Verse. 2255 (AR)

١٩ - مَرْيَم

19 - Maryam (AR)

وَاِنِّىْ خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَّرَاۗءِيْ وَكَانَتِ امْرَاَتِيْ عَاقِرًا فَہَبْ لِيْ مِنْ لَّدُنْكَ وَلِيًّا۝۵ۙ
Wainnee khiftu almawaliya min waraee wakanati imraatee AAaqiran fahab lee min ladunka waliyyan

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وإني خفت الموالي» أي الذين يلوني في النسب كبني العم «من ورائي» أي بعد موتي على الدين أن يُضيعوه كما شاهدته في بني إسرائيل من تبديل الدين «وكانت امرأتي عاقرا» لا تلد «فهب لي من لدنك» من عندك «وليا» ابنا.

5

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {وَإِنِّي خِفْتُ ٱلْمَوَالِىَ } يعني بني عمه وكانوا أشرار بني إسرائيل، فخاف أن لا يحسنوا خلافته على أمته ويبدلوا عليهم دينهم. {مِن وَرَائِى } بعد موتي، وعن ابن كثير بالمد والقصر بفتح الياء وهو يتعلق بمحذوف، أو بمعنى «الموالى» أي خفت فعل الموالي من ورائي، أو الذين يلون الأمر من ورائي. وقرىء «خفت الموالي من ورائي» أي قلوا وعجزوا عن إقامة الدين بعدي، أو خفوا ودرجوا قدامي، فعلى هذا كان الظرف متعلقاً بـ {خِفْتُ }. {وَكَانَتِ ٱمْرَأَتِى عَاقِرًا } لا تلد. {فَهَبْ لِى مِن لَّدُنْكَ } فإن مثله لا يرجى إلا من فضلك وكمال قدرتك، فإني وامرأتي لا نصلح للولادة. {وَلِيّاً } من صلبي.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَإِنِّي خِفْتُ ٱلْمَوٰلِىَ } أي الذين يلوني في النسب كبني العمّ {مِن وَرَٰءِى } أي بعد موتي على الدين أن يضيُعوه كما شاهدته في بني إسرائيل من تبديل الدين {وَكَانَتِ ٱمْرَأَتِى عَاقِرًا } لا تلد {فَهَبْ لِى مِن لَّدُنْكَ } من عندك {وَلِيِّاً } ابناً.

ابن عبد السلام

تفسير : {خِفْتُ الْمَوَالِىَ} العصبة، أو الكلالة، أو بنو العم وكانوا شرار بني إسرائيل، سموا موالي لأنهم يلونه في النسب بعد الصلب، أو الأولياء أن يرثوا علمي دون نسلي، وخافهم على الفساد في الأرض، أو على نفسه في حياته، وعلى أسبابه بعد موته {وَرَآءِى} قدامي، أو بعد موتي.

النسفي

تفسير : {وَإِنّي خِفْتُ ٱلْمَوَالِىَ } هم عصبته أخوته وبنو عمه وكانوا شرار بني إسرائيل فخافهم أن يغيروا الدين وأن لا يحسنوا الخلافة على أمته فطلب عقباً صالحاً من صلبه يقتدي به في إحياء الدين {مِن وَرَائِى } بعد موتي، وبالقصر وفتح الياء كـ {هداي}: مكى. وهذا الظرف لا يتعلق بـ {خفت} لأن وجود خوفه بعد موته لا يتصور ولكن بمحذوف، أو بمعنى الولاية في الموالي أي خفت فعل الموالي وهو تبديلهم وسوء خلافتهم من ورائي، أو خفت الذين يلون الأمر من ورائي {وَكَانَتِ ٱمْرَأَتِى عَاقِرًا } عقيماً لا تلد {فَهَبْ لِى مِن لَّدُنْكَ } اختراعا منك بلا سبب لأن امرأتي لا تصلح للولادة {وَلِيّاً } ابنا يلي أمرك بعدي.

ابو السعود

تفسير : {وَإِنّي خِفْتُ ٱلْمَوَالِىَ} عطف على قوله تعالى: {إِنّى وَهَنَ ٱلْعَظْمُ} مترتبٌ مضمونُه على مضمونه فإنه ضَعفَ القُوى وكِبَر السنِّ من مبادىء خوفه عليه السلام مِمّن يلي أمرَه بعد موته، ومواليه بنو عمه وكانوا أشرارَ بني إسرائيلَ فخاف أن لا يُحسِنوا خلافتَه في أمته ويبدّلوا عليهم دينَهم، وقوله: {مِن وَرَائِى} أي بعد موتي متعلقٌ بمحذوف ينساق إليه الذهنُ، أي فِعلَ الموالي من بعدي أو جَوْرَ الموالي وقد قرىء كذلك، أو بما في الموالي من معنى الوِلاية، أي خِفتُ الذين يلون الأمرَ من ورائي لا بخِفْتُ لفساد المعنى، وقرىء ورايَ بالقصر وفتح الياء، وقرىء خفّت الموالي من ورائي أي قلوا وعجَزوا عن القيام بأمور الدين بعدي، أو خفّت الموالي القادرون على إقامة مراسمِ الملة ومصالحِ الأمة من خفَّ القومُ أي ارتحلوا مسرعين أي درَجوا قُدّامي ولم يبقَ منهم من به تَقوَ واعتضادٌ، فالظرفُ حينئذ متعلقٌ بِخفّتْ {وَكَانَتِ ٱمْرَأَتِى عَاقِرًا} أي لا تلد من حينِ شبابها. {فَهَبْ لِى مِن لَّدُنْكَ} كلا الجارّين متعلقٌ بهب لاختلاف معنيـيهما، فاللام صلةٌ له ومِنْ لابتداء الغاية مجازاً، وتقديمُ الأول لكون مدلولِه أهمَّ عنده ويجوز تعلّقُ الثاني بمحذوف وقع حالاً من المفعول، ولدن في الأصل ظرفٌ بمعنى أولِ غايةِ زمانٍ أو مكان أو غيرهما من الذوات، وقد مر تفصيلُه في أوائل سورة آل عمران، أي أعطِني من محض فضلِك الواسعِ وقدرتِك الباهرةِ بطريق الاختراعِ لا بواسطة الأسباب العادية {وَلِيّاً} أي ولداً من صُلبـي، وتأخيرُه عن الجارَّين لإظهار كمالِ الاعتناءِ بكون الهبةِ له على ذلك الوجه البديعِ مع ما فيه من التشويق إلى المؤخر، فإن ما حقُّه التقديمُ إذا أُخّر تبقى النفسُ مستشرِفةً له فعند ورودِه لها يتمكن عندها فضلُ تمكنٍ، ولأن فيه نوعَ طولٍ بما بعده من الوصف فتأخيرُهما عن الكل أو توسيطُهما بـين الموصوف والصفه مما لا يليق بجزالة النظمِ الكريم، والفاءُ لترتيب ما بعدها على ما قبلها، فإن ما ذكرَه عليه الصلاة والسلام من كِبَر السنِّ وضَعف القُوى وعقرِ المرأة موجبٌ لانقطاع رجائِه عليه السلام عن حصول الولدِ بتوسط الأسبابِ العادية واستيهابِه على الوجه الخارِق للعادة، ولا يقدح في ذلك أن يكون هنا داعٍ آخرُ إلى الإقبال على الدعاء المذكورِ من مشاهدته عليه السلام للخوارق الظاهرةِ في حق مريمَ كما يُعرب عنه قوله تعالى: { أية : هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ} تفسير : [آل عمران، الآية 38]، وعدمُ ذكرِه هٰهنا للتعويل على ذكره هناك كما أن عدمَ ذكر مقدمةِ الدعاء هناك للاكتفاء بذكره هٰهنا، فإن الاكتفاءَ بما ذكر في موطن عما تُرك في موطن آخرَ من النكت التنزيلية. وقوله تعالى: {يَرِثُنِى} صفةٌ لولياً، وقرىء هو وما عطف عليه بالجزم جواباً للدعاء، أي يرثني من حيث العلمُ والدينُ والنبوةُ فإن الأنبـياءَ عليهم الصلاة والسلام لا يورِّثون المالَ، قال صلى الله عليه وسلم: « حديث : نحن معاشرَ الأنبـياءِ لا نورَث، ما تركنا صدقةٌ »تفسير : ، وقيل: يرثني الحُبورة وكان عليه السلام حِبْراً. {وَيَرِثُ مِنْ ءالِ يَعْقُوبَ} يقال: ورِثه وورِث منه لغتان، وآلُ الرجل خاصّته الذين يؤُول إليه أمرُهم للقرابة أو الصُّحبة أو الموافقة في الدين، وكانت زوجةُ زكريا أختَ أمِّ مريمَ، أي ويرث منهم الملكَ، قيل: هو يعقوبُ بنُ إسحاقَ بن إبراهيمَ عليهم الصلاة والسلام، وقال الكلبـي ومقاتل: هو يعقوبُ بنُ ماثانَ أخو عمرانَ بنِ ماثان من نسل سليمانَ عليه السلام، وكان آلُ يعقوب أخوالَ يحيـى بنِ زكريا، قال الكلبـي: كان بنو ماثانَ رؤوسَ بني إسرائيلَ وملوكَهم، وكان زكريا رئيسَ الأحبار يومئذ فأراد أن يرثه ولدُه حبورتَه ويرثَ من بني ماثان ملكَهم، وقرىء ويرث وارثَ آلِ يعقوب على أنه حالٌ من المستكن في يرث، وقرىء أو يرث آل يعقوب بالتصغير ففيه إيماءٌ إلى وراثته عليه السلام لما يرثه في حالة صِغَره، وقرىء وارثٌ من آل يعقوب على أنه فاعلُ يرثني على طريقة التجريد أي يرثني به وارثٌ، وقيل: من للتبعيض إذ لم يكن كلُّ آل يعقوبَ عليه السلام أنبـياءَ ولا علماءَ {وَٱجْعَلْهُ رَبّ رَضِيّاً} مرضياً عندك قولاً وفعلاً، وتوسيطُ ربِّ بـين مفعولي اجعَلْ للمبالغة في الاعتناء بشأن ما يستدعيه.

السلمي

تفسير : قوله عز وجل: {فَهَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ وَلِيّاً * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ} [الآية: 5-6]. قال ابن عطاء: هب لى من لدنك وليًا أى: ولدًا يرث منى النبوة، ويرث من آل يعقوب الأخلاق. قال أبو الحارث الأولاسى: سؤال الأنبياء لا يكون إلا بإذن أو عن إذن. قال بعضهم: هب لى من لدنك وليًا: أى ولدًا يكون ناصرًا لى ومعينًا على خدمتك يرثنى أى يرث منى صحبة الفقراء، ومجالستهم، والميل إليهم والاعتزاز بهم فإنها كانت أخلاق الأنبياء والمرسلين، ويرث من آل يعقوب: السخاء والكرم والصبر على النوائب والرضا بالمقدور. قوله تعالى: {وَٱجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً} [الآية: 6]. قال ابن عطاء: ترضى منه أخلاق الظاهر، وترضيه عنك فى الباطن. قال جعفر: رضيًا: أى راضيًا بما يبدو له وعليه. قال أبو بكر الواسطى: {رَضِيّاً}: مستقيم الظاهر والباطن لا ينازعك فى مقدور، ولا يخالفك فى قضاء ساكنًا عند بوادى ما يبدو من الغيب ساء أم سر. قال بعضهم: فى قوله: {وَٱجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً}. قال: تجعله ممن قد رضيت عنه فأرضيته.

القشيري

تفسير : إني خِفْتُ أَنْ تذهبَ النبوة من أهل بيتي، وتنتقل إلى بني أعمامي فهبْ لي وَلَداً يعبدك، ويكون من نَسلِي ومن أهلي. وهو لم يرِدْ الولدَ بشهوةِ الدنيا وأَخْذِ الحظوظِ منها، وإنما طلبَ الولدَ ليقومَ بحقِّ الله، وفي قوله: {يَرِثُنِي} دليلٌ على أنه كما سأل الولدَ سأل بِقاء ولده؛ فقال: ولداً يكون وارثاً لي؛ أي يبقى بَعْدِي، ويرث من آل يعقوب النبوةَ وتبليغ الرسالة. واجعله ربِّ رضياً: رَضِي فعيل بمعنى مفعول أي ترضى عنه فيكون مَرْضِيَّاً لك. ويحتمل أن يكون مبالغة من الفاعل أي راضياً منك، وراضياً بتقديرك.

اطفيش

تفسير : {وَإِنى خِفْتُ الْمَوَالِىَ} الذين يلوننى فى النسب كبنى العم. وقيل: هم العصبة. وقيل: الكلالة. وقيل: جمع الورثة. وعنه صلى الله عليه وسلم: حديث : رحم الله أخى زكريا ما كان عليه من ورثته . تفسير : قيل: كانوا أشرار بنى إسرائيل فخاف أن لا يحسن الخلافة على أمته ويبدل دينه كما شاهد من بنى إسرائيل. {مِنْ وَرَائِى} بعد موتى. وقيل: أمامى وقرأ ابن كثير {مِنْ ورائِىَ} مهموزة ممدودة مفتوحة الياء وقرئ أيضاً بالقصر والفتح وهو شاذ قال ابن هشام: من ورائى متعلق بخفت على ما يتبادر هو فاسد المعنى. قلنا: وجه الفساد أن الخوف واقع فى الحال لا فيما يستقبل ولو علق به لزم أن يكون المعنى أن الخوف يقع بعد موته قال: والصواب تعليقه بالموالى لما فيه من معنى الولاية أى خفت ولايتهم من بعدى وسوء خلافتهم أو بمحذوف حال من الموالى أو من مضاف للموالى مقدر أى خفت فعل الموالى من ورائى. قال ابن جنى من ورائى حال متوقعة أى خفتهم متوقعاً متصوراً كونهم من عبدى. وقرأ عثمان ومحمد بن على وعلى بن الحسين خفت الموالى بفتح الخاء والفاء وتشديدها وكسر التاء للساكن بعدها أى قلوا وعجزوا من بعدى عن إقامة الدين أو خفوا ودرجوا قدامى. وعلى هذه القراءة قال: فمِن متعلق بخفت. قلت: هذا على معنيين: أحدهما أن يكون ورائى بمعنى خلفى وبعدى فيتعلق الظرف بالموالى أى قلوا وعجزوا عن إقامة أمر الدين فسأل ربه تقويتهم ومظاهرته بولىّ يرزقه. والثانى: يكون بمعنى قدامى فيتعلق بخفت ويريد أنهم أسرعوا قدامه ودرجوا ولم يبق منهم من به تقوية واعتصاد كما مر آنفاً. ومن كان عنده زوجة لا تحمل فليصم هو وهى يوم الجمعة فإذا صلى المغرب أفطر هو وزوجته على سكر ولوز وخبز ولا يشربان من الماء شيئاً ويكتب الآيات فى جام زجاج بعسل نحل لم تمسه النار ويمجها بماء عذب طاهر ويأخذ من الحمص الأبيض مائتى حبة وأربعة وعشرين حبة ويقرأ على كل حبة: {وإنى خفت الموالى} - إلى قوله - {ويوم يبعث حيا} ثم يجعل الماء فى قدر على النار ويجعل الحمص فيه ويوقد عليه إيقادا قويا ثم يصلى العشاء الآخرة هو وهى يقرأ بعد صلاة العشاء هذه السورة كلها ثم يصفى الماء من الحمص إذا نضج ثم يضيف إليه شيئاً من ماء العنب ويشرب منه النصف والزوجة النصف وينامان ساعة ويواقعها فإنها تحمل للوقت. وإن فعل ذلك ثلاث ليال قبل أن يأكل كل شيئاً كان أبلغ وأنجب للولد. {وَكَانَتِ امْرَأَتِى عَاقِرَاً} لا تلد {فَهَبْ لِى مِنْ لَدُنْكَ} أى عندك وهو تأكيد لكونه وليا مرضيا لكونه مضافاً إلى الله وصادر من عنده وإلا فهب لى وليا يرثنى كاف، أو أراد احتراماً منك بلا سبب لأنى وامرأتى لا نصلح للولادة ومثله لا يرجى إلا من فضلك وكمال قدرتك. {وَلِيّاً} ابناً.

اطفيش

تفسير : {وإِنَّى خفت المَوَالى} عصبتى. كما روى عن ابن عباس ومجاهد، أو بنى عمى التالين لى فى النسب، أو قرابتى التالين لأمرى، وكان هؤلاء الموالى شرار بنى إسرائيل، فخاف أن لا يحسنوا الخلافة فى أمته بعده. {من وَرَائِى} أى وأنى خفت الموالى من بعد موتى أن يجوروا فى أمتى، وهو حال من الموالى فالخوف الآن والموالى بعد موتى، أو يقدر: وإنى خفت جور الموالى من ورائى فيتعلق بجور، ويجوز تعلقه بالموالى لتضمنه معنى الولاية للأمر بعدل، وقيل الآية فى الميراث. فالموالى بنو العم أو العصبة، أو الكلالة أو الورثة أقوال، لكن ليس إرث مال، لأن الأنبياء لا تورث، وما يتركونه صدقه. ويبعد أن يشفق نبى على ماله، وإنما المراد ميراث العلم ونحوه. {وَكَانت امرأتى عاقراً} لا تلد، يقال امرأة عاقر، ورجل عاقر كلاهما بلا تاء {فهُبْ لى من لدنك ولياً} من عندك وفيضك الواسع، وكيف شئت، من للابتداء، سواء علقت بهب أو بمحذوف حال من ولياً، وهو الولد كما فى قوله تعالى: "أية : رب هب لى من لدنك ذرية طيبة" تفسير : [آل عمران: 38]، وبعد هذا التخصيص فى سورة آل عمران، لا يصح دعوى أن المراد ولى ما من قرابته يرثه ولد أو غيره، ولا دعوى أن ما فى آل عمران قبل الإِياس من الولادة بحسب عادة البشر، وما هنا بعده طلب قريباً لحسن الخلافة، وكان يكفى هب لى وليا، لكن زاد من لدنك تلويحاً بعظم ما يوهب، لأن الموهوب من الكريم لا يكون إلا كاملاً إذ لا يهب الناقص المنافى لكرمه.

الالوسي

تفسير : {وَإِنّي خِفْتُ ٱلْمَوَالِىَ} هم عصبة الرجل على ما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ومجاهد، وعن الأصم أنهم بنو العم وهم الذين يلونه في النسب. وقيل: من يلي أمره من ذوي قرابته مطلقاً، وكانوا على سائر الأقوال شرار بني إسرائيل فخاف عليه السلام أن لا يحسنوا خلافته في أمته، والجملة عطف على قوله: {أية : إِنّى وَهَنَ ٱلْعَظْمُ مِنّى}تفسير : [مريم: 4] مترتب مضمونها على مضمونه فإن ضعف القوى وكبر السن من مبادي خوفه عليه السلام من يلي أمره بعد موته حسبما يدل عليه قوله {مِنْ وَرَاءِي} فإن المراد منه بإجماع من علمنا من المفسرين من بعد موتي، والجار والمجرور متعلق بمحذوف ينساق إليه الذهن أي خفت فعل الموالي من ورائي أو جور الموالي؛ وقد قرىء كما في «إرشاد العقل السليم» كذلك، وجوز تعلقه بالموالي ويكفي في ذلك وجود معنى الفعل فيه في الجملة، فقد قالوا: يكفي في تعلق الظرف رائحة الفعل ولا يشترط فيه أن يكون دالاً على الحدوث كاسم الفاعل والمفعول حتى يتكلف له ويقال: إن اللام في الموالي على هذا موصول والظرف متعلق بصلته وإن مولى مخفف مولى كما قيل في معنى أنه مخفف معنى فإنه تعسف لا حاجة إليه، نعم قالوا في حاصل المعنى على هذا: خفت الذين يلون الأمر من ورائي، ولم يجوز الزمخشري تعلقه بخفت لفساد المعنى، وبين ذلك في «الكشف» بأن الجار ليس صلة الفعل لتعديه إلى المحذور بلا واسطة فتعين أن يكون للظرفية على نحو خفت الأسد قبلك أو من قبلك وحينئذ يلزم أن يكون الخوف ثابتاً بعد موته وفساده ظاهر. وبعضهم رأى جواز التعلق بناء على أن كون المفعول في ظرف مصحح لتعلق ذلك الظرف بفعله كقولك: رميت الصيد في الحرم إذا كان الصيد فيه دون رميك والظاهر عدم الجواز فافهم، وقال ابن جني: هو حال مقدرة من {ٱلْمَوَالِىَ} وعن ابن كثير أنه قرأ {ومن وراي} بالقصر وفتح الياء كعصاي. وقرأ الزهري {ٱلْموالي} بسكون الياء. وقرأ عثمان بن عفان وابن عباس وزيد بن ثابت وعلي بن الحسين وولداه محمد وزيد وسعيد بن العاص وابن جبير وأبو يعمر وشبيل بن عزرة والوليد بن مسلم لابن عامر {خفت} بفتح الخاء والفاء مشددة وكسر تاء التأنيث {ٱلْموالي} بسكون الياء على أن {خفت} من الخفة ضد الثقل ومعنى {مِن وَرَائِى} كما تقدم. والمراد وإني قل الموالي وعجزوا عن القيام بأمور الدين من بعدي أو من الخفوف بمعنى السير السريع ومعنى {مِن وَرَائِى} من قدامي وقبلي، والمراد وإني مات الموالي القادرون على إقامة مراسم الملة ومصالح الأمة وذهبوا قدامي ولم يبق منهم من به تقو واعتضاد فيكون محتاجاً إلى العقب لعجز مواليه عن القيام بعده بما هو قائم به أو لأنهم ماتوا قبله فبقي محتاجاً إلى من / يعتضد به، وتعلق الجار والمجرور على الوجه الثاني بالفعل ظاهر، وأما على الوجه الأول فإن لوحظ أن عجزهم وقلتهم سيقع بعده لا أنه واقع وقت دعائه صح تعلقه بالفعل أيضاً وإن لم يكن كذلك تعلق بغير ذلك. {وَكَانَتِ ٱمْرَأَتِى عَاقِرًا} أي لا تلد من حين شبابها إلى شيبها، فالعقر بالفتح والضم العقم، ويقال عاقر للذكر والأنثى {فَهَبْ لِى مِن لَّدُنْكَ} كلا الجارين متعلق بهب واللام صلة له ومن لابتداء الغاية مجازاً، وتقديم الأول لكون مدلوله أهم عنده، وجوز تعلق الثاني بمحذوف وقع حالاً من المفعول الآتي. وتقدم الكلام في لدن، والمراد أعطني من محض فضلك الواسع وقدرتك الباهرة بطريق الاختراع لا بواسطة الأسباب العادية، وقيل المراد أعطني من فضلك كيف شئت {وَلِيّاً} أي ولداً من صلبـي وهو الظاهر. ويؤيده قوله تعالى في سورة آل عمران [38] حكاية عنه عليه السلام {أية : قَالَ رَبّ هَبْ لِى مِن لَّدُنْكَ ذُرّيَّةً طَيّبَةً}تفسير : وقيل إنه عليه السلام طلب من يقوم مقامه ويرثه ولداً كان أو غيره، وقيل: إنه عليه السلام أيس أن يولد له من امرأته فطلب من يرثه ويقوم مقامه من سائر الناس وكلا القولين لا يعول عليه. وزعم الزمخشري أن {مِن لَّدُنْكَ} تأكيد لكونه ولياً مرضياً ولا يخفى ما فيه. وتأخير المفعول عن الجارين لإظهار كمال الاعتناء بكون الهبة له على ذلك الوجه البديع مع ما فيه من التشويق إلى المؤخر ولأن فيه نوع طول بما بعده من الوصف فتأخيرهما عن الكل وتوسيطهما بين الموصوف والصفة مما لا يليق بجزالة النظم الكريم، والفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها فإن ما ذكره عليه السلام من كبر السن وضعف القوى وعقر المرأة موجب لانقطاع رجائه عليه السلام عن حصول الولد بتوسط الأسباب العادية واستيهابه على الوجه الخارق للعادة. وقيل لأن ذلك موجب لانقطاع رجائه عن حصول الولد منها وهي في تلك الحال واستيهابه على الوجه الذي يشاؤه الله تعالى، وهو مبني على القول الثاني في المراد من {هَبْ لِى مِن لَّدُنْكَ وَلِيّاً} والأول أولى. ولا يقدح فيما ذكر أن يكون هناك داع آخر إلى الإقبال على الدعاء من مشاهدته عليه السلام للخوارق الظاهرة في حق مريم كما يعرب عنه قوله تعالى: {أية : هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ } تفسير : [آل عمران: 38] الآية. وعدم ذكره هٰهنا للتعويل على ما ذكر هنالك كما أن عدم ذكر مقدمة الدعاء هنالك للاكتفاء بذكرها هٰهنا، والاكتفاء بما ذكر في موطن عما ترك في موطن آخر من السنن التنزيلية.

الشنقيطي

تفسير : معنى قوله: {خِفْتُ ٱلْمَوَالِيَ} أي خفت أقاربي وبني عمي وعصبتي: أن يضيعوا الدين بعدي، ولا يقوموا لله بدينه حق القيام، فارزقني ولداً يقوم بعدي بالدين حق القيام. وبهذا التفسير تعلم أن معنى قومه "يرثني" أنه إرث وعلم ونبوة، ودعوة إلى الله والقيام بدينه، لا إرث مال. ويدل لذلك أمران: أحدهما - قوله {وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ} ومعلوم أن آل يعقوب انقرضوا من زمان، فلا يورث عنهم إلا العلم والنبوة والدين. والأمر الثاني - ما جاء من الأدلة على أن الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم لا يورث عنهم المال، وإنما يورث عنهم العلم والدين فمن ذلك ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "حديث : لا نورث، ما تركنا صدقة"تفسير : . ومن ذلك أيضاً ما رواه الشيخان أيضاً عن عمر رضي الله عنه أنه قال لعثمان، وعبد الرحمن بن وف، والزبير وسعد، وعلي، والعباس، رضي الله عنهم: أنشدكم الله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض، أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا نورث ما تركنا صدقة" قالوا: نعم. ومن ذلك ما أخرجه الشيخان أيضاً عن عائشة رضي الله عنها أن أزواج النَّبي صلى الله عليه وسلم حين توفي أردن أن يبعثن عثمان إلى أبي بكر يسألنه ميراثهن. فقالت عائشة: أليس قال النَّبي: "حديث : ما تركنا صدقة"تفسير : . ومن ذلك ما رواه الشيخان أيضاً عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : لا تقتسم ورثني ديناراً، ما تركتُ بعد نَفَقَة نسائي ومؤنة عاملي فهو صدقةٌ" تفسير : وفي لفظ عند أحمد: "حديث : لا تقتسم ورثني ديناراً ولا درهماً"تفسير : . ومن ذلك أيضاً ما رواه الإمام أحمد والترمذي وصححه. عن أبي هريرة: أن فاطمة رضي الله عنها قالت لأبي بكر رضي الله عنه: من يرثك إذا مت؟ قال: ولدي وأهلي؟ قالت: فما لنا لا نرث النَّبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: سمعت النَّبي صلى الله عليه وسلم يقول: "حديث : إن النَّبي لا يورث"تفسير : ولكن أعول من كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوله، وأنفق على من كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفق. فهذه الأحاديث وأمثالها ظاهرة في أن الأنبياء لا يورث عنهم المال بل العلم والدين. فإن قيل: هذا مختص به صلى الله عليه وسلم. لأن قوله "لا نورث" يعني به نفسه. كما قال عمر رضي الله عنه في الحديث الصحيح المشار إليه عنه آنفاً: أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض، هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : لا نورث ما تركنا صدقة"تفسير : يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه. فقال الرهط: قد قال ذلك الحديث. ففي هذا الحديث الصحيح أن عمر قال: إن مراد النَّبي صلى الله عليه وسلم بقوله "لا نورث" نفسه، وصدقه الجماعة المذكورون في ذلك، وهذا دليل على الخصوص فلا مانع إذن من كون الموروث عن زكريا في الآية التي نحن بصددها هو المال؟ فالجواب من أوجه: الأول - أن ظاهر صيغة الجمع شمول جميع الأنبياء، فلا يجوز العدول عن هذا الظاهر إلا بدليل من كتاب أو سنة. وقول عمر لا يصح تخصيص نص من السنة به. لأن النصوص لا يصح تخصيصها بأقوال الصحابة على التحقيق كما هو مقرر في الأصول. الوجه الثاني - أن قول عمر "يريد صلى الله عليه وسلم نفسه" لا ينافي شمول الحكم لغيره من الأنبياء، لاحتمال أن يكون قصده يريد أنه هو صلى الله عليه وسلم يعني نفسه فإنه لا يورث، ولم يقل عمر إن اللفظ لم يشمل غيره، وكونه يعني نفسه لا ينافي أن غيره من الأنبياء لا يورث أيضاً. الوجه الثالث - ما جاء من الأحاديث صريحاً في عموم عدم الإرث المالي في جميع الأنبياء. وسنذكر طرفاً من ذلك هنا إن شاء الله تعالى. قال ابن حجر في فتح الباري ما نصه: وأما ما اشتهر في كتب أهل الأصول وغيرهم بلفظ "نحن معاشر الأنبياء لا نورث" فقد أنكره جماعة من الأئمة، وهو كذلك بالنسبة لخصوص لفظ "نحن" لكن أخرجه النسائي من طريق ابن عيينة عن أبي الزناد بلفظ "حديث : إنا معاشر الأنبياء لا نورث.."تفسير : الحديث وأخرجه عن محمد بن منصور، عن ابن عيينة عنه، وهو كذلك في مسند الحميدي عن ابن عيينة، وهو من أتقن أصحاب ابن عيينة فيه. وأورده الهيثم بن كليب في مسنده من حديث أبي بكر الصديق باللفظ المذكور. وأخرجه الطبراني في الأوسط بنحو اللفظ المذكور. وأخرجه الدارقطني في العلل من رواية أم هانىء عن فاطمة رضي الله عنها، عن أبي بكر الصديق بلفظ "حديث : إن الأنبياء لا يورثون"تفسير : انتهى محل الغرض من كلام ابن حجر. وقد رأيت فيه هذه الطرق التي فيها التصريح بعموم الأنبياء. وقد قال ابن حجر: إن إنكار الحديث المذكور غير مسلم إلا بالنسبة لخصوص لفظ "نحن" وهذه الروايات التي أشار لها يشد بعضها. وقد تقرر في الأصول أن البيان يصح بكل ما يزيل الإشكال ولو قرينة أو غيرها كما قدمناه موضحاً في ترجمة هذا الكتاب المبارك، وعليه - فهذه الأحاديث التي ذكرنا تبين أن المقصود من قوله في الحديث المتفق عليه "لا نورث" أنه يعني نفسه. كما قال عمر وجميع الأنبياء كما دلت عليه الروايات المذكورة. والبيان إرشاد ودلالة يصح بكل شيء يزيل اللبس عن النص من نص أو فعل أو قرينة أو غير ذلك. قال في مراقي السعود في تعريف البيان وما به البيان: شعر : تصيير مشكل من الجلى وهو واجب على النَّبي إذا أريد فهمه وهو بما من الدليل مطلقا يجلو العما تفسير : وبهذا الذي قررنا تعلم: أن قوله هنا {يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ} يعني وراثة العلم والدين لا المال. وكذلك قوله: {أية : وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ}تفسير : [النمل: 16] الآية. فتلك الوراثة أيضاً وراثة علم ودين. والوراثة قد تطلق في الكتاب والسنة على وراثة العلم والدين، كقوله تعالى: {أية : ثُمَّ أَوْرَثْنَا ٱلْكِتَابَ ٱلَّذِينَ ٱصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا}تفسير : [فاطر: 32] الآية، وقوله: {أية : وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُورِثُواْ ٱلْكِتَابَ مِن بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ}تفسير : [الشورى: 14]، وقوله: {أية : فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُواْ ٱلْكِتَابَ}تفسير : [الأعراف: 169] الآية، إلى غير ذلك من الآيات. ومن السنة الواردة في ذلك ما رواه أبو الدرداء رضي الله عنه عن النَّبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "حديث : العلماء ورثة الأنبياء" تفسير : وهو في المسند والسنن قال صاحب (تمييز الطيب من الخبيث، فيما يدور على ألسنة الناس من الحديث): رواه أحمد أبو داود والترمذي وآخرون عن أبي الدرداء مرفوعاً بزيادة "حديث : إن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً، وإنما ورثوا العلم"تفسير : وصححه ابن حبان والحاكم وغيرهما - انتهى منه بلفظه. وقال صاحب (كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس): "العلماء ورثة الأنبياء" رواه أحمد والأربعة وآخرون عن أبي الدرداء مرفوعاً بزيادة "حديث : إن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً وإنما ورثوا العلم.."تفسير : الحديث، وصححه ابن حبان والحاكم وغيرهما، وحسنه حمزة الكناني وضعفه غيرهم لاضطراب سنده لكن له شواهد. ولذا قال الحافظ: له طرق يعرف بها أن للحديث أصلاً، ورواه الديلمي عن البراء بن عازب بلفظ الترجمة اهـ محل الغرض منه. والظاهر صلاحية هذا الحديث للاحتجاج لاعتضاد بعض طرقه ببعض. فإذا علمت ما ذكرنا من دلالة هذه الأدلة على أن الوراثة المذكورة في الآية وراثة علم ودين لا وراثة مال فاعلم أن للعلماء في ذلك ثلاثة أقوال: الأول - هو ما ذكرنا. والثاني - أنها وراثة مال، والثالث: أنها وبالنسبة لآل يعقوب في قوله "ويرث من آل يعقوب" وراثة علم ودين. وهذا اختيار ابن جرير الطبري. وقد ذكر من قال: إن وراثته لزكريا وراثة مال حديثاً عن النَّبي صلى الله عليه وسلم ذلك أنه قال: "حديث : رحم الله زكريا ما كان عليه من ورثته"تفسير : أي ماذا يضره إرث ورثته لماله. ومعلوم أن هذا لم يثبت عن النَّبي صلى الله عليه وسلم. والأرجح فيما يظهرلنا هو ما ذكرنا من أنها وراثة علم ودين؛ للأدلة التي ذكرنا وغيرها مما يدل على ذلك. وقد ذكر ابن كثير في تفسيره هنا ما يؤيد ذلك من أوجه. قال رحمه الله في تفسير قوله تعالى: {وَإِنِّي خِفْتُ ٱلْمَوَالِيَ مِن وَرَآئِي} وجه خوفه أنه خشي أن يتصرفوا من بعده في الناس تصرفاً سيئاً فسأل الله ولداً يكون نبياً من بعده؛ ليسوسهم بنبوته بما يوحى إليه فأجيب في ذلك؛ لا أنه خشي من وراثتهم له ماله؛ فإن النبي أعظم منزلة، وأجل قدراً من أن يشفق على ماله إلى ما هذا حده، وأن يأنف من وراثة عصباته له، ويسأل أن يكون له ولد ليحوز ميراثه دونهم - وهذا وجه. الثاني - أنه لم يذكر أنه كان ذا مال؛ بل كان نجاراً يأكل من كسب يديه. ومثل هذا لا يجمع مالاً، ولا سيما الأنبياء، فإنهم كانوا أزهد شيء في الدنيا. الثالث - أنه قد ثبت في الصحيحين من غير وجه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : لا نورث ما تركنا صدقة"تفسير : وفي رواية عند الترمذي بإسناد صحيح "حديث : نحن معشر الأنبياء لا نورث"تفسير : وعلى هذا فتعين حمل قوله {فَهَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ وَلِيّاً يَرِثُنِيً} على ميراث النبوة. ولهذا قال:{وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَٱجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً} كقوله: {أية : وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ}تفسير : [النمل: 16] أي في النبوة، إذ لو كان في المال لما خصه من بين إخوته بذلك، ولما كان في الإخبار بذلك كبير فائدة. إذ من المعلوم المستقر في جميع الشرائع والملل: أن الولد يرث أباه، فلولا أنها وراثة خاصة لما أخبر بها. وكل هذا يقرره ويثبته ما صح في الحديث: "حديث : نحن معاشر الأنبياء لا نورث. ما تركنا فهو صدقة"تفسير : اهـ محل الغرض من كلام ابن كثير، ثم ساق بعد هذا طرق الحديث الذي أشرنا له "حديث : يرحم الله زكريا وما كان عليه من ورثة ماله" تفسير : الحديث. ثم قال في أسانيده: وهذه مرسلات لا تعارض الصحاح. واعلم أن لفظ "نحن معاشر الأنبياء" ولفظ "إنا معاشر الأنبياء" مؤداهما واحد. إلا أن "إن" دخلت على "نحن" فأبدلت لفظة "نحن" التي هي المبتدأ بلفظة "نا" الصالحة للنصب، والجملة هي هي إلا أنها في أحد اللفظين أكدت. بـ "إن" كما لا يخفى. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {فَهَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ وَلِيّاً} يعني بهذا الولي الولد خاصة دون غيره من الأولياء. بدليل قوله تعالى في القصة نفسها {أية : هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً}تفسير : [آل عمران: 38] الآية، وأشار إلى أنه الولد أيضاً بقوله {أية : وَزَكَرِيَّآ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ رَبِّ لاَ تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنتَ خَيْرُ ٱلْوَارِثِينَ}تفسير : [الأنبياء: 89] فقوله "لا تذرني فرداً" أي واحداً بلا ولد. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة، عن زكريا: {وَإِنِّي خِفْتُ ٱلْمَوَالِيَ مِن وَرَآئِي} أي من بعدي إذا مت أن يغيروا في الدين. وقد قدمنا أن الموالي الأقارب والعصبات، ومن ذلك قوله تعالى: {أية : وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ ٱلْوَالِدَانِ وَٱلأَقْرَبُونَ}تفسير : [النساء: 33] الآية. والمولى في لغة العرب: يطلق على كل من انعقد بينك وبينه سبب يواليك وتواليه به. وكثيراً ما يطلق في اللغة على ابن العم. لأن ابن العم يوالي ابن عمه بالقرابة العصبية. ومنه قول طرفة بن العبد: شعر : واعلم علماً ليس بالظن أنه إذا ذل مولى المرء فهو ذليل تفسير : يعني إذا ذلت بنو عمه فهو ذليل. وقول الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب: شعر : مهلا ابن عمنا مهلا موالينا لا تنبشوا بيننا ما كان مدفونا تفسير : وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {وَكَانَتِ ٱمْرَأَتِي عَاقِراً} ظاهر في أنها كانت عاقراً في زمن شبابها. والعاقر: هي العقيم التي لا تلد وهو يطلق على الذكر والأنثى. فمن إطلاقه على الأنثى هذه الآية، وقوله تعالى عن زكريا أيضاً {أية : وَقَدْ بَلَغَنِي ٱلْكِبَرُ وَٱمْرَأَتِي عَاقِرٌ}تفسير : [آل عمران: 40]. ومن إطلاقه على الذكر قول عامر بن الطفيل: شعر : لبئس الفتى إن كنت أعور عاقراً جباناً فما عذري لدى كل محضر تفسير : وقد أشار تعالى إلى أنه أزال عنها العقم. وأصلحها. فجعلها ولوداً بعد أن كانت عاقراً في قوله عز وجل: {أية : فَٱسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَىٰ وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ}تفسير : [الأنبياء: 90] فهذا الإصلاح هو كونها صارت تلد بعد أن كانت عقيماً. وقول من قال: إن إصلاحها المذكور هو جعلها حسنة الخلق بعد أن كانت سيئة الخلق لا ينافي ما ذكر لجواز أن يجمع له بين الأمرين فيها، مع أن كون الإصلاح هو جعلها ولوداً بعد العقم هو ظاهر السياق، وهو قول ابن عباس وسعيد بن جبير، ومجاهد وغيرهم. والقول الثاني يروى عن عطاء. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة عن زكريا {وَٱجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً} أي مرضياً عندك وعند خلقك في أخلاقه وأقواله وأفعاله ودينه، وهو فعيل بمعنى مفعول. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {فَهَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ} أي من عندك. وقوله جل وعلا في هذه الآية الكريمة {يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ} قرأه أبو عمرو والكسائي بإسكان الثاء المثلثة من الفعلين، أعني {يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ} وهما على هذه القراءة مجزومان لأجل جواب الطلب الذي هو "هب لي" والمقرر عند علماء العربية. أن المضارع المجزوم في جواب الطلب مجزوم بشرط مقدر يدل عليه فعل الطلب، وتقديره في هذه الآية التي نحن بصددها، إن تهب لي من لدنك ولياً يرثني ويرث من آل يعقوب. وقرأ الباقون {يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ} يرفع الفعلين على أن الجملة نعت لقوله "ولياً" أي ولياً وارثاً لي، ووارثاً من آل يعقوب، كما قال في الخلاصة: شعر : ونعتوا بجملة منكراً فأعطيت ما أعطيته خبرا تفسير : وقراءة الجمهور برفع الفعلين أوضح معنى. وقرأ ابن كثير بفتح الياء من قوله {مِن وَرَآئِي وَكَانَتِ ٱمْرَأَتِيً} والباقون بإسكانها. وقرأ زكريا بلا همزة بعد الألف حمزة والكسائي وحفص عن عاصم. والباقون قرؤوا "زكرياء" بهمزة بعد الألف، وبه تعلم أن المد في قوله {أية : وَزَكَرِيَّآ إِذْ نَادَىٰ} تفسير : [الأنبياء: 89] منفصل على قراءة حمزة والكسائي وحفص، ومتصل على قراءة الباقين. والهمزة الثانية على قراءة الجمهور التي هي همزة "إذا" مسهلة في قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو، ومحققة في قراءة ابن عامر وشعبة عن عاصم. وقراءة {خِفْتُ ٱلْمَوَالِيَ} بفتح الخاء والفاء المشددة بصيغة الفعل الماضي بمعنى أن مواليه خفوا أي قلوا شاذة لا تجوز القراءة بها وإن رويت عن عثمان بن عفان، ومحمد بن علي وعلي بن الحسين، وغيرهم رضي الله عنهم. وامرأة زكريا المذكورة قال القرطبي: هي إيشاع بنت فاقوذ بن قبيل، وهي أخت حنة بنت فاقوذا. قاله الطبري. وحنة: هي أم مريم. وقال القتبي: امرأة زكريا هي إيشاع بنت عمران. فعلى هذا القول يكون يحيى ابن خالة عيسى عليهما السلام على الحقيقة. وعلى القول الأول يكون ابن خالة أمه. وفي حديث الإسراء قال عليه الصلاة والسلام: "حديث : فلقيت ابني الخالة يحيى وعيسى" تفسير : شاهداً للقول الأول اهـ. منه. والظاهر شهادة الحديث للقول الثاني لا للأول، خلافاً لما ذكره رحمه الله تعالى، والعلم عند الله تعالى.

الواحدي

تفسير : {وإني خفت الموالي} الأقارب وبني العمِّ والعصبة {من ورائي} من بعدي ألاَّ يحسنوا الخلافة لي في دينك {وكانت امرأتي} فيما مضى من الزَّمان {عاقراً} لم تلد {فهب لي من لدنك ولياً} ابناً صالحاً. {يرثني ويرث من آل يعقوب} العلم والنُّبوَّة {واجعله ربِّ رَضِيّاً} مرضياً، فاستجاب الله تعالى دعاءه، وقال: {يا زكريا إنا نبشرك بغلام} ولدٍ ذكرٍ {اسمه يحيى} لأنَّه يحيا بالعلم والطَّاعة {لم نجعل له من قبل سمياً} لم يُسمَّ أحدٌ قبله بهذا الاسم، فأحبَّ زكريا أن يعلم من أيِّ جهةٍ يكون له الولد، ومثلُ امرأته لا تلد، ومثله لا يولد له فقال: {رب أَنّى يكون لي غلام} ولدٌ. {وكانت امرأتي عاقراً وقد بلغتُ من الكبر عتياً} أَيْ: يُبوساً وانتهاءً في السِّنِّ. {قال} جبريل عليه السَّلام: {كذلك} أَيْ: الأمر كما قيل لك. {قال ربك هو عليَّ هيَّنٌ} أردُّ عليك قوَّتك حتى تقوى على الجماع، وأفتق رحم امرأتك بالولد {وقد خلقتك من قبل} يعني: من قبل يحيى {ولم تك شيئاً}. {قال رب اجعل لي آية} على حمل امرأتي {قال آيَتُكَ ألاَّ تكلم الناس ثلاث ليالٍ سوياً} أَيْ: تمنع الكلام وأنت سويٌّ صحيحٌ سليمٌ، فتعلم بذلك أنَّ الله قد وهب لك الولد.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 5- وإنى خِفْتُ أقاربى ألا يحسنوا القيام على أمر الدين بعد موتى، وكانت ولا تزال امرأتى عقيماً، فارزقنى من فضلك غلاماً يخلفنى فى قومى. 6- يرثنى فى العلم والدين، ويرث من آل يعقوب الملك، واجعله يا رب مرضياً عندك وعند الناس. 7- فنودى: يا زكريا إنا نبشرك بغلام سميناه يحيى، ولم نُسم به أحداً قبل. 8- قال زكريا متعجباً: يا رب كيف يكون لى ولد وزوجى عقيم وأنا فى سن الشيخوخة؟. 9- فأوحى الله لعبده زكريا أن الأمر كما بشرت به، وأن مَنْحَك الولد مع كبر السن وعُقْم الزوج هَيِّن علىّ، ولا تستبعد ذلك فقد خلقتك من قبل ولم تك شيئاً موجوداً. 10- قال زكريا: رب اجعل لى علامة تدل على حصول ما بشرت به. قال الله تعالى: علامتك أن تُحبس عن الكلام ثلاث ليال، وأنت سليم الحواس واللسان. 11- فخرج زكريا على قومه من مصلاه، فأشار إليهم أن سبحوا الله صباحاً ومساء. 12- ولد يحيى وشب ثم نودى، وأمر بأن يعمل بما فى التوراة فى جد وعزم، وقد آتاه الله فى طور الصبا فقْه الدين وفهْم الأحكام.

د. أسعد حومد

تفسير : {ٱلْمَوَالِيَ} {وَرَآئِي} (5) - وَإِنّي خِفْتُ إِذَا مِتُّ بِلاَ خَلَفٍ وَلاَ وَلَدٍ أَنْ تَتَصَرَّفَ عُصْبَتِي بِالنَّاسِ تَصَرُّفاً سَيِّئاً، وَأَنْ تَخْرُجَ بِهِمْ عَنْ طَرِيقِ الحَقِّ وَالْهُدَى، وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ لاَ تَلِدُ، فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلَداً (وَلِيّاً)، يَكُونُ نَبِيّاً فَيَخْلُفُنِي فِي قَوْمِي، وَيَسُوسُهُمْ بِمَا يُوحَى إِلَيْهِ. (وَاسْتَبْعَدَ المُفَسِّرُونَ أَنْ يَكُونَ المَقْصُودُ بِالآيَةِ أَنَّ زَكَرِيَّا خَافَ أَنْ يَرِثَهُ أَحَدٌ مِنْ مَوَالِيهِ فِي مَالِهِ، لأَِنَّ الأَنْبِيَاءَ لاَ يُورَثُونَ). خِفْتُ المَوَالِي - أَقَارِبي العَصَبَةُ وَالمَوَالِي عَصَبَةُ الإِنْسَانِ. وَلِيّاً - ابْناً يَلِي الأَمْرَ بَعْدِي.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : (الموَالِي) من الولاء، وهم أقاربه من أبناء عمومته، فهم الجيل الثاني الذي سيأتي بعده، ويخاف أنْ يحملوا المنهج ودين الله من بعده؛ لأنه رأى من سلوكياتهم في الحياة عدم أهليتهم لحمْل هذه المهمة. {مِن وَرَآئِي ..} [مريم: 5] سبق أن أوضحنا في سورة (الكهف) أن كلمة وراء تأتي بمعنى: خلف، أو أمام، أو بعد، أو غير. وهنا جاءت بمعنى: من بعدي. ثم يقول: {وَكَانَتِ ٱمْرَأَتِي عَاقِراً ..} [مريم: 5] والعاقر هي التي لا تلد بطبيعتها بداية، أو صارت عاقراً بسبب بلوغها سِنَّ اليأس مثلاً. ونحن نعلم أن التكاثر والإنجاب في الجنس البشري ينشأ من رجل وامرأة، وقد سبق أنْ وصفَ زكريا حاله من الضعف والكبر، ثم يخبر عن زوجته بأنها عاقرٌ لا تلد، إذن: فأسباب الإنجاب جميعها مُعطلَّة. وقوله: {وَكَانَتِ ٱمْرَأَتِي عَاقِراً ..} [مريم: 5] أي: هي بطبيعتها عاقر، وهذا أمر مصاحب لها ليس طارئاً عليها، فلم يسبق لها الإنجاب قبل ذلك. ثم يقول: {فَهَبْ لِي ..} [مريم: 5] والهِبَة هي العطاء بلا مقابل، فالأسباب هنا مُعطَّلة، والمقدمات تقول: لا يوجد إنجاب؛ لذلك لم يقُلْ مثلاً: أعطني؛ لأن العطاء قد يكون عن مقابل، أما في هذه الحالة فالعطاء بلا مقابل وبلا مقدمات، فكأنه قال: يارب إنْ كنتَ ستعطيني الولد فهو هِبَة منك لا أملك أسبابها؛ لذلك قال في آية أخرى عن إبراهيم عليه السلام: {أية : ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى ٱلْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ ..}تفسير : [إبراهيم: 39]. ولنا وَقْفة ومَلْحظ في قوله تعالى {أية : عَلَى ٱلْكِبَرِ ..}تفسير : [إبراهيم: 39] حيث قال المفسرون: (على) هنا بمعنى (مع) و(على) ثلاثة أحرف و(مع) حرفان، فلماذا عدل الحق تبارك وتعالى عن الخفيف إلى الثقيل؟ لا بد أن وراء هذه اللفظ إضافةً جديدة، وهي أن (مع) تفيد المعية فقط، أما (على) فتفيد المعية والاستعلاء، فكأنه قال: إن الكِبَر يا رب يقتضي ألاَّ يوجد الولد، لكن طلاقة قدرتك أعلى من الكِبَر. ومن ذلك أيضاً قوله تعالى: {أية : وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ عَلَىٰ ظُلْمِهِمْ ..}تفسير : [الرعد: 6] كأن الظلم يقتضي أن يُعاقبوا، لكن رحمة الله بهم ومغفرته لهم عَلَتْ على استحقاق العقاب. وقوله: {مِن لَّدُنْكَ ..} [مريم: 5] أي: من عندك أنت لا بالأسباب (وَلِياً) أي: ولداً صالحاً يليني في حَمْل أمانة تبليغ منهجك إلى الناس لِتسْلَم لهم حركة الحياة. ثم يقول: {يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ...}.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {وَإِنِّي خِفْتُ ٱلْمَوَالِيَ مِن وَرَآءِى} المَوالي: العُصبةُ من بني العمِ. وقال: الكَلالةُ. ومن ورائي: معناهُ قُدامى وبين يَدي.

عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي

تفسير : 553 : 3 : 15 - سفين عن بن أبي نجيح عن مجاهد {وَإِنِّي خِفْتُ ٱلْمَوَالِيَ مِن وَرَآءِى} قال، العصبة. [الآية 5].

همام الصنعاني

تفسير : 1732- حدّثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {وَإِنِّي خِفْتُ ٱلْمَوَالِيَ}: [الآية: 5] قال: الْعُصْبَةُ.