١٩ - مَرْيَم
19 - Maryam (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
10
Tafseer
الرازي
تفسير : وفيه مسائل: المسألة الأولى: قال بعضهم طلب الآية لتحقيق البشارة وهذا بعيد لأن بقول الله تعالى قد تحققت البشارة فلا يكون إظهار الآية أقوى من ذلك من صريح القول وقال آخرون: البشارة بالولد وقعت مطلقة فلا يعرف وقتها بمجرد البشارة فطلب الآية ليعرف بها وقت الوقوع وهذا هو الحق. المسألة الثانية: اتفقوا على أن تلك الآية هي تعذر الكلام عليه فإن مجرد السكوت مع القدرة على الكلام لا يكون معجزة ثم اختلفوا على قولين: أحدهما: أنه اعتقل لسانه أصلاً. والثاني: أنه امتنع عليه الكلام مع القوم على وجه المخاطبة مع أنه كان متمكناً من ذكر الله ومن قراءة التوراة وهذا القول عندي أصح لأن اعتقال اللسان مطلقاً قد يكون لمرض وقد يكون من فعل الله فلا يعرف زكريا عليه السلام أن ذلك الاعتقال معجزاً إلا إذا عرف أنه ليس لمرض بل لمحض فعل الله تعالى مع سلامة الآلات وهذا مما لا يعرف إلا بدليل آخر فتفتقر تلك الدلالة إلى دلالة أخرى، أما لو اعتقل لسانه عن الكلام مع القوم مع اقتداره على التكلم بذكر الله تعالى وقراءة التوراة علم بالضرورة أن ذلك الاعتقال ليس لعلة ومرض بل هو لمحض فعل الله فيتحقق كونه آية ومعجزة ومما يقوي ذلك قوله تعالى: {آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَـٰثَ لَيَالٍ سَوِيّاً } خص ذلك بالتكلم مع الناس وهذا يدل بطريق المفهوم أنه كان قادراً على التكلم مع غير الناس. المسألة الثالثة: اختلفوا في معنى {سَوِيّاً } فقال بعضهم: هو صفة لليالي الثلاث وقال أكثر المفسرين هو صفة لزكريا والمعنى: آيتك أن لا تكلم الناس في هذه المدة مع كونك سوياً لم يحدث بك مرض.
ابن كثير
تفسير : يقول تعالى مخبراً عن زكريا عليه السلام أنه {قَالَ رَبِّ ٱجْعَل لِّيۤ ءَايَةً} أي: علامة ودليلاً على وجود ما وعدتني، لتستقر نفسي، ويطمئن قلبي بما وعدتني، كما قال إبراهيم عليه السلام: {أية : رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ ٱلْمَوْتَىٰ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَىٰ وَلَـٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِى} تفسير : الآية [البقرة: 260] {قَالَ ءَايَتُكَ} أي: علامتك {أَلاَّ تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَـٰثَ لَيَالٍ سَوِيّاً} أي: أن تحبس لسانك عن الكلام ثلاث ليال، وأنت صحيح سوي، من غير مرض ولا علة، قال ابن عباس ومجاهد وعكرمة ووهب والسدي وقتادة وغير واحد: اعتقل لسانه من غير مرض ولا علة. قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: كان يقرأ ويسبح، ولا يستطيع أن يكلم قومه إلا إشارة. وقال العوفي عن ابن عباس {ثَلَـٰثَ لَيَالٍ سَوِيّاً} أي: متتابعات، والقول الأول عنه وعن الجمهور أصح، كما قال تعالى في آل عمران: {أية : قَالَ رَبِّ ٱجْعَل لِّيۤ ءَايَةً قَالَ ءَايَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَـٰثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزًا وَٱذْكُر رَّبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِٱلْعَشِيِّ وَٱلإِبْكَـٰرِ} تفسير : [آل عمران: 41] وقال مالك عن زيد ابن أسلم: {ثَلَـٰثَ لَيَالٍ سَوِيّاً} من غير خرس، وهذا دليل على أنه لم يكن يكلم الناس في هذه الليالي الثلاث وأيامها {أية : إِلاَّ رَمْزًا} تفسير : [آل عمران: 41] أي: إشارة، ولهذا قال في هذه الآية الكريمة: {فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ مِنَ ٱلْمِحْرَابِ} أي: الذي بشر فيه بالولد {فَأَوْحَىٰ إِلَيْهِمْ} أي: أشار إشارة خفية سريعة: {أَن سَبِّحُواْ بُكْرَةً وَعَشِيّاً} أي: موافقة له فيما أمر به في هذه الأيام الثلاثة زيادة على أعماله؛ شكراً لله على ما أولاه. قال مجاهد: {فأوحى إليهم}، أي: أشار، وبه قال وهب وقتادة. وقال مجاهد في رواية عنه: {فَأَوْحَىٰ إِلَيْهِمْ} أي: كتب لهم في الأرض، وكذا قال السدي.
المحلي و السيوطي
تفسير : {قَالَ رَبِّ ٱجْعَل لِّى ءَايَةً } أي علامة على حمل امرأتي {قَالَ ءَايَتُكَ } عليه {أَلاَّ تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ } أي تمتنع من كلامهم بخلاف ذكر الله {ثَلَٰثَ لَيَالٍ } أي بأيامها كما في آل عمران { أية : ثَلَـٰثَةِ أَيَّامٍ } تفسير : [41:3] {سَوِيِّاً } حال من فاعل تكلم أي بلا علة.
الماوردي
تفسير : قوله تعالى: {... اجْعَل لِّي ءَايَةً} أي علامة وفيها وجهان: أحدهما: أنه سأل الله آية تدله على البشرى بيحيى منه لا من الشيطان لأن إبليس أوهمه ذلك، قاله الضحاك. الثاني: سأله آية تدله على أن امرأته قد حملت. {قَالَ ءَايَتُكَ أَلاَّ تُكلِّمَ النَّاسَ ثَلاَثَ لَيَالٍ سَوِيّاً} فيه وجهان: أحدهما: أنه اعتقل لسانه ثلاثاً من غير مرض وكان إذا أراد أن يذكر الله انطلق لسانه وإذا أراد أن يكلم الناس اعتقل، وكانت هذه الآية، قاله ابن عباس الثاني: اعتقل من غير خرس، قاله قتادة والسدي. {سَوِيّاً} فيه تأويلان: أحدهما: صحيحاً من غير خرس، قاله قتادة. الثاني: ثلاث ليال متتابعات، قاله عطية، فيكون السوي على الوجه الأول راجعاً إلى لسانه، وعلى الثاني إلى الليالي. قوله تعالى: {فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ المِحْرَابِ} قال ابن جريج أشرف على قومه من المحراب. وفي {الْمِحْرَابِ} وجهان: أحدهما: أنه مصلاة، قاله ابن زيد. الثاني: أنه الشخص المنصوب للتوجه إليه في الصلاة. وفي تسميته محراباً وجهان: أحدهما: أنه للتوجه إليه في صلاته كالمُحَارِب للشيطان صلاته. الثاني: أنه مأخوذ من منزل الأشراف الذي يحارب دونه ذباً عن أهله فكأن الملائكة تحارب عن المصلي ذباً عنه ومنعاً منه. {فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُواْ بُكْرَةً وَعَشيّاً} فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أوصى إليهم، قاله ابن قتيبة. الثاني: أشار إليهم بيده، قاله الكلبي. الثالث: كتب على الأرض. والوحي في كلام العرب الكتابة ومنه قول جرير: شعر : كأن أخا اليهود يخط وحياً بكافٍ من منازلها ولام تفسير : {أَنَ سَبِّحُواْ بُكْرَةً وَعَشِيّاً} أي صلواْ بكرة وعشياً، قاله الحسن وقتادة، وقيل للصلاة تسبيح لما فيها من التسبيح.
ابن عبد السلام
تفسير : {ءَايَةً} دالة على الحمل، أو على أن البُشرى من الله دون إبليس لأن الشيطان أوهمه ذلك، قاله الضحاك {ثَلاثَ لَيَالٍ} اعتقل لسانه ثلاثاً من غير مرض ولا خرس عن كلام الناس دون ذكر الله ـ تعالى ـ {سَوِيّاً} صحيحاً من غير خرس، أو يرجع إلى الليالي أي متتابعات.
ابو السعود
تفسير : {قَالَ رَبّ ٱجْعَل لِّى ءايَةً} أي علامةً تدلني على تحقق المسؤولِ ووقوعِ الحبَل، ولم يكن هذا السؤالُ منه عليه الصلاة والسلام لتأكيد البِشارة وتحقيقِها كما قيل فإن ذلك مما لا يليق بمنصِب الرسالة، وإنما كان ذلك لتعريف وقت العُلوق حيث كانت البشارةُ مطلقةً عن تعيـينه وهو أمرٌ خفيٌّ لا يوقف عليه، فأراد أن يُطلعَه الله تعالى عليه لتلقِّي تلك النعمةِ الجليلةِ بالشكر من حين حدوثِها ولا يؤخّرَه إلى أن تظهر ظهوراً معتاداً، وقد مرت الإشارةُ في تفسير سورة آل عمران إلى أن هذا السؤالَ ينبغي أن يكون بعد ما مضى بعد البشارة بُرهةٌ من الزمان، لما روي أن يحيـى كان أكبرَ من عيسى عليهما الصلاة والسلام بستة أشهر أو بثلاث سنين، ولا ريب في أن دعاءَ زكريا عليه الصلاة والسلام كان في صِغَر مريمَ لقوله تعالى: { أية : هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ} تفسير : [آل عمران: 38] وهي إنما ولدت عيسى عليه الصلاة والسلام وهي بنتُ عشرِ سنين أو بنتُ ثلاثَ عشْرةَ سنةً، والجعلُ إبداعيٌّ واللامُ متعلقة به وتقديمُها على المفعول به لما مر مراراً من الاعتناء بالمقدم والتشويقِ إلى المؤخَّر، أو بمحذوف وقع حالاً من آيةً إذ لو تأخر لكان صفةً لها، وقيل: بمعنى التصيـير المستدعي لمفعولين أولُهما آيةً وثانيهما الظرفُ، وتقديمُه لأنه لا مسوِّغَ لكون آيةً مبتدأً عند انحلال الجملة إلى مبتدأ وخبر سوى تقديمِ الظرف فلا يتغير حالُهما بعد ورودِ الناسخ. {قَالَ ءَايَتُكَ أَن لا تُكَلّمَ ٱلنَّاسَ} أي لا تقدر على أن تكلمهم بكلام الناسِ مع القدرة على الذكر والتسبـيح {ثَلَـٰثَ لَيَالٍ} مع أيامهن للتصريح بها في سورة آل عمران {سَوِيّاً} حال من فاعل تكلم مفيدٌ لكون انتفاءِ التكلم بطريق الاضطرار دون الاختيار أي تُمنع الكلامَ فلا تطيق به حال كونك سوى الخلق سليمَ الجوارحِ ما بك شائبةُ بَكَم ولا خَرَس. {فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ مِنَ ٱلْمِحْرَابِ} أي من المصلّى أو من الغرفة وكانوا من وراء المحرابِ ينتظرونه أن يفتح لهم البابَ فيدخلوه ويصلّوا إذْ خرج عليهم متغيِّراً لونُه فأنكروه وقالوا: ما لك؟ {فَأَوْحَىٰ إِلَيْهِمْ} أي أومأ إليهم لقوله تعالى: {إِلاَّ رَمْزًا}، وقيل: كتب على الأرض وأنْ في قوله تعالى: {أَن سَبّحُواْ} إما مفسرةٌ لأوحىٰ أو مصدريةٌ والمعنى أن صلّوا أو بأن صلوا {بُكْرَةً وَعَشِيّاً} هما ظرفا زمانٍ للتسبـيح. عن أبـي العالية: أن المرادَ بهما صلاةُ الفجر وصلاةُ العصر، أو نزِّهوا ربكم طرفي النهار ولعله كان مأموراً بأن يسبِّح شكراً ويأمرَ قومه بذلك. {يَا يَحْيَىٰ} استئناف طُويَ قبله جملٌ كثيرةٌ مسارعةً إلى الإنباء بإنجاز الوعدِ الكريم أي قلنا: يا يحيـى {خُذِ ٱلْكِتَـٰبَ} التوراةَ {بِقُوَّةٍ} أي بجد واستظهار بالتوفيق {وَآتَيْنَاهُ ٱلْحُكْمَ صَبِيّاً} قال ابن عباس رضي الله عنهما: الحكمُ النبوةُ استنبأه وهو ابنُ ثلاثِ سنين، وقيل: الحُكمُ الحِكمةُ وفهمُ التوراة والفقهُ في الدين. روي أنه دعاه الصبـيانُ إلى اللعب، فقال: ما لِلَّعب خُلقنا.
القشيري
تفسير : أراد علامةً على علوق المرأة بالولد؛ ولم يُرِدْ علامةَ يَسْتَدلُّ بها على صِدْق ما يقال له. فأخبره تعالى: "أُنْبِئُكَ علامةَ وقت إجابتك.. إِنَّ لسانَك لا ينطق معهم بالمخاطبة - ولو اجتهدت كُلَّ الجهد - ثلاثةَ أيام، وعليكَ أن تخاطبني، وأن تقرأ الكتب المُنَزَّلَةَ التي كانت في وقتك. فكان لا ينطق لسانه إذا أراد أن يُكلِّمَهم، وإذا أراد أن يقرأَ الكتبَ أو يسبِّحَ اللَّهَ انطلق مع الله لسانُه".
اسماعيل حقي
تفسير : {قال رب اجعل لى آية} الجعل ابداعى وقيل بمعنى التصيير اى علامة على وقوع الحبل لا تلقى تلك النعمة الجليلة بالشكر من حين حدوثها وهذا السؤال ينبغى ان يكون بعدما مضى بعد البشارة برهة من الزمان لما روى ان يحيى كان اكبر من عيسى بستة اشهر او بثلاث سنين ولا ريب فى ان دعا زكرياء كان فى صغر مريم لقوله تعالى {أية : هنالك دعا زكريا ربه}تفسير : وهى انما ولدت عيسى وهى بنت عشر سنين او ثلاث عشرة سنة كذا فى الارشاد والاسئلة المقحمة {قال} الله تعالى {آيتك ان لا تكلم الناس} اى ان لا تقدر على ان تكلمهم بكلام الناس مع القدرة على الذكر والتسبيح كما هو المفهوم من تخصيص الناس {ثلاث ليال} مع ايامهم للتصريح بها فى سورة آل عمران {سويا} حال من فاعل تكلم مفيد لكون انتفاء التكلم بطريق الاضطرار دون الاختيار اى تمنع الكلام فلا تطيع به حال كونك سوى الخلق سليم الجوارح ما بك شائبة بكم ولا خرس قالوا رجع تلك الليلة الى امرأته فقربها ووقع الولد فى رحمها فلما اصبح امتنع عليه الكلام الناس.
الجنابذي
تفسير : {قَالَ} زكريّا (ع) {رَبِّ ٱجْعَل لِيۤ آيَةً} علامة اعرف بها الميعاد ووقت الانجاز لا صدق الوعد فانّه بعيدٌ عن مقام الانبياء (ع) {قَالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ} اى لا تقدر على التّكلّم مع الخلق دون المناجاة مع الله {أية : ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزاً} تفسير : [آل عمران: 41] حال كونك سليماً غير ذى علّة بلسانك والمراد ثلاث ليالٍ بايّامها فانّه يستعمل اليوم او اللّيل ويراد به دورة الفلك الاطلس بليلها ويومها ولذلك قال فى سورة آل عمران: ثلاثة ايّام الاّ رمزاً نقل انّه اعتقل لسانه عن التّكلّم مع النّاس ولم يعتقل عن ذكر الله.
اطفيش
تفسير : {قال ربِّ اجْعَل لى آية} علامة تدلنى على تحقق الموعود، بأن يعلم متى وقع يحيى فى الرحم، ليشكر الله عز وجل من حينئذ، ولا يؤخذ الشكر إلى ظهوره المعتاد فى البطن، ولا إلى أن يولد، وليزداد يقينا بالوعد، كقول الخليل: "أية : رب أرنى كيف تحيى الموتى" تفسير : [البقرة: 260] وليزداد فرحه كشأن الراغب فى حصول شىء غريب يتعرف شئونه باشتياق، وذلك منه فى الطاعة، لأنه طلب الولد لدين الله، وهذا الطلب بعد التبشير بمدة لأن يحيى أكبر من عيسى بستة أشهر، أو ثلاث سنين، وكان الطلب فى صغر مريم، لأنها ولدت عيسى وهى ذات عشر سنين، أو ذات ثلاث عشر سنة، والمعنى أبدع لى آية، فلى متعلق باجعل أو حال من آية، والأول أولى أو صير لى آية فآية مفعول أول ولى ثان. {قَالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ} لا تقدر على أن تكلمهم لما وقع فى بطنها، لم يستطع أن يكلم أحداً كلاماً ما، والتوراة والذكر يطيقهما {ثَلاَثَ} مع أيامهن كما صرح بالأيام فى سورة آل عمران، واكتفى بذكر الأيام فيها، لأنها مدنية متأخرة، واليوم متأخر وبذكر الليالى هنا، لأن السورة مكية سابقة، والليل متقدم، وليال كجوار مما زيدت الياء فيه من الجموع، كأهل وآهال، فإذا لم ينون للإضافة أو بال أو فى القافية، أو نصب ثبتت الياء، أو هو جمع ليلاة فالياء بعد اللام هى ألف ليلاة وهى زائدة. {سَوياً} حال من ضمير تكلم، أى تام الخلق، والخلق بلا مرض ولا خرس، وهذا أولى من جعله حالا من ثلث أى مستويات كاملات.
الالوسي
تفسير : {قَالَ رَبّ ٱجْعَل لِّى ءايَةً} أي علامة تدلني على تحقق المسؤول ووقوع الخبر، وكان هذا السؤال كما قال الزجاج لتعريف وقت العلوق حيث كانت البشارة مطلقة عن تعيينه وهو أمر خفي لا يوقف عليه لا سيما إذا كانت زوجته ممن انقطع حيضها لكبرها وأراد أن يطلعه الله تعالى ليتلقى تلك النعمة الجليلة بالشكر من حيث حدوثها ولا يؤخره إلى أن تظهر ظهوراً معتاداً، وقيل: طلب ذلك ليزداد يقيناً وطمأنينة كما طلب إبراهيم عليه السلام كيفية إحياء الموتى لذلك والأول أولى، وبالجملة لم يطلبه لتوقف منه في صدق الوعد ولا لتوهم أن ذلك من عند غير الله تعالى، ورواية هذا عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما لا تصح لعصمة الأنبياء عليهم السلام عن مثل ذلك. وذكر أن هذا السؤال ينبغي أن يكون بعدما مضى بعد البشارة برهة من الزمان لما روي أن يحيـى كان أكبر من عيسى عليهما السلام بستة أشهر أو بثلاث سنين ولا ريب في أن دعاءه عليه السلام كان في صغر مريم لقوله تعالى: {أية : هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ } تفسير : [آل عمران: 38] وهي إنما ولدت عيسى عليه السلام وهي بنت عشر سنين أو بنت ثلاث عشرة سنة، والجعل إبداعي واللام متعلقة به، والتقديم على {ءايَةً} الذي هو المفعول لما تقدم مراراً أو بمحذوف وقع حالاً من {ءايَةً} وقيل: بمعنى التصيير المستدعي لمفعولين أولهما {ءايَةً} وثانيهما الظرف وتقديمه لأنه لا مسوغ لكون {ءايَةً} مبتدأ عند انحلال الجملة إلى مبتدأ وخبر سوي تقديم الظرف فلا يتغير حالهما بعد ورود الناسخ. {قَالَ ءايَتُكَ أَلاَّ تُكَلّمَ ٱلنَّاسَ } أن لا تقدر على تكليمهم بكلامهم المعروف في محاوراتهم. / روي عن أبـي زيد أنه لما حملت زوجته عليه السلام أصبح لا يستطيع أن يكلم أحداً وهو مع ذلك يقرأ التوراة فإذا أراد مناداة أحد لم يطقها {ثَلَـٰثَ لَيَالٍ} مع أيامهن للتصريح بالأيام في سورة آل عمران [41] والقصة واحدة، والعرب تتجوز أو تكتفي بأحدهما عن الآخر كما ذكره السيرافي، والنكتة في الاكتفاء بالليالي هنا وبالأيام ثمة على ما قيل أن هذه السورة مكية سابقة النزول وتلك مدنية والليالي عندهم سابقة على الأيام لأن شهورهم وسنيهم قمرية إنما تعرف بالأهلة ولذلك اعتبروها في التاريخ كما ذكره النحاة فأعطي السابق للسابق، والليال جمع ليل على غير قياس كأهل وأهال أو جمع ليلاة ويجمع أيضاً على ليايل. {سَوِيّاً} حال من فاعل {تُكَلّمَ} مفيد لكون انتفاء التكلم بطريق الإعجاز وخرق العادة لا لاعتقال اللسان بمرض أي يتعذر عليك تكليمهم، ولا تطيقه حال كونك سوي الخلق سليم الجوارح ما بك شائبة بكم ولا خرس وهذا ما عليه الجمهور، وعن ابن عباس أن {سَوِيّاً} عائد على الليالي أي كاملات مستويات فيكون صفة لثلاث. وقرأ ابن أبـي عبلة وزيد بن علي رضي الله تعالى عنهما {أن لا تكلم} بالرفع على أن {أن} المخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن أي أنه لا تكلم.
ابن عاشور
تفسير : أراد نصب علامة على وقوع الحمل بالغلام، لأنّ البشارة لم تعيّن زمناً، وقد يتأخر الموعود به لحكمة، فأراد زكرياء أن يعلم وقت الموعود به. وفي هذا الاستعجال تعريض بطلب المبادرة به، ولذلك حذف متعلّق {ءَايَةً}. وإضافة {ءَايَتُكَ} على معنى اللاّم، أي آية لك، أي جعلنا علامة لك. ومعنى {ألاَّ تُكَلِّم النَّاسَ} أن لا تقدر على الكلام، لأنّ ذلك هو المناسب لكونه آية من قِبَل الله تعالى. وليس المراد نهيَه عن كلام الناس، إذ لا مناسبة في ذلك للكون آية. وقد قدمنا تحقيق ذلك في سورة آل عمران. وجعلت مدة انتفاء تكليمه الناس هنا ثلاث ليال، وجعلت في سورة آل عمران ثلاثة أيام فعلم أنّ المراد هنا ليال بأيامها وأنّ المراد في آل عمران أيام بلياليها. وأُكد ذلك هنا بوصفها بــــ{سَوِيّاً} أي ثلاث ليال كاملة، أي بأيامها. وسويّ: فعيل بمعنى مفعول، يستوي الوصف به الواحد والواحدة والمتعدد منهما. وفسر أيضاً {سَوِيّاً} بأنه حال من ضمير المخاطب، أي حال كونك سوياً، أي بدون عاهة الخَرَس والبكَم، ولكنّها آية لك اقتضتها الحكمة التي بيّناها في سورة آل عمران. وعلى هذا فذكر الوصف لمجرد تأكيد الطمأنينة، وإلا فإن تأجيله بثلاث ليال كاف في الاطمئنان على انتفاء العاهة.
الشنقيطي
تفسير : المراد بالآية هنا العلامة، أي اجعل لي علامة أعلم بها وقوع ما بشرت به من الولد. قال بعض أهل العلم: طلب الآية على ذلك لتتم طمأنينته بوقوع ما بشر به. ونظيره على هذا القول قوله تعالى عن إبراهيم: {أية : قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِـي ٱلْمَوْتَىٰ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَىٰ وَلَـكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي}تفسير : [البقرة: 260]. وقيل:أراد بالعلامة أن يعرف ابتداء حمل امرأته، لأن الحمل في أول زمنه يخفى. وقوله في هذه الآية الكريمة: {آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلاَثَ لَيَالٍ سَوِيّاً} أي علامتك على وقوع ذلك ألا تكلم الناس، أي أن تمنع الكلام فلا تطيقه ثلاث ليال بأيامهن في حال كونك سوياً، أي سوى الخلق، سليم الجوارح، ما بك خرس ولا بكم ولكنك ممنوع من الكلام على سبيل خرق العادة، كما قدمنا في "آل عمران". أما ذكر الله فليس ممنوعاً منه بدليل قوله في "آل عمران": {أية : وَٱذْكُر رَّبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِٱلْعَشِيِّ وَٱلإِبْكَارِ}تفسير : [آل عمران: 41]. وقول من قال: إن معنى قوله تعالى. {ثَلاَثَ لَيَالٍ سَوِيّاً} أي ثلاث ليال متتابعات - غير صواب، بل معناه هو ما قدمنا من كون اعتقال لسانه عن كلام قومه ليس لعلة ولا مرض حدث به. ولكن بقدرة الله تعالى وقد قال تعالى هنا {ثلاث ليال} ولم يذكر معها أيامها، ولكنه ذكر الأيام في "آل عمران"، في قوله {أية : قَالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ}تفسير : [آل عمران: 41] الآية. فدلت الآيتان على أنها ثلاث ليالي بأيامهن. وقوله تعالى في هذه الآية: {أَلاَّ تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ} يعني إلا بالإشارة أو الكتابة، كما دل عليه قوله هنا: {أية : فَأَوْحَىٰ إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُواْ بُكْرَةً وَعَشِيّاً}تفسير : [مريم: 11]، وقوله في "آل عمران": {أية : قَالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزاً}تفسير : [آل عمران: 41] الآية. لأن الرمز: الإشارة والإيماء بالشفتين والحاجب. والإيحاء في قوله: {فَأَوْحَىٰ إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُواْ} الآية، قال بعض العلماء: هو الإشارة وهو الأظهر بدليل قوله "إلا رمزاً" كما تقدم آنفاً. وممن قال بأن الوحي في الآية الإشارة: قتادة، والكلبي، وابن منبه، والعتبي، كما نقله عنهم القرطبي وغيره. وعن مجاهد، والسدي "فأوحى إليهم" أي كتب لهم في الأرض. وعن عكرمة: كتب لهم في كتاب. والوحي في لغة العرب يطلق على كل إلقاء في سرعة وخفاء. ولذلك أطلق على الإلهام، كما في قوله تعالى: {أية : وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَىٰ ٱلنَّحْلِ}تفسير : [النحل: 68] الآية. وعلى الإشارة كما هو الظاهر في قوله تعالى: {فَأَوْحَىٰ إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُواْ} الآية. ويطلق على الكتابة كما هو القول الآخر في هذه الآية الكريمة. وإطلاق الوحي على الكتابة مشهور في كلام العرب، ومنه قول لبيد بن ربيعة في معلقته: شعر : فمدافع الريان عرى رسمها خلقا كما ضمن الوحي سلامها تفسير : فقوله "الوحي" بضم الواو وكسر الحاء وتشديد الياء، جمع وحي بمعنى الكتابة. وقول عنترة: شعر : كوحي صحائف من عهد كسرى فأهداها لأعجم طمطمي تفسير : وقول ذي الرمة: شعر : سوى الأربع الدهم اللواتي كأنها بقية بطوحي في ون الصحائف تفسير : وقول جرير: شعر : كأن أخا الكتاب يخط وحيا بكاف في منازلها ولام
د. أسعد حومد
تفسير : {آيَةً} {آيَتُكَ} {ثَلاَثَ} (10) - قَالَ زَكَرِيَّا: يَا رَبِّ اجْعَلْ لِي عَلاَمَةً وَدَلاَلَةً (آيَةً) عَلَى وُجُودِ مَا وَعَدْتَنِي بِهِ مِنْ حَمْلِ زَوْجَتِي، لِتَسْتَقَرَّ نَفْسِي، وَيَطْمَئِنَّ قَلْبِي بِمَا وَعَدْتَنِي؟ قَالَ الرَبُّ: العَلاَمَةُ هِيَ أَنْ يَنْحَبِسَ لِسَانُكَ ثَلاَثَ لَيَالٍ وَأَنْتَ صَحِيحٌ مُعَافَى (سَوِيّاً)، وَلَيْسَ بِكَ عِلَّةٌ، وَلاَ أَنْتَ تَشْكُو مَرَضاً، فَلاَ تَسْتَطِيعُ تَكْلِيمَ النَّاسِ وَمُحَاوَرَتَهُمْ. وَخِلاَلَ هَذِهِ اللَّيَالِي تَسْتَطِيعُ الْقِيَامَ بِعِبَادَاتِكَ، وَتَسْبِيحَ رَبِّكَ. آيَةً - عَلاَمَةً عَلَى تَحَقُّقِ المَسْؤُولِ. سَوِيَّاً - سَلِيماً لاَ خَرَسَ بِكَ وَلاَ عِلَّةٍ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : {آيَةً} أي: علامة على أن امرأته قد حملتْ في يحيى، وكأن زكريا عليه السلام يتعجل الأمور ولا صبرَ له طوال تسعة أشهر، بل يريد أن يعيش في ظِلِّ هذه النعمة، وكأنها واقع لا ينفكّ لسانه حامداً شاكراً عليها، وتظل النعمة في باله رغم أن ولده ما يزال جنيناً في بطن أمه. فيجيبه ربه: {آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلاَثَ لَيَالٍ سَوِيّاً} [مريم: 10] علامتك أَلاَّ تُكَلِّم الناس ثلاث ليال و(أَلاَّ) ليست للنهي عن الكلام، بل هي إخبار عن حالة ستحدث له دون إرادته، فلا يكلم الناس مع سلامة جوارحه ودون عِلَّة تمنعه من الكلام، كخرس أو غيره. لذلك قال: {ثَلاَثَ لَيَالٍ سَوِيّاً} [مريم: 10] أي: سليماً مُعاَفىً، سويّ التكوين، لا نقص فيك، ولا قصور في جارحة من جوارحك. وهكذا لا يكون عدم الكلام عَيْباً، بل آية من آيات الله. وهناك فَرْق بين أمر كونيٍّ وأمر شرعي، الأمر الكونيُّ هو ما يكون وليس لك فيه اختيار في ألاَّ يكون، والأمر الشرعيّ ما لك فيه اختيار من الممكن أن تطيعه فتكون طائعاً، أو تعصيه فتكون عاصياً. وهذا الذي حدث لزكريا أمر كوني، وآية من الله لا اختيار له فيها، وكأن الحق سبحانه يعطينا الدليل على أنه يوجد مِنْ لا مظنّة أسباب، وقد يبقي الأسباب سليمة صالحة ولا يظهر المسبَّب، فاللسان هنا موجود، وآلات النطق سليمة، ولكنه لا يقدر على الكلام. فتأمل طلاقة القدرة، فقد شاء سبحانه لزكريا الولد بغير أسباب، وهنا منع مع وجود الأسباب، فكلا الآيتين سواء في قدرته تعالى ومشيئته. ثم يقول الحق سبحانه: {فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ ...}.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلاَثَ لَيَالٍ سَوِيّاً} يعني من غَيرِ مَرضٍ. ويقالُ من غَير خَرَس.
همام الصنعاني
تفسير : 1740- حدّثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عن قتادة، عن عكرمة في قوله: {ثَلاَثَ لَيَالٍ سَوِيّاً} [الآية: 10]، قال: سَوِيّاً من غير خرس. وقاله قتادة.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):