Verse. 2265 (AR)

١٩ - مَرْيَم

19 - Maryam (AR)

وَسَلٰمٌ عَلَيْہِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوْتُ وَيَوْمَ يُـبْعَثُ حَيًّا۝۱۵ۧ
Wasalamun AAalayhi yawma wulida wayawma yamootu wayawma yubAAathu hayyan

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وسلامٌ» منا «عليه يوم وُلد ويوم يموت ويوم يُبعث حيا» أي: في هذه الأيام المخوفة التي يرى ما لم يره قبلها فهو آمن فيها.

15

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَسَلَٰمٌ } منا {عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيّاً } أي: في هذه الأيام المخوفة التي يرى فيها ما لم يره قبلها، فهو آمن فيها.

السلمي

تفسير : سمعت منصور بن عبد الله الهروى يقول: سمعت أبا بكر بن طاهر يقول: فى قوله: {وَسَلاَمٌ عَلَيْهِ} تحية ربه له وأمان له من كل محذور، وإتصال العصمة به غلى الممات، وقوله: {وَٱلسَّلاَمُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُّ} من ثنائه على نفسه أنطقه بلسانه وهو لأعذب فى العلم وأرق فى اللطف. قال الواسطى رحمه الله: سلام فى طرفى حَيْوَته وموته من جريان مخالفة عليه بقوله: {وَسَلاَمٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَياً}.

القشيري

تفسير : أي له مِنَّا أمانٌ يوم القيامة، ويوم ولادته في البداية، ويوم وفاته في النهاية، وهو أن يصونَه عن الزَيْغِ والعِوَجِ في العقيدة بما يُشْهدُه على الدوام من حقيقة الإلهية. وكذلك هو في القيامة له منه - سبحانه - الأمان؛ فهو في الدنيا معصومٌ عن الزَّلَّة، محفوظٌ عن الآفة. وفي الآخرة معصومٌ عن البلاء والمحنة.

اسماعيل حقي

تفسير : {وسلام} سلامة من الله تعالى وامان {عليه} على يحيى اصله وسلمنا عليه فى هذه الاحوال وهى اوحش المواطن لكن نقل الى الجملة الاسمية للدلالة على ثبات السلام واستقراره فان وحشتها لا تكاد تزول الا بثبات السلام فيها ودوامه {يوم ولد} من رحم امه من طعن الشيطان كما يطعن سائر بنى آدم {ويوم يموت} بالموت الطبيعى من هول الموت وما بعده من عذاب القبر {ويوم يبعث} حال كونه {حيا} من هول القيامة وعذاب النار. وفيه اشارة الى الولادة من ام الطبيعة والموت بالفناء عن مقتضيات الطبيعة فى الله والبعث بالبقاء بعد الفناء. وقال ابن ابى عيينة اوحش ما يكون الانسان فى هذه الاحوال يوم ولد فيخرج مما كان ويوم يموت فيرى قوما لم يكن عاينهم ويوم يبعث فيرى نفسه فى محشر لم ير مثله فخص يحيى بالسلام فى هذه المواطن. واعلم ان زكريا اشارة الى الروح الانسانى وامرأته الى الجثة الجسدانية التى هى زوج الروح ويحيى الى القلب وقد استبعد الروح بسبب طول زمان التعلق بالقالب ان يتولد له قلب قابل لفيض الالوهية بلا واسطة كما قال (لا يسعنى ارضى ولا سمائى ولكن يسعنى قلب عبدى المؤمن) وهو الفيض الازلى لم يؤت لواحد من الحيوانات والملائكة كما قال المولى الجامى شعر : ملائك را جه سود از حسن طاعت جو فيض عشق بر آدم فرو ريخت تفسير : ثم انه لما بشر بولادة القلب الموصوف بما ذكر طلب آية يهتدى بها الى كيفية حمل القالب العاقر بالقلب الحى الذى حيى بنور الله تعالى قال {أية : آيتك ان لا تكلم الناس}تفسير : اى لا تخاطب غير الله ولا تلتفت الى ما سوى الله ثلاث ليال وبها يشير الى مراتب ما سوى الله وهى ثلاث الجمادات والحيوانات والروحانيات فاذا تقرب الى الله تعالى بعدم الالتفات الى ما سواه يتقرب اليه بموهبة الغلام الذى هو القلب الحى بنوره فخرج زكريا الروح من محراب هواه وتبعه على قوم صفات نفسه وقلبه وانانيته فقال كونوا متوجهين الى الله معرضين عما سواه آناء الليل واطراف النهار بل بكرة الازل وعشىّ الابد فلما ولد له يحيى القلب قيل له يا يحيى خذ كتاب الفيض الالهى بقوّة ربانية لا بقوّة انسانية لانه خلق الانسان ضعيفا وهو عن القوة بمعزل وان الله هو الرزاق ذو القوّة المتين فجاء صاحب علم وحكمة ورحمة وطهاره من الميل الى ما سوى الله واتقاء {أية : وبرّا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا}تفسير : كالنفس الامارة بالسوء اما بره بوالد الورح فتنويره بنور الفيض الالهى اذ هو محل قبول الفيض لان الفيض الالهى وان كان نصيب الروح اولا ولكن لا يمسكه للطافة الروح بل يعبر عنه الفيض ويقبله القلب ويمسكه لان فيه صفاء وكثافة فبالصفاء يقبل الفيض وبالكثافة يمسكه كما لا هى ان الشمس فيضها يقبل الهواء لصفائه ولكن لا يمسكه للطافة الهواء فاما المرة فتقبل فيضها بصفائها وتمسكه لكثافتها وهذا أحد اسرار حمل الامانة التى حملها الانسان ولم تحملها الملائكة واما برّه بوالدة القالب فباستعمالها على وفق اوامر الشرع ونواهيه لينجيها من عذاب القبر ويدخلها الجنة كذا فى التأويلات النجمية باختصار. قال بعض الاولياء كنت فى تيه بنى اسرائيل فاذا رجل يماشينى فتعجبت منه والهمت انه الخضر فقلت له بحق الحق من انت قال انا اخوك الخضر فقلت له اريد ان اسألك قال سل قلت بأى وسيله رأيتك قال ببرك امك كما فى المقاصد الحسنة للامام السخاوى. فعلى العاقل ان يكون بارا بوالديه مطلقا انفسيين او افاقيين فان البر يهدى الى الجنة ودار الكرامه ويبشر فى شدائد الاحوال بالامن والامان وانواع السلامة.

الجنابذي

تفسير : {وَسَلاَمٌ عَلَيْهِ} اى تحيّة منّا عليه، او سلامة وامن من الآفات البدنيّة والنّفسانيّة عليه {يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَياً} ولمّا كان الاوقات الثّلاثة اوّل الخروج والدّخول فى عالم آخر وهو وقت الانقطاع من المألوف والاتّصال بغير المألوف وكلاهما موحش للانسان خصّصها بالذّكر.

اطفيش

تفسير : {وَسَلامٌ عَلَيْهِ} من الله {يَوْمَ وُلِدَ} من أن يناله الشيطان بما ينال به غيره. وقيل: السلام التحية من الله. قال ابن عيينة: أوحش ما يكون الخلق يوم الولادة لأنه خرج مما كان فيه ويوم الموت لأنه ينتقل من دار وقوم إلى دار وقوم ويوم البعث لأنه مشهد عظيم فأكرمه الله يحيى فى هذه المواطن التى الإنسان فيها فى غاية الضعف والحاجة وقلة الحيلة بالسلام وأما الأمان فقد تحصَّل له بنفى العصيان. {وَيَوْمَ يَمُوتُ} من عذاب القبر. {ويَوْمَ يُبْعَثُ حَيّاً} من عذاب النار وهول القيامة.

اطفيش

تفسير : {وسلامٌ عليه} أمان عليه من الله عن أن يمسه إلا الشيطان، كما يمس كل من ولد، كذا قال الطبرى، وأقول: بل التحية المتعارفة من الله تشريفاً له فى وقت أحوج ما يكون إليها، ثم رأيته لابن عيطة، ويدل له حديث أحمد، عن الحسن أنه: التقى عيسى ويحيى، فقال لعيسى: ادْع الله لى أنت خير منى، فقال عيسى: ادع الله لى أنت خير منى، سلم الله عليك، وأنا سلمت على نفسى، وقيل: سلام عيسى أفضل لما فيه من إقامة الله تعالى له فى ذلك مقام نفسه، مع إفادة اختصاص جميع السلام به ونفيه عن أهل العداوة. {يَوْمَ وُلد ويَوْمَ يَمُوت} أمان من وحشة القبر، وفراق الدنيا وعذاب القبر {وَيَوْم يُبْعث حياً} من عذاب النار، وهول يوم القيامة، وحياً حال مؤكدة لعاملها، لأن المبعوث لا يكون إلا حياً وللإشارة إلى أنه حى لأنه مات مقتولا، والشهداء أحياء، وإلى أن المبعوث الجسد والروح، لا الروح وحدها، ولا سيما أن يحيى اسم للجسد والروح، لا للروح وحدها.

الالوسي

تفسير : {وَسَلَـٰمٌ عَلَيْهِ } قال الطبري: أمان من الله تعالى عليه {يَوْمَ وُلِدَ } من أن يناله الشيطان بما ينال به بني آدم {وَيَوْمَ يَمُوتُ } من وحشة فراق الدنيا وهو المطلع وعذاب القبر، وفيه دليل على أنه يقال للمقتول ميت بناء على أنه عليه السلام قتل لبغي من بغايا بني إسرائيل {وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَياً } من هول القيامة وعذاب النار. وجيء بالحال للتأكيد، وقيل للإشارة إلى أن البعث جسماني لا روحاني، وقيل للتنبيه / على أنه عليه السلام من الشهداء. وقال ابن عطية: الأظهر أن المراد بالسلام التحية المتعارفة والتشريف بها لكونها من الله تعالى في المواطن التي فيها العبد في غاية الضعف والحاجة وقلة الحيلة والفقر إلى الله عز وجل، وجاء في خبر رواه أحمد في «الزهد» وغيره عن الحسن أن عيسى ويحيـى عليهما السلام التقيا وهما ابنا الخالة فقال يحيـى لعيسى: ادع الله تعالى لي فأنت خير مني فقال له عيسى: بل أنت ادع لي فأنت خير مني سلم الله تعالى عليك وإنما سلمت على نفسي. وهذه الجملة ـ كما قال الطيبـي ـ عطف من حيث المعنى على {أية : ءاتَيْنَـٰهُ ٱلْحُكْمُ } تفسير : [مريم: 12] كأنه قيل وآتيناه الحكم صبياً وكذا وكذا وسلمناه أو سلمنا عليه في تلك المواطن فعدل إلى الجملة الاسمية لإرادة الدوام والثبوت وهي كالخاتمة للكلام السابق. ومن ثم شرع في قصة أخرى وذلك قوله تعالى: {وَٱذْكُرْ فِى ٱلْكِتَـٰبِ..}.

ابن عاشور

تفسير : الأظهر أنه عطف على {أية : وءاتيناه الحكم صبياً}تفسير : [مريم: 12] مخاطباً به المسلمون ليعلموا كرامة يحيى عند الله. والسّلام: اسم للكلام الذي يفاتح به الزائر والراحل فيه ثناء أو دعاء. وسمي ذلك سلاماً لأنه يشتمل على الدعاء بالسلامة ولأنه يؤذن بأن الذي أقدم هو عليه مسالم له لا يخشى منه بأساً. فالمراد هنا سلام من الله عليه، وهو ثناء الله عليه، كقوله {أية : سلام قولاً من رب رحيم}تفسير : [يس:58]. فإذا عرّف السلام باللام فالمراد به مثل المراد بالمنكّر أو مراد به العهد، أي سلام إليه، كما سيأتي في السلام على عيسى. فالمعنى: أن إكرام الله متمكن من أحواله الثلاثة المذكورة. وهذه الأحوال الثلاثة المذكورة هنا أحوال ابتداءِ أطوار: طور الورود على الدنيا، وطور الارتحال عنها، وطور الورود على الآخرة. وهذا كناية على أنه بمحل العناية الإلهية في هذه الأحوال. والمراد باليوم مطلق الزمان الواقع فيه تلك الأحوال. وجيء بالفعل المضارع في {ويوم يموت} لاستحضار الحالة التي مات فيها، ولم تذكر قصة قتله في القرآن إلاّ إجمالاً.

د. أسعد حومد

تفسير : {وَسَلاَمٌ} (15) - وَلَهُ التَّحِيَّةُ مِنَ اللهِ، وَلَهُ الأَمَانُ يَوْمَ وُلِدَ، وَيَوْمَ يَمُوتُ، وَيَوْمُ يَبْعَثُهُ اللهُ فِي الآخِرَةِ حَيّاً مَعَ الخَلاَئِقِ يَوْمَ الحَشْرِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : هذه مسائل ثلاث تُعَدُّ أعلام حياة للإنسان: الميلاد، والموت، والبعث. وقد خَصَّه الله بالسلام يوم مولده؛ لأنه وُلِد على غير العادة في الميلاد فأُمّه عاقر قد أسنتْ، ومع ذلك لم تتعرض لألسنة الناس ولم يعترض أحد على ولادتها، وهي على هذا الوصف، فلم يتجرأ أحد عليها؛ لأن ما حدث لها كان آيةً من آيات الله وقد بشّر الله بها زكريا لتكون البُشْرى إعداداً ومقدمة لهذا الحدث العجيب. وخَصَّه بالسلام يوم يموت؛ لأنه سيموت شهيداً، والشهادة غير الموت، الشهادة تعطيه حياة موصولةً بالحياة الأبدية الخالدة. وكذلك خَصَّه بالسلام يوم القيامة يوم يُبعث حيّاً. ثم يقول الحق سبحانه وتعالى: {وَٱذْكُرْ فِي ٱلْكِتَابِ ...}.