Verse. 2268 (AR)

١٩ - مَرْيَم

19 - Maryam (AR)

قَالَتْ اِنِّىْۗ اَعُوْذُ بِالرَّحْمٰنِ مِنْكَ اِنْ كُنْتَ تَقِيًّا۝۱۸
Qalat innee aAAoothu bialrrahmani minka in kunta taqiyyan

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا» فتنتهي عني بتعوذي.

18

Tafseer

الرازي

تفسير : وفيه وجوه: أحدها: أرادت أن كان يرجى منك أن تتقي الله ويحصل ذلك بالاستعاذة به فإني عائذة به منك وهذا في نهاية الحسن لأنها علمت أنه لا تؤثر الاستعاذة إلا في التقي وهو كقوله: { أية : وَذَرُواْ مَا بَقِىَ مِنَ ٱلرّبَوٰاْ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ } تفسير : [البقرة: 278] أي أن شرط الإيمان يوجب هذا لا أن الله تعالى يخشى في حال دون حال. وثانيها: أن معناه ما كنت تقياً حيث استحللت النظر إلي وخلوت بي. وثالثها؛ أنه كان في ذلك الزمان إنسان فاجر اسمه تقى يتبع النساء فظنت مريم عليها السلام أن ذلك الشخص المشاهد هو ذلك التقى والأول هو الوجه.

البيضاوي

تفسير : {قَالَتْ إِنِّى أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ } من غاية عفافها. {إِن كُنتَ تَقِيّاً } تتقي الله وتحتفل بالاستعاذة، وجواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله أي فإني عائذة منك، أو فتتعظ بتعويذي أو فلا تتعرض لي، ويجوز أن يكون للمبالغة أي إن كنت تقياً متورعاً فإني أتعوذ منك فكيف إذا لم تكن كذلك.

المحلي و السيوطي

تفسير : {قَالَتْ إِنِّى أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّاً } فتنتهي عني بتعوّذي.

ابن عبد السلام

تفسير : {تَقِيّاً} اسم رجل إسرائيلي مشهور بالعهر، لما دنا منها ـ جبريل عليه السلام ـ خافت فاستعاذت من ذلك العاهر، قاله ابن عباس ـ رضي الله تعالى عنهماـ، أو إن كنت تقياً لله امتنعت خوفاً من استعاذتي به.

القشيري

تفسير : قالت مريمُ لجبريل - وهي لم تعرفه - إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت ممن يجب أن يُخَافَ ويُتَقَّى منه؛ أي إنْ كنتَ تَقْصِد السوءَ. ومعنى قولها {بِٱلرَّحْمَـٰنِ} ولم تقل: " بالله" - أي بالذي يرحمني فيحفظني منك. ويقال يحتمل أن يكون معناه: إن كنتَ تعرف الله وتكون متقياً مخالفة أمره فإنِّي أعوذ بالله منك وأحذر عقوبته.

اسماعيل حقي

تفسير : {قالت انى اعوذ بالرحمن منك} يا شاب ذكره تعالى بعنوان الرحمانية للمبالغة فى العياذ به تعالى واستجلاب آثار الرحمة الخاصة التى هى العصمة مما دهمها. قال فى الكشاف دل على عفافها وورعها انها تعوذت بالله من تلك الصورة الجميلة {ان كنت تقيا} تتقى الله وتبالى بالاستعاذة به وجواب الشرك محذوف ثقة بدلالة السياق عليه اى فانى عائذة به. وقال الكاشفى [يعنى تومتقى ومتورعى من ازتوبرهيز ميكنم وبناه بحق ميبرم فكيف كه جنين نباشى]. قال الشيخ قى تفسيره وانما قالت ذلك لان التقى يتعظ بالله ويخاف والفاسق يخوف بالسلطان والمنافق يخوف بالناس كما قال فى التأويلات النجمية يعنى انك ان كنت تقيا من اهل الدين تعرف الرحمن فلا تقربنى بعوذى به وان كنت شقيا لا تعرف الرحمن فاتعوذ منك بالخلق فاجابها{ قال انما انا رسول ربك} يريد انى لست ممن يتوقع منه ما توهمت من الشر وانما انا رسول ربك الذى استعذت به {لاهب لك غلاما} اى لا كون سببا فى هبته بالنفخ فى الدرع {زكيا} طاهرا من الذنوب ولوث الظلمة النفسانية الانسانية.

الجنابذي

تفسير : {قَالَتْ} بحسب اعتيادها التّعوّذ بالله عند كلّ مخوفٍ {إِنِّيۤ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّاً} متّقياً معتنياً باستعاذتى خائفاً من الله، وقيل: انّه كان رجلاً مسمّى بالتّقى وكان مشهوراً بالفجور فظنّت انّه هو حيث رأته لا يتّقى من النّظر الى الاجنبيّة، وقيل: ان نافية والمعنى ما كنت متّقياً من الشّر لانّك نظرت الى ما لا يجوز لك النّظر اليه.

اطفيش

تفسير : {قَالَتْ إنِّى} وسكن الياء غير الحرميين وأبى عمرو. {أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ} من أن تنالنى بسوء. {إنْ كُنْتَ تَقِيّاً} لله وجواب إن محذوف دل عليه ما قبله أى إن كنت تتقى الله وتبالى بالاستعاذة به فأنا عائذة به منك أو فتتعوذ بتعويذى أو فجانبنى أو ينفعنى تعويذى. ويجوز أن يكون للمبالغة أى إن كنت تقيا متورعا فإنى أعوذ منك فكيف إذا لم تكن كذلك. وقيل: التقىّ اسم لفاسق مشهور فى ذلك الزمان.

الالوسي

تفسير : {قَالَتْ إِنّى أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ } فإنه شاهد عدل بأنه لم يخطر ببالها شائبة ميل ما إليه فضلاً عن الحالة المترتبة على أقصى مراتب الميل والشهوة، نعم كان تمثله على ذلك الحسن الفائق والجمال الرائق لأن عادة الملك إذا تمثل أن يتمثل بصورة بشر جميل كما كان يأتي النبـي صلى الله عليه وسلم في صورة دحية رضي الله تعالى عنه أو لابتلائها وسبر عفتها ولقد ظهر منها من الورع والعفاف ما لا غاية وراءه وإرادة القائل أنه وقع كذلك ليكون مظنة لما ذكر فيظهر خلافه فيكون أقوى في نزاهتها بعيد جداً عن كلامه. وقال بعض المتأخرين: إن استعاذتها بالله تعالى تنبىء عن تهييج شهوتها وميلانها إليه ميلاً طبيعياً على ما قال تعالى حكاية عن يوسف عليه السلام {أية : وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنّى كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ } تفسير : [يوسف: 33] فقد قيل: المراد بالصبوة / فيه الميل بمقتضى الطبيعة وحكم القوة الشهوية ثم إنه لا ينافي عفتها بل يحققها لكونه طبيعياً اضطرارياً غير داخل تحت التكليف كما قيل في قوله تعالى: {أية : وَهَمَّ بِهَا } تفسير : [يوسف: 24] ومع هذا قد استعاذ يوسف عليه السلام بما حكى الله تعالى عنه من قوله تعالى: {أية : قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِ إِنَّهُ رَبّى أَحْسَنَ مَثْوَاىَّ } تفسير : [يوسف: 23] فدعوى أن الاستعاذة تكذب التهييج والميل الطبيعي كذب والقول بأنه يأبى ذلك مقام بيان آثار القدرة الخارقة للعادة ليس بشيء لأن خلق الإنسان من ماء واحد أثر من آثار القدرة الخارقة للعادة أيضاً. والأسباب في هذا المقام ليست بمرفوضة بالكلية كما يرشد إلى ذلك قصة يحيـى عليه السلام. على أنه قد يدعى أن خلق شيء لا من شيء أصلاً محال فلا يكون من مراتب القدرة ومادة الجعل الإبداعي الأعيان الثابتة وهي قديمة اهـ، ولا يخلو عن بحث، وما ذكرناه في التعليل أسلم من القال والقيل فتدبر. ونصب {أية : بَشَرًا } تفسير : [مريم: 17] على الحالية المقدرة أو التمييز، وقيل على المفعولية بتضمين تمثل معنى اتخذ، واستشكل أمر هذا التمثل بأن جبريل عليه السلام شخص عظيم الجثة حسبما نطقت به الأخبار فمتى صار في مقدار جثة الإنسان يلزم أن لا يبقى جبريل أن تساقطت الأجزاء الزائدة على جثة الإنسان وأن تتداخل الأجزاء إن لم يذهب شيء وهو محال. وأيضاً لو جاز التمثل ارتفع الوثوق وامتنع القطع بأن هذا الشخص الذي يرى الآن هو زيد الذي رئى أمس لاحتمال التمثل، وأيضاً لو جاز التمثل بصورة الإنسان فلم لا يجوز تمثله بصورة أخرى غير صورة الإنسان، ومن ذلك البعوض ونحوه، ومعلوم أن كل مذهب يجر إلى ذلك فهو باطل، وأيضاً لو جاز ذلك ارتفع الوثوق بالخبر المتواتر كخبر مقاتلة النبـي عليه الصلاة والسلام يوم بدر لجواز أن يكون المقاتل المتمثل به. وأجيب عن الأول بأنه لا يمتنع أن يكون لجبريل عليه السلام أجزاء أصلية قليلة وأجزاء فاضلة فبالأجزاء الأصلية يكون متمكناً من التمثل بشراً هذا عند القائلين بأنه جسم، وأما عند القائلين بأنه روحاني فلا استبعاد في أن يتدرع تارة بالهيكل العظيم وأخرى بالهيكل الصغير. وعن الثاني بأنه مشترك الإلزام بين الكل فإن من اعترف بالصانع القادر يلزمه ذلك أيضاً إذ يجوز أن يخلق سبحانه مثل زيد مثلاً ومع هذا الجواز يرتفع الوثوق ويمتنع القطع على طرز ما تقدم. وكذا من لم يعترف، وأسند الحوادث إلى الاتصالات والتشكلات للفلكية يلزمه ذلك لجواز حدوث اتصال يقتضي حدوث مثل ذلك وحينئذ يمتنع القطع أيضاً، ولعله لما كان مثل ذلك نادراً لم يلزم منه قدح في العلوم العادية المستندة إلى الإحساس فلا يلزم الشك في أن زيداً الذي نشاهده الآن هو الذي شاهدناه بالأمس. وأجيب عن الثالث بأن أصل التجويز قائم في العقل وإنما عرف فساده بدلائل السمع. وهو الجواب عن الرابع كذا قال الإمام الرازي وعندي أن مسألة التمثل على القول بالجسمية مما ينبغي تفويض الأمر فيها إلى علام الغيوب ولا سبيل للعقل إلى الجزم فيها بشيء تنشرح له القلوب، وإنما ذكرته تعالى بعنوان الرحمانية تذكيراً لمن رأته بالرحمة ليرحم ضعفها وعجزها عن دفعه أو مبالغة للعياذة به تعالى واستجلاباً لآثار الرحمة الخاصة التي هي العصمة مما دهمها. وما قيل من أن ذلك تذكير لمن رأت بالجزاء لينزجر فإنه يقال يا رحمن الآخرة ليس بشيء لأنه ورد «رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما». {إِن كُنتَ تَقِيّاً } شرط جوابه محذوف ثقة بدلالة السياق عليه أي إن كان يرجى منك أن تتقي الله تعالى وتخشاه وتحتفل بالاستعاذة به فإني عائذة به منك كذا قدره الزمخشري. / وفي «الكشف» أنه أشار إلى أن وجه هذا الشرط مع أن الاستعاذة بالرحمن إن لم يكن تقياً أولى أن أثر الاستجارة بالله تعالى أعني مكافته وأمنها منه إنما يتم ويظهر بالنسبة إلى المتقي، وفيه دلالة على أن التقوى مما تقتضي للمستعيذ بالله تعالى حق الذمام والمحافظة وعلى عظم مكان التقوى حيث جعلت شرطاً للاستعاذة لا تتم دونها وقال: إن كان يرجى إظهاراً لمعنى أن وإنها إنما أوثرت دلالة على أن رجاء التقوى كان فضلاً عن العلم بها. والحاصل أن التقوى لم تجعل شرط الاستعاذة بل شرط مكافته وأمنها منه وكنت عن ذلك بالاستعاذة بالله تعالى حثاً له على المكافة بألطف وجه وأبلغه وأن من تعرض للمستعيذ به فقد تعرض لعظيم سخطه انتهى. وقدر الزجاج إن كنت تقياً فتتعظ بتعويذي، والأولى عليه تتعظ بإسقاط الفاء لأن المضارع الواقع جواباً لا يقترن بالفاء فيحتاج إلى جعله مرفوعاً بتقدير مبتدأ، وقدر بعضهم فاذهب عني وبعضهم فلا تتعرض بـي وقيل إنها أرادت إن كنت تقياً متورعاً فإني أعوذ منك فكيف إذا لم تكن كذلك وكأنه أراد أنها استعاذت بهذا الشرط ليعلم استعاذتها بما يقابله من باب أولى، وقال الشهاب: الظاهر أن إن على هذا القول وصلية وفي مجيئها بدون الواو كلام، وذكر أن الجملة على هذا حالية والمقصود بها الالتجاء إلى الله تعالى من شره لا حثه على الانزجار وقيل نافية، والجملة استئناف في موضع التعليل أي ما كنت تقياً متورعاً بحضورك عندي وانفرادك بـي وهو خلاف الظاهر، وأياً كان فالتقي وصف من التقوى، وقول من قال: إنه اسم رجل صالح أو طالح ليس بسديد.

د. أسعد حومد

تفسير : (18) - وَلَمَّا تَبَدَّى لَهَا المَلَكُ فِي صُورَةِ رَجُلٍ دَاخِلَ الحِجَابِ الذِي اتَّخَذَتْهُ لِنَفْسِهَا، خَافَتْهُ وَظَنَّتْهُ رَجُلاً يُرِيدُ بِها سُوءاً، فَقَالَتْ: إِنِّي أَعُوذُ بِاللهِ وَأَسْتَجِيرُ بِهِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيّاً تَخَافُ اللهَ، وَتَرْعَوي إِذَا ذُكِّرت بِهِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : فلم تُظهِر له إعجاباً، ولا مالتْ إليه بكلمة واحدة، وهذا دليل على عِفّتها وطهارتها واستقامتها والتزامها. وقولها: {أَعُوذُ ..} [مريم: 18] أي: ألجأ وأعتصم بالله منك؛ لأنني أخاف أنْ تفتك بي، أو تعتدي عليَّ وأنا ضعيفة لا حَوْلَ لي ولا قوة إلا بالله، فأستعيذ به منك. والمؤمن هو الذي يحترم الاستعاذة بالله ويُقدِّرها، فإنْ استعذتَ بالله أعاذك، وإن استجرتَ بالله أجارك. حديث : ولما خطب النبي صلى الله عليه وسلم امرأة، كانت على شيء من الحسن أثار غَيْرة نسائه، فخشينَ أنْ تغلبهن على قلب رسول الله، فدبَّرْنَ لها أمراً يبعدها من أمامهن، فقُلْنَ لها - وكانت غِرَّة ساذجة - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب إذا اقترب منه إنسان أن يقول له: أعوذ بالله منك، فما كان من المرأة إلا أنْ قالت هكذا لرسول الله عندما دخلت عليه، فقال لها: "لقد استعذت بمعيذ، الحقي بأهلك ". تفسير : فقول مريم: {إِنِّيۤ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّاً} [مريم: 18] لأن المؤمن التقيّ هو الذي يخاف الله، ويحترم الاستعاذة به، وكأنها قالتْ: إنْ كنت تقياً فابتعد عني، واختارت الاستعاذة بالرحمن لما عندها من الأمل إنْ لم يكُنْ تقياً مؤمناً أن يبتعد عنها رحمةً بها وبضعفها، ولجأتْ إلى الرحمن الرحيم الذي يحميها ويحرسها منه.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {إِن كُنتَ تَقِيّاً} معناه مُؤمنٌ مُطيعٌ.