١٩ - مَرْيَم
19 - Maryam (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
19
Tafseer
الرازي
تفسير : وفيه مسائل: المسألة الأولى: لما علم جبريل خوفها قال: {إِنَّمَا أَنَاْ رَسُولُ رَبّكِ } ليزول عنها ذلك الخوف ولكن الخوف لا يزول بمجرد هذا القول بل لا بد من دلالة تدل على أنه جبريل عليه السلام وما كان من الناس فههنا يحتمل أن يكون قد ظهر معجز عرفت به جبريل عليه السلام ويحتمل أنها من جهة زكريا عليه السلام عرفت صفة الملائكة فلما قال لها: {إِنَّمَا أَنَاْ رَسُولُ رَبّكِ } أظهر لها من باطن جسده ما عرفت أنه ملك فيكون ذلك هو العلم وسأل القاضي عبد الجبار في تفسيره نفسه فقال: إذا لم تكن نبية عندكم وكان من قولكم أن الله تعالى لم يرسل إلى خلقه إلا رجالاً فكيف يصح ذلك وأجاب أن ذلك إنما وقع في زمان زكريا عليه السلام وكان رسولاً وكل ذلك كان عالماً به وهذا ضعيف لأن المعجز إذا كان مفعولاً للنبي فأقل ما فيه أن يكون عليه السلام عالماً به وزكريا ما كان عنده علم بهذه الوقائع فكيف يجوز جعله معجزاً له بل الحق أن ذلك إما أن يكون كرامة لمريم أو إرهاصاً لعيسى عليه السلام. المسألة الثانية: قرأ ابن عامر ونافع ليهب بياء مفتوحة بعد اللام أي ليهب الله لك والباقون بهمزة مفتوحة بعدها أما قوله لأهب لك ففي مجازه وجهان. الأول: أن الهبة لما جرت على يده بأن كان هو الذي نفخ في جيبها بأمر الله تعالى جعل نفسه كأنه هو الذي وهب لها وإضافة الفعل إلى ما هو سبب له مستعمل قال تعالى في الأصنام: { أية : إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مّنَ ٱلنَّاسِ } تفسير : [إبراهيم: 36]. الثاني: أن جبريل عليه السلام لما بشرها بذلك كانت تلك البشارة الصادقة جارية مجرى الهبة فإن قال قائل ما الدليل على أن جبريل عليه السلام لا يقدر على تركيب الأجزاء وخلق الحياة والعقل والنطق فيها والذي يقال فيه: إن جبريل عليه السلام جسم والجسم لا يقدر على هذه الأشياء أما أنه جسم فلأنه محدث وكل محدث إما متحيز أو قائم بالمتحيز وأما أن الجسم لا يقدر على هذه الأشياء فلأنه لو قدر جسم على ذلك لقدر عليه كل جسم لأن الأجسام متماثلة وهو ضعيف لأن للخصم أن يقول لا نسلم أن كل محدث إما متحيز أو قائم به، بل ههنا موجودات قائمة بأنفسها لا متحيزة ولا قائمة بالمتحيز ولا يلزم من كونها كذلك كونها أمثالاً لذات الله تعالى لأن الاشتراك في الصفات الثبوتية لا يقتضي التماثل فكيف في الصفات السلبية سلمنا كونه جسماً فلم قلت الجسم لا يقدر عليه قوله الأجسام متماثلة قلنا نعني به أنها متماثلة في كونها حاصلة في الأحياز ذاهبة في الجهات أو نعني به أنها متماثلة في تمام ماهياتها. والأول مسلم لكن حصولها في الأحياز صفات لتلك الذوات والاشتراك في الصفات لا يوجب الاشتراك في ماهيات المواصفات سلمنا أن الأجسام متماثلة فلم لا يجوز أن يقال: إن الله تعالى خص بعضها بهذه القدرة دون البعض حتى أنه يصح منها ذلك ولا يصح من البشر ذلك والجواب الحق أن المعتمد في دفع هذا الاحتمال إجماع الأمة فقط، والله أعلم. المسألة الثالثة: الزكي يفيد أموراً ثلاثة: الأول: أنه الطاهر من الذنوب. والثاني: أنه ينمو على التزكية لأنه يقال فيمن لا ذنب له زكي، وفي الزرع النامي زكي. والثالث: النزاهة والطهارة فيما يجب أن يكون عليه ليصح أن يبعث نبياً وقال بعض المتكلمين الأولى أن يحمل على الكل وهو ضعيف لما عرفت في أصول الفقه أن اللفظ الواحد لا يجوز حمله على المعنيين سواء كان حقيقة فيهما أو في أحدهما مجازاً وفي الآخر حقيقة. المسألة الرابعة: سماه زكياً مع أنه لم يكن له شيء من الدنيا وأنت إذا نظرت في سوقك فمن لم يملك شيئاً فهو شقي عندك. وإنما الزكي من يملك المال والله يقول كان زكياً، لأن سيرته الفقر وغناه الحكمة والكتاب وأنت فإنما تسمى بالزكي من كانت سيرته الجهل وطريقته المال.
البيضاوي
تفسير : {قَالَ إِنَّمَا أَنَاْ رَسُولُ رَبِّكِ} الذي استعذت به. {لأَهَبَ لَكِ غُلَـٰماً} أي لأكون سبباً في هبته بالنفخ في الدرع، ويجوز أن يكون حكاية لقول الله تعالى، ويؤيده قراءة أبي عمرو والأكثر عن نافع ويعقوب بالياء. {زَكِيّاً} طاهراً من الذنوب أو نامياً على الخير أي مترقياً من سن إلى سن على الخير والصلاح.
المحلي و السيوطي
تفسير : {قَالَ إِنَّمَآ أَنَاْ رَسُولُ رَبِّكِ لاِهَبَ لَكِ غُلَٰماً زَكِيّاً } بالنبوّة.
النسفي
تفسير : {قَالَ } جبريل عليه السلام {إِنَّمَا أَنَاْ رَسُولُ رَبّكِ } أمنها مما خافت وأخبر أنه ليس بآدمي بل هو رسول من استعاذت به {لأَِهَبَ لَكِ } بإذن الله تعالى، أو لأكون سببا في هبة الغلام بالنفخ في الدرع {ليهب لك} أي الله: أبو عمرو ونافع. {غُلَـٰماً زَكِيّاً } ظاهراً من الذنوب أو نامياً على الخير والبركة. {قَالَتْ أنّى} كيف {يَكُونُ لِي غُلَـٰمٌ } ابن {وَلَمْ يَمْسَسْنِى بَشَرٌ } زوج بالنكاح {وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً } فاجرة تبغي الرجال أي تطلب الشهوة من أي رجل كان ولا يكون الولد عادة إلا من أحد هذين، والبغي فعول عند المبرد «بغوي» فقلبت الواو ياء وأدغمت وكسرت العين إتباعاً ولذا لم تلحق تاء التأنيث كما لم تلحق في «امرأة صبور وشكور» وعند غيره هي «فعيل» ولم تلحقها الهاء لأنها بمعنى «مفعولة» وإن كانت بمعنى فاعلة فهو قد يشبه به مثل {أية : إن رحمة الله قريب} تفسير : [الأعراف: 56] {قَالَ} جبريل {كَذٰلِكَ } أي الأمر كما قلت: لم يمسسك رجل نكاحاً أو سفاحاً {قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيّنٌ } أي إعطاء الولد بلا أب عليَّ سهل {وَلِنَجْعَلَهُ ءايَةً لّلْنَّاسِ } تعليل معلله محذوف أي ولنجعله آية للناس فعلنا ذلك، أو هو معطوف على تعليل مضمر أي لنبين به قدرتنا ولنجعله آية للناس أي عبرة وبرهاناً على قدرتنا {وَرَحْمَةً مّنَّا } لمن أمن به {وَكَانَ } خلق عيسى {أَمْراً مَّقْضِيّاً } مقدراً مسطوراً في اللوح فلما أطمأنت إلى قوله دنا منها فنفخ في جيب درعها فوصلت النفخة إلى بطنها {فَحَمَلَتْهُ } أي الموهوب وكانت سنها ثلاث عشرة سنة أو عشراً أو عشرين {فَٱنْتَبَذَتْ بِهِ } اعتزلت وهو في بطنها، والجار والمجرور في موضع الحال، عن ابن عباس رضي الله عنهما: كانت مدة الحمل ساعة واحدة كما حملته نبذته. وقيل: ستة أشهر. وقيل: سبعة. وقيل: ثمانية: ولم يعش مولود وضع لثمانية إلا عيسى. وقيل: حملته في ساعة ووضعته في ساعة {مَكَاناً قَصِيّاً } بعيداً من أهلها وراء الجبل وذلك لأنها لما أحست بالحمل هربت من قومها مخافة اللائمة.
ابو السعود
تفسير : {قَالَ إِنَّمَا أَنَاْ رَسُولُ رَبّكِ} يريد عليه الصلاة والسلام أني لست ممن يُتوقّع منه ما توهّمتِ من الشر، وإنما أنا رسولُ ربك الذي استعذتِ به {لأَهَبَ لَكِ غُلَـٰماً} أي لأكون سبباً في هبته بالنفخ في الدِّرْع، ويجوز أن يكون ذلك حكاية لقوله تعالى ويؤيده القراءة بالياء، والتعرضُ لعنوان الربوبـية مع الإضافة إلى ضميرها لتشريفها وتسليتِها والإشعارِ بعلة الحكم، فإن هبةَ الغلامِ لها من أحكام تربـيتها، وفي بعض المصاحفِ أمرَني أن أهبَ لك غلاماً {زَكِيّاً} طاهراً من الذنوب أو نامياً على الخير أي مترقياً من سن إلى سن على الخير والصلاح. {قَالَتْ أَنَّىٰ يَكُونُ لِى غُلَـٰمٌ} كما وصفت {وَلَمْ يَمْسَسْنِى بَشَرٌ} أي والحال أنه لم يباشرْني بالنكاح رجلٌ، وإنما قيل بشرٌ مبالغةً في بـيان تنزُّهها من مبادىء الولادة {وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً} عطف على لم يمسَسْني داخلٌ معه في حكم الحالية مفصِحٌ عن كون المِساس عبارةً عن المباشرة بالنكاح أي ولم أكن فاجرةً تبغي الرجالَ، وهي فَعولٌ بمعنى الفاعل أصلها بغُويٌ فأدغمت الواوُ بعد قلبها ياء في الياء وكسرت الغين للياء، وقيل: هي فعيل بمعنى الفاعل، وإلا لقيل: بَغُوٌّ كما يقال: فلان نَهُوٌّ عن المنكر، وإنما لم تلحَقْه التاءُ لأنها من باب النسب كطالق أو بمعنى المفعول أي يبغيها الرجالُ للفجور بها. {قَالَ} أي الملَكُ تقريراً لمقالته وتحقيقاً لها {كَذٰلِكَ} أي الأمرُ كما قلتُ لك، وقوله تعالى: {قَالَ رَبُّكِ} الخ، استئنافٌ مقرِّر له أي قال ربك الذي أرسلني إليك: {هُوَ} أي ما ذكرتُ لك من هبة الغلامِ من غير أن يمسَّك بشرٌ أصلاً {عَلَىَّ} خاصة {هَيّنٌ} وإن كان مستحيلاً عادة لما أني لا أحتاج إلى الأسباب والوسائطِ، وقوله تعالى: {وَلِنَجْعَلَهُ ءايَةً لّلْنَّاسِ} إما علةٌ لمعلَّلٍ محذوف أي ولنجعل وهْبَ الغلام آيةً لهم وبرهاناً يستدلون به على كمال قدرتِنا نفعل ذلك، أو معطوفٌ على علة أخرى مضمَرةٍ أي لنبـين به عِظَمَ قدرتِنا ولنجعله آية الخ، والواو على الأول اعتراضيةٌ والالتفاتُ إلى نون العظمة لإظهار كمالِ الجلالةِ {وَرَحْمَةً} عظيمةً كائنة {مِنَّا} عليهم يهتدون بهدايته ويسترشدون بإرشاده. {وَكَانَ} ذلك {أَمْراً مَّقْضِيّاً} مُحكماً قد تعلق به قضاؤنا الأزليُّ أو قُدّر وسُطّر في اللوح لا بد من جريانه عليك البتةَ، أو كان أمراً حقيقاً بأن يقضىٰ ويُفعلَ لتضمنّه حِكَماً بالغة.
القشيري
تفسير : تعرَّف جبريلُ إليها بما سكَّن رَوْعَها، وقَرَنَ مقالته بالتبشير لها بعيسى عليه السلام.
الجنابذي
تفسير : {قَالَ إِنَّمَآ أَنَاْ رَسُولُ رَبِّكِ} فلا تستعذى منّى به {لأَهَبَ} قرئ بالتّكلّم والغيبة {لَكِ غُلاَماً زَكِيّاً} طاهراً من الذّنوب وممّا يتلوّث به البشر او نامياً او مباركاً او متنعّماً او صالحاً.
اطفيش
تفسير : {قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ} ضمير قال عائد للروح بمعنى جبريل ولو كان روح عيسى لم يصح أن يقال: {قال: إنما أنا رسول} إلى آخره. {لأَِهَبَ لَكِ غُلاَماً زَكِيّاً} بالنبوة وغيرها. أسند الهبة لنفسه مع أن الواهب هو الله لأن الله أرسله بها وهو الواسطة والسبب فإنه نفخ فيها رضى الله عنها فكأنه قال: لأكون سببا فى هبته. ويجوز أن يكون حكاية لقول الله ويؤيده قراءة أبى عمرو وورش عن نافع والحلوانى عن قالون وكثير عن يعقوب ليهب بالياء ونسبها بعض للأكثر عن نافع والمشهور عنه الهمزة عندنا. وفى بعض المصاحف. إنما أنا رسول ربك أمرنى أن أهب لك.
الالوسي
تفسير : {قَالَ إِنَّمَا أَنَاْ رَسُولُ رَبّكِ } المالك لأمرك والناظر في مصلحتك الذي استعذت به ولست ممن يتوقع منه ما توهمت من الشر. روي عن ابن عباس أنها لما قالت: {أية : إِنّى أَعُوذُ} تفسير : [مريم: 18] الخ تبسم جبريل عليه السلام وقال: إنما أنا رسول ربك {لأَهَبَ لَكِ غُلَـٰماً} أي لأكون سبباً في هبته بالنفخ في الدرع، ويجوز أن يكون حكاية لقوله تعالى بتقدير القول أي ربك الذي قال أرسلت هذا الملك لأهب لك، ويؤيده قراءة شيبة وأبـي الحسن وأبـي بحرية والزهري وابن مناذر ويعقوب واليزيدي وأبـي عمرو ونافع في رواية ليهب بالياء فإن فاعله ضمير الرب تعالى. وما قيل: من أصل {ليهب} لأهب فقلبت الهمزة ياء لانكسار ما قبلها تعسف من غير داع له. وفي بعض المصاحف: أمرني أن أهب لك غلاماً {زَكِيّاً } طاهراً من الذنوب، وقيل: نبياً. وقيل: نامياً على الخير أي مترقياً من سن إلى سن على الخير والصلاح فالزكا شامل للزيادة المعنوية والحسية. واستدل بعضهم برسالة الملك إليها على نبوتها. وأجيب: بأن الرسالة لمثل ذلك لا تستدعي النبوة.
الشنقيطي
تفسير : ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن ذلك الروح الذي هو جبريل قال لها إنه رسول ربها ليهب لها، أي ليعطيها غلاماً أي ولداً زكياً، أي طاهراً من الذنوب والمعاصي، كثير البركات. وبين في غير هذا الموضع كثيراً من صفات هذا الغلام الموهوب لها، وهو عيسى عليه وعلى نبيا الصلاة والسلام، كقوله: {أية : إِنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ ٱسْمُهُ ٱلْمَسِيحُ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ وَمِنَ ٱلْمُقَرَّبِينَ وَيُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِي ٱلْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ ٱلصَّالِحِينَ}تفسير : [آل عمران: 45-46] وقوله: {أية : وَيُعَلِّمُهُ ٱلْكِتَابَ وَٱلْحِكْمَةَ وَٱلتَّوْرَاةَ وَٱلإِنْجِيلَ وَرَسُولاً إِلَىٰ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِيۤ أَخْلُقُ لَكُمْ مِّنَ ٱلطِّينِ كَهَيْئَةِ ٱلطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ ٱللَّهِ وَأُبْرِىءُ ٱلأَكْمَهَ وٱلأَبْرَصَ وَأُحْيِـي ٱلْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ ٱللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ}تفسير : [آل عمران: 48-49] الآية، إلى غير ذلك من الآيات المشتملة على صفات هذا الغلام. وقرأ هذا الحرف أبو عمرو وورش عن نافع وقالون عنه أيضاً بخلف عنه "ليهب" بالياء المفتوحة بعد اللام أي ليهب لك هو، أي ربك غلاماً زكياً. وقرأ الباقون "لأهب" بهمزة المتكلم أي لأهب لك هو أنا أيها الرسول من ربك غلاماً زكياً. وفي معنى إسناده الهبة إلى نفسه على قراءة الجمهور خلاف معروف بين العلماء. وأظهر الأقوال في ذلك عندي -: أن المراد بقول جبريل لها { قَالَ إِنَّمَآ أَنَاْ رَسُولُ رَبِّكِ لأَهَبَ لَكِ غُلاَماً زَكِيّاً} أي لأكون سبباً في هبة الغلام بالنفخ في الدرع الذي وصل إلى الفرج، فصار بسببه حملها عيسى. وبين تعالى في سورة "التحريم" أن هذا النفخ في فرجها في قوله تعالى: {أية : وَمَرْيَمَ ٱبْنَةَ عِمْرَانَ ٱلَّتِيۤ أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا}تفسير : [التحريم: 12] الآية. والضمير في قوله "فيه" راجع إلى فرجها ولا ينافي ذلك قوله تعالى في "الأنبياء": {أية : وَٱلَّتِيۤ أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا}تفسير : [الأنبياء: 91] لأن النفخ وصل إلى الفرج فكان منه حمل عيسى، وبهذا فسر الزمخشري في الكشاف الآية. وقال بعض العلماء: قول جبريل {لأَهَبَ لَكِ غُلاَماً } حكاية منه لقول الله جل وعلا. وعليه فالمعنى: إنما أنا رسول ربك، وقد قال لي أرسلتك لأهب غلاماً. والأول أظهر. وفي الثاني بعد عن ظاهر اللفظ. وقال بعض العلماء: جعل الهبة من قبله لما كان الإعلام بها من قبله. وبهذا صدر القرطبي في تفسيره. وأظهرها الأول: والعلم عند الله تعالى.
الواحدي
تفسير : {قال} جبريل عليه السَّلام: {إنَّما أنا رسول ربّك لأهب لك غلاماً زكياً} ولداً صالحاً نبيَّاً. {قالت أنَّى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر} ليس لي زوجٌ {ولم أك بغياً} ولست بزانيةٍ. {قال كذلك} أَيْ: الأمر كما وصفت لك. {قال ربك هو عليَّ هيِّن} أن أهب لكِ غلاماً من غير أبٍ {ولنجعله آية} علامةً للنَّاس على قدرة الله تعالى {ورحمةً منا} لمّنْ تبعه على دينه {وكان} ذلك {أمراً مقضيّاً} قضيت به في سابق علمي، فرفع جبريل عليه السَّلام جانب درعها، فنفخ في جيبها، فحملت بعيسى عليه السَّلام، وذلك قوله سبحانه: {فحملته فانتبذت به} تباعدت بالحمل {مكاناً قصياً} بعيداً من أهلها في أقصى وادي بيت لحم، وذلك أنَّها لمَّا أحسَّت بالحمل، هربت من قومها مخافة اللائمة. {فَأَجاءَها المخاض} وجع الولادة {إلى جذع النخلة} وذلك أنَّها حين أخذها الطَّلق صعدت أكمة، فإذا عليها جذع نخلةٍ، وهو ساقها ولم يكن لها سعفٌ، فسارت إليها وقالت جزعاً ممَّا أصابها: {يا ليتني مت قبل هذا} اليوم وهذا الأمر {وكنت نسياً منسياً} شيئاً متروكاً لا يُعرف ولا يُذكر، فلمَّأ رأى جبريل عليه السَّلام وسمع جزعها ناداها من تحت الأكمة.
د. أسعد حومد
تفسير : {غُلاَماً} (19) - فَقَالَ لَهَا المَلَكُ مُطَمْئِناً: إِنَّنِي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكِ، بَعَثَنِي لأَِهَبَ لَكِ غُلاَماً طَاهِراً صَالِحاً، وَلَنْ يَنَالَكِ مِنِّي أَذًى. غُلاَماً زَكِيّاً - مُزَكَّى مُطَهَّراً بِالخِلْقَةِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : قال: {رَسُولُ رَبِّكِ ..} [مريم: 19] ولم يقلْ رسول الله؛ لأن الربّ هو المتولّي للتربية الذي يُحسِنها ويصونها من الفساد، فعطاء الربوبية عطاء ماديّ، أما عطاء الألوهية فهو عطاء معنوي قِيَمي هو العبادة، فأنا رسول ربك الذي يتولاَّك ويرعاك ويحرسك فلا تخافي. وقوله: {لأَهَبَ لَكِ ..} [مريم: 19] يفهم منه أن ما سيحدث لمريم هبة من الله غير خاضعة للأسباب التكوينية، فالهبة في هذه الحالة هبة حقيقية مَحْضَة، فقد قلنا في قصة زكريا ويحيى أن الله تعالى وهب يحيى لزكريا حال كونه كبير السِّن وامرأته عاقر، لكن على أية حال فالجهازان موجودان: الذكورة والأنوثة، لكن في حالة مريم فهي أنثى بلا ذكر، فهنا الهِبَة المحضة، والمعجزة الحقيقية. وقوله: {غُلاَماً زَكِيّاً} [مريم: 19] أي مُنقَّى مُطهّر صافي الخِلْقة. ثم يقول الحق سبحانه عن مريم: {قَالَتْ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي ...}.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):