١٩ - مَرْيَم
19 - Maryam (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
23
Tafseer
البيضاوي
تفسير : {فَأَجَاءَهَا ٱلْمَخَاضُ } فألجأها المخاض، بالكسر وهما مصدر مخضت المرأة إذا تحرك الولد في بطنها للخروج. {إِلَىٰ جِذْعِ ٱلنَّخْلَةِ } لتستتر به وتعتمد عليه عند الولادة، وهو ما بين العرق والغصن وكانت نخلة يابسة لا رأس لها ولا خضرة وكان الوقت شتاء، والتعريف إما للجنس أو للعهد إذ لم يكن ثم غيرها وكانت كالمتعالم عند الناس، ولعله تعالى ألهمها ذلك ليريها من آياته ما يسكن روعتها ويطعمها الرطب الذي هو خرسة النفساء الموافقة لها. {قَالَتْ يَا لَيْتَنِى مِتُّ قَبْلَ هَـٰذَا} استحياء من الناس ومخافة لومهم، وقرأ أبو عمرو وابن كثير وابن عامر وأبو بكر {مت} من مات يموت. {وَكُنتُ نَسْياً } ما من شأنه أن ينسى ولا يطلب ونظيره الذبح لما يذبح، وقرأ حمزة وحفص بالفتح وهو لغة فيه أو مصدر سمي به، وقرىء به وبالهمز وهو الحليب المخلوط بالماء ينسؤه أهله لقلته. {مَّنْسِيّاً} منسي الذكر بحيث لا يخطر ببالهم وقرىء بكسر الميم على الاتباع.
المحلي و السيوطي
تفسير : {فَأَجَآءَهَا } جاء بها {ٱلْمَخَاضُ } وجع الولادة {إِلَىٰ جِذْعِ ٱلنَّخْلَةِ } لتعتمد عليه فولدت والحمل والتصوير والولادة في ساعة {قَالَتْ يا} للتنبيه {لَيْتَنِى مِتُّ قَبْلَ هَٰذَا } الأمر {وَكُنتُ نَسْياً مَّنسِيّاً } شيئاً متروكاً لا يعرف ولا يذكر.
ابن عبد السلام
تفسير : {فَأَجَآءَهَا} ألجأها، أو جاء بها. {يَالَيْتَنِى مِتُّ} تمنت الموت حياء من التهمة، أو لئلا يأثم الناس بقذفها، أو لأنها لم تر في قومها رشيداً ذا فراسة يبرئها من السوء. {نسياً منسياً} لم أخلق، أو لا يدري من أنا، أو سقطاً، أو إذا ذكرت لم أُطلب، والنسي ما أُغفل من شيء حقير.
النسفي
تفسير : {فَأَجَاءهَا } جاء بها. وقيل: ألجأها وهو منقول من جاء إلا أن استعماله قد تغير بعد النقل إلى معنى الإلجاء، ألا تراك لا تقول جئت المكان وأجاءنيه زيد {ٱلْمَخَاضُ } وجمع الولادة {إِلَىٰ جِذْعِ ٱلنَّخْلَةِ } أصلها وكان يابسة وكان الوقت شتاء وتعريفها مشعر بأنها كانت نخلة معروفة وجاز أن يكون التعريف للجنس أي جذع هذه الشجرة كأنه تعالى أرشدها إلى النخلة ليطعمها منها الرطب لأنه حرسة النفساء أي طعامها. ثم {قَالَتْ } جزعاً مما أصابها {يٰلَيْتَنِى مِتُّ قَبْلَ هَـٰذَا } اليوم ــ {مِتُّ} مدني ــ وكوفي غير أبي بكر، وغيرهم: بالضم. يقال: مات يموت ومات يمات {وَكُنتُ نَسْياً مَّنسِيّاً } شيئاً متروكاً لا يعرف ولا يذكر. بفتح النون: حمزة وحفص، بالكسر: غيرهما ومعناهما واحد وهو الشيء الذي حقه أن يطرح وينسى لحقارته {فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا } ــ {مَن} ــ أي الذي تحتها فـ {من} فاعل وهو جبريل عليه السلام لأنِه كان بمكان منخفض عنها، أو عيسى عليه السلام لأنه خاطبها من تحت ذيلها. {من تحتها} مدني وكوفي سوى أبي بكر والفاعل مضمر وهو عيسى عليه السلام، أو جبريل والهاء في {تحتها} للنخلة. ولشدة ما لقيت سليت بقوله {أَلاَّ تَحْزَنِى } لا تهتمي بالوحدة وعدم الطعام والشراب ومقالة الناس و«أن» بمعنى أي {قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ } بقربك أو تحت أمرك إن أمرته أن يجري جري وإن أمرته أن يقف وقف {سَرِيّاً } نهراً صغيراً عند الجمهور، وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن السري فقال: هو الجدول. وعن الحسن: سيداً كريماً يعني عيسى عليه السلام. وروي أن خالد بن صفوان قال: له إن العرب تسمي الجدول سرياً فقال الحسن: صدقت ورجع إلى قوله. وقال: ابن عباس رضي الله عنهما: ضرب عيسى أو جبريل عليهما السلام بعقبه الأرض فظهرت عين ماء عذب فجرى النهر اليابس فاخضرت النخلة وأثمرت وأينعت ثمرتها فقيل لها :
الخازن
تفسير : قوله عز وجل: {فأجاءها المخاض} أي ألجأها وجاء بها والمخاض وجع الولادة {إلى جذع النخلة} وكانت نخلة يبست في الصحراء في شدة البرد ولم يكن لها سعف، وقيل التجأت إليها تستند إليها وتستمسك بها من شدة الطلق، ووجع الولادة {قالت يا ليتني مت قبل هذا} تمنت الموت استحياء من الناس وخوفاً من الفضيحة {وكنت نسياً منسياَ} يعني شيئاً حقيراً متروكاً لم يذكر، ولم يعرف لحقارته وقيل جيفة ملقاة، وقيل معناه أنها تمنت أنها لم تخلق {فناداها من تحتها} قيل إن مريم كانت على أكمة وجبريل وراء الأكمة تحتها، وقيل ناداها من سفح الجبل وقيل هو عيسى وذلك أنه لما خرج من بطن أمه ناداها {أن لا تحزني قد جعل ربك تحتك سرياً} أي نهراً. قال ابن عباس رضي الله عنهما: ضرب جبريل عليه السلام، وقيل عيسى عليه السلام برجله في الأرض فظهرت عين ماء عذبة، وجرت وقيل كان هناك نهر يابس فجرى فيه الماء بقدرة الله سبحانه وتعالى وجنت النخلة اليابسة، فأورقت وأثمرت وأرطبت وقيل معنى تحتك تحت أمرك إن أمرته أن يجري جرى، وإن أمرته بالإمساك أمسك وقيل معنى سرياً أي عيسى وكان عبداً سرياً رفيعاً {وهزي إليك} أي حركي إليك {بجذع النخلة تساقط عليك رطباً جنياً} قيل الجنى الذي بلغ الغاية جاء أوان اجتنائه. قال الربيع بن خيثم: ما للنفساء خير من الرطب ولا للمريض خير من العسل {فكلي واشربي} أي مريم كلي من الرطب واشربي من النهر {وقري عيناً} أي طيبي نفساً، وقيل قري عيناً بولدك عيسى، يقال أقر الله عينك أي صادف فؤادك ما يرضيك فتقر عينيك عن النظر إلى غيره {فإما ترين من البشر أحداً} معناه يسألك عن ولدك {فقولي إني نذرت للرحمن صوماً} أي صمتاً، قيل كان في بني إسرائيل من أراد أن يجتهد صام عن الكلام كما يصوم عن الطعام فلا يتكلم حتى يمسي، وقيل إن الله أمرها أن تقول هذا إشارة وقيل أمرها أن تقول هذا القول نطقاً ثم تمسك عن الكلام بعده وإنما منعت من الكلام لأمرين أحدهما: أن يكون عيسى عليه السلام هو المتكلم عنها ليكون أقوى لحجتها في إزالة التهمة عنها وفيه دلالة على أن تفويض الكلام إلى الأفضل أولى. والثاني: كراهة مجادلة السفهاء وفيه السكوت عن السفيه واجب {فلن أكلم اليوم إنسياً} يقال إنها كانت تكلم الملائكة ولا تكلم الإنس. قوله تعالى {فأتت به قومها تحمله} قيل إنها لما ولدت عيسى عليه السلام حملته في الحال إلى قومها وقيل إن يوسف النجار احتمل مريم وابنها عيسى إلى غار فمكث فيه أربعين يوماً حتى طهرت من نفاسها، ثم حملته إلى قومها فكلمها عيسى في الطريق فقال: يا أماه أبشري فإني عبد الله ومسيحه، فلما دخلت على أهلها ومعها الصبي بكوا وحزنوا وكانوا أهل بيت صالحين {قالوا يا مريم لقد جئت شيئاً فرياً} أي عظيماً منكراً وقيل معناه جئت بأمر عجيب وبديع {يا أخت هارون} أي شبيهة هارون قيل كان رجلاً صالحاً في بني إسرائيل شبهت به في عفتها وصلاحها وليس المراد الأخوة في النسب، قيل إنه تبع جنازته يوم مات أربعون ألف من بني إسرائيل كلهم يسمى هارون سوى سائر الناس (م) عن المغيرة بن شعبة قال: لما قدمت خراسان سألوني فقالوا: إنكم تقرؤون يا أخت هارون وموسى قبل عيسى بكذا وكذا فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم سألته عن ذلك فقال: "حديث : إنهم كانوا يسمون بأسماء أنبيائهم والصالحين قبلهم ". تفسير : وقيل كان هارون أخا مريم لأبيها، وقيل كان من أمثل رجل في بني إسرائيل وقيل إنما عنوا هارون أخا موسى لأنها كانت من نسله كما يقال للتميمي يا أخا تميم، وقيل كان هارون في بني إسرائيل فاسقاً أعظم الفسق فشبهوها به {ما كان أبوك} يعني عمران {امرأ سوء} قال ابن عباس: زانياً {وما كانت أمك} يعني حنة {بغياً} أي زانية فمن أين لك هذا الولد.
السلمي
تفسير : قوله تعالى: {يٰلَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَـٰذَا وَكُنتُ نَسْياً مَّنسِيّاً} [الآية: 23]. قال ابن عطاء: لما رأت قومها قد أثموا فى أمرها رجعت باللائمة على نفسها وقالت: {يٰلَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَـٰذَا}. وقال جعفر: لما لم تر فى قومها موفقًا ولا رشيدًا ولا صاحب فراسةٍ يبرئها من قولهم قالت يا ليتنى مت قبل أن أرى فى قومى ما أرى وقيل يا ليتنى مت قبل أن تظهر فيهم آية أكون أنا سببها. وقال جعفر: يا ليتنى مت قبل أن أرى لقلبى متعلقًا غير معتدًا دون الله. وقال بعضهم: {يٰلَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَـٰذَا} أى يا ليتنى مت فى أيام كفاية التوكل قبل أن رددت إلى عناية الطلب بقوله {هُزِّىۤ إِلَيْكِ}.
القشيري
تفسير : أَلْجَأَها وَجَعُ الولادةِ إلى الاعتماد إلى جِذْع النخلة. ولمَّا أَخذها الطَلْقُ، ودَاخَلَهَا الخَجَلُ مِنْ قومِها نَطَقَتْ بلسانِ العَجزِ، وقالت: {يٰلَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَـٰذَا}. ويقال يحتمل أنها قالتها إشفاقاً من قومها، لأنها عَلِمَتْ أَنَّهم سيبسطون لسانَ الملامةِ فيها بلسانِ الفُجْر؛ وينسبونها إلى الفحشاء. ويقال قالتها شفقةً على قومها لئلا تُصِيبَهم بِسبَبَها عقوبةٌ. ويقال قالت: {يٰلَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَـٰذَا} حتى لم أسمع مَنْ قال في الله تعالى بسببي إن عيسى ابن الله وابن مريم، وإن مريمَ زوجتُه...تعالى الله عن ذلك عُلُوَّاً كبيراً! ويقال {يٰلَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَـٰذَا}: في الوقت الذي كنتُ مرفوقاً بي، ولم تستقبلني هذه الخشونةُ في الحالةِ التي لَحِقَتْنِي. ويقال {يٰلَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَـٰذَا}: في الوقت الذي لم يكن قلبي متعلقاً بسبب.
البقلي
تفسير : {يٰلَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَـٰذَا} تحيرت بين امرين بين غيبتها عن روية سوابق التقدير في الازل يكون عيسى أية الله في بدلا الله وعباده وبين حياتها فى روية جلال الحق مما زعم الكفرة حيث قالوا بالوهيتها والوهية بانها فارادت انها ما كانت ولم تكن وتكون فانية مضمحلة من حياء خالقها وعلمها بتنزيه جلاله وقدس جماله عن علة المخلوقات جميعا وممكن انها قال ذلك لمعارضتها جبريل بقوله انّى يكونُ لِيُ غُلاُم قال ابن عطا لما رأت قومها قد اثموا في امرها رجعت باللائمة على نفسها فقالت يا ليتنى مت قبل هذا وقال بعضهم يا ليتني مت قبل ان يظهر فيهم أفة أكون انا سببها وقال جعفر يا ليتني مت قبل ان ارى بقلبى متعلقاً دون الله قال بعضهم يا ليتني مت قبل هذا قبل ان يقال في ما قيل من قولهم ثالث ثلاثة وقال ابو بكر بن ظاهر اى ليتنى مت في --- كفاية التوكل قبل ان رددت الى عناء الطالب بقوله وهزى اليك.
اسماعيل حقي
تفسير : {فاجاءها} تعدية جاء بالهمزة اى جاء بها واضطرها {المخاض} وجع الولادة. وبالفارسية [درد زادن] يقال مخضت المرأة اذا تحرك الولد فى بطنها للخروج {الى جذع النخلة} لتستتر به وتعتمد عليه عند الولادة اذ لم يتكن لها قابلة تعينها. وقال فى القصص رأت نخلة يابسة فى جوف الليل فجلست عند اصلها. وفى التأويلات النجمية {فاجاءها المخاض الى جذع النخلة} لاظهار المعجزة فى الجذع النتهى. والجذع ما بين العرق والغصن اى اسفلها ما دون الرأس الذى عليه الثمر وكانت نخلة يابسة لا رأس لها ولا خضرة وكان الوقت شتاء ولعله تعالى الهمها ذلك ليريها من آياته ما يسكن روعتها فان النخلة اليابسة التى لا رأس لانه قد اثمرت فى الشتاء وهى اقل شئ صبرا على البرد وثمرها انما هو من جمارها بعد اللقاح والجمار رأس النخلة وهو شئ ابيض لين وليطعمها الرطب الذى هو خرست النفساء الموافقة لها والخرسة بالتاء طعام النفساء وبدونها طعام الولادة {قالت يا ليتنى مت}[كفت كاشكى من مردمى] وهو بكسر الميم من مات يمات كخفت وقرئ بضمها من مات يموت {قبل هذا} اليوم او هذا الامر كما فى الجلالين وانما قالته مع انها كانت تعلم ما جرى بينهما وبين جبريل من الوعد الكريم استحياء من الناس على حكم العادة البشرية لا كراهة لحكم الله وخوفا من ملامتهم وحذرا من وقوع الناس فى المعصية بما تكلموا فيها او جريا على سنن الصالحين عند اشتداد الامر عليهم كما روى عن عمر رضى الله عنه انه اخذ نبتة من الارض فقال يا ليتنى هذه النبتة ولم اكن شيئا وعن بلال انه قال ليت بلالا لم تلده امه شعر : فقولى تارة يا رب زدنى واخرى ليت امى لم تلدنى تفسير : وفى التأويلات النجمية {قبل هذا} اى قبل هذا الحمل فانه بسبب حملى وولدى يدخل الله النار خلقا عظيما لان بعضهم يتهمنى بالزنى وبضعهم يتهم ولدى بابن الله {وكنت} [وبودمى]{نسيا} شيئا حقيرا شانه ان ينسى ولا يعتد به اصلا {منسيا} لا يخطر ببال احد من الناس وهو نعت للمبالغة. وفى التأويلات {نسيا منسيا} فى العدم لا يذكرنى الله بالايجاد. وقال الكاشفى [يعنى هيجكس مراند انستى وازمن حساب نداشتى وحال آنكه همه اخبار بيت المقدس مرا مى شناسندكه دختر امام ايشانم در كفالت زكريا بوده ام وهنوز بكارت من زائل نشده وشوهرى نكرده ام واكنون فرزند مى زايم وازخجالت آن حال نمى دانم جه كنم] شعر : هرجند بروى كار درمبنكرم محنت زده جوخود نمى بينم من
الجنابذي
تفسير : {فَأَجَآءَهَا ٱلْمَخَاضُ} اى حركة الولد للطّلق مخضت المرأة كمنع وسمع وعنى مخاضاً بفتح الميم ومخاضاً بكسرها ومخّضت تمخيضاً وتمخّضت اخذها الطّلق {إِلَىٰ جِذْعِ ٱلنَّخْلَةِ} اليابسة التّى اُلهمت ان تأتيها، والجذع ما بين العرق والغصن {قَالَتْ} بعدما ولدت عيسى (ع) ونظرت اليه {يٰلَيْتَنِي مِتُّ} قرئ بكسر الميم وضمّها {قَبْلَ هَـٰذَا} قالت ذلك استحياء ومخافة لومهم {وَكُنتُ نَسْياً} قرئ بكسر النّون وهو اجود اللّغتين وبفتحها وهو فى الاصل مصدر يستعمل فى الشّيء الحقير الّذى من شأنه ان ينسى وفيما يلقى من الشّيء ولا يعتنى به {مَّنسِيّاً} التّوصيف به للمبالغة.
اطفيش
تفسير : {فَأَجَاءَهَا} جعلها جائية وهو أفعل كأكرم من المجئ دخلت همزة التعدية على جاء وكأنه قال: جاء بها. {الْمَخَاضُ} وجع الولادة ويفسر أجاء بالإلجاء كما يفسر الإيتاء بالإعطاء مع أنه من زيادة الهمزة على أنى. وقرئ بكسر الميم. {إلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ} نخلة يابسة فى الصحراء فى شدة البرد ولم يكن لها سعف ولا رأس جاءت إليها لتمسك لشدة الولادة وذلك فى الشتاء. والتعريف إما للغلبة كالبيت للكعبة كأن تلك الصحراء كان فيها جذع نخلة معروف عند الناس ليس ثَم غيره فإذا قيل: جذع نخلة فُهِمَ هو دون غيره وإما للعهد وإما للجنس ألهمها الله ذلك ليريها من آياته ما يسكن روعتها ويطعمها الرطب اذن هو طعام النفساء الموافق لها. {قَالَتْ يَا لَيْتَنِى مِتُّ} من مات يمات كخاف يخاف. وقرئ مت بضم الميم يموت كقال يقول ويا للتنبيه أو النداء على حذف المنادى. {قَبْلَ هَذَا} الأمر الذى هو الحمل والولادة {وَكُنْتُ نَسْياً} ما من شأنه أَن ينسى أو يطرح عمدا ويترك كالخرقة والوتد والحبل والعصى ومن ذلك الذبح بكسر الذال، والطحن لما يطحن وقد جمعت شيئا من ذلك فى شرح اللامية. وقرأ حمزة وحفص والأعمش وابن وثاب بفتح النون وهو بمعنى المكسور لغتان عند الراء كالوتر والوتر والجسر والجسر. ويجوز أن يكون مصدراً سمُى به الشئ. وقرأ محمد بن كعب القرظى نسيا بالهمزة وفتح النون وهو الحليب المخلوط بالماء وينساه أهله لقتله. {مَنْسِيّاً} نعت مؤكد وهو اسم مفعول أصله منسى كمضروب قلبت الواو ياء وأدغمت فى الياء وقلبت الضمة كسرة. وقرأ الأعمش بكسر الميم تبعاً للسين تمنت الموت والنسيان من جهة الدين لئلا يظن بها السوء فتكون الفتنة ولئلا يعصى الناس الله بسببها ولشدة التكليف عليها إذ بهتوها وهى عارفة ببراءة الساحة وما أعظم أن تكون تستحق التنظيم بشئ خصك الله به ترى الناس يعيبونك به ويعنفونك وليس ذلك منها كراهة لأمر الله وقد تمنى عمر على مثل ذلك الحد.
اطفيش
تفسير : {فأجاءها المخاض إلى جذْع النَّخْلة} أى صيرها جاءية إليه، وهو جاء دخلت عليه همزة التعدية، جاء بها المخاض إلى جذع النخلة لتستند إليه عند الولادة، ولتستتر به، والمخاض وجع لتحرك الجنين للخروج، وأل فى النخلة للجنس، ولم يعلمها صلى الله عليه وسلم، وقيل: للعهد بأن أراه الله تعالى إياها ليلة الإسراء، وهى على الحمة ولا سعف فيها، وقيل خلقها الله لها حين أشرفت على الولادة، وشاهدت حدوثها، وذلك لتعلم قدرة الله على إيجاد ما شاء أو رأت جذعا ميتاً، فأحياه الله أسعفه وأثمره فى غير وقت الثمر، فتسكن للولادة بلا رجل، فى ذلك تلويح إلى أن ولدها يحيى للقلوب والموتى بإذن الله عز وجل. كتب بعض ملوك الروم إلى عمر رضى الله عنه: بلغنى أن بيدك شجرة تخرج ثمراً كأنها آذان الحمر، ثم تنشق عن أحسن من اللؤلؤ المنظوم، ثم تخضر فتكون كالزمرة، ثم تحمر أو تصفر، فتكون كشذور الذهب، وقطع الياقوت، ثم تينع، فتكون كأطيب الفالوذج، فتكون قوتاً وتدخر مؤنة، فلله درها شجرة، وإنه صدق هذا الخبر فهذه من شجر الجنة، فكتب إليه عمر رضى الله عنه، قد صدق المخبر، وأنها الشجرة التى ولد تحتها المسيح، وقال: إنى عبدالله، فلا تدع مع الله إلهاً آخر. {وقالتْ يا ليتنى متُّ قَبْل هذا} قبل هذا الوقت الذى لقيت فيه ما لقيت، أو قبل هذا الحمل، أو قبل هذا الوقت وقت الولادة، وقالت ذلك مع علمها بما قال جبريل لنسيانها بالهول، أو استحياء من الناس، وخوفا من لومهم، ولو تذكرت قول جبريل تمنت بالطبع ما لم تقضه الله عز وجل، مع جزمها بأنه لا يكون ما لم يقض أو جهرا من أن يعصى للناس بنسبتها إلى الزنى. لو لما روى أنها سمعت قائلا: اخرج من باطنها يا من يعبد من دون الله، ولا يكره لها هذا لأنه خوف معصية، وذلك تمن معد وقوع الضرر، فلا يدخل فى قوله صلى الله عليه وسلم: "حديث : لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به" تفسير : أى ينزل به، فإن كان ولابد متمنيا فليقل: "حديث : اللهم أحيينى ما كانت الحياة خيراً لى، وتوفنى إذا كانت الوفاة خيراً لى" تفسير : ولا يصح أن تتمنى المؤت لشدة الوجع. {وكُنْت نسْياً} شيئاً حقيراً لا يعتد به حتى إِن من شأنه أن ينسى، ولو لم ينس ولم يخطر بالبال {مَنْسياً} لا يخطر ببال، أصله نسوياً اجتمعت الواو والياء، وسكن السابق منهما فقلبت الواو ياء، وأدغمت الياء، قلبت الضمة كسرة.
الالوسي
تفسير : {فَأَجَاءهَا ٱلْمَخَاضُ } أي ألجأها كما قال الزمخشري وجماعة، وفي «الصحاح» أجأته إلى كذا بمعنى الجأته واضطررته إليه قال زهير بن أبـي سلمى:شعر : وجار سار معتمداً عليكم أجاءته المخافة والرجاء تفسير : قال الفراء: أصله من جئت وقد جعلته العرب إلجاءً، وفي المثل شر ما يجيئك إلى مخة عرقوب انتهى، واختار أبو حيان أن المعنى جاء بها واعترض على الزمخشري وأطال الكلام بما لا يخفىٰ رده و {ٱلْمَخَاضُ } بفتح الميم كما في قراءة الأكثرين وبكسرها كما في رواية عن ابن كثير مصدر مخضت المرأة بفتح الخاء وكسرها إذا أخذها الطلق وتحرك الولد في بطنها للخروج، وقرأ الأعمش وطلحة {فَأَجَاءهَا } بإمالة فتحة الجيم، وقرأ حماد بن سلمة عن عاصم {فاجأها} من المفاجأة وروي ذلك عن مجاهد ونقله ابن عطية عن شبيل بن عزرة أيضاً، وقال صاحب «اللوامح»: إن قراءته تحتمل أن تكون الهمزة فيها قد قلبت ألفاً ويحتمل أن تكون بين بين غير مقلوبة. {إِلَىٰ جِذْعِ ٱلنَّخْلَةِ } لتستند إليه عند الولادة كما روي عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي، أو لذلك ولتستتر به كما قيل، والجذع ما بين العرق ومتشعب الأغصان من الشجرة، وقد يقال للغصن أيضاً: جذع، والنخلة معروفة. والتعريف إما للجنس فالمراد واحدة من النخل لا على التعيين أو للعهد فالمراد نخلة معينة ويكفي لتعينها تعينها في نفسها وإن لم يعلمها المخاطب بالقرآن عليه الصلاة والسلام كما إذا قلت أكل السلطان ما أتي به الطباخ أي طباخه فإنه المعهود، وقد يقال: إنها معينة له صلى الله عليه وسلم بأن يكون الله تعالى أراها له عليه الصلاة والسلام ليلة المعراج، وزعم بعضهم أنها موجودة إلى اليوم، والظاهر أنها كانت موجودة قبل مجيء مريم إليها وهو الذي تدل عليه الآثار، فعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنها عليها السلام لما اشتد عليها الطلق نظرت إلى أكمة فصعدت مسرعة فإذا عليها جذع نخلة نخرة ليس عليها سعف. وقيل: إن الله تعالى خلقها له يومئذ وليس بذاك؛ وكان الوقت شتاء، ولعل الله تعالى أرشدها إليها ليريها فيما هو أشبه الأشجار بالإنسان من آياته ما يسكن روعتها كإثمارها بدون رأس وفي وقت الشتاء الذي لم يعهد ذلك فيه ومن غير لقاح كما هو المعتاد، وفي ذلك إشارة أيضاً إلى أن أصلها ثابت وفرعها في السماء، وإلى أن ولدها نافع كالثمرة الحلواء وأنه عليه السلام سيحيـي الأموات كما أحيى الله تعالى بسببه الموات مع ما في ذلك من اللطف بجعل ثمرتها خرسة لها، والجار والمجرور متعلق بأجاءها، وعلى القراءة الأخرى متعلق بمحذوف وقع حالاً أي مستندة إلى جذع النخلة. {قَالَتْ يٰلَيْتَنِي مِتُّ} بكسر الميم من مات يمات كخاف يخاف أو من مات يميت كجاء يجيء./ وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وأبو بكر ويعقوب بضمها من مات يموت كقال يقول. {قَبْلَ هَـٰذَا } الوقت الذي لقيت فيه ما لقيت أو قبل هذا الأمر. وإنما قالته عليها السلام مع أنها كانت تعلم ما جرى بينها وبين جبريل عليه السلام من الوعد الكريم استحياء من الناس وخوفاً من لائمتهم أو حذراً من وقوع الناس في المعصية بما يتكلمون فيها. وروي أنها سمعت نداء أخرج يا من يعبد من دون الله تعالى فحزنت لذلك وتمنت الموت، وتمني الموت لنحو ذلك مما لا كراهة فيه. نعم يكره تمنيه لضرر نزل به من مرض أو فاقة أو محنة من عدو أو نحو ذلك من مشاق الدنيا، ففي «صحيح مسلم» وغيره قال صلى الله عليه وسلم: «حديث : لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل فإن كان لا بد متمنياً فليقل اللهم أحيني ما كانت الحياة خيراً لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي» تفسير : ومن ظن أن تمنيها عليها السلام ذلك كان لشدة الوجع فقد أساء الظن والعياذ بالله تعالى. {وَكُنتُ نَسْياً } أي شيئاً تافهاً شأنه أن ينسى ولا يعتد به أصلاً كخرقة الطمث. وقرأ الأكثرون {نسياً} بالكسر. قال الفراء: هما لغتان في ذلك كالوتر والوتر والفتح أحب إلي. وقال الفارسي: الكسر أعلى اللغتين، وقال ابن الأنباري: هو بالكسر اسم لما ينسى كالنقض اسم لما ينقض وبالفتح مصدر نائب عن الاسم، وقرأ محمد بن كعب القرظي {نسئاً} بكسر النون والهمزة مكان الياء وهي قراءة نوف الأعرابـي، وقرأ بكر بن حبيب السهمي ومحمد بن كعب أيضاً في رواية {نسأ} بفتح النون والهمزة على أن ذلك من نسأت اللبن إذا صببت عليه ماء فاستهلك اللبن فيه لقلته فكأنها تمنت أن تكون مثل ذلك اللبن الذي لا يرى ولا يتميز من الماء، ونقل ابن عطية عن بكر بن حبيب أنه قرأ {نسا} بفتح النون والسين من غير همز كعصى {مَّنْسِيّاً } لا يخطر ببال أحد من الناس. ووصف النسي بذلك لما أنه حقيقة عرفية فيما يقل الاعتداد به وإن لم ينس، وقرأ الأعمش وأبو جعفر في رواية بكسر الميم اتباعاً لحركة السين كما قالوا: منتن باتباع حركة الميم لحركة التاء.
د. أسعد حومد
تفسير : {يٰلَيْتَنِي} (23) - فَاضْطَرَّهَا أَلَمُ المَخَاضِ، وَأَلْجَأَها إِلى جِذْعِ نَخْلَةٍ تَسْتَنِدُ إِلَيْهِ فِي المَكَانِ الَّذِي لَجَأَتْ إِلَيْهِ، وَانْتَحَتْ فِيهِ عَنْ أَهْلِهَا، وَفَكَّرَتْ فِيمَا سَيَقُولُهُ قَوْمُهَا عَنْهَا، إِذَا عَادَتْ بِالوَلِيدِ، وَهِيَ تَحْمِلُهُ، فَتَمَنَّتِ المَوْتَ، وَقَالَتْ: يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذا الحَمْلِ، وَلَمْ أَكُنْ شَيْئاً يُذْكَرُ فَيُعْرَفُ، وَلَمْ يَعْرِفِ النَّاسُ مَنْ أَنَا. النَّسِيُّ - الشَّيِءُ التَّافِهُ الحَقِيرُ الذِي لاَ يُعْتَدُّ بِهِ فَيُنْسَى. أَجَاءَهَا المَخَاضُ - أَلْجَأَهَا وَجَعُ الطَّلْقِ وَالوِلاَدَةِ. المَخَاضُ - آلامُ الطَّلْقِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : {فَأَجَآءَهَا ..} [مريم: 23] الفعل جاء فلان. أي: باختياره ورِضَاه، إنما أجاءه فلان أي جاء به رغماً عنه ودون إرادته، فكأن المخاض هو الذي ألجأها إلى جِذْع النخلة وحملها على الذهاب إلى هذا المكان رَغْماً عنها {فَأَجَآءَهَا ..} [مريم: 23] أي: جاء بها، فكأن هناك قوة خارجة عنها تشدُّها إلى هذا المكان. والمخاض: هو الألم الذي ينتاب المرأة قبل الولادة، وليس هو الطَّلْق الذي يسبق نزول الجنين. وقوله: {فَأَجَآءَهَا ٱلْمَخَاضُ إِلَىٰ جِذْعِ ٱلنَّخْلَةِ ..} [مريم: 23] أوضح لنا عِلَّة مجيئها إلى جِذْع النخلة؛ لأن المرأة حينما يأتي وقت ولادتها تحتاج إلى ما تستند إليه، وتتشبث به ليخفف عنها ألم الوضع، أو رفيقة لها تفزع إليها وتقاسمها هذه المعاناة، فألجأها المخاض - إذن - إلى جذع (النخلة)، وجاءت النخلة مُعرَّفة لأنها نخلة معلومة معروفة. وجذع النخلة: ساقها الذي يبدأ من الجذر إلى بداية الجريد، فهل ستتشبث مريم عند وضعها بكل هذه الساق؟ بالطبع ستأخذ الجزء القريب منها فقط، وأُطلق الجذع على سبيل المبالغة، كما في قوله تعالى: {أية : يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِيۤ آذَانِهِم مِّنَ ٱلصَّوَاعِقِ حَذَرَ ٱلْمَوْتِ ..}تفسير : [البقرة: 19]. ومعلوم أن الإنسان يسدّ أذنه بأطراف الأصابع لا بأصابعه كلها، فعبَّر عن المعنى بالأصابع مبالغةً في كَتْم الصوت المزعج والصواعق التي تنزل بهم. إذن: فالسيدة مريم أصبحت أمام أمر واقع وحمل ظاهر لا تستطيع إخفاءه، ولا تقدر على ستره، فقد قبلتْ قبل ذلك أنْ يُبشِّرها الملَك بغلام زكيٍّ، وقبلتْ أنْ تحمل به، فكيف بها الآن وقد تحوّل الأمر من الكلام إلى الواقع الفعلي، وها هو الوليد في أحشائها، وقد حان موعد ولادته؟ لا بُدَّ أن ينتابها نزوع انفعالي فالأمر قد خرج عن نطاق السَّتْر والتكتّم، فإذا بها تقول: {يٰلَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَـٰذَا وَكُنتُ نَسْياً مَّنسِيّاً} [مريم: 23] أي: تمنتْ لو ماتت قبل أن تقف هذا الموقف العصيب، مع أن الملك حين أخبرها من قبل بأن الله تعالى سيهَبُ لها غلاماً زكياً تعجبتْ قائلة: {أية : أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً}تفسير : [مريم: 20]. مجرد تعجُّب وانفعال هادىء، أما وقد أصبح الأمر ولادة حقيقية فلا بُدَّ من فعل نزوعي شديد يُعبِّر عما هي فيه من حَيْرة، لذلك تمنتْ الموتْ، مع أن الله تعالى نهانا عن تمني الموت، كما ورد في الحديث الشريف الذي يرشدنا إذا ضاقتْ بنا الحياة ألاَّ نتمنى الموت، بل نقول: "حديث : اللهم أحْيِني ما كانت الحياة خيراً لي، وتوفَّني ما كانت الوفاة خيراً لي ". تفسير : وقلنا: إن تمني الموت المنهيّ عنه ما كان فيه اعتراض على قَدَر الله، وتمرد على إرادته سبحانه، كأنْ تكره الحياة والعيش إذا ضاق بك فتتمنى الموت، أما أن تتمنى الموت لعلمك أنك ستصبر إلى خير مما تركت فهذا أمر آخر. وقد ورد في القرآن مسألة تمني الموت هذه في الكلام عن بني إسرائيل الذين قالوا: نحن أبناء الله وأحباؤه، وقالوا: لن تمسنا النار إلا أياماً معدودة، وأن الدار الآخرة لنا خالصة عند الله، فبماذا رَدّ عليهم القرآن الكريم؟ والله طالما أن الأمر كما تقولون، والآخرة لكم {أية : فَتَمَنَّوُاْ ٱلْمَوْتَ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ}تفسير : [البقرة: 94] ثم قرَّر الحق سبحانه ما سيكون منهم فقال: {أية : وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ..}تفسير : [البقرة: 95]. وقال عنهم: {أية : وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ ٱلنَّاسِ عَلَىٰ حَيَاةٍ ..}تفسير : [البقرة: 96]. وما داموا لن يتمنوا الموت، وما داموا أحرصَ الناس على الحياة، فلا بُدَّ أن حياتهم هذه التي يعيشونها أفضل لديهم من الحياة الأخرى. فالمؤمن - إذن - لا يجوز أن يتمنى الموت هَرباً من بلاء أصابه أو اعتراض على قَدَرِ الله، ويجوز له ذلك إنْ علم أنه صائر إلى أفضل ممّا هو فيه. وقولها: {نَسْياً مَّنسِيّاً} [مريم: 23] النسيّ: هو الشيء التافه الذي لا يُؤْبَه به، وهذا عادةً ما يُنْسَى لعدم أهميته، كالرجل الذي نسي عند صاحبه علبة كبريت بها عودان اثنان، وفي الطريق تذكرها فعاد إلى صاحبه يطلب ما نسيه، وهكذا تمنتْ مريم أن تكون نسياً منسياً حتى لا يذكرها أحد. ولم تكتفِ بهذا، بل قالت: {نَسْياً مَّنسِيّاً} [مريم: 23] لأن النسيّ: الشيء التافه الذي يُنسَى في ذاته، لكن رغم تفاهته فربما يجد مَنْ يتذكره ويعرفه، فأكدت النسيّ بقولها (منسياً) أي: لا يذكره أحد، ولا يفكر فيه أحد. ثم يقول الحق سبحانه: {فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَآ ...}.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {فَأَجَآءَهَا ٱلْمَخَاضُ} معناه ألجأها الطَّلْقُ. تفسير : وقوله تعالى: {نَسْياً مَّنسِيّاً} معناه حَيضةٌ ملقاةٌ بَعدَ حَيضةٍ.
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير : 558 : 8: 23 - سفين عن رجل عن مجاهد في قوله {فَأَجَآءَهَا ٱلْمَخَاضُ} قال، الجاها المخاض. [الآية 23]. 559:11:31- سفين عن جابر عن مجاهد في قوله {إِلَىٰ جِذْعِ ٱلنَّخْلَةِ} قال، كانت عجوة. [الآية 23]. 560 : 12 : 32 - سفين (عن) جابر عن مجاهد في قوله {يٰلَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَـٰذَا وَكُنتُ نَسْياً مَّنسِيّاً} قال، يا ليتني كنت حيضة ملقاة على عقبي أمي. 561 : 13 : 33 - سفين عن أبي سنان عن سعيد بن جبير مثله.
همام الصنعاني
تفسير : 1754- حدّثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {وَكُنتُ نَسْياً مَّنسِيّاً} الآية: 23]، قال تقول: لا أعرف ولا يُدْرى من أنا.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):