Verse. 2282 (AR)

١٩ - مَرْيَم

19 - Maryam (AR)

وَّبَرًّۢا بِوَالِدَتِيْ۝۰ۡوَلَمْ يَجْعَلْنِيْ جَبَّارًا شَقِيًّا۝۳۲
Wabarran biwalidatee walam yajAAalnee jabbaran shaqiyyan

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وبرا بوالدتي» منصوب بجعلني مقدرا «ولم يجعلني جبارا» متعاظما «شقيا» عاصيا لربه.

32

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَبَرّاً بِوٰلِدَتِى } منصوب ب «جعلني» مقدّراً {وَلَمْ يَجْعَلْنِى جَبَّاراً } متعاظماً {شَقِيّاً } عاصياً لربه.

ابن عبد السلام

تفسير : {جَبَّاراً} جاهلاً بأحكامه {شَقِيّاً} متكبراً عن عبادته، أو الجبار الذي لا ينصح والشقي الذي لا يقبل النصح.

التستري

تفسير : قوله عزَّ وجلَّ: {وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً} [32] أي جاهلاً بأحكامه متكبراً على عبادته، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "حديث : الكبرياء رداء الله من نازع الله فيه أكبه على منخره في النار ".

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً} [الآية: 32]. قال سهل: جاهلاً بأحكامه ولا متكبرًا عن عبادته. وقال ابن عطاء: الجبار الذى لا ينصح، والشقى الذى لا يقبل النصيحة.

البقلي

تفسير : قوله تعالى {وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً} ما دام اقر بالعبودية واخبر عن خاصيَّة النبوة كيف يكون جبار استنكفا عن عبادته شقيا عن رجاء وصاله قال سهل اى جاهلا باحكامه ولا متكبرا عن عبادته وقال ابن عطا الجبار الذى لا ينصح والشقى الذى لا يقبل النصيحة وقوله {وَٱلسَّلاَمُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً} اى على سَّلامة يوم دخلت في الدنيا حيث بلغت مقام الامتحان في العبودية بعد ان كنت فى مقام المشاهدة وهذا السلام دوام محل انبساط الحق عَلىّ بشرط العصمة والرعاية ويوم اموت سلام الامن والرضا ويوم ابعث حيا سلام الشرف واللقاء والفرق بين سلام الحق على يحيى وسلامة على علي ان سلام يحيى بلا واسطة وسلام عيسى بواسطة واصل الاشارة ان سلام يحيى سلام تخصيص الربوبية على العبودية وبيان الشرف والكرم عليه من الحق وسلام عيسى محل الانبساط ثم محل الاتصاف ثم محل الاتحاد فاذا كان اتصفا متحدا من حيث المعرفة والتوحيد والمحبة والشوق صار لسانه لسان الحق من حيث عين الجمع فسلامه على نفسه سلام الحق عليه على مزية ظهور الربوبية في معدن العبودية وارفع المقامين سلام الحق على سيد المرسلين كفاحا في وصاله وكشف جماله ولو سلم عليه بلسانه كان السلم مقصدا اذ جرى بلسان الحدث عليه ولا يبلغ ذلك لاسلام الى كمال رتبته لكن سلم عليه باوصاف قدمه حتى شمل على شرفه كله.

اسماعيل حقي

تفسير : {وبرا}[مهربان]{بوالدتى} عطف على مباركا اى جعلنى بارا بها محسنا لطيفا وهو اشارة الى انه بلا فحل {ولم يجعلنى جبارا} متكبرا. وبالفارسية [كردنكشى متعظم كه خلق راتكبر كنم وانسانرا برنجانم] {شقيا} عاصيا لربه.

اطفيش

تفسير : {وَبَرّاً بِوَالِدَتى} بارّاً بها محسنا إليها، والعطف على مباركا كأنه قيل: وجعلنى مباركا. وقرئ بكسر الباء على أنهُ مصدر وصف به عيسى. قال أبىّ: وناهيك جعل ذاته برّاً لفرط بره، أو على تقدير مضاف، أو منصوب على هذه القراءة بمحذوف دل عليه أوصى، أى وكلفنى برا. ويقوى هذا الوجه قراءة من قرأ وبر بالجر وبكسر الباء عطفا على الصلاة. {وَلَمْ يَجْعَلْنى جَبّاراً} متكبرا. {شَقِيّاً} عاصيا لله، أو عاقا لوالدتى، بل أنا خاضع متواضع. روى أنه قال: أنا ليِّن القلب، صغير فى نفسى. وكان يأكل الشجر، ويلبس الشعر، ويجلس على الأرض، ويأوى حيث جنه الليل. ولا مسكن. قال بعض: لا تجد العاق إلا جبارا شقيا. وتلا الآية. وقيل: المراد فى الآية بالشقى: مَن يذنب ولا يتوب عن الشرك.

اطفيش

تفسير : {وبراً} عطف على مباركاً ولو فعل لظهرو المعنى وارتكاب الأعراب على الفصل لظهوره أولى من تقدير وجعلنى براً {بوالدتى} ظاهر فى أنه لا أب له، ولا بد من هذا ففيه إشارة إلى براءتها من السوء، {ولم يَجْعلنى جبَّاراً شقياً} متكبراً ظالماً وقيل عاقاً، ويقال لا تجد العاق إلا جباراً شقياً أى لم يقض على فى الأزل واللوح المحفوظ بذلك، وكان فى غاية التواضع يأكل الشجر، ويلبس الشعر، ويجلس على التراب، ولم يتخذ مسكناً بالتملك ولا بالكراء ولا بالعارية ولا بوجه ما، ولم يضع طوبة على طوبة، ويقول سلونى فإنى صغير فى نفسى لين القلب.

الالوسي

تفسير : {وَبَرّاً بِوَالِدَتِى } عطف على {أية : مُبَارَكاً } تفسير : [مريم: 31] على ما قال الحوفي وأبو البقاء، وتعقبه أبو حيان بأن فيه بعداً للفصل بالجملة ومتعلقها اختار إضمار فعل أي وجعلني باراً بها، قيل هذا كالصريح في أنه عليه السلام لا والد له فهو أظهر الجمل في الإشارة إلى براءتها عليها السلام. وقرىء {براً} بكسر الباء ووجه نصبه نحو ما مر في القراءة المتواترة، وجعل ذاته عليه السلام براً من باب فإنما هي إقبال وإدبار، وجوز أن يكون النصب بفعل في معنى {أية : أَوْصَانِي}تفسير : [مريم: 31] أي وألزمني أو وكلفني براً فهو من باب:شعر : علفتها تبناً وماءً بارداً تفسير : وأقرب منه على ما في «الكشف» لأنه مثل زيداً مررت به في التناسب وإن لم يكن من بابه. وجوز أن يكون معطوفاً على محل {بِٱلصَّلٰوةِ } كما قيل في قراءة {أَرجلكم} [المائدة: 6] بالنصب، وقيل إن أوصى قد يتعدى للمفعول الثاني بنفسه كما وقع في البخاري أوصيناك ديناً واحداً، والظاهر أن الفعل في مثل ذلك مضمن معنى ما يتعدى بنفسه، وحكى الزهراوي وأبو البقاء أنه قرىء {وبر} بكسر الباء والراء وهو معطوف على الصلاة والزكاة قولاً واحداً، والتنكير للتفخيم {وَلَمْ يَجْعَلْنِى جَبَّاراً شَقِيّاً } أي لم يقض عليَّ سبحانه بذلك في علمه الأزلي، وقد كان عليه السلام في غاية التواضع يأكل الشجر ويلبس الشعر ويجلس على التراب ولم يتخذ مسكناً، وكان عليه السلام يقول: سلوني فإني لين القلب صغير في نفسي.

د. أسعد حومد

تفسير : {بِوَالِدَتِي} (32) - وَأَمَرَنِي رَبِّي بِبِرِّ وَالِدَتِي، وَبِإِطَاعَتِهَا وَالإِحْسَانِ إِلَيها وَلَمْ يَجْعَلْنِي رَبِّي جَبَّاراً مُسْتَكْبِراً عَنْ عِبَادَةِ اللهِ وَطَاعَتِهِ، وَلَمْ يَجْعَلْنِي عَدِيمَ البِرِّ بِوَالِدَتِي فَأَشْقَى بِذَلِكَ. بِرّاً بِوَالِدَتِي - بَارّاً بِهَا مُحْسِناً مُكْرِماً.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : فلِمَ ذكر والدته هنا؟ ولِمَ حرص على تقرير بِرِّه بها؟ قالوا: لأن البعض قد يظن أن عيسى - عليه السلام - حينما يكبر ويعرف قصة خَلْقه، وأن أمه أتَتْ به من غير أب، ودون أنْ يمسسْها بشر قد تترك هذه المسألة ظلالاً فلي نفسه وتُساوِره الشكوك في أمه، فأراد أنْ يقطع كل هذه الظنون. ذلك لأنه هو نفسه الدليل، وهو نفسه الشاهد على براءة أمه، والدليل لا يُشكِّك في المدلول، فكأنه يقول للقوم: إياكم أنْ تظنوا أني سأتجرأ على أمي، أو يخطر ببالي خاطر سوء نحوها. ثم يقول: {وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً} [مريم: 32] فنفى عن نفسه صفة الجبروت والقسوة والتعاظم؛ لأن الرسول لا بُدَّ أنْ يكون ليِّنَ الجانب رفيقاً بقومه؛ لأنه أتى ليُخرِج الناس مِمَّا ألِفُوه من الفساد إلى ما يثقل عليهم من الطاعة. والإنسان بطبعه حين يألَف الفساد يكره مَنْ يُخرِجه عن فساده، فمن الطبيعي أن يتعرّض النبي لاستفزاز القوم وعنَادهم ومكابرتهم، فلو لم يكُنْ ليِّن الجانب، رقيق الكلمة، يستميل الأذن لتسمع والقلوب لتعي ما صلح لهذه المهمة. لذلك يخاطب الحق - تبارك وتعالى - نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم بقوله: {أية : وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ ٱلْقَلْبِ لاَنْفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ ..}تفسير : [آل عمران: 159]. ومعنى {شَقِيّاً} [مريم: 32] أي: عاصياً، وما أبعدَ مَنْ هذه صفاته عن معصية الله التي يشقى بسببها الإنسان. ثم يقول تعالى عن عيسى عليه السلام أنه قال: {وَٱلسَّلاَمُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُّ ...}.