١٩ - مَرْيَم
19 - Maryam (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
33
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَٱلسَّلَٰمُ } من الله {عَلَىَّ يَوْمَ وُلِدْتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً } يقال فيه ما تقدّم في السيد يحيى.
ابن عبد السلام
تفسير : {وَالْسَّلامُ عَلَىَّ يَوْمَ وُلِدتُّ} السلامة لي في الدنيا وفي القبر وفي البعث، لأن له أحوالاً ثلاثة: حياة الدنيا والموت مقبوراً والبعث فسلم في هذه من الأحزان، أو سلم في الولادة من همزة الشيطان إذ لا مولود إلا يهمزه {وَيَوْمَ أَمُوتُ} سلامته من ضغطة القبر لأنه غير مدفون في الأرض، ويوم البعث: يحتمل سلامته من العرض والحساب. قال ابن عباس ـ رضي الله تعالى عنه ـ ثم انقطع كلامه حتى بلغ مبلغ الغلمان.
القشيري
تفسير : قال عيسى عليه السلام: {وَٱلسَّلاَمُ عَلَيَّ}, وقال لنبينا عليه السلام ليلة المعراج: "السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته".. فشتان ما هما! والسلام بمعنى السلامة، أي سلامة لي يوم الولادة مما نسبوا إِليَّ من قول النصارى في مجاوزة الحدِّ في المدح، ومما وصفني به اليهود من الذمِّ، فَلَسْتُ كما قالت الطائفتان جميعاً. وسلام عليَّ يوم أموت؛ ففي ذلك اليوم تكون لي سلامةٌ حتى تكون بالسعادة وفاتي. وسلام عليَّ يوم أُبْعَثُ؛ أي سلامةٌ لي في الأحوالِ مِمَّا يُبْتَلَى به غيرُ أهل الوصال.
اسماعيل حقي
تفسير : {والسلام علىّ}[سلام خداى برمنست}{يوم ولدت} بلا والد طبيعى اى من طعن الشيطان {ويوم اموت} من شدائد الموت وما بعده {ويوم ابعث حيا} حال اى من هول القيامة وعذاب النار. كماهو على يحيى يعنى السلامة من الله وجهت الىّ كما وجهت الى يحيى فى هذه الاحوال الثلاثة العظام على ان التعريف للعهد والاظهر على انه للجنس والتعريض باللعن على اعدائه فان اثبات جنس السلام لنفسه تعريض لاثبات ضده لاضداده كما فى قوله تعالى{أية : والسلام على من اتبع الهدى}تفسير : فانه تعريض بان العذاب على من كذب وتولى فلما كلمهم عيسى بهذا الكلام ايقنوا ببراءة امه وانها من اهل العصمة والبعد من الريبة ولم يتكلم بعد حتى بلغ سن الكلام. قال فى الاسئلة المقحمة قوله {يوم ابعث حيا} يدل على ان لا حياة فى القبر لانه ذكر حياة واحدة والجواب انه اراد بها الدائمة الباقية بخلاف حياة القبر انتهى. يقول الفقير لا شك ان حياة البرزخ على النصف من حياة يوم البعث فان الاولى حياة الروح فقط والثانية حياة الروح والجسد معا وهى المراد ههنا ولا انقطاع لحياة الارواح مذ خلقت من الابديات فافهم. ثم انه نكر فى سلام يحيى وعرف فى سلام عيسى لان الاول من الله والقليل منه كثير قال بعضهم قليلك لا يقال له قليل ولهذا قرأ الحسن اهدنا صراطا مستقيما اى نحن راضون بالقيل كذا فى برهان القرآن. قال شيخى وسندى فى كتاب البرقيات له قدس سره انما اتى بطريق الغيبة فى حق يحيى عليه السلام وبطريق الحكاية فى حق عيسى عليه السلام لان كلا منهما اهل الحقيقة والفناء والكمال الجامع بين الجلال والجمال واهل الشريعة والبقاء والجلال والجمال مندرجون تحت حيطة الكمال الا ان الميل الاستعدادى الازلى الى جانب الحقيقة والفناء وكمال الجلال غالب فى جمعية يحيى عليه السلام بحسب الفطرة الالهية الازلية وهذه الغلبة ليست اختيارية بل اضطرارية ازلية حاصلة باستيلاء سلطنة الحقيقة والفناء وكمال الحلال على قلبه وهذا الميل الى جانب الشريعة والبقاء جمال غالب فى جمعية عيسى عليه السلام بحسب الفطرة الالهية الازلية وهذه الغلبة ايضا ليست اختيارية بل اضطرارية حاصلة باستيلاء دولة الشريعة والبقاء وجمال الكمال على قلبه ومقتضى الغلبة اليحياوية السكوت وترك النطق ولذا كان المتكلم فى بيان احواله هو الله تعالى واتى بطريق الغيبة لانفسه وهو من قبيل من عرف كل لسانه لغبة الفناء على البقاء وكل من كل لسانه فى معرفة الله فهو على مشرب يحيى ومقتضى الغلبة العيسوية النطق وترك السكوت ولذا كان المتكلم فى بيان احوال نفسه واتى بطريق الحكاية دون الله تعالى وهو من قبيل من عرف الله طال لسانه لغلبة البقاء على الفناء وكل من طال لسانه فى معرفة الله فهو على مشرب عيسى عليه السلام وحال كل منهما بقضاء الله ورضاه وهما مشتركان فى الجمعية الكبرى مجتمعان فى ميل الاهلية العظمى ومنفردان فى غلبة العليا بان تكون غلبة ميل يحيى عليه السلام الى الفناء وغلبة ميل عيسى عليه السلام الى البقاء ولو اجتمعا فى تلك الغلبة ايضا لما امتاز حال احدهما عن الآخرة بل يكون عبثا نوعا تعالى الله عن العبث ولذا لم يتجل لاحد بعين ما يتجلى به لغيره بل انما يتجلى لكل متجل له بوجه آخر ولهذه الحكمة كان الجلال غالبا فى قلب يحيى والجمال غالبا فى قلب عيسى عليه السلام حتى يكون التجلى لكلم منهما بوجه آخر من احدية اصله ويوجد بينهما فرق بعد الجمع وكل من ورث هذا المقام بعدهما الى يوم القيامة من اولياء الله الكرام يقول الله له بطريق الفيض والالهام السلام عليك يوم ولدت ويوم تموت ويوم تبعث حيا الا ان اولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون وهو من قبيل مبشراتهم الدنيوية التى اشير اليها بقوله تعالى {أية : لهم البشرى فى الحياة الدنيا}تفسير : الا انهم يكتمون امثاله لكونهم مأمورين بالكتمان وعلمهم بسلامتهم يكفى لهم ولا حاجة لهم بعلم غيرهم واما الانبياء عليهم السلام فهم يخبرون بسلامتهم شارعين فلا بد لغيرهم من العلم بسلامتهم حتى يؤمن ويقبل دعوتهم والله يقول الحق وهو يهدى السبيل انتهى. قال فى اسئلة الحكم اخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مقامها حيث قال "حديث : ان عيسى ويحيى التقيا فقال يحيى لعيسى كأنك قد امنت مكرالله وقال عيسى ليحيى كأنك قد ايست من فضل الله ورحمته فاوحى الله تعالى اليهما ان احبكما الىّ احسنكما ظنا بى"تفسير : وكان عاقبة امره فى مقام الجلال ان قتل فلم يزل فائرا دمه حتى قتل من اجله سبعون الفا قصاصا منه فسكن فورانه وكان عاقبة امر عيسى فى مقام البسط والجمال ان رفع الى السماء اى الى الملأ الاعلى من مظاهر الجمال فكلاهما فى مقامهما فائزان كاملان انتهى وفى التأويلات النجمية قوله {ويوم اموت} فيه اشارة الى ان عيسى المعنى المتولد من نفخ الحق فى القلب قابل الموت بسم غلبات صفات النفس والمعاملات المنتجة منها لئلا يغتر الواصل بانه اذا حى بحياة لا يموت المعنى الذى فى قلبه. يقول الفقير شعر : اى بسازنده بمرده مغرور شده از دائره زندكى دور كشت بروى متغير حالش زهر شد جمله فيض بالش ماند دوعين قفا صورت او كرجه درصورت ظاهر شده رو دربى نفس بدش هركه دويد تانبنداركه سر منزل ديد تفسير : قال فى التكملة ولد عيسى عليه السلام فى ايام ملوك الطوائف لمضى خمس وستين سنة من غلبة الاسكندر على ارض بابل وقيل لاكثر من ذلك وكان حمل مريم به وهى ابنة ثلاث عشرة سنة ونبئ عيسى وهو ابن ثلاثين سنة ورفع وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة وعاشت مريم بعده ست سنين وخرجت به امه من الشام الى مصر وهو صغير خوفا عليه من هيردوس الملك وذلك ان ملك فارس علم بمولده لطلوع نجمه فوجه له هدايا من الذهب والمر واللبان فاتت رسله بالهدايا حتى دخلت على هيردوس فسألوه عنه فلم يعلم به فاخبروه بخبره وبانه يكون نبيا واخبروه بالهدايا فقال لهم لم اهديتم الذهب قالوا لانه سيد المتاع وهو سيد اهل زمانه قال لهم ولم اهديتم المر قالوا لانه يجبر الجرح والكسر وهو يشفى السقام والعلل قال ولم اهديتم اللبان قالوا لانه يصعد دخانه الى السماء وكذلك هو يدفع الى السماء فخافه هيردوس وقال لهم اذا عرفتم مكانه فعرفونى به فانى راغب فيما رغبتم فيه فلما وجدوه دفعوا الهدايا لمريم وارادوا الرجوع الى هيردوس فبعث الله لهم ملكا وقال لهم انه يريد قتله فرجعوا ولم يلقوا هيردوس وامر الله مريم ان ينتقل به الى مصر ومعها يوسف بن يعقوب النجار فسكنت به فى مصر حتى كان ابن اثنتى عشرة سنة ومات هيردوس فرجعت الى الشام انتهى - روى - ان مريم سلمت عيسى الى معلمه فعلمه ابجد فقال عيسى أتدرى ما "ابجد" قال لا فقال اما الالف فآلاء الله والباء بهاء الله والجيم جلال الله والدال دين الله فقال المعلم احسنت فما "هوز" فقال الهاء هو الله الذى لا اله الا هو والواو ويل للمكذبين والزاي زبانية جهنم اعدت للكافرين فقال الملعم احسنت فما "حطى" قال الحاء حطة الخطايا عن المذنبين والطاء شجرة طوبى والياء يد الله على خلقه فقال احسنت فما "كلمن" قال الكاف كلام الله واللام لقاء اهل الجنة بعضهم بعضا والميم ملك الله والنون نور الله فقال احسنت فما "سعفص" قال السين سناء الله والعين علم الله والفاء فعله فى خلقه والصاد صدقه فى اقواله فقال احسنت فما "قرشت" قال القاف قدرة الله والراء ربوبيته والشين مشيئته والتاء تعالى الله عما يشركون فقال له المعلم احسنت ثم قال لمريم خذى ولدك وانصرفى فانه علمنى ما لم اكن اعرفه كذا فى قصص الانبياء. قيل هذه الكلمات وهى ابجد وهوز وحطى وكلمن وسعفص وقرشت وثخذ وضظغ اسماء ثمانية ملوك فيما تقدم. وقيل هى اسماء ثمانية من الفلاسفة. وقيل هذه الكلمات وضعها اليونانيون لضبط الاعداد وتمييز مراتبها كذا فى شرح التقويم. وقال محمد بن طلحة فى العقد الفريد اول من وضع الخط العربى واقامه وصنع حرفه واقسامه ستة اشخاص من طسم كانوا نزولا عند عدنان بن داود وكانت اسماؤهم ابجد وهوز وحطى وكلمن وسعفص وقرشت ووضعوا الكتابة والخط على اسمائهم فلما وجدوا فى الالفاظ حروفا ليست فى اسمائهم الحقوها بها وسموها الروادف وهى الثاء والخاء والذال والضاد والظاء والغين على حسب ما يلحق حروف الجمل هذا تلخيص ما قيل فى ذلك وقيل غيره انتهى.
اطفيش
تفسير : {وَالسَّلاَمُ عَلَىَّ يَوْمَ وُلَِدْتُ} عند الولادة من طعن الشيطان وغير ذلك. وعن بعض: إنما ولدته من خاصرتها. وبعض: من إبطها. وأل للعهد الذكرى أى والسلام الموجه إلى يحيى فى المواطن الثلاثة موجه إلىَّ. وذلك لاطلاعه على أن ذلك كان ليحيى وأن له مثله. والصحيح أَنها للجنس، جعل جنس السلام لنفسه، تعريضا بأن جنس اللعن على أعدائه من اليهود ومن أشرك من النصارى وغيرهم؛ فإن المقام قمين بهذا التعريض، لكونه مقام عناد. ومثله: {أية : والسلام على من اتبع الهدى}تفسير : فإنه تعريض بأن العذاب على من كذَّب وتوَّلى. وعن الحسن: الْتقى يحيى وعيسى عليهما السلام فقال يحيى: استغفر لى؛ أنت خير منى. فقال عيسى: استغفر لى؛ أنت خير منى. سلّمت على نفسى وسلَم الله عليك. {وَيَوْمَ أَمُوتُ} عن الشرك {وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً} من أهوال القيامة. ولما سمعوا ذلك أذعنوا وقالوا: إن هذا الأمر عظيم. ولم يتكلم بعد ذلك حتى بلغ أوان الكلام.
اطفيش
تفسير : مرمثله، وأل للجنس وسلم على نفسه تعريضاً بأنه لا سلام على متهمى أمه من اليهود بعد ما بين لهم، كأنه قال السلام علىَّ دونكم، وعليكم اللعنة كقوله تعالى: "أية : والسلام على من اتبع الهدى" تفسير : [طه: 47] وقبل تبيين عيسى لا يعاتب من عاتبها أو ظن بلا جزم لمخالفة شأنها المعتاد، والغيب يعلمه الله خاصة لا يكلفون بالغيب، وليست أل للعهد، لأن السلام المتقدم ليحيى منقطع، لم ندر أن عيسى علم بسلام يحيى حين قال هذا، ولعله علمه لكن لا يدرى أن الناس علموا به حتى يجىء به على طريق العهد لهم، اللهم إلا على طريق الاستخدام كالضمير فى الاستخدام، فإن الاستخدام يقع بالضمير، والظاهر والإشارة، وما أمكن وأيضاً يمكن أن يكون كقوله عز وجل: "أية : هذا الذى رزقنا من قبل" تفسير : [البقرة: 25] أى مثله، أى مثل سلام يحيى لكن يعارضه ما ذكرت من الانقطاع، وفى حمله على سلام يحيى فوت التعريض به، والتلويح إلى أن اليهود عليهم اللعنة لا السلام، إلا أن من الجائز أن يراد العهد والتلويح معاً، إذ لا مانع من أن يقول السلام المعهود لى لا شىء منه لهم.
الالوسي
تفسير : {وَٱلسَّلَـٰمُ عَلَىَّ يَوْمَ وُلِدْتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً } تقدم الكلام في وجه تخصيص هذه المواطن بالذكر فتذكر فما في العهد من قدم. والأظهر بل الصحيح أن التعريف للجنس جىء به تعريضاً باللعنة على متهمي مريم وأعدائها عليها السلام من اليهود فإنه إذا قال جنس السلام عليَّ خاصة فقد عرض بأن ضده عليكم، ونظيره قوله تعالى: {أية : وَٱلسَّلَـٰمُ عَلَىٰ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلْهُدَىٰ } تفسير : [طه: 47] يعني أن العذاب على من كذب وتولى، وكان المقام مقام مناكرة وعناد فهو مئنة لنحو هذا من التعريض. والقول بأنه لتعريف العهد خلاف الظاهر بل غير صحيح لا لأن المعهود سلام يحيـى عليه الصلاة والسلام وعينه لا يكون سلاماً لعيسى عليه الصلاة والسلام لجواز أن يكون من قبيل {أية : هَـٰذَا ٱلَّذِى رُزِقْنَا مِن قَبْلُ } تفسير : [البقرة: 25] بل لأن هذا الكلام منقطع عن ذلك وجوداً وسرداً فيكون معهوداً غير سابق لفظاً ومعنى على أن المقام يقتضي التعريض ويفوت على ذلك التقدير لأن التقابل إنما ينشأ من اختصاص جميع السلام به عليه كذا في «الكشف» والاكتفاء في العهد به لتصحيحه بذكره في الحكاية لا يخفى حاله / وسلام يحيـى عليه السلام قيل لكونه من قول الله تعالى أرجح من هذا السلام لكونه من قول عيسى عليه السلام، وقيل هذا أرجح لما فيه من إقامة الله تعالى إياه في ذلك مقام نفسه مع إفادة اختصاص جميع السلام به عليه السلام فتأمل. وقرأ زيد بن علي رضي الله تعالى عنهما {يوم ولدت } بتاء التأنيث وإسناد الفعل إلى والدته.
د. أسعد حومد
تفسير : {وَٱلسَّلاَمُ} (33) - ثُمَّ عَادَ لِيُثْبِتَ عُبُودِيَّتَهُ للهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَلِيُؤَكِّدَ أَنَّهُ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللهِ، يُوْلَدُ وَيَحْيَا وَيَمُوتُ وَيُبْعَثُ كَسَائِرِ البَشَرِ، وَلَكِنَّهُ سَتَكُونُ لَهُ السَّلاَمَةُ فِي هَذِهِ الأَحْوَالِ الَّتِي هِيَ أَشَقُّ مَا تَكُونُ عَلَى العِبَادِ (السَّلاَمُ عَلَيَّ).
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : سبق أن قلنا في قصة يحيى عليه السلام: إن هذه الأحداث أعلام ثلاثة في حياة الإنسان: يوم مولده، ويوم موته، ويوم أنْ يُبعث يوم القيامة. فما وجه السلامة في هذه الأحداث بالنسبة لعيسى عليه السلام؟ قوله: {وَٱلسَّلاَمُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُّ ..} [مريم: 33] لأن يوم مولده مَرَّ بسلام، رغم ما فيه من عجائب، فلم يتعرَّض له أحد بسوء، وهو الوليد الذي جاء من دون أب، وكان من الممكن أنْ يتعرّض له ولأمه بعض المتحمسين الغيورين بالإيذاء، لكن شيئاً من ذلك لم يحدث، ومَرَّ الميلاد بسلام عليه وعلى أمه. {وَيَوْمَ أَمُوتُ ..} [مريم: 33] لأنهم أخذوه ليصلبوه، فنجّاه الله من أيديهم، وألقى شبهه على شخص آخر، ورفعه الله تعالى إلى السماء. {وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً} [مريم: 33] فليس هناك من الرسل مَنْ سيسأل هذه الأسئلة، ويناقش هذه المناقشة التي نُوقِشها عيسى في الدنيا: {أية : وَإِذْ قَالَ ٱللَّهُ يٰعِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـٰهَيْنِ مِن دُونِ ٱللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِيۤ أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ ٱلْغُيُوبِ * مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَآ أَمَرْتَنِي بِهِ}تفسير : [المائدة: 116-117]. وليس هذا قَدْحاً في مكانة عيسى عليه السلام؛ لأن ربَّه تبارك وتعالى يعلم أنه ما قال لقومه إلا ما أُمِرَ به، ولكن أراد سبحانه توبيخ القوم الذين اتخذوه وأمه إلهين من دون الله، فوجْه السلام في يوم {أُبْعَثُ حَيّاً} [مريم: 33] أنه نُوقِش في الدنيا وبُرّئتْ ساحته. ثم يقول الحق سبحانه: {ذٰلِكَ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ ...}.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):