Verse. 2288 (AR)

١٩ - مَرْيَم

19 - Maryam (AR)

اَسْمِعْ بِہِمْ وَاَبْصِرْ۝۰ۙ يَوْمَ يَاْتُوْنَنَا لٰكِنِ الظّٰلِمُوْنَ الْيَوْمَ فِيْ ضَلٰلٍ مُّبِيْنٍ۝۳۸
AsmiAA bihim waabsir yawma yatoonana lakini alththalimoona alyawma fee dalalin mubeenin

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«أسمع بهم وأبصر» بهم صيغتا تعجب بمعنى ما أسمعهم وما أبصرهم «يوم يأتوننا» في الآخرة «لكن الظالمون» من إقامة الظاهر مقام المضمر «اليوم» أي: في الدنيا «في ضلال مبين» أي بين به صموا عن سماع الحق وعموا عن إبصاره أي: اعجب منهم يا مخاطب في سمعهم وإبصارهم في الآخرة بعد أن كانوا في الدنيا صما عميا.

38

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ } تعجب معناه أن أسمَاعهم وأبصارهم. {يَوْمَ يَأْتُونَنَا } أي يوم القيامة جدير بأن يتعجب منهما بعد ما كانوا صماً عمياً في الدنيا، أو التهديد بما سيسمعون ويبصرون يومئذ. وقيل أمر بأن يسمعهم ويبصرهم مواعيد ذلك اليوم وما يحيق بهم فيه، والجار والمجرور على الأول في موضع الرفع وعلى الثاني في موضع النصب {لَـٰكِنِ ٱلظَّـٰلِمُونَ ٱلْيَوْمَ فِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ } أوقع الظالمون موقع الضمير إشعاراً بأنهم ظلموا أنفسهم حيث أغفلوا الاستماع والنظر حين ينفعهم، وسجل على إغفالهم بأنه ضلال بين.

ابن كثير

تفسير : يقول تعالى مخبراً عن الكفار يوم القيامة: إنهم يكونون أسمع شيء وأبصره، كما قال تعالى: {أية : وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ ٱلْمُجْرِمُونَ نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ رَبَّنَآ أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا} تفسير : [السجدة: 12] الآية، أي: يقولون ذلك حين لا ينفعهم ولا يجدي عنهم شيئاً، ولو كان هذا قبل معاينة العذاب، لكان نافعاً لهم، ومنقذاً من عذاب الله، ولهذا قال: {أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ} أي: ما أسمعهم وأبصرهم {يَوْمَ يَأْتُونَنَا} يعني: يوم القيامة {لَـٰكِنِ ٱلظَّـٰلِمُونَ ٱلْيَوْمَ} أي: في الدنيا {فِي ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ} أي: لا يسمعون ولا يبصرون ولا يعقلون، فحيث يطلب منهم الهدى لا يهتدون، ويكونون مطيعين حيث لا ينفعهم ذلك، ثم قال تعالى: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ ٱلْحَسْرَةِ} أي: أنذر الخلائق يوم الحسرة {إِذْ قُضِيَ ٱلأَمْرُ} أي: فصل بين أهل الجنة وأهل النار، وصار كل إلى ما صار إليه مخلداً فيه، {وَهُمْ} أي: اليوم {فِي غَفْلَةٍ} عما أنذروا به يوم الحسرة والندامة {وَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} أي: لا يصدقون به. قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : إذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، يجاء بالموت كأنه كبش أملح فيوقف بين الجنة والنار، فيقال: يا أهل الجنة هل تعرفون هذا؟ قال: فيشرئبون وينظرون ويقولون: نعم، هذا الموت - قال - فيقال: يا أهل النار هل تعرفون هذا؟ قال: فيشرئبون وينظرون ويقولون: نعم هذا الموت - قال - فيؤمر به فيذبح - قال: - ويقال: يا أهل الجنة خلود ولا موت، ويا أهل النار خلود ولا موت» تفسير : ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ ٱلْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ ٱلأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} وأشار بيده ثم قال: «حديث : أهل الدنيا في غفلة الدنيا» تفسير : هكذا رواه الإمام أحمد، وقد أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث الأعمش به، ولفظهما قريب من ذلك. وقد روى هذا الحديث الحسن بن عرفة: حدثني أسباط بن محمد عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعاً مثله، وفي سنن ابن ماجه وغيره من حديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة نحوه، وهو في "الصحيحين" عن ابن عمر. ورواه ابن جريج قال: قال ابن عباس، فذكر من قبله نحوه، ورواه أيضاً عن أبيه: أنه سمع عبيد بن عمير يقول في قصصه: يؤتى بالموت كأنه دابة فيذبح والناس ينظرون، وقال سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل: حدثنا أبو الزعراء عن عبد الله، هو ابن مسعود، في قصة ذكرها، قال: فليس نفس إلا وهي تنظر إلى بيت في الجنة، وبيت في النار، وهو يوم الحسرة، فيرى أهل النار البيت الذي في الجنة، ويقال لهم: لو عملتم، فتأخذهم الحسرة، قال: ويرى أهل الجنة البيت الذي في النار، فيقال لهم: لولا أن الله من عليكم. وقال السدي عن زياد عن زر بن حبيش عن ابن مسعود في قوله: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ ٱلْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ ٱلأَمْرُ} قال: إذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، أتي بالموت في صورة كبش أملح حتى يوقف بين الجنة والنار، ثم ينادي مناد: يا أهل الجنة هذا الموت الذي كان يميت الناس في الدنيا، فلا يبقى أحد في أهل عليين ولا في أسفل درجة في الجنة إلا نظر إليه، ثم ينادي مناد: يا أهل النار هذا الموت الذي كان يميت الناس في الدنيا، فلا يبقى أحد في ضحضاح من نار ولا في أسفل درك من جهنم إلا نظر إليه، ثم يذبح بين الجنة والنار، ثم ينادى: يا أهل الجنة هو الخلود أبد الآبدين، ويا أهل النار هو الخلود أبد الآبدين، فيفرح أهل الجنة فرحة لو كان أحد ميتاً من فرح ماتوا، ويشهق أهل النار شهقة لو كان أحد ميتاً من شهقة ماتوا، فذلك قوله تعالى: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ ٱلْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ ٱلأَمْرُ} يقول: إذا ذبح الموت، رواه ابن أبي حاتم في تفسيره. وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ ٱلْحَسْرَةِ} من أسماء يوم القيامة، عظمه الله وحذره عباده. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ ٱلْحَسْرَةِ} قال: يوم القيامة، وقرأ: {أية : أَن تَقُولَ نَفْسٌ يٰحَسْرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطَتُ فِي جَنبِ ٱللَّهِ} تفسير : [الزمر: 56]. وقوله: {إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ ٱلأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ} يخبر تعالى أنه الخالق المالك المتصرف، وأن الخلق كلهم يهلكون، ويبقى هو تعالى وتقدس، ولا أحد يدعي ملكاً ولا تصرفاً، بل هو الوارث لجميع خلقه، الباقي بعدهم، الحاكم فيهم، فلا تظلم نفس شيئاً ولا جناح بعوضة ولا مثقال ذرة. قال ابن أبي حاتم: ذكر هدبة بن خالد القيسي، حدثنا حزم بن أبي حزم القطعي قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن صاحب الكوفة: أما بعد، فإن الله كتب على خلقه حين خلقهم الموت، فجعل مصيرهم إليه، وقال فيما أنزل في كتابه الصادق الذي حفظه بعلمه، وأشهد ملائكته على حفظه: إنه يرث الأرض ومن عليها وإليه يرجعون.

المحلي و السيوطي

تفسير : {أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ } بهم؟ صيغة تعجب بمعنى ما أسمعهم وما أبصرهم {يَوْمَ يَأْتُونَنَا } في الآخرة {لَٰكِنِ ٱلظَّٰلِمُونَ } من إقامة الظاهر مقام المضمر {ٱلْيَوْمَ } أي: في الدنيا {فِى ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ } أي (بَيِّن)، به صموا عن سماع الحق وعموا عن إبصاره أي: اعجب منهم يا مخاطب في سمعهم وإبصارهم في الآخرة بعد أن كانوا في الدنيا صمًّا عمياً.

الماوردي

تفسير : قوله تعالى: {أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ} فيه وجهان: أحدهما: يعني لئن كانوا في لدنيا صماً عمياً عن الحق فما أسمعهم له وأبصرهم به في الآخرة يوم القيامة، قاله الحسن، وقتادة. الثاني: أسمع بهم اليوم وأبصر كيف يصنع بهم يوم القيامة يوم يأتوننا، قاله أبو العالية. ويحتمل ثالثا: أسمع أمَّتَك بما أخبرناك من حالهم فستبصر يوم القيامة ما يصنع بهم. قوله تعالى: {وَأَنذرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ} فيه وجهان: أحدهما: يوم القيامة إذا قضي العذاب عليهم، قاله الكلبي. الثاني: يوم الموت إذ قضى الموت انقطاع التوبة واستحقاق الوعيد، قاله مقاتل.

ابن عبد السلام

تفسير : {أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ} اليوم كيف يصنع بهم يوم القيامة، أو عجبه من سماعهم وإبصارهم في الآخرة.

الخازن

تفسير : {أسمع بهم وأبصر} أي ما أسمعهم وأبصرهم يوم القيامة حين لا ينفعهم السمع والبصر أخبر أنهم يسمعون ويبصرون في الآخرة ما لم يسمعوا ويبصروا في الدنيا، وقيل معناه التهديد بما يسمعون ويبصرون مما يسوءهم ويصدع قلوبهم {يوم يأتوننا} أي يوم القيامة {لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين} قيل أراد باليوم الدنيا، يعني أنهم في الدنيا في خطأ بين وفي الآخرة يعرفون الحق، وقيل: معناه لكن الظالمون في الآخرة في ضلال عن طريق الجنة بخلاف المؤمنين. قوله تعالى {وأنذرهم يوم الحسرة} يعني خوف يا محمد كفار مكة يوم الحسرة، سمي بذلك لأن المسيء يتحسر هلا أحسن العمل والمحسن هلا زاد في الإحسان، يدل عليه ما روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "حديث : ما من أحد يموت إلا ندم قالوا ما ندمه يا رسول الله قال: إن كان محسناً ندم أن لا يكون ازداد وإن كان مسيئاً ندم أن لا يكون نزع"تفسير : أخرجه الترمذي. قوله أن لا يكون نزع النزع عن الشيء: الكف عنه، وقال أكثر المفسرين يعني بيوم الحسرة حين يذبح الموت.(ق) عن أبي سعيد الخدري قال قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : يؤتى بالموت كهيئة كبش أملح فينادي مناد يا أهل الجنة فيشرفون وينظرون فيقول هل تعرفون هذا فيقولون نعم هذا الموت وكلهم قد رآه، ثم ينادي مناد آخر يا أهل النار فيشرفون وينظرون، فيقول هل تعرفون هذا فيقولون نعم هذا الموت وكلهم قد رآه فيذبح بين الجنة والنار، ثم يقول يا أهل الجنة خلود بلا موت ويا أهل النار خلود بلا موت"تفسير : ثم قرأ. {وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون} وأشار بيده إلى الدنيا وزاد الترمذي فيه "فلو أن أحداً مات فرحاً لمات أهل الجنة ولو أن أحداً مات حزناً لمات أهل النار" قوله كهيئة كبش أملح والأملح: المختلط بالبياض والسواد، قوله فيشرفون يقال إلى الشيء إذا تطلع ينظر إليه ومالت نحوه نفسه. قوله فيذبح بين الجنة والنار أعلم أن الموت عرض ليس بجسم في صورة كبش أو غيره فعلى هذا يتأول الحديث، على أن الله تعالى يخلق هذا الجسم وهو حيوان فيذبح فيموت فلا يبقى يرجى له حياة ولا وجود، وكذلك حال أهل الجنة والنار بعد الاستقرار فيهما لا زوال لهما ولا انتقال (ق) عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : إذا صار أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار، جيء بالموت حتى يجعل بين الجنة والنار فيذبح ثم ينادي مناد يا أهل الجنة لا موت ويا أهل النار لا موت فيزداد أهل الجنة فرحاً إلى فرحهم ويزداد أهل النار حزناً إلى حزنهم"تفسير : . عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : لا يدخل الجنة أحد إلا رأى مقعده من النار لو أساء ليزداد شكراً ولا يدخل النار أحد إلا رأى مقعده من الجنة لو أحسن ليكون عليه حسرة"تفسير : أخرجه البخاري. وقوله تعالى {إذا قضي الأمر} أي فرغ من الحساب وأدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار وذبح الموت {وهم في غفلة} أي عما يراد بهم في الآخرة {وهم لا يؤمنون} أي لا يصدقون {إنا نحن نرث الأرض ومن عليها} أي نميت سكان الأرض جميعاً ويبقى الله سبحانه وتعالى وحده فيرثهم {وإلينا يرجعون} فنجزيهم بأعمالهم. قوله عز وجل ويبقى {واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقاً نبياً} أي كثير الصدق وهو مبالغة في كونه صديقاً، وقيل الصدِّيق الكثير التصديق قيل من صدق الله في وحدانيته وصدق أنبياءه ورسله وصدق بالبعث بعد الموت وقام بالأوامر فعمل بها فهو صديق، ولما قربت رتبة الصديق من رتبة النبي انتقل من ذكر كونه صديقاً إلى ذكر كونه نبياً، والنبي العالي في الرتبة بإرسال الله إياه وأي رتبة أعلى من رتبة من جعله الله تعالى واسطة بينه وبين عباده {إذ قال لأبيه} يعني آزر وهو يعبد الأصنام {يا أبت لم تعبد ما لا يسمع} يعني صوتاً {ولا يبصر} لا ينظر شيئاً {ولا يغني عنك} أي يكفيك {شيئاً} وصف الأصنام بثلاثة أشياء كل واحد منها قادح في الإلهية، وذلك أن العبادة هي غاية التعظيم للمعبود فلا يستحقها إلا من له ولاية الإنعام وله أوصاف الكمال وهو الله تعالى فلا يستحق العبادة إلا هو {يا أبت إني قد جاءني من العلم} يعني بالله والمعرفة {ما لم يأتك فاتبعني} أي على ديني {أهدك صراطاً سوياً} أي مستقيماً {يا أبت لا تعبد الشيطان} أي لاتطعه فيما يزين لك من الكفر والشرك. {إن الشيطان كان للرحمن عصياً} أي عاصياً {يا أبت إني أخاف} أي أعلم، وقيل هو على ظاهره لأنه يمكن أن يؤمن فيكون من أهل الجنة، أو يصر على الكفر فيكون من أهل النار فحمل الخوف على ظاهره أولى. واعلم أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام رتب هذا الكلام في غاية الحسن مقروناً بالتلطف والرفق، فإن قوله في مقدمة كلامه يا أبت دليل على شدة الحب والرغبة في صرفه عن العقاب وإرشاده إلى الصواب، لأنه نبه أولاً على ما يدل على المنع من عبادة الأصنام ثم أمره باتباعه في الإيمان، ثم نبه على أن طاعة الشيطان غير جائزة في العقول ثم ختم الكلام بالوعيد الزاجر عن الإقدام على ما لا ينبغي بقوله إني أخاف {أن يَمَسَّك} أي يصيبك {عذاب من الرحمن} أي إن أقمت على الكفر {فتكون للشيطان ولياً} أي قريناً في النار، وقيل صديقاً له في النار، وإنما فعل إبراهيم عليه الصلاة والسلام هذا مع أبيه لأمور أحدها: لشدة تعلق قلبه بصلاحية أبيه وأداء حق الأبوة والرفق به، وثانيها: أن النبيّ الهادي إلى الحق لا بد أن يكون رفيقاً لطيفاً حتى يقبل منه كلامه، وثالثها: النصح لكل أحد فالأب أولى {قال} يعني أباه مجيباً له {أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم} أي أتاركها أنت وتارك عبادتها {لئن لم تتنه} أي ترجع وتسكت عن عيبك آلهتنا وشتمك إياها {لأرجمنك} قال ابن عباس: معناه لأضربنك، وقيل لأقتلنك بالحجارة، وقيل لأشتمنك، وقيل لأبعدنك عني بالقول القبيح والقول الأول هو الصحيح {واهجرني} أي اجتنبني قال ابن عباس: اعتزلني سالماً لا يصيبنك مني معرة {مليئاً} أي دهراً طويلاً.

البقاعي

تفسير : ولما كان ذلك المشهد عظيم الجمع، شديد الزحام مستوي الأرض، بعيد الأرجاء، كان حاله مقتضياً لئلا يطلعوا على غير ما يليهم من أهواله، فقال في جواب من يقول: وما عسى أن يسمعوا أو يبصروا فيه، معلماً بأن حالهم في شدة السمع والبصر جديرة بأن يعجب منها: {أسمع بهم وأبصر} أي ما أشد سمعهم وما أنفذ بصرهم! {يوم يأتوننا} سامعين لكل أهواله، مبصرين لسائر أحواله، فيطلعون بذلك على جميع ما أدى عمله في الدنيا إلى ضرهم في ذلك اليوم، وجميع ما كان ينفعهم لو عملوه، فيندمون حيث لا ينفعهم الندم، ويتمنون المحال من الرجوع إلى الدنيا ونحوه ليتداركوا فلا يجابون إلى ذلك، بل يسلك بهم في كل ما يؤذيهم ويهلكهم ويرديهم، فيكونون بسلوك ذلك - وهم يعلمون ضرره عمياً وبكماً وصمّاً، لأنهم لا ينتفعون بمداركهم كما كانوا في الدنيا كذلك، لكنهم - هكذا كان الأصل، وإنما أظهر فقال: {لكن الظالمون} تنبيهاً على الوصف الذي أحلهم ذلك المحل {اليوم في ضلال مبين *} لا يسمعون ولا يبصرون. ولما كان هذا الذي تقدم إنذاراً بذلك المشهد، كان التقدير: أنذر قومك ذلك المشهد وما يسمعونه فيه ويبصرونه {وأنذرهم يوم الحسرة} نفسه في ذلك المشهد العظيم، يوم تزل القدم، ولا ينفع الندم، للمسيء على إساءته، وللمحسن على عدم ازدياده من الإحسان. ولما كان {يوم} مفعولاً، لا ظرفاً، أبدل منه، أو علل الإنذار فقال: {إذ} أي حين، أو لأنه، وعبر عن المستقبل بالماضي، إيذاناً بأنه أمر حتم لا بد منه فقال: {قضي الأمر} أي أمره وفرغ منه بأيسر شأن وأهون أمر، وقطعنا أنه لا بد من كونه {وهم} حال من {أنذرهم} أي والحال أنهم الآن {في غفلة} عما قضينا أن يكون في ذلك الوقت من أمره، لا شعور لهم بشيء منه، بل يظنون أن الدهر هكذا حياة وموت بلا آخر {وهم لا يؤمنون *} بأنه لا بد من كونه؛ وفي الصحيح ما يدل على أن يوم الحسرة حين يذبح الموت فقد روى مسلم عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حديث : يجاء بالموت يوم القيامة كأنه كبش أملح فيقال: يا أهل الجنة! هل تعرفون هذا، فيشرئبون وينظرون ويقولون: نعم! هذا الموت، ويقال: يا أهل النار! هل تعرفون هذا؟ فيشرئبون وينظرون ويقولون: نعم! هذا الموت، فيؤمر به فيذبح، ثم يقال: يا أهل الجنة! خلود فلا موت، ويا أهل النار! خلود فلا موت، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي وراية: فذلك قوله { وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر}تفسير : " الآية. وأما الغفلة ففي الدنيا، روى ابن حبان في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم { إذ قضي الأمر وهم في غفلة} قال في الدنيا. قال المنذري: وهو في مسلم بمعناه في آخر حديث. ولما كان الإرث هو حوز الشيء بعد موت أهله، وكان سبحانه قد قضى بموت الخلائق أجمعين، وأنه يبقى وحده، عبر عن ذلك بالإرث مقرراً به مضمون الكلام السابق، فقال مؤكداً تكذيباً لقولهم: إن الدهر لا يزال هكذا، حياة لقوم وموت لآخرين {إنا نحن} بعظمتنا التي اقتضت ذلك ولا بد، وأفاد الأصبهاني أن تأكيد اسم {إن} أفاد أن الإسناد إليه سبحانه لا إلى أحد من جنده {نرث الأرض} فلا ندع بها عامراً من عاقل ولا غيره. ولما كان العاقل أقوى من غيره، صرح به بعد دخوله فقال: {ومن عليها} أي من العقلاء، بأن نسلبهم جميع ما في أيديهم {وإلينا} لا إلى غيرنا من الدنيا وجبابرتها إلى غير ذلك {يرجعون *} معنى في الدنيا وحساً بعد الموت. ولما ذم الضالين في أمر المسيح، وعلق تهديدهم بوصف دخل فيه مشركو العرب، فأنذرهم بصريح تكذيبهم بالبعث، وغيرهم بأنهم لسوء أعمالهم كالمكذبين به، وختم ذلك بأنه الوارث وأن الرجوع إليه، ودخل في ذلك الإرث بغلبة أنبيائه وأتباعهم على أكثر أهل الأرض برجوع أهل الأديان الباطلة إليهم حتى يعم ذلك جميع أهل الأرض في زمن عيسى عليه الصلاة والسلام، وكان إبراهيم عليه السلام لكثرة أولاده من العرب والروم وأهل الكتابين وراثاً لأكثر الأرض، وكان مثل زكريا في هبة الولد على كبر سنه وعقم زوجه، أتبع ذلك قوله: {واذكر} أي يا محمد! {في الكتاب} أي الذي أنزل عليك وتبلغه للناس وتعلمهم أن هذه القصة من القرآن {إبراهيم} أعظم آبائكم الذي نهى أباه عن الشرك يا من يكفرون تقليداً للآباء! ثم علل تشريفه بذكره له على سبيل التأكيد المعنوي بالاعتراض بين البدل والمبدل منه، واللفظي بـ "إن" بقوله منبهاً على أن مخالفتهم له بالشرك والاستقسام بالأزلام ونحو ذلك تكذيب بأوصافه الحسنة: { إنه كان } أي جبلة وطبعاً { صديقاً} أي بليغ الصدق في نفسه في أقواله وأفعاله، والتصديق بكل ما يأتيه مما هو أهل لأن يصدق لأنه مجبول على ذلك ولا يكون كذلك إلا وهو عامل به حق العمل فهو أبلغ من المخلص {نبياً *} أي يخبره الله بالأخبار العظيمة جداً التي يرتفع بها في الدارين وهو أعظم الأنبياء بعد محمد - على جميعهم أفضل الصلاة والسلام كما رواه الحافظ أبو البزار بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه وأكده وكذا أكد فيما بعده من الأنبياء عليهم السلام وإن كانوا مقرين بنبواتهم تنزيلاً لهم منزلة المنكر، لجريهم في إنكارهم نبوة البشر على غير مقتضى عليهم.

السيوطي

تفسير : أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس ‏ {‏أسمع بهم وأبصر‏} ‏ يقول الكفار يومئذ‏ ‏أسمع شيء وأبصره، وهم اليوم لا يسمعون ولا يبصرون‏. وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن قتادة في قوله‏:‏ ‏ {‏أسمع بهم وأبصر‏}‏ قال‏:‏ اسمع قوم وأبصر قوم ‏{‏يوم يأتوننا‏}‏ قال‏:‏ ذلك والله يوم القيامة‏. وأخرج ابن أبي حاتم في قوله‏:‏ ‏ {‏أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا‏} ‏ قال‏:‏ والله ذلك يوم القيامة، سمعوا حين لم ينفعهم السمع، وأبصروا حين لم ينفعهم البصر‏. وأخرج سعيد بن منصور وأحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وأبو يعلى وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان وابن مردويه، عن أبي سعيد الخدري قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏حديث : "‏إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار يجاء بالموت كأنه كبش أملح، فيوقف بين الجنة والنار، فيقال‏:‏ يا أهل الجنة هل تعرفون هذا‏؟‏، فيشرفون وينظرون ويقولون‏‏ نعم هذا الموت وكلهم قد رآه، ثم يقال‏‏ يا أهل النار هل تعرفون هذا‏؟‏، فيشرفون وينظرون ويقولون‏:‏ نعم هذا الموت وكلهم قد رآه، فيؤمر به فيذبح، فيقال‏:‏ يا أهل الجنة خلود بلا موت، ويا أهل النار خلود بلا موت"‏ ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏{‏وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة‏} ‏ وأشار بيده وقال‏: "‏أهل الدنيا في غفلة"‏ ‏‏. تفسير : وأخرج النسائي وابن أبي حاتم وابن مردويه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله‏:‏ ‏{‏وأنذرهم يوم الحسرة‏} ‏ قال‏:‏ ينادى يا أهل الجنة، فيشرفون، وينادى يا أهل النار، فيشرفون وينظرون، فيقال‏:‏ ما تعرفون هذا‏؟‏ فيقولون‏:‏ نعم، فيجاء بالموت في صورة كبش أملح، فيقال‏:‏ هذا الموت فيقرب ويذبح، ثم يقال‏:‏ يا أهل الجنة، خلود لا موت، ويا أهل النار، خلود ولا موت، ثم قرأ ‏ {‏وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر‏}‏‏. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله‏:‏ ‏{‏وأنذرهم يوم الحسرة‏} ‏ قال‏:‏ يصوّر الله الموت في صورة كبش أملح، فيذبح فييأس أهل النار من الموت فيما يرجونه، فتأخذهم الحسرة من أجل الخلود في النار‏. وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه، عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله‏:‏ ‏ {‏وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر‏}‏ قال‏:‏ إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، يأتي الموت في صورة كبش أملح حتى يوقف بين الجنة والنار، ثم ينادي مناد يا أهل الجنة، هذا الموت الذي كان يميت الناس في الدنيا، ولا يبقى أحد في عليين ولا في أسفل درجة من الجنة إلا نظر إليه، ثم ينادي يا أهل النار، هذا الموت الذي كان يميت الناس في الدنيا، فلا يبقى أحد في ضحضاح من النار ولا أسفل درك من جهنم إلا نظر إليه، ثم يذبح بين الجنة والنار، ثم ينادي يا أهل الجنة، هو الخلود أبد الآبدين‏.‏ ويا أهل النار هو الخلود أبد الآبدين، فيفرح أهل الجنة فرحة لو كان أحد ميتاً من فرحة ماتوا، ويشهق أهل النار شهقة لو كان أحد ميتاً من شهقة ماتوا، فذلك قوله‏:‏ ‏ {‏وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر‏}‏ يقول‏:‏ إذا ذبح الموت‏. وأخرج ابن جرير من طريق علي، عن ابن عباس يوم الحسرة، هو من أسماء يوم القيامة‏.‏ وقرأ {‏أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله}‏ [‏الزمر: 56‏]‏‏. وأخرج ابن أبي حاتم عن عمر بن عبد العزيز‏:‏ أنه كتب إلى عامله بالكوفة، أما بعد‏:‏ فإن الله كتب على خلقه حين خلقهم الموت، فجعل مصيرهم إليه، فقال‏:‏ فيما أنزل في كتابه الصادق الذي أنزله بعلمه، وأشهد ملائكته على خلقه أنه يرث الأرض ومن عليها وإليه يرجعون‏.

السلمي

تفسير : {أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا} [الآية: 38]. قال الجنيد رحمه الله: من كان مشغولاً بالله عن نفسه وناظرًا إليه لا إلى خلقه فهو الذى يبدأ بالعطاء قبل السؤال داخلاً فى مهيمنية الجبار قد أخبر الله عن ذلك بقوله: {أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا} [الآية: 38]. فمن اشتغل بالله استولى عليه أنوار الحق فلا يستعبده أحد من المخلوقين وجعله سميعًا بصيرًا.

القشيري

تفسير : تصير معارفهم ضروريةً، وأحوالُهم كلُّها معكوسةًَ، والحُجَّة تتأكَّد عليهم، والحاجةُ لا تُسْمَعُ منهم، والرحمةُ لا تتعلَّق بهم، فلا تُرْحَم شكاتُهم، ولا يُسْمَعُ نِداؤُهم.

اسماعيل حقي

تفسير : {اسمع بهم وابصر}[جه شنو باشد كافران وجه بينا] وهو تعجب من حدة سمعهم وابصارهم يومئذ ومعناه ان استماعهم وابصارهم للهدى {يوم يأتوننا} للحساب والجزاء يوم القيامة جدير بان يتعجب منه بعد ان كانوا فى الدنيا صما وعميا والتعجب استعظام الشئ مع الجهل بسببه ثم استعمل لمجرد الاستعظام{لكن الظالمون اليوم} اى فى الدنيا {فى ضلال مبين} فى خطأ ظاهر لا يدرك غايته اغفلوا الاستماع والنظر بالكلية حين ينفعهم شعر : عمر مكن ضايع بافسوس وحيف كه فرصت عزيزست والوقت سيف كه فردابشيمان برآرى خروش كه آوخ جرا حق نكردم بكوش

الجنابذي

تفسير : {أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ} هو صيغة التّعجّب {يَوْمَ يَأْتُونَنَا} لانّ الابصار تصير فى ذلك اليوم حديدة {لَـٰكِنِ ٱلظَّالِمُونَ} وضع الظّاهر موضع المضمر اشعاراً بعلّة الحكم وتفضيحاً لهم بذكر وصف ذمٍّ لهم يعنى انّهم ظالمون والظّالمون {ٱلْيَوْمَ} يعنى فى الدّنيا {فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} يعنى انّهم صمّ بكم عمى عن الحقّ فى الدّنيا، ولا ينفعهم حدّة البصر فى الآخرة، ويجوز ان يكون المعنى ابصر الظّالمين فيكون الباء للتّعدية دون الهمزة ويكون يوم يأتوننا مفعولاً به او ظرفاً، ويكون معنى قوله لكن الظّالمون اليوم لكنّ الظّالمون يوم يأتوننا او يوم الدّنيا فى ضلالٍ مبينٍ، ويجوز ان يكون المعنى ابصرهم بسبب الانبياء (ع) ويكون يوم يأتوننا مفعولاً ثانياً او ظرفاً وقوله لكن الظّالمون اليوم فى ضلالٍ مبينٍ على المعنيين المذكورين.

اطفيش

تفسير : {أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ} الهاء فاعل أسمع جر بالباء لمجئ فعله على صيغة الأمر، وأبصر مثل أسمع لكن فاعله محذوف، أى أبصر بهم، لدلالة ما قبله، والفعلان للتعجب مصروفا إلى المخلوق أى تعجب من إبصارهم وسمعهم يومئذ بعد ما كانوا صما عميا فى الدنيا. وقيل: معناه التهديد بما يسمعون ويبصرون، مما يسوؤهم ويشق قلوبهم. وقيل: إنهما فعلا أمر مستتر فاعلاهما، والجار والمجرور المذكوران والمقدران فضلات: والصحيح الأول، وعليه ابن هشام. قال الشيخ خالد: وإنما حذف لدليل مع كونه فاعلا لأن لزومه للجر كساه صورة العلّية، خلافا للفارسى وجماعة، ذهبوا إلى أنه لم يحذف ولكنه مستتر فى الفعل حين حذفت الباء كما فى قولك: زيد كفى كاتبا أصله كفى به كاتبا. وردَّه ابن مالك بوجهين: أحدهما لزوم إبرازه حينئذ فى التثنية والجمع. والثانى: أن من الضمائر ما لا يقبل الاستتار كَنَا من أكرم بنا. انتهى كلام الشيخ خالد. وقد يجاب بأن عدم إبرازه لإلحاقه بضمير أفعل فى نحو ما أحسن زيدا. فكما لم يجمع ولم يثن فيما أفعل كذلك فى أفعِلْ به، لاتفاق الفعلين فى المعنى، ولكونه فى تركيب جرى مجرى لمثل فلا بغير. وكان للفارسى أن يلزم امتناع الاستتار فى نحو: أكرم بنا، ويخص الاستتار بغيره. {يَوْمَ يَأْتُونَنَا} هو يوم القيامة. {لكِنِ الظْالِمُونَ} المشركون والمنافقون. وقيل: المراد من سبق ذكره، ووضع الظاهر موضع المضمر إشعار بأن لا ظلم أشد من ظلمهم، حيث غفلوا عن الاستماع والنظر حين يمنع ذلك {الْيوْمَ} فى الدنيا. {فى ضَلالٍ مُبين} عن الحق وهو ترك الاستماع والنظر. وقيل: اليوم يوم القيامة قرن بأل التى للحضور لأنه لتحقق وقوعه كأنه حاضر أو أل فيه للعهد الذكرى أى هم فى ضلال عن طريق الجنة بخلاف المؤمنين. {وَأنْذِرْهُمْ} خوِّف يا محمد كفار مكة. يزعم زُويعم أن الإنذار منسوخ بآية السيف {يَوْمَ الحَسْرةِ} يوم بتحسر الناس كلهم، المسئ على إساءته، والمحسن على قلة إحسانه. وقيل: المراد تحسر الكافر على فوات منزله فى الجنة، والصحيح الأول. عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم:حديث : ما من أحد يموت إلا ندم. قالوا: وما ندمه يا رسول الله؟ قال: إن كان مُحسنا ندم أن لا يكون ازداد، وإن كان مسيئا ندم أن لا يكون نزع أى كف عن الذنب . تفسير : وزعم بعض عن أكثر المفسرين أن الحسرة لذبح الموت. عن أبى سعيد عنه صلى الله عليه وسلم: حديث : يُؤتى بالموت على صورة كبش أملح، أى مختلط ببياض وسواد، ويجعل على سور بين الجنة والنار، فيناديهم مناد: يا أهل الجنة يا أهل النار فيشرفون أى يمدون أعينهم ينظرون، فيقول: هل تعرفون هذا؟ فيقول: نعم هو الموتتفسير : . وفى رواية: حديث : ينادى أهلَ الجنة: هل تعرفون هذا؟ فيقول: نعم ثم أهل النار كذلك، فيذبح على السور. فيقال يا أهل الجنة خلود بلا موت، ويا أهل النار خلود بلا موت. فلو أن أحدا مات فرحا لمات أهل الجنة. ولو ان أحدا مات حزنا لمات أهل النار، ويزداد أهل الجنة فرحا، وأهل النار حزنا ثم قرأ: {وأنذرهم يوم الحسرة} . تفسير : {إذْ} بدل من يوم أو متعلق بالحسرة. {قُضِىَ الأَمْرُ} فرغ من الحساب، هذا إلى الجنة، وذلك إلى النار، أو قضى لهم العذاب مع الخلود، وذبح الموت. ويجوز أن يراد بالحسرة الجنس؛ لأن فى ذلك اليوم حسرات هول الموقف، وأخذ الصحف بالشمائل، وزفير النار، وغير ذلك. وذبح الموت تمثيل عن أنه لا موت؛ فإن الموت هو زوال الحياة، عرض لا جسم، فضلا عن أن يكون فى صورة كبش، أو يخلق الله جسما يذبح حقيقة، أو يرد الله العرَض جسما، والقدرة صالحة لذلك. ومشهور مذهب المنع من ذلك {وَهُمْ فِى غَفْلَةٍ} فى الدنيا عن ذلك اليوم. والجملة حال من ضمير الاستقرار فى قوله: {فى ضلال} وما بينهما اعتراض. وقيل: مستأنفة. وقيل: حال من هاء أنذرهم، ففيها معنى التعليل. وكذا الكلام فى قوله: {وَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} بذلك اليوم، لكن هذه الجملة إنما تكون حالا بواسطة العطف. ويجوز كون واوها للحال، وصاحب الحال ضمير الاستقرار فى قوله: {فى غفلة}.

اطفيش

تفسير : {أسْمِعْ بِهِمْ} الباء صلة، والهاء فاعل لأسمع بمعنى سمعوا بضم الميم، أى اشتد سمعهم، ولما كان بصورة الأمر جر بالباء {وأَبْصِر} حذف الفاعل، لأنه بصورة الفضلة المجرورة بالحرف نحو: مررت بزيد: والأصل وأبصر بهم {يَوْم يَأتوننا} ببعثنا إياهم للحساب يكونون أشد ما يسمعون ويبصرون بعد أن كانوا فى الدنيا كالصم والعمى، وذلك تعجيب للمسلمين وتهديد للكافرين، وقيل: أسمع وأجر فعلا أمر وفاعلاهما مستتر، والباء صلة فى المفعول به، وعلى هذا يوم ليس ظرفا بل مفعول أى يصيرهم سامعين الآن، مبصرين وعيد ذلك اليوم، أى أخبرهم به يا محمد إخباراً عظيماً فإنه يوم قاطع لقلوبهم، مسود لوجوههم، ويناسبه الاستدراك فى قوله سبحانه: {لكن الظالمون اليوم فى ضلال مبين} أى لكن لا ينفعهم إخبارى، إذا هم فى الضلال أو الاستدراك متعلق بقوله: فويل إلى أو للتعجيب، ولم يقل لكنهم تصريحاً بأنهم ظلموا أنفسهم والمسلمين بكفرهم، والمراد باليوم الدنيا، ونكر الضلال للعظيم أى ضلال عظيم لا تدرك غايته بهدى لإهمالهم أسماعهم وأبصارهم بالكلية.

الالوسي

تفسير : {أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ } تعجيب من حدة سمعهم وأبصارهم يومئذٍ. ومعناه أن أسماعهم وأبصارهم {يَوْمَ يَأْتُونَنَا } للحساب والجزاء أي يوم القيامة جدير بأن يتعجب منهما بعد أن كانوا في الدنيا صماً وعمياً. وروي ذلك عن الحسن وقتادة وقال علي بن عيسى: هو وعيد وتهديد أي سوف يسمعون ما يخلع قلوبهم ويبصرون ما يسود وجوههم. وعن أبـي العالية أنه أمر حقيقة للرسول صلى الله عليه وسلم بأن يسمعهم ويبصرهم مواعيد ذلك اليوم وما يحيق بهم فيه. والجار والمجرور على الأولين في موضع الرفع على القول المشهور. وعلى الأخير في محل نصب لأن {أَسْمِعْ } أمر حقيقي وفاعله مستتر وجوباً. وقيل: في التعجب أيضاً إنه كذلك. والفاعل ضمير المصدر {لَـٰكِنِ ٱلظَّـٰلِمُونَ ٱلْيَوْمَ } أي في الدنيا {فِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ } لا يدرك غايته حيث أغفلوا الاستماع والنظر بالكلية. ووضع الظالمين موضع الضمير للإيذان بأنهم في ذلك ظالمون لأنفسهم. والاستدراك على ما نقل عن أبـي العالية يتعلق بقوله تعالى: {أية : فَوَيْلٌ لّلَّذِينَ كَفَرُواْ}تفسير : [مريم: 37].

ابن عاشور

تفسير : {أسمع بهم وأبصر} صيغتا تعجب، وهو تعجب على لسان الرسول والمؤمنين، أو هو مستعمل في التعجيب، والمعنيان متقاربان، وهو مستعمل كناية أيضاً عن تهديدهم، فتعيّن أن التعجيب من بلوغ حالهم في السوء مبلغاً يتعجب من طاقتهم على مشاهدة مناظره وسماع مكارهه. والمعنى؛ ما أسمعهم وما أبصرهم في ذلك اليوم، أي ما أقدرهم على السمع والبَصَر بما يكرهونه. وقريب هو من معنى قوله تعالى: {أية : فما أصبرهم على النار}تفسير : [البقرة: 175]. وجُوز أن يكون {أسمع بهم وأبصر} غير مستعمل في التعجب بل صادفَ أن جاء على صورة فعل التعجب، وإنما هو على أصل وضعه أمر للمخاطب غير المعيّن بأن يَسمع ويُبصر بسببهم، ومعمول السمع والبصر محذوف لقصد التعميم ليشمل كل ما يصح أن يُسمع وأن يُبصر. وهذا كناية عن التهديد. وضمير الغائبين عائد إلى الذين كفروا، أي أعجب بحالهم يومئذ من نصارى وعبدة الأصنام. والاستدراك الذي أفاده قوله {لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين} راجع إلى ما يفيده التقييد بالظرف في قوله {يوم يأتوننا} من ترقب سوء حالهم يوم القيامة الذي يقتضي الظن بأنهم الآن في سعة من الحال. فأفيد أنهم متلبسون بالضلال المبين وهو من سوء الحال لهم لما يتبعه من اضطراب الرأي والتباس الحال على صاحبه. وتلك نكتة التقييد بالظرف في قوله {اليوم في ضلال مبين}. والتعبير عنهم بــــ{الظالمون} إظهار في مقام الإضمار. ونكتته التخلص إلى خصوص المشركين لأن اصطلاح القرآن إطلاق الظالمين على عبدة الأصنام وإطلاق الظلم على عبادة الأصنام، قال تعالى: {أية : إن الشرك لظلم عظيم}تفسير : [لقمان: 13].

الشنقيطي

تفسير : قوله {أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ} صيغتا تعجب. ومعنى الآية الكريمة: أن الكفار يوم القيامة يسمعون ويبصرون الحقائق التي أخبرتهم بها الرسل سمعاً وإبصاراً عجيبين، وأنهم في دار الدنيا في ضلال وغفلة لا يسمعون الحق ولا يبصرونه. وهذا الذي بينه تعالى في هذه الآية الكريمة - بينه في مواضع أخر. كقوله في سمعهم وإبصارهم يوم القيامة: {أية : وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ ٱلْمُجْرِمُونَ نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ رَبَّنَآ أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَٱرْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ}تفسير : [السجدة: 12]، وقوله تعالى: {أية : لَّقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَـٰذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلْيَوْمَ حَدِيدٌ}تفسير : [ق: 22]، وكقوله في غفلتهم في الدنيا وعدم إبصارهم وسمعهم: {أية : ٱقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ}تفسير : [الأنبياء: 1]، وقوله: {أية : يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ ٱلآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ}تفسير : [الروم: 7]، وقوله: {أية : صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ}تفسير : [البقرة: 18]، وقوله: {أية : مَثَلُ ٱلْفَرِيقَيْنِ كَٱلأَعْمَىٰ وَٱلأَصَمِّ وَٱلْبَصِيرِ وَٱلسَّمِيعِ}تفسير : [هود: 24] الآية. والمراد بالأعمى والأصم: الكفار. والآيات بمثل هذا كثيرة. واعلم أن صيغة التعجب إذا كانت على وزن أفعل به فهي فعل عند الجمهور، وأكثرهم يقولون إنه فعل ماض جاء على صورة الأمر. وبعضهم يقول: إنه فعل أمر لإنشاء التعجب، وهو الظاهر من الصيغة، ويؤيده دخول نون التوكيد عليه. كقول الشاعر: شعر : ومستبدل من بعد غضيباً صريمة فأحر به من طول فقر وأحريا تفسير : لأن الألف في قوله "وأحريا" مبدلة من نون التوكيد الخفيفة على حد قوله في الخلاصة: شعر : وأبدلتها بعد فتح ألفاً وقفاً كما تقول في قفن قفا تفسير : والجمهور أيضاً على أن صيغة التعجب الأخرى التي هي ما أفعله فعل ماض. خلافاً لجماعة من الكوفيين في قولهم: إنها اسم بدليل تصغيرها في قول العرجي: شعر : يا ما أميليح عزلاناً شدن لنا من هؤلياتكن الضال السمر تفسير : قالوا والتصغير لا يكون إلا في الأسماء. وأجاب من خالفهم بأن تصغيرها في البيت المذكور شاذ يحفظ ولا يقاس عليه.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 38- ما أشد سمعهم وأقوى بصرهم يوم يلقون الله!! لكنهم اليوم فى الدنيا بظلمهم أنفسهم، وتركهم الانتفاع بالسمع والبصر فى ضلال عن الحق، ظاهر لا يخفى. 39- وحذِّر - أيها الرسول - هؤلاء الظالمين يوماً يتحسرون فيه على تفريطهم فى حق الله وحق أنفسهم - وقد فرغوا من حسابهم، ونالوا جزاءهم - وقد كانوا فى الدنيا غافلين عن ذلك اليوم، لا يصدقون بالبعث ولا بالجزاء. 40- ألا فليعلم الناس أن الله هو الوارث لهذا الكون وما فيه، وحسابهم على الله. 41- واذكر - أيها الرسول - للناس ما فى القرآن من قصة إبراهيم، إنه كان عظيم الصدق، قولا وعملا، مخبراً عن الله تعالى. 42- واذكر حين وجه إبراهيم الخطاب إلى أبيه فى رفق قائلا له: يا أبى كيف تعبد أصناماً لا تسمع ولا تبصر ولا تجلب لك خيراً، ولا تدفع عنك شراً؟!. 43- يا أبى، لقد جاءنى من طريق الوحى الإلهى ما لم يأتك من العلم بالله، والمعرفة بما يلزم الإنسان نحو ربه، فاتبعنى فيما أدعوك إليه من الإيمان، أَدُلَّك على الطريق المستقيم، الذى يوصلك إلى الحق والسعادة. 44- يا أبت: لا تطع الشيطان فيما يُزين لك من عبادة الأصنام، فإن الشيطان دائب على معصية الرحمن ومخالفة أمره. 45- يا أبت: إنى أخشى - إن أصْرَرتَ على الكفر - أن يُصيبك عذاب شديد من الرحمن، فتكون قريناً للشيطان فى النار تليه ويليك.

د. أسعد حومد

تفسير : {ٱلظَّالِمُونَ} {ضَلاَلٍ} (38) - لَئِنْ كَانَ هؤُلاءِ الكَافِرُونَ الذِينَ جَعَلُوا للهِ أَنْدَاداً، وَزَعَمُوا أَنَّ لَهُ وَلَداً، عُمْياً فِي الدُّنْيا عَنْ إِبْصَارِ الحَقِّ، وَعَنْ إِدْرَاكِ حُجَجِ اللهِ التِي أَوْدَعَها فِي الكَوْنِ، وَكُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ، وَعَظِيمِ قُدْرَتِهِ، وَبَدِيعِ حِكْمَتِهِ، وَإِذَا كَانَ هؤلاءِ اليَوْمَ صُمّاً فِي الدُّنْيا عَنْ سَمَاعِ آيَاتِ اللهِ التِي جَاءَهُمْ بِهَا رُسُلُهُمْ ... فَمَا أَسْمَعَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ، يَوْمَ يَقْدُمُونَ عَلَى رَبِّهِمْ، وَمَا أَبْصَرَهُمْ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ، حِينَ لاَ يُجْدِي السَّمَاعُ، وَلا الإِبْصَارُ، وَلاَ يَنْفَعَانِ شَيْئاً. وَفِي ذلِكَ اليَوْمِ يَعَضُّونَ الأَنَامِلَ مِنَ الأَسَفِ وَالنَّدَمِ وَالحَسْرَةِ، وَيَتَمَنَّوْنَ أَنْ يَرْجِعُوا إِلى الدُّنيا لِيَعْمَلُوا غَيْرَ مَا عَمِلُوا، وَلَكِنْ لاَ يُجَابُ لَهُمْ طَلَبٌ. أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ - مَا أَشَدَّ سَمْعَهُمْ وََمَا أَحَدَّ بَصَرَهُمْ!.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : قوله: {أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ ..} [مريم: 38] أي: أسمع بهم وأبْصِر بهم، وهذه من صِيَغ التعجُّب على وزن (أفعل به) يعني ما أشدّ سمعهم، وما أشدّ بصرهم، فهم الآن يُرهِفُون السمع ويُدقِّقون النظر حتى إن الإنسان ليتعجب من سمعهم الدقيق، وبصرهم المحيط بعد أن كانوا في الدنيا يضعون أصابعهم في آذانهم فلا يسمعون، ويستغشون ثيابهم فلا يبصرون، كانوا في عَمىً عن آيات الله الواضحات التي تثبت صِدْق الرسل، وعن الآيات التي تحمل الأحكام، وعن الآيات الكونية التي تدلُّ على قدرة الصانع الحكيم. وقوله: {يَوْمَ يَأْتُونَنَا ..} [مريم: 38] أي: أسمع بهم وأبصر بهم في هذا اليوم يوم القيامة، والإنسان بحكم خَلْق الله تعالى له، واستخلافه في الأرض جعل له السيطرة على جوارحه فهو يأمرها فتطيعه، فجوارح الإنسان وطاقاته مُسخّرة لإرادته، فلسانك تستطيع أنْ تنطقَ بـ لا إله إلا الله. كما تستطيع أن تقول: لا إله أو تقول: الله ثالث ثلاثة. واللسان مِطْواع لك لا يعصاك في هذه أو تلك، وما أعطاك الله هذه الحرية وكفَل لَك الاختيار إلا لأنه سيحاسبك عليها يوم القيامة: أأردتَ الخير الذي وجَّهك إليه أم أردتَ الشر الذي نهاك عنه؟ أما يوم القيامة فتنحلّ هذه الإرادة، ويبطل سلطانها على الجوارح في يوم يُنادِي فيه الحق تبارك وتعالى: {أية : لِّمَنِ ٱلْمُلْكُ ٱلْيَوْمَ لِلَّهِ ٱلْوَاحِدِ ٱلْقَهَّارِ}تفسير : [غافر: 16] يومها ستشهد الجوارح على صاحبها، كما قال الحق سبحانه تعالى: {أية : يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}تفسير : [النور: 24]. ويقول تعالى: {أية : وَقَالُواْ لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُوۤاْ أَنطَقَنَا ٱللَّهُ ٱلَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ ..}تفسير : [فصلت: 21]. لم لا؟ وقد تحررتْ الجوارح من قَيْد الإرادة، وجاء الوقت لتشتكي إلى الله، وتنطق بكلمة الحق التي كتمتْها تحت وطأة الإرادة وقهْرها. وسبق أن ضربنا مثالاً لذلك بمجموعة من الجنود يسيرون تحت إمْرة قائدهم المباشر، ويأتمرون بأمره، ويطيعونه طاعة عمياء، فإذا ما عادوا إلى القائد الأعلى انطلقتْ ألسنتُهم بالشكوى من تعسُّف قائدهم وغَطْرسته. ثم يقول تعالى: {لَـٰكِنِ ٱلظَّالِمُونَ ٱلْيَوْمَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} [مريم: 38] فيا ليتهم فهموا هذه المسألة، لكنهم ظلموا، وما ظلموا إلا أنفسهم، فالله تبارك وتعالى لا يضره كفر الكافرين، ولا ينقص من مُلْكه تعالى وسلطانه، لكن كيف يظلم الإنسان نفسه؟ يظلم الإنسان نفسه؛ لأنه صاحب عَقْل واعٍ يستقبل الأشياء ويميزها، وصاحب نفس شهوانية تصادم بشهواتها العاجلة هذا العقل الواعي، وتصادم المنهج الربّاني الذي يأمرها بالخير وينهاها عن الشر، هذه النفس بشهواتها تدعو الإنسان إلى مرادها وتوُقِعه في المتعة الوقتية واللذة الفانية التي تستوجب العذاب وتُفوِّت عليه الخير الباقي والنعيم الدائم. لذلك يقول تعالى: {أية : وَلَـٰكِنَّ ٱلنَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ}تفسير : [يونس: 44]. ثم يقول الحق سبحانه: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ ٱلْحَسْرَةِ ...}.

همام الصنعاني

تفسير : 1766- عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر عن قتادة، في قوله تعالى: {أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ} [الآية: 38]، قال: أسمع قومٍ وأبْصَرُهم {يَوْمَ يَأْتُونَنَا} يوم القيامة.