١٩ - مَرْيَم
19 - Maryam (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
39
Tafseer
البيضاوي
تفسير : {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ ٱلْحَسْرَةِ } يوم يتحسر الناس المسيء على إساءته والمحسن على قلة إحسانه. {إِذْ قُضِىَ ٱلأَمْرُ} فرغ من الحساب وتصادر الفريقان إلى الجنة والنار، وإذ بدل من اليوم أو ظرف لـ{ لحسرة}. {وَهُمْ فِى غَفْلَةٍ وَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} حال متعلقة بقوله {فِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ } وما بينهما اعتراض، أو بـ {أَنْذِرْهُمْ} أي أنذرهم غافلين غير مؤمنين، فتكون حالاً متضمنة للتعليل.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَأَنذِرْهُمْ } خوِّف يا محمد كفار مكة {يَوْمَ ٱلْحَسْرَةِ } هو يوم القيامة يتحسر فيه المسيء على ترك الإِحسان في الدنيا {إِذْ قُضِىَ ٱلأَمْرُ } لهم فيه بالعذاب {وَهُمْ } في الدنيا {فِى غَفْلَةٍ } عنه {وَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ } به.
ابن عبد السلام
تفسير : {قَضَى أَمْراً} بعذابهم يوم البعث، أو قضي بانقطاع توبتهم وتحقق الوعيد يوم الموت.
النسفي
تفسير : {وَأَنذِرْهُمْ } خوفهم {يَوْمَ ٱلْحَسْرَةِ } يوم القيامة لأنه يقع فيه الندم على مافات، وفي الحديث «حديث : إذا رأوا منازلهم في الجنة أن لو آمنوا»تفسير : {إِذْ } بدل من {يوم الحسرة} أو ظرف للحسرة وهو مصدر {قُضِىَ ٱلأَمْرُ } فرغ من الحساب وتصادر الفريقان إلى الجنة والنار {وَهُمْ فِى غَفْلَةٍ } هنا عن الاهتمام لذلك المقام {وَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ } لا يصدقون به {وهم} {وهم} حالان أي وأنذرهم على هذا الحال غافلين غير مؤمنين {إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ ٱلأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا } أي نتفرد بالملك والبقاء عند تعميم الهلك والفناء وذكر من لتغليب العقلاء {وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ } بضم الياء وفتح الجيم وفتح الياء: يعقوب أي يردون فيجازون جزاءً وفاقاً. {وَٱذْكُرْ } لقومك {فِى ٱلْكِتَـٰبِ } القرآن {إِبْرَاهِيمَ } قصته مع أبيه {إِنَّهُ كَانَ صِدّيقاً نَّبِيّاً } بغير همز وهمزة نافع. قيل: الصادق المستقيم في الأفعال والصديق المستقيم في الأحوال، فالصديق من أبنية المبالغة ونظيرة الضحيك والمراد فرط صدقه وكثرة ما صدق به من غيوب الله وآياته وكتبه ورسله أي كان مصدقاً لجميع الأنبياء وكتبهم وكان نبياً في نفسه، وهذه الجملة وقعت اعتراضاً بين إبراهيم وبين ما هو بدل منه وهو.
ابو السعود
تفسير : {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ ٱلْحَسْرَةِ} أي يوم يتحسر الناسُ قاطبةً، أما المسيءُ فعلى إساءته وأما المحسنُ فعلى قلة إحسانِه {إِذْ قُضِىَ ٱلأَمْرُ} أي فُرغ من الحساب وتصادر الفريقان إلى الجنة والنار. روي أن النبـي صلى الله عليه وسلم سئل عن ذلك، فقال: «حديث : حين يجاء بالموت على صورة كبشٍ أملحَ فيذبح والفريقان ينظرون، فينادي المنادي يا أهلَ الجنة خلودٌ فلا موت ويا أهلَ النار خلود فلا موت، فيزداد أهلُ الجنة فرحاً إلى فرح وأهلُ النار غمًّا إلى غم» تفسير : وإذ بدلٌ من يومَ الحسرة أو ظرفٌ للحسرة فإن المصدرَ المعرّفَ باللام يعمل في المفعول الصريح عند بعضِهم فكيف بالظرف {وَهُمْ فِى غَفْلَةٍ} أي عما يُفعل بهم في الآخرة {وَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} وهما جملتان حاليتان من الضمير المستتر في قوله تعالى: {فِي ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ} أي مستقرون في ذلك وهم في تينك الحالتين، وما بـينهما اعتراضٌ، أو من مفعول أنذِرْهم أي أنذرهم غافلين غيرَ مؤمنين فيكون حالاً متضمنةً لمعنى التعليل. {إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ ٱلأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا} لا يبقى لأحد غيرِنا عليها وعليهم مُلكٌ ولا مَلِك، أو نتوفى الأرضَ ومن عليها بالإفناء والإهلاك توَفيَ الوارثِ لإرثه {وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ} أي يُردّون للجزاء لا إلى غيرنا استقلالاً أو اشتراكاً. {وَٱذْكُرْ} عطف على أنذِرْهم {فِى ٱلْكِتَـٰبِ} أي في السورة أو في القرآن {إِبْرَاهِيمَ} أي اتلُ على الناس قصته وبلِّغها إياهم كقوله تعالى: {أية : وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرٰهِيمَ } تفسير : [الشعراء: 69] فإنهم ينتمون إليه عليه السلام فعساهم باستماع قصته يُقلِعون عما هم فيه من القبائح {إِنَّهُ كَانَ صِدّيقاً} ملازماً للصدق في كل ما يأتي ويذر، أو كثيرَ التصديق لكثرة ما صدّق به غيوبَ الله تعالى وآياتِه وكتبَه ورسلَه، والجملةُ استئنافٌ مسَوقٌ لتعليل موجبِ الأمر فإن وصفه عليه السلام بذلك من دواعي ذكرِه {نَبِيّاً} خبرٌ آخرُ لكان مقيدٌ للأول مخصِّصٌ له كما ينبىء عنه قوله تعالى: {أية : مّنَ ٱلنَّبِيّينَ وَٱلصّدّيقِينَ } تفسير : [النساء: 69]، أي كان جامعاً بـين الصدّيقية والنبوة ولعل هذا الترتيبَ للمبالغة في الاحتراز عن توهم تخصيصِ الصدّيقية بالنبوة فإن كلَّ نبـيَ صديقٌ. {إِذْ قَالَ} بدلُ اشتمالٍ من إبراهيمَ وما بـينهما اعتراضٌ مقررٌ لما قبله أو متعلق بكان أو بنبـياً، وتعليقُ الذكر بالأوقات مع أن المقصودَ تذكيرُ ما وقع فيها من الحوادث قد مر سرُّه مراراً، أي كان جامعاً بـين الأثَرتين حين قال {لأَبِيهِ} آزرَ متلطفاً في الدعوة مستميلاً له {يٰأَبَتِ} أي با أبـي فإن التاء عوضٌ عن ياء الإضافة ولذلك لا يجتمعان، وقد قيل: يا أبتا لكون الألف بدلاً من الياء {لِمَ تَعْبُدُ مَا لاَ يَسْمَعُ} ثناءَك عليه عند عبادتِك له وجؤارِك إليه {وَلاَ يَبْصِرُ} خضوعَك وخشوعَك بـين يديه، أو لا يسمع ولا يبصر شيئاً من المسموعات والمُبصَرات فيدخُل في ذلك ما ذكر دخولاً أولياً {وَلاَ يُغْنِى} أي لا يقدر على أن يغنيَ {عَنكَ شَيْئاً} في جلب نفعٍ أو دفع ضُرّ، ولقد سلك عليه السلام في دعوته أحسنَ منهاجٍ وأقومَ سبـيل، واحتج بحسن أدبٍ وخلقٍ جميل لئلا يركبَ متنَ المكابرة والعناد ولا يُنكّبَ بالكلية عن مَحَجّة الرشاد، حيث طَلب منه علةَ عبادتِه لِما يستخفّ به عقلُ كل عاقل من عالم وجاهلٍ ويأبى الركونّ إليه، فضلاً عن عبادته التي هي الغايةُ القاصية من التعظيم مع أنها لا تحِقّ إلا لمن له الاستغناءُ التامُّ والإنعامُ العام: الخالقِ الرازقِ المحيـي المميتِ المثيبِ المعاقب، ونبّه على أن العاقل يجب أن يفعل كلَّ ما يفعل لداعيةٍ صحيحة وغرضٍ صحيح، والشيءُ لو كان حياً مميّزاً سميعاً بصيراً قادراً على النفع والضرِّ مطيقاً بإيصال الخير والشر ـ لكن كان ممكِناً ـ لاستنكف العقلُ السليمُ عن عبادته، وإن كان أشرفَ الخلائق لما يراه مِثْلَه في الحاجة والانقيادِ للقدرة القاهرةِ الواجبة، فما ظنُّك بجماد مصنوع من حجر أو شجر ليس له من أوصاف الإحياءِ عينٌ ولا أثرٌ ثم دعاه إلى أن يتبعه ليهديَه إلى الحق المبـين، لِما أنه لم يكن محفوظاً من العلم الإلٰهي مستقلاً بالنظر السويّ مصدّراً لدعوته بما مر من الاستمالة والاستعطاف حيث قال: {يٰأَبَتِ إِنّى قَدْ جَاءنِى مِنَ ٱلْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ} ولم يسِمْ أباه بالجهل المُفرِط وإن كان في أقصاه ولا نفسَه بالعلم الفائق وإن كان كذلك، بل أبرز نفسه في صورة رفيقٍ له أعرفَ بأحوال ما سلكاه من الطريق، فاستماله برفق حيث قال: {فَٱتَّبِعْنِى أَهْدِكَ صِرٰطَاً سَوِيّاً} أي مستقيماً موصلاً إلى أسنى المطالب منجياً عن الضلال المؤدّي إلى مهاوي الردى والمعاطب، ثم ثبّطه عما كان عليه بتصويره بصورة يستنكرها كلُّ عاقل ببـيانِ أنه مع عرائه عن النفع بالمرة مستجلبٌ لضرر عظيم، فإنه في الحقيقة عبادةُ الشيطان لِما أنه الآمرُ به فقال: {يٰأَبَتِ لاَ تَعْبُدِ ٱلشَّيْطَـٰنَ} فإن عبادتك للأصنام عبادةٌ له إذ هو الذي يسولها لك ويغريك عليها وقوله: {إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ كَانَ لِلرَّحْمَـٰنِ عَصِيّاً} تعليلٌ لموجب النهي وتأكيدٌ له ببـيان أنه مستعصٍ على ربك الذي أنعم عليك بفنون النعم، ولا ريب في أن المطيعَ للعاصي عاصٍ وكلُّ مَن هو عاصٍ حقيقٌ بأن يسترد منه النعم وينتقم منه، والإظهارُ في موضع الإضمار لزيادة التقريرِ، والاقتصارُ على ذكر عصيانه من بـين سائر جناياتِه لأنه مَلاكُها أو لأنه نتيجةُ معاداتِه لآدمَ عليه السلام وذريته، فتذكيرُه داعٍ لأبـيه إلى الاحتراز عن موالاته وطاعته والتعرضُ لعنوان الرحمانية لإظهار كمالِ شناعة عصيانِه. وقوله: {يٰأَبَتِ إِنّى أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ} تحذيرٌ من سوء عاقبةِ ما كان عليه من عبادة الشيطان وهو ابتلاؤُه بما ابتُليَ به معبودُه من العذاب الفظيع، وكلمةُ مِن متعلقةٌ بمضمر وقع صفةً للعذاب مؤكدةٌ لما أفاده التنكيرُ من الفخامة الذاتية بالفخامة الإضافية، وإظهارُ الرحمٰنِ للإشعار بأن وصفَ الرحمانية لا يدفع حلولَ العذاب كما في قوله عز وجل: {أية : مَا غَرَّكَ بِرَبّكَ ٱلْكَرِيمِ} تفسير : [الانفطار: 6] {فَتَكُونَ لِلشَّيْطَـٰنِ وَلِيّاً} أي قريناً له في اللعن المخلّد، وذكرُ الخوف للمجاملة وإبرازِ الاعتناء بأمره.
السلمي
تفسير : قوله تعالى: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ ٱلْحَسْرَةِ} [الآية: 39]. سمعت منصور بن الحسين يقول: سمعت أبا القاسم البزار المصرى يقول: قال ابن عطاء: الحسرة هى الندم على ما فات من الحق، وحسرة الوقت هى قلة المبالاة بما يرتكبه من أنواع المخالفات.
القشيري
تفسير : تقوم الساعةُ بغتةً، وتصادفهم القيامةُ وهم غيرُ مستعدين لها فيتحسَّرون على ما فاتهم. ويقال يوم الحسرة يوم القسمة حين سَبَقَتْ لقوم الشقاوةُ - وهم في محو العَدَم، ولآخرين السعادة - وهم بنعت العدم - ولم يكن من أُولئك جُرْم بَعْدُ، ولا مِنْ هؤلاء وِفَاقٌ بعدُ.
اسماعيل حقي
تفسير : {وانذرهم} خوفهم يا محمد يعنى الظالمين{يوم الحسرة} اى من يوم يتحسر فيه ويتحزن الناس ويندمون قاطبة اما المسيئ فعلى اساءته واما المحسن فعلى قلة احسانه {اذ قضى الامر} بدل من يوم الحسرة اى فرغ من الحساب وتصادر الفريقان على الجنة والنار - روى - ان النبى عليه السلام سئل عن ذلك فقال "حديث : حين يجاء بالموت على صورة الكبش الاملح فيذبح والفريقان ينظرون فينادى المنادى يا اهل الجنة خلود بلا موت ويا اهل النار خلود بلا موت فيزداد اهل الجنة فرحا الى فرح واهل النار غما الى غم"تفسير : {وهم فى غفلة} اى عما يفعل بهم فى الآخرة{وهم لا يؤمنون} وهما جملتان حاليتان من الضمير المستتر فى قوله تعالى {فى ضلال مبين} اى مستقرون فى ذلك وهم فى تينك الحالتين وما بينهما اعتراض.
الجنابذي
تفسير : {وَأَنْذِرْهُمْ} يا محمّد (ص) {يَوْمَ ٱلْحَسْرَةِ} اى حسرة الكفّار على ما فرّطوا فى جنب الله او حسرة الكفّار على التّفريط والدّانين من المؤمنين على تقصيرهم فى العمل {إِذْ قُضِيَ ٱلأَمْرُ} بدل من يوم الحسرة والمعنى اذ قضى امر الخلائق وحسابهم فيدخل اهل الجنّة الجنّة واهل النّار النّار ويؤتى بالموت فى صورة كبشٍ فيوقف بين الجنّة والنّار بحيث يراه اهل الجنّة واهل النّار جميعاً ثمّ ينادون اشرفوا وانظروا الى الموت فيشرفون وينظرون ثمّ يذبح الموت ثمّ يقال يا اهل الجنّة خلود فلا موت ابداً، ويا اهل النّار خلود فلا موت ابداً. اعلم، انّ الانسان من اوّل استقرار مادّته فى الرّحم فى الخلع واللّبس، وفى التّرك والاخذ، وفى البيع والشّراء، وفى الموت والحيٰوة، وفى النّشر والحساب، وهذه الحال مستمرّة له الى انقضاء الحيٰوة الدّنيا وبعد انقضاء الحيٰوة الدّنيا ان كان من اهل البرزخ كان عليه هذه الحالة الى انقضاء البرزخ والوصول الى الاعراف، وبعد الوصول الى الاعراف والحكم على اهل النّار بدخول النّار وعلى اهل الجنّة بدخول الجنّة يتم تلك الاحوال وينقضى ذلك الاستبدال وينقطع الموت وهذا معنى قضاء الامر وذبح الموت {وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ} حال من جملة انذرهم {وَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ ٱلأَرْضَ} جوابٌ لسؤالٍ مقدّرٍ ولذلك اكّده استحساناً كأنّه قيل: اذا قضى الامر من كان فى الدّنيا ومن كان مالكاً فيها؟- قال تعالى إنّا نرث الارض يعنى ينقضى الانانيّات ولا يبقى حين قضاء الامر لاحدٍ مالكيّة وانانيّة، ويظهر انّ الارض والانانيّات الّتى تكون مصدراً للمالكيّة كانت كلّها لله {وَمَنْ عَلَيْهَا} فانّ من عليها عبارة عن الانانيّات الّتى يترائى انّها غير الله {وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ} يعنى انّ الاملاك والملاّك الّذين هم عبارة عن الانانيّات تخلّف عنهم ونحن نرثها وذواتهم من دون املاكهم وانانيّاتهم ترجع الينا بالحشر الى مظاهر القهر او مظاهر اللّطف.
الهواري
تفسير : قوله: {وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ}. ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه ذكر حديثاً في البعث فقال: فليس من نفس إلا وهي تنظر إلى بيت في الجنة وبيت في النار، فيقال لصاحب النار: هذا منزلك لو أطعت الله، فتأخذه الحسرة. ويقال لصاحب الجنة: هذا منزلك، لولا أن الله منّ عليك؛ فهو قوله: {وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأمْرُ}. وذكروا عن بعض أصحاب النبي عليه السلام أنه قال: يجاء بالموت في صورة كبش أملح أبلق - وهو الذي يخالط بياضَه شيءٌ من سواد - حتى يجعل على سور بين الجنة والنار، فيقال: يا أهل الجنة ويا أهل النار، هل تعرفون هذا؟ هذا الموت. فيقولون: نعم، فيذبح على السور وهم ينظرون. ثم ينادي مناد: يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت. فهو قوله عز وجل: {وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ}. ذكروا عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "حديث : إذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار ينادي مناد: يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت، وكل خالد فيما هو فيه ".
اطفيش
تفسير : {وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضى الأمر} الهاء للظالمين المذكورين أو للناس الكفار لقوله: {وهم لا يؤمنون} على أن الظالمين ليسوا من ذكر قبل، بل عام وعلى عمومه صح الاستدراك لدخول من ذكر فيه دخولا أولياً، ويوم الحسْرة يوم القيامة، يتحسر فيه المسىء لإساءته والمحسن لعدم زيادة الإحسان كما هو حديث مرفوع، ويتحسر الكفار على منازلهم فى الجنة، ضيعوها للمؤمنين، وحين يقال لهم: "أية : اخسئوا فيها ولا تكلمون" تفسير : [المؤمنون: 108] وحين يقال: "أية : وامتازوا اليوم أيها المجرمون" تفسير : [يس: 59] وحين إذ ترزت النار، ورمت بشررها، وحين يأخذون كتبهم بشمائلهم، وحين يظهر الموت لهم فى صورة كبش أملح فينادى أهل الجنة وأهل النار، فيعرفونه فيذبح وهم ينظرون، وينادى ملك: يا أهل الجنة ويا أهل النار خلود لا موت، كما رواه البخارى ومسلم والترمذى عن أبى سعيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا تمثيل لا تحقيق، لأن الموت عرض لا جسم، وقد يقال الله قادر أن يخلق من العرض جسماً كما يخلق شيئا من شىء، وشيئا لا من شىء. قال أبو سعيد الخدرى: لو أن أحداً مات فرحاً لمات أهل الجنة من الفرح بذبح الموت، ولو أن أحداً مات حزناً لمات أهل النار من الحزن بذبحه، وقيل الحسرة يوم الموت، وإذ قضى الأمر بدل من يوم الحسرة: أو متعلق بالحسرة، وقضاء الأمر إظهار شأن الشقاوة والسعادة، ويضعف تفسيره بسد باب التوبة. {وهم فى غفلة وهم لا يؤمنون} الجملة الأولى حال من المستتر فى قوله: "أية : فى ضلال" تفسير : [يس: 24] أو من هاء أنذرهم "أية : لتنذر قوماً ما أنذر آباؤهم فهم غافلون" تفسير : [يس: 6] أو معطوفة على قوله: "أية : الظالمون اليوم فى ضلال" تفسير : [مريم: 38] والثانية معطوفة على الأولى، أو حال من المستتر فى قوله فى غفلة.
الالوسي
تفسير : {وَأَنذِرْهُمْ } أي الظالمين على ما هو الظاهر. وقال أبو حيان: الضمير لجميع الناس أي خوفهم {يَوْمَ ٱلْحَسْرَةِ } يوم يتحسر الظالمون على ما فرطوا في جنب الله تعالى. وقيل: الناس قاطبة، وتحسر المحسنين على قلة إحسانهم {إِذْ قُضِيَ ٱلأَمْرُ } أي فرغ من الحساب وذهب أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار وذبح الموت ونودي كل من الفريقين بالخلود. وعن السدي وابن جريج الاقتصار على ذبح الموت، وكان ذلك لما روى الشيخان والترمذي عن أبـي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : يؤتى بالموت كهيئة كبش أملح فينادي مناد يا أهل الجنة فيشرئبون وينظرون فيقول: هل تعرفون هذا؟ فيقولون نعم هذا الموت وكلهم قد / رأوه، ثم ينادي مناد يا أهل النار فيشرئبون وينظرون فيقول: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم هذا الموت وكلهم قد رأوه فيذبح بين الجنة والنار ثم يقول: يا أهل الجنة خلود فلا موت ويا أهل النار خلود فلا موت ثم قرأ: وأنذرهم» تفسير : الآية. وفي رواية عن ابن مسعود أن يوم الحسرة حين يرى الكفار مقاعدهم من الجنة لو كانوا مؤمنين، وقيل: حين يقال لهم وهم في النار {أية : ٱخْسَئُواْ فِيهَا وَلاَ تُكَلّمُونِ } تفسير : [المؤمنون: 108] وقيل: حين يقال {أية : ٱمْتَازُواْ ٱلْيَوْمَ أَيُّهَا ٱلْمُجْرِمُونَ } تفسير : [يس: 59]. وقال الضحاك: ذلك إذا برزت جهنم ورمت بالشرر، وقيل: المراد بذلك يوم القيامة مطلقاً، وروي ذلك عن ابن زيد وفيه حسرات في مواطن عديدة، ومن هنا قيل: المراد بالحسرة جنسها فيشمل ذلك حسرتهم فيما ذكر وحسرتهم عند أخذ الكتب بالشمائل وغير ذلك والمراد بقضاء الأمر الفراغ من أمر الدنيا بالكلية ويعتبر وقت ذلك ممتداً، وقيل: المراد بيوم الحسرة يوم القيامة كما روي عن ابن زيد إلا أن المراد بقضاء الأمر الفراغ مما يوجب الحسرة، وجوز ابن عطية أن يراد بيوم الحسرة ما يعم يوم الموت. وأنت تعلم أن ظاهر الحديث السابق وكذا غيره كما لا يخفى على المتتبع قاض بأن يوم الحسرة يوم يذبح الموت وينادي بالخلود. ولعل التخصيص لما أن الحسرة يومئذٍ أعظم الحسرات لأنه هناك تنقطع الآمال وينسد باب الخلاص من الأهوال. ومن غريب ما قيل: إن المراد بقضاء الأمر سد باب التوبة حين تطلع الشمس من مغربها وليس بشيء، و {إِذْ } على سائر الأقوال بدل من {يَوْمٍ } أو متعلق بالحسرة والمصدر المعرف يعمل بالمفعول الصريح عند بعضهم فكيف بالظرف. وقوله تعالى: {وَهُمْ فِى غَفْلَةٍ وَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ } قال الزمخشري: متعلق بقوله تعالى شأنه: {فِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ } [مريم: 38] عن الحسن، ووجه ذلك بأن الجملتين في موضع الحال من الضمير المستتر في الجار والمجرور أي مستقرون في ذلك وهم في تينك الحالتين، واستظهر في «الكشف» العطف على قوله تعالى: {أية : ٱلظَّـٰلِمُونَ ٱلْيَوْمَ فِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ }تفسير : [مريم: 38] أي هم في ضلال وهم في غفلة؛ وعلى الوجهين تكون جملة {أَنذَرَهُمْ } معترضة والواو اعتراضية، ووجه الاعتراض أن الإنذار مؤكد ما هم فيه من الغفلة والضلال، وجوز أن يكون ذلك متعلقاً بأنذرهم على أنه حال من المفعول أي أنذرهم غافلين غير مؤمنين. وتعقب بأنه لا يلائم قوله تعالى: {أية : إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَـٰهَا } تفسير : [النازعات: 45] وقال في «الكشف»: إنه غير وارد لأن ذلك بالنسبة إلى النفع وهذا بالنسبة إلى تنبيه الغافل لبيان أن النفع في الآخرة وهذه وظيفة الأنبياء عليهم السلام عن آخرهم، ثم لو سلم لا مناقضة كما في قوله تعالى: {أية : وَذَكّرْ فَإِنَّ ٱلذّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ } تفسير : [الذاريات: 55] كيف وقد تكرر هذا المعنى في القرآن إلى قوله تعالى: {لِتُنذِرَ قَوْماً مَّا أُنذِرَ ءابَاؤُهُمْ فَهُمْ غَـٰفِلُونَ } [يس: 6] وأما إن قوله سبحانه: {وَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ } نفي مؤكد يشتمل على الماضية والآتية فلا يسلم لو جعل حالاً ولو سلم فقد علم جوابه مما سبق وما على الرسول إلا البلاغ. نعم لا نمنع أن الوجه الأول أرجح وأشد طباقاً للمقام، وحاصل المعنى على الأخير أنذرهم لأنهم في حالة يحتاجون فيها للإنذار.
ابن عاشور
تفسير : عقّب تحذيرهم من عذاب الآخرة والنداء على سوء ضلالهم في الدنيا بالأمر بإنذارهم استقصاء في الإعذار لهم. والضمير عائد إلى الظالمين، وهم المشركون من أهل مكة وغيرهم من عبدة الأصنام لقوله {وهم لا يؤمنون} وقوله {أية : وإلينا يرجعون}تفسير : [مريم: 40]. وانتصب {يوم الحسرة} على أنه مفعول خلَف عن المفعول الثاني لـ{أنذرهم}، لأنه بمعنى أنذرهم عذاب يوم الحسرة. والحسرة: الندامة الشديدة الداعية إلى التلهف. والمراد بيوم الحسرة يوم الحساب، أضيف اليوم إلى الحسرة لِكثرة ما يحدث فيه من تحسر المجرمين على ما فرطوا فيه من أسباب النجاة، فكان ذلك اليوم كأنه مما اختصت به الحسرة، فهو يوم حسرة بالنّسبة إليهم وإن كان يوم فرح بالنسبة إلى الصالحين. واللام في {الحسرة} على هذا الوجه لام العهد الذهني، ويجوز أن يكون اللام عوضاً عن المضاف إليه، أي يوم حسرة الظالمين. ومعنى {قضي الأمر}: تُمّم أمر الله بزجهم في العذاب فلا معقب له. ويجوز أن يكون المراد بالأمر أمر الله بمجيء يوم القيامة، أي إذ حشروا. و(إذ) اسم زمان، بدل من {يوم الحسرة}. وجملة وهم في غفلة حال من {الأمر} وهي حال سببية، إذ التقدير: إذ قضي أمرهم. والغفلة: الذهول عن شيء شأنُه أن يعلم. ومعنى جملة الحال على الاحتمال الأول في معنى الأمرِ الكناية عن سرعة صدور الأمر بتعذيبهم، أي قضي أمرهم على حين أنهم في غفلة، أي بهت. وعلى الاحتمال الثاني تحذير من حلول يوم القيامة بهم قبل أن يؤمنوا كقوله {أية : لا تأتيكم إلا بغتة}تفسير : [الأعراف: 187]، وهذا أليق بقوله: {وهم لا يؤمنون}. ومعنى {وهم لا يؤمنون} استمرار عدم إيمانهم إلى حلول قضاء الأمر يوم الحسرة. فاختيار صيغة المضارع فيه دون صيغة اسم الفاعل لما يدلّ عليه المضارع من استمرار الفعل وقتاً فوقتاً استحضاراً لذلك الاستمرار العجيب في طوله وتمكنه.
الشنقيطي
تفسير : الحسرة: أشد الندم والتلف على الشيء الذي فات ولا يمكن تداركه. والإنذار: الإعلام المقترن بتهديد. أي أنذر الناس يوم القيامة. وقيل له يوم الحسرة لشدة ندم الكفار فيه على التفريط. وقد يندم فيه المؤمنون على ما كان منهم من التقصير وقد أشار تعالى إلى هذا المعنى في مواضع أخر كقوله: {أية : وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ ٱلأَزِفَةِ إِذِ ٱلْقُلُوبُ لَدَى ٱلْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ}تفسير : [غافر: 18] الآية، وقوله {أية : إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ لَّكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ}تفسير : [سبأ: 46]. وأشار إلى ما يحصل فيه من الحسرة في مواضع أخر. كقوله: {أية : أَن تَقُولَ نَفْسٌ يٰحَسْرَتَا عَلَىٰ مَا فَرَّطَتُ فِي جَنبِ ٱللَّهِ}تفسير : [الزمر: 56] الآية، وقوله تعالى: {أية : قَدْ خَسِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱللَّهِ حَتَّىٰ إِذَا جَآءَتْهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُواْ يٰحَسْرَتَنَا عَلَىٰ مَا فَرَّطْنَا فِيهَا}تفسير : [الأنعام: 31] الآية، وقوله: {أية : كَذَلِكَ يُرِيهِمُ ٱللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ ٱلنَّارِ}تفسير : [البقرة: 167] إلى غير ذلك من الآيات. وقوله في هذه الآية الكريمة: {وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ} أي في غفلة الدنيا معرضون عن الآخرة. وجملة "وهم في غفلة" حالية، والعامل فيها "أنذرهم" أي أنذرهم في حال غفلتهم غير مؤمنين. خلافاً لمن قال: إن العامل في الجملة الحالية قوله قبل هذا "في ضلال مبين". وقد جاء في الحديث الصحيح ما يدل على أن المراد بقوله هنا "إذ قضي الأمر" أي ذبح الموت. قال البخاري رحمه الله في صحيحه: (باب قوله عز وجل: {وأنذرهم يوم الحسرة} حدثنا عمر بن حفص بن غياث، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش، حدثنا أبو صالح عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : يؤتى بالموت كهيئة كبش أملح فينادي مناد: يا أهل الجنة فيشرئبون وينظرون فيقول هل تعرفون هذا فيقولون نعم هذا الموت وكلهم قد رآه. ثم ينادي يا أهل النار فيشرئبون وينظرون فيقول هل تعرفون هذا فيقولون نعم هذا الموت وكلهم قد رآه. فيذبح. ثم يقول يا أهل الجنة خلود فلا موت ويا أهل النار خلود فلا موت"تفسير : ثم قرأ {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ ٱلْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ ٱلأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ} [مريم:39] وهؤلاء في غفلة الدنيا وهم لا يؤمنون" - انتهى منه صحيح البخاري. والحديث مشهور متفق عليه - وقراءة النَّبي صلى الله عليه وسلم الآية بعد ذكره ذبح الموت تدل على أن المراد بقوله "إذ قضي الأمر" أي ذبح الموت. وفي معناه أقوال أخر غير هذا تركناها لدلالة الحديث الصحيح على المعنى الذي ذكرنا.
د. أسعد حومد
تفسير : (39) - وَأَنْذِرِ النَّاسَ جَمِيعاً، وَحَذِّرْهُمْ يَوْمَ الحِسَاب، وَهُوَ يَوْمٌ يَتَحَسَّرُ الظَّالِمُونَ فِيهِ عَلَى مَا فَرَّطُوا فِي جَنْبِ اللهِ، حِينَ يُفْرَغُ مِنَ الحِسَابِ، وَيَذْهَبُ أَهْلُ الجَنَّةِ إِلَى الجَنَّةِ، وَيَذْهَبُ أَهْلُ النَّارِ إِلَى النَّارِ، وَيُقَالُ لِكُلِّ فَرِيقٍ: إِنَّهُ الخُلُودُ حَيْثُ هُمْ، فَلاَ مَوْتَ وَلاَ زَوَالَ. وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ فِي غَفْلَةٍ عَنْ ذَلِكَ اليَوْمِ، وَعَنْ حَسَرَاتِهِ، وَأَهْوَالِهِ، وَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ، وَلاَ يُصَدِّقُونَ بِالقِيَامَةِ وَالبَعْثِ وَالحِسَابِ، وَالمُجَازَاةِ عَلَى الأَعْمَالِ. يَوْمَ الحَسْرَةِ - يَوْمَ الحِسَابِ وَالجَزَاءِ فِي الآخِرَةِ وَهُوَ يَوْمُ النَّدَامَةِ عَلَى مَا فَاتَ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : قوله تعالى: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ ٱلْحَسْرَةِ ..} [مريم: 39] الإنذار: هو التحذير من شر قادم. والحسرة: هي الندم البالغ الذي يصيب النفس الإنسانية حينما يفوتها خير لا يمكن تداركه، وحينما تلقى شيئاً لا تستطيع دفعه. أما الندم فيكون حزناً على خير فاتَكَ، لكن يمكن تداركه، كالتلميذ الذي يخفق في امتحان شهر من الشهور فيندم، لكنه يمكنه تدارك هذا الإخفاق في الشهر التالي، أما إذا أخفق في امتحان آخر العام فإنه يندم ندماً شديداً، ويتحسَّر على عام فات لا يمكن تداركُ الخسارة فيه. لذلك سيقول الكفار يوم القيامة: {أية : يٰحَسْرَتَنَا عَلَىٰ مَا فَرَّطْنَا فِيهَا ..}تفسير : [الأنعام: 31]. والمعنى: يا حسرتنا تعالَىْ فهذا أوانك، واحضري فقد فاتتْ الفرصة إلى غير رجعة. إذن: فيوم الحسرة هو يوم القيامة، حيث لن يعود أحدٌ ليتدارك ما فاته من الخير في الدنيا، وليتَ العقول تعي هذه الحقيقة، وتعمل لها وهي ما تزال في سَعَة الدنيا. ومعنى: {إِذْ قُضِيَ ٱلأَمْرُ ..} [مريم: 39] أي: وقع وحدث، ولا يمكن تلافيه، ولم يَعُدْ هناك مجال لتدارُكِ ما فات؛ لأن الذي قضى هذا الأمر وحكم به هو الله تبارك وتعالى الذي لا يملك أحدٌ ردَّ أمرِه أو تأخيره عن موعده أو مناقشته فيه، فسبحانه، الأمر أمره، والقضاء قضاؤه، ولا إله إلا هو. وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : أن الله حينما يُدخل أهلَ الجنةِ الجنةَ، ويُدخِل أهلَ النارِ النار يأتي بالموت على هيئة كبش، فيقول للمؤمنين: أتعرفون هذا؟ قالوا: نعم هو الموت جاءنا وعرفناه، ويقول للكفار: أتعرفون هذا؟ يقولون: عرفناه، فيميت الله الموت ويقول لأهل الجنة: خلود بلا موت. ولأهل النار: خلود بلا موت ". تفسير : وهكذا قضى اللهُ الأمرَ ليقطع الأمل على الكفار الذين قد يظنُّون أن الموت سيأتي ليُخرجهم مما هُمْ فيه من العذاب ويريحهم، فقطع الله عليهم هذا الأمل وآيسهم منه، حيث جاء بالموت مُشخّصاً وذبحه أمامهم، فلا موتَ بعد الآن فقد مات الموت. لذلك يخبر عنهم الحق تبارك وتعالى: {أية : وَنَادَوْاْ يٰمَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَّاكِثُونَ}تفسير : [الزخرف: 77]. ثم يقول تعالى: {وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} [مريم: 39]. الغفلة: أن يصرف الإنسان ذِهْنه عن الفكر في شيء واضح الدليل على صحته؛ لأن الحق - تبارك وتعالى - ما كان لِيُعذّب خَلْقه إلا وقد أظهر لهم الأدلة التي يستقبلها العقل الطبيعي فيؤمن بها. فالذي لا يؤمن - إذن - إما غافل عن هذه الأدلة أو متغافل عنها أو جاحد لها، كما قال سبحانه: {أية : وَجَحَدُواْ بِهَا وَٱسْتَيْقَنَتْهَآ أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً ..}تفسير : [النمل: 14]. ومن الغفلة غفلتهم عن الموت، وقد قالوا: من مات قامت قيامته. ومن حكمة الله أنْ أبهم الموت، أبهمه وقتاً، وأبهمه سبباً، وأبهمه مكاناً، فكان إبهام الموت هو عَيْن البيان للموت؛ لأن إبهامه يجعل الإنسان على استعداد للقائه في أيّ وقت، وبأيّ سبب، وفي أيّ مكان، فالموت يأتي غفلة؛ لأنه لا يتوقف على وقت أو سبب أو مكان. فالطفل يموت وهو في بطن أمه، ويموت بعد يوم، أو أيام من ولادته، ويموت بعد مائة عام، ويموت بسبب وبدون سبب، وقد نتعجَّب من موت أحدنا فجأة دون سبب ظاهر، فلم تصدمه سيارة، ولم يقع عليه جدار أو حجر، ولم يداهمه مرض، فما السبب؟ السبب هو الموت، إنه سيموت، أي أنه مات لأنه يموت، كما يقال: والموت من دون أسباب هو السبب. ثم يقول الحق سبحانه: {إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ ٱلأَرْضَ ...}.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {إِذْ قُضِيَ ٱلأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ} يعني أهلَ الدّنيا فِي غَفلةٍ.
الجيلاني
تفسير : {وَأَنْذِرْهُمْ} يا أكمل الرسل مَن عندك لهم {يَوْمَ ٱلْحَسْرَةِ} المعدة للجزاء؛ بحيث لا يكون فيها التلاقي والتدارك على مفات سوى الحسرة والندامة الغير المفيدة {إِذْ قُضِيَ ٱلأَمْرُ} ونزلَ العذاب ومضى زمان امتثال المأمور {وَ} الحال أنه {هُمْ فِي غَفْلَةٍ} وغرورٍ عن مضيه {وَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} [مريم: 39] ولا يصدقون بإتيان هذا اليوم الموعود على ألسنة الرسل والكتب، وكيف لا يصدقون هذا اليوم أولئك الكاذبون المكذبون المستغرقون في بحر الغفلة والضلال التائهون في تيه الغرور. {إِنَّا} من مقام قهرنا وجلالنا {نَحْنُ} بانفرادنا ووحدتنا {نَرِثُ ٱلأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا} بعد انقهارها واضمحلال أجزائها وتشتيت أركانها بمقتضى القدرة الغالبة؛ بحيث صار كل من عليها فانٍ، ولم يبقَ سوى وجهنا الكريم وصفاتنا القديمة، فانقلبت تجلياتنا المتشعشعة المتجددة من هذا النمط البديع إلى نمطٍ أبدعَ منه وأكملَ؛ إذ نحن في كل يومٍ وآنٍ شأنٍ، ولا يشغلنا شأنٌ عن شأنٍ. {وَ} كيف لا نرث من على الأرض الوجودَ وفضاءَ الشهودِ؛ إذ الكل {إِلَيْنَا يُرْجَعُونَ} [مريم: 40] رجوع الظل إلى ذي الظل، والأمواج إلى البحر، والأضواء والأظلال إلى شمس الذات، وبعد رجوع الكل إلينا نُودِي من وراء سرادقات عزنا وجلالنا: {أية : لِّمَنِ ٱلْمُلْكُ ٱلْيَوْمَ}تفسير : ؟! وأجيب أيضاً منها؛ إذ لا يجب الوجود لسوانا: {أية : لِلَّهِ ٱلْوَاحِدِ ٱلْقَهَّارِ}تفسير : [غافر: 16] للأظلال والأغيار. {وَٱذْكُرْ} يا أكمر الرسل {فِي ٱلْكِتَابِ} المتلوِّ عليك المنزل إليك جدَّك {إِبْرَاهِيمَ} أي: محامد أخلاقه ومحاسن شيمه؛ لتنتفع بها أنت ومن معك من المؤمنين، وتمتثل بأخلاقه أنت وهم {إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً} صدوقاً مبالغاً في الصدق والصداقة وتصديق الحق وتوحيده {نَّبِيّاً} [مريم: 41] من خُلَّص الأنبياء. اذكر أوان انكشافه وإيقاظه من منام الغفلة التي هي عبادة الأوثان والأصنام وقت: {إِذْ قَالَ لأَبِيهِ} مستنكراً عليه متعجباً من أمره، منادياً له رجاء أن يتفطن وتنبه بما تنبه به هو: {يٰأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ} وتطيع {مَا لاَ يَسْمَعُ} أي: شيئاً لا يقدر على السمع {وَلاَ يُبْصِرُ} أي: لا يقدر على الإبصار، والمعبودُ لا بدَّ أن يَرى ويَسمع أحوال عباده وحاجاتهم ومناجاتهم، {وَ} إذا لم يسمع ولم يبصر {لاَ يُغْنِي} ويدفع {عَنكَ شَيْئاً} [مريم: 42] من مكروهات ولا يعينك، فلا يصلح إذاً للألوهية والربوبية، فلِمَ عبدت وأطعتَ له مع أنه نحتَّه بيدك وأظهرتَ أنت هيكله وشكله، والعجب منك كل العجب أنه مصنوعك أخذته إلهاً صانعاً معبوداً مستحقاً للعبادة، مع أنك من ذوي الرشل والعلم، وهو جمادُ لا شعور له أصلاً. {يٰأَبَتِ إِنِّي} وإنت كنت ابنك أصغر منك لكن {قَدْ جَآءَنِي} ونزل عليّ {مِنَ ٱلْعِلْمِ} ومن قِبل الحق مع صغر سني {مَا لَمْ يَأْتِكَ} مع كبرك؛ لأن الفضل بيد الله ويمقتضى إرادته يؤتيه من يشاء {فَٱتَّبِعْنِيۤ} أي: اتبع ما أنزل عليّ من قِبل ربي من خلوص الاعتقاد {أَهْدِكَ} بتوفيق الله وإرشاده {صِرَاطاً سَوِيّاً} [مريم: 43] موصلاً إلى المعبود بالحق وتوحيده. {يٰأَبَتِ لاَ تَعْبُدِ ٱلشَّيْطَانَ} بعباده هذه التامثيل الباطلة والهياكل العاطلة، إذ ما هو إلا بإغوائه وتضليله؛ لأنه عدو لك ولأبناء عداوةً قديمةً مستمرةً {إِنَّ ٱلشَّيْطَانَ} المغوي المضل عن طريق الحق {كَانَ} من الأزل إلى الأبد {لِلرَّحْمَـٰنِ} المفيض لأصناف الخيرات والسعادات سيما الإيمان والعرفان المنجي عن الحرمان والخذلان عند لقاء الحنان المنان {عَصِيّاً} [مريم:44] عصى هو وانتظر لعصيان غيره وسعى بإضلاله وتسويلاته ليضل أهل الحق عن طريقه. {يٰأَبَتِ إِنِّيۤ} من غاية إشفاقي وعطفي {أَخَافُ} عليك {أَن يَمَسَّكَ} وينزل {عَذَابٌ مِّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ} المنتقم لأهل الضلال والطغيان بدل الثواب والغفران {فَتَكُونَ} حينئذٍ بشاوتك وطغيانك {لِلشَّيْطَانِ وَلِيّاً} [مريم: 45] صديقاً، وللرحمن عدواً ببغيك وعصيانك له ومتابعتك لعدوه. ثم لما تمادى مكالمة إبراهيم مع أبيه، ومحاورته على سبيل النصح والتذكير {قَالَ} أبوه مقرعاً عليه مهدداً له مضلللاً إياه: {أَرَاغِبٌ أَنتَ} أي: مُعرضُ بريءُ {عَنْ آلِهَتِي} ومعبوداتي، مع أن عبادتهم أولى وأليق بحالك {يٰإِبْرَاهِيمُ} إذ خير الأولاد أن يتبع آباءه في الدين، سيما وقد سلف أجدادك على هذا وأنت استنكفت عن عبادة آلهتنا، انتهِ عن اعتقادك هذا، واللهِ {لَئِن لَّمْ تَنتَهِ} ولم تمتنع {لأَرْجُمَنَّكَ} وأرميَنَّك بالأحجار على رءوس الأشهاد حتى تموت، قم من عندي {وَٱهْجُرْنِي} واتركني {مَلِيّاً} [مريم: 46] زماناً طويلاً، فإن ندمت عن اعتقادك هذا، ورجعتَ إلى ما كنا عليه. يعني عبادة الأصنام. فارجع إليّ، وإلا فاذهب لا علاقة بين وبينك فأا بريء منك. ثم لما رأى إبراهيم عليه السلام شدة غيّه وضلاله، ورسوخ جهله وطغيانه {قَالَ} مسترجعاً إلى الله مودعاً عليه مسلماً: {سَلاَمٌ عَلَيْكَ} أي: سلامي عليك يا أبي، أهجرك بإجازتك إلا أني {سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّيۤ} لينقذك من أوزار الشرك، ويوصلك إلى مرتبة توحيده شكراً لأبوتك، ورعايةً لحضانتك، وألتجئ نحو الحق، وألوذ به من شرِّك الذي هددتني به، {إِنَّهُ} سبحانه {كَانَ بِي حَفِيّاً} [مريم: 47] مشفقاً رحيماً يحفظني من شرِّك ومن شرِّ جميع من عاداني. {وَ} متى لو يُفِدْ لك نصحي، ولم ينفع لك تذكيري ووعظي {أَعْتَزِلُكُمْ} وأترككم على حالكم {وَ} أترك أيضاً {مَا تَدْعُونَ} وتعبدون {مِن دُونِ ٱللَّهِ} وأتبرأ عنهم {وَأَدْعُو رَبِّي} الذي ربَّاني بفضله بالإيمان، وأوصلني إلى قضاء التوحيد والعرفان، وأعبد إياه وأطبعه في جميع أوقاتي وحالاتي {عَسَىۤ أَلاَّ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّي} والتوجه نحو والتحنن إليه {شَقِيّاً} [مريم: 48] خائباً خاسراً عن رحمته، ذا شقاوةٍ جالبةٍ لسخط الله وغضبه. {فَلَمَّا ٱعْتَزَلَهُمْ} وبَعُدَ عنهم، واختار الغربةَ والفرارَ من بينهم {وَ} تركَ عبادة {مَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ} من الأوثان والأصنام {وَهَبْنَا لَهُ} من مقام جودنا وفضلنا {إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ} ليؤانس بهم، ويدفع كربة الغربة بصحبتهما {وَ} لنجابة طينتهما وكرامة فطرتهما {كُلاًّ} منهما {جَعَلْنَا نَبِيّاً} [مريم: 49] مثل أبيهما مهبطاً للوحي والإلهام مثله. {وَوَهَبْنَا لَهْم} أي: لإبراهيم وولديه {مِّن} سعة {رَّحْمَتِنَا} ووفور جودنا الأموالَ والأولادَ والجاهَ والثروةَ، إلى أن صاروا مرجع الأنم وحاكمهم في الأحكام إلى يوم القيامة {وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ} أي: جعلنا ثناءهم ومدحهم العائد إليهم عن ألسنة البرايا ثناءَ صدقٍ و تحقيقٍ، لا خطابة تحننٍ كثناء سائر الملوك والجبابرة، لذلك صار ثناؤهم {عَلِيّاً} [مريم: 50] مظهراً لعلو رتبتهم وشأنهم إلى نقراض النشأة الأولى، كل ذلك ببركة دعاء إبراهيم عليه السلام، وإجابة الحق له؛ حيث قال في مناجاته مع ربه: {أية : وَٱجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي ٱلآخِرِينَ}تفسير : [الشعراء: 84]. {وَٱذْكُرْ} يا أكمل الرسل {فِي ٱلْكِتَابِ} المنزل عليك أخاك {مُوسَىٰ} الكليم وقصة انكشافه من الشجرة المباركة {إِنَّهُ} من كمال انكشافه وشهوده بوحدة الحق {كَانَ مُخْلِصاً} خُلَّص للتوحيد، وصفا عن أكدار ناسوته مطلقاً {وَ} مع ذلك {كَانَ رَسُولاً} مرسلاً إلى بني إسرائيل؛ للإرشاد والتكميل مؤيداً بالكتاب والمعجزات {نَّبِيّاً} [مريم: 51] أيضاً بالوحي والإلهام والرؤيا.
عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي
تفسير : الإنذار هو: الإعلام بالمخوف على وجه الترهيب، والإخبار بصفاته، وأحق ما ينذر به ويخوف به العباد، يوم الحسرة حين يقضى الأمر، فيجمع الأولون والآخرون في موقف واحد، ويسألون عن أعمالهم،.فمن آمن بالله، واتبع رسله، سعد سعادة لا يشقى بعدها،.ومن لم يؤمن بالله ويتبع رسله شقي شقاوة لا سعادة بعدها، وخسر نفسه وأهله،. فحينئذ يتحسر، ويندم ندامة تتقطع منها القلوب، وتنصدع منها الأفئدة، وأي: حسرة أعظم من فوات رضا الله وجنته، واستحقاق سخطه والنار، على وجه لا يتمكن من الرجوع، ليستأنف العمل، ولا سبيل له إلى تغيير حاله بالعود إلى الدنيا؟! فهذا قدامهم، والحال أنهم في الدنيا في غفلة عن هذا الأمر العظيم لا يخطر بقلوبهم، ولو خطر فعلى سبيل الغفلة، قد عمتهم الغفلة، وشملتهم السكرة، فهم لا يؤمنون بالله، ولا يتبعون رسله، قد ألهتهم دنياهم، وحالت بينهم وبين الإيمان شهواتهم المنقضية الفانية. فالدنيا وما فيها، من أولها إلى آخرها، ستذهب عن أهلها، ويذهبون عنها، وسيرث الله الأرض ومن عليها، ويرجعهم إليه، فيجازيهم بما عملوا فيها، وما خسروا فيها أو ربحوا، فمن فعل خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك، فلا يلومن إلا نفسه.
النسائي
تفسير : قوله تعالى: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ ٱلْحَسْرَةِ} [39] 336 - أنا هَنَّادُ بنُ السَّريِّ، عن محمدٍ، عن الأعمشِ، عن أبي صالحٍ، عن أبي سعيد، قال: قال رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم: "حديث : إذا دخل أهلُ النَّارِ النَّارَ، وأُدخل أهلُ الجنَّةِ الجنَّة، يُجاءُ بالموتِ، كأنه كبش أملحُ، فينادي مُنادي: يا أهل الجنةِ تعرفون هذا؟ [قال] فَيشرئِبُّونَ وينظرونَ وكل قد رأوه، فيقولون: نعم، هذا الموت، ثم ينادي: يا أهل النارِ، تعرفون هذا؟ فيشرئِبُّون وينظرون، وكُلُّهم قد رأوه فيقولون: نعم هذا الموتُ. فيؤخذ فيذبح، ثم ينادي: يا أهل الجنةِ خلودٌ ولا موت، ويا أهل النارِ، خلودٌ ولا موت، فذلك قوله: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ ٱلْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ ٱلأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ} قال: / أهلُ الدُّنيا في غقلةٍ ". تفسير : 337 - أنا محمد بن عبيد بن محمد، نا أسباطُ، عن الأعمش، عن أبي صالحٍ، عن أبي هُريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الآيةِ حديث : {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ ٱلْحَسْرَةِ} قال: "ينادي: يا أهل الجنة فيشرئِبُّون فينظرون، ويُنادي: يا أهل النار، فيشرئِبُّون فينظرون، فيقال: هل تعرفون الموت؟ فيقولون: نعم، فيجاء بالموت في صورة كبش أملح، فيقال: هذا الموت فيقدم فيذبح" قال: يا أهل الجنة خلودٌ لا موت، ويقال: يا أهل النار خلودٌ لا موت" قال: ثم قرأ: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ ٱلْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ ٱلأَمْرُ} .
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):