Verse. 2290 (AR)

١٩ - مَرْيَم

19 - Maryam (AR)

اِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْاَرْضَ وَمَنْ عَلَيْہَا وَاِلَيْنَا يُرْجَعُوْنَ۝۴۰ۧ
Inna nahnu narithu alarda waman AAalayha wailayna yurjaAAoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«إنا نحن» تأكيد «نرث الأرض ومن عليها» من العقلاء وغيرهم بإهلاكهم «وإلينا يرجعون» فيه للجزاء.

40

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ ٱلأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا} لا يبقى غيرنا عليها وعليهم ملك ولا ملك، أو نتوفى الأرض ومن عليها بالإِفناء والإِهلاك توفي الوارث لإِرثه. {وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ} يردون للجزاء.

المحلي و السيوطي

تفسير : {إِنَّا نَحْنُ } تأكيد {نَرِثُ ٱلأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا } من العقلاء وغيرهم بإهلاكهم {وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ } فيه للجزاء.

الثعالبي

تفسير : قوله سبحانه: {إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ ٱلأَرْضَ...} الآية، عبارةٌ عن بقائهِ - جل وعلا - بعد فناء مَخْلُوقاتِه، لا إله غَيْرَه. وقوله: - عزَّ وجل -: {وَٱذْكُرْ فِي ٱلْكِتَـٰبِ إِبْرٰهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَّبِيّاً....} الآية، قوله: {وَٱذْكُرْ} بمعنى ٱتْلُ وشهر؛ لأَن اللّه تعالى هو الذاكِرُ؛ و {ٱلْكِتَـٰبِ}: هو القرآن، والصديق: بناءُ مبالغَةٍ فكان إبراهيمُ عليه السلام [يُوصَفُ] بالصِّدْقِ في أَفْعَالِهِ وأَقْوالِهِ. وقوله: {يَٰأَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ...} الآية، قال الطّبرِيُّ: «أخاف» بمعنى أعلمُ. قال * ع *: والظَّاهِرُ عندي أَنه خوفٌ على بابه؛ وذلك أَن إبراهيم عليه السلام في وقْتِ هذه المقالة لم يَكُن آيِساً من إيمان أَبِيه. * ت *: ونحو هذا عبارة المهدوي، قال: قيل: «أَخافُ» معناه: أَعْلَمُ، أيْ: إِنِّي أَعْلَمُ إن متَّ عَلَى ما أَنْتَ عليه. ويجوزُ أَن يكون «أَخَافُ» على بابهِ، ويكونَ المعنى: إِنِّي أَخاف أَن تمُوتَ عَلَىٰ كُفْرك؛ فيمسَّكَ العذابُ. انتهى. وقوله: {لأَرْجُمَنَّك} قال الضَّحَّاكُ، وغيرُه: معناه بالقوْلِ، أَي: لأَشْتمنَّك. وقال الحسَنُ: معناه: لأَرْجمنَّك بالحجارة. وقالتْ فرقةٌ: معناه لأَقْتُلَنَّكَ، وهذان القولان بمعنًى واحدٍ. وقوله: {وَٱهْجُرْنِي} على هذا التَّأْوِيل إنما يترتب بأَنه أَمْرٌ على حياله؛ كأَنه قال: إن لم تَنْتَهِ قتْلتُك بالرَّجم، ثم قال له: وٱهجرني، أيْ: مع ٱنْتهائِكَ، و {مَلِيّاً} معناه: دهراً طوِيلاً مأَخوذٌ من المَلَويْنِ؛ وهما اللَّيْلُ والنَّهارُ؛ هذا قول الجمهور.

القشيري

تفسير : يريد به إذا قَبَضَ أرواحَ بني آدم بجملتهم، ولم يبقَ على وجه الأرض منهم واحدٌ، وليس يريد به استحداث مُلْكِه، وهو اليومَ مالِكُ الأرض ومَنْ عليها، ومالكُ الكونِ وما فيه. ويقال إن زكريا قال - لمَّا سأل الولد: {أية : يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ}تفسير : [مريم: 6] وقال تعالى في صفة بني إسرائيل: {أية : كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ}تفسير : [الشعراء: 59] وقال: {أية : إِنَّ ٱلأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ}تفسير : [الأعراف: 128]، ولما انتهى إلى هذه الأمة قال: {إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ ٱلأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا}.. فشتان بين مَنْ وارِثُه الوَلَدُ وبين مَنْ وارِثُه الأَحَدُ! ويقال هان على العبد المسلم إِذا مات إذا كان الحقُّ وارثَه.. وهذا مخلوق يقول في صفه مخلوق: شعر : فإِنْ يكُ عتَّابٌ مضى لسبيله فما مات من يبقى له مِثْلُ خالدِ تفسير : وقال تعالى: {أية : وَلاَ تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ}تفسير : [آل عمران: 169] لماذا؟ لأَنَّ وارثَهم اللَّهُ.

اسماعيل حقي

تفسير : {انا نحن} تأكيد لانا {نرث} نملك {الارض ومن عليها} ذكر من تغليبا للعقلاء اى لا يبقى لاحد غيرنا عليهم ملك ولا ملك وقد سبق فى سورة الحجر ما يتعلق بهذه الآية {والينا يرجعون} اى يردون للجزاء لا الى غيرنا استقلالا او اشتراكا. اعلم ان الرجوع على نوعين رجوع بالقهر وهو رجوع العوام لان نفوسهم باقية مطمئنة بالدنيا فلا يخرجون مما هم عليه الا بالكراهة ورجوع باللطف وهو رجوع الخواص لان نفوسهم فانية غير مطمئنة بالدنيا والعقبى بل بالمولى الاعلى فيخرجون من الدنيا والموت ولقاء الله تعالى احب اليهم من كل شئ. فعلى السالك ان يجتهد فى تحصيل الفناء والبقاء وتكميل الشوق الى اللقاء ويرجع الى الله تعالى قبل ان يرجع فان سر لمن الملك اليوم دائر على هذا شعر : صرصر قهروى از ممكن وحدت بوزيد حس وخاشاك تعين همه برباد ببرد هرجه در عرصه امكان بوجود آمده بود سيل عزت همه را تا عدم آباد ببرد تفسير : ولله عباد خوطبوا فصار كلهم اذنا وشهدوا فصار كلهم عينا وجدوا فى الرحيل حتى حطوا الرحل عند الملك الجليل شعر : نظرت فى الراحة الكبرى فلم ارها تنال الاعلى جنس من التعب والجد منها بعيد فى تطلبها فكيف تدرك بالتقصير واللعب تفسير : قال الشيخ ابو الحسن المزين رحمه الله دخلت البادية على التجريد حافيا حاسرا فخطر ببلالى انه ما دخل بهذه البادية فى هذه السنة احد اشد تجريدا منى فجذبنى انسان من ورائى وقال يا حجا كم تحدث نفسك بالاباطيل فظهر ان الترك والتجرد والرجوع فى الحق على مراتب ولكل سالك خطوة فلا يغتر احد بحاله ولا يخطر العجب بباله. وعن ابراهيم الخواص قدس سره قال دخلت البادية فاصابتنى شدة فكابدتها وصابرتها فلما دخلت مكة داخلنى شئ من الاعجاب فنادتنى عجوز من الطواف يا ابراهيم كنت معك فى البادية فلم اكلمك لانى لم ارد ان اشغل سرك عنه اخرج هذا الوسواس عنك فظهر ان التوفيق للرجوع الى الله انما هو من الله وكل كمال فبحوله وقوته ونصرته ومعونته

الهواري

تفسير : قوله: {وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ} أي في الدنيا. وهذا كلام مستقبل {وَهُمْ لاَ يُؤمِنُونَ} يعني المشركين. قوله: {إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا} أي: نهلك الأرض ومن عليها {وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ} أي يوم البعث. قوله عز وجل: {وَاذْكُرْ فِي الكِتَابِ إِبْراهِيمَ} أي: اذكر لأهل مكة أمر إبراهيم واقرأه عليهم. {إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَّبِيَّاً إِذْ قَالَ لأَبِيهِ يَآ أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لاَ يَسْمَعُ وَلاَ يُبْصِرُ وَلاَ يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً} يعني الأصنام. {يَآأَبَتِ إِنِّي قَدْ جَآءنِي مِنَ العِلْمِ مَا لَمْ يَأتِكَ} يعني النبوّة. {فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيّاً} أي: عدلاً، وهو الإِسلام، أي: طريقاً مستقيماً إلى الجنة. {يَآأَبَتِ لاَ تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمنِ عَصِيّاً} أي: إن عبادة الوثن عبادة الشيطان، لأن الوثن لم يدعه إلى عبادة نفسه، ولكن الشيطان دعاه إلى عبادته. كقوله: {إِن يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلآ إِنَاثاً} إلا أمواتاً، شيئاً ليس فيه روح، {أية : وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَاناً مَّرِيدًا}تفسير : [النساء: 117]. قوله: {يَآأَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيّاً} أي: إذا نزل بك العذاب لم تقبل توبتك، وما لم ينزل بك العذاب فتوبتك مقبولة إن تبت. وقد كان إبراهيم يرجو أن يتوب أبوه. فلما مات على الكفر ذهب ذلك الرجاء. قوله: {قَالَ: أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ ءَالهَتِي يَآإِبْراهِيمُ} أن تعبدها. {لَئِن لَّمْ تَنتَهِ} أي: عن شتمها وذمها {لأَرْجُمَنَّكَ} أي بالحجارة فأقتلنك بها {وَاهْجُرْنِي مَلِيّاً} أي واهجرني سالماً. قال مجاهد: واهجرني حيناً. وقال الحسن: واهجرني طويلاً، أي: أطل هجراني. {قَالَ: سَلاَمٌ عَلَيْكَ}. قال الحسن: وهذه كلمة حِلم. {سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيّاً} أي: بدعائي فلا يرده عليّ. وفي تفسير الكلبي: إنه كان بي رحيماً. وقال بعضهم: كان بي لطيفاً. وقال بعضهم: الحفي: ذو المنزلة. وأما قوله: {سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي} فهو كقوله: (أية : وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ) تفسير : [التوبة: 114].

اطفيش

تفسير : {إنَّ نَحْنُ نَرِثُ الأَرْضُ وَمَنْ عَلَيْهَا} من العقلاء وغيرهم، كناية عن بقائه بلا غاية بعد فناء خلقه. والمراد نميتهم ونخرب ديارهم وأموالهم، أو نفنى أجسادهم والأرض وما فيها. {وَإلَيْنَا} لا إلى غيرنا {يُرْجَعُونَ} لنجازيهم بما عملوا.

اطفيش

تفسير : {إنَّا نحن نرثُ الأرْض ومَنْ عليْها} لا يبقى فيها ملك لأحد، لموت من فيها كلهم، وتبقى الأرض ومن عليها، والمراد بمن عليها العقلاء وغيرهم {وإلينا} لا إلى غيرنا وحده، ولا إليه معنا {يرجعُون} بالبعث والجزاء.

الالوسي

تفسير : {إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ ٱلأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا } لا يبقى لأحد غيره تعالى ملك ولا ملك فيكون كل ذلك له تعالى استقلالاً ظاهراً وباطناً دون ما سواه وينتقل إليه سبحانه انتقال الموروث من المورث إلى الوارث، وهذا كقوله تعالى: {أية : لّمَنِ ٱلْمُلْكُ ٱلْيَوْمَ لِلَّهِ ٱلْوٰحِدِ ٱلْقَهَّارِ } تفسير : [غافر: 16] أو نتوفى الأرض ومن عليها / بالإفناء والإهلاك توفي الوارث لإرثه واستيفائه إياه {وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ } أي يردون إلى الجزاء لا إلى غيرنا استقلالاً أو اشتراكاً. وقرأ الأعرج {تُرْجَعُونَ} بالتاء الفوقية. وقرأ السلمي وابن أبـي إسحاق وعيسى بالياء التحتية مبنياً للفاعل، وحكى عنهم الداني أنهم قرؤا بالتاء الفوقية والله تعالى أعلم. ومن باب الإشارة في الآيات: {أية : كۤهيعۤصۤ} تفسير : [مريم: 1] هو وأمثاله على الصحيح سر من أسرار الله تعالى، وقيل في وجه افتتاح هذه السورة به: إن الكاف إشارة إلى الكافي الذي اقتضاه حال ضعف زكريا عليه السلام وشيخوخته وعجزه، والهاء إشارة إلى الهادي الذي اقتضاه عنايته سبحانه به وإراءة مطلوبه له، والياء إشارة إلى الواقي الذي اقتضاه حال خوفه من الموالي، والعين إشارة إلى العالم الذي اقتضاه إظهاره لعدم الأسباب، والصاد إشارة إلى الصادق الذي اقتضاه الوعد، والإشارة في القصتين إجمالاً إلى أن الله تعالى شأنه يهب بسؤال وغير سؤال. وطبق بعض أهل التأويل ما فيهما على ما في الأنفس فتكلفوا وتعسفوا. وفي نذر الصوم والمراد به الصمت إشارة إلى ترك الانتصار للنفس فكأنه قيل لها عليها السلام: اسكتي ولا تنتصري فإن في كلامك وانتصارك لنفسك مشقة عليك وفي سكوتك أظهار ما لنا فيك من القدرة فلزمت الصمت فلما علم الله سبحانه صدق انقطاعها إليه أنطق جل وعلا عيسى عليه السلام ببراءتها، وذكر أنه عليه السلام طوى كل وصف جميل في مطاوي قوله: {أية : إِنّى عَبْدُ ٱللَّهِ } تفسير : [مريم: 30] وذلك لما قلوا من أنه لا يدعى أحد بعبد الله إلا إذا صار مظهراً لجميع الصفات الإلٰهية المشير إليها الاسم الجليل، وجعل على هذا قوله: {أية : آتانى ٱلْكِتَـٰبَ } تفسير : [مريم: 30] الخ كالتعليل لهذه الدعوى. وذكروا أن العبد مضافاً إلى ضميره تعالى أبلغ مدحاً مما ذكر وأن صاحب ذلك المقام هو نبينا صلى الله عليه وسلم، وكأن مرادهم أن العبد مضافاً إلى ضميره سبحانه كذلك إذا لم يقرن بعلم كـ {أية : عَبْدَهُ زَكَرِيَّآ } تفسير : [مريم: 2] وإلا فدعوى الاختصاص لا تتم فليتدبر. وذكر ابن عطاء في قوله تعالى: {أية : وَلَمْ يَجْعَلْنِى جَبَّاراً شَقِيّاً } تفسير : [مريم: 32] أن الجبار الذي لا ينصح والشقي الذي لا ينتصح نعوذ بالله سبحانه من أن يجعلنا كذلك.

ابن عاشور

تفسير : تذييل لختم القصة على عادة القرآن في تذييل الأغراض عند الانتقال منها إلى غيرها. والكلام موجّه إلى المشركين لإبلاغه إليهم. وضمير {يرجعون} عائد إلى {من عليها} وإلى ما عاد إليه ضمير الغيبة في {أية : وأنذرهم}تفسير : [مريم: 39]. وحقيقة الإرث: مصير مال الميت إلى من يبقى بعده. وهو هنا مجاز في تمحض التصرف في الشيء دون مشارك. فإن الأرض كانت في تصرف سكانها من الإنسان والحيوان كلّ بما يناسبه، فإذا هلك الناس والحيوان فقد صاروا في باطن الأرض وصارت الأرض في غير تصرفهم فلم يبق تصرف فيها إلا لخالقها، وهو تصرف كان في ظاهر الأمر مشتركاً بمقدار ما خولهم الله التصرف فيها إلى أجلٍ معلوم، فصار الجميع في محض تصرف الله، ومن جملة ذلك تصرفه بالجزاء. وتأكيد جملة {إنا نحن نرث الأرض} بحرف التوكيد لدفع الشك لأن المشركين ينكرون الجزاء، فهم ينكرون أن الله يرث الأرض ومن عليها بهذا المعنى. وأما ضمير الفصل في قوله {نحن نرث الأرض} فهو لمجرد التأكيد ولا يفيد تخصيصاً، إذ لا يفيد ردّ اعتقادٍ مخالفٍ لذلك. وظهر لي: أن مجيء ضمير الفصل لمجرد التأكيد كثير إذا وقع ضمير الفصل بعد ضمير آخر نحو قوله {أية : إنني أنا الله}تفسير : في سورة طه (14)، وقوله: {أية : وهم بالأخرة هم كافرون} تفسير : في سورة يوسف (37). وأفاد هذا التذييل التعريف بتهديد المشركين بأنهم لا مفرّ لهم من الكون في قبضة الربّ الواحد الذي أشركوا بعبادته بعضَ ما على الأرض، وأن آلهتهم ليست بمرجوة لنفعهم إذ ما هي إلاّ مما يرثه الله. وبذلك كان موقع جملة {وإلينا يرجعون} بيّناً، فالتقديم مفيد القصر، أي لا يرجعون إلى غيرنا. ومحمل هذا التقديم بالنسبة إلى المسلمين الاهتمام ومحمله بالنسبة إلى المشركين القصر كما تقدم في قوله: إنا نحن نرث الأرض.

الشنقيطي

تفسير : معنى قوله جل وعلا في هذه الآية: أنه يرث الأرض ومن عليها: أنه يميت جميع الخلائق الساكنين بالأرض، ويبقى هو جل وعلا لأنه الحي الذي لا يموت، ثم يرجعون إليه يوم القيامة. وقد أشار إلى هذا المعنى في مواضع أخر. كقوله: {أية : كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو ٱلْجَلاَلِ وَٱلإِكْرَامِ}تفسير : [الرحمن: 26-27] وقوله تعالى: {أية : وَإنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ ٱلْوَارِثُونَ}تفسير : [الحجر: 23] إلى غير ذلك من الآيات.

الواحدي

تفسير : {إنا نحن نرث الأرض} لأنَّا نُميت سُكَّانها، {و} نرث {مَنْ عليها} لأنَّا نميتهم {وإلينا يرجعون} للثَّواب والعقاب. {واذكر} لقومك {في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقاً} مؤمناً مُؤقناً {نبياً} رسولاً رفيعاً. {إذا قال لأبيه يا أبتِ لم تعبد ما لا يسمع} الدُّعاء {ولا يبصر} العبادة {ولا يغني} ولا يدفع {عنك} من عذاب الله {شيئاً}.

د. أسعد حومد

تفسير : (40) - لاَ يُحْزِنُكَ أَيُّهَا الرَّسُولُ تَكْذِيبُ المُكَذِّبِينَ لَكَ فِيمَا أَتَيْتَهُمْ بِهِ مِنَ الحَقِّ، فَإِنَّ إِلَينا مَرْجِعَهُمْ وَمَصِيرَهُمْ، وَمَصِيرَ الخَلْقِ أَجْمَعِينَ، فَالخَلاَئِقُ كُلُّهَا تَهْلِكُ، وَيَبْقَى اللهُ تَعَالَى وَحْدَهُ وَارثاً لِجَمِيعِ خَلْقِهِ، وَتَرْجِعُ إِلَيْهِ الخَلاَئِقُ كُلُّها يَوْمَ القِيَامَةِ لِيُحَاسِبَهُمْ عَلَى أَعْمَالِهِمْ، فَيَقْضِي بَيْنَهُمْ بِالحَقِّ وَلاَ يَظْلِمُ اللهُ أَحَداً مِنْ خَلْقِهِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : كيف يقول الحق سبحانه: {نَرِثُ ٱلأَرْضَ ..} [مريم: 40] وهي والكون كله مِلْك له تعالى؟ قالوا: لأنه تبارك وتعالى هو المالك الأعلى، وقد ملَّك من خَلْقه من ملَّك، هذا في الدنيا، أما في الآخرة فليس لأحد ملك على شيء، ليس للإنسان سيطرة حتى على جوارحه وأعضائه، فالأمر كله يومئذ لله تعَالى، فيُردّ الملْك إلى صاحبه الأعلى، ولا أحدَ يرث هذا الملْكَ إلا الله تعالى. لذلك، فالذين اغترُّوا بنعم الله في الدنيا فظنوا أن لهم مثْلها في الآخرة، فقال أحدهم: {أية : وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْراً مِّنْهَا مُنْقَلَباً}تفسير : [الكهف: 36] نقول له: لا، صحيح ستُردّ إلى ربك، لكن لن يكون لك عنده شيء؛ لأن الذي ملّكك في الدنيا ملّكك من باطن مِلكيته تعالى، فإذا ما جاءت الآخرة كان هو الوارث الوحيد. وقوله: {وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ} [مريم: 40] أي: أن الأمر لا يتوقف على أنْ نرث مُلْكهم، ويذهبوا هم لحال سبيلهم، بل سنرث مُلْكهم، ثم يرجعون إلينا لنحاسبهم فلن يخرجوا هم أيضاً من قبضة الملكية. ثم يقول الحق سبحانه: {وَٱذْكُرْ فِي ٱلْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ ...}.