Verse. 2305 (AR)

١٩ - مَرْيَم

19 - Maryam (AR)

وَكَانَ يَاْمُرُ اَہْلَہٗ بِالصَّلٰوۃِ وَالزَّكٰوۃِ۝۰۠ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّہٖ مَرْضِيًّا۝۵۵
Wakana yamuru ahlahu bialssalati waalzzakati wakana AAinda rabbihi mardiyyan

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وكان يأمر أهله» أي قومه «بالصلاة والزكاة وكان عند ربه مرضيا» أصله مرضوو قبلت الواوان ياءين والضمة كسرة.

55

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِٱلصَّـلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ} اشتغالاً بالأهم وهو أن يقبل الرجل على نفسه ومن هو أقرب الناس إليه بالتكميل، قال الله تعالى {أية : وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ ٱلاْقْرَبِينَ } تفسير : [الشعراء: 214]. {أية : وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِٱلصَّلوٰةِ }تفسير : [طه: 132]. {أية : قُواْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً }تفسير : [التحريم: 6] وقيل أهله أمته فإن الأنبياء آباء الأمم. {وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيّاً} لاستقامة أقواله وأفعاله.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ } أي قومه { بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا} أصله «مَرْضُووٌ» قلبت الواوان ياءين والضمة كسرة.

ابن عبد السلام

تفسير : {أَهْلَهُ}، قومه، أو أهله يبدأ بهم، وهو إسماعيل بن إبراهيم عند الجمهور، أو إسماعيل بن حزقيل بعثه الله ـ تعالى ـ إلى قومه فسلخوا جلدة رأسه فخيره الله ـ تعالى ـ فيما شاء من عذابهم فاستعفاه ورضي بثوابه وفوض أمرهم إليه في عفوه وعقوبته لأن إسماعيل مات قبل أبيه إبراهيم.

اسماعيل حقي

تفسير : {وكان يأمر اهله} الخاص وهو من اتصل به بجهة الزوجية والولاد والعام وهو من اتصل به بجهة الدعوة وهم قومه ويجوز ان يرجح الاول لان الاهم ان يقبل الرجل بالتكميل على نفسه ومن هو اقرب الناس اليه قال تعالى{أية : وانذر عشيرتك الاقربين}{أية : وأمر اهلك بالصلاة}{أية : قو انفسكم واهليكم نارا}تفسير : فانهم اذا صلحوا صلح الكل وتزيى بزيهم فى الخير والصلاح {بالصلاة} التى هى اشرف العبادات البدنية {والزكاة} التى هى افضل العبادات المالية. وفيه اشارة الى ان من حق الصالح ان ينصح للاقارب والاجانب ويحظيهم بالفوائد الدينية شعر : اى صاحب كرامت شكرانه سلامت روزى تفقدى كن درويش بى نوارا تفسير : {وكان عند ربه مرضيا} فى الاقوال والافعال والاحوال. وفى الجلالين مرضيا لانه قد قام بطاعته انتهى شعر : اى مرد اكرت رضاء دلبر بايد آن بايد كرد هرجه اوفرمايد كركويد خون كرى مكو ازجه سبب وركويد جان بده مكوكه نايد تفسير : وعن بعض الصالحين انه قال نزل عندى اضياف وعلمت انهم من ابدال فقلت لهم اوصونى بوصية بالغة حتى اخاف الله قالوا نوصيك بستة اشياء. اولها من كثر نومه فلا يطمع فى رقة قلبه. ومن كثرا كله فلا يطمع فى قيام الليل. ومن اختار صحبة ظالم فلا يطمع فى استقامة دينه. ومن كان الكذب والغيبة عادته فلا يطمع فى ان يخرج من الدنيا مع الايمان. ومن كثز اختلاطه بالناس فلا يطمع فى حلاوة العبادة. ومن طلب رضى الناس فلا يطمع فى رضى الله تعالى. واعلم ان المرضى المطلق هو الانسان الكامل الجامع لجميع الكمالات المحيط بحقائق جميع الاشياء والصفات واما من دونه فمرضى بوجه دون وجه وعلى حال دون حال نسأل الله سبحانه ان يجعلنا من اهل الرضى واليقين والسكون والتمكين آمين.

الهواري

تفسير : قوله: {وَكَانَ يَأمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ} وأهله قومه. {وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيّاً} أي: قد رضي عنه. قوله: {وَاذْكُرْ فِي الكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَّبِيّاً وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً}، قال بعضهم: في السماء الرابعة. ذكروا عن مجاهد أنه قال: لم يمت، رفع كما رفع موسى. قوله عز وجل: {أَولَئِكَ الذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّيْنَ} أي: أنعم الله عليهم بالنبوة، يعني من ذكر منهم من أول السورة إلى هذا الموضع. {مِنْ ذُرِّيَّةِ ءَادَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ} أي: ذرّيّة من كان في السفينة مع نوح. كان إدريس من ولد آدم قبل نوح، وكان إبراهيم من ذرية نوح. قال عز وجل: {وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ} وهو يعقوب، وهو من ذرية إبراهيم. وقد ذكر فيها من كان من ولد يعقوب. قال عز وجل: {وَمِمَّنْ هَدَيْنَا} للإِيمان {وَاجْتَبَيْنَآ} بالنبوة. وتفسير اجتبينا: اخترنا، وهو أيضاً اصطفينا. {إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ ءَايَاتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيّاً}. قوله: {فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خلْفٌ} يعني اليهود {أَضَاعُوا الصَّلاَةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ} وقال في سورة النساء: (أية : وَيُرِيدُ الذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً) تفسير : [النساء: 27] أي: تخطئوا خطأً كبيراً، يعني اليهود في نكاح بنات الأخ. وقال بعضهم: يعني المنافقين، أهل التضييع للصلاة. قال عز وجل: {فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً}. ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه قال: هو واد في جهنم بعيد القعر، خبيث الطعم.

اطفيش

تفسير : {وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصًّلٰوةِ وَالزَّكَٰوةِ} ثم يأمر غيرهم ليجعل أهله قدوة لمن وراءهم. ومن حق الصالح ألا يألو نصحا للأجانب فضلا عن الأقارب. ويجب على الإنسان أن يهذب نفسه بالعلم والعمل فأهله فأهل بلده فأقرب البلدان إليه وهكذا. قال سبحانه وتعالى: {أية : وأنذر عشيرتك الأقربين} {أية : وأمر أهلك بالصلٰوة} {أية : قوا أنفسكم وأهليكم نارا}. تفسير : وقال الحسن: أهله: قومه؛ لأن أمم الأنبياء فى عداد أهليهم ويعضده قراءة ابن مسعود: وكان يأمر قومه. {وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيّاً} رضيه واصطفاه للطاعة والنبوة والرسالة. وأصله مرضوى كمضروب، قلبت الواو ياء وأدغمت فى الياء، وقلبت الضمة كسرة. والصحيح أن لامه واو بدليل الرضوان فأصلهُ مرضُوّ بضم الضاد وتشديد الواو، قلبت ياء وقلبت الضمة كسرة وأما رضِىَ فأصله رَضِوَ قلبت الواو ياء للكسرة قبلها.

اطفيش

تفسير : {وكان يأمُر أهله} يبدأ بهم، لأن القرابة قبل غيرهم، فى تلعيم الدين بعد استكمال المعلم نفسه بالدين، قال الله تعالى: "أية : وأنذر عشيرتك الأقربين" تفسير : [الشعراء: 214] وقال: "أية : وأمر أهلك بالصلاة" تفسير : [طه: 132] وقال: "أية : قوا أنفسكم وأهليكم ناراً" تفسير : [التحريم: 6] وقيل أهله أمته أى أمة الإجابة، لأن النبى كالأب لأمته، وقيل أكد الاشتغال بقرابته، لأنهم ينوبون عنه فى التعليم، ويقتدى بهم تعده. {بِالصَّلاةِ والزَّكاة} بمعناهما المشهور، وقيل الزكة مطلق الصدقة، وقيل تزكية النفس من الذنوب، ومن غير ذلك، وقيل يأمر أهله بالصلاة ليلاً والصدقة نهاراً {وكانَ عنْدَ ربِّه مرضياً} لاستقامة فعله وقوله وقلبه، اسم مفعول أصله مرضوى وقلب الواو ياء وأدغم وكسر ما قبله، وهذه الياء أصلها واو لأنه من الرضوان.

الالوسي

تفسير : {وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِٱلصَّـلَٰوةِ وَٱلزَّكَـٰوةِ } اشتغالاً بالأهم وهو أن يبدأ الرجل بعد تكميل نفسه بتكميل من هو أقرب الناس إليه قال الله تعالى: {أية : وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ ٱلأَقْرَبِينَ} تفسير : [الشعراء: 214] {أية : وأمُرْ أهْلَكَ بالصَّلاَةِ} تفسير : [طه: 132] {أية : قُوا أنفسكم وأهليكم ناراً} تفسير : [التحريم: 6] أو قصداً إلى تكميل الكل بتكميلهم لأنهم قدوة يؤتسى بهم. وقال الحسن: المراد بأهله أمته لكون النبـي بمنزلة الأب لأمته، ويؤيد ذلك أن في مصحف عبد الله (وكان يأمر قومه) والمراد بالصلاة والزكاة قيل معناهما المشهور، وقيل: المراد بالزكاة مطلق الصدقة، وحكي أنه عليه السلام كان يأمر أهله بالصلاة ليلاً والصدقة نهاراً، وقيل المراد بها تزكية النفس وتطهيرها {وَكَانَ عِندَ رَبّهِ مَرْضِيّاً } لاستقامة أقواله وأفعاله وهو اسم مفعول وأصله مرضوو فأعل بقلب واوه ياء لأنها طرف بعد واو ساكنة فاجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء وقلبت الضمة كسرة. وقرأ ابن أبـي عبلة {مرضوا} من غير إعلال، وعن العرب أنهم قالوا: أرض مسنية ومسنوة وهي التي تسقى بالسواني.

د. أسعد حومد

تفسير : {بِٱلصَّـلاَةِ} {وَٱلزَّكَـاةِ} (55) - وَأَثْنَى اللهُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ كَانَ صَابِراً عَلَى طَاعَةِ رَبِّهِ، آمِراً أَهْلَهُ بِالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ، وَكَانَ مَرَضِيّاً عِنْدَ رَبِّهِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : أي: من خصال إسماعيل العظيمة التي ذكرها الله تعالى له: {وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِٱلصَّـلاَةِ وَٱلزَّكَـاةِ ..} [مريم: 55] أي: زوجته. والحق تبارك وتعالى لا يهتم بخَصْلة ولا يذكرها إلا إنْ كانت كبيرة عنده، تساوي كونه صادقَ الوعد وكونه رسولاً ونبياً، فمَنْ أراد أنْ يتصفَ بصفة من صفات النبوة، فعليه أنْ يأمرَ أهله بالصلاة والزكاة. لكن، لماذا اختص أهله بالذات؟ اختص أهله لأنهم البيئة المباشرة التي إنْ صَلُحتْ للرجل صَلُحَ له بيته، وصَلُحَتْ له ذريته، إذا كان الرجل يلفت أهله إلى ذكر الله والصلاة خمس مرات في اليوم والليلة فإنه بذلك يسدُّ الطريق على الشيطان، فليس له مجال في بيت يصلي أهله الخمس صلوات. لذلك فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "حديث : رحم الله امرأ استيقظ من الليل، فصلَّى ركعتين ثم أيقظ أهله فإن امتنعتْ نضح في وجهها الماء، ورحم الله امرأة قامت من الليل فصلَّتْ ركعتين، ثم أيقظتْ زوجها، فإنِ امتنع نضحتْ في وجهه الماء ". تفسير : إذن: فكل رجل وكل امراة يستطيع في كل ليلة أن يكون رسولاً لأهله ولبيئته يقوم فيها بمهمة الرسول؛ لأن محمداً صلى الله عليه وسلم هو خاتم الأنبياء والرسل، فليس بعد تشريعه تشريع، وليس بعد كتابه كتاب؛ لأن أمته ستحمل رسالته من بعده، وكل مؤمن منهم يعلم من الإسلام حُكْماً فهو خليفة لرسول الله في تبليغه. كما قال تعالى: {أية : لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ..}تفسير : [البقرة: 143] فالرسول يشهد أنه بلَّغكم، وعليكم أنْ تشهدوا أنكم بلّغتُم الناس، وما دُمْتم بلَّغتم الناس مَنْطِقاً ولفظاً فلا بُدَّ أنْ يكون سلوكاً أيضاً، لأن لكم في رسول الله أسوة حسنة. ودائماً ما يقرن الحق - تبارك وتعالى - بين الصلاة والزكاة، والصلاة تأخذ بعض الوقت، والزكاة تأخذ المال الذي هو فرع العمل الذي هو فرع الوقت، فإنْ كانت الزكاة تأخذ نتيجة الوقت، فالصلاة تأخذ الوقت نفسه. إذن: ففي الصلاة زكاة أبلغ من الزكاة. وإنْ كان في الزكاة نماء المال وبركته - وإنْ كانت في ظاهرها نقصاً - ففي الصلاة نماء الوقت وبركته، فإياك أنْ تقول: أنا مشغول، ولا أجد وقتاً للصلاة؛ لأن الدقائق التي ستصلي فيها فَرْض ربك هي التي ستُشِيع البركة في وقتك كله. كما أنك حين تقف بين يَدَيْ ربك في الصلاة تأخذ شحنة إيمانية نوارنية تُعينك على أداء مهمتك في الحياة، وتعرض نفسك على ربِّك وخالقك وصانعك، ولن تُعدم خيراً ينالك من هذا اللقاء. ولك أنْ تتصوّر صنعةً تُعرَض على صانعها خمس مرات كل يوم، هل يصيبها عُطْل أو عَطَب؟! وإنْ كان المهندس الصانع يعالج بأشياء مادية فلأنه حِسِّيٌّ مشهود، أما الخالق سبحانه فهو غَيْب يصلحك من حيث لا تدري. وإنْ كان إسماعيل - عليه السلام - يأمر أهله بالصلاة والزكاة فهو حريص عليها من باب أَوْلَى. وقوله تعالى: {وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيّاً} [مريم: 55] أي: رضي الله عنه، ليس لخصال الخير التي وصفه بها، بل من بدايته، فقد رضي عنه فاختاره رسولاً ونبياً. ثم يقول الحق سبحانه: {وَٱذْكُرْ فِي ٱلْكِتَابِ إِدْرِيسَ ...}.