Verse. 2317 (AR)

١٩ - مَرْيَم

19 - Maryam (AR)

اَوَلَا يَذْكُرُ الْاِنْسَانُ اَنَّا خَلَقْنٰہُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَـيْـــــًٔـا۝۶۷
Awala yathkuru alinsanu anna khalaqnahu min qablu walam yaku shayan

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«أولا يَذكرُ الإنسان» أصله يتذكر أبدلت التاء ذالا وأدغمت في الذال وفي قراءة تركها وسكون الذال وضم الكاف «أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا» فيستدل بالابتداء على الإعادة.

67

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {أَوَلاَ يَذْكُرُ إلإِنْسَـٰنُ} عطف على {يقول}، وتوسيط همزة الإِنكار بينه وبين العاطف مع أن الأصل أن يتقدمهما للدلالة على أن المنكر بالذات هو المعطوف وأن المعطوف عليه إنما نشأ منه فإنه لو تذكر وتأمل: {أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً } بل كان عَدَماً صرفاً، لم يقل ذلك فإن أعجب من جمع المواد بعد التفريق وإيجاد مثل ما كان فيها من الأعراض. وقرأ نافع وابن عامر وعاصم وقالون عن يعقوب {يذكر} من الذكر الذي يراد به التفكر، وقرىء «يتذكر» على الأصل.

المحلي و السيوطي

تفسير : {أَوْ لاَ يَذّكَّرُ إلإِنْسَٰنُ } أصله «يتذكر» أبدلت التاء ذالاً وأدغمت في الذال. وفي قراءة بتركها وسكون الذال وضم الكاف {أَنَّا خَلَقْنَٰهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً } فيستدل بالابتداء على الإِعادة؟.

السلمي

تفسير : قال الواسطى رحمه الله: المقادير صرحت بمعانيها وكشفت عن أوقاتها. وقال آخر: إنه مأخوذ عن شاهد واكتساب نفسه حين لم يك شيئًا. والثانى: أخذها من النطفة، والثالث أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئًا ذكر الطين للعبادات وذكر النطفة للإشارات والباقى لفقد النعوت والأوصاف.

البقلي

تفسير : قوله تعالى {أَوَلاَ يَذْكُرُ ٱلإِنْسَٰنُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ} اى من انتم ومن اين انتم العدم في العدم معدوم والقدم فى القدم معروف لم يعرف العارف اوايل كونه فنى فى لحظته فى حياء الحق من دعوى معرفته اذ كون فى علم الازل كعدم بالحقيقة اذ قوامه بالحق لا بنفسه قال الواسطى المقادير صرّحت بمعاينتها وكشف عن اوقاتها فالاول اخبر انه ماخوذ عن شاهده واكتسابه نفسه حين لم يكن شيئا والثاني اخذوا من النطفة والثالث اخرجكم من بطون امهاتكم لا تعلمون شيئا ذكر الطين للعبادات وذكر النطفة للاشارات والباقى لفقد النعوت والصفات.

اسماعيل حقي

تفسير : {أولا يذكر الانسان} الهمزة للانكار التوبيخى والواو لعطف الجملة المنفية على مقدر يدل عليه يقول. والذكر فى الاصل هو العلم بما قد علم من قبل ثم تخلله سهو وهم ما كانوا عالمين فالمراد به هنا التذكر والتفكر والمعنى أيقول ذلك ولا يتكفر {انا خلقناه من قبل} اى من قبل الحالة التى هو فيها وهى حالة بقائه {ولم يك} اصله لم يكن حذفت النون تخفيفا لكثرة الاستعمال او تشبيها بحروف العلة فى امتداد الصوت. وقال الرضى النون مشابه للواو فى الغنة {شيئا} بل كان عدما صرفا فيعلم ان من قدر على الابتداء من غير مادة قدر على الاعادة بجميع المواد بعد تفريقها وفى هذا دليل على صحة القياس حيث انكر عليه وجهلة فى ترك قياس النشأة الاخرى على الولى فيستدل به على البعث والاعادة قيل لو اجتمع الخلق على ايراد حجة فى البعث على هذا الاختصار ما قدروا.

الجنابذي

تفسير : {أَوَلاَ يَذْكُرُ إلإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ} اى قبل وجوده او قبل موته {وَلَمْ يَكُ شَيْئاً} لا فى العوالم العالية ولا فى العالم الدّانى بان خلقناه فى عوالم علمنا حين لم يكن مقدّراً ولا موجوداً طبيعيّاً، او لم يك شيئاً فى العالم الطّبيعىّ.

فرات الكوفي

تفسير : [تقدم في أواخر الحديث الأول من سورة هود ذكر هذه الآية في الكلام المنسوب إلى أمير المؤمنين].

اطفيش

تفسير : {أَوَ لاَ يَذْكُرُ الإِنْسَانُ} بفتح الياء وضم الكاف عند نافع وعاصم وابن عامر وبفتح الياء والكاف وتشديدها. أصل هذه يتذكر أبدلت الياء ذالا وأدغمت فى الذال. وقرئ يتذكر فى الأصل وهى قراءة أبىّ وجملة لا يذكر معطوفة على يقول بالواو ووسط همزة الإنكار بين المعطوف عليه والعاطف، مع أن الأصل من حيث المعنى دخولها على المعطوف عليه وهو يقول، للدلالة على أن المنكر بالذات هو المعطوف، وهو عدم التذكر والذكر، وأن المعطوف عليه وهو القول، إنما نشأ منه. فلذلك دخلت على المعطوف، لكن قدمت على العاطف. وأل فى الإنسان للعهد الذكرى. {أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ} من قبل حاله، وهو حال البقاء الذى هو فيه. {وَلَمْ يَكُ شَيْئاً} موجوداً بل شيئاً معدوماً. قاله الفارسى، وهر معتزلى، وهو حق. وقال القوم: الشى لا يطلق إلا على الموجود ولو تذكر المنكِر للبعث النشأة الأولى حيث أخرجه الله من العدم الصرف إلى الوجود لم ينكر البعث الذى ما هو إلا رد الأجزاء كما كانت؛ فإن من قدر على إيجاد شئ معدوم لا على حِدة وعلى غير مثال واقتداءٍ به أقدر على خلقه على مثال سابق. وهذا مواجهة لجاحد البعث. وإيجاد الله جل وعلا الأشياء كلها بقدرته سواء سهل أهون ما يكون، ليس شئ منها سهلا وشئ صعباً وكل من النشأَة الأولى والثانية سواء عنده وليس فى الثانية مقتدياً بالأولى وقائساً عليها.

اطفيش

تفسير : {أو لا يذكر الإنسان} قيل الهمزة مما بعد العاطف، والصحيح أنها دخلت على معطوف عليه محذوف، أى أيقول الإنسان ذلك، ولا يذكر وهى للإنكار التوبيخى، ولم يضمر للإنسان وهو المذكور قبل لزيادة التقرير والإشارة الى أن الإنسانية من دواعى التفكر فيما من شأنه أن يتفكر فيه كشئون التكوين المصرح بالقدرة على البعث. {أنَّا خلقناهُ مِن قبلُ} من قبل حاله التى هو فيها، أو من قبل البعث، فكما خلقنا نبعثه {ولَمْ يكُ} والحال أنه لم يكن {شيئاً} موجوداً، بل شيئاً سيوجد، ولا يخفى لبادى العقل إن رد ما عدم أسهل الإيحاء الأول بما سبق من الجسم وأعراضه، وأما فى الحقيقة فمن أثبت أنه أسهل فقد أشرك لإثباته بعض الصعوبة لله عز وجل.

الالوسي

تفسير : {أَوَ لاَ يَذْكُرُ إلإِنْسَـٰنُ } من الذكر الذي يراد به التفكر، والإظهار في موضع الإضمار لزيادة التقرير والإشعار بأن الإنسانية من دواعي التفكر / فيما جرى عليه من شؤون التكوين المانعة عن القول المذكور وهو السر في إسناده إلى الجنس أو إلى الفرد بذلك العنوان على ما قيل. والهمزة للإنكار التوبيخي وهي على أحد المذهبين المشهورين في مثل هذا التركيب داخلة على محذوف معطوف عليه ما بعد والتقدير هٰهنا أيقول ذلك ولا يذكر {أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ } أي من قبل الحالة التي هو فيها وهي حالة بقائه، وقيل: أي من قبل بعثه {وَلَمْ يَكُ شَيْئاً } أي والحال أنه لم يكن حينئذ موجوداً فحيث خلقناه وهو في تلك الحالة المنافية للخلق بالكلية مع كونه أبعد من الوقوع فلأن نبعثه بإعادة ما عدم منه وقد كان متصفاً بالوجود في وقت على ما اختاره بعض أهل السنة أو بجمع المواد المتفرقة وإيجاد مثل ما كان فيها من الأعراض - على ما اختاره بعض آخر منهم أيضاً - أولى وأظهر فما له لا يذكره فيقع فيما يقع فيه من النكير، وقيل: إن العطف على {أية : يَقُولُ} تفسير : [مريم: 66] المذكور سابقاً. والهمزة لإنكار الجمع لدخولها على الواو المفيدة له، ولا يخل ذلك بصدارتها لأنها بالنسبة إلى جملتها فكأنه قيل، أيجمع بين القول المذكور وعدم الذكر. ومحصله أيقول ذلك ولا يذكر أنا خلقناه الخ. وقرأ غير واحد من السبعة {يذكر} بفتح الذال والكاف وتشديدهما، وأصله يتذكر فأدغم التاء في الذال وبذلك قرأ أبـي.

د. أسعد حومد

تفسير : {ٱلإِنْسَٰنُ} {خَلَقْنَاهُ} (67) - وَيَرُدُّ اللهُ تَعَالَى، عَلَى هَؤُلاَءِ المُتَشَكِّكِينَ فِي أَمْرِ البَعْثِ، فَيَلْفِتُ نَظَرَهُمْ إِلَى أَنَّهُ تَعَالَى ابْتَدَأَ الخَلْقَ، وَخَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ لاَ شَيءٍ، وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ قَبْلَهُ إِنْسَانٌ. وَيَسْتَدِلُّ اللهُ تَعَالَى بِإِشَارَتِهِ إِلَى أَنَّهُ هُوَ الَّذِي بَدَأَ الخَلَقَ، عَلَى أَنَّهُ قَادِرٌعَلَى إِعَادَةِ خَلْقِهِمْ مِنْ جَدِيدٍ يَوْمَ القِيَامَةِ، لأَنَّ الإِعَادَةَ أَسْهَلُ مِنَ الابْتِدَاءِ، {أية : وَهُوَ ٱلَّذِي يَبْدَأُ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ}

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : فلأنْ يُعادَ الإنسانُ من شيء أهونُ من إنْ يعاد من لا شيء؛ لذلك قال تعالى في توضيح هذه المسألة: {أية : وَهُوَ ٱلَّذِي يَبْدَؤُاْ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ ..}تفسير : [الروم: 27] مع أن الخالق سبحانه وتعالى لا يُقال في حقه تعالى هَيِّن وأهون، أو صعب وأصعب، ولكنه يحدثنا بما نفهم وبما نعلم في أعرافنا. ففي عُرْفنا نحن أن تنشىء من موجود أسهل من أنْ تنشىء من عدم، وإنْ كان فعل العبد يقوم على المعالجة ومزاولة الأسباب، ففِعْل الخالق سبحانه إنما يكون بقوله للشيء "كُنْ فيكون". وفي آية أخرى يقول تعالى: {أية : مَّا خَلْقُكُمْ وَلاَ بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ ..}تفسير : [لقمان: 28]. ولما سُئِل الإمام علي - كرَّم الله وجهه: كيف يُحاسِب اللهُ الناسَ جميعاً في وقت واحد؟ قال: كما يرزقهم جميعاً في وقت واحد. فقوله: {أَوَلاَ يَذْكُرُ ٱلإِنسَٰنُ ..} [مريم: 67] أي: لو تذكّر هذه الحقيقة ما كذَّب بالبعث، وقد عولجت هذه المسألة أيضاً في قوله تعالى: {أية : وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَن يُحيِي ٱلْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ}تفسير : [يس: 78]. فلو تذكَّر خَلْقه الأول ما ضرب لنا هذا المثل. ثم يأتي الجواب منطقياً: {أية : قُلْ يُحْيِيهَا ٱلَّذِيۤ أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ}تفسير : [يس: 79]. وهنا أيضاً يكون الدليل: {أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً} [مريم: 67]. ثم يقول الحق سبحانه: {فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَٱلشَّيَاطِينَ ...}.