١٩ - مَرْيَم
19 - Maryam (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
69
Tafseer
البيضاوي
تفسير : {ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ } من كل أمة شاعت ديناً. {أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى ٱلرَّحْمَـٰنِ عِتِيّاً } من كان أعصى وأعتى منهم فنطرحهم فيها، وفي ذكر الأشد تنبيه على أنه تعالى يعفو كثيراً من أهل العصيان ولو خص ذلك بالكفرة فالمراد أنه يميز طوائفهم أعتاهم فأعتاهم ويطرحهم في النار على الترتيب، أو يدخل كلا طبقتها التي تليق به، و {أَيُّهُم } مبني على الضم عند سيبويه لأن حقه أن يبنى كسائر الموصولات، لكنه أعرب حملاً على {كل} وبعض للزوم الإِضافة وإذا حذف صدر صلته زاد نقصه فعاد إلى حقه منصوب المحل بننزعن، ولذلك قرىء منصوباً ومرفوع عند غيره إما بالإِبتداء على أنه استفهامي وخبره {أشد}، والجملة محكية وتقدير الكلام: {لَنَنزِعَنَّ} من كل شيعة الذين يقال فيهم أيهم أشد، أو معلق عنها لننزعن لتضمنه معنى التمييز اللازم للعلم، أو مستأنفة والفعل واقع على {مِن كُلّ شِيعَةٍ} على زيادة من أو على معنى لننزعن بعض كل شيعة، وإما بشيعة لأنها بمعنى تشيع وعلى للبيان أو متعلق بافعل وكذا الباء في قوله:
المحلي و السيوطي
تفسير : {ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ } فرقة منهم {أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى ٱلرَّحْمَٰنِ عِتِيّاً } جراءة.
ابن عبد السلام
تفسير : {شِيعَةٍ} الشيعة: الجماعة المتعاونون، الأمة شيعة لاجتماعهم وتعانهم. {لَنَنزِعَنَّ} لنبدأن أو لنستخرجن {عِتِيّاً} افتراء بلغة تميم،أو جرأة أو كفراً، أو تمرداً، أو معصية.
النسفي
تفسير : {ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلّ شِيعَةٍ } طائفة شاعت أي تبعت غاوياً من الغواة {أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى ٱلرَّحْمَـٰنِ عِتِيّاً } جرأة أو فجوراً أي لنخرجن من كل طائفة من طوائف الغي أعتاهم فأعتاهم، فإذا اجتمعوا طرحناهم في النار على الترتيب، نقدم أولاهم بالعذاب فأولاهم. وقيل: المراد بأشدهم عتياً الرؤساء لتضاعف جرمهم لكونهم ضلالاً ومضلين. قال سيبويه: {أيهم} مبني على الضم لسقوط صدر الجملة التي هي صلته وهو «هو» من «هو أشد» حتى لو جيء به لأعرب بالنصب، وقيل: أيهم هو أشد وهذا لأن الصلة توضح الموصول وتبينه كما أن المضاف إليه يوضح المضاف ويخصصه، فكما أن خذف المضاف إليه في «من قبلُ» يوجب بناء المضاف وجب أن يكون حذف الصلة أو شيء منها موجباً للبناء وموضعها نصب بـ «نزع»، وقال الخليل: هي معربة وهو مبتدأ وأشد خبره وهو رفع على الحكاية تقديره: لننزعن الذين يقال فيهم أيهم أشد على الرحمن عتياً. ويجوز أن يكون النزع واقعاً على {من كل شيعة} كقوله {ووهبنا لهم من رحمتنا} أي لننزعن بعض كل شيعة فكأن قائلاً قال: من هم؟ فقيل: أيهم أشد عتياً، و«على» يتعلق بأفعل أي عتوهم أشد على الرحمن {ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِٱلَّذِينَ هُمْ أَوْلَىٰ بِهَا } أحق بالنار {صِلِيّاً } تمييز أو دخولاً والباء تتعلق بـ {أولى} {وَإِن مّنكُمْ } أحد {إِلاَّ وَارِدُهَا } داخلها والمراد النار والورود: الدخول عند علي وابن عباس رضي الله عنهم وعليه جمهور أهل السنة لقوله تعالى: {أية : فأوردهم النار}تفسير : [هود: 98] ولقوله تعالى {أية : لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها}تفسير : [الأنبياء: 99] ولقوله {ثم تنجى الذين اتقوا} إذ النجاة إنما تكون بعد الدخول لقوله عليه السلام: «حديث : الورود الدخول لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها فتكون على المؤمنين برداً وسلاماً كما كانت على إبراهيم وتقول النار للمؤمن: جز يا مؤمن فإن نورك أطفأ لهبي»تفسير : وقيل: الورود بمعنى الدخول لكنه يختص بالكفار لقراءة ابن عباس {وإن منهم} وتحمل القراءة المشهورة على الإلتفات. وعن عبد الله: الورود الحضور لقوله تعالى:{أية : ولما ورد ماء مدين}تفسير : [القصص: 23] وقوله {أية : أولئك عنها مبعدون}تفسير : [الأنبياء: 101] وأجيب عنه بأن المراد عن عذابها. وعن الحسن وقتادة: الورود المرور على الصراط لأن الصراط ممدود عليها فيسلم أهل الجنة ويتقاذف أهل النار. وعن مجاهد: ورود المؤمن النار هو مس الحمى جسده في الدنيا لقوله عليه السلام: «حديث : الحمى حظ كل مؤمن من النار»تفسير : وقال رجل من الصحابة لآخر: أيقنت بالورود؟ قال: نعم. قال: وأيقنت بالصدر؟ قال: لا. قال: ففيم الضحك وفيم التثاقل؟ {كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً } أي كان ورودهم واجباً كائناً محتوماً والحتم مصدر حتم الأمر إذا أوجبه فسمى به الموجب كقولهم «ضرب الأمير».
القشيري
تفسير : مَنْ تَقدَّمَ عليهم في الإضلال والضلال ضوعف عليه غداً العذاب والأغلال.
اسماعيل حقي
تفسير : {ثم لننزعن} لنخرجن قاله البغوى والنزع الجذب {من كل شيعة} امة وفرقة شاعت اى نبعث غاويا من الغواة {ايهم} موصول حذف صدر صلته منصوب بننزعن الذين هم او استفهام مبتدأ خبره اشد فرفعه على الحكاية اى لننزعن الذين يقال لهم ا يهم {اشد} [سختتر وبسيارتر]{على الرحمن} [برخداى تعالى] {عتيا}[از جهت سركشى وجرأت يعنى اول ازهر امتى آنرا كه نافرمان تربوده جدا كنيم] يقال عتا على فلان اذا تجاوز الحد فى الظلم والمقصود انه يميز من كل طائفة منهم الا عصى فالاعصى فاذا اجتمعوا يطرح فى النار على الترتيب. قال فى الكبير يحضرهم او لاثم يخص اشدهم تمردا بعذاب اعظم اذ عذاب الضال المضل يجب ن يكون فوق عذاب من يضل تبعا وليس عذاب من يورد الشبهة كعذاب من يقتدى به غافلا قال الله تعالى{أية : الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون}تفسير : انتهى. يقول الفقير فى الآية تهديد عظيم لابى المذكور وانه اول منزوع من مشركى العرب لكونه اشد على الرحمن عتيا من جهة مقالته المذكورة. واعلم ان اول الامر البعث ثم الحشر ثم الاحضار ثم النزع ثم الادخال فى النار وهو قوله تعالى {ثم لنحن اعلم بالذين هم اولى} [سزاوار ترند]{بها}[بآتش دوزخ]{صليا} دخولا يعنى [ميدانيم كه كيست سزاى انكه اورا نخست در آتش افكنند] وهم المنتزعون يقال صلى يصلى كلقى يلقى ومضى يمضى اذا دخل النار.
الجنابذي
تفسير : {ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ} طائفةٍ شاعت نبيّاً او اماماً فى الهداية او اماماً فى الضّلالة {أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى ٱلرَّحْمَـٰنِ عِتِيّاً} اصله عتوّ مصدر عتى عتوّاً وعتيّاً بضمّ العين وعتيّاً بكسرها استكبر وجاوز الحدّ والمعنى لننزعنّ من كلّ فرقةٍ مؤمنة وكافرة اعتاهم، ونعفو من غير اعتاهم، او لننزعنّ من كلّ فرقة اعتاهم فندخلهم فى اسفل الجحيم ثمّ لننزعنّ العاتين منهم فندخلهم المداخل المترتّبة من الجحيم على ترتيب عتوّهم حتّى يبقى المؤمنون، واىّ موصولة مبنيّة على الضّمّ على قراءة ضمّ الياء لحذف صدر صلتها ومنصوبة مفعول لننزعنّ على قراءة فتح الياء، او استفهامية مبتدء وخبر والجملة حاليّة بتقدير القول، او مستأنفة بتقدير القول جواب لسؤالٍ مقدّرٍ ومفعول لننزعنّ محذوف، او من كلّ فرقه مفعوله لكون من اسماً، او لكون الظّرف قائماً مقام الموصوف لقوّة معنى البعضيّة فى من {ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِٱلَّذِينَ هُمْ أَوْلَىٰ بِهَا صِلِيّاً}.
اطفيش
تفسير : {ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ} العطف على جواب القسم، ولذا قرن باللام والنون. {مِن كُلِّ شِيعَةٍ} من كل أمة شاعت أى تابعتْ غاوياً من الغواة كقوله تعالى جل وعلا: {أية : إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً}. تفسير : {أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيّاً} جراءة والذين أشد عتيا هم الرؤساء الضالون المضلون، لتضاعف إجرامهم، يزيدهم عذابا فوق العذاب، ويحملون أثقالهم وأثقالا معها، ويليهم التابعون لهم كل بطبقته. وقيل: يريد أن يميز طوائفهم أعتى فأعتى، فيطرحهم فى النار على الترتيب، بعد ما أحضروا حولها مغلولين. والآية فى المشركين كما رأيت وهم كلهم فى النار. وإن قلنا: فيهم وفى العصاة فلا يخفى أن العصاة أيضاً فيهم عات وأعتى وكل بمقامه. واختلف الرواة: هل عصاة الأمة ذوو الكبائر من تحت المشركين، أَو من فوقهم فى النار، بعد الاتفاق على أن من كان نفاقه إسرار شرك وإظهار إسلام من تحتهم؟ فقيل: مَن فوق. وقيل: من تحت. ولو قيل: إن كان نفاقه لم يجاوزه إلى إهانة المسلمين والدلالة عليهم وخيانتهم من جانب المشركين فهو فوقهم وإن جاوز نفاقه إلى ذلك ونحوه من الإفشاء عنهم فهو تحتهم لقلنا: لم يقل شططا. وأى مفعول ننزع اسم موصول مبنى على الضم لحذف صدر صلته والتقدير: أيهم هو أشد. وعلى الرحمن متعلق بأشد. وعلى بمعنى عند أو فى، أى فى دينه، أو على ظاهرها مجازا فإنه سبحانهُ وتعالى لا يشق عليه شئ ولا حاجة إلى تعليقه بأعتى لأن فيه الحذف وأحد التأويلات المذكورة ولا يتعلق بعتيا لأنه مصدر لا يسبقه معموله. وقد يعلق به لأنهُ لا ينحل إلى أَن والفعل ما دام تمييزا، وأيضا بتوسع فى الظروف.
اطفيش
تفسير : {ثمَّ لننْزعنَّ} لنخرجن كقوله تعالى: "أية : ونزع يده" تفسير : [الشعراء: 33] أو لننزعن الأشد فالأشد، كقولهم: نزعت السهم عن القوس أى رميته {مِن كلِّ شِيعةٍ} جماعة تشايعت على الباطل، أى تعاونت أو شاعت فى الباطل، أو شاعت دينا مطلقا المؤمن والكافر {أيُّهم} مبنى وهو موصول {أشد} أى هو أشد {على الرَّحمن} أى على عباد الرحمن، أو على دين الرحمن عز وجل، على حذف مضاف بأن يشبه مخالفتهم لدين الله بمخالفة مبطل لمحق، متعلق بأشد أو بقوله {عتياً} فساداً بتعاصيهم عن الحق، كما قال الجمهور. وعن ابن عباس: جرأة، وعن مجاهد كفراً وقيل: افتراء بلغة تميم، وكل من الجرأة والكفر والافتراء عصيان، وأصله عتوًا وفيه ما مر في جثياً إلا أنه مصدر، وهو تمييز ولا حاجة إلى دعوى أنه جمع عات، وأن المعنى يظهر أيهم أشد رجالا عاتياً عتاتهم أشد من عتاة غيرهم، فإذا جمع العتاة على قدر اختلافهم فى شدة العتو، طرحوا فى النار على تربتهم، ولا يخلو الموحدون من أن يكون فى بعضهم شدة العتو، وأشديته.
الالوسي
تفسير : {ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلّ شِيعَةٍ } أي جماعة تشايعت وتعاونت على الباطل أو شاعت وتبعت الباطل على ما يقتضيه كون الآية في الكفرة أو جماعة شاعت ديناً مطلقاً على ما يقتضيه كونها في المؤمنين وغيرهم {أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى ٱلرَّحْمَـٰنِ عِتِيّاً } أي نبوا عن الطاعة وعصياناً، وعن ابن عباس جراءة، وعن مجاهد كفرا، وقيل: افتراء بلغة تميم، والجمهور على التفسير الأول، وهو على سائر التفاسير مصدر وفيه القراءتان السابقتان في {أية : جِثِيّاً} تفسير : [مريم: 68]. وزعم بعضهم أنه فيهما جمع جاث وهو خلاف الظاهر هنا، والنزع الإخراج كما في قوله تعالى: {أية : وَنَزَعَ يَدَهُ } تفسير : [الأعراف: 108] والمراد استمرار ذلك أي إنا نخرج ونفرز من كل جماعة من جماعات الكفر أعصاهم فأعصاهم إلى أن يحاط بهم فإذا اجتمعوا طرحناهم في النار على الترتيب نقدم أولاهم بالعذاب فأولاهم وذلك قوله تعالى: {ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِٱلَّذِينَ هُمْ أَوْلَىٰ بِهَا صِلِيّاً...}.
الشنقيطي
تفسير : قوله في هذه الآية الكريمة {لننزعن} أي لنستخرجن {من كلِّ شِيعةٍ} أي من كل أمة أهل دين واحد. وأصل الشيعة فعلة كفرقة، وهي الطّائفة التي شاعت غيرها أي تبعته في هدى أو ضلال؛ تقول العرب: شاعه شياعاً: إذا تبعه. وقوله تعالى: {أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى ٱلرَّحْمَـٰنِ عِتِيّاً}. أي لنستخرجن ولنميزن من كل طائفة من طوائف الغي والفساد أعصاهم فأعصاهم، وأعتاهم فأعتاهم، فيبدأ بتعذيبه وإدخاله النار على حسب مراتبهم في الكفر، والإضلال والضلال. وهذا هو الظاهر في معنى الآية الكريمة: أن الرؤساء القادة في الكفر يعذبون قبل غيرهم ويشدد عليهم العذاب لضلالهم وإضلالهم. وقد جاءت آيات من كتاب الله تعالى تدل على هذا، كقوله تعالى: {أية : ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَاباً فَوْقَ ٱلْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يُفْسِدُونَ}تفسير : [النحل: 88]، وقوله تعالى: {أية : وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ}تفسير : [العنكبوت: 13]، وقوله: {أية : لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ ٱلَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاَ سَآءَ مَا يَزِرُونَ}تفسير : [النحل: 25] ولأجل هذا كان في أمم النار أولى وأخرى. فالأولى: التي يبدأ بعذابها وبدخولها النار. والأخرى التي تدخل بعدها على حسب تفاوتهم في أنواع الكفر والضلال، كما قال تعالى: {أية : قَالَ ٱدْخُلُواْ فِيۤ أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ مِّن ٱلْجِنِّ وَٱلإِنْسِ فِي ٱلنَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّىٰ إِذَا ٱدَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعاً قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لأُولاَهُمْ رَبَّنَا هَـٰؤُلاۤءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَاباً ضِعْفاً مِّنَ ٱلنَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَـٰكِن لاَّ تَعْلَمُونَ وَقَالَتْ أُولاَهُمْ لأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ فَذُوقُواْ ٱلْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ}تفسير : [الأعراف: 38-39]. وقوله في هذه الآية الكريمة: {ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِٱلَّذِينَ هُمْ أَوْلَىٰ بِهَا صِلِيّاً} يعني: أنه جل وعلا أعلم بمن يستحق منهم أن يصلى النار، ومن هو أولى بذلك. وقد بين الرؤساء والمرؤوسين كلهم ممن يستحق ذلك في قوله {قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ} الآية والصلى مصدر صلى النار كرضى يصلاها صلياً (بالضم والكسر) إذا قاسى ألمها، وباشر حرها. واختلف العلماء في وجه رفع "أي" مع أنه منصوب؛ لأنه مفعول {لننزعن} فذهب سيبويه ومن تبعه إلى أن لفظة "أي" موصولة، وأنها مبنية على الضم إذا كانت مضافة وصدر صلتها ضمير محذوف كما هنا. وعقده ابن مالك في الخلاصة بقوله: شعر : أي كما وأعربت ما لم تُضف وصدر وصلها ضمير انحذف تفسير : وبعضهم أعرب مطلقاً..الخ. ويدل على صحة قول سيبويه رحمه الله قول غسان بن وعلة: شعر : إذا ما لقِيت بني مالك فسلم على أيهم أفْضل تفسير : والرواية بضم {أيهم} وخالف الخليل ويونس وغيرهما سيبويه في "أي" المذكورة. فقال الخليل: إنها في الآية استفهامية محكية بقول مقدر والتقدير: ثم لننزعن من كل شيعة الذي يقال فيه أيهم اشد؛ وأنشد الخليل لهذا المعنى الذي ذهب إليه قول الشاعر: شعر : ولقد أبيت من الفتاة بمنزل فأبيت لا حرج ولا محروم تفسير : أي فأبيت بمنزلة الذي يقال له: لا هو حرج ولا محروم. وأما يونس فذهب إلى أنها استفهامية أيضاً؛ لكنه حكم بتعليق الفعل قبلها بالاستفهام لأن التعليق عنده لا يختص بأفعال القلوب، واحتج لسيبويه على الخليل ويونس ومن تبعهما ببيت غسان بن وعلة المذكور آنفاً، لأن الرواية فيه بضم {أيهم} مع أن حروف الجر، لا يضمر بينها وبين معمولها قول ولا تعلق على الأصوب، وإن خالف فيه بعضهم ببعض التأويلات. وبما ذكرنا تعلم أن ما ذكره بعضهم من أن جميع النحويين غلطوا سيبويه في قوله هذا في "أي" في هذه الآية الكريمة خلاف التحقيق. والعلم عند الله تعالى. وقرأه حمزة والكسائي وحفص {عتياً} بكسر العين. و{صِلياً} بكسر الصاد للإتباع. وقرأ الباقون بالضم فيهما على الأصل.
د. أسعد حومد
تفسير : (69) - وَيُتَابِعُ تَعَالَى قَسَمَهُ بِنَفْسِهِ الكَرِيمَةِ فَيَقُولُ: إِنَّهُ سَيَنْزِعُ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ كُلِّ أُمةٍ، وَمِنْ كُلِّ أَهْلِ دِينٍ (شِيْعَةٍ) قَادَتَهُمْ وَكُبَراءَهُمُ الَّذِينَ كَانُوا أَشَدَّ جَمَاعَتِهِمْ تَكَبُّراً، وَعُتُوّاً عَلَى الَّذِي خَلَقَهُم، وَغَمَرَهُمْ بِفَضْلِهِ وَإِحْسَانِهِ، وَأَكْثَرَهُمْ تَجَاوُزاً لِلْحُدُودِ التِي شَرَّعَهَا اللهُ، ثُمَّ يَدْفَعُ بِهِمْ إِلَى أَشَدِّ العَذَابِ. عِتِيّاً - عِصْيَاناً. جَرَاءَةً وَفُجُوراً.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : النزع: خَلْع الشيء من أصله بشدة، ولا يقال: نزع إلا إذا كان المنزوع متماسكاً مع المنزوع منه، ومن ذلك قوله تعالى: {أية : قُلِ ٱللَّهُمَّ مَالِكَ ٱلْمُلْكِ تُؤْتِي ٱلْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَآءُ ..}تفسير : [آل عمران: 26] كأنهم كانوا مُتمسّكين به حريصين عليه. وقوله: {مِن كُلِّ شِيعَةٍ ..} [مريم: 69] أي: جماعة متشايعون على رأي باطل، ويقتنعون به، ويسايرون أصحابه: {أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى ٱلرَّحْمَـٰنِ عِتِيّاً} [مريم: 69] العتي: وهو الذي بلغ القمة في الجبروت والطغيان، بحيث لا يقف أحد في وجهه، كما قلنا كذلك في صفة الكِبَر {أية : وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ ٱلْكِبَرِ عِتِيّاً}تفسير : [مريم: 8] لأنه إذا جاء الكبر لا حيلةَ فيه، ولا يقدر عليه أحد. ومعلوم أن رسالات السماء لما نزلتْ على أهل الأرض كان هناك أناس يُضارون من هذه الرسالات في أنفسهم، وفي أموالهم، وفي مكانتهم وسيادتهم، فرسالات الله جاءتْ لتؤكد حَقّاً، وتثبت وحدانية الله، وسواسية الخَلْق بالنسبة لمنهج الله. وهناك طغاة وجَبَّارون وسادة لهم عبيد، وفي الدنيا القوى والضعيف، والغني والفقير، والسليم والمريض، فجاءت رسالات السماء لِتُحدِث استطراقاً للعبودية. فَمن الذي يُضَار ويَغْضَب ويعادي رسالات السماء؟ إنهم هؤلاء الطغاة الجبارون، أصحاب السلطة والمال والنفوذ، ولا بُدَّ أن لهؤلاء أتباعاً يتبعونهم ويشايعونهم على باطلهم. فإذا كان يوم القيامة ويوم الحساب، فبمَنْ نبدأ؟ الأنكَى أن نبدأ بهؤلاء الطغاة الجبابرة، ونقدم هؤلاء السادة أمام تابعيهم حتى يروهم أذلاء صاغرين، وقد كانوا في الدنيا طغاةً متكبرين، كذلك لنقطع أمل التابعين في النجاة. فربما ظَنُّوا أن هؤلاء الطغاة الجبابرة سيتدخلون ويدافعون عنهم، فقد كانوا في الدنيا خدمهم، وكانوا تابعين لهم ومناصرين، فإذا ما أخذناهم أولاً وبدأنا بهم، فقد قطعنا أمل التابعين في النجاة. وقد ورد هذا المعنى أيضاً في قوله تعالى: {أية : وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِّمَّن يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ}تفسير : [النمل: 83] أي: من كبارهم وطُغَاتهم، ليرى التابعون مصارع المتبوعين، ويشهد الضعفاء مصارع الأقوياء، فينقطع أملهم في النجاة. وفي حديث القرآن عن فرعون، وقد بلغ قمة الطغيان والجبروت حيث ادَّعى الألوهية، فقال عنه: {أية : يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ ٱلنَّارَ وَبِئْسَ ٱلْوِرْدُ ٱلْمَوْرُودُ}تفسير : [هود: 98] فهو قائدهم ومقدمتهم إلى جهنم، كما كان قائدهم إلى الضلال في الدنيا، فهو المعلم وهم المقلّدون. فعليه - إذن - وزْران: وزر ضلاله في نفسه، ووزْر إضلاله لقومه، كما جاء في قوله تعالى: {أية : فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ ٱلْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـٰذَا مِنْ عِنْدِ ٱللَّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً ..}تفسير : [البقرة: 79]. ثم يقول الحق سبحانه: {ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِٱلَّذِينَ ...}.
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير : 582 : 34 : 10 - سفين عن علي بن الأقمر عن أبي الأحوص في قول الله {ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى ٱلرَّحْمَـٰنِ عِتِيّاً} قال، نبدأ بالأكابر فالأكابر جرما. [الآية 69].
همام الصنعاني
تفسير : 1775- حدّثنا عبد الرزاق، قتل: أنبأنا ابن عُيَيْنَة، عن مسعر، عمن سمع أبا الأحوَص، يقول: يحبس الأول على الآخر، حتى إذا تكامكلت العدة، أثارهم جميعاً، ثم يبدأ بالأكبر، فالأكبر جرماً، ثم قرأ: {لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى ٱلرَّحْمَـٰنِ عِتِيّاً} [الآية 69].
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):