Verse. 2320 (AR)

١٩ - مَرْيَم

19 - Maryam (AR)

ثُمَّ لَنَحْنُ اَعْلَمُ بِالَّذِيْنَ ہُمْ اَوْلٰى بِہَا صِلِيًّا۝۷۰
Thumma lanahnu aAAlamu biallatheena hum awla biha siliyyan

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها» أحق بجهنم الأشد وغيره منهم «صليا» دخولا واحتراقا فنبدأ بهم وأصله صلوي من صلي بكسر اللام وفتحها.

70

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِٱلَّذِينَ هُمْ أَوْلَىٰ بِهَا صِلِيّاً } أي لنحن أعلم بالذين هم أولى بالصلي، أو صليهم أولى بالنار. وهم المنتزعون ويجوز أن يراد بهم وبأشدهم عتياً رؤساء الشيع فإن عذابهم مضاعف لضلالهم وإضلالهم. وقرأ حمزة والكسائي وحفص {صِلِيّاً } بكسر الصاد.

المحلي و السيوطي

تفسير : {ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِٱلَّذِينَ هُمْ أَوْلَىٰ بِهَا } أحق بجهنم الأشد وغيره منهم {صِلِيّاً } دخولاً واحتراقاً فنبدأ بهم. وأصله «صِلَوِي» من «صلي» بكسر اللام وفتحها.

ابن عطية

تفسير : أي نحن في ذلك النزع لا نضع شيئاً غير موضعه لأنا قد أحطنا علماً بكل أحد فالأولى بصلي النار نعرفه، و"الصلي" مصدر صلي يصلي إذا باشره قال ابن جريج: المعنى {أولى} بالخلود، وقوله {وإن} منكم إلا واردها} قسم، والواو تقتضيه، ويفسره قول النبي عليه السلام "حديث : من مات له ثلاث من الولد لم تمسه النار إلا تحلة القسم" تفسير : . وقرأ ابن عباس وعكرمة وجماعة "وإن منهم" بالهاء على إرادة الكفار فلا شغب في هذه القراءة، وقالت فرقة من الجمهور القارئين {منكم} المعنى قل لهم يا محمد فإنما المخاطب منكم الكفرة وتأويل هؤلاء أيضاً سهل التناول، وقال الأكثر المخاطب العالم كله ولا بد من "ورود" الجميع، واختلفوا في كيفية "ورود" المؤمنين فقال ابن مسعود وابن عباس وخالد بن معدان وابن جريج وغيرهم: "ورود" دخول لكنها لا تعدو على المؤمنين ثم يخرجهم الله منها بعد معرفتهم بحقيقة ما نجوا منه، وروى عن ابن عباس أنه قال في هذه المسألة لنافع بن الأزرق الخارجي: أما أنا وأنت فلا بد أن نردها، فأما أنا فينجيني الله منها، وأما أنت فما أظنه ينجيك. وقالوا: في القرآن أربعة أوراد معناها الدخول هذه أحدها، وقوله تعالى: {أية : يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار} تفسير : [هود: 98]، وقوله {أية : ونسوق المجرمين الى جهنم ورداً} تفسير : [مريم: 86]، وقوله {أية : إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون} تفسير : [الأنبياء: 98]، وقالوا كان من دعاء بعض السلف "اللهم أدخلني النار سالماً وأخرجني منها غانماً". وروى جابر بن عبد الله عن النبي عليه السلام أنه قال "حديث : الورود في هذه الآية هو الدخول" تفسير : .وأشفق كثير من العلماء من تحقق الورود والجهل بالصدر، وقالت فرقة بل هو ورود إشراف وإطلاع وقرب كما تقول وردت الماء إذا جئته، وليس يلزم ان تدخل فيه، وقال حسب المؤمنين بهذا هولاً ومنه قوله تعالى: {أية : ولما ورد ماء مدين} تفسير : [القصص:23]، وروت فرقة أن الله تعالى يجعل يوم القيامة النار جامدة الأعلى كأنها اهالة. فيأتي الخلق كلهم، برهم وفاجرهم، فيقفون عليها ثم تسوخ بأهلها ويخرج المؤمنون الفائزون لم ينلهم ضر، قالوا فهذا هو "الورود" وروت حفصة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "حديث : لا يدخل النار أحد من أهل بدر والحديبية" تفسير : ، فقالت يا رسول الله وأين قول الله {وإن منكم إلا واردها}، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : فمه ثم ننجي الذين اتقوا" تفسير : ، ورجح الزجاج هذا القول بقوله تعالى: {أية : إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون} تفسير : [الأنبياء:101] ع: وهذا ضعيف وليس هذا موضع نسخ وقال عبدالله بن مسعود: ورودهم هو جوازهم على الصراط وذلك أن الحديث الصحيح تضمن "حديث : أن الصراط مضروب على جسر جهنم فيمر الناس كالبرق وكالريح وكالجواد من الخيل على مراتب ثم يسقط الكفار في جهنم وتأخذهم كلاليب" تفسير : ، قالوا فالجواز على على الصراط هو "الورود" الذي تضمنته هذه الآية، وقال مجاهد: ورود المؤمنين هو الحمى التي تصيب في دار الدنيا، وفي الحديث "حديث : الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء"تفسير : ، وفي الحديث "حديث : الحمى حظ كل مؤمن من النار"تفسير : ، وروى أبو هريرةحديث : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل مريض عاده من الحمى: إن الله تعالى يقول هي ناري أسلطها على عبدي المؤمن لتكون حظه من نار الآخرة تفسير : فهذا هو الورود: و"الحتم" الأمر المنفذ المجزوم، وقرأ أبي بن كعب وابن عباس "ثم ننجي" بفتح الثاء من "ثَم" على الظرف، وقرأ ابن أبي ليلى "ثَمة" بفتح الثاء وهاء السكت، وقرأ نافع وابن كثير وجمهور من الناس "ننَجّي" بفتح النون الثانية وشد الجيم، وقرأ يحيى والأعمش "ننْجي" بسكون النون الثانية وتخفيف الجيم، وقرأت فرقة "نُجّي" بنون واحدة مضمونة وجيم مشددة، وقرأ علي بن أبي طالب "ثَم" بفتح الثاء "ننحي" بالحاء غير منقوطة. و {الذين اتقوا} معناه اتقوا الكفر، وقال بعض العلماء لا يضيع أحد بين الإيمان والشفاعة. {ونذر} دالة على أنهم كانوا فيها، والظلم هنا هو ظلم الكفر، وقد تقدم القول في قوله {جثياً}، وقرأ ابن عباس "الذين اتقوا منها ونترك الظالمين".

ابن عبد السلام

تفسير : {صِلِيّاً} دخولاً أو لزوماً.

القشيري

تفسير : ينزل في كل دَرَكَةٍ من دركاتها من هو أهل لها، فمن كان عتوُّه اليومَ أشدَّ غلوا كان في النار أبعدَ من الله وأشدَّ عقوبةً وإذلالاً.

الجنابذي

تفسير : مصدر مثل العتىّ من صَلِىَ النّار كرضى قاساها.

الهواري

تفسير : قوله: {ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيّاً}، يعني الذين يصلونها. وقال بعضهم: أشد عذاباً. قوله: {وَإِن مِّنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً} يعني قسماً كائناً. ذكروا عن ابن مسعود أنه قال في تفسيرها: الصراط على جهنم مثل حد السيف، والملائكة معهم كلاليب من حديد، كلما وقع رجل منهم اختطفوه. قال: فيمر الصنف الأول كالبرق، والثاني كالريح، والثالث كأجود الخيل، والرابع كأجود البهائم. والملائكة يقولون: اللهم سلّم سلّم. ذكر مجاهد عن ابن عباس أنه سئل عن هذه الآية وعنده نافع بن الأزرق وإياس ابن مضرّب فقال نافع بن الأزرق: أما الكفار فيردونها، وأما المؤمنون فلا يردونها. فقال ابن عباس: أما أنا وإياس فإنا سنردها وانظر هل نخرج منها أو لا. ذكروا عن الحسن أنه قال: {وَإن مِّنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا} أي إلا داخلها، فيجعلها الله برداً وسلاماً على المؤمنين، كما جعلها على إبراهيم. ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: حديث : لا يدخل النار من شهد بدراً والحديبية" فقالت حفصة: بلى. فانتهرها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: أليس يقول الله: (وإن مِّنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا) فقال النبي عليه السلام: أوليس قد قال: {ثُمَّ نُنَجِّي الذِينَ اتَّقَوْا} . تفسير : ذكر بعضهم قال: يضرب الصراط على جهنم كحدِّ السيف، دحض مزلّة، فيمرون عليه كالبرق وكالريح، وكانقضاض الطير، وكجواد الخيل، وكجواد الرجال والملائكة [بجنبي الصراط معهم خطاطيف] كشوك السعدان، فناج سالم، ومخدوش ناج، ومكدوس في النار، والملائكة يقولون: ربّ سلّم سلّم. ذكروا عن ابن مسعود أنه قال: يضرب الصراط على جهنم، فيمر الناس على قدر أعمالهم: أولهم كلمع البرق، وكمر الريح، وكمر الطير، ثم كأسرع البهائم، ثم يمر الرجل سعياً، ثم يمر الرجل مشياً، وتزل قدم وتستمسك أخرى. قال عبد الله بن مسعود: حتى يكون آخرهم رجل يتلبّط على بطنه فيقول: يا رب، لم أبطأت بي، فيقول: لم أبطئ بك، وإنما أبطأ بك عملك. وقال بعضهم: بلغنا أن الصراط ثلاث عواقب.

اطفيش

تفسير : {ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا} بجهنم {صِلِيّاً} الباء متعلقة بأولى أو بصليا ولو كان مصدرا على ما مر. والذين صليهم بالنار أولى، أو هُم أولى بالصَّلْى هم المنزوعون. والصلى مصدر أصلهُ صلوى كقعود أبدلت الواو ياء وأدغمت وأبدلت الضمة كسرة ومعناه الدخول والاحتراق والفعل صلى بكسر اللام وصلى بفتحها. تنبيه: ما تقدم فى إعراب أَى هو الصحيح، وهو مذهب سيبويه قال ابن هشام - وخالفه الكوفيون وجماعة من البصريين -: لأنهم يرون أن أيا الموصولة معربة دائماً ولو أضيفت وحذف صدر صلتها. قال الزجاج: ما تبين لى أن سيبويه غلط إلا فى موضعين هذا أحدهما، فإنه يسلم أنها تعرب إذا لم تضف فكيف إذا أضيفت. وروى أن سيبويه أجاب بأنها لما خالفت أخواتها فى جواز حذف صلتها مطلقا غُيرت مؤانسة للتغير. وردَّ بإعرابها إذا لم تضف وحذف الصدر. وعن الجرمى: إنى لم أسمع بين البصرة والكوفة وبين مكة من يقول: لأضرب أيهم قائم، بالضم. وزعم هؤلاء أن أيا فى الآية استفهامية مبتدأ خبرها أشد ومفعول ننزع محذوف عند الخليل تقديره: لننزعن الذين يقال فيهم: أيهم أشد. حذف الموصول وبعض الصلة. وقال يونس: مفعوله جملة أيهم أشد علق بالاستفهام. وقال الكسائى والأخفش: مفعوله كل بناء على جواز زيادة من فى الإثبات. ورُدَّ بأن التعليق مختص بأفعال القلب وما جرى مجراها. ثم ظهر أنه أجاز التعليق فى غير فعل القلب وما جرا مجراه. وردَّ قول الخليل بأنه لا يجوز لأَضرِبَنَّ الفاسقُ بالرفع على أن الأصل الذى يقال فيه: هو الفاسق. وقد يقال: إن الخليل يجيزه إلا إن قام الدليل على المنع. ويرد تلك الأقوال غير قول سيبويه قوله: فسلم على أيهم أفضل، فى رواية الضم. فلو قيل: الأصل على الذين يقال فيهم: أيهم هو أفضل؟ لزم حذف المجرور ودخول الجار على بعض الصلة، ولا يقال ما بعدَ على مستأنفٌ؛ لأن ما بعد الجار لا يستأنف. وجوز الزمخشرى وجماعة كون أى موصولة، وقدروا متعلق النزع: من كل شيعة، ثم قدر أنه سئل عن هذا البعض. فقيل: هو الذى هو أشد ثم حذف المبتدآن المكتنفان للموصول وهو بعيد؛ لأن فيه حذف مفعول ننزع فإن {من كل شيعة} ليس مفعوله حقيقة إلا إن أراد أن من التبعيضية اسم مضاف فهى المفعول، وأنّ فيه تقدير سؤال وحذف مبتدأين واجب، فإن كلا من ذلك جارٍ على القاعدة، وقول الخليل أبعد؛ لأن فيه حذف الموصول وبعض الصلة. ولو قدر فريقا لقال فيه الخ لكان أولى. وقال أبو الحسن بن الطراوة: إن أيا موصولة مبنية مقطوعة عن الإضافة وصدر صلتها غير محذوف وهو هم المتصل بها. ورُدَّ باتصال الهاء بالياء فى الخط إلا أن يقال: هو من الأشياء الخارجة عن القياس فى خط المصحف لكن الخروج خلاف الأصل، وبالإجماع إنها معربة إذا لم تضف. وقرأ طلحة بن مصرف ومعاذ بن مسلم الهراء أستاذ الفراء بنصب أىّ على إعرابها وهى موصولة.

اطفيش

تفسير : {ثم} للترتيب الذكرى {لَنْحن} اللام للابتداء {أعلم بالذين هُم أولى بها صِلياً} مقاساة لها، ومن هو دون الأولى صلياً على ترتيبهم السابق، ومن لا صلى له البتة وهو السعيد إذا حملنا الآيات كما قال أبو حيان على الناس كلهم، وعلى ذلك الترتيب يدخلون جهنم، كما روى عن ابن مسعود، ويجوز أن يكون أشدهم أئمتهم، لأنهم ضالون مضلون كقوله تعالى: "أية : الذين كفروا وصدوا" تفسير : [محمد: 1] إلى قوله: "أية : زادهم" تفسير : [محمد: 17] إلخ وقوله: "أية : وليحملن أثقالاً" تفسير : [العنكبوت: 13] إلخ والذين هم أولى بها هم من هو أشد على الرحمن فهو من الظاهر المقام مقام المضمر، وبها متعلق، بأولى أو بصلياً وتقديم معمول المصدر عليه جائز إذا لم يقصد به معنى الفعل، وحرف المصدر، وأيضا يقدم للفاصلة، وأيضا يتوسع فى الظروف.

الالوسي

تفسير : فالمراد بالذين هم أولى المنتزعون باعتبار الترتيب، وقد يراد بهم أولئك باعتبار المجموع فكأنه قيل: ثم لنحن أعلم بتصلية هؤلاء وهم أولى بالصلي من بين سائر الصالين ودركاتهم أسفل وعذابهم أشد ففي الكلام إقامة المظهر مقام المضمر، وفسر بعضهم النزع بالرمي من نزعت السهم عن القوس أي رميته فالمعنى لنرمين فيها الأعصى فالأعصى من كل طائفة من تلك الطوائف ثم لنحن أعلم بتصليتهم؛ وحمل الآية على البدء بالأشد فالأشد مروي عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه. وجوز أن يراد بأشدهم عتياً رؤساء الشيع وأئمتهم لتضاعف جرمهم بكونهم ضلالاً مضلين قال الله تعالى: {أية : ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ زِدْنَـٰهُمْ عَذَابًا فَوْقَ ٱلْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يُفْسِدُونَ } تفسير : [النحل: 88] {أية : وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ } تفسير : [العنكبوت: 13]. وأخرج ذلك ابن أبـي حاتم عن قتادة وعليه لا يجب الاستمرار والإحاطة. وأورد على القول بالعموم أن قوله تعالى: {أَشَدَّ ... عِتِيّاً } [مريم: 69] يقتضي اشتراك الكل في العتي بل في أشديته وهو لا يناسب المؤمنين، وأجيب عنه بأن ذلك من نسبة ما للبعض إلى الكل والتفضيل على طائفة لا يقتضي مشاركة كل فرد فرد فإذا قلت: هو أشجع العرب لا يلزمه وجود الشجاعة في جميع أفرادهم، وعلى هذا يكون في الآية إيماء إلى التجاوز عن كثير حيث خص العذاب بالأشد معصية، و {أية : أَيُّهُم } تفسير : [مريم: 69] مفعول {أية : نَنزِعَنَّ}تفسير : [مريم: 69] وهو اسم موصول بمعنى الذي مبني على الضم محله / النصب و {أية : أَشَدَّ } تفسير : [مريم: 69] خبر مبتدأ محذوف أي هو أشد والجملة صلة والعائد المبتدأ و {أية : عَلَىٰ ٱلرَّحْمَـٰنُ } تفسير : [مريم: 69] متعلق بأشد، {وعتياً} تمييز محول عن المبتدأ، ومن زعم أنه جمع جعله حالاً، وجوز في الجار أن يكون للبيان فهو متعلق بمحذوف كما في سقيا لك، ويجوز تعلقه بعتياً، أما إن كان وصفاً فبالاتفاق، وأما إذا كان مصدراً فعند القائل بجواز تقدم معمول المصدر لا سيما إذا كان ظرفاً، وكذا الكلام في {بِهَا} من قوله تعالى: {هُمْ أَوْلَىٰ بِهَا صِلِيّاً } فإنه جوز أن يكون الجار للبيان وأن يكون متعلقاً بأولى وأن يكون متعلقاً بصلياً، وقد قرىء بالضم والكسر، وجوز فيه المصدرية والوصفية، وهو على الوصفية حال وعلى المصدرية تمييز على طرز ما قيل في {أية : عِتِيّاً } تفسير : [مريم: 69] إلا أنه جوز فيه أن يكون تمييزاً عن النسبة بين {أَوءلَىٰ} والمجرور وقد أشير إلى ذلك فيما مر. والصلي من صلي النار كرضي وبها قاسى حرها، وقال الراغب: يقال صلي بالنار وبكذا أي بلى به، وعن الكلبـي أنه فسر الصلى بالدخول، وعن ابن جريج أنه فسره بالخلود، وليس كل من المعنيين بحقيقي له كما لا يخفى، ثم ما ذكر من بناء ـ أي ـ هنا هو مذهب سيبويه، وكان حقها أن تبنى في كل موضع كسائر الموصولات لشبهها الحرف بافتقارها لما بعدها من الصلة لكنها لما لزمت الإضافة إلى المفرد لفظاً أو تقديراً وهي من خواص الأسماء بعد الشبه فرجعت إلى الأصل في الأسماء وهو الإعراب ولأنها إذا أضيفت إلى نكرة كانت بمعنى كل وإذا أضيفت إلى معرفة كانت بمعنى بعض فحملت في الإعراب على ما هي بمعناه وعادت هنا عنده إلى ما هو حق الموصول وهو البناء لأنه لما حذف صدر صلتها إزداد نقصها المعنوي وهو الإبهام والافتقار للصلة بنقص الصلة التي هي كجزئها فقويت مشابهتها للحرف، ولم يرتض كثير من العلماء ما ذهب إليه. قال أبو عمرو الجرمي: خرجت من البصرة فلم أسمع منذ فارقت الخندق إلى مكة أحداً يقول: لأضربن أيهم قائم بالضم، وقال أبو جعفر النحاس: ما علمت أحداً من النحويين إلا وقد خطأ سيبويه في هذه المسألة. وقال الزجاج: ما تبين أن سيبويه غلط في «كتابه» إلا في موضعين هذا أحدهما فإنه يقول بإعراب أي إذا أفردت عن الإضافة فكيف يبنيها إذا أضيفت. وقد تكلف شيخنا علاء الدين أعلا الله تعالى مقامه في عليين للذب عن سيبويه في ذلك بما لا يفي بمؤنة نقله، وقد ذكرنا بعضاً منه في «حواشينا على شرح القطر» للمصنف. نعم يؤيد ما ذهب إليه سيبويه من المفعولية قراءة طلحة بن مصرف ومعاذ بن مسلم الهراء أستاذ الفراء وزائدة عن الأعمش {أيهم } بالنصب لكنها ترد ما نقل عنه من تحتم البناء إذا أضيفت وحذف صدر صلتها، وينبغي إذا كان واقفاً على هذه القراءة أن يقول بجواز الأمرين فيها حينئذ، وقال الخليل: مفعول {أية : نَنزِعَنَّ} تفسير : [مريم: 69] موصول محذوف وأي هنا استفهامية مبتدأ وأشد خبره والجملة محكية بقول وقع صلة للموصول المحذوف أي لننزعن الذين يقال فيهم: أيهم أشد، وتعقب بأنه لا معنى لجعل النزع لمن يسأل عنه بهذا الاستفهام، وأجيب بأن ذلك مجاز عن تقارب أحوالهم وتشابهها في العتو حتى يستحق أن يسأل عنها أو المراد الذين يجاب بهم عن هذا السؤال، وحاصله لننزعن الأشد عتياً وهو مع تكلفه فيه حذف الموصول مع بعض الصلة وهو تكلف على تكلف ومثله لا ينقاس، نعم مثله في الحذف على ماقيل قول الشاعر:شعر : ولقد أبيت من الفتاة بمنزل فأبيت لا حرج ولا محروم تفسير : وذهب الكسائي والفراء إلى ما قاله الخليل إلا أنهما جعلا الجملة في حل نصب بننزعن، والمراد لننزعن من يقع في جواب هذا السؤال، والفعل معلق بالاستفهام، وساغ تعليقه عندهما لأن المعنى لننادين وهما / يريان تعليق النداء وإن لم يكن من أفعال القلوب وإلى ذلك ذهب المهدوي، وقيل: لما كان النزع متضمناً معنى الإفراز والتمييز وهو مما يلزمه العلم عومل معاملة العلم فساغ تعليقه. ويونس لا يرى التعليق مختصاً بصنف من الأفعال بل سائر أصناف سواء في صحة التعليق عنده، وقيل: الجملة الاستفهامية استئنافية والفعل واقع على {أية : كُلّ شِيعَةٍ } تفسير : [مريم: 69] على زيادة من في الإثبات كما يراه الأخفش أو على معنى لننزعن بعض كل شيعة بجعل {مِنْ } مفعولاً لتأويلها باسم، ثم إذا كان الاستئناف بيانياً واقعاً في جواب من المنزوعون احتيج إلى التأويل كأن يقال: المراد الذين يقعون في جواب {أية : أَيُّهُمْ أَشَدُّ} تفسير : [مريم: 69] أو نحو ذلك، وإذا كانت أي على تقدير الاستئناف ووقوع الفعل على ما ذكر موصولة لم يحتج إلى التأويل إلى أن في القول بالاستئناف عدولاً عن الظاهر من كون الكلام جملة واحدة إلى خلاف الظاهر من كونه جملتين. ونقل بعضهم عن المبرد أن {أية : أَيُّهُم } تفسير : [مريم: 69] فاعل {أية : شِيعَةٍ } تفسير : [مريم: 69] لأن معناه يشيع، والتقدير لننزعن من كل فريق يشيع أيهم هو أشد، وأي على هذا على ما قال أبو البقاء. ونقل عن الرضي بمعنى الذي، وفي «البحر» قال المبرد: أيهم متعلق بشيعة فلذلك ارتفع، والمعنى من الذي تشايعوا أيهم أشد كأنهم يتبادرون إلى هذا. ويلزمه أن يقدر مفعولاً لننزعن محذوفاً، وقدر أيضاً في هذا المذهب من الذين تشايعوا أيهم أشد على معنى من الذين تعاونوا فنظروا أيهم أشد، قال النحاس: وهذا قول حسن انتهى، وهو خلاف ما نقل أولاً، ولعمري أن ما نسب إلى المبرد أولاً وأخيراً أبرد من يخ، وقيل: إن الجملة استفهامية وقعت صفة لشيعة على معنى لننزعن من كل شيعة مقول فيهم أيهم أشد أي من كل شيعة متقاربـي الأحوال، ومن مزيدة والنزع الرمي، وحكى أبو بكر بن شقير أن بعض الكوفيين يقول في أيهم معنى الشرط تقول: ضربت القوم أيهم غضب، والمعنى إن غضبوا أو لم يغضبوا قال أبو حيان: فعلى هذا يكون التقدير هنا إن اشتد عتوهم أو لم يشتد انتهى وهو كما ترى، والوجه الذي ينساق إليه الذهن ويساعده اللفظ والمعنى هو ما ذهب إليه سيبويه ومدار ما ذهب إليه في أي من الإعراب والبناء هو السماع في الحقيقة، وتعليلات النحويين على ما فيها إنما هي بعد الوقوع، وعدم سماع غيره لا يقدح في سماعه فتدبر.

الواحدي

تفسير : {ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صلياً} أحقُّ بدخول النَّار. {وإنْ منكم} وما منكم من أحدٍ {إلاَّ واردُها} إلاَّ وهو يرد النَّار {كان على ربك} كان الورود على ربِّك {حتماً مقضياً} حتم بذلك وقضى. {ثمَّ نُنَجِّي} من النَّار {الذين اتقوا} الشِّرك {ونذر الظالمين} المشركين {فيها جثياً} [أَيْ]: جميعاً. {وإذا تتلى عليهم آياتنا بَيِّناتٍ} يعني: القرآن وما بيَّن الله فيه {قال الذين كفروا} يعني: مشركي قريش {للذين آمنوا أَيُّ الفريقين} منَّا ومنكم {خيرٌ مقاماً} منزلاً ومسكناً {وأحسن ندياً} مجلساً، وذلك أنَّهم كانوا أصحاب مالٍ وزينةٍ من الدُّنيا، وكان المؤمنون أصحاب فقرٍ ورَثَاثة، فقالوا لهم: نحن أعظم شأناً، وأعزُّ مجلساً، وأكرم منزلاً أم أنتم؟ فقال الله تعالى: {وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثاً} متاعاً {ورئياً} منظراً من هؤلاء الكفَّار، فلم يُغن ذلك عنهم شيئاً. {قل مَنْ كان في الضلالة} الشِّرك والجهالة {فليمدد له الرحمن مدَّاً} فإنَّ الله تعالى يمدُّ له فيها ويمهله في كفره، وهذا لفظ أمرٍ معناه الخبر {حتى إذا رأوا ما يوعدون إمَّا العذاب} في الدُّنيا {وإما الساعة فسيعلمون مَنْ هو شرٌّ مكاناً وأضعف جنداً} أَهم أم المؤمنون؟ وذلك أنَّهم إن قُتلوا ونُصر المؤمنون عليهم علموا أنَّهم أضعف جنداً، وإن ماتوا فدخلوا النَّار علموا أنَّهم شرٌّ مكاناً.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 70- ونحن أعلم بالذين هم أحق بسبقهم إلى دخول جهنم والاصطلاء بلهيبها. 71- وإن منكم - معشر الخلق - إلا حاضر لها، يراها المؤمن ويمر بها، والكافر يدخلها، وتنفيذ هذا أمر واقع حتماً، جرى به قضاء الله. 72- ثم إننا نشمل المتقين برحمتنا فننجيهم من جهنم، ونترك بها الذين ظلموا أنفسهم جاثين على ركبهم، تعذيباً لهم. 73- وكان الكافرون فى الدنيا إذا تليت عليهم آيات الله واضحة الدلالة أعرضوا عنها، وقالوا للمؤمنين - معتزين بمالهم وجمعهم - لستم مثلنا حظاً فى الدنيا، فنحن خير منكم منزلا ومجلساً، فكذلك سيكون حظنا فى الآخرة التى تؤمنون بها. 74- وكان على هؤلاء الكافرين أن يتعظوا بمَنْ سبقهم من أمم كثيرة كفرت بالله وكانوا أحسن منهم حظاً فى الدنيا، وأكثر متاعاً وأبهى منظراً، فأهلكهم الله بكفرهم - وهم كثيرون - وفى آثارهم عبر لكل معتبر. 75- قل - أيها الرسول - لهؤلاء: من كان فى الضلالة والكفر أمهله الرحمن، وأملى له فى العمر ليزداد طغياناً وضلالا، وسيردد الكفار قولهم للمؤمنين: أى الفريقين خير مقاماً وأحسن نديا؟ إلى أن يشاهدوا ما يوعدون: إما تعذيب المسلمين إياهم فى الدنيا بالقتل والأسر، وإما خزى القيامة لهم، فحينئذ يعلمون أنهم شر منزلا وأضعف أنصارا. 76- أما المؤمنون بآيات الله، فحينما يسمعونها يقبلون عليها، ويزيدهم الله بها توفيقاً لحسن العمل، والأعمال الصالحة خير وأبقى عند الله ثواباً وعاقبة.

د. أسعد حومد

تفسير : (70) - وَيَقُولُ تَعَالَى: إِنَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يَسْتَحِقٌّ مِنْ عِبَادِهِ بِأَنْ يَصْلَى بِنَارِ جَهَنَّمَ، وَيَخْلُدَ فِيهَا، وَبِمَنْ يَسْتَحِقُّ مُضَاعَفَةَ العَذَابِ فَيُدْخِلُهُمْ أَوَّلاً فِي نَارِ جَهَنَّمَ لِيَصْلَوْهَا ثُمَّ يُدْخِلُ الآخَرَينَ إِلَيْهَا بِحَسَبِ مَرَاتِبِهِمْ فِي العُتُوِّ وَالتَّكَبُّرِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : صلياً: اصطلاء واحتراقاً في النار من صَلِيَ يصْلَى: أي دخل النار وذاق حرَّها. أما: اصطلى أي: طلب هو النار، كما في قوله تعالى: {أية : لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ}تفسير : [النمل: 7]. والمعنى: أننا نعرف مَنْ هو أَوْلى بدخول النار أولاً، وكأن لهم في ذلك أولويات معروفة؛ لأنهم سيتجادلون في الآخرة ويتناقشون ويتلاومون وسيدور بينهم مشهد فظيع رَهيب يفضح ما اقترفوه. فالتابع والمتبوع، والعابد والمعبود، كُلٌّ يُلقي باللائمة على الآخر، اسمعهم وهم يقولون: {أية : رَبَّنَآ إِنَّآ أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا فَأَضَلُّونَا ٱلسَّبِيلاْ * رَبَّنَآ آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ ٱلْعَذَابِ وَٱلْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً}تفسير : [الأحزاب: 67-68]. وفي آية أخرى: {أية : إِذْ تَبَرَّأَ ٱلَّذِينَ ٱتُّبِعُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ ٱلْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ ٱلأَسْبَابُ}تفسير : [البقرة: 166]. وصدق الله العظيم حين قال: {أية : ٱلأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ ٱلْمُتَّقِينَ}تفسير : [الزخرف: 67]. ثم يقول الحق تبارك وتعالى: {وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا ...}.