١٩ - مَرْيَم
19 - Maryam (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
72
Tafseer
البيضاوي
تفسير : {ثُمَّ نُنَجِّى ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ} فيساقون إلى الجنة وقرأ الكسائي ويعقوب ننجي بالتخفيف، وقرىء ثم بفتح الثاء أي هناك. {وَّنَذَرُ ٱلظَّـٰلِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً} منهاراً بهم كما كانوا، وهو دليل على أن المراد بالورود الجثو حواليها وإن المؤمنين يفارقون الفجرة إلى الجنة بعد تجاثيهم، وتبقى الفجرة فيها منهاراً بهم على هيئاتهم.
المحلي و السيوطي
تفسير : {ثُمَّ نُنَجِّى } مشدّداً ومخففاً {ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْاْ } الشرك والكفر منها {وَّنَذَرُ ٱلظَّٰلِمِينَ } بالشرك والكفر {فِيهَا جِثِيّاً } على الركب.
النسفي
تفسير : {ثُمَّ نُنَجّى } وعلي بالتخفيف {ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْاْ } عن الشرك وهم المؤمنون {وَّنَذَرُ ٱلظَّـٰلِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً } فيه دليل على دخول الكل لأنه قال: {ونذر} ولم يقل وندخل، والمذهب أن صاحب الكبيرة قد يعاقب بقدر ذنبه ثم ينجو لا محاله. وقالت: المرجئة الخبيثة: لا يعاقب لأن المعصية لا تضر مع الإسلام عندهم. وقالت المعتزلة: يخلد. {وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءايَـٰتُنَا } أي القرآن {بَيّنَـٰتٍ } ظاهرات الإعجاز أو حججاً وبراهين حال مؤكدة كقوله: {أية : وهو الحق مصدقاً}تفسير : [البقرة: 91] إذ آيات الله لا تكون إلا واضحة وحججاً {قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } أي مشركو قريش وقد رجلوا شعورهم وتكلفوا في زيهم {لِلَّذِينَ ءامَنُواْ } للفقراء ورؤوسهم شعثة وثيابهم خشنة {أَىُّ ٱلْفَرِيقَيْنِ } نحن أم أنتم {خَيْرٌ مَّقَاماً } بالفتح وهو موضع القيام والمراد المكان والمسكن. وبالضم مكي وهو موضع الإقامة والمنزل {وَأَحْسَنُ نَدِيّاً } مجلسا يجتمع القوم فيه للمشاورة. ومعنى الآية أن الله تعالى يقول: إذا أنزلنا آية فيها دلائل وبراهين أعرضوا عن التدبر فيها إلى الافتخار بالثروة والمال وحسن المنزل والحال فقال تعالى:
الخازن
تفسير : {ثم ننجي الذين اتقوا} أي الشرك {ونذر الظالمين فيها جثياً} أي جميعاً، وقيل جاثين على الركب قالت المعتزلة في الآية دليل على صحة مذهبهم، وفي أن صاحب الكبيرة والفاسق يخلد في النار بدليل أن الله بين أن الكل يردونها ثم بين صفة من ينجو منها، وهم المتقون والفاسق لا يكون متقياً فبقي في النار أبداً. وأجيب عنه بأن المتقي هو الذي يتقي الشرك بقول لا إله إلا الله ويشهد لصحة ذلك أن من آمن بالله ورسوله، صح أن يقول إنه متق من الشرك ومن صدق عليه أنه متق من الشرك صح أنه متق, لأن المتقي جزء من المتقي من الشرك ومن صدق عليه المركب صدق عليه المفرد، فثبت أن صاحب الكبيرة متق وإذا ثبت ذلك وجب أن يخرج من النار بعموم قوله تعالى {ثم ننجي الذين اتقوا} فصارت الآية التي توهموها دليلاً لهم من أقوى الدلائل على فساد قولهم، وهذا من حيث البحث وأما من حيث النص فقد وردت أحاديث تدل على إخراج المؤمن الموحد من النار (خ) عن أنس بن مالك عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال "حديث : يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن شعيرة من خير، ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن برة من خير، ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن ذرة من خير تفسير : وفي رواية حديث : من إيمان"تفسير : . (ق) عن أبي هريرة رضي الله عنه "حديث : أن الناس قالوا يا رسول الله, هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: "هل تمارون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب؟ قالوا لا. يا رسول الله. قال هل تمارون في الشمس ليس دونها سحاب؟ قالوا لا يا رسول الله. قال فإنكم ترونه كذلك يحشر الناس يوم القيامة، فيقول الله من كان يعبد شيئاً فليتبعه فمنهم من يتبع الشمس، ومنهم من يتبع القمر ومنهم من يتبع الطواغيت، وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها فيأتيهم الله فيقول أنا ربكم فيقولون هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا. فإذا جاء ربنا عرفناه, فيأتيهم الله فيقول أنا ربكم فيقولون أنت ربنا، فيدعوهم فيضرب الصراط بين ظهراني جهنم فأكون أول من يجوز من الرسل بأمته، ولا يتكلم يومئذٍ إلا الرسل وكلام الرسل يومئذٍ اللهم سلم سلم، وفي جهنم كلاليب مثل شوك السعدان هل رأيتم شوك السعدان؟ قالوا نعم. قال فإنها مثل شوك السعدان غير أنه لا يعلم قدر عظمها إلا الله تعالى تخطف الناس بأعمالهم فمنهم من يوبق بعمله، ومنهم من ينجدل ثم ينجون حتى إذا أراد الله رحمة من أراد من أهل النار أمر الله الملائكة أن يخرجوا من كان يعبد الله فيخرجوهم ويعرفونهم بآثار السجود وحرم الله على النار أن تأكل أعضاء السجود، فيخرجون من النار وقد امتحشوا، فيصب عليهم ماء الحياة فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل، ثم يفرغ من القضاء بين العباد ويبقى رجل بين الجنة والنار، وهو آخر أهل النار دخولاً الجنة مقبل بوجهه قبل النار فيقول يا رب اصرف وجهي عن النار فقد قشبني ريحها وأحرقني ذكاؤها، فيقول هل عسيت إن فعل ذلك بك أن تسأل غير ذلك فيقول لا وعزتك فيعطي الله ما شاء من عهد وميثاق. فيصرف الله وجهه عن النار، فإذا أقبل به على الجنة رأى نكهتها وبهجتها سكت ما شاء الله تعالى أن يسكت، ثم يقول يا رب قدمني عند باب الجنة فيقول الله أليس قد أعطيت المواثيق والعهود أن لا تسأل غير الذي كنت سألت فيقول يا رب لا أكون أشقى خلقك فيقول فما عسيت أن أعطيت ذلك أن لا تسأل غيره فيقول وعزتك لا أسأل غير ذلك فيعطى ربه ما شاء من عهد وميثاق فيقدمه إلى باب الجنة فإذا بلغ بابها رأى زهرتها وما فيها من النضرة والسرور، فيسكت ما شاء الله أن يسكت، فيقول يا رب أدخلني الجنة. فيقول الله تبارك وتعالى ويحك يا ابن آدم ما أغدرك أليس قد أعطيت العهد والميثاق أن لا تسأل غير الذي أعطيت؟ فيقول يا رب لا تجعلني أشقى خلقك فيضحك الله عز وجل منه ثم يؤذن له في دخول الجنة فيقول له تمنى فيتمنى. حتى إذا انقطعت أمنيته قال الله تمن كذا وكذا أقبل يذكره ربه حتى إذا انتهت به الأماني قال الله لك ذلك ومثله معه". قال أبو سعيد الخدري لأبي هريرة "وعشرة أمثاله" قال أبو هريرة لم أحفظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا قوله لك ذلك ومثله معه""تفسير : . قال أبو سعيد رضي الله عنه: سمعته يقول "حديث : لك ذلك وعشرة أمثاله"تفسير : . وفي رواية للبخاري قال حديث : فيأتيهم الله في غير الصورة التي يعرفونها فيقول أنا ربكم، فيقولون نعوذ بالله منك هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا فإذا أتانا عرفناه. فيأتيهم الله من الصورة التي يعرفونها فيقول أنا ربكم فيقولون أنت ربنا فيتبعونه"تفسير : . قلت أما ما يتعلق بمعاني الحديث والكلام على الرؤية فسيأتي في تفسير سورة ن والقيامة ونتكلم ها هنا على شرح غريب ألفاظه، قوله مثل شوك السعدان هو نبت ذو شوك معقف وهو من أجود مراعي الإبل. وقوله فمنهم من يوبق بعمله يقال أوبقته الذنوب أي أهلكته. والمنجدل المرمى المصورع وقيل هو المقطع. والمعنى أنه تقطعه كلاليب الصراط حتى يقع في النار. قوله وقد امتحشوا أي احترقوا، وقيل هو أن تذهب النار الجلد وتبدي العظم. قوله كما تنبت الحبة في حميل السيل، الحبة بكسر الحاء وهي البذورات جميعاً وحميل السيل هو الزبد وما يلقيه الماء على شاطئه، قوله قشبني ريحها أي آذاني والقشب السم فكأنه قال قد سمني ريحها. قوله وأحرقني ذكاؤها أي اشتعالها ولهبها قوله رأى زهرتها الزهرة الحسن والنضارة والبهجة.(ق) عن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : إني لأعلم آخر أهل النار خروجاً منها، وآخر أهل الجنة دخولاً للجنة رجل يخرج من النار حبواً، فيقول الله له اذهب فادخل الجنة فيأتيها فيخيل إليه أنها ملأى، فيرجع فيقول يا رب وجدتها ملأى. فيقول الله تعالى له اذهب فادخل فإن لك مثل الدنيا وعشرة أمثالها، أو أن لك مثل عشرة أمثال الدنيا، فيقول أتسخر بي وأنت الملك فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه"تفسير : فكان يقال ذلك أدنى أهل الجنة منزلة قوله حتى بدت نواجذه أي أضراسه وأنيابه، وقيل هي آخر الأسنان. عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : يعذب ناس من أهل التوحيد في النار حتى يكونوا حمماً ثم تدركهم الرحمة، قال فيخرجون فيطرحون على أبواب الجنة، قال فيرش عليهم أهل الجنة من الماء فينبتون كما تنبت الحبة في حمالة السيل" تفسير : أخرجه الترمذي الحمم الفحم والحمالة كل ما جاء به السيل، فدلت الآية الأولى على أن الكل دخلوا النار ودلت الآية الثانية والأحاديث أن الله تعالى أخرج منها المتقين وجميع الموحدين وترك فيها الظالمين وهم المشركون.
البقاعي
تفسير : ولما كان الخلاص منها بعد ذلك مستبعداً، قال مشيراً إليه بأداة البعد: {ثم ننجي} أي تنجية عظيمة على قراءة الجماعة، ومطلق إنجاء على قراءة الكسائي، وكأن ذلك باختلاف أحوال الناس مع أن المطلق لا ينافي المقيد {الذين اتقوا} أي كانوا متقين منها بأن تكون عليهم حال الورود برداً وسلاماً {ونذر الظالمين} أي نترك على أخبث الأحوال الذين وضعوا الأشياء في غير مواضعها واستمروا على ذلك فكانوا في أفعالهم خابطين كالأعمى {فيها جثياً *} كما كانوا حولها لا يهتدون إلى وجه يخلصون به منها. ولما كان هذا جديراً بالقبول لقيام الأدلة على كمال قدرة قائله، وتنزهه عن إخلاف القول، لبراءته من صفات النقص، قال معجباً من منكره عاطفاً على قوله { ويقول الإنسان}: {وإذا تتلى عليهم} أي الناس، من أيّ تال كان {ءاياتنا} حال كونها {بينات} لا مرية فيها، بأن تكون محكمات، أو متشابهات قد تبعها البيان بالمحكمات، أو ببيان النبي صلى الله عليه وسلم فهي حال مؤكدة أو كاشفة {قال الذين كفروا} بآيات ربهم البينة، جهلاً منهم ونظراً إلى ظاهر الحياة الدنيا الذي هو مبلغهم من العلم {للذين ءامنوا} أي لأجلهم أو مواجهة لهم، إعراضاً عن الاستدلال بالآيات، ووجوه دلالتها البينات، بالإقبال على هذه الشبهة الواهية - وهي المفاخرة بالمكاثرة في الدنيا - من قولهم: {أي الفريقين} نحن - بما لنا من الاتساع، أم أنتم - بما لكم من خشونة العيش ورثاثة الحال {خير مقاماً} أي موضع قيام أو إقامة - على قراءة ابن كثير بضم الميم والجماعة بفتحها: {وأحسن ندياً *} مجمعاً ومتحدثاً باعتبار ما في كل من الرجال، وما لهم من الزي والأموال، ويجعلون ذلك الامتحان بالإنغام والإحسان دليلاً على رضى الرحمن، مع التكذيب والكفران، ويغفلون عن أن في ذلك - مع التكذيب بالبعث - تكذيباً مما يشاهدونه منا من القدرة على العذاب بإحلال النقم، وسلب النعم، ولو شئنا لأهلكناهم وسلبنا جميع ما يفتخرون به {وكم أهلكنا} بما لنا من العظمة. ولما كان المراد استغراق الزمان، لم يأت بالجار إعلاماً بأن المتقدمين كلهم كانوا أرغد عيشاً وأمكن حالاً فقال: {قبلهم من قرن} أي شاهدوا ديارهم، ورأوا آثارهم؛ ثم وصف كم بقوله: {هم} أي أهل تلك القرون {أحسن} من هؤلاء {أثاثاً} أي أمتعة {ورئياً *} أي منظراً، فكأنه قيل: فما يقال لهم؟ فقال: {قل} أي لهم رداً عليهم وقطعاً لمعاذيرهم وهتكاً لشبههم: هذا الذي افتخرتم به لا يدل على حسن الحال في الآخرة، بل على عكس ذلك، فقد جرت عادته سبحانه أنه {من كان في الضلالة} مثلكم كوناً راسخاً بسط له في الدنيا وطيب عيشه في ظاهر الحال فيها، ونعم بأنواع الملاذ، وعبر عن أن ذلك لا يكاد يتخلف عن غير من حكم بإلزامه المسكنة من اليهود بلام الأمر، إيذاناً بوجوده وجود المأمور به الممتثل في قوله: {فليمدد} وأشار إلى التحلي لهم بصفة الإحسان بقوله: {له الرحمن} أي العام الامتنان {مداً *} في العاجلة بالبسط في الآثار، والسعة في الديار، والطول في الأعمار، وإنفاقها فيما يستلذ من الأوزار الكبار، فيزيده العزيز الجبار بذلك ضلالة، فيا له من خسار، وتباب وتبار، لمن له استبصار، ولا نزال نمد هل استدراجاً {حتى} وحقق أخذهم بأداة التحقيق فقال: {إذا رأوا} أي كل من كفر بالله بأعينهم وإن ادعوا أنهم يتعاضدون ويتناصرون، ولذلك جمع باعتبار المعنى {ما يوعدون} من قبل الله {إما العذاب} في الدنيا بأيدي المؤمنين أو غيرهم، أو في البرزخ {وإما الساعة} التي هم بها مكذبون، وعن الاستعداد لها معرضون، ولا شيء يشبه أهوالها، وخزيها ونكالها. ولما كان الجواب: علموا أن مكانهم شر الأماكن، وأن جندهم أضعف الجنود، عبر عنه بقوله تهديداً: {فسيعلمون} إذا رأوا ذلك {من هو شر مكاناً} أي من جهة المكان الذي قوبل به المقام {وأضعف جنداً *} هم أو المؤمنون، أي أضعف من جهة الجند الذي أشير به إلى النديّ، لأن القصد من فيه، وكأنه عبر بالجند لأن قصدهم المغالبة وما كل من في النديّ يكون مقاتلاً. ولما كان هذا لكونه استدراجاً زيادة في الضلال، قابله بقوله، عطفاً على ما تقدم تقديره تسبيباً عن قوله { فليمدد} وهو: فيزيده ضلالاً، أو على موضع {فليمدد}: {ويزيد الله} وعبر بالاسم العلم إشارة إلى التجلي لهم بجميع الصفات العلى ليعرفوه حق معرفته {الذين اهتدوا هدى} عوض ما زوى عنهم ومنعهم من الدنيا لكرامتهم عنده مما بسطه للضلال لهوانه عليه؛ فالآية من الاحتباك: ذكر السعة بالمد للضال أولاً دليلاً على حذف الضيق بالمنع للمهتدي ثانياً، وزيادة الهداية ثانياً دليلاً على حذف زيادة الضلال أولاً، وأشار إلى أنه مثل ما خذل أولئك بالنوال، وفق هؤلاء لمحاسن الأعمال، بإقلال الأموال فقال: {والباقيات} ثم وصفها احترازاً من أفعال أهل الضلال بقوله: {الصالحات} أي من الطاعات والمعارف التي شرحت لها الصدور، فأنارت بها القلوب، وسلمت من إحباط الذنوب، فأوصلت إلى علام الغيوب {خير عند ربك} مما متع به الكفرة ومدوا به - على تقدير التنزل إلى تسميته خيراً، وإضافة الرب إليه صلى الله عليه وسلم إشارة إلى أنه يربيها تربية تبلغ أقصى ما يرضيه في كل تابعيه؛ ثم بين جهة خيرية هذا بقوله: {ثواباً} أي من جهة الثواب {وخير مرداً *} أي من جهة العاقبة يوم الحسرة وهو كالذي قبله، أو على قولهم: الصيف أحر من الشتاء بمعنى أنه في حره أبلغ منه في برده. فالكفرة يردون إلى خسارة وفناء، والمؤمنون إلى ربح وبقاء.
السلمي
تفسير : قوله تعالى: {ثُمَّ نُنَجِّي ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ} [الآية: 72]. قال أبو الحسين الفارسى: ثم ننجى من اتقى النار. بالاستغفار واتَّقانا بقلبه عن المخالفات. قال الجنيد رحمه الله: ما نجا من نجا إلا بصدق اللجأ. قال الجريرى: ما نجا من نجا إلا بصدق الوفاء. قال ابن عطاء: ما نجا من نجا إلا بتصحيح الوفاء. قال بعضهم: الناجى من المكاره هو الداخل فى سبيل التقوى وتصحيح التقوى فى سره وعلانيته وظاهره وباطنه. وقال بعضهم: التقوى هو اجتناب الشبه من كل وجه وملازمة الورع فى كل حال، ومد اليد إلى الأسباب بحسب إبقاء المنهج.
القشيري
تفسير : يُنَجِّي مَنْ كان مؤمناً، بعضهم قَبْلَ بعض، وبعضهم بَعْدَ بعض، ولكن لا يبقى من المؤمنين مَنْ لا ينجيهم. ويترك الكفار فيها بنعت الخيبة عن الخروج منها، وعند ذلك يشتدُّ عليهم البلاء، وتُطْبقُ عليهم أبوابُ جهنم، وينقطع منهم الرجاء والأمل. وإنما ينجو القوم بحسب تقواهم؛ فزيادة التقوى توجِب لهم التعجيل في النجاة؛ فمن سابقٍ ومن لاحقٍ، ومن منقطع، ومن محترق... إلى كثيرٍ من الأصناف والألوان.
اسماعيل حقي
تفسير : {ثم ننجى الذين اتقوا}[بس نجات دهيم آنانرا كه برهيز كردند ازشرك يعنى بيرون آريم ازدوزخ] احال الورود الى الوارد واحال النجاة الى نفسه تعالى. ففيه اشارة الى ان كل وارد يرد بقدم الطبيعة فى هاوية الهوى ان شاء وان ابى ولو خلى الى طبيعته لا ينجو منها ابدا ولكن ما نجا من نجا الا بانجاء الله تعالى اياه {ونذر} نترك {الظالمين} لانفسهم بالكفر والمعاصى {فيها} فى جهنم {جثيا} [بزانو در آمد كان} وهو اشارة الى هوانهم وتقاعدهم عن الحركة الى الجنة مع الناجين. وفى تفسير الجلالين جثيا اى جميعا انتهى. اعلم ان الوعيدية وهم المعتزلة قالوا ان من دخلها لا يخرج منها وقالت المرجئة لا يدخلها مؤمن قط وقالوا ان الورود ههنا هو الحضور لا الدخول فاما اهل السنة فقالوا يجوز ان يعاقب الله العصاة من المؤمنين بالنار ثم يخرجهم منها. وقالوا معنى الورود الدخول كقوله تعالى{أية : فاوردهم النار}تفسير : وقال تعالى {أية : حصب جهنم انتم لها واردون}تفسير : وبدليل قوله تعالى{أية : ثم ننجى الذين اتقوا}تفسير : والنجاة انما تكون بعد الدخول فيها كقوله تعالى {أية : فنجيناه من الغم وكذلك ننجى المؤمنين}تفسير : فان قلت كيف يدخلونها والله تعالى يقول{أية : اولئك عنها مبعدون لا يسمعون حسيسها}تفسير : . قلت المراد به الابعاد عن عذابها. قال فى الاسئلة المقحمة يجوز ان يدخلوها ولا يسمعوا حسيسها لان الله تعالى يجعلها عليهم بردا وسلاما كما جعلها على ابراهيم عليه السلام فالمؤمنون يمرون بجهنم وهى برد وسلام والكافرون وهى نار كما ان الكوز الواحد كان يشربه القبطى فيصير دما والاسرائيلى فيكون ماء عذبا شعر : مؤمن فسون جه داند برآتشش بخواند سوزش درو نماند كردد جونور روشن تفسير : وفى الحديث"حديث : جز يا مؤمن فان نورك قد اطفأ لهبى"تفسير : : وفى المثنوى شعر : كويدش بكذر سبك اى محتشم ورنه آتشهاى تومرد آتشم تفسير : فان قلت اذا لم يكن فى دخول المؤمنين عذاب فما الفائدة فيه. قلت وجوه. الاول ان يزيدهم سرور اذا علموا الخلاص منه. والثانى يزيد غم اهل النار لظهور فضيحتهم عند المؤمنين والاولياء الذين كانوا يخوفونهم بالنار. والثالث يرون اعداءهم المؤمنين قد تخلصوا منها وهم يبقون فيها. والرابع ان المؤمنين اذا كانوا معهم فيها بكتوهم فيزداد غمهم. والخامس ان مشاهدة عذابهم توجب مزيد التذاذهم بنعيم الجنة. يقول الفقير لا شك عند اهل المعرفة ان جهنم صورة النفس الامارة ففى الدنيا يرد كل من الانبياء والاولياء والمؤمنين والكافرين هاوية الهوى بقدم الطبيعة لكن الانبياء لكون نفوسهم من المطمئنة يجدونها خامدة واما الاولياء فيردون عليها وهى ملتهبه ثم يجهدون الى ان يطفئوها بنور الهدى ويلتحق بهم بعض المؤمنين وهم المعفو عنهم ولا يمر هؤلاء الطوائف الجليلة بالنار فى الآخرة فلا يحترقون بها اصلا واما الكفار فلما كان كفرهم كبريت الهوى فى الدنيا فلا جرم يدخلون النار فى الآخرة وهى ملتهبة فيبقون هناك محترقين مخلدين ويلتحق بهم بعض العصاة وهم المعذبون لكنهم يخرجون منها بسبب نور تقواهم عن الشرك. وقال ابن مسعود والحسن وقتادة ورودها الجواز على الصراط الممدود عليها وذلك لانه لا طريق الى الجنة سوى الصراط فالمرور فى حكم الورود وفى الحديث "حديث : لا يموت لمسلم ثلاث من الولد فيلج النار الا تحلة القسم"تفسير : وهى قوله تعالى {أية : وان منكم الا واردها}تفسير : والتحلة مصدر حللت اليميين اى ابررتها وتحلة القسم ما يفعله الحالف مما اقسم عليه مقدار ما يكون بارا فى قسمه فهو مثل فى القليل المفرط القلة. وقال مجاهد ورود المؤمن النار هو مس الحمى جسده فى الدنيا لقوله عليه السلام "حديث : الحمى من فيح جهنم فابردوها"تفسير : بالماء وفى الحديث "حديث : الحمى حظ كل مؤمن من النار"تفسير : وقد جاء "ان حمى ليلة كفارة سنة ومن حم يوما كان له براءة من النار وخرج من ذنوبه كيوم ولدته امه" وعن جابر رضى الله عنه حديث : استأذنت الحمى على رسول الله عليه السلام فقال"من هذه" قالت ام ملدم فامر بها عليه السلام الى اهل قبا فلقوا منها ما لا يعلمه الا الله فشكوا اليه عليه السلام فقال"ان شئتم دعوت الله ليكشفها عنكم وان شئتم تكون لكم طهورا" قالوا أو يفعل ذلك قال "نعم" قالوا فدعها قالت حديث : عائشة رضى الله عنها قدمنا المدينة وهى اوبى ارض الله ولما حصلت لها الحمى قال لها عليه السلام "مالى اراك هكذا" قالت بابى انت وامى يا رسول الله هذه الحمى وسبتها فقال"لا تسبيها فانها مأمورة ولكن ان شئت علمتك كلمات اذا قلتهن اذهب الله عنك" قالت فعلمنى قال "قولى اللهم ارحم جلدى الرقيق وعظمى الدقيق من شدة الحريق يا ام ملدم ان كنت آمنت بالله العظيم فلا تصدعى الرأس ولا تنتنى الفم ولا تأكلى اللحم ولا تشربى الدم وتحولى عنى الى من اتخذ مع الله الها آخر" فقالت فذهبت عنها تفسير : كذا فى انسان العيون.
الجنابذي
تفسير : {ثُمَّ نُنَجِّي ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّنَذَرُ ٱلظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا} التّدوينيّة مطلقة او فى ولاية علىّ (ع) {بِيِّنَاتٍ} واضحات او موضحاتٍ رسالتك او قدرة الله على الاحياء بعد الاماتة او ولاية علىّ (ع) {قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} بالله او برسالتك او بولاية علىّ (ع) {لِلَّذِينَ آمَنُوۤاْ} لاجلهم او مخاطبين لهم استهزاء بالله او بدينك او بعلىٍّ (ع) {أَيُّ ٱلْفَرِيقَيْنِ} ممّن اقرّ بالله او بالرّسالة او بولاية علىّ (ع) وممّن انكر ذلك {خَيْرٌ مَّقَاماً} مكاناً او موضع قيام، وقرئ بضمّ الميم {وَأَحْسَنُ نَدِيّاً} مجلساً ومجتمعاً يعنى انّهم لمّا سمعوا الآيات الدّالاّت على حقّيّة دينك وقدرة الله او ولاية علىّ (ع) وعجزوا عن المعارضة وردّها افتخروا بما لهم من حسن الحال فى الدّنيا وزعموا انّ حسن حالهم انّما هو لحقّيّة انكارهم ورداءة حال المؤمنين لبطلان اقرارهم كما هو شأن اهل الزّمان فى كلّ زمان، وهذا زعم فاسد فانّ حسن الحال وزيادة الحظّ فى الدّنيا مانعة عن حصول حظوظ العقبى ومهلكة فى العقبى كالشّهد الّذى فيه سمّ غير محسوسٍ، وعن الصّادق (ع) انّه قال: كان رسول الله (ص) دعا قريشاً الى ولايتنا فنفروا وانكروا فقال الّذين كفروا من قريشٍ للّذين آمنوا الّذين اقرّوا لأمير المؤمنين (ع) ولنا اهل البيت (ع) اىّ الفريقين خيرٌ مقاماً واحسن نديّاً؛ تعييراً منهم فقال الله تعالى ردّاً عليهم، وقرء الآية الآتية {وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّن قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثاً وَرِءْياً}.
الهواري
تفسير : قوله: {ثُمَّ نُنَجِّي الذِينَ اتَّقَوْا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً} أي: جاثين على ركبهم. وقال بعضهم: جماعة جماعة. قوله: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ ءَايَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الذِينَ كَفَرُوا لِلذِينَ ءَامَنُوا أيُّ الفَرِيقَيْنِ} نحن وأنتم {خَيْرٌ مَّقَاماً وَأَحْسَنُ نَدِيّاً} المقام: المسكن، والندي: المجمع. وقال بعضهم: الندي: المجلس. وقال مجاهد: يقوله المشركون، مشركو قريش لهؤلاء، أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم. وقال بعضهم: رأوا أصحاب نبي الله في عيشهم خشونة. قال تعالى: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمُ أَحْسَنُ أَثَاثاً وَرِءْياً}. أي أحسن منهم. والأثاث: المال؛ وقال بعضهم: المتاع. {وَرِءْياً}: من قرأها مهموزة فيقول: منظراً. وقال بعضهم: {أَحْسَنُ أَثَاثاً وَرُءْياً} أي: أحسن أثاثاً وأحسن مرأًى ومنظراً. {وَرِئْيّاً} وصوراً. ومن قرأها بغير همزة فيقول: {وَرِيّاً} من قبل الرواء؛ وإنما يعيش الناس بالمطر، به تنبت زروعهم وتعيش ماشيتهم.
اطفيش
تفسير : {ثُمَّ نُنَجِّى} وقرأ الكسائى بالتخفيف وإسكان النون. وقيل: هذه أيضا قراءة يعقوب. قيل: وقرئ ننجى بالبناء للمفعول ولا وجه للمفعول ليلة بنون واحدة فيكون ماضيا مكسور الجيم مفتوح الياء للاستقبال. وقرأ ابن مسعود وابن عباس والجحدرى وابن أبى ليلى بفتح الثاء على الظرفية. {الَّذِينَ اتَّقُوْا} الشرك والكفر منها {وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا} فى النار أو حولها. {جِثِيّاً} فيمضى المسلمون منها أو من حولها ويبقى الكافرون فيها أو يبقون حولها ثم يطرحون فيها. قال ابن عبد البر - من علماء الأندلس وزهادها فى التمهيد - بعد أن ذكر رواية الورود بمعنى الدخول: وعن كعب الأحبار أنه تلا: {وإن منكم إلا واردها} فقال: أتدرون ما ورودها؟ إنه يجاء بجهنم فتمسك للناس كأنها متن إهالة يعنى الوَدَك الذى يجمع على القِدر من المرقة، حتى إذا استقرت عليها أقدام الخلائق بَرِّهم وفاجرهم نادى مناد: أن خذى أصحابك وذرى أصحابى، فتخسف بكل ولى لها، فهى أعلم بهم من الوالدة بولدها، وينجو المؤمنين، نَدِّيةً ثيابهم. انتهى. والمراد بالظالمين ظالموا أنفسهم بالشرك، أو بالكبيرة غير الشرك. فأصحاب الكبائر ممن يخلد فيها. وقومنا يقولون: إن الظالمين المشركون، أو هم وأصحاب الكبائر. فتركهم فيها إدخالهم وتعذيبهم، ثم يخرج أصحاب الكبائر بعد. واحتج بعض القوم على أن الظالمين المشركون، وأن الذين اتقوا من اتقى الشرك ولو مات على الكبيرة: بأن من آمن بالله ورسوله صح أن يقال: إنه متق عن الشرك. ومن صدق عليه المركّب صدق عليه المفرد، ومن صدق عليه أنه متق عن الشرك صح أنه متق. ومن صدق عليه ذلك وجب أن يخرج من النار لعموم: {ثم ننجى الذين اتقوا}. قلت: هذا بمعزل عن التحقيق؛ فإنه ليس من صدق عليه المركب صدق عليه المفرد. ألا ترى أن المداد مركب من زاج وعفص وعلك ولا يقال: إن المداد زاج وحده، أو عفص، أو علك، وزيد قائم يصدق عليه أنهُ كلام ولا يصدق عليه بأنه كلمة إلا مجازا، على ما فيه من البحث فى محله. ويلزم على قول ذلك القائل أن من صلى صدق عليه أنه صلى الصلوات كلها ولو كان صلى بعضا فقط لعموم صلى. ورووا عن أبى هريرة أن الناس قالوا: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: هل تُمارون فى القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب؟ قالوا: لا. قال: هل تمارون فى الشمس ليس دونها سحاب؟ قالوا: لا. قال: فإنكم ترونه. يحشر الناس يوم القيامة فيقال: من كان يعبد شيئا فليتبع. فتابع الشمس، وتابع القمر، وتابع طالوت، وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها، فيأتيهم الله فيقول: أنا ربكم. فيقولون: هذا مكاننا حتى يأتينا. فإذا أتانا عرفناه. فيأتيهم الله فيقول: أنا ربكم. فيقولون: أنت ربنا. فيدعوهم، ويضرب الصراط على جهنم، فأكون أول من يجوز من الرسل بأمته. ولا يتلكم يومئذ إلا الرسل. وكلامهم يومئذ: اللهم سلّم سلّم. قلت: هذا حديث افتروه على رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبوأوا به منازل فى النار كيف يُرَى؟ وفى الرؤية تجسيم ولون وجهات وخلو الأماكن عنه والحلول، والله لا يوصف بذلك ولا بَعَرض؟ وكيف يخرج منها من دخلها مع أن من عصى الله ومات عاصيا نص الله عليه بخلوده والعصيان يعم كل كبيرة. ولو صح حديث فى ذلك غير ما افتروه لخصصنا به العموم، ولو جاز أن يدخل النار من يخرج منها لجاز أن يدخل الجنة من يخرج منها فيدخلها مشرك يتنعم بقدر ما عمل ومنافق كذلك ثم يخرجا. وقد يقول الخصم: إن المشرك والمنافق أذهبا طيباتهما فى الدنيا فلا يدخلان الجنة ويخرجان، بل المشرك لا يدخلها أصلا. والمنافق يدخلها بعد الخروج من النار، ولا يخرج منها لسبق الرحمة الغضبَ. والجواب والرد فى محلهما. وقالوا: يخرج منها كل من فى قلبه حبة إيمان، ويبقى رجل من بين الجنة والنار، وهو آخر أهل النار دخولا الجنة فيقول: يا رب اصرف وجهى عن النار قد أحرقنى حرها. فيقول: هل عسيت إن فعلتُ ذلك بك أَن تسأل غيره؟ فيقول: لا وعزتك، فيعطى الله ما شاء من عهد وميثاق فيصرف وجهه عنها إلى الجنة، فيراها فيسكت ما شاء الله. فيقول: يا رب قدمنى إلى باب الجنة. فيقول الله: أليس قد أُعطيت العهود والميثاق لا تسأل غير الذى سألت؟ فيقول: يا رب لا أكون أشقى الناس. فيقول: فهل عسيت إن أعطيتك ذلك أن تسأل غيره؟ فيقول: فهل عسيت إن أعطيتك أن تسأل غيره؟ فيقول: وعزتك لا أسأَلك غير ذلك. فيعطيه ما يشاء من عهد وميثاق، فيقدمه إلى بابها. فإذا رأى زهرتها سكت ما شاء الله جل وعلا. فيقول: يا رب أدخلنى الجنة. فيقول: ويحك يا ابن آدم ما أغدرك! ألم تُعْطِ العهد والميثاق: ألاّ تسأل غير الذى سألت؟ فيقول: يا رب لا أكون أشقى خلقِك. فيأذن له فى دخول الجنة. فيقول له: تمنَّ فيتمنى حتى تنقطع أمنيته. فيقول: لك ذلك ومثله معه. رواه أبو هريرة. وقال أبو سعيد: إنه يقول: لك ذلك وعشرة أمثاله روى ذلك كله المخالفون. ورووا أيضاً عن ابن مسعود قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حديث : إنى لأعلم آخر أهل النار خروجا منها آخر أهل الجنة دخولا الجنة: رجل يخرج من النار حَبْواً. فيقول له الله: اذهب فادخل الجنة. فيأتيها فتخيل إليه أنها ملئت، فيرجع فيقول: يا رب قد وجدتها قد ملئت. فيقول له: اذهب فادخل الجنة فإن لك عشرة أمثال الدنيا. فيقول: تسخر بى وأنت الملك؟ فلقد رأيت رسول الله ضحك حتى بدت نواجذه . تفسير : وزعموا أن النار لا تأكل كل لحوم أهل التوحيد، وأنهم يخرجون كالفحم فيصب عليهم ماء الحياة فينبتون كالحبة.
اطفيش
تفسير : {ثم ننجَّى الذين اتَّقَوا} ننجى من دخولها المتقين بعد ورود ساحلها، أو المرور به، ومن زعم أنهم يدخلونها باردة يقول ننجيهم من البقاء فيها بالإخراج، وقد علمت ضعفه ولو شهر {ونَذَر الظالمين فيها جثياً} لم يذكر الإدخال لأنه أمر معلوم، بل ذكر ما بعده، وهو تركهم فيها جثياً أبداً لا الى مدة، قيل كأنه قيل ننجى المتقين من الجثو حولها بعد ما جثوا، وتذر الظالمين على حالهم الذى أحضروا فيه جاثين، وهو خلاف الظاهر يكفى عنه ما ذكرت، من أنه طوى ذكر الدخول وذكر ما بعده كما هو مثله فى هذه السورة. وأولى من ذلك أن المعنى نذر الظالمين فيها جثياً بعد إدخالهم، أى فيها، والذين اتقوا من مات تائباً غير مصر على ذنب، والظالمين من مات مشركاً أو مصراً على ذنب، أو من مات مشركاً، ويؤخذ المصر من الآى الأخر، والأحاديث والعموم أولى.
الالوسي
تفسير : {ثُمَّ نُنَجّى ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ } بالإخراج منها على ما ذهب إليه الجمع الكثير {وَّنَذَرُ ٱلظَّـٰلِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً } على ركبهم كما روي عن ابن عباس ومجاهد وقتادة وابن زيد، وهذه الآية ظاهرة عندي في أن المراد بالورود الدخول وهو الأمر المشترك. وقال بعضهم: إنها دليل على أن المراد بالورود الجثو حواليها وذلك لأن ننجي ونذر تفصيل للجنس فكأنه قيل ننجي هؤلاء ونترك هؤلاء على حالهم الذي أحضروا فيه جاثين، ولا بد على هذا من أن يكون التقدير في حواليها، وأنت تعلم أن الظاهر عدم التقدير والجثو لا يوجب ذلك، وخولف بين قوله تعالى: {ٱتَّقَوْاْ } وقوله سبحانه: {ٱلْظَّـٰلِمِينَ } ليؤذن بترجيح جانب الرحمة وأن التوحيد هو المنجي والإشراك هو المردي فكأنه قيل: ثم ننجي من وجد منه تقوى ما وهو الاحتراز من الشرك ونهلك من اتصف بالظلم أي بالشرك وثبت عليه، وفي إيقاع {نَذَرُ} مقابلاً لننجي إشعار بتلك اللطيفة أيضاً، قال الراغب: يقال فلان يذر الشيء أي يقذفه لقلة اعتداده به. ومن ذلك قيل لقطعة اللحم التي لا يعتد بها وذر، وجيء بثم للإيذان بالتفاوت بين فعل الخلق وهو ورودهم النار وفعل الحق سبحانه وهو النجاة والدمار زماناً ورتبة قاله العلامة الطيبـي طيب / الله تعالى ثراه. والذي تقتضيه الآثار الواردة في عصاة المؤمنين أن يقال: إن التنجية المذكورة ليست دفعية بل تحصل أولاً فأولاً على حسب قوة التقوى وضعفها حتى يخرج من النار من في قلبه وزن ذرة من خير وذلك بعد العذاب حسب معصيته وما ظاهره من الأخبار كخبر جابر السابق ان المؤمن لا تضره النار مؤول بحمل المؤمن على المؤمن الكامل لكثرة الأخبار الدالة على أن بعض المؤمنين يعذبون. ومن ذلك ما أخرجه الترمذي عن جابر رضي الله تعالى عنه أيضاً قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : يعذب ناس من أهل التوحيد في النار حتى يكونوا حمماً ثم تدركهم الرحمة فيخرجون فيطرحون على أبواب الجنة فيرش عليهم أهل الجنة الماء فينبتون كما ينبت الغثاء في حميل السيل» تفسير : ومن هنا حظر بعض العلماء أن يقال في الدعاء: اللهم اغفر لجميع أمة محمد صلى الله عليه وسلم جميع ذنوبهم أو اللهم لا تعذب أحداً من أمَّة محمد صلى الله عليه وسلم، هذا وقال بعضهم: إن المراد من التنجية على تقدير أن الخطاب خاص بالكفرة أن يساق الذين اتقوا إلى الجنة بعد أن كانوا على شفير النار، وجيء بثم لبيان التفاوت بين ورود الكافرين النار وسوق المذكورين إلى الجنة وأن الأول للإهانة والآخر للكرامة، وأنت تعلم أن الذين يذهب بهم إلى الجنة من الذين اتقوا من غير دخول في النار أصلاً ليسوا إلا الخواص. والمعتزلة خصوا الذين اتقوا بغير أصحاب الكبائر وأدخلوهم في الظالمين واستدلوا بالآية على خلودهم في النار وكانوا ظالمين. وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه وابن عباس وابن مسعود وأبـي رضي الله تعالى عنهم والجحدري ومعاوية بن قرة ويعقوب {ثم } بفتح الثاء أي هناك. وابن أبـي ليلى {ثمه} بالفتح مع هاء السكت وهو ظرف متعلق بما بعده. وقرأ يحيـى والأعمش والكسائي وابن محصين ويعقوب {ننجي} بتخفيف الجيم. وقرىء {ننجي} وينجي بالتشديد والتخفيف مع البناء للمفعول، وقرأت فرقة {نجي} بنون واحدة مضمومة وجيم مشددة، وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه {ننحى} بحاء مهملة، وهذه القراءة تؤيد بظاهرها تفسير الورود بالقرب والحضور.
د. أسعد حومد
تفسير : {ٱلظَّالِمِينَ} (72) - وَبَعْدَ أَنْ يَرِدَ النَّاسُ جَمِيعاً النَّارَ، يَدْخُلُونَهَا أَوْ يَكُونُونَ حَوْلَها - يُنَجِّي اللهُ تَعَالَى بِمَنِّهِ وَفَضْلِهِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ، وَيُخْرِجُهُمْ مِنْهَا، وَيَتْرُكُ الظَّالِمِينَ جَاثِينَ فِيهَا عَلَى رُكَبِهِمْ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : جِثياً: من جَثَا يجثُو أي: قعد على رُكَبه دلالة على المهانة والتنكيل. ثم ينقلنا الحَق سبحانه إلى لقطة أخرى، فيقول: {وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا ...}.
النسائي
تفسير : قوله تعالى: {وَّنَذَرُ ٱلظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً} [72] 341 - أنا الحسن بن محمدٍ، عن حجاج، عن ابن جُريج. وأخبرني هارون بن عبد الله، نا حجاجٌ قال: قال ابن جُريج: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابراً يقولُ: أخبرتني أُمُّ مُبشرٍ أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول عند حفصة رضي الله عنه: "حديث : لا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة أحدٌ. الذين بايعوا تحتها" قالت: بلى يا رسول الله. فانتهرها. قال حفصة: {وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا} [مريم: 71] قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "فقد قال اللهُ: {ثُمَّ نُنَجِّي ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّنَذَرُ ٱلظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً} ".
همام الصنعاني
تفسير : 1774- حدّثنا عبد الرزاق قال: أنبأنا معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {وَّنَذَرُ ٱلظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً} [الآية: 72]، قَالَ: عَلَى رُكَبِهِم.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):