١٩ - مَرْيَم
19 - Maryam (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
76
Tafseer
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {وَيَزِيدُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱهْتَدَواْ هُدًى} أي ويثبت الله المؤمنين على الهدى، ويزيدهم في النّصرة، وينزل من الآيات ما يكون سبب زيادة اليقين مجازاة لهم. وقيل: يزيدهم هدى بتصديقهم بالناسخ والمنسوخ الذي كفر به غيرهم؛ قال معناه الكلبي ومقاتل. ويحتمل ثالثاً: أي «ويزيد الله الذين اهتدوا» إلى الطاعة «هدى» إلى الجنة؛ والمعنى متقارب. وقد تقدّم القول في معنى زيادة الأعمال وزيادة الإيمان والهدى في «آل عمران» وغيرها. {وَٱلْبَاقِيَاتُ ٱلصَّالِحَاتُ} تقدّم في «الكهف» القول فيها. {خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً} أي جزاء: {وَخَيْرٌ مَّرَدّاً} أي في الآخرة مما افتخر به الكفار في الدنيا. و«المَرَدّ» مصدر كالرد؛ أي وخير رداً على عاملها بالثواب؛ يقال: هذا أَرَدُّ عليك، أي أنفع لك. وقيل: «خير مرداً» أي مرجعاً فكل أحد يردّ إلى عمله الذي عمله.
البيضاوي
تفسير : {وَيَزِيدُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱهْتَدَواْ هُدًى} عطف على الشرطية المحكية بعد القول كأنه لما بين أن إمهال الكافر وتمتيعه بالحياة الدنيا ليس لفضله، أراد أن يبين أن قصور حظ المؤمن منها ليس لنقصه بل لأن الله عز وجل أراد به ما هو خير له وعوضه منه، وقيل عطف على فليمدد لأنه في معنى الخبر كأنه قيل من كان في الضلالة يزيد الله في ضلاله ويزيد المقابل له هداية. {وَٱلْبَـٰقِيَاتُ ٱلصَّـٰلِحَاتُ } الطاعات التي تبقى عائدتها أبد الآباد، ويدخل فيها ما قيل من الصلوات الخمس وقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. {خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا} عائدة مما متع به الكفرة من النعم المخدجة الفانية التي يفتخرون بها سيما ومآلها النعيم المقيم ومآل هذه الحسرة والعذاب الدائم كما أشار إليه بقوله: {وَخَيْرٌ مَّرَدّاً } والخير ها هنا إما لمجرد الزيادة أو على طريقة قولهم الصيف أحر من الشتاء، أي أبلغ في حره منه في برده. {أَفَرَأَيْتَ ٱلَّذِى كَفَرَ بِـئَايَـٰتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَداً} نزلت في العاص بن وائل كان لخباب عليه مال فتقاضاه فقال له: لا حتى تكفر بمحمد فقال: لا والله لا أكفر بمحمد حياً ولا ميتاً ولا حين تبعث، قال فإذا بعثت جئتني فيكون لي ثم مال وولد فأعطيك. ولما كانت الرؤية أقوى سند الإِخبار استعمل أرأيت بمعنى الإِخبار، والفاء أصلها في التعقيب والمعنى: أخبر بقصة هذا الكافر عقب حديث أولئك. وقرأ حمزة والكسائي «ولداً» وهو جمع ولد كأسد في أسد أو لغة فيه كالعرب والعرب. {أَطَّلَعَ ٱلْغَيْبَ} أقد بلغ من عظمة شأنه إلى أن ارتقى إلى علم الغيب الذي توحد به الواحد القهار حتى ادعى أن يؤتى في الآخرة مالاً وولداً وتألى عليه. {أَمِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحْمَـٰنِ عَهْداً} أو اتخذ من عالم الغيب عهداً بذلك فإنه لا يتوصل إلى العلم به إلا بأحد هذين الطريقين. وقيل العهد كلمة الشهادة والعمل الصالح فإن وعد الله بالثواب عليهما كالعهد عليه. {كَلاَّ} ردع وتنبيه على أنه مخطىء فيما تصوره لنفسه. {سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ } سنظهر له أنا كتبنا قوله على طريقة قوله:شعر : إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمة تفسير : أي تبين أني لم تلدني لئيمة، أو سننتقم منه انتقام من كتب جريمة العدو وحفظها عليه فإن نفس الكتابة لا تتأخر عن القول لقوله تعالى: {أية : مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ }تفسير : [ق: 18] {وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ ٱلْعَذَابِ مَدّاً} ونطول له من العذاب ما يستأهله، أو نزيد عذابه ونضاعفه له لكفره وافترائه واستهزائه على الله جلت عظمته، ولذلك أكده بالمصدر دلالة على فرط غضبه عليه. {وَنَرِثُهُ} بموته. {مَا يَقُولُ} يعني المال والولد. {وَيَأْتِينَا} يوم القيامة. {فَرْداً} لا يصحبه مال ولا ولد كان له في الدنيا فضلاً أن يؤتى ثم زائداً وقيل {فَرْداً } رافضاً لهذا القول منفرداً عنه.
ابن كثير
تفسير : لما ذكر تعالى إمداد من هو في الضلالة فيما هو فيه وزيادته على ما هو عليه، أخبر بزيادة المهتدين هدى، كما قال تعالى: {أية : وَإِذَا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَـٰذِهِ إِيمَاناً فَأَمَّا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَىٰ رِجْسِهِمْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كَافِرُونَ} تفسير : [التوبة: 124-125] الآيتين. وقوله: {وَٱلْبَـٰقِيَاتُ ٱلصَّـٰلِحَاتُ} قد تقدم تفسيرها والكلام عليها وإيراد الأحاديث المتعلقة بها في سورة الكهف {خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا} أي: جزاء {وَخَيْرٌ مَّرَدّاً} أي: عاقبة ومرداً على صاحبها. وقال عبد الرزاق: أخبرنا عمر بن راشد عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن قال: جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، فأخذ عوداً يابساً، فحط ورقه، ثم قال: «حديث : إن قول: لا إله إلا الله، والله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله، تحط الخطايا كما تحط ورق هذه الشجرة الريح، خذهن يا أبا الدرداء قبل أن يحال بينك وبينهن، هن الباقيات الصالحات، وهن من كنوز الجنة» تفسير : قال أبو سلمة: فكان أبو الدرداء إذا ذكر هذا الحديث قال: لأهللن الله، ولأكبرن الله، ولأسبحن الله، حتى إذا رآني الجاهل حسب أني مجنون، وهذا ظاهره أنه مرسل، ولكن قد يكون من رواية أبي سلمة عن أبي الدرداء، والله أعلم، وهكذا وقع في سنن ابن ماجه من حديث أبي معاوية عن عمر بن راشد عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي الدرداء، فذكر نحوه.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَيَزِيدُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱهْتَدَواْ } بالإِيمان {هُدًى } بما ينزل عليهم من الآيات {وَٱلْبَٰقِيَٰتُ ٱلصَّٰلِحَٰتُ } هي الطاعة تبقى لصاحبها {خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ مَّرَدّاً } أي ما يُرَدُّ إليه ويُرجع، بخلاف أعمال الكفار، والخيرية هنا في مقابلة قولهم (أيّ الفريقين خير مقاماً).
ابن عبد السلام
تفسير : {وَيَزِيدُ اللَّهُ} يزيدهم هدى بالمعونة على الطاعة والتوفيق لمرضاته، أو الإيمان بالناسخ والمنسوخ.
ابو السعود
تفسير : {وَيَزِيدُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱهْتَدَواْ هُدًى} كلامٌ مستأنفٌ سيق لبـيان حال المهتدين إثرَ بـيانِ حال الضالين، وقيل: عطفٌ على فليمدُدْ لأنه في معنى الخبر حسبما عرفته كأنه قيل: مَن كان في الضلالة يمُده الله ويزيد المهتدين هدايةً كقوله تعالى: { أية : وَٱلَّذِينَ ٱهْتَدَوْاْ زَادَهُمْ هُدًى} تفسير : [محمد: 17] وقيل: عطفٌ على الشرطية المحكية بعد القول كأنه لما بـين أن إمهالَ الكافر وتمتيعَه بالحياة ليس لفضله عقّب ذلك ببـيان أن قصورَ حظّ المؤمنِ منها ليس لنقصه، بل لأنه تعالى أراد به ما هو خيرٌ من ذلك وقوله تعالى: {وَٱلْبَـٰقِيَاتُ ٱلصَّـٰلِحَاتُ خَيْرٌ} على تقديرَي الاستئنافِ والعطف كلامٌ مستأنفٌ وارد من جهته تعالى لبـيان فضل أعمالِ المهتدين غيرُ داخل في حيز الكلام الملقّن لقوله تعالى: {عِندَ رَبّكَ} أي الطاعات التي تبقى فوائدُها وتدوم عوائدُها ومن جملتها ما قيل من الصلوات الخمس، وما قيل من قول: سبحان الله والحمد لله ولا إلٰه إلا الله والله أكبر خيرٌ عند الله تعالى، والتعرضُ لعنوان الربوبـيةِ مع الإضافة إلى ضميره لتشريفه عليه السلام {ثَوَاباً} أي عائدةً مما يَتمتّع به الكفرةُ من النعم المُخدَجةِ الفانية التي يفتخرون بها لا سيما ومآلُها النعيمُ المقيمُ، ومآلُ هذه الحسرةِ السرمدية والعذاب الأليم كما أشير إليه بقوله تعالى: {وَخَيْرٌ مَّرَدّاً} أي مرِجعاً وعاقبةً، وتكريرُ الخيرِ لمزيد الاعتناءِ ببـيان الخيريةِ وتأكيدٌ لها وفي التفصيل ـ مع أن ما للكفرة بمعزل من أن يكون له خيريّةٌ في العاقبة ـ تهكّمٌ بهم. {أَفَرَأَيْتَ ٱلَّذِي كَفَرَ بِـئَايَـٰتِنَا} أي بآياتنا التي من جملتها آياتُ البعث، نزلت في العاص بنِ وائلٍ كان لخبّابٍ بنِ الأرتّ عليه مالٌ فاقتضاه فقال: لا، حتى تكفرَ بمحمد، قال: لا والله لا أكفرُ به حياً ولا ميْتاً ولا حين بُعِثتُ، قال: فإذا بُعث جئني فيكونُ لي ثمّةَ مالٌ وولدٌ فأعطِيَك، وفي رواية قال: لا أكفر به حتى يُميتك ثم تُبعثَ، فقال: إني لميِّتٌ ثم مبعوثٌ؟ قال: نعم، قال: دعني حتى أموتَ وأُبعث فسأُوتىٰ مالاً وولداً فأقضيَك فنزلت. فالهمزةُ للتعجيب من حاله والإيذانِ بأنها من الغرابة والشناعةِ بحيث يجب أن تُرى ويُقضَى منها العجب، ومن فرّق بـين ألم ترَ وأرأيتَ بعد بـيان اشتراكِهما في الاستعمال لقصد التعجيبِ بأن الأولَ يعلّق بنفس المتعجبِ منه، فيقال: ألم ترَ إلى الذي صنع كذا بمعنى انظُرْ إليه فتعجَّبْ من حاله، والثاني يعلّق بمثل المتعجَّب منه، فيقال: أرأيتَ مثْلَ الذي صنع كذا بمعنى أنه من الغرابة بحيث لا يُرى له مِثْلٌ فقد حفِظ شيئاً وغابت عنه أشياءُ، وكأنه ذهب عليه قوله عز وجل: { أية : أَرَءيْتَ ٱلَّذِي يُكَذّبُ بِٱلدّينِ} تفسير : [الماعون: 1] والفاءُ للعطف على مقدّر يقتضيه المقام أي أنظَرْتَ فرأيتَ الذي كفر بآياتنا الباهرةِ التي حقُّها أن يؤمِنَ بها كلُّ من يشاهدها {وَقَالَ} مستهزئاً بها مصدّراً لكلامه باليمين الفاجرةِ: والله {لأُوتَيَنَّ} في الآخرة {مَالاً وَوَلَدًا} أي انظُر إليه فتعجّبْ من حالته البديعةِ وجُرْأتِه الشنيعة، هذا هو الذي يستدعيه جزالةُ النظمِ الكريم وقد قيل: إن أرأيت بمعنى أخبِرْ والفاءُ على أصلها والمعنى أخبِرْ بقصة هذا الكافرِ عقيبَ حديثِ أولئك الذين قالوا: {أَىُّ ٱلْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَّقَاماً} الآية، وأنت خبـيرٌ بأن المشهورَ استعمالُ أرأيت في معنى أخبرني بطريق الاستفهامِ جارياً على أصله أو مُخْرَجاً إلى ما يناسبه من المعاني لا بطريق الأمر بالإخبار لغيره، وقرىء وُلْداً على أنه جمع وَلد كأُسْد جمعُ أسد أو على لغة فيه كالعُرْب والعَرَب.
التستري
تفسير : قوله تعالى: {وَيَزِيدُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱهْتَدَواْ هُدًى}[76] قال: أي يزيد الله الذين اهتدوا بصيرة في إيمانهم بالله، وفي اقتدائهم بمحمد صلى الله عليه وسلم، وهو زيادة الهدى والنور المبين.
السلمي
تفسير : قوله تعالى: {وَيَزِيدُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱهْتَدَواْ هُدًى} [الآية: 76]. قال سهل بن عبد الله: يزيد الله الذين اهتدوا بصيرة فى إيمانهم بالله واقتدوا بسُنة محمد صلى الله عليه وسلم. وهو زيادة الهدى والنور المبين.
القشيري
تفسير : قوله جلّ ذكره: {وَيَزِيدُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱهْتَدَواْ هُدًى}. أي يُغْنيهم بنور البدر عن الاستضاءة بنور النجم، ثم بطلوع الفجر قبل طلوع الشمس، فإذا مَتَعَ نهارُ العرفانِِ فلا ظلمة ولا تهمة. {وَٱلْبَاقِيَاتُ ٱلصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ مَّرَدّاً}. {وَٱلْبَاقِيَاتُ ٱلصَّالِحَاتُ}: الشهادةُ بالربوبيةِ خيرٌ من غيرها مما لا يوجد فيه صدق الإخلاص. ويقال: {وَٱلْبَاقِيَاتُ ٱلصَّالِحَاتُ}: التي تبقى عند الله مقبولة. قوله تعالى: {خَيْرٌ} لأن في استحقاقِ القبول زيادةً للهدى؛ فيصير عِلْمُ اليقين عينَ اليقين، وعينُ يقينهم حَقَّ اليقين.
البقلي
تفسير : {وَيَزِيدُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱهْتَدَواْ هُدًى} اذا اراد الله هداية العبد فى محل الايمان ----- بنور الاسلام فلما ثبت فى ايمانه بنعت السنة المتابعة عرفه منازل قربه ووصاله ------ فيقع فى بحر الالوهية فلا يجرى عليه بعد ذلك طوارق الزيادة والنقصان قال سهل يزيد الله الذين ---- بصبرهم فى ايمانهم بالله والاقتداء لسنة محمد صلى الله عليه وسلم وهو زيادة الهدى ونور المبين.
اسماعيل حقي
تفسير : {ويزيد الله الذين اهتدوا هدى} كلام مستانف سيق لبيان حال المهتدين اثر بيان حال الضالين اى ويزيد الله المؤمنين ايمانا وعملا ويقينا ورشدا كما زاد الضالين ضلالا ومدهم فى استدراجهم {والباقيات الصالحات خير} كلام مستأنف وارد من جهته تعالى لبيان فضل اعمال المهتدين غير داخل فى حيز الكلام الملقن لقوله تعالى {عند ربك ثوابا} هو الجزاء لانه نفع يعود الى المجزى وهو اسم من الاثابة او التثويب اى الاعمال التى تبقى عائدتها ابدا خير عند ربك من مفاخرات الكفار وحظوظهم العاجلة {وخير مردا} مرجعا وعاقبة لان مآلها رضوان الله والنعيم الدائم ومآل هذه السخط والعذاب المقيم. وقال الكاشفى يعنى [اكر كافرا انرا دردنيا جاه ومال است ودر آخرت وبال ونكال خواهدشد اما مؤمن دردنيا هم هدايت دارندوهم حمايت ودر آخرت هم ثواب خواهند داشت وهم حسن المآب] شعر : بدنيى سر فراز ونام دارند بعقبى كامدار وكام كارند تفسير : ففى الآية اشارة الى ان الضرر القليل المتناهى الذى يعقبه نفع كثير غير متناه كما هو حال المؤمنين خير من عكسه كما هو حال الكافرين فامهال الكافر وتمتيعه بالحياة الدنيا ليس لفضله كما ان قصور حظ المؤمن منها ليس لنقصه بل لان الله تعالى اراد به ما هو خير له وعوضه منه. واعلم ان الباقيات الصالحات هى اعمال الآخرة كلها ومنها الكلمات الطيبة. قال ابو الدرداء رضى الله عنه جلس رسول الله عليه السلام ذات يوم واخذ عودا يابسا وازال الورق عنه ثم قال "حديث : ان قول لا اله الله والله اكبر وسبحانه الله والحمد لله ليحط الخطايا كما يحط ورق هذه الشجرة الريح خذهن يا ابا الدرداء قبل ان يحال بينك وبينهن فهن الباقيات الصالحات وهى من كنوز الجنة " تفسير : وفى التأويلات النجيمة الباقيات الصالحات هى الاعمال الصالحات التى هى من نتائج الواردات الالهية التى ترد من عند الله الى قلوب اهل الغيوب يعنى كل عمل يصدر من عند نفس العبد من نتائج طبعه وعقله لا يكون من الباقيات الصالحات يدل عليه قوله {أية : ما عندكم ينفد وما عند الله باق}تفسير : انتهى. فعلى العاقل ان يجتهد فى اصلاح النفس وتزكيتها ليتولد منها الاعمال الباقية والاحوال الفاضلة ويحل له نسل بلا عقم ونكاح منتج قوانا الله واياكم فى ذلك آمين.
الطوسي
تفسير : يقول الله تعالى انه {يزيد الذين اهتدوا} الى طاعة الله واجتناب معاصيه {هدى} ووجه الزيادة لهم فيه ان يفعل بهم الألطاف التي يستكثرون عندها الطاعات بما يبينه لهم من وجه الدلالات والامور التي تدعوا الى أفعال الخيرات. وقيل: زيادة الهدى هو بايمانهم بالناسخ والمنسوخ. واخبر تعالى أن {الباقيات الصالحات} وهي فعل جميع الطاعات واجتناب جميع المعاصي. وقيل: هو قول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله اكبر ولله الحمد، وروي عن أبي عبد الله (ع) أن الباقيات الصالحات القيام آخر الليل لصلاة الليل والدعاء في الاسحار. وسميت باقيات بمعنى أن منافعها تبقى وتنفع أهلها فى الدنيا والاخرة، بخلاف ما نفعه مقصور على الدنيا فقط. وقوله {خير عند ربك ثواباً} أي أكثر ثواباً من غيرها. وقيل معناه خير ثواباً من مقامات الكفار التي لها عندهم الافتخار. وقيل: خير من اعمال الكفار على تقدير: إن كان فيها خير. وقوله {وخير مردّاً} أي خير نعيماً ترده الباقيات الصالحات على صاحبه، كأنه ذاهب عنه لفقده له، فترده عليه حتى يجده فى نفسه. وقوله {أرأيت الذي كفر بآياتنا، وقال لأوتين مالا وولداً} قيل: نزلت في العاص بن وائل السهمي - فى قول ابن عباس، وخباب ابن الارت، ومجاهد - وقال الحسن: نزلت في الوليد بن المغيرة، فانه قال - استهزاء - لأوتين مالا وولداً فى الجنة، ذكره الكلبي. وقيل أراد فى الدنيا، يعني إن اقمت على دين آبائي وعبادة آلهتي {لأوتين مالا وولداً}. وقرأ حمزة والكسائي "وولداً" بضم الواو. الباقون بفتحها. وقيل فى ذلك قولان: احدهما - انهما لغتان كالعدم والعدم، والحزن والحزن، قال الشاعر: شعر : فليت فلاناً كان في بطن أمّه وليت فلاناً كان ولد حمار تفسير : وقال الحارث بن حلزة: شعر : ولقد رأيت معاشراً قد ثمروا مالا وولدا تفسير : وقال رؤبة: شعر : الحمد لله العزيز فردا لم يتخذ من ولد شيء ولدا تفسير : والثاني - إن (قيساً) تجعل (الولد) بالضم جمعاً، وبالفتح واحداً، كقولهم: اسد واسد، ووثن ووثن. فقال الله تعالى {اطلع الغيب} أي اشرف على علم الغيب وعرفه حتى قال ما قال؟! وهذه الف الاستفهام دخلت على الف الوصل المكسورة فسقطت المكسورة مثل {أية : أصطفى البنات على البنين} تفسير : وقوله {أم اتخد عند الرحمن عهداً} قال قتادة: معناه آتخذ عهداً للرحمن بعد صالح قدمه؟. وقال غيره: معناه {أم اتخذ عند الرحمن عهداً} أي قولا قدمه اليه بما ذكره. ثم قال تعالى "كلا" أي حقاً وهو قسم {سنكتب ما يقول} أي نثبته ليواقف عليه يوم القيامة {ونمد له من العذاب مداً} أي نؤخر عنه عذابه، ولا نعاجله. ويجوز أن يكون المراد إنا نطيل عذابه. وقوله {ونرثه ما يقول} قال ابن عباس وقتادة وابن زيد: نرثه نحن المال والولد بعد اهلاكنا إياه وإبطالنا ما ملكناه {ويأتينا فرداً} أي يجيئنا يوم القيامة فرداً لا أحد معه، ولا شيء يصحبه.
الجنابذي
تفسير : {وَيَزِيدُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱهْتَدَواْ هُدًى} عطف على من كان فى الضّلالة فليمدد وتغيير الجملة الثّانية بالفعليّة للاشعار بانّ الامداد والاستدراج عرضىّ تابع لاستعداد العباد وافعالهم بخلاف فضل الهداية فانّه فضل محض وذاتىّ له تعالى وليس تابعاً لفعلٍ واستعدادٍ وقد تكرّر سابقاً انّ الهداية ليست الاّ ولاية علىّ (ع) والتّوجّه اليه، عن الصّادق (ع) انّه قال: كلّهم كانوا فى الضّلالة لا يؤمنون بولاية امير المؤمنين (ع) ولا بولايتنا فكانوا ضالّين مضلّين فيمدّ لهم فى ضلالتهم وطغيانهم حتّى يموتوا فيصيّرهم الله شرّاً مكاناً واضعف جنداً {وَٱلْبَاقِيَاتُ ٱلصَّالِحَاتُ} وقد سبق بيان الباقيات الصّالحات فى سورة الكهف {خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً} ممّا متّعوا به من الاثاث والرّأى {وَخَيْرٌ مَّرَدّاً} مرجعاً ممّا توهّموه من الاموال والاولاد، وصيغة التّفضيل ههنا لمجرّد التّفضيل او للتّفضيل على ما زعموه خيراً باعتقادهم.
اطفيش
تفسير : {وَيَزِيدُ اللهُ} بنزول الآيات. {الَّذِينَ اهْتَدَوْا} آمنوا وأيقنوا. {هُدىً} إيمانا ويقينا وهو مفعول ثان ليزيد. والحق أن العطف على قوله: {من كان فى الضلالة فليمدد له الرحمن مدا} كأنه قال: إنما يمد الكافر استدراجا لعذابه، ويقصر حفظ المؤمن ويزيده إيمانا، ليعوض له الخير العظيم. وقال الزمخشرى: العطف على ليمدد له الرحمن؛ لأنه فى معنى إسقاط اللام. ورفع الفعل لأن الشرط ماض. والعطف بالرفع دليل أن الجواب فى نية الرفع كذا يزيد. ويرتبط الكلام بتقدير ضمير، كأنه قيل: ويزيد الذين اهتدوا المقابلين لهم، أعنى الممدود لهم هدى. {وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ} الطاعات كلها قولا وفعلا واعتقادا، سميت لأن فائدتها تبقى أبدا. وقيل: المراد خصوص الصلوات الخمس. حديث : وقيل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبى الدرداء: خذهن يا أبا الدرداء قبل أن يحال بينك وبينهن، فهن الباقيات الصالحات، وهن من كنوز الجنة . تفسير : وقال صلى الله عليه وسلم: حديث : خذوا جُنَّتَكم. قالوا: يا رسول الله أمِن عدوٍّ حضر؟ قال: من النار. قالوا: ما هى يا رسول الله؟ قال: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبرتفسير : . وإذا ذكر أبو الدرداء هذا الحديث قال: لأهللن، ولأكبرن الله، ولأسبّحنه حتى إذا رآنى الجاهل ظننى مجنونا. {خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَاباً} مما متع به الكفرة لفنائه، وتعقب الحسرة له، وما عند ربك باق. {وَخَيْرٌ مَرَدّاً} مرجعا وعاقبة، أو منفعة، كقولك: ليس لهذا الأمر مَرَدٌّ تعنى منفعة. وهل يرد بكائى زيدا، يعنى هل ينفعه. وهاتان الخيريتان فى مقابلة قولهم: {أى الفريقين خير} أيضا. وإن قلت: كيف قال: {من هو شر مكانا وأضعف جندا} كأن للمؤمنين أيضا نصيبا من الشر والضعف؟ قلت: هما اسما تفضيل خارجان عن التفضيل، أو باقيان عليه، لكن على أن المقابل ليس المؤمنين كأنه قال: سيعلمون مَن هو غاية فى الشر والضعف، حتى فاق فيهما غيره على الإطلاق، أو على المجاراة لقولهم؛ فإنهم يقولون: إن المؤمن فى ضعف وشر. فقال له: إنهم على ما هم من الشر والضعف الدنيويين أنتم شر وأضعف منهم، باعتبار ما لكم فى الآخرة. وإن قلت: فكيف قال: "خير عندك ربك ثوابا" كأن للكافرين ثوابا ففضل عليه ثواب المؤمن؟ المعنى: إن ثواب المؤمن خير مما متع به الكافر، أو أراد أن النار ثواب الكافر كما يقول: {أية : فبشرهم بعذاب} تفسير : ولكن هذا نوع من التهكم، وهو أغيظ للهدَّد. وليس المعنى أن المؤمن أَبلغ فى ثوابه من الكافر فى عاقبه كما آل إليه كلام القاضى تبعا للزمخشرى. ولو صح هذا المعنى فى قولك: العسل أحلى من الخل والصيف أحرّ من الشتاء، أى العسل أبلغ فى حلاوته من الخل فى حموضته، والصيف فى حره أبلغ من الشتاء فى برده، إلا أن بيَّنَا هذا المعنى على معنى التهكم المذكور.
اطفيش
تفسير : {ويزيدُ الله الَّذينَ اهْتَدوا هُدًى} عطف قصة على أخرى لبيان حال المهتدين أشر بيان حال الضَّالين، ولا يقال عطف على قوله: "أية : فليمدد له الرحمن مداً" تفسير : [مريم: 75] رابطا عائداً الى المبتدأ، وهو من ولا معنى للعطف أيضا، لأنه لا يصح أن يكون فى موضع المعطوف عليه، إذ لا يتجه أن يقال من كان فى الضلالة، يزيد الله الذين اهتدوا هدى، اللهم إلا إن اعتبر معنى قولك من كان فى الضلالة، زيد فى ضلالة، وزيد فى هداية أعدائه، لأنه مما يغيظه، ولا يخفى بعد ذلك، وعدم تبادره وإلا أن يعتبر الوجه المرجوح، وهو أن لا يعود الضمير من الجواب الى اسم الشرط بأن الراجح عوده، فقولك من قام فانى مكرم له أولى من قولك من قام، فزيد قائم وكلاهم جائز. ولا ضعف فى قولنا عطف قصة على أخرى، مثل أن تعطف على مجموع من كان فى الضلالة الخ فيتم التقابل، لأنه أمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم أن يجيبهم عن قولهم أى الفريقين، كأنه قيل: قل من كان فى الضلالة من الفريقين، فليمدد له الله تعالى، وينفس فى حياته ليزيد فى الغى، ويجمع له عذاب الدارين، ومن كان فى الهداية منهما يزد الله تعالى هداته، ويجمع له خير الدارين. {والباقيات الصالحات} الأعمال الباقيات الصالحات مطلقاً، وقيل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر {خَيْر عنْدَ ربِّك ثَواباً} من مال الكفار، وما يفتخرون به، أو مما يعده الكفار ثواباً لهم فى الآخرة، وهو أن ينفعهم ما يعبدون، أو سمى عقابهم ثواباً تهكماً بهم، وجعل ثواب المسلمين خيراً منه، على أن معنى ثوابهم فى حسنه أشد من عقابهم سوئه، ولا إشكال فى ذلك، فان فى العذاب شدة كما فى الثواب، فقال: شدة الثواب أعظم من شدة العقاب، بناء على أن رحمته سبقت غضبه، فتبنى على ذلك شدة كقولك: الخل أحمض من العسل، بمعنى أنه فى حموضته أشد من العسل فى حلاوته. وكذلك الإسلام فى حسنه أشد من الكفار فى قبحه، ويقرب من ذلك قوله تعالى: "أية : أذلك خير أم جنة الخلد" تفسير : [الفرقان: 15] وجعل بعضهم الآية من باب يوسف أحسن الإخوة، بمعنى أن لهم زيادة فى الخير بقطع النظر عن الكفر، وعدم اعتباره، وهذا فى آية السورة هذه، وليس كذلك، بل يوسف أحسن الإخوة، يحتاج الى ما قلنا فى الآية، أو تأويل أحسن بحس، أو خير جاء على طريق المشاكلة لقولهم شر مكاناً. {وخيرٌ مَرداً} فيه ما فى الذى قبله، والمراد المرجع والعاقبة، وهو الخير الدائم وعاقبة الكفر الشر اللازم، والجملة ليست من مقول القول لقوله: {عند ربك} وفيها تتميم لقوله تعالى: {ويزيد الله الذين اهتدوا هدًى} وتسلية عن مفاخرة الكفار كما أن قوله تعالى: {حتى إذا رأوا} الى قوله: {جنداً} تتميم لوعيدهم، وكلاهما تتميم للأمر بالجواب عن قولهم، أى الفريقين، وقيل الجملة من مقول القول وعند ربك خطاب منه صلى الله وسلم لبعض الكفار، وكلهم ذلك البعض على سبيل البدلية.
الالوسي
تفسير : {وَيَزِيدُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱهْتَدَواْ هُدًى } كلام مستأنف سيق لبيان حال المهتدين إثر بيان حال الضالين كما اختاره أبو السعود، واختار الزمخشري وتبعه أبو البقاء أنه عطف على موضع {أية : فَلْيَمْدُدْ } تفسير : [مريم: 75] الخ ولم يجوزه أبو حيان سواء كان {فَلْيَمْدُدْ } دعاء أو خبراً في صورة الطلب لأنه في موضع الخبر إن كانت من موصولة، وفي موضع الجزاء أن كانت شرطية وموضع المعطوف موضع المعطوف عليه والجملة التي جعلت معطوفة خالية من ضمير يربط الخبر بالمبتدأ والجواب بالشرط، وقيل عليه أيضاً: إن العطف غير مناسب من جهة المعنى كما أنه غير مناسب من جهة الإعراب إذ لا يتجه أن يقال: من كان في الضلالة يزيد الله الذي اهتدوا هدى. وأجيب عن هذا بأن المعنى من كان في الضلالة زيد في ضلالته وزيد في هداية أعدائه لأنه مما يغيظه وعما سبق بأن من شرطية لا موصولة. واشتراط ضمير يعود من الجزاء على اسم الشرط غير الظرف ممنوع وهو غير متفق عليه عند النحاة كما في «الدر المصون» مع أنه مقدر كما سمعت ولا يخفى أن هذا العطف لا يخلو عن تكلف، واختار البيضاوي أنه عطف على مجموع قوله تعالى: {أية : مَن كَانَ فِى ٱلضَّلَـٰلَةِ فَلْيَمْدُدْ } تفسير : [مريم: 75] الخ ليتم التقابل فإنه صلى الله عليه وسلم أمر أن يجيبهم عن قولهم للمؤمنين {أية : أَىُّ ٱلْفَرِيقَيْنِ} تفسير : [مريم: 73] الخ فليأت بذكر القسمين أصالة. قال الطيبـي: فكأنه قيل: قل من كان في الضلالة من الفريقين فليمهله الله تعالى وينفس في مدة حياته ليزيد في الغي ويجمع الله تعالى له عذاب الدارين ومن كان في الهداية منهما يزيد الله تعالى هدايته فيجمع سبحانه له خير الدارين. وهذا الجواب من الأسلوب الحكيم وفيه معنى قول حسان:شعر : أتهجوه ولست له بكفء فشركما لخير كما فداء تفسير : في الدعاء والاحتراز عن المواجهة، وفي «الكشف» أن هذا أولى مما اختاره الزمخشري. {وَٱلْبَـٰقِيَاتُ ٱلصَّـٰلِحَاتُ } قد تقدمت الأقوال المأثورة في تفسيرها، واختير أنها الطاعات التي تبقى فوائدها وتدوم عوائدها لعمومه وكلها {خَيْرٌ عِندَ رَبّكَ ثَوَابًا } بمعناه المتعارف، وقيل: عائدة مما متع به الكفرة من النعم المخدجة الفنية التي يفتخرون بها {وَخَيْرٌ } من ذلك أيضاً {مَّرَدّاً } أي مرجعاً وعاقبة لأن عاقبتها المسرة الأبدية والنعيم المقيم وعاقبة ذلك الحسرة السرمدية والعذاب الأليم. وفي التعرض لعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ضميره صلى الله عليه وسلم من اللطف والتشريف ما لا يخفى. وتكرير الخير لمزيد الاعتناء ببيان الخيرية وتأكيد لها. وفي الآية على ما ذكره الزمخشري ضرب من التهكم بالكفرة حيث أشارت إلى تسمية جزائهم ثواباً والمفاضلة على ما قال على طريقة ـ الصيف أحر من الشتاء ـ أي أبلغ في حره من الشتاء في برده وليست على التهكم لأنك لو قلت: النار خير من الزمهرير أو بالعكس تهكماً كان التهكم على بابه في المفضل والمفضل عليه وذلك مما لا يتمشى فيما نحن فيه. وحاصل ما أراده أن المراد ثواب هؤلاء أبلغ من ثواب أولئك أي عقابهم. وقول صاحب «التقريب» فيه: إنه غير معلوم جوابه كيف لا وقد سبقت الرحمة الغضب وفي الجنة من الضعف والافضال / ما لا يقادر قدره والنار من عدله تعالى، وقوله: إنه غير مناسب لمقام التهديد مع ما فيه من المنع يرد عليه أن الكلام مبني على التقابل وأنه على المشاكلة في قولهم: {أية : أَىُّ ٱلْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَّقَاماً وأحسن ندياً} تفسير : [مريم: 37] فوعد هؤلاء ليس لمجرد تهديد أولئك بل مقصود لذاته قاله في «الكشف». وقال صاحب «الفرائد»: ما قاله الزمخشري بعيد عن الطبع والاستعمال وليس في كلامهم ما يشهد له، ويمكن أن يقال: المراد ثواب الأعمال الصالحة في الآخرة خير من ثوابهم في الدنيا وهو ما حصل لهم منها من الخير بزعمهم ومما أوتوا من المال والجاه والمنافع الحاصلة منهما اهـ، ورد إنكاره له بأن الزجاج ذكره في قوله تعالى: {أية : أَذٰلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ ٱلْخُلْدِ ٱلَّتِى وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ } تفسير : [الفرقان: 15] وأن له نظائر. والبعد عن الطبع في حيز المنع. وقال بعض المحققين: إن أفعل في الآية للدلالة على الاتصاف بالحدث وعلى الزيادة المطلقة كما قيل في يوسف عليه السلام أحسن إخوته وهي إحدى حالاته الأربع التي ذكرها بعض علماء العربية، فالمعنى أن ثوابهم ومردهم متصف بالزيادة في الخيرية على المتصف بها بقطع النظر عن هؤلاء المفتخرين بدنياهم فلا يلزم مشاركتهم في الخيرية فتأمل. والجملة على ما ذهب إليه أبو السعود على تقديري الاستئناف والعطف فيما قبلها مستأنفة واردة من جهته تعالى لبيان فضل أعمال المهتدين غير داخلة في حيز الكلام الملقن لقوله سبحانه: {عِندَ رَبّكَ }، وقال العلامة الطيبـي: الذي يقتضيه النظم الكريم أن هذه الجملة تتميم لمعنى قوله سبحانه: {وَيَزِيدُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱهْتَدَواْ هُدًى } ومشتملة على تسلية قلوب المؤمنين مما عسى أن يختلج فيها من مفاخرة الكفرة شيء كما أن قوله تعالى: {أية : حَتَّىٰ إِذَا رَأَوْاْ}تفسير : [مريم: 75] ـ الى ـ {أية : جُنداً } تفسير : [مريم: 75] تتميم لوعيدهم، وكلاهما من تتمة الأمر بالجواب عن قولهم: {أية : أَىُّ ٱلْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَّقَاماً وَأَحْسَنُ نَدِيّاً } تفسير : [مريم: 73]، وجعل التعبير بخير وارداً على طريق المشاكلة. وما ذكره من كون ذلك من تتمة الجواب هو المنساق إلى الذهن إلا أن ظاهر الخطاب يأباه وقد يتكلف له، ولعلنا قد أسلفنا في هذه السورة ما ينفعك في أمره فتذكر.
الشنقيطي
تفسير : قوله جل وعلا في هذه الآية الكريمة: {وَيَزِيدُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱهْتَدَواْ هُدًى} دليل على رجحان القول الثَّاني في الآية المتقدمة. وأن المعنى: أن من كان في الضلالة زاده الله ضلالة، ومن اهتدى زاده الله هدى. والآيات الدالة على هذا المعنى كثيرة، كقوله في الضلال {أية : فَلَمَّا زَاغُوۤاْ أَزَاغَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمْ}تفسير : [الصف: 5]، وقوله: {أية : بَلْ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ}تفسير : [النساء: 155]، وقوله: {أية : ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُواّ ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ}تفسير : [المنافقون: 3]، وقوله تعالى: {أية : وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ}تفسير : [الأنعام: 110] الآية، كما قدمنا كثيراً من الآيات الدالة على هذا المعنى. وقال في الهدى: {أية : وَٱلَّذِينَ ٱهْتَدَوْاْ زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقُوَاهُمْ}تفسير : [محمد: 17]، وقال: {أية : هُوَ ٱلَّذِيۤ أَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ ٱلْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوۤاْ إِيمَاناً مَّعَ إِيمَانِهِمْ}تفسير : [الفتح: 4]، وقال: {أية : وَٱلَّذِينَ جَاهَدُواْ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا}تفسير : [العنكبوت: 69] الآية: وقد جمع بينهما في آيات أخر.كقوله: {أية : وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ ٱلظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَاراً}تفسير : [الإسراء: 82] وقوله تعالى: {أية : قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُواْ هُدًى وَشِفَآءٌ وَٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ فِيۤ آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى}تفسير : [فصلت: 44] الآية، وقوله تعالى: {أية : وَإِذَا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَـٰذِهِ إِيمَاناً فَأَمَّا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَىٰ رِجْسِهِمْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كَافِرُونَ}تفسير : [التوبة: 124-125] كما تقدم إيضاحه. وقوله: {وَٱلْبَاقِيَاتُ ٱلصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ مَّرَدّا} تقدم إيضاحه في سورة "الكهف". فإن قيل: ظاهر الآية أن لفظة {خير} في قوله: {ثَوَاباً وَخَيْرٌ مَّرَدّا} صيغة تفضيل، والظاهر أن المفضل عليه هو جزاء الكافرين. ويدل لذلك ما قاله صاحب الدر المنثور، قال: وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله: {خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً}. يعني خير جزاء من جزاء المشركين. {وخير مرداً} يعني مرجعاً من مرجعهم إلى النار. والمعروف في العربية أن صيغة التفضيل تقتضي مشاركة المفضل المفضل عليه. في أصل المصدر، مع أن المفضل يزيد فيه على المفضل عليه. والخيرية منفية بتاتاً عن جزاء المشركين وعن مردهم، فلم يشاركوا في ذلك المسلمين حتى يفضلوا عليهم. فالجواب - أن الزمخشري في كشَّافه حاول الجواب عن هذا السؤال بما حاصله: أنه كأنه قيل ثوابهم النار، والجنة خير منها على طريقة قول بشر بن أبي حازم: شعر : غضبت تميم أن تقتل عامر يوم النسار فأعتبوا بالصيلم تفسير : فقوله: "أعتبوا بالصيلم" يعني أرضوا بالسيف، أي لا رضى لهم عندنا إلا السيف لقتلهم به. ونظيره قول عمرو بن معدي كرب: شعر : وخيلٍ قد دلفت لها بخيل تحية بينهم ضرب وجيع تفسير : أي لا تحية بينهم إلا الضرب الوجيع. وقول الآخر: شعر : شجعاء جرتها الذميل تلوكه أصلاً إذا راح المطي غراثا تفسير : يعني أن هذه الناقة لا جرة لها تخرجها من كرشها فتمضغها إلا السير، وعلى هذا المعنى فالمراد: لا ثواب لهم إلا النار. وباعتبار جعلها ثواباً بهذا المعنى فضل عليها ثواب المؤمنين. هذا هو حاصل جواب الزمخشري مع إيضاحنا له. قال مقيدة عفا الله عنه وغفر له: ويظهر لي في الآية جواب آخر أقرب من هذا، وهو أنا قدمنا أن القرآن والسنة الصحيحة دلا على أن الكافر يجازي بعمله الصالح في الدنيا، فإذا بر والديه ونفس عن المكروب، وقرى الضيف، ووصل الرحم مثلاً يبتغي بذلك وجه الله فإن الله يثيبه في الدنيا، كما قدمنا دلالة الآيات عليه، وحديث أنس عند مسلم. فثوابه هذا الراجع إليه من عمله في الدنيا، هو الذي فضل الله عليه في الآية ثواب المؤمنين. وهذا واضح لا إشكال فيه. والعلم عند الله تعالى.
الواحدي
تفسير : {ويزيد الله الذين اهتدوا هدىً} يزيدهم في يقينهم ورشدهم {والباقيات الصالحات} الأعمال الصَّالحة {خيرٌ عند ربك ثواباً} ممَّا يملك الكفَّار من المال {وخيرٌ مردَّاً} أَيْ: في المرَدِّ، وهو الآخرة. {أفرأيت الذي كفر بآياتنا} يعني: العاص بن وائل {وقال لأوتين مالاً وولداً} وذلك أنَّ خبَّاباً اقتضى ديناً له عليه، فقال: ألستم تزعمون أنَّ في الجنَّة ذهباً وفضَّةً؟ ولئن كان ما تقولون حقَّاً فإنِّي لأفضلُ نصيباً منك، فأَخِّرني حتى أقضيك في الجنَّة، استهزاءً، فذلك قوله: {لأوتين مالاً وولداً} يعني: في الجنَّة، فقال الله تعالى: {أطَّلَع الغيب} أعلمَ علم الغيب حتى عرف أنَّه في الجنَّة {أم اتخذ عند الرحمن عهداً} أم قال: لا إله إلاَّ الله حتى يستحقَّ دخول الجنَّة؟ {كلا} ليس الأمر كما يقول: {سنكتب ما يقول} سيحفظ عليه ما يقول من الكفر والاستهزاء لنجازيه به {ونمدُّ له من العذاب مدَّاً} نزيده عذاباً فوق العذاب. {ونرثه ما يقول} من أنَّ في الجنَّة ذهباً وفضةً، فنجعله لغيره من المسلمين {ويأتينا فرداً} خالياً من ماله وولده وخدمه. {واتخذوا من دون الله} يعني: أهل مكَّة {آلهة} وهي الأصنام {ليكونوا لهم عزَّاً} أعواناً يمنعونهم مني.
د. أسعد حومد
تفسير : {وَٱلْبَاقِيَاتُ} {ٱلصَّالِحَاتُ} (76) - أَمَّا الْمُهْتَدُونَ فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى يَزِيدُهُمْ هُدًى، عَلَى هُدَاهُمْ، بِمَا يُنْزِلُ عَلَيْهِمْ مِنَ الآيَاتِ، وَالطَّاعَاتِ التِي تَنْشَرِحُ لَهَا الصُّدُورُ وَتَسْتَنِيرُ بِهَا القُلُوب، وَتُوصِلُ إِلَى القُرْبِ مِنَ اللهِ، وَنَيْلِ رِضْوَانِهِ .. وَهَذِهِ كُلُّها خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ جَزَاءً وَعَاقِبَةً مِمَّا مُتِّعَ بِهِ أُوْلَئِكَ الكَافِرُونَ مِنَ النَّعَمِ الفَانِيَةِ، التِي يَفْخَرُ بِهَا هَؤُلاَءِ مِنْ مَالٍ وَوَلَدٍ وَجَاهٍ .... إِلَخ. (وَجَاءَ فِي الحَدِيثِ - وَتَسْبِيحُ اللهِ وَذِكْرُهُ - حديث : سُبْحَانَ اللهِ وَالحَمْدُ للهِ وَلاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ، مِنَ البَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِتفسير : ). (أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مَسْنَدِهِ). َخَيْرٌ مَرَدّاً - خَيْرٌ مَرْجِعاً وَعَاقِبَةً.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : قلنا: إن للهداية معنيَيْن: هداية بمعنى الدلالة على الخير وبيان طريقه، وهداية المعونة والتوفيق للإيمان، فمَنْ صدّق في الأُولى أعانه الله على الأخرى، ومن ذلك قوله تعالى: {أية : وَٱلَّذِينَ ٱهْتَدَوْاْ زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقُوَاهُمْ}تفسير : [محمد: 17]. وقوله تعالى: {وَٱلْبَاقِيَاتُ ٱلصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ مَّرَدّاً} [مريم: 76] الباقيات الصالحات: هي الأعمال الصالحة التي كانت منك خالصةً لوجه الله: {خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ مَّرَدّاً} [مريم: 76] هذه هي الغاية التي ننتظرها ونسعى إليها، فساعةَ أنْ تقارن السُّبل الشاقة فاقْرِنها بالغاية المسعدة، فيهون عليك عناء العبادة ومشقّة التكليف. وقوله: {وَخَيْرٌ مَّرَدّاً} [مريم: 76] أي: مرجعاً تُرَدُّ إليه. ثم يقول الحق سبحانه: {أَفَرَأَيْتَ ٱلَّذِي كَفَرَ ...}.
عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي
تفسير : لما ذكر أنه يمد للظالمين في ضلالهم، ذكر أنه يزيد المهتدين هداية من فضله عليهم ورحمته، والهدى يشمل العلم النافع، والعمل الصالح. فكل من سلك طريقا في العلم والإيمان والعمل الصالح زاده الله منه، وسهله عليه ويسره له، ووهب له أمورا أخر، لا تدخل تحت كسبه، وفي هذا دليل على زيادة الإيمان ونقصه، كما قاله السلف الصالح، ويدل عليه قوله تعالى {أية : وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا } {أية : وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا }. تفسير : ويدل عليه أيضا الواقع، فإن الإيمان قول القلب واللسان، وعمل القلب واللسان والجوارح، والمؤمنون متفاوتون في هذه الأمور، أعظم تفاوت، ثم قال: { وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ } أي: الأعمال الباقية، التي لا تنقطع إذا انقطع غيرها، ولا تضمحل، هي الصالحات منها، من صلاة، وزكاة، وصوم، وحج، وعمرة، وقراءة، وتسبيح، وتكبير، وتحميد، وتهليل، وإحسان إلى المخلوقين، وأعمال قلبية وبدنية. فهذه الأعمال { خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْر مَرَدًّا } أي: خير عند الله، ثوابها وأجرها، وكثير للعاملين نفعها وردها، وهذا من باب استعمال أفعل التفضيل في غير بابه، فإنه ما ثم غير الباقيات الصالحات، عمل ينفع، ولا يبقى لصاحبه ثوابه ولا ينجع، ومناسبة ذكر الباقيات الصالحات-والله أعلم- أنه لما ذكر أن الظالمين جعلوا أحوال الدنيا من المال والولد، وحسن المقام ونحو ذلك، علامة لحسن حال صاحبها، أخبر هنا أن الأمر، ليس كما زعموا، بل العمل الذي هو عنوان السعادة ومنشور الفلاح، هو العمل بما يحبه الله ويرضاه.
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير : 587 : 37 : 11 - سفين عن الحسن بن عبيد الله عن إبراهيم في قول الله {وَٱلْبَاقِيَاتُ ٱلصَّالِحَاتُ} قال، الصلوات الخمس. [الآية 76]. 588 : 38 : 38 - سفين عن عبد الله بن مسلم بن هرمز عن سعيد بن جبير عن بن عباس في قوله {وَٱلْبَاقِيَاتُ} قال، الصلوات. 589 : 39 : 14 - سفين عن منصور عن مجاهد في قوله {وَٱلْبَاقِيَاتُ ٱلصَّالِحَاتُ} سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر.
همام الصنعاني
تفسير : 1783- عبد الرزاق: قال أنبأنا معمر عن الحسن، وقتادة في قوله: {وَٱلْبَاقِيَاتُ ٱلصَّالِحَاتُ} [الآية: 76] قال: لا إله الا الله والله أكبر، والحمد لله، وسبحان الله، هُنَّ الباقيات الصالحات. 1784- حدّثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا الثوري، عن عبد الله بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: {وَٱلْبَاقِيَاتُ ٱلصَّالِحَاتُ} الصلوات الخمس. 1785- عبد الرزاق قال: أنبأنا عمير بن راشد، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن بن عوف، قال: حديث : جلسَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، فأخذ عُوداً يابساً، فحط ورقه، ثم قال: "إن قول لا إله إلا الله والله أكبر والحمد لله، وسبحان الله، يحط الخطايا كما انحط ورق هذه الشجرة، خذهنّ يا أبا الدرداء قبل أن يحال بينك وبينهنَّ، فإنهنَّ الباقيات الصالحات ومن كنوز الجنة، قال أبو سلمة، فكان أبو الدرداء إذا ذكر هذا الحديث، قال لأهللن الله، ولأكبرن الله ولأحمدنَّ الله، ولأسبحنَّ الله، حتى إذا رآني الجاهل حسب أني مجنون .
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):