Verse. 2332 (AR)

١٩ - مَرْيَم

19 - Maryam (AR)

كَلَّا۝۰ۭ سَيَكْفُرُوْنَ بِعِبَادَتِہِمْ وَيَكُوْنُوْنَ عَلَيْہِمْ ضِدًّا۝۸۲ۧ
Kalla sayakfuroona biAAibadatihim wayakoonoona AAalayhim diddan

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

(كلا) أي لا مانع من عذابهم (سيكفرون) أي الآلهة (بعبادتهم) أي ينفونها كما في آية أخرى "" ما كانوا إيانا يعبدون "" (ويكونون عليهم ضدا) أعوانا وأعداء.

82

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {كَلاَّ } ردع وإنكار لتعززهم بها. {سَيَكْفُرُونَ بِعِبَـٰدَتِهِمْ } ستجحد الآلهة عبادتهم ويقولون ما عبدتمونا لقوله تعالى: {أية : إِذْ تَبَرَّأَ ٱلَّذِينَ ٱتُّبِعُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ }تفسير : [البقرة: 166] أو سينكر الكفرة لسوء العاقبة أنهم عبدوها لقوله تعالى: {أية : ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ وَٱللَّهِ رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ }تفسير : [الأنعام: 23] {وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً } يؤيد الأول إذا فسر الضد بضد العز، أي ويكونون عليهم ذلاً، أو بضدهم على معنى أنها تكون معونة في عذابهم بأن توقد بها نيرانهم، أو جعل الواو للكفرة أي يكونون كافرين بهم بعد أن كانوا يعبدونها وتوحيده لوحدة المعنى الذي به مضادتهم، فإنهم بذلك كالشيء الواحد ونظيره قوله عليه الصلاة والسلام «حديث : وهم يد على من سواهم»تفسير : وقرىء {كَلاَّ } بالتنوين على قلب الألف نوناً في الوقف قلب ألف الإِطلاق في قوله:شعر : أَقِلي اللَّوْمَ عَاذِلُ وَالعِتَابَنْ تفسير : أو على معنى كل هذا الرأي كلا وكلا على إضمار فعل يفسره ما بعده أي سيجحدون {كَلاَّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَـٰدَتِهِمْ }.

المحلي و السيوطي

تفسير : {كَلاَّ } أي لا مانع من عذابهم {سَيَكْفُرُونَ } أي الآلهة {بِعِبَادَتِهِمْ } أي ينفونها كما في آية أخرى { أية : مَا كَانُواْ إِيَّانَا يَعْبُدُونَ } تفسير : [63:28] {وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً } أعواناً وأعداء.

ابن عبد السلام

تفسير : {سَيَكْفُرُونَ} سيجحد العابدون عبادتهما لما رأوا من سوء عاقبتها، أو يكفر المعبود بالعابد ويكذبه {ضِدّاً} عوناً في الخصومة، أو بلاء أو أعداء أو قرناء في النار يلعنونهم، أو على ضد ما أمَّلوه فيهم "ح".

اسماعيل حقي

تفسير : {كلا} ليس الامر على ما ظنوا {سيكفرون بعبادتهم} سينكر الكفرة حين شاهدوا سوء عاقبة كفرهم عبادتهم لهم {ويكونون عليهم ضدا} اعداء للآلهة كافرين بها بعد ان كانوا يحبونها كحب الله ويعبدونها. قال فى تفسير الجلالين {سيكفرون بعبادتهم} اى يجحدونها لانهم كانوا جمادا لم يعرفوا انهم يعبدون {ويكونون عليهم ضدا} اى اعوانا وذلك ان الله تعالى يحشر آلهتهم فينطقهم ويركب فيهم العقول فتقول يا رب عذب هؤلاء الذين عبدونا من دونك انتهى فالضمير فى يكفرون ويكونون للآلهة.

الجنابذي

تفسير : {كَلاَّ} ردع لهم عن هذا الزّعم {سَيَكْفُرُونَ} اى الالهة او الكفّار {بِعِبَادَتِهِمْ} والضّمير المضاف اليه يحتمل الوجهين على كلّ من الوجهين {وَيَكُونُونَ} اى الآلهة او الكفّار {عَلَيْهِمْ} اى على الكفّار او على الآلهة {ضِدّاً} ولمّا كان المنظور من كلّ منظور هو الولاية والوفاق والخلاف معها كان المراد انّ الكافرين بالولاية اتّخذوا مطاعين من دون علىٍّ (ع) ليكونوا لهم عزّاً، كلاّ سيكفرون بطاعتهم لهم ويكونون عليهم ضدّاً؛ حين ما يرونهم فى الاعراف او فى القيامة او فى النّار او حال الاحتضار اذلاّء مردودين ويرون عليّاً (ع) فى اعلى مراتب العزّ وقد اشير اليه فى الخبر، ولمّا كان الرّسول (ص) متحزّناً عليهم وعلى انحرافهم وكأنّه عزم على الدّعاء عليهم قال تعالى تسليةً له (ص) وتبطئة عن الدّعاء {أَلَمْ تَرَ أَنَّآ أَرْسَلْنَا ٱلشَّيَاطِينَ عَلَى ٱلْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزّاً}.

اطفيش

تفسير : {كلاّ} ردع لهم عن التعزز بالأوثان. وقرأ ابن نهيك كلا بضم الكاف فهو منصوب على الاشتغال والمفسر لناصبه سيكفرون أى سيجحدون كل إله غير الله، ومثله زيدا حررت به. ويجوز تقدير سيكفرون فإنه قد يتعدى بنفسه. وقال ابن جنى: كلا بفتح الكاف والتنوين وقال: إنه مصدر لمحذوف أى كَل هذا الرأى كلاًّ بفتح الكافين أى ضعف انتهى. ويصح أَن يكون هذا المفتوح المنون هو كلا الردعية نونت وقفا، أى قلبت ألفه نونا كما أبدل ألف الإطلاق نونا فى قول الشاعر: شعر : أفلى اللومَ عاذلَ والعتابن وقولى إن أَصبتُ لقد أصابن تفسير : فقيل العتابين وأصابن كما قال الزمخشرى، ومثَّل له بسلاسلا. ورده أبو حيان بأن ذلك صح فى سلاسلا لأنه اسم أصله التنوين فرجع به إلى أصله للتناسب على لغة من يصرف ما لا ينصرف مطلقا أو شرط كونه مفاعل أو مفاعيل. وأجاب ابن هشام بأن نون الإطلاق لا تختص بالاسم. وقد صرح الزمخشرى بأن النون للفاصلة فى قراءة بعض والليل إذا يسر بتنوين يسر ولم يحضر الزمخشرى الحكم فى سلاسلا ولكن مثّل به تمثيلا فقط. واختار ابن هشام أن كَلا مفعول مطلق أو مفعول به. قال: قرئ بالتنوين إما على مصدر كَلَّ إذا أعيا، أى كلُّوا فى دعواهم وانقطعوا، أو من الكَلّ وهو الثقل، أى حملوا كَلا. {سَيَكْفُرونَ بِعِبَادَتِهِمْ} لسوء العاقبة كما قولوا: {أية : والله ربنا ما كنا مشركين} تفسير : فالكل فى قراءة ضم الكاف: الآلهة والواو للكفرة والهاء للآلهة أيضا فالإضافة إضافة مصدر لمفعوله وكذا الكلام فى الواو والهاء فى قراءة فتح الكاف. ويجوز رجوع الواو للآلهة والهاء للكفرة، والإضافة إضافة مصدر لمفعوله أى ستجحد الآلهة عبادتهم. وجاز كون كلا بضم الكاف مراد به للكفرة والهاء للآلهة فلا اشتغال بل مفعول لمحذوف أو مفعول مقدم. وكذا إذا قيل: كلا للآلهة والهاء للكفرة وجحود الآلهة لعبادة الكفرة مذكور فى غير هذا الموضع أيضا كقوله: {أية : وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم}. تفسير : {وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً} ضد العزة وهو الذل. وهذا يؤيد كون واو يكفرون للآلهة ولا بوجهه. وقيل: الضد: العون. يقال: هو من أضداده أى أعوانه ولكن المعنى أنهم يكون فى عذابهم معونة، ضدَّدْتُ عليه أهنت عدوه عليه. وذلك أن الأصنام توقد نيرانا على عابديها. ويجوز كون هذه الواو للكفرة وهذه الهاء للآلهة أى تكون الكفرة أعداء للآلهة، وإنما وجد ضد الوحدة المعنى الذى به مضادتهم، وأنهم بذلك كالشئ الواحد. وفى الحديث: حديث : المسلمون يد على من سواهم لفرط اتفاقهم ولم يقل أبدا .

اطفيش

تفسير : {كلاَّ} نهى لهم عن الطمع فى العز بعبادة غير الله عز وجل، وذلك من نهى الغائب {سيكْفُرون بعبادتِهِم} تقول الملائكة لم نأمركم بعبادتنا، أو لم نعلم بها، وكذا ينكر من لم يعلم منهم، ويكذب من أمرهم بها، فيقول: لم نعلم بها، ولم نأمركم، وينطق الله الجماد فتقول لا علم لنا بها كما قال الله عز وجل: "أية : فألقو إليهم القول إنكم لكاذبون" تفسير : [النحل: 86] والواو للآلهة المعبودين بتغليب العقلاء، وعلى أنها الجماعة فلتنزيلها منزلة العقلاء على زعمهم، ويجوز أن تكون للكفرة العابدين كقوله تعالى: "أية : والله ربنا ما كنا مشركين" تفسير : [الأنعام: 23]. {ويكونُون عليْهِم ضِداً} إذا فسرنا سيكفرون بعبادتهم بكفر المعبودين بعبادة العابدين لهم، يكون المعنى أن العابدين يكونون ضدا للمعبودين أعداء للمعبودين بعد أن أحبوا المعبودين، حتى عبدوهم، وإذا فسرناه بكفر العابدين يكون المعنى: إن الآلهة تكون ضداً للعز الذى يرجى منها، وهو أن تكون هوناً كما روى عن ابن عباس، فهى تلعن العابدين. وهى سبب للعنهم، وآلة لعذابهم، لأنهم وقود النار، وحطب جهنم، لكن هذا فى الأصنام خاصة. والمعنى يظهر كونهم ضداً، ولا مانع من كون المعنى واحداً على التفسرين بمعنى نفس التنافر ينفر المعبودون من العابدين، والعابدون من المعبودين، وعليهم خبر، وضداً خبر ثان أو حال من المستتر فى عليهم مؤكدة، يقال: الناس عليكم، وفى الحديث: "حديث : اللهم كن لنا ولا تكن علينا" تفسير : ومعناه العداوة والقصد بالسوء، أو الخبر ضداً وعليهم حال منه، وإفراد ضداً مع أن المراد أضداد لوحدة المعنى الذى يدور عليه، كما جاء فى حديث النسائى أى عنه صلى الله عليه وسلم: "حديث : إن المسلمين يد على من سواهم" تفسير : وتفسير الضحاك ضداً بأعداء لا يوجب أن يكون جمعاً، لأنه نقول إنه تفسير بالمعنى، كما فسرنا يداً فى الحديث بمعنى الجمع، مع أنه مفرد واختير لفظ الإفراد للفاصلة، وليوافق مقابله وهو عزاً إذا كان العز ضد الذل المراد بالضد. وعن الأخفش: الضد للواحد، والجمع كالعدو، فيحمل فى الآية على الجمع، وقد قيل إنه مصدر فى الأصل، يحمل على الواحد وغيره.

الالوسي

تفسير : {كَلاَّ } ردع لهم وزجر عن ذلك، وفيه إنكار لوقوع ما علقوا به أطماعهم الفارغة {سَيَكْفُرُونَ بِعِبَـٰدَتِهِمْ } أي ستجحد الآلهة عبادة أولئك الكفرة إياها وينطق الله تعالى من لم يكن ناطقاً منها فتقول جميعاً ما عبدتمونا كما قال سبحانه: {أية : وَإِذَا رَءا ٱلَّذِينَ أَشْرَكُواْ شُرَكَآءهُمْ قَالُواْ رَبَّنَا هَٰؤُلآء شُرَكَآؤُنَا ٱلَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوْا مِن دُونِكَ فَألْقَوْا إِلَيْهِمُ ٱلْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَـٰذِبُونَ } تفسير : [النحل: 86] أو ستنكر الكفرة حين يشاهدون عاقبة سوء كفرهم عبادتهم إياها كما قال سبحانه: {أية : لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ وَٱللَّهِ رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ }تفسير : [الأنعام: 23]. ومعنى قوله تعالى: {وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً } على الأول على ما قيل تكون الآلهة التي كانوا يرجون أن تكون لهم عزاً ضداً للعز أي ذلاً وهواناً أو أعواناً عليهم كما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وهو / أظهر من التفسير السابق، وكونهم أعواناً عليهم لأنهم يلعنونهم، وقيل: لأن عبادتهم كانت سبباً للعذاب. وتعقب بأن هذا لم يحدث يوم القيامة وظاهر الآية الحدوث ذلك اليوم والأمر فيه هين، وقيل: لأنهم يكونون آلة لعذابهم حيث يجعلون وقود النار وحصب جهنم وهذا لا يتسنى إلا على تقدير أن يراد بالآلهة الأصنام، وإطلاق الضد على العون لما أن عون الرجل يضاد عدوه وينافيه بإعانته له عليه، وعلى الثاني يكون الكفرة على الآلهة أي أعداء لها من قولهم: الناس عليكم أي أعداؤكم، ومنه «اللهم كن لنا ولا تكن علينا» ضداً أي منافين ما كانوا عليه كافرين بها بعدما كانوا يعبدونها فعليهم على ما قيل خبر يكون، {وضداً} حال مؤكدة والعداوة مرادة مما قبله، وقيل: إنها مرادة منه وهو الخبر و {عَلَيْهِمْ } في موضع الحال، وقد فسره بأعداء الضحاك وهو على ما نقل عن الأخفش كالعدو يستعمل مفرداً وجمعاً. وبذلك قال صاحب «القاموس» وجعل ما هنا جمعاً، وأنكر بعضهم كونه مما يطلق على الواحد والجمع، وقال: هو للواحد فقط وإنما وحد هنا لوحدة المعنى الذي يدور عليه مضادتهم فإنهم بذلك كالشيء الواحد كما في قوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه النسائي حديث : وهم يد على من سواهم تفسير : ، وقال صاحب «الفرائد»: إنما وحد لأنه ذكر في مقابلة قوله تعالى: {أية : عِزّاً } تفسير : [مريم: 81] وهو مصدر يصلح لأن يكون جمعاً فهذا وإن لم يكن مصدراً لكن يصلح لأن يكون جمعاً نظراً إلى ما يراد منه وهو الذل، وهذا إذا تم فإنما يتم على المعنى الأول، وقد صرح في «البحر» أنه على ذلك مصدر يوصف به الجمع كما يوصف به الواحد فليراجع. وقرأ أبو نهيك هنا وفيما تقدم {كَلاَّ } بفتح الكاف والتنوين فقيل إنها الحرف الذي للردع إلا أنه نوى الوقف عليها فصار ألفها كألف الإطلاق ثم أبدلت تنويناً، ويجوز أن لا يكون نوى الوقف بل أجريت الألف مجرى ألف الإطلاق لما أن ألف المبنى لم يكن لها أصل ولم يجز أن تقع روياً ويسمى هذا تنوين الغالي وهو يلحق الحروف وغيرها ويجامع الألف واللام كقولك:شعر : أقلي اللوم عاذل والعتابن وقولي إن أصبت لقد أصابن تفسير : وليس هذا مثل {أية : قَوَارِيرَاْ } تفسير : [الإنسان: 15] كما لا يخفى خلافاً لمن زعمه. وفي «محتسب ابن جني» أن {كلا } مصدر من كل السيف إذا نبا وهو منصوب بفعل مضمر من لفظه، والتقدير هنا كل هذا الرأي والاعتقاد كلا، والمراد ضعف ضعفاً، وقيل: هو مفعول به بتقدير حملوا كلا ويقال نظير ذلك فيما تقدم، وقال ابن عطية: هو نعت لآلهة، والمراد به الثقيل الذي لا خير فيه والإفراد لأنه بزنة المصدر وهو كما ترى، والأوفق بالمعنى ما تقدم وإن قيل فيه تعسف لفظي وإنه يلزم عليه إثبات التنوين خطاً كما في أمثال ذلك. وحكى أبو عمرو الداني عن أبـي نهيك أنه قرأ {كلا } بضم الكاف والتنوين وهي على هذا منصوبة بفعل محذوف دل عليه {سَيَكْفُرُونَ } على أنه من باب الاشتغال نحو زيداً مررت به أي يجحدون كلا أي عبادة كل من الآلهة ففيه مضاف مقدر وقد لا يقدر. وذكر الطبري عنه أنه قرأ {كل} بضم الكاف والرفع وهو على هذا مبتدأ والجملة بعده خبره.

الواحدي

تفسير : {كلا} ليس الأمر على ما ظنُّوا {سيكفرون بعبادتهم} لأنَّهم كانوا جماداً لم يعرفوا أنَّهم يُعبدون {ويكونون عليهم ضداً} أعواناً، وذلك أنَّ الله تعالى يحشر آلهتهم فينطقهم، ويركِّب فيهم العقول فتقول: يا ربِّ عذّب هؤلاء الذين عبدونا من دونك. {الم تر} يا محمَّد {إنَّا أرسلنا الشياطين على الكافرين} سلَّطناهم عليهم بالإِغواء {تؤزهم أزَّاً} تُزعجهم من الطَّاعة إلى المعصية. {فلا تعجل عليهم} بالعذاب {إنما نعدُّ لهم} الأيَّام واللَّيالي والأنفاس {عدَّاً} إلى انتهاء أجل العذاب. {يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفداً} ركباناً مُكرمين. {ونسوق المجرمين إلى جهنم ورداً} عطاشاً. {لا يملكون الشفاعة إلاَّ من اتَّخذ} لكم {عند الرحمن عهداً} اعتقد التَّوحيد وقال: لا إله إلاَّ الله؛ فإنه يملك الشَّفاعة، والمعنى: لا يشفع إلاَّ مَنْ شهد أن لا إله إلاَّ الله. {وقالوا اتخذ الرحمن ولداً} يعني: اليهود والنَّصارى، ومَنْ زعم أنَّ الملائكة بنات الله. {لقد جئتم شيئاً إدَّاً} عظيماً فظيعاً.

د. أسعد حومد

تفسير : (82) - وَلَيْسَ الأَمْرُ كَمَا ظَنَّوُا بِأَنَّ الآلِهَةَ التِي عَبَدُوهَا سَتَنْصُرُهُمْ فِي الآخِرَةِ، وَسَتُكُونُ لَهُمْ عِزّاً، فَهذِهِ الآلِهَةُ سَتَكْفُرُ بِعِبَادَةِ هؤُلاَءِ المُشْرِكِينَ لَهَا - أَوْ سَيَكْفُرُ المُشْرِكُونَ بِعِبَادَةِ هَذِهِ الأَصْنَامِ، وَسَيَكُونُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوّاً يَوْمَ القِيَامَةِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : كلا: تنفي أن يكون لهؤلاء عِزٌّ في عبادة ما دون الله، بل {كَلاَّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ} [مريم: 82]. هذه الآلهة نفسها ستكفر بعبادتهم، وتنكر أن تكون هي آلهة من دون الله، وأكثر من ذلك {وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً} [مريم: 82] أي: في حين اتخذها الكفار آلهة من دون الله وطلبوا العزة في عبادتها تنقلب عليهم، وتكون ضِدّاً لهم وخَصْماً. والضد: هو العدو المخالف لك، والذي يحاول أنْ ينكِّل بك. وفي القرآن الكريم حوارات كثيرة بين هذه المعبودات ومَنْ عبدوها، فمثلاً الذين عبدوا الملائكة واتخذوها آلهةً من دون الله: يسأل الله الملائكة: {أية : أَهَـٰؤُلاَءِ إِيَّاكُمْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ}تفسير : ؟ [سبأ: 40] فيُجيبون: {أية : سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِمْ بَلْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ ٱلْجِنَّ أَكْـثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ}تفسير : [سبأ: 41]. ويقول الحق سبحانه وتعالى: {أية : إِذْ تَبَرَّأَ ٱلَّذِينَ ٱتُّبِعُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ ..}تفسير : [البقرة: 166]. لذلك يقول الحق تبارك وتعالى عن هؤلاء: {أية : وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَن لاَّ يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَآئِهِمْ غَافِلُونَ}تفسير : [الأحقاف: 5]. إذن: ما ظنَّه الكفار عِزّاً ومَنَعة صار عليهم ضِدّاً وعداوة، كالفتاة التي قالتْ لأبيها: يا أبتِ ما حملك على أنْ تقبلني مخطوبة لابن فلان؟ أي: ماذا أعجبك فيه؟ قال: يا بُنيّتي إنهم أهل عِزٍّ وأهل جاهٍ وشرف وأهل قوة ومنعة، فقالت: يا أبتِ لقد قدَّرْتَ أن يكون بيني وبين ابنهم وُدٌّ، ولم تٌقدِّر أن يكون بيني وبينه كراهية، فإن حدثتْ الكراهية سيكون ما قلته ضدك، وستشْقى أنت بهذا العزّ وبهذا الجاه. ومن الناس من اتخذ من المال إلهاً، على حَدِّ قَوْل الشاعر: شعر : وَللمالِ قَوْمٌ إنْ بَدا المالُ قَائِلاً أنَا المالُ قالَ القومُ إيَّاكَ نعبُدُ تفسير : وهؤلاء الذين يعبدون المال، ويروْن فيه القوة، ويعتزُّون به لا يدرون أنه سيكون وَبَالاً ونَكالاً عليهم يوم القيامة: {أية : يَوْمَ يُحْمَىٰ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَـٰذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ}تفسير : [التوبة: 35]. وهكذا، كلما زاد حرصه على المال زاد كَيُّه. وتلحظ في الآية الترتيب الطبيعي لموقف السؤال حين يقف السائلُ الفقير أمام الغني اللئيم، فأوَّل ما يطالع السائل يتغيّر وجهه، ثم يُشيح عنه بوجهه، فيعطيه جَنْبه، ثم يُدير له ظهره مُعْرِضاً عنه، وبنفسِ هذا الترتيب يكون العذاب ويكون الكيُّ والعياذ بالله. وينقلب المال الذي ظَنّ العزة فيه إلى نكَالٍ ووبَالٍ. يقول تعالى: {أية : وَإِذَا حُشِرَ ٱلنَّاسُ كَانُواْ لَهُمْ أَعْدَآءً وَكَانُواْ بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ}تفسير : [الأحقاف: 6]. حتى الجوارح التي تمتعتْ بمعصيتك في الدنيا ستشهد عليك: {أية : يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}تفسير : [النور: 24]. ذلك لأنك غفلتَ عمَّنْ كان يجب ألاَّ تغفل عنه، وذكرت مَنْ كان يجب ألاَّ تذكره، فالإله الحق الذي غفلْتَ عنه يطلبك الآن ويحاسبك، والإله الباطل الذي اتخذته يتخلى عنك ويُسلِمك للهلاك. ثم يقول الحق سبحانه: {أَلَمْ تَرَ أَنَّآ أَرْسَلْنَا ...}.

همام الصنعاني

تفسير : 1787- عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عن قتادة في قوله تعالى: {ضِدّاً} [الآية: 82] قال قرناء في النار.