Verse. 2334 (AR)

١٩ - مَرْيَم

19 - Maryam (AR)

فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْہِمْ۝۰ۭ اِنَّمَا نَعُدُّ لَہُمْ عَدًّا۝۸۴ۚ
Fala taAAjal AAalayhim innama naAAuddu lahum AAaddan

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«فلا تعجل عليهم» بطلب العذاب «إنما نعد لهم» الأيام والليالي أو الأنفاس «عدا» إلى وقت عذابهم.

84

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {فَلاَ تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ } بأن يهلكوا حتى تستريح أنت والمؤمنون من شرورهم وتطهر الأرض من فسادهم. {إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ } أيام آجالهم. {عَدّاً } والمعنى لا تعجل بهلاكهم فإنه لم يبق لهم إلا أيام محصورة وأنفاس معدودة.

المحلي و السيوطي

تفسير : {فَلاَ تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ } بطلب العذاب {إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ } الأيام والليالي أو الأنفاس {عَدّاً } إلى وقت عذابهم.

ابن عبد السلام

تفسير : {نَعُدُّ لَهُمْ} أعمالهم، أو أيام حياتهم، أو مدة انتظارهم إلى الانتقام منهم بالسيف والجهاد.

النسفي

تفسير : {فَلاَ تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ } بالعذاب {إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدّاً } أي أعمالهم للجزاء وأنفاسهم للفناء، وقرأها ابن السماك عند المأمون فقال: إذا كانت الأنفاس بالعدد ولم يكن لها مدد فما أسرع ما تنفد. {يَوْمَ نَحْشُرُ ٱلْمُتَّقِينَ إِلَى ٱلرَّحْمَـٰنِ وَفْداً } ركبانا على نوق رحالها ذهب وعلى نجائب سروجها ياقوت {وَنَسُوقُ ٱلْمُجْرِمِينَ } الكافرين سوق الأنعام لأنهم كانوا أضل من الأنعام {إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرْداً } عطاشاً لأن من يرد الماء لا يرده إلا لعطش وحقيقة الورد المسير إلى الماء فيسمى به الواردون، فالوفد جمع وافد كركب وراكب والورد جمع وارد. ونصب {يوم} بمضمر أو يوم نحشر ونسوق نفعل بالفريقين ما لا يوصف أي اذكر يوم نحشر. ذكر المتقون بأنهم يجمعون إلى ربهم الذي غمرهم برحمته كما يفد الوفود على الملوك تبجيلاً لهم، والكافرون بأنهم يساقون إلى النار كأنهم نعم عطاش تساق إلى الماء استخفافاً بهم {لاَّ يَمْلِكُونَ ٱلشَّفَـٰعَةَ } حال. والواو إن جعل ضميراً فهو للعباد ودل عليه ذكر المتقين والمجرمين لأنهم على هذه القسمة، ويجوز أن يكون علامة للجمع كالتي في «أكلوني البراغيث» والفاعل من {اتخذ} لأنه في معنى الجمع ومحل {من اتخذ} رفع على البدل من واو {يملكون} أو على الفاعلية، أو نصب على تقدير حذف المضاف أي إلا شفاعة من اتخذ والمراد لا يمكلون أن يشفع لهم {إِلاَّ مَنِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحْمَـٰنِ عَهْداً } بأن آمن. في الحديث «حديث : من قال: لا إلٰه إلا الله كان له عند الله عهد»تفسير : وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه ذات يوم: «حديث : أيعجز أحدكم أن يتخذ كل صباح ومساء عند الله عهداً»؟تفسير : قالوا: وكيف ذلك؟ قال: «حديث : يقول كل صباح ومساء اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة إني أعهد إليك بأني أشهد أن لا إلٰه إلا أنت وحدك لا شريك لك وأن محمداً عبدك ورسولك وإنك إن تكلني إلى نفسي تقربني من الشر وتباعدني من الخير، وإني لا أثق إلا برحمتك فاجعل لي عهداً توفينيه يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد، فإذا قال ذلك طبع عليه بطابع ووضع تحت العرش فإذا كان يوم القيامة نادى منادٍ أين الذين كان لهم عند الله عهد فيدخلون الجنة»تفسير : أو يكون من عهد الأمير إلى فلان بكذا إذا أمره به أي لا يشفع إلا المأمور بالشفاعة المأذون له فيها.

الثعالبي

تفسير : وقوله سبحانه: {فَلاَ تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ} أَيْ: لاَ تَسْتَبطِىءْ عَذَابهم. وقوله تعالى: {يَوْمَ نَحْشُرُ ٱلْمُتَّقِينَ إِلَى ٱلرَّحْمَـٰنِ وَفْداً}. قال * ع *: وظاهر هذه الوفادة أَنها بعد ٱنقضاءِ الحساب، وإنما هي النهوضُ إلَى الجنَّة، وكذلك سوقُ المجرمين إنما هو لدخُولِ النَّارِ. و {وَفْداً} قال المفسرون: معناه رُكْباناً، وهي عادةُ الوفود؛ لأَنهم سَرَاةُ الناسِ، وأَحسنهم شَكْلاً، وإنما شَبَّههم بالوفْدِ هيئة، وكرامة. وروي عن عَلِيِّ - رضي اللّه عنه - أَنهم يَجِيئُونَ رُكْباناً على النُّوقِ المحلاَّة بحِلْيةِ الجنَّة: خطمُها من يَاقُوتٍ، وزَبَرْجَدٍ، ونحو هذا. وروى عمرو بْنُ قيس المَلاَّئِي: أنهم يركبون على تماثيل مِنْ أَعمالهم الصَّالِحة، وهي في غَاية الحُسْن. وروي: أَنه يركب كُلُّ واحدٍ منهم ما أَحبَّ؛ فمنهم: مَنْ يركبُ الإبلَ، ومنهم: مَنْ يركب الخَيْلَ، ومنهم مَنْ يركب السُّفُنَ، فتجيء عَائِمةٌ بهم، وقد ورد في «الضَّحَايَا»: أَنها مَطَايَاكُمْ إلَى الجَنَّةِ؛ وأَكْثَر هذه فيها ضَعْفٌ مِنْ جهة الإِسْناد، والسَّوْقُ: يتضمن هَوَاناً، والورودُ: العطاش؛ قاله ابن عباس وأَبُو هريرة، والحَسَنُ. واختُلِفَ في الضَّمِير في قوله: {لاَّ يَمْلِكُونَ} فقالت فِرْقةٌ: هو عائد على {ٱلْمُجْرِمِينَ} أي: لا يملكون أَنْ يَشْفَعَ لهم؛ وعلى هذا فالاِسْتِثْنَاءُ مُنقَطِع، أيْ: لكن من اتخذ عند الرحمن عهداً يشفعُ له. والعهدُ عَلَى هذا الأَيْمان، وقال ابنُ عباسٍ: العهدُ: لاَ إلَهَ إلاَّ اللّهُ، وفي الحدِيث: يقول اللّهُ تعالى يَوْمَ القِيَامة: «حديث : مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدِي عَهْدٌ، فَلْيَقُمْ».تفسير : قال * ع *: ويحتمل: أَنْ يكون المجرمون يعمُّ الكَفَرَةَ والعُصَاة، أيْ: إلاَّ من اتخذ عند الرحمن عَهْداً من عُصَاةِ المؤْمِنِينَ؛ فإنه يشفع لهم، ويكون الاِسْتِثْناء مُتَّصِلاً. وقالت فِرْقَةٌ: الضميرُ في {لاَّ يَمْلِكُونَ} للمتقين. وقوله: {إِلاَّ مَنِ ٱتَّخَذَ...} الآية أيْ: إلاَّ من كان له عملٌ صَالِحٌ مبرورٌ؛ [فيشفَعُ] فيُشَفَّع، وتحتملُ الآية أَنْ يُرادَ بـ «مَنْ» النبي صلى الله عليه وسلم وبالشَّفَاعَة الخاصَّة له العامة في أَهل الموقِفِ، ويكون الضميرُ في {لاَّ يَمْلِكُونَ} لجميع أَهْل الموقف؛ أَلا تَرَى أَنَّ سَائِرَ الأَنبياء يتدافعون الشفاعةَ إذْ ذَاكَ، حَتَّى تصيرَ إليه صلى الله عليه وسلم.

القشيري

تفسير : الأنفاس في الحكم معدودة؛ فمن لم يستوف فلا انقضاء لها. وإذا انتهى الأَجَلُ فلا تنفع بعد ذلك الحِيَلُ، وقبل انقضائه لا يزيد ولا ينقص بالعلل.

اسماعيل حقي

تفسير : {فلا تعجل عليهم} اى بان يهلكوا حسبما تقضيه جناياتهم حتى تستريح انت والمؤمنون من شرورهم وتطهر الارض من فسادهم يقال عجلت عليه بكذا اذا استعجلته منه {انما نعد لهم} ايام آجالهم {عدا} اى لا تعجل بهلاكهم فانه لم يبق لهم الا ايام محصورة وانفاس معدودة فيجازيهم بها. وكان ابن عباس رضى الله عنهما اذا قرآها بكى وقال آخر العدد خروج نفسك آخر العدد فراق اهلك آخر العدد دخول قبرك. وكان ابن السماك رحمه الله عند المأمون فقرأها فقال اذا كانت الانفاس بالعدد ولم يكن لها مدد فما اسرع ما تنفذ قال اعرابى كيف تفرح بعمر تقطعه الساعات وسلامة بدن تعرض للآفات. قال العلامة الزمخشرى استغنم تنفس الاجل وامكان العمل واقطع ذكر المعاذير والعلل فانك فى اجل محدود وعمر ممدود. قال المنصور لما حضرته الوفاة بعنا الآخرة بنومة قال. حضرة الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر من حافظ على الانفاس فالساعات فى حكمه الى ما فوق ذلك ومن كان وقته الساعات فاتته الانفاس ومن كان وقته الايام فاتته الساعات ومن كان وقته الجمعة فاتته الايام ومن كان وقته الشهور فاتته الاسبابيع ومن كان وقته السنون فاتته الشهور ومن كان وقته العمر فاتته السنون ومن فاته عمره لم يكن له وقت ولم تعد همته بهمة شعر : على نفسه فليبك من ضاع عمره تفسير : ويطول الوقت ويقصر بحسب حضور صاحبه فمنهم من وقته ساعة ويوم وجمعة وشهر وسنة ومرة واحدة فى عمره ومن الناس من لا وقت له لغلبة بهيميته عليه واستغراقه فى لاشهوات: قال المولى الجامى شعر : هردم ازعمر كرامى هست كنج بى بدل ميرود كنج جنين هر لحظه برباد آخ آخ تفسير : وقال شعر : عمر توكنج وهرنفس ازوى يكى كهر كنجى جنين لطيف مكن رايكان تلف تفسير : وقال الحافظ. شعر : كارى كشيم ورنه خجالت بر آورد روزيكه رخت جان بجهان دكر كشيم

الجنابذي

تفسير : {فَلاَ تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ} بالعذاب {إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ} الايّام او الانفاس {عَدّاً} ويقال: هذه الكلمة حين يراد الاشارة الى قلّة الايّام وفى الخبر انّما هو عدّ الانفاس والاّ فالآباء والامّهات يعدّون الايّام او المراد انّا نعدّ اعمالهم عدّاً.

اطفيش

تفسير : {فَلاَ تَعْجَلْ عَليْهِمْ} بطلب العذاب لتستريح أنت والمؤمنون وتطهر الأرض منهم؛ فإنه لم يبق لذلك إلا أيام محدودة، وأنفاس معدودة كما قال: {إنَّما نَعُد لَهُمْ} الأنفاس والأيام {عَدّاً} ذكروا أن أجل العبد مكتوب فى أول صحيفته ثم يكتب بعد ذلك: مضى يوم كذا حتى يأتى على أجله. وكان ابن عباس إذا قرأها بكى وقال: آخر العدد خروج نفسك. آخر العدد فراق أهلك. آخر العدد دخول قبرك. وقرأها ابن السماك عند المأمون فقال: إذا كانت الأنفاس بالعدد ولم يكن مدد فما أسرع ما تنفد.

الالوسي

تفسير : {فَلاَ تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ } بأن يهلكوا حسبما تقتضيه جناياتهم ويبيدوا عن آخرهم وتطهر الأرض من خباثاتهم، والفاء للإشعار بكون ما قبلها مظنة الوقوع المنهي عنه محوجة إلى النهي كما في قوله تعالى: {أية : إِنَّ هَـٰذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلاَ يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ ٱلْجَنَّةِ } تفسير : [طه: 117]. وقوله تعالى: {إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدّاً } تعليل لموجب النهي ببيان اقتراب هلاكهم فإنه لم يبق لهم إلا أيام وأنفاس نعدها عداً أي قليلة كما قيل في قوله تعالى: {أية : دَرٰهِمَ مَعْدُودَةٍ } تفسير : [يوسف: 20] ولا ينافي هذا ما مر من أنه يمد لمن كان في الضلالة أي يطول لأنه بالنسبة لظاهر الحال عندهم وهو قليل باعتبار عاقبته وعند الله عز وجل، وقيل: إن التعليل بما ذكر دل أن أنفاسهم وأيامهم تنته بانتهاء العد ولا شك أنها على كثرتها يستوفي إحصاؤها في ساعة فعبر بهذا المعنى عن القليل فكأنه قيل: ليس بينك وبين هلاكهم إلا أيام محصورة وأنفاس معدودة كأنها في سرعة تقضيها الساعة التي تعد فيها لوعدت، وهذا ليس مبنياً على أن كل ما يعد فهو قليل انتهى، والأول هو الظاهر وهذا أبعد مغزى، وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه كان إذا قرأ هذه الآية بكى وقال: آخر العدد خروج نفسك آخر العدد فراق أهلك آخر العدد دخول قبرك، وعن ابن السماك أنه كان عند المأمون فقرأها فقال: إذا كانت الأنفاس بالعدد ولم يكن لها مدد فما أسرع ما تنفد ولله تعالى در من قال:شعر : إن الحبيب من الأحباب مختلس لا يمنع الموت بواب ولا حرس وكيف يفرح بالدنيا ولذتها فتى يعد عليه اللفظ والنفس تفسير : وقيل: المراد إنما نعد أعمالهم لنجازيهم عليها.

الشنقيطي

تفسير : قوله: {فَلاَ تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ} أي لا تستعجل وقوع العذاب بهم فإن الله حدد له أجلاً معيناً معدوداً. فإذا انتهى ذلك الأجل جاءهم العذاب. فقوله: {إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدّاً} أي نعد الأعوام والشهور والأيام التي دون وقت هلاكهم، فإذا جاء الوقت المحدد لذلك أهلكناهم. والعرب تقول: عجلت عليه بكذا إذا استعجلته منه. ولما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة - من أن هلاك الكفار حدد له أجل معدود ذكره في مواضع كثيرة من كتابه. كقوله تعالى: {أية : وَلاَ تَسْتَعْجِل لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوۤاْ إِلاَّ سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ}تفسير : [الأحقاف: 35]، وقوله تعالى: {أية : وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلْعَذَابِ وَلَوْلاَ أَجَلٌ مُّسَمًّى لَّجَآءَهُمُ ٱلْعَذَابُ}تفسير : [العنكبوت: 53] الآية، وقوله: {أية : وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلاَّ لأَجَلٍ مَّعْدُودٍ}تفسير : [هود: 104]، وقوله: {أية : وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ ٱلْعَذَابَ إِلَىٰ أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ لَّيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ}تفسير : [هود: 8]، وقوله: {أية : وَلاَ تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ ٱلظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ ٱلأَبْصَارُ}تفسير : [إبراهيم: 42]، قوله تعالى: {أية : نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلاً ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَىٰ عَذَابٍ غَلِيظٍ}تفسير : [لقمان: 24]، وقوله: {أية : قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِ}تفسير : [البقرة: 126] الآية، وقوله: {أية : فَمَهِّلِ ٱلْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً}تفسير : [الطارق:17] إلى غير ذلك من الآيات. وروي أن المأمون قرأ هذه السورة الكريمة فمر بهذه الآية وعنده جماعة من الفقهاء. فأشار إلى ابن السماك أن يعظه. فقال: إذا كانت الأنفاس بالعدد ولم يكن لها مدد، فما أسرع ما تنفد. والأظهر في الآية هو ما ذكرنا من أن العد المذكور عد الأعوام والأيام والشهور من أجل المحدد. وقال بعض أهل العلم. هو عد أنفاسهم. كما أشار إليه ابن السماك في موعظته للمأمون التي ذكرنا إن صح ذلك. وعن ابن عباس رضي الله عنهما "أنه كان إذا قرأها بكى وقال: آخر العدد خروج نفسك، آخر العدد: فراق أهلك. آخر العدد: دخول قبرك". وقال بعض أهل العلم {إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدّاً} أي نعد أعمالهم لنجازيهم عليها. والظّاهر هو ما قدمنا. والعلم عند الله تعالى.

د. أسعد حومد

تفسير : (84) - وَلاَ تَسْتَعْجِلْ يَا مُحَمَّدُ إِهْلاَكَ هَؤُلاَءِ الْكُفَّارِ، وَاسْتِئْصَالِهِمْ بِعَذَابِ اللهِ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يَبْقَ لَهُمْ إِلاَّ أَيَّامٌ مَعْدُودَاتٌ، وَاللهُ تَعَالَى يُحْصِي عَلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ وَأَنْفَاسَهُمْ وَأَيَّامَهُمْ فِي الْحَيَاةِ، ثُمَّ يَصِيرُونَ إِلَى الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَى عَذَابِ اللهِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : تمنّى النبي صلى الله عليه وسلم لو أن الله أراحه من رؤوس الكفر وأعداء الدعوة، فقال تعالى: {فَلاَ تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدّاً} [مريم: 84] فالله يريد أنْ تطول أعمارهم، وتسوء فعالهم، وتكثر ذنوبهم، فالكتبة يعدُّون عليهم ويُحْصُون ذنوبهم. ومعنى: {إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدّاً} [مريم: 84] أنها مسألة ستنتهي؛ لأن كل ما يُعَدّ ينتهي، إنما الشيء الذي لا يُحصَى ولا يَعُدُّ فلا ينتهي، كما في قول الحق سبحانه وتعالى: {أية : وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا ..}تفسير : [إبراهيم: 34]. لأن نِعَم الله لا تُحصَى ولا تُعَدُّ ولا تنتهي؛ لذلك سُبِقَتْ بإن التي تفيد الشكِّ، فهي مسألة لا يجرؤ أحد عليها؛ لأن: {أية : مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقٍ}تفسير : [النحل: 96]. وها نحن نرى علم الإحصاء وما وصل إليه من تقدّم حتى أصبح له جامعات وعلماء متخصصون أدخلوا الإحصاء في كل شيء، لكن لم يفكر أحد منهم أنْ يُحصِي نِعَم الله في كَوْنه، لماذا؟ لأن الإقبال على العَدِّ معناه ظن أنك تستطيع أنْ تنتهي، وهم يعلمون تماماً أنهم مهما عَدُّوا ومهما أَحْصَوا فلن يصِلُّوا إلى نهاية. إذن: {نَعُدُّ لَهُمْ عَدّاً} [مريم: 84] نُحصي سيئاتهم ونَعدُّ ذنوبهم قبل أن تنتهي أعمارهم، وكلما طالت الأعمار كثرتْ الذنوب، وكل ما ينتهي بالعدد ينتهي بالمُدد. ثم يقول الحق تبارك وتعالى: {يَوْمَ نَحْشُرُ ٱلْمُتَّقِينَ ...}.