٢٠ - طه
20 - Ta-Ha (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
4
Tafseer
البيضاوي
تفسير : {تَنْزِيلاً } نصب بإضمار فعله أو بـ {يَخْشَىٰ }، أو على المدح أو البدل من {تذكرة} إن جعل حالاً، وإن جعل مفعولاً له لفظاً أو معنى فلا لأن الشيء لا يعلل بنفسه ولا بنوعه. {مِّمَّنْ خَلَق ٱلأَرْضَ وَٱلسَّمَـٰوٰتِ ٱلْعُلَى} مع ما بعده إلى قوله {أية : لَهُ ٱلأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ }تفسير : [الحشر: 24] تفخيم لشأن المنزل بفرط تعظيم المنزل بذكر أفعاله وصفاته على الترتيب الذي هو عند العقل، فبدأ بخلق الأرض والسموات التي هي أصول العالم، وقدم الأرض لأنها أقرب إلى الحس وأظهر عنده من السموات العلى، وهو جمع العليا تأنيث الأعلى، ثم أشار إلى وجه إحداث الكائنات وتدبير أمرها بأن قصد العرش فأجرى منه الأحكام والتقادير، وأنزل منه الأسباب على ترتيب ومقادير حسب ما اقتضته حكمته وتعلقت به مشيئته فقال:
المحلي و السيوطي
تفسير : {تَنْزِيلاً } بدلاً من اللفظ بفعله الناصب له {مِّمَّنْ خَلَق ٱلأَرْضَ وَٱلسَّمَٰوٰتِ ٱلْعُلَى } جمع عليا، ككبرى وكُبَر.
النسفي
تفسير : {تَنْزِيلاً } بدل من {تَذْكِرَةٌ } إذا جعل حالاً ويجوز أن ينتصب بـ «نزل» مضمراً أو على المدح أو بـ {يَخْشَىٰ } مفعولاً أي أنزله الله تذكرة لمن يخشى تنزيل الله {مّمَّنْ خَلَق ٱلأَرْضَ وَٱلسَّمَـٰوٰتِ } {مِنْ } يتعلق بـ {تَنْزِيلاً } صلة له {ٱلْعُلَى } جمع العليا تأنيث الأعلى ووصف السماوات بالعلى دليل ظاهر على عظم قدرة خالقها {ٱلرَّحْمَـٰنُ } رفع على المدح أي هو الرحمن {عَلَى ٱلْعَرْشِ } خبر مبتدأ محذوف {ٱسْتَوَىٰ } استولى. عن الزجاج، ونبه بذكر العرش وهو أعظم المخلوقات على غيره. وقيل: لما كان الاستواء على العرش وهو سرير الملك مما يردف الملك جعلوه كناية عن الملك فقال استوى فلان على العرش أي ملك وإن لم يقعد على السرير ألبتة وهذا كقولك «يد فلان مبسوطة» أي جواد وإن لم يكن له يد رأساً، والمذهب قول علي رضي الله عنه: الاستواء غير مجهول والتكييف غير معقول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة لأنه تعالى كان ولا مكان فهو على ما كان قبل خلق المكان لم يتغير عما كان. {لَّهُ مَا فِي ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ } خبر ومبتدأ ومعطوف {وَمَا بَيْنَهُمَا } أي ذلك كله ملكه {وَمَا تَحْتَ ٱلثَّرَىٰ } ما تحت سبع الأراضين أو هو الصخرة التي تحت الأرض السابعة {وَإِن تَجْهَرْ بِٱلْقَوْلِ } ترفع صوتك {فَإِنَّهُ يَعْلَمُ ٱلسّرَّ } ما أسررته إلى غيرك {وَأَخْفَى } منه وهو ما أخطرته ببالك أو ما أسررته في نفسك وما ستسره فيها {ٱللَّهُ لا إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ ٱلأَسْمَاء ٱلْحُسْنَىٰ } أي هو واحد بذاته وإن افترقت عبارات صفاته رد لقولهم إنك تدعو آلهة حين سمعوا أسماءه تعالى والحسنى تأنيث الأحسن. {وَهَلْ } أي وقد {أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَىٰ } خبره قفاه بقصة موسى عليه السلام ليتأسى به في تحمل أعباء النبوة بالصبر على المكاره ولينال الدرجة العليا كما نالها موسى.
ابو السعود
تفسير : قوله تعالى: {تَنْزِيلاً} مصدرٌ مؤكدٌ لمضمر مستأنفٌ مقرّر لما قبله، أي نُزّل تنزيلاً أو لما تفيده الجملةُ الاستثنائيةُ فإنها متضمِّنةٌ لأن يقال: أنزلناه للتذكرة والأولُ هو الأنسبُ بما بعده من الالتفات أو منصوبٌ على المدح والاختصاص، وقيل: هو منصوبٌ بـيخشى على المفعولية أي يخشى تنزيلاً من الله تعالى، وأنت خبـير بأن تعليقَ الخشيةِ والخوفِ ونظائرِهما بمطلق التنزيلِ غيرُ معهودٍ، نعم قد يعلق ذلك ببعض أجزائه المشتملة على الوعيد ونظائرِه كما في قوله تعالى: { أية : يَحْذَرُ ٱلْمُنَـٰفِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِم} تفسير : [التوبة: 64]، وقيل: هو بدلٌ من تذكرةً لكن لا على أنه مفعولٌ له لأنزلنا إذ لا يعلل الشيءُ بنفسه ولا بنوعه، بل على أنه مصدرٌ بمعنى الفاعل واقعٌ موقعَ الحال من الكاف في عليك أو من القرآن، ولا مساغَ له إلا بأن يكون قيداً لأنزلنا بعد تقيّده بالقيد الأول وقد عرفت حاله فيما سلف، وقرىء تنزيلٌ على أنه خبر لمبتدأ محذوف ومِنْ في قوله تعالى: {مّمَّنْ خَلَق ٱلأَرْضَ وَٱلسَّمَـٰوٰتِ ٱلْعُلَى} متعلقةٌ بتنزيلاً أو بمضمر هو صفةٌ له مؤكدةٌ لما في تنكيره من الفخامة الذاتية بالفخامة الإضافية، ونسبةُ التنزيلِ إلى الموصول بطريق الالتفات إلى الغَيبة بعد نسبته إلى نون العظمة لبـيان فخامتِه تعالى بحسب الصفات والأفعال إثرَ بـيانها بحسب الذات بطريق الإبهامِ، ثم التفسيرِ لزيادة تحقيق وتقريرٍ، وتخصيصُ خلقِهما بالذكر مع أن المراد خلقُهما بجميع ما يتعلق بهما كما يفصح عنه قوله تعالى: { أية : لَّهُ مَا فِي ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ} تفسير : [طه: 6]، لأصالتهما واستتباعِهما لما عداهما، وتقديمُ الأرض لكونه أقربَ إلى الحس وأظهرَ عنده، ووصفُ السمواتِ بالعُلا ـ وهو جمعُ العليا تأنيثُ الأعلى ـ لتأكيد الفخامةِ مع ما فيه من مراعاة الفواصل، وكل ذلك إلى قوله تعالى: {أية : لَهُ ٱلأَسْمَاء ٱلْحُسْنَىٰ } تفسير : [طه: 8] مَسوقٌ لتعظيم شأنِ المنزِّل عز وجل المستتبعِ لتعظيم شأنِ المنزَّل الداعي إلى تربـية المهابةِ، وإدخالِ الروعةِ المؤديةِ إلى استنزال المتمرّدين عن رتبة العتوِّ والطُّغيان واستمالِتهم نحو الخشية المُفْضِية إلى التذكرة والإيمان. {ٱلرَّحْمَـٰنُ} رُفع على المدح أي هو الرحمٰنُ وقد عرفت في صدر سورةِ البقرة أن المرفوعَ مدحاً في حكم الصفةِ الجاريةِ على ما قبله وإن لم يكن تابعاً له في الإعراب، ولذلك التزموا حذفَ المبتدأ ليكون في صورة متعلّق من متعلقاته وقد قرىء بالجر على أنه صفةٌ صريحةٌ للموصول، وما قيل من أن الأسماءَ الناقصةَ لا يوصف منها إلا الذي وحده مذهب الكوفيـين، وأياً ما كان فوصفُه بالرحمانية إثرَ وصفِه بخالقية السموات والأرض للإشعار بأن خلقَهما من آثار رحمته تعالى كما أن قوله تعالى: {أية : رَبّ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا ٱلرَّحْمَـٰنِ } تفسير : [النبأ: 37] للإيذان بأن ربوبـيتَه تعالى بطريق الرحمةِ، وفيه إشارةٌ إلى أن تنزيلَ القرآنِ أيضاً من أحكام رحمتِه تعالى كما ينبّىء عنه قوله تعالى: { أية : ٱلرَّحْمَـٰنُ عَلَّمَ ٱلْقُرْءانَ}تفسير : [الرحمن: 1-2]. أو رفع على الابتداء واللامُ للعهد والإشارةِ إلى الموصول، والخبرُ قوله تعالى: {عَلَى ٱلْعَرْشِ ٱسْتَوَىٰ} وجعلُ الرحمة عنوانَ الموضوع الذي شأنُه أن يكون معلومَ الثُبوت للموضوع عند المخاطَب للإيذان بأن ذلك أمرٌ بـيّن لا سُتْرَةَ به غنيٌّ عن الإخبار به صريحاً، وعلى متعلقةٌ باستوى قدِّمت عليه لمراعاة الفواصِل، والجارُّ والمجرور على الأول خبرُ مبتدأ محذوفٍ كما في قراءة الجرِّ وقد جُوِّز أن يكون خبراً بعد خبر، والاستواءُ على العرش مجازٌ عن المُلك والسلطان ومتفرِّعٌ على الكناية فيمن يجوّز عليه القعودَ على السرير، يقال: استوى فلانٌ على سرير الملك يراد به مَلَك وإن لم يقعُدْ على السرير أصلاً، والمرادُ بـيانُ تعلقِ إرادتِه الشريفة بإيجاد الكائنات وتدبـيرِ أمرها.
القشيري
تفسير : جَعَلَ الأرض قراراً لِعبادِه. ونفوسُ العابدين أرضٌ وقرارٌ لطاعتهم، وقلوبُ العارفين قرارٌ لمعارفهم.
اسماعيل حقي
تفسير : {تنزيلا} اى نزل القرآن تنزيلا {ممن} متعلقة بتنزيلا {خلق} اخرج من العدم الى الوجود {الارض والسموات العلى} تخصيص خلقهما لانهما قوام العالم واصوله وتقديم الارض لكونها اقرب الى الحس واظهر عنده من السموات ووصف السموات بالعلى وهوجمع العليا تأنيث الاعلى للدلالة على عظم قدرة خالقها بعلوها وعطف السموات على الارض من عطف الجنس على الجنس لان التعريف مصروف الى الجنس لا من عطف الجمع على المفرد حتى يلزم ترك الاولى من رعاية التطابق بين المعطوف والمعطوف عليه.
الجنابذي
تفسير : تنزيلاً مفعول مطلق لفعله المحذوف، او منصوب على المدح بفعل المدح، او مفعول مطلق نوعىّ لما انزلنا، او مفعول به ليخشى، او مفعولٌ له لتذكرة، او منصوب بنزع اللاّم وتعليل لتشقى او ليخشى، ووجه افراد الارض وجمع السّماوات وبيان مصاديق كلّ قد مضى فى اوّل الانعام، وتقديم الارض على السّماوات مع انّها اشرف واقدم من الارض لمراعاة رؤس الآى، ولانّ الآية لبيان تشريف التّنزيل باضافته الى من هو وسيع الخلق قوىّ القدرة وهذا المعنى يقتضى التّرقّى من الادنى الى الاقوى، ولتقدّم الارض على السّماوات فى العالم الصّغير وفى الانظار الحسّيّة.
اطفيش
تفسير : {تَنْزِيلاً} منسوب بمحذوف أى نزلناه تنزيلا أو هو بمعنى القرآن مفعول لينخشى ونكر تعظيما. ويجوز أيضاً فى هذا الوجه أن يكون مصدرا. ويجوز أن يكون تنزيلا منصوبا على المدح أو بدلا من تذكرة إن جعل تذكرة حالا وإن جعل تعليلا بلا؛ لأن الشئ لا يعلل بنفسه ولا بنوعه؛ فإن المعنى حينئذ ما أنزلنا عليك القرآن إلا لتنزيل أو تنزيل سورة كذا وقرئ تنزيل بالرفع خبر لمحذوف. {مِمَّنْ خَلَقَ الأرْضَ وَالسَّمٰوَاتِ الْعُلاَ} جمع عُلْيا ككبرى وكُبَر وهذا إلى الحُسن تفخيم لشأن المنزل لنسبته إلى من هذه صفاته وأفعاله. وبدأ بخلق الأرض والسماوات لأنها أصول العالم وقدَّم الأرض لأنها أقرب إلى الحس، ووصف السماوات بالعلو دلالة على عظم قدرة من يخلق مثلها فى علوها ومن متعلقة بتنزيلا أو بمحذوف نعت له. وفى قوله: ممن، وقوله: الرحمن. وقوله: الله التفات من التكلم فى قوله: {أية : ما أنزلنا} تفسير : إلى الغيبة. وذلك أن الأسماء الظاهرة من قبيل الغيبة، وأما ضمائر الغيبة بعدها فتبع لها. وفائدة الالتفات التفنن فى الكلام أعنى سلوك فنين أى طريقين، فإنه يفيد حسناً وقد ذكره كثير فى البديع. وأيضا هذه الصفات تَشْرُف مع لفظ الغيبة وأيضاً أسند إنزاله إلى ضمير الواحد العظيم الشأن أولا ثم ثنى بالنسبة إلى من اختص بصفات عظيمة فضوعف التفخيم من جهتين ومَن هذه صفاته يجب الإيمان بكلامه والانقياد له. ويجوز أن يكون أنزلنا حكاية لكلام جبريل والملائكة النازلين معه.
اطفيش
تفسير : {تَنْزيلا} مفعول مطلق لأنزلنا المذكور، ولو اختلف وزن التفعيل والأفعال، والمعنى واحد هنا، أو لمحذوف أى أنزلنا تنزيلا أو مفعول به ليخشى، ولو اختلفا بأن أحدهما آخر آية، الآخر أول آية، وليس المعنى يتم فى كل آية على حدة، وكم آية تم المعنى آية بعدها، ولا يضرنا أن تعليق الخشية بمطلق التنزيل غير معبود، ولا يخفى حسن أن قال: "أية : إلاَّ تذكرة لمن يخشى" تفسير : [طه: 3] المنزل من قادر قاهر، كما قال: {ممَّن خَلق الأرض والسَّماوات العلى} فإن هذا متعلق بتنزيلا. ويجوز جعله نعتاً لتنزيلا المنكر للتعظيم، أى تنزيلا عظيماً من عظيم قادر على السماوات والأرض، وهو على طريق الالتفات من التكلم إلى الظاهر، ليصف نفسه بخلق الأشياء العظيمة، ولم يذكر ما فيهما لتبعية ما فيهما لهما كما قال: "أية : له ما فى السماوات وما فى الأرض" تفسير : [طه: 6] وقيل المراد وما فى جهة السفل والعلو، فشمل ما فيهما، والعرش والكرسى والأرض أرضون، وقدم الأرض لتقدمها فى الخلق لقوله تعالى: "أية : أإنكم لتكفرون بالذى" تفسير : [فصلت: 9] الآية، وقوله عز وجل: "أية : الذى خلق لكم ما فى الأرض" تفسير : [البقرة: 29] والأظهر لكون السماء أشرف أن تخلق أولا، كما خلق روحه صلى الله عليه وسلم، ونوره أولا لشرفهما. فنقول: ثم للترتيب الذكرى، فنتحصل على قوله تعالى: "أية : والأرض بعد ذلك دحاها" تفسير : [النازعات: 30] لكن لا يبعد جعل بعد للترتيب الذكرى، كما تقول زوجتك وأنعمت عليك، وبعد ذلك ولدتك وربتك، إلا أنه أبعد من جعل ثم للترتيب الذكرى أو يقال ذكر تقديم السماء باعتبار تقديم مادتها خلقاً وأخرت باعتبار تصويرها، وكذا الأرض بحسب المقامات، فيجمع بذلك بين الآيات، أو قدمت الأرض هنا لأن الأرض أظهر فى الإنعام للخلق لظهور الرحمة، فيها ولأنا خلقنا منها، ولا سيما إذا جعلنا لفظ قوله: "ها" من قوله تعالى: "أية : منها خلقناكم" تفسير : [طه: 55] ضمير الأرض، ويجوز أن يكون الأرض شاملا لسبع أرضين، ومع هذا ينتفع بالعليا منهن، وهى هذه، والعلى نعت للسماوات وحدها جمع العليا، وعظم المنزل بما ذكر، وبما بعد ذلك الى قوله تعالى: "أية : له الأسماء الحسنى" تفسير : [طه: 8].
الالوسي
تفسير : وقوله تعالى: {تَنْزِيلاً } كذلك أي نزل تنزيلاً، والجملة مستأنفة مقررة لما قبلها. وقيل: لما تفيده الجملة الاستثنائية فإنها متضمنة لأن يقال: إنا أنزلناه للتذكرة والأول أنسب لما بعده من الالتفات. وقيل: منصوب على المدح والاختصاص. وقيل: بيخشى على المفعولية. واستبعدهما أبو حيان وعد / الثاني في غاية البعد لأن {أية : يَخْشَىٰ } تفسير : [طه: 3] رأس آية فلا يناسب أن يكون {تنزيلاً} مفعوله. وتعقب أيضاً بأن تعليق الخشية والخوف ونظائرهما بمطلق التنزيل غير معهود. نعم قد تعلق ذلك ببعض أجزائه المشتملة على الوعيد ونحوه كما في قوله تعالى: {أية : يَحْذَرُ ٱلْمُنَـٰفِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِم } تفسير : [التوبة: 64]. وأنت تعلم أن المعنى على هذا الوجه إلا تذكرة لمن يخشى المنزل من قادر قاهر وهو مما لا خلل فيه، وأمر عدم المعهودية سهل. وقيل: هو بدل من {أية : تَذْكِرَةً } تفسير : [طه: 3] بناء على أنها حال من الكاف أو {أية : ٱلْقُرْءانَ} تفسير : [طه: 2] كما نقل سابقاً وهو بدل اشتمال. وتعقبه أبو حيان بأن جعل المصدر حالاً لا ينقاس، ومع هذا فيه دغدغة لا تخفى، ولم يتجوز البدلية منها على تقدير أن تكون مفعولاً له لأنزلنا لفظاً أو معنى لأن البدل هو المقصود فيصير المعنى أنزلناه لأجل التنزيل وفي ذلك تعليل الشيء بنفسه إن كان الإنزال والتنزيل بمعنى بحسب الوضع أو بنوعه إن كان الإنزال عاماً والتنزيل مخصوصاً بالتدريجي وكلاهما لا يجوز وقرأ ابن عبلة {تنزيل} بالرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف أي هو تنزيل. {مّمَّنْ خَلَق ٱلأَرْضَ وَٱلسَّمَـٰوٰتِ ٱلْعُلَىٰ } متعلق بتنزيل. وجوز أن يكون متعلقاً بمضمر هو صفة له مؤكدة لما في تنكيره من الفخامة الذاتية بالفخامة الإضافية. ونسبة التنزيل إلى الموصول بطريق الالتفات إلى الغيبة بعد نسبة الإنزال إلى نون العظمة لبيان فخامته تعالى شأنه بحسب الأفعال والصفات إثر بيانها بحسب الذات بطريق الإبهام ثم التفسير لزيادة تحقيق وتقرير. واحتمال كون {أنزلنا} الخ حكاية لكلام جبرائيل والملائكة النازلين معه عليهم السلام بعيد غاية البعد. وتخصيص خلق الأرض والسمٰوات بالذكر مع أن المراد خلقهما بجميع ما يتعلق بهما كما يؤذن به قوله تعالى: {أية : لَّهُ مَا فِي ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ } تفسير : [البقرة: 255] الآية لأصالتهما واستتباعهما لما عداهما، وقيل: المراد بهما ما في جهة السفل وما في جهة العلو، وتقديم خلق الأرض قيل لأنه مقدم في الوجود على خلق السمٰوات السبع كما هو ظاهر آية حم السجدة {أية : أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِٱلَّذِى خَلَقَ ٱلأَرْضَ فِى يَوْمَيْنِ }تفسير : [فصلت: 9] الآية. وكذا ظاهر آية البقرة [29] {أية : هُوَ ٱلَّذِى خَلَقَ لَكُم مَّا فِى ٱلأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ ٱسْتَوَى إِلَى ٱلسَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ } تفسير : الآية ونقل الواحدي عن مقاتل أن خلق السمٰوات مقدم، واختاره كثير من المحققين لتقديم السمٰوات على الأرض في معظم الآيات التي ذكرا فيها واقتضاء الحكمة تقديم خلق الأشرف والسماء أشرف من الأرض ذاتاً وصفة مع ظاهر ءاية النازعات [27] {أية : ءَأنتم أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ ٱلسَّمَاء بَنَـٰهَا} تفسير : الآية، واختار بعض المحققين أن خلق السمٰوات بمعنى إيجادها بمادتها قبل خلق الأرض وخلقها بمعنى إظهارها بآثارها بعد خلق الأرض وبذلك يجمع بين الآيات التي يتوهم تعارضها، وتقديم السمٰوات في الذكر على الأرض تارة والعكس أخرى بحسب اقتضاء المقام وهو أقرب إلى التحقيق، وعليه وعلى ما قبله فتقديم خلق الأرض هنا قيل لأنه أوفق بالتنزيل الذي هو من أحكام رحمته تعالى كما ينبىء عنه ما بعد وقوله تعالى: {أية : ٱلرَّحْمَـٰنُ * عَلَّمَ ٱلْقُرْءانَ } تفسير : [الرحمن: 1-2] ويرمز إليه ما قبل فإن الإنعام على الناس بخلق الأرض أظهر وأتم وهي أقرب إلى الحس. وقيل: لأنه أوفق بمفتتح السورة بناء على جعل {أية : طه} تفسير : [طه: 1] جملة فعلية أي طأ الأرض بقدميك أو لقوله تعالى: {أية : مَا أَنَزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْقُرْءانَ لِتَشْقَىٰ } تفسير : [طه: 2] بناء على أنه جملة مستأنفة لصرفه صلى الله عليه وسلم عما كان عليه من رفع إحدى رجليه عن الأرض في الصلاة كما جاء في سبب النزول، ووصف السمٰوات بالعلى وهو جمع العليا كالكبرى تأنيث الأعلى لتأكيد الفخامة مع ما فيه / من مراعاة الفواصل وكل ذلك إلى قوله تعالى: {أية : لَهُ ٱلأَسْمَاء ٱلْحُسْنَىٰ } تفسير : [طه: 8] مسوق لتعظيم شأن المنزل عز وجل المستتبع لتعظيم [شأن] المنزل الداعي إلى استنزال المتمردين عن رتبة العتو والطغيان واستمالتهم إلى التذكر والإيمان.
الشنقيطي
تفسير : في قوله {تنزيلاً} أوجه كثيرة من الإعراب ذكرها المفسرون. وأظهرها عندي أنه مفعول مطلق, منصوب بنزل مضمرة دل عليها قوله, {أية : مَآ أَنَزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْقُرْآنَ لِتَشْقَىٰ} تفسير : [طه: 2] أي أنزله الله {تَنزِيلاً مِّمَّنْ خَلَق ٱلأَرْضَ} الآية, أي فليس بشعر ولا كهانة, ولا سحر ولا أساطير الأولين, كما دل لهذا المعنى قوله تعالى: {أية : وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَّا تُؤْمِنُونَ وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ} تفسير : [الحاقة: 41 - 43] والآيات المصرحة بأن القرآن منزل من رب العالمين كثيرة جداً معروفة, كقوله {أية : وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ} تفسير : [الشعراء: 192] الآية, وقوله: {أية : تَنزِيلُ ٱلْكِتَابِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ} تفسير : [الزمر: 1] وقوله: {أية : تَنزِيلٌ مِّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ} تفسير : [فصلت: 2] والآيات بمثل ذلك كثيرة جداً.
لجنة القرآن و السنة
تفسير : 4- قد نزل عليك هذا القرآن من عند الله القادر خالق الأرض والسموات الرفيعة العالية. 5- عظيم الرحمة على ملكه استوى. 6- له - وحده - سبحانه ملك السموات وما فيها والأرض وما عليها، وملك ما بينهما، وما اختبأ فى الأرض من معادن وخيرات. 7- وكما شملت قدرة الله - عز وجل - كل شئ قد أحاط علمه بكل شئ، وإن ترفع صوتك - أيها الإنسان - بالقول، فإن الله يعلمه، لأنه يعلم حديثك مع غيرك ويعلم حديث نفسك. 8- هو الله الإله الواحد المستحق للعبادة دون سواه؛ إذ هو المتصف بصفات الكمال، وله الصفات الحسنى. 9- هل علمت - أيها النبى - خبر موسى مع فرعون؟ 10- حين أبصر ناراً فى مسيره ليلا من مدين إلى مصر، فقال عند ذلك لزوجه ومن معها: انتظروا فى مكانكم، إنى أبصرت ناراً، أرجو أن أحمل لكم منها جمرة تدفئكم، أو أجد حول النار من يهدينى إلى الطريق. 11- فلما بلغ مكانها، سمع صوتاً عُلْوِيا يناديه: يا موسى. 12- إنى أنا الله ربك، فاخلع نعليك تكريماً للموقف، فإنك بالوادى المطهر المبارك وهو "طوى".
د. أسعد حومد
تفسير : {وَٱلسَّمَاوَاتِ} (4) - وَهَذا القُرْآنُ نُزِّلَ عَلَيْكَ تَنْزِيلاً مِنْ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ العُلا فِي ارْتِفَاعِهَا وَلَطَافَتِهَا.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : تنزيلاً: مصدر أي: أنزلناه تنزيلاً، وقد ورد في نزول القرآن: أنزلناه، ونزلناه ونزل، يقول تعالى: {أية : إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ ٱلْقَدْرِ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ * لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ ٱلْمَلاَئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا ..}تفسير : [القدر: 1-4]. لأن القرآن أخذ أدواراً عِدَّة في النزول، فقد كان في اللوح المحفوظ، فأراد الله له أن يباشر القرآن مهمته في الوجود، فأنزله من اللوح المحفوظ مرة واحدة إلى السماء الدنيا. فأنزله - أي الله تعالى - ثم تَنزَّل مُفرَّقاً حسْب الأحداث من السماء الدنيا على قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نزل به جبريل: {أية : نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلأَمِينُ}تفسير : [الشعراء: 193]. وقوله تعالى: {مِّمَّنْ خَلَقَ ٱلأَرْضَ وَٱلسَّمَاوَاتِ ٱلْعُلَى} [طه: 4]. خَصَّ السماوات والأرض، لأنها من أعظم خَلْق الله، وقد أعدهما الله ليستقبلا الإنسان، فالإنسان طرأ على كَوْن مُعَدٍّ جاهز لاستقباله، فكان عليه ساعة أنْ يرى هذا الكون المُعدَّ لخدمته بأرضه وسمائه، ولا قدرة له على تسيير شيء منها، كان عليه أن يُعمِلَ عقله، ويستدل بها على الموجد سبحانه وتعالى. كأن الحق - تبارك وتعالى - يقول لك: إذا كان الخالق سبحانه قد أعدَّ لك الكون بما يُقيم حياتك المادية، أيترك حياتك المعنوية بدون عطاء؟ والخالق عز وجل خلق هذا الكون بهندسة قيومية عادلة حكيمة تُوفِّر لخليفته في الأرض استبقاءَ حياته، وتعطيه كل ما يحتاج إليه بقدر دقيق، واستبقاء الحياة يحتاج إلى طعام وشراب وهواء، وقد أعطاها الله للإنسان بحكمة بالغة. فالطعام يحتاجه الإنسان، ويستطيع أنْ يصبر عليه شهراً، دون أن يأكل، ويحتاج إلى الماء ولكن لا يستطيع أنْ يصبر عليه أكثر من عشرة أيام، ويحتاج إلى الهواء ولكن لا يصبر عليه لحظةً تستغرق عِدَّة أنفاس. لذلك، فمن رحمته تعالى بعباده أنْ يمتلك بعضُ الناس القوتَ، فالوقت أمامك طويل لتحتالَ على كَسْبه، وقليلاً ما يملك أحدٌ الماءَ، أما الهواء الذي لا صَبْر لك عليه، فمن حكمة الله أنه لا يملكه أحد، وإلا لو منع أحد عنك الهواء لمُتَّ قبل أنْ يرضى عنك. فمن حكمة الله أنْ خلق جسمك يستقبل مُقوِّمات استبقاء الحياة فترة من الزمن تتسع للحيلة وللعطف من الغير، وحين تأكل يأخذ الجسم ما يحتاجه على قَدْر الطاقة المبذولة، وما فاض يُختزَن في جسمك على شكل دُهْن يُغذِّي الجسم حين لا يتوفر الطعام. ومن عجائب قدرة الله أن هذه المادة الدُّهنية تتحول تلقائياً إلى أي مادة أخرى يحتاجها الجسم، فإن احتاج الحديد تتحول كيماوياً إلى الحديد، وإن احتاج الزرنيخ تتحول كيماوياً إلى زرنيخ، وهي في الواقع مادة واحدة، فمَنْ يقدر على هذه العملية غيره تعالى؟ وبعد أنْ أعطاك ما يستبقي حياتك من الطعام والشراب والهواء أعطاك ما يستبقي نوعك بالزواج والتناسل. وقوله تعالى: {ٱلسَّمَاوَاتِ ٱلْعُلَى} [طه: 4] العلا: جمع عُليا، كما نقول في جمع كبرى: كُبَر {أية : إِنَّهَا لإِحْدَى ٱلْكُبَرِ}تفسير : [المدثر: 35]. وهكذا تكتمل مُقوِّمات التكوين العالي لخليفة الله في الأرض، فكما أعطاه ما يقيم حياته ونوعه بخَلْق السماوات والأرض، أعطاه ما يُقيم معنوياته بنزول القرآن الذي يحرس حركاتنا من شراسة الشهوات، فالذي أنزل القرآن هو الذي خلق الأرض والسماوات العلا. والصفة البارزة في هذا التكوين العالي للإنسان هي صِفَة الرحمانية؛ لذلك قال بعدها: {ٱلرَّحْمَـٰنُ عَلَى ...}.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):