Verse. 2354 (AR)

٢٠ - طه

20 - Ta-Ha (AR)

لَہٗ مَا فِي السَّمٰوٰتِ وَمَا فِي الْاَرْضِ وَمَا بَيْنَہُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرٰى۝۶
Lahu ma fee alssamawati wama fee alardi wama baynahuma wama tahta alththara

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما» من المخلوقات «وما تحت الثرى» هو التراب الندي، والمراد الأرضون السبع لأنها تحته.

6

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {لَّهُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا } من المخلوقات {وَمَا تَحْتَ ٱلثَّرَىٰ } هو التراب النديّ، والمراد الأرضون السبع، لأنها تحته.

ابن عبد السلام

تفسير : {لَهُ مَا فِى السَّمَاوَاتِ} ملكهما، أو تدبيرهما، أو علم ما فيهما {الثَّرَى} كل شيء مبتل، أو التراب عند الجمهور، والذي تحته: ما واراه التراب في بطن الأرض أو الصخرة الخضراء التي تحت الأرض السابعة وهي سجين التي فيها كتاب الفجار.

ابو السعود

تفسير : قوله تعالى: {لَّهُ مَا فِي ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ} سواء كان ذلك بالجزئية منهما أو بالحلولِ فيهما {وَمَا بَيْنَهُمَا} من الموجودات الكائنة في الجو دائماً كالهواء والسحاب أو أكثرياً كالطير، أي له وحده دون غيرِه لا شِرْكةً ولا استقلالاً كلُّ ما ذكر مُلكاً وتصرفاً وإحياءً وإماتةً وإيجاداً وإعداماً {وَمَا تَحْتَ ٱلثَّرَىٰ} أي ما وراءَ التراب، وذكرُه مع دخوله تحت ما في الأرض لزيادة التقريرِ، روي عن محمد بن كعب أنه ما تحت الأرضينَ السبعِ، وعن السدّي أن الثرى هو الصخرةُ التي عليها الأرضُ السابعة. {وَإِن تَجْهَرْ بِٱلْقَوْلِ} بـيانٌ لإحاطة علمِه تعالى بجميع الأشياء إثرَ بـيانِ سعةِ سلطنتِه وشمولِ قدرتِه لجميع الكائنات، أي وإن تجهَرْ بذكره تعالى ودعائِه فاعلم أنه تعالى غنيٌّ عن جهرك {فَإِنَّهُ يَعْلَمُ ٱلسّرَّ وَأَخْفَى} أي ما أسرَرْته إلى غيرك وشيئاً أخفى من ذلك وهو ما أخطَرْته ببالك من غير أن تتفوّه به أصلاً، أو ما أسرَرْتَه لنفسك وأخفىٰ منه وهو ما ستُسِرُّه فيما سيأتي، وتنكيرُه للمبالغة في الخفاء، وهذا إما نهيٌ عن الجهر كقوله تعالى: { أية : وَٱذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ ٱلْجَهْرِ مِنَ ٱلْقَوْلِ} تفسير : [الأعراف: 205] وإما ارشادٌ للعباد إلى أن الجهرَ ليس لإسماعه سبحانه بل لغرض آخرَ من تصوير النفسِ بالذكر، وتثبـيتِه فيها، ومنْعِها من الاشتغال بغيره، وقطعِ الوسوسةِ عنها، وهضمِها بالتضرّع والجُؤار وقوله تعالى: {ٱللَّهِ} خبرُ مبتدأ محذوفٍ، والجملةُ استئنافٌ مَسوقٌ لبـيان أن ما ذُكر من صفات الكمالِ موصوفُها ذلك المعبودُ بالحق، أي ذلك المنعوتُ بما ذكر من النعوت الجليلةِ الله عز وجل وقوله تعالى: {لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ} تحقيقٌ للحق وتصريحٌ بما تضمّنه ما قبله من اختصاص الألوهيةِ به سبحانه، فإن ما أُسند إليه تعالى من خلق جميعِ الموجوداتِ والرحمانيةِ والمالكيةِ للكل والعلمِ الشاملِ مما يقتضيه اقتضاءً بـيناً، وقوله تعالى: {لَهُ ٱلأَسْمَاء ٱلْحُسْنَىٰ} بـيانٌ لكون ما ذكرَ من الخالقية والرحمانيةِ والمالكيةِ والعالَمية أسماءَه وصفاتِه من غير تعددٍ في ذاته تعالى، فإنه روي أن المشركين حين سمعوا النبـيَّ عليه الصلاة والسلام يقول: « حديث : يا ألله يا رحمٰنُ » تفسير : قالوا: ينهانا أن نعبُدَ إلٰهينِ وهو يدعو إلٰهاً آخرَ. والحُسنى تأنيثُ الأحسن يوصف به الواحدةُ المؤنثةُ والجمعُ من المذكر والمؤنث كمآربُ أخرى، وآياتِنا الكبرى.

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ} [الآية: 6]. قيل فى هذه الآية: له الملك فمن طلب البعض من الكل من غيره أخطأ الطلب ارجع إليه فى جميع مهماتك يكفيك فاطلب منه كل طلباتك يجود بها عليك.

القشيري

تفسير : له الأشياء على العموم مِلْكاً، والأولياء تخصيصاً وتشريفاً. له ما بين السماوات والأرض مما أظهر من العَدَمِ؛ فالكلُّ له إثباتاً وخَلْقَاً.

اسماعيل حقي

تفسير : {له ما فى السموات وما فى الارض} سواء كان ذلك بالجزئية منهما او بالحلول فيهما {وما بينهما} من الموجودات الكائنة فى الجو دائما كالهواء والسحاب او اكثريا كالطير اى له تعالى وحده دون غيره لا شركة ولا استقلالا كل ما ذكر ملكا وتصرفا واحياء واماتة وايجادا واعداما {وما تحت الثرى} الثرى التراب الندى اى الرطب والارض كما فى القاموس ويجوز الحمل على كليهما فى هذا المقام فان ظاهر الارض تراب جاف وما هو اسفل منه تراب مبتل. فان قلت الثرى اذا كان محمولا على السطح الاخير من العالم فما الذى تحته حتى يكون الله تعالى مالكا له. قلت هو اما الثور او الحوت او الصخرة او البحر او الهواء على اختلاف الروايات وقال بعضهم اراد الثرى الذى تحت الصخرة التى عليها الثور الذى تحت الارض ولا يعلم ما تحت الثرى الا الله تعالى كما لا يعلم احد ما فوق السدرة الا هو اى الذى هو التراب الرطب مقدار خمسمائة عام تحت الارض ولولا ذلك لاخرقت النار الدنيا وما فيها كما فى انسان العيون. قال كاشفى [زمين بردوش فرشته ايست وقدمين فرشته برصخره ايست وصخره برشاخ كاوى وقوائم كاو بربشت ما هى ازحوض كوثر وما هى ثابت است بر بحر وبحر بر جهنم مبنى برريح وريح برحجابى ازظلمت وآن حجاب برثرى وعلم اهل آسمان وزمين تاثرى بيش نرسد وما تحت الثرى جز حق سبحانه نداند] وقال ابن عباس رضى الله عنهما ان الارضين على ظهر النون والنون على بحر ورأسه وذنبه يلتقيان تحت العرش والبحر على صخرة خضراء خضرة السماء منها وهى الصخرة المذكورة فى سورة لقمان فى قوله {أية : فتكن فى صخرة}تفسير : والصخرة على قرن ثور والثور على الثرى وما تحت الثرى لا يعلمه الا الله تعالى وذلك الثور فاتح فاه فاذا جعل الله البحار بحرا واحدا سالت فى جوفه فاذا وقعت فى جوفه يبست ذكره البغوى.

الطوسي

تفسير : يقول الله تعالى إن {له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى} المعنى انه مالك لجيمع الاشياء واجتزى بذكر بعض الاشياء عن ذكر البعض لدلالته عليه، كما قال {أية : الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم} تفسير : ولم يقل وعلى ظهورهم، لان المفهوم انهم يذكرون الله على كل حال. ومثله قوله {أية : والله ورسوله أحق أن يرضوه} تفسير : لما كان رضا احدهما رضا الآخر، ومثله قوله {أية : والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله} تفسير : ولم يقل ينفقونهما لدلالته على ذلك و {الثرى} التراب الندي، فله تعالى {ما تحت الثرى} الى حيث انتهى، لانه مالكه وخالقه ومدبره، وكل شيء ملكه يصح، والله تعالى مالكه بمعنى أن له التصرف فيه كيف شاء. وقوله {وإن تجهر بالقول فانه يعلم السر وأخفى} معناه وإن تجهر بالقول لحاجتك لسمعه أي تجهر به، فانه تعالى يعلم السر وأخفى من السر. ولم يقل وأخفى منه، لانه دال عليه، كما يقول القائل: فلان كالفيل أو اعظم، وهذا كالحبة أو اصغر. والجهر رفع الصوت يقال: جهر يجهر جهراً، فهو جاهر والصوت مجهور، وضده الهمس. و (السر) ما حدث به الانسان غيره فى خفية، وأخفى منه ما أضمره في نفسه ولم يحدث به غيره - هذا قول ابن عباس - وقال قتادة وابن زيد وسعيد بن جبير: السر ما أضمره العبد في نفسه. وأخفى منه ما لم يكن ولا أضمره أحد. وقال قوم: معناه يعلم السر والخفي. وضعف هذا لانه ترك الظاهر وعدول بلفظة (أفعل) الى غير معناها من غير ضرورة، ولان حمله على معنى أخفى أبلغ إذا كان بمعنى أخفى من السر، فاما قول الشاعر: شعر : تمنى رجال ان اموات وإن امت فتلك سبيل لست فيها بأوحد تفسير : انما حمل على ان المراد {بأوحد} احد، لان الوحدة لا يقع فيها تعاظم، فاخرجه الشاعر مخرج ما فيه تعاظم ورد المعنى الى الواحد. ثم اخبر تعالى بانه {الله} الذي تحق له العبادة {لا إله} يحق له العبادة {إلا هو له الأسماء الحسنى} وانما ذكر الحسنى بلفظ التوحيد ولم يقل الاحاسن، لان الاسماء مؤنثة يقع عليها (هذه) كما يقع على الجماعة (هذه) كأنه اسم واحد للجميع قال الشاعر: شعر : وسوف يعتبنيه إن ظفرت به رب كريم وبيض ذات اطهار تفسير : وفي التنزيل {أية : حدائق ذات بهجة} {أية : ومآرب أخرى} تفسير : فقد جاز صفة جمع المؤنث بصفة الواحد. وقوله وهل {أتاك حديث موسى} خطاب للنبي (صلى الله عليه وسلم) وتسلية له مما ناله من اذى قومه. والتثبيت له بالصبر على امر ربه، كما صبر اخوه موسى (ع) حتى نال الفوز في الدنيا والآخرة. وقوله {إذ رأى ناراً} اي حديث موسى حين رأى ناراً {فقال لأهله امكثوا} اي البثوا مكانكم {إني آنست ناراً} اي رأيت ناراً. والايناس وجدان الشيء الذي يؤنس به، لانه من الانس ويقال: آنس البازي إذا راى صيداً قال العجاج: شعر : آنس خربان فضاء فانكدر تفسير : وكان في شتاء، وقد امتنع عليه القدح وضل عن الطريق، فلذلك قال {أو أجد على النار هدى} وقوله {لعلي آتيكم منها بقبس} فالقبس الشعلة، وهو نار في طرف عود أو قصبة، يقول القائل لصاحبه: اقبسني ناراً فيعطيه إياها في طرف عود او قصبة أي لعلي آتيكم بنار تصطلون به أو اجد من يدلني على الطريق الذي أضللناه او ما استدل به عليه ويقال اقبسته ناراً إذا اعطيته قبساً منها، وقبسته للعلم، فرق بين النوعين، والاصل واحد وكلاهما يستضاء به.

الجنابذي

تفسير : الجملة مستأنفة فى موضع التّعليل فانّه لمّا ذكر انّه خالق السّماوات والارض وانّه مستوى النّسبة الى الجليل والقليل والكثير والحقير اجمالاً اراد ان يعلّل ذلك بنحو التّفصيل فقال، لانّ له بدواً وغايةً وملكاً السّماوات جميعاً وما فيها والارض وما فيها لانّه سبق مكرّراً انّ نسبة شيءٍ الى مظروف تشتمل النّسبة الى الظّرف خصوصاً اذا كان المظروف اشرف من الظّرف وما بينهما من عالم البرزخ او من النّفوس المتعلّقة بهما الغير المنطبعة فيهما ويكون المراد بما فيهما المنطبعات والمكمونات فيهما وما تحت الثّرى من عالم الجنّة او منَ القوى والاستعدادات البعيدة المكمونة الّتى لا يعلمها الاّ الله.

الهواري

تفسير : قوله عز وجل: {لَهُ مَا فِي السَّمَاواتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرى} كان بعضهم يقول: إن الماء الذي تحت الأرض مستقر على ثرى، فهو يعلم ما تحت ذلك الثرى الذي يستقر عليه الماء، والثرى كل شيء مبتلّ. قوله عز وجل: {وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى} قال بعضهم: السر ما حدثت به نفسك، وأخفى منه ما لم تحدث به نفسك مما هو كائن. قوله عز وجل: {اللهُ لا إلهَ إلاَّ هُوَ لَهُ الأَسْمَآءُ الحُسْنَى}. ذكر بعضهم قال: لله تسعة وتسعون اسماً، مائة غير واحد، من أحصاها دخل الجنة، أي من المتقين. قوله عز وجل: {وَهَلْ أتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى} أي: قد أتاك حديث موسى {إذْ رَأَى نَاراً} أي عند نفسه وإنما كانت نوراً. {فَقَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي ءَانَسْتُ نَاراً} أي رأيت ناراً {لَّعَلِّي ءَاتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ}. وقال في آية أخرى: {سَآتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ} أي: خبر الطريق (أية : أَوْ آتِيكُم بِشِهَابِ قَبَسٍ لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ) تفسير : [النمل: 7] وكان شاتياً. وقال في هذه الآية: {لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ} {أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً} أي: هداة يهدونني الطريق في تفسير الحسن. وقال بعضهم: وكان يمشي على غير طريق. وكان يمشي متوكلاً على ربه متوجهاً بغير علم. قوله عز وجل: {فَلَمَّا أَتَاهَا} أي: النار التي ظن أنها نار {نُودِيَ يَامُوسَى إنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخلَعْ نَعْلَيْكَ} قال بعضهم: كانتا من جلد حمار ميت. فخلعهما {إِنَّكَ بِالوَادِ المُقَدَّسِ طُوىً}. قال الحسن: طوى بالبركة مرتين. قوله تعالى: {وَأَنَا اخْتَرْتُكَ} أي لرسالتي ولكلامي {فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى} إليك. {إِنَّنِي أَنَا اللهُ لآ إله إِلآ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي} ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: حديث : من نسي صلاة فليصلِّها إذا ذكرها، لا كفارة لها غير ذلك تفسير : [قال قتادة] لأن الله يقول: {وَأَقِمِ الصَّلاَةَ لِذِكْرِي} وقال مجاهد: إذا صلّى العبد ذكر الله.

اطفيش

تفسير : {لَهُ مَا فِى السَّمَٰوَاتِ وَمَا فِى الأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى} ملكا وخَلقا وأما نفس السماوات والأرض فدل على ملكه لهن مخلقة لهن وفى ذلك دليل على كمال قدرته. والثرى: الأرضون السبع. والأرض فيما ذكر أراد بها الجنس، فهن له وما تحتهن له. وقيل: الثرى: أسفل الأرض السابعة وآخرها قيل: المراد بما تحت ذلك الصخرة التي تحتهن. وقيل: الأرضون على ظهر ثور والثور على بحر ورأسه وذنَبه يلتقيان تحت العرش والبحر على صخرة خضراء اخضرت السماء بها، وهى المذكورة فى سورة لقمان والصخرة على الثرى، ولا يعلم ما تحت الثرى إلا الله ويوم القيامة يسيل البحر فى جوف الثور. وقيل: الثرى هذا الثرى الذى نحن عليه، فالذى تحته هو الأرضون. وأصل الثرى: التراب الندىّ وفسر به بعضهم الآية

الالوسي

تفسير : وجعل فاعل الاستواء ما في قوله تعالى: {لَّهُ مَا فِي ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ } و {لَهُ } متعلق به على ما يقتضيه ما روي عن ابن عباس من أن الوقف على {أية : ٱلْعَرْشِ } تفسير : [طه: 5] ويكون المعنى استقام له تعالى كل ذلك وهو على مراده تعالى بتسويته عز وجل إياه كقوله تعالى: {أية : ثُمَّ ٱسْتَوَى إِلَى ٱلسَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَـٰوَاتٍ } تفسير : [البقرة: 29] أو استوى كل شيء بالنسبة إليه تعالى فلا شيء أقرب إليه سبحانه من شيء كما يشير إليه «حديث : لا تفضلوني على ابن متىٰ»تفسير : مما لا ينبغي أن يلتفت إليه أصلاً، والرواية عن ابن عباس غير صحيحة، ولعل الذي دعا القائل به إليه الفرار من نسبة الاستواء إليه جل جلاله، ويا ليت شعري ماذا يصنع بقوله تعالى: {أية : ٱلرَّحْمَـٰنُ عَلَى ٱلْعَرْشِ ٱسْتَوَىٰ } تفسير : [طه: 5] وهو بظاهره الذي يظن مخالفته لما يقتضيه عقله مثله {ٱلرَّحْمَـٰنُ عَلَى ٱلْعَرْشِ ٱسْتَوَىٰ } بل {لَهُ } خبر مقدم و {مَا فِى ٱلسَّمَـٰوٰتِ } مبتدأ مؤخراً أي له عز وجل وحده دون غيره لا شركة ولا استقلالاً من حيث الملك والتصرف والإحياء والإماتة والإيجاد والإعدام جميع ما في السمٰوات والأرض سواء كان ذلك بالجزئية منهما أو بالحلول فيهما. {وَمَا بَيْنَهُمَا } من الموجودات الكائنة في الجو دائماً كالهواء والسحاب وخلق لا نعلمهم هو سبحانه يعلمهم أو أكثرياً كالطير الذي نراه {وَمَا تَحْتَ ٱلثَّرَىٰ } أي ما تحت الأرض السابعة على ما روي عن ابن عباس وأخرجه ابن أبـي حاتم عن محمد بن كعب، وأخرج عن السدي أنه الصخرة التي تحت الأرض السابعة وهي صخرة خضراء، وأخرج أبو يعلى عن جابر بن عبد اللهحديث : أن النبـي صلى الله عليه وسلم سئل ما تحت الأرض؟ قال: الماء قيل: فما تحت الماء؟ قال: ظلمة قيل: فما تحت الظلمة؟ قال: الهواء قيل: فما تحت الهواء؟ قال: الثرى قيل: فما تحت الثرى؟ قال: انقطع علم المخلوقين عند علم الخالقتفسير : . وأخرج ابن مردويه عنه نحوه من حديث طويل، وقال غير واحد ((الثرى التراب الندي أو الذي إذا بل لم يصر طيناً كالثرياء ممدودة، ويقال في تثنيته: ثريان وثروان وفي جمعه أثراء؛ ويقال: ثَرِيَتِ الأرض كرضي (تثرى) ثرى فهي ثرية كغنية وثرياء إذا نديت ولانت بعد الجدوبة واليبس وأَثْرَتْ كثر ثراؤها وثرى التربة تثرية / بلها والمكان رشه وفلاناً ألزم يده الثرى)) وفسر بمطلق التراب أي وله تعالى ما واراه التراب وذكره مع دخوله تحت ما في الأرض لزيادة التقرير، وإذا كان ما في الأرض ما هو عليها فالأمر ظاهر، وما تقدم من الإشارة إلى أن المراد له تعالى كل ذلك ملكاً وتصرفاً هو الظاهر. وقيل: المعنى له علم ذلك أي إن علمه تعالى محيط بجميع ذلك، والأول هو الظاهر وعليه يكون قوله تعالى: {وَإِن تَجْهَرْ بِٱلْقَوْلِ...}.

الواحدي

تفسير : {وما تحت الثرى} ما تحت الأرض، والثَّرى: التُّراب النَّدي. {وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر} وهو ما أسررت لفي نفسك {وأخفى} وهو ما ستحدِّث به نفسك ممَّا لم يكن بعد، والمعنى: إنَّه يعلم هذا، فكيف ما جُهِرَ به؟

د. أسعد حومد

تفسير : {ٱلسَّمَاوَاتِ} (6) - وَللهِ مَا فِي الوُجُودِ كُلِّهِ: مَا فِي السَّمَاواتِ، وَمَا فِي الأَرْضِ، وَمَا في جَوْفِ الأَرْضِ. وَمَا تَحْت الثَّرى - مَا فِي جَوْفِ الأَرْضِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : الحق - تبارك وتعالى - يمتنُّ بما يملكه سبحانه في السماوات وفي الأرض وما تحت الثرى، والله تعالى لا يمتنُّ إلا بملكية الشيء النفيس الذي يُنتفع به. وكأنه سبحانه يلفت أنظار خَلْقه إلى ما في الكون من مُقوِّمات حياتهم المادية ليبحثوا عنها، ويستنبطوا ما ادَّخره لهم من أسرار وثروات في السماوات والأرض، والناظر في حضارات الأمم يجد أنها جاءت إما حَفْريات الأرض، أو من أسرار الفضاء الأعلى في عصر الفضاء. ولو فهم المسلمون هذه الآية منذ نزلت لَعلموا أن في الأرض وتحت الثرى وهو: (التراب) كنوزاً وثروات ما عرفوها إلا في العصر الحديث بعد الاكتشافات والحفريات، فوجدنا البترول والمعادن والأحجار الثمينة، كلها تحت الثَّرى مطمورةً تنتظر مَنْ يُنقِّب عنها وينتفع بها. وقد أوضح العلماء أن هذه الثروات موزعة في أرض الله بالتساوي، بحيث لو أخذتَ قطاعاتٍ متساوية من أراض مختلفة لوجدتَ أن الثروات بها متساوية: هذه بها ماء، وهذه مزروعات، وهذه معادن، وهذه بترول وهكذا. فهي أشبه بالبطيخة حين تقسمها إلى قِطع متساوية من السطح إلى المركز. لذلك يقول تعالى: {أية : وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ}تفسير : [الحجر: 21]. إذن: فالخير موجود ينتظر القَدَر ليظهر لنا وننتفع به. ثم يقول تبارك وتعالى: {وَإِن تَجْهَرْ بِٱلْقَوْلِ ...}.