Verse. 2356 (AR)

٢٠ - طه

20 - Ta-Ha (AR)

اَللہُ لَاۗ اِلٰہَ اِلَّا ہُوَ۝۰ۭ لَہُ الْاَسْمَاۗءُ الْحُسْنٰى۝۸
Allahu la ilaha illa huwa lahu alasmao alhusna

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«الله لا إله إلى هو له الأسماء الحسنى» التسعة والتسعون الوارد بها الحديث والحسنى مؤنث الأحسن.

8

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {ٱللَّهُ لا إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ ٱلأَسْمَاءُ ٱلْحُسْنَىٰ } ومن في {مِّمَّنْ خَلَق ٱلأَرْضَ} صلة لـ {تَنْزِيلاً } أو صفة {لَهُ }، والانتقال من التكلم إلى الغيبة للتفنن في الكلام وتفخيم المنزل من وجهين إسناد إنزاله إلى ضمير الواحد العظيم الشأن، ونسبته إلى المختص بصفات الجلال والإِكرام والتنبيه على أنه واجب الإِيمان به والانقياد له من حيث إنه كلام من هذا شأنه، ويجوز أن يكون أنزلناه حكاية كلام جبريل والملائكة النازلين معه. وقرىء {ٱلرَّحْمَـٰنِ} على الجر صفة لمن خلق فيكون {عَلَى ٱلْعَرْشِ ٱسْتَوَىٰ } خبر محذوف، وكذا إن رفع {ٱلرَّحْمَـٰنُ} على المدح دون الإِبتداء، ويجوز أن يكون خبراً ثانياً، والثرى الطبقة الترابية من الأرض وهي آخر طبقاتها، و {ٱلْحُسْنَىٰ} تأنيث الأحسن، وفضل أسماء الله تعالى على سائر الأسماء في الحسن لدلالتها على معان هي أشرف المعاني وأفضلها.

المحلي و السيوطي

تفسير : {ٱللَّهُ لآ إِلَٰهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ ٱلأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ } التسعة والتسعون الوارد بها الحديث، والحسنى مؤنث الأحسن.

القشيري

تفسير : نَفَى كل موهوم من الحدثان بأن يكون شيءٌ منه صالحاً للإبداع، وأثبت كُلَّ ما في الوجود له باستحقاق القِدَم. {لَهُ ٱلأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ} أي صفاته، على انقسامها إلى صفة ذات وصفة معنى. ويقال {لَهُ ٱلأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ} تعريفٌ للخَلْق بأنَّ استحقاق العلو والتقدُّس عن النقائص له على وصف التفرُّد به.

اسماعيل حقي

تفسير : {الله} خبر مبتدأ محذوف اى ذلك المنعوت بما ذكر من النعوت الجليلة الله {لا اله الا هو} لا معبود فى الارض ولا فى السماء الا هو دل على الهوية بهذا القول فان هو كناية عن غائب موجود والغائب عن الحواس الموجود فى الازل هو الله تعالى وفيه معنى حسن وهو التعالى عن درك الحواس حتى استحق اسم الكناية عن الغائب من غير غيبة كما فى بحر العلوم. يقول الفقير على هذا المعنى بنى الصوفية ذكرهم بالاسم هو اخفاء وجهرا اجتماعا وانفرادا مع ان مرجعه هو الله فيكون فى حكم الاسم المظهر ولا ينازع فيه الا مكابر وفى الحديث "حديث : ان الله خلق ملكا من الملائكة قبل ان خلق السموات والارض وهو يقول اشهد ان لا اله الا الله مادا بها صوته لا يقطعها ولا يتنفس فيها ولا يتمها فاذا اتمها امر اسرافيل بالنفخ فى الصور وقامت القيامة"تفسير : كما فى التفسير الكبير فعلم منه ان الركن الاعظم للعالم ودوام وجوده انما هو الذكر فاذا انقطع الذكر انهدم العالم وكل فوت انما هو من اجل ترك الذكر - ذكر - ان صيادا كان يصيد السمكة وكانت ابنته تطرحها فى الماء وتقول انها ما وقعت فى الشبكة ال لغفلتها. وفى الحديث "حديث : لا تقوم الساعة حتى لا يقال فى الارض الله الله"تفسير : اكده بالتكرار ولا شك ان لا يذكر الله ذكرا حقيقيا وخصوصا بهذا الاسم الجامع الاعظم المنعوت بجميع الاسماء الا الذى يعرف الحق المعرفة التامة واتمم الخلق معرفة بالله فى كل عصر خليفة الله وهو كامل ذلك العصر فكأنه يقول عليه السلام لا تقوم الساعة وفى الارض انسان كامل وهو المشار اليه بانه العماد المعنوى الماسك فان شئت قلت الممسك لاجله فاذا انتقل انشقت السماء وكورت الشمس وانكدرت النجوم وانتثرت وسيرت الجبال وزلزلت الارض وجاءت القيامة كذا فى الفكوك لحضرة الشيخ صدر الدين قدس سره {له الاسماء الحسنى} بيان لكون ما ذكر من الخالقية والرحمانية والمالكية العالمية اسماءه وصفاته من غير تعدد فى ذاته تعالى فانه روى ان المشركين حين سمعواالنبى عليه السلام يقول يا الله يا رحمن قالوا ينهانا ان يعبد الهين وقد يدعو الها آخر. والحسنى تأنيث الاحسن يوصف به الواحدة المؤنثة والجمع من المذكر والمؤنث كمآرب اخرى وآياتنا الكبرى وفضل اسماء الله فى الحسن على سائر الاسماء لدلالتها على معانى التقديس والتمجيد والتعظيم والربوبية والافعال التى هى النهاية فى الفضل والحسن. قال فى تفسير الكبير يقال ان الله اربعة آلاف اسم ثلاثة آلاف منها لا يعلمها الا الله والانبياء اما الالف الرابعة فان المؤمنين يعلمونها فثلاثمائة فى التوراة وثلاثمائة فى الانجيل وثلاثمائة فى الزبور ومائة فى القرآن تسعة وتسعون ظاهرة وواحد مكنون من احصاها دخل الجنة وليس حسن الاسماء لذواتها لانها الفاظ واصوات بل حسنها لحسن معانيها ثم ليس حين المسمى حسنا ينطلق بالصورة والخلقة فان ذلك محال على من ليس بجسم بل حسن يرجع الى معنى الاحسان مثلا اسم الستار والغفار والرحيم انما كانت حسنى لانها ذالة على معنى الاحسان - روى - ان حكيما ذهب اليه قبيح وحسن والتمسا الوصية فقال للحسن انت حسن ولا يليق بك الفعل القبيح وللقبيح انت قبيح اذا فعلت القبيح عظم قبحك الهنا اسماؤك حسنة وصفاتك حسنة فلا تظهر لنا من تلك الاسماء الحسنة والصفات الحسنة الا الاحسان ويكفينا قبح افعالنا وسيرتنا فلا تضم اليه قبح العقاب ووحشة العذاب. وفى الحديث "حديث : اطلبوا الحوايج عند حسان الوجوه"تفسير : وذلك لانهم اذا قضوا الحاجات قضوا بوجه طلق وان ردوا ردوا بوجه طلق. شعر : كشته ازلطف حق بعرصه خاك حسن صورت دليل سيرت باك تفسير : وقال بعضهم شعر : يدل على معروفه حسن وجهه وما زال حسن الوجه احدى الشواهد تفسير : وفى الحديث "حديث : اذا بعثتم الىّ رجلا فابعثوه حسن الوجه حسن الاسم"تفسير : الهنا حسن وجوهنا قبيح بعصياننا فمن هذا الوجه نستحيى طلب الحوائج وحسن الاسماء والصفات يدلنا عليك فلا تردنا على احسانك خائبين خاسرين. قال موسى الهى أى خلق اكرم عليك قال الذى لا يزال لسانه رطبا من ذكرى قال فأى خلقك اعلم قال الذى يلتمس انى اعلم علم غيره قال فأى خلقك اعدل قال الذى يقضى على نفسه كما يقضى على الناس قال فأى خلقك اعظم جرما قال الذى يتهمنى وهو الذى يسألنى ثم لا يرضى بما قضيته له الهنا لا نتهمك فانا نعلم ان كل ما احسنت فهو فضل وكل ما لا تفعله فهو عدل فلا تؤاخذنا بسوء اعمالنا: قال الحافظ شعر : در دائره قسمت ما نقطه تسليميم لطف آنجه توانديشى حكم انجه توفرمايى

الجنابذي

تفسير : {ٱللَّهُ لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ} استينافٌ وتعليل وحصر للآلهة فيه تصريحاً بعد ما افاده تلويحاً {لَهُ ٱلأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ} تعليل آخر لعموم جملة صفاته المستفاد اجمالاً فانّه ان لم يكن جملة الصّفات الكماليّة ثابتة له او كان بعض صفاته غير محيطة كان اسم تلك الصّفة واسم كمال هذه مسلوباً عنه فلم يكن الاسماء الحسنى محصورةً فيه.

اطفيش

تفسير : {اللهُ لاَ إلهَ إلاّ هُوَ لَهُ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى} لما ظهر أنه الجامع لصفات الألوهية بيَّن أنه المنفرد بها والمتوحد بمقتضاها وفضّل أسماءه على سائر الأسماء لدلالتها على معان فى نهاية الحُسن كالتقديس والربوبية. وهى كلها أحسن. ونعتُها بالحُسنى إنما هو للمدح لا للاحتراز. والحسنى مؤنث الأحسن وأنث الأسماء لأنها جماعة. وفى الحديث: إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة. والظاهر عندى أن المراد بإحصائها للعمل بمقتضاها والصيانة عن الخروج عنه. فمقتضى لفظ الله مثلا أن تعهد واجب الوجود سبحانه. ولا يخفى أن من عَبَده بأداء الفرائض يدخل الجنة بفضل الله. ولعل السورة إلى الحسنى خاصيته السعادة والبركة والطاعة مَن كَتب ذلك فى إناء مرمر أو صينى أو بِلو بسك وكافور وماء ورد ومحاه بدهن بان وأضاف إليه شيئاً من العنبر وكافور ومسح بذلك حاجبيه وجبهته ينال القبول والجاه والمحبة والعز عند كل من يقابله بإذن الله تعالى.

اطفيش

تفسير : {الله لا إله إلا هُو له الأسْمَاء الحُسْنى} مطابقة لما ذكر من الملك وغيره، كخالق ورازق، وعالم وقادر، ولا إله إلا هو خبر لفظ الجلالة، والجملة بعده خبر ثان أو مستأنفة، وأجيز أن يكون له الأسماء الحسنى خبراً، ولا إله إلا هو معترض.

الالوسي

تفسير : قوله سبحانه {اللَّهُ} خبر مبتدأ محذوف والجملة استئناف مسوق لبيان أن ما ذكر من صفات الكمال موصوفها ذلك المعبود الحق أي ذلك المنعوت بما ذكر من النعوت الجليلة الله عز وجل، وقوله تعالى: {لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ } تحقيق للحق وتصريح بما تضمنه ما قبله من اختصاص الألوهية به سبحانه فإن ما أسند إليه عز شأنه من خلق جميع الموجودات والعلو اللائق بشأنه على جميع المخلوقات والرحمانية والمالكية للعلويات والسفليات والعلم الشامل مما يقتضيه اقتضاء بيناً، وقوله تبارك اسمه {لَهُ ٱلأَسْمَاء ٱلْحُسْنَىٰ } بيان لكون ما ذكر من الخالقية وغيرها أسماءه تعالى وصفاته من غير تعدد في ذاته تعالى وجاء الاسم بمعنى الصفة ومنه قوله تعالى: {أية : وَجَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَاء قُلْ سَمُّوهُمْ } تفسير : [الرعد: 33] والحسنى تأنيث الأحسن وصفة المؤنثة المفردة تجري على جمع التكسير وحسن ذلك كونها وقعت فاصلة، وقيل: تضمنها الإشارة إلى عدم التعدد حقيقة بناء على عدم زيادة صفاته تعالى على ذاته واتحادها معها وفضل أسماء الله تعالى على سائر الأسماء في غاية الظهور، وجوز أبو حيان كون الاسم الجليل مبتدأ وجملة {لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ } خبره وجملة {لَهُ ٱلأَسْمَاء ٱلْحُسْنَىٰ } خبر بعد خبر، وظاهر صنيعه يقتضي اختيار لأنه المتبادر للذهن، ولا يخفى على المتأمل أولية ما تقدم. وقوله تعالى: {وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَىٰ } مسوق لتقرير أمر التوحيد الذي انتهى إليه مساق الحديث وبيان أنه أمر مستمر فيما بين الأنبياء عليهم السلام كابراً عن كابر وقد خوطب به موسى عليه السلام حيث قيل له {أية : إِنَّنِى أَنَا ٱللَّهُ لا إِلَـٰهَ إِلا أَنَاْ } تفسير : [طه: 14] وبه ختم عليه السلام مقاله حيث قال: {أية : إِنَّمَا إِلَـٰهُكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِى لا إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ } تفسير : [طه: 98] وقيل: مسوق لتسليته صلى الله عليه وسلم كقوله تعالى: {أية : مَا أَنَزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْقُرْءانَ لِتَشْقَىٰ } تفسير : [طه: 2] بناء على ما نقل عن مقاتل في سبب النزول إلا أن الأول تسلية له عليه الصلاة والسلام برد ما قاله قومه وهذا تسلية له صلى الله عليه وسلم بأن إخوانه من الأنبياء عليهم السلام قد عراهم من أممهم ما عراهم وكانت العاقبة لهم وذكر مبدأ نبوة موسى عليه السلام نظير ما ذكر إنزال القرآن عليه عليه الصلاة والسلام. وقيل: مسوق لترغيب النبـي صلى الله عليه وسلم في الائتساء بموسى عليه السلام في تحمل أعباء النبوة والصبر على مقاساة الخطوب في تبليغ أحكام الرسالة بعد ما خاطبه سبحانه بأنه كلفه التبليغ الشاق بناء على أن معنى قوله تعالى: {أية : مَا أَنَزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْقُرْءانَ لِتَشْقَىٰ * إِلاَّ تَذْكِرَةً لّمَن يَخْشَىٰ } تفسير : [طه: 2-3] إنا أنزلنا عليك القرآن لتحتمل متاعب التبليغ ومقاولة العتاة من أعداء الإسلام ومقاتلتهم وغير ذلك من أنواع المشاق وتكاليف النبوة وما أنزلنا عليك هذا المتعب الشاق إلا ليكون تذكرة فالواو كما قاله غير واحد لعطف القصة على القصة ولا نظر في ذلك إلى تناسبهما خبراً وطلباً بل يشترط التناسب فيما سيقتا له مع أن المعطوف هٰهنا قد يؤول بالخبر. / ولا يخفى أن ما تقدم جار على سائر الأوجه والأقوال في الآية السابقة، وسبب نزولها ولا يأباه شيء من ذلك، والاستفهام تقريري، وقيل: هل بمعنى قد؛ وقيل: الاستفهام إنكاري ومعناه النفي أي ما أخبرناك قبل هذه السورة بقصة موسى عليه السلام ونحن الآن مخبروك بها والمعول عليه الأول، والحديث الخبر ويصدق على القليل والكثير ويجمع على أحاديث على غير قياس. قال الفراء: نرى أن واحد الأحاديث أحدوثة ثم جعلوه جمعاً للحديث، وقال الراغب: الحديث كل كلام يبلغ الإنسان من جهة السمع أو الوحي في يقظته أو منامه ويكون مصدراً بمعنى التكلم. وحمله بعضهم على هذا هنا بقرينة {أية : فَقَالَ } تفسير : [طه: 10] الخ، وعلق به قوله تعالى: {إِذْ رَءا نَارًا...}.

ابن عاشور

تفسير : تذييل لما قبله لأنّ ما قبله تضمن صفات من فعل الله تعالى ومن خَلقه ومن عظمته فجاء هذا التذييل بما يجمع صفاته. واسم الجلالة خبر لمبتدأ محذوف. والتقدير: هو الله، جرياً على ما تقدّم عند قوله تعالى: {أية : الرَّحمٰنُ على العَرْشِ استَوَىٰ}تفسير : [طه: 5]. وجملة {لا إلٰهَ إلاَّ هُو} حال من اسم الجلالة. وكذلك جملة {لهُ الأسماءُ الحُسْنىٰ}. والأسماء: الكلمات الدالة على الاتّصاف بحقائق. وهي بالنسبة إلى الله: إما علَم وهو اسم الجلالة خاصةً. وإما وصف مثل الرحمان والجبّار وبقية الأسماء الحسنى. وتقديم المجرور في قوله {له الأسماءُ الحُسْنى} للاختصاص، أي لا لغيره لأنّ غيره إما أن يكون اسمه مجرداً من المعاني المدلولة للأسماء مثل الأصنام، وإما أن تكون حقائقها فيه غير بالغة منتهى كمال حقيقتها كاتصاف البشر بالرحمة والمِلك، وإما أن يكون الاتّصاف بها كَذباً لا حقيقة، كاتصاف البشر بالكِبْر، إذ ليس أهلاً للكبر والجبروت والعزّة. ووصْف {الأسمَاءُ} بـ{الحُسْنىٰ} لأنها دالة على حقائق كاملة بالنسبة إلى المسمى بها تعالى وتقدس. وذلك ظاهر في غير اسم الجلالة، وأما في اسم الجلالة الذي هو الاسم العلَم فلأنه مخالف للأعلام من حيث إنّه في الأصل وصف دال على الانفراد بالإلهية لأنّه دال على الإله، وعُرّف باللام الدالة على انحصار الحقيقة عنده، فكان جامعاً لمعنى وجوب الوجود، واستحق العبادة لوجود أسباب استحقاقها عنده. وقد تقدم شيء من هذا عند قوله تعالى: {أية : ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها } تفسير : في سورة الأعراف (180).

الشنقيطي

تفسير : ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أنه المعبود وحده, وأن له الأسماء الحسنى. وبين أنه المعبود وحده في آيات لا يمكن حصرها لكثرتها, كقوله: {أية : ٱللَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ ٱلْحَيُّ ٱلْقَيُّومُ} تفسير : [البقرة: 255], وقوله: {أية : فَٱعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلأ ٱللَّهُ} تفسير : [محمد: 19] الآية. وبين في مواضع أخر أن له الأسماء الحسنى, وزاد في بعض المواضع الأمر بدعائه بها, كقوله تعالى: {أية : وَللَّهِ ٱلأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا} تفسير : [الأعراف: 180]، وقوله: {أية : قُلِ ٱدْعُواْ ٱللَّهَ أَوِ ٱدْعُواْ ٱلرَّحْمَـٰنَ أَيّاً مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ ٱلأَسْمَآءَ ٱلْحُسْنَىٰ} تفسير : [الإسراء: 110] وزاد في موضع آخر تهديد من ألحد في أسمائه. وهو قوله: {أية : وَذَرُواْ ٱلَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِيۤ أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} تفسير : [الأعراف: 180]. قال بعض العلماء: ومن إلحادهم في أسمائه أنهم اشتقوا العزى من اسم العزيز, واللات من اسم الله وفي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: "حديث : إن لله تسعة وتسعين اسماً مائة إلا واحداً, من أحصاها دخل الجنة" تفسير : وقد دل بعض الأحاديث على أن من أسمائه جل وعلا ما استأثر به ولم يعلمه خلقه, كحديث: "حديث : أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك, أو أنزلته في كتابِك, أو علمتَه أحداً من خلقِك, أو استأثرتَ به في علم الغيب عندك" تفسير : الحديث وقوله: {الحسنى} تأنيث الأحسن, وإنما وصف أسماءه جل وعلا بلفظ المؤنث المفرد, لأن جمع التكسير مطلقاً وجمع المؤنث السالم يجريان مجرى المؤنثة الواحدة المجازية التأنيث, كما أشار له في الخلاصة بقوله: شعر : والتاء مع جمع سوى السالم من مذكر كالتاء من إحدى اللبن تفسير : ونظير قوله هنا {ٱلأَسْمَآءَ ٱلْحُسْنَىٰ} [طه: 8] من وصف الجمع بلفظ المفرد المؤنث قوله: {أية : مِنْ آيَاتِنَا ٱلْكُبْرَىٰ} تفسير : [طه: 23]، وقوله: {أية : مَآرِبُ أُخْرَىٰ} تفسير : [طه: 18].

د. أسعد حومد

تفسير : (8) - وَالَّذِي نَزَّلَ عَلَيْكَ القُرْآنَ هُوَ اللهُ الذِي لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ، وَهُوَ وَحْدَهُ الَّذِي يَسْتَحِقُّ أَنْ يُنْعَتَ بِصِفَاتِ الكَمَالِ المُتَقَدِّمَةِ، الدَّالَّةِ عَلَى التَّقْدِيسِ وَالتَّمْجِيدِ (لَهُ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى).

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : هذه الكلمة (لا إله إلا هو) هي قمة العقيدة، وقال عنها النبي صلى الله عليه وسلم: "حديث : خير ما قلته أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله ". تفسير : وما دام لا إله إلا الله، فهو سبحانه المؤْتَمن عليك، فليس هناك إله آخر يُعقِّب عليه، فاعمل لوجهه يكْفك كل الأوجه وتريح نفسك أن تتنازعك قوى شتى ومختلفة، ويُغنيك عن كل غنى. حديث : وحينما دخل أعرابي على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتكلم مع أبي بكر - رضي الله عنه - لم يفهم من كلامهما شيئاً، فقال: يا رسول الله أنا لا أُحسن دندنتك ولا دندنة أبي بكر، أنا لا أعرف إلا: لا إله إلا الله محمد رسول الله. فقال صلى الله عليه وسلم: "حَوْلَها ندندن يا أخا العرب ". تفسير : فهي الأساس والمركز الذي يدور حوله الإسلام. وكلمة (اللهُ) عَلَم على واجب الوجود بكل صفات الكمال له، فهو الله الموجود، الله القادر، الله العالم، الله الحيّ، الله المحيي، الله الضار. فكل هذه صفات له سبحانه، لكن هذه الصفات لما بلغتْ حَدَّ الكمال فيه تعالى أصبحتْ كالاسم العَلَم، بحيث إذا أُطلِق الخالق لا ينصرف إلا له، والرازق لا ينصرف إلا له. وقد يشترك الخلْق مع الخالق في بعض الصفات، كما في قوله تعالى: {أية : وَإِذَا حَضَرَ ٱلْقِسْمَةَ أُوْلُواْ ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَامَىٰ وَٱلْمَسَاكِينُ فَٱرْزُقُوهُمْ ..}تفسير : [النساء: 8]. فالإنسان أيضاً يرزق، لكن رزقه من باطن رزق الله، فهو سبحانه الرازق الأعلى، ومن بَحْره يغترف الجميع. وكما في قوله تعالى: {أية : فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحْسَنُ ٱلْخَالِقِينَ}تفسير : [المؤمنون: 14] وقال تعالى: {أية : وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً ..}تفسير : [العنكبوت: 17]. ومعنى ذلك أن هناك خالقين غيره سبحانه، ومعنى الخَلْق: الإيجاد من عدم، فالذي جاء بالرمل وصنع منه كوباً فهو خالق للكوب، فأنت أوجدتَ شيئاً من عدم، والله تعالى أوجد شيئاً من عدم، ولكنك أوجدت من موجود الله قبل أن توجد أنتَ، فهو - إذن - أحسن الخالقين في حين لم يضِنّ عليك ربك بأنْ ينصفك ويسميك خالقاً. وهذا يوجب عليك أنْ تنصفه سبحانه وتقول {أية : أَحْسَنُ ٱلْخَالِقِينَ}تفسير : [المؤمنون: 14]. وأيضاً، فإن الله تعالى إذا احترم إيجادك لمعدوم فسمَّاك خالقاً له، ولم يَضِنّ عليك فأعطاك صفة من صفاته إنما أخبرك أنه أحسن الخالقين؛ لأنك تُوجِد معدوماً يظل على إيجادك ويجمد على هذه الحالة، لكن الخالق - سبحانه وتعالى - يُوجِد معدوماً ويمنحه الحياة، ويجعله يلتقي بمثله ويُنجب، فهل يستطيع الإنسان الذي أوجد كوباً أن يجعل منه ذكراً وأنثى ينتجان لنا الأكواب؟! وهل يكبر الكوب الصغير، أو يتألم إنْ كُسِر مثلاً؟! إذن: فالخالق سبحانه هو أحسن الخالقين، وكذلك هو خير الرازقين، وخَيْر الوارثين، وخَيْر الماكرين. وقوله تعالى: {لَهُ ٱلأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ} [طه: 8] الحُسْنى: صيغة تفضيل للمؤنث مثل: كُبْرى، تقابل "أحسن" للمذكر. إذن: فهناك أسماء حسنة هي أسماء الخَلْق، أما أسماء الله فحسنى؛ لأنها بلغتْ القمة في الكمال، ولأن الأسماء والصفات التي تنطبق عليها موجودة في الخالق الأعلى سبحانه، فحين تقول في أسماء الله تعالى (الرازق) فهي الصفة الحُسْنى لا الحسنة. لذلك لما أراد رجل يُدْعى (سعد) أن يشاور أباه في خطبة ابنته حسنى وقد تقدم لها رجلان: حسن وأحسن. فقال له أبوه (فحسنى يا سعد للأحسن). وقال تعالى: {أية : لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ ٱلْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ ..}تفسير : [يونس: 26] فلم يقل: حسنة، لأنهم أحسنوا فاستحقوا الحُسْنى بل وزيادة. وأسماء الله تعالى هي في الحقيقة صفات، إلا أنها لما أُطلِقت على الحق - تبارك وتعالى - أصبحتْ أسماء. ولَكَ أنْ تُسمِّى فتاة زنجية (قمر) وتسمى قِزْماً (الطويل) لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي - إذن - أسماء حُسْنى. وبعد أن تكلَّم الحق - تبارك وتعالى - عن الرسول الخاتم صاحب المنهج الخاتم - فليس بعده نبي وليس بعد منهجه منهج - أراد سبحانه أنْ يُسلّيه تسليةً تُبيّن مركزه في موكب الرسالات، وأنْ يعطيه نموذجاً لمن سبقوه من الرسل، وكيف أن كل رسول تعب على قَدْر رسالته، فإنْ كانت الرسالات السابقة محدودة الزمان محدودة المكان، ومع ذلك تعب أصحابها في سبيلها، فما بالك برسول جاء لكل الزمان ولكل المكان؟ لا بُدَّ أنه سيواجه من المتاعب مثل هؤلاء جميعاً. إذن: فوطِّن نفسك يا محمد على أنك ستلْقَى من المتاعب والصعاب ما يناسب عظمتك في الرسالة وخاتميتك للأنبياء، وامتداد رسالتك في الزمان إلى أنْ تقومَ الساعة، وفي المكان إلى ما اتسعتْ الأرض. لذلك اختار الحق - تبارك وتعالى - لرسوله صلى الله عليه وسلم نبياً من أُولي العزم؛ لأنه جاء لبني إسرائيل وجاء لفرعون، وقد كان بنو إسرائيل قوماً ماديين، أما فرعون فقد ادَّعى الألوهية، اختار موسى - عليه السلام - ليقصّ على رسول الله قصته ويُسلِّيه فيما يواجهه من متاعب الدعوة، كما قال تعالى: {أية : وَكُـلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ ٱلرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَآءَكَ فِي هَـٰذِهِ ٱلْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ}تفسير : [هود: 120]. وقال تعالى: {أية : قُلْ مَا كُنتُ بِدْعاً مِّنَ ٱلرُّسُلِ ..}تفسير : [الأحقاف: 9]. فأنت يا محمد كغيرك من الرسل، وقد وجدوا من المشقة على قَدْر رسالاتهم، وسوف تجد أنت أيضاً من المشقة على قَدْر رسالتك. ونضرب لذلك مثلاً بالتلميذ الذي يكتفي بالإعدادية وآخر بالثانوية أو الجامعة، وآخر يسعى للدكتوراة، فلا شَكَّ أن كلاّ منهم يبذل من الجهد على قَدْر مهمته. لذلك يقول تعالى: {وَهَلْ أَتَاكَ ...}.