٢٠ - طه
20 - Ta-Ha (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
10
Tafseer
البيضاوي
تفسير : {إِذْ رَأَى نَاراً} ظرف للـ {حَدِيثُ } لأنه حدث أو مفعول لأذكر. قيل إنه استأذن شعيباً عليهما الصلاة والسلام في الخروج إلى أمه، وخرج بأهله فلما وافى وادي طوى وفيه الطور ولد له ابن في ليلة شاتية مظلمة مثلجة، وكانت ليلة الجمعة وقد ضل الطريق وتفرقت ماشيته إذا رأى من جانب الطور ناراً. {فَقَالَ لأَهْلِهِ ٱمْكُثُواْ } أقيموا مكانكم. وقرأ حمزة «لأهله امكثوا ها هنا»، وفي «القصص» بضم الهاء في الوصل والباقون بكسرها. {إِنّى آنَسْتُ نَاراً } أبصرتها إبصاراً لا شبهة فيه، وقيل الإيناس إبصار ما يؤنس به. {لَّعَلِّي آتِيكُمْ مِّنْهَا بِقَبَسٍ} بشعلة من النار وقيل جمرة. {أَوْ أَجِدُ عَلَى ٱلنَّارِ هُدًى} هادياً يدلني على الطريق أو يهديني أبواب الدين، فإن أفكار الأبرار مائلة إليها في كل ما يعن لهم. ولما كان حصولهما مترتباً بني الأمر فيهما على الرجاء بخلاف الإيناس، فإنه كان محققاً ولذلك حققه لهم ليوطنوا أنفسهم عليه، ومعنى الاستعلاء في {عَلَى ٱلنَّارِ } أن أهلها مشرفون عليها أو مستعلون المكان القريب منها كما قال سيبويه في: مررت بزيد إنه لصوق بمكان يقرب منه. {فَلَمَّا أَتَـٰهَا } أي النار وجد ناراً بيضاء تتقد في شجرة خضراء. {نُودِىَ يٰمُوسَىٰ}. {إِنّى أَنَاْ رَبُّكَ} فتحه ابن كثير وأبو عمرو أي بأني وكسره الباقون بإضمار القول أو إجراء النداء مجراه، وتكرير الضمير للتوكيد والتحقيق. قيل إنه لما نودي قال: من المتكلم قال: إني أنا الله، فوسوس إليه إبليس لعلك تسمع كلام شيطان فقال: أنا عرفت أنه كلام الله بأني أسمعه من جميع الجهات وبجميع الأعضاء. وهو إشارة إلى أنه عليه الصلاة والسلام تلقى من ربه كلامه تلقياً روحانياً، ثم تمثل ذلك الكلام لبدنه وانتقل إلى الحس المشترك فانتقش به من غير اختصاص بعضو وجهة. {فَٱخْلَعْ نَعْلَيْكَ } أمره بذلك لأن الحفوة تواضع وأدب ولذلك طاف السلف حافين. وقيل لنجاسة نعليه فإنهما كانتا من جلد حمار غير مدبوغ. وقيل معناه فرغ قلبك من الأهل والمال. {إِنَّكَ بِٱلْوَادِ ٱلْمُقَدَّسِ } تعليل للأمر باحترام البقعة والمقدس يحتمل المعنيين. {طُوًى } عطف بيان للوادي ونونه ابن عامر والكوفيون بتأويل المكان. وقيل هو كثني من الطي مصدر لـ {نُودِىَ } أو {ٱلْمُقَدَّسِ } أي: نودي نداءين أو قدس مرتين. {وَأَنَا ٱخْتَرْتُكَ } اصطفيتك للنبوة وقرأ حمزة «وإنا اخترناك». {فَٱسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى } للذي يوحى إليك، أو للوحي واللام تحتمل التعلق بكل من الفعلين. {إِنَّنِى أَنَا ٱللَّهُ لا إِلَـٰهَ إِلا أَنَاْ فَٱعْبُدْنِى } بدل مما يوحى دال على أنه مقصور على تقرير التوحيد الذي هو منتهى العلم والأمر بالعبادة التي هي كمال العمل. {وَأَقِمِ الصَّلاَةَ لِذِكْرِي} خصها بالذكر وأفردها بالأمر للعلة التي أناط بها إقامتها، وهو تذكر المعبود وشغل القلب واللسان بذكره. وقيل {لِذِكْرِى } لأني ذكرتها في الكتب وأمرت بها، أو لأن أذكرك بالثناء، أو {لِذِكْرِى } خاصة لا ترائي بها ولا تشوبها بذكر غيري. وقيل لأوقات ذكري وهي مواقيت الصلاة أو لذكر صلاتي. لما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال «حديث : من نام عن صلاة أو نسيها فليقضها إذا ذكرها إن الله تعالى يقول أقم الصلاة لذكري»تفسير : {إِنَّ ٱلسَّاعَةَ ءاتِيَةٌ } كائنة لا محالة. {أَكَادُ أُخْفِيهَا } أريد إخفاء وقتها، أو أقرب أن أخفيها فلا أقول إنها آتية ولولا ما في الأخبار بإتيانها من اللطف وقطع الأعذار لما أخبرت به، أو أكاد أظهرها من أخفاه إذا سلب خفاءه، ويؤيده القراءة بالفتح من خفاه إذا أظهره. {لِتُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَىٰ } متعلق بـ {ءَاتِيَةٌ} أو بـ {أُخْفِيهَا} على المعنى الأخير. {فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا} عن تصديق الساعة، أو عن الصلاة. {مَن لاَّ يُؤْمِنُ بِهَا} نهي الكافر أن يصد موسى عليه الصلاة والسلام عنها، والمراد نهيه أن يصد عنها كقولهم: لا أرينك ها هنا، تنبيهاً على أَن فطرته السليمة لو خليت بحالها لاختارها ولم يعرض عنها، وأنه ينبغي أن يكون راسخاً في دينه فإن صد الكافر إنما يكون بسبب ضعفه فيه. {وَٱتَّبَعَ هَوَاهُ } ميل نفسه إلى اللذات المحسوسة المخدجة فقصر نظره عن غيرها. {فَتَرْدَىٰ } فتهلك بالانصداد بصده. {وَمَا تِلْكَ} استفهام يتضمن استيقاظاً لما يريه فيها من العجائب. {بِيَمِينِكَ} حال من معنى الإِشارة، وقيل صلة {تِلْكَ}. {يَا مُوسَىٰ} تكرير لزيادة الاستئناس والتنبيه. {قَالَ هِىَ عَصَايَ} وقرىء «عصي» على لغة هذيل. {أَتَوَكَّؤُاْ عَلَيْهَا} أعتمد عليها إذا أعييت أو وقفت على رأس القطيع. {وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِى} وأخبط الورق بها على رؤوس غنمي، وقرىء {أهش} وكلاهما من هش الخبز يهش إذا انكسر لهشاشته، وقرىء بالسين من الهس وهو زجر الغنم أي أنحى عليها زاجراً لها. {وَلِىَ فِيهَا مَأَرِبُ أُخْرَىٰ} حاجات أخر مثل أن كان إذا سار ألقاها على عاتقه فعلق بها أدواته، وعرض الزندين على شعبيتها وألقى عليها الكساء واستظل به، وإذا قصر الرشاء وصله بها، وإذا تعرضت السباع لغنمه قاتل بها، وكأنه صلى الله عليه وسلم فهم أن المقصود من السؤال أن يذكر حقيقتها وما يرى من منافعها، حتى إذا رآها بعد ذلك على خلاف تلك الحقيقة ووجد منها خصائص أخرى خارقة للعادة مثل أن تشتعل شعبتاه بالليل كالشمع، وتصيران دلواً عند الاستقاء، وتطول بطول البئر وتحارب عنه إذا ظهر عدو، وينبع الماء بركزها، وينضب بنزعها وتورق وتثمر إذا اشتهى ثمرة فركزها، على أن ذلك آيات باهرة ومعجزات قاهرة أحدثها الله فيها لأجله وليست من خواصها، فذكر حقيقتها ومنافعها مفصلاً ومجملاً على معنى أنها من جنس العصي تنفع منافع أمثالها ليطابق جوابه الغرض الذي فهمه. {قَالَ أَلْقِهَا يٰمُوسَىٰ فَأَلْقَـٰهَا فَإِذَا هِىَ حَيَّةٌ تَسْعَىٰ } قيل لما ألقاها انقلبت حية صفراء بغلظ العصا ثم تورمت وعظمت فلذلك سماها جاناً تارة نظراً إلى المبدأ وثعباناً مرة باعتبار المنتهى، وحية أخرى باعتبار الاسم الذي يعم الحالين. وقيل كانت في ضخامة الثعبان وجلادة الجان ولذلك قال {أية : كَأَنَّهَا جَآنٌّ } تفسير : [النمل: 10].
المحلي و السيوطي
تفسير : {إِذْ رَءَا نَاراً فَقَالَ لأَهْلِهِ } لامرأته {ٱمْكُثُواْ } هنا، وذلك في مسيره من (مَدْيَنَ) طالباً مصر {إِنِّى ءَانَسْتُ } أبصرت {نَاراً لَّعَلِّى ءَاتِيكُمْ مِّنْهَا بِقَبَسٍ } يشعله في رأس فتيلة أو عود {أَوْ أَجِدُ عَلَى ٱلنَّارِ هُدًى } أي هادياً يدلني على الطريق وكان أخطأها لظلمة الليل، وقال «لعلّ» لعدم الجزم بوفاء الوعد.
ابن عبد السلام
تفسير : {رَءَا نَاراً} في ظنه وهي نور عند الله، وكانت ليلة الجمعة في الشتاء {امْكُثُواْ} أقيموا، أو الإقامة تدوم والمكث لا يدوم {ءَانَسْتُ} أبصرت، أو آنست بنار {هُدىً} هادياً يهديني على الطريق، أو علامة استدل بها على الطريق، وكانوا قد ضلوا عن الطريق، فأقاموا بمكانهم [بعد ذهاب موسى] ثلاثة أيام فمر بهم راعي القرية فأخبرهم بمسير موسى ـ عليه الصلاة والسلام ـ فعادوا مع الراعي إلى قريتهم وأقاموا بها أربعين سنة حتى أنجز موسى أمر ربه.
النسفي
تفسير : {إِذْ رَأَى } ظرف لمضمر أي حين رأى {نَارًا } كان كيت وكيت أو مفعول به لاذكر. رُوي أن موسى عليه السلام استأذن شعيباً في الخروج إلى أمه وخرج بأهله فولد له ابن في الطريق في ليلة مظلمة مثلجة، وقد ضل الطريق وتفرقت ماشيته ولا ماء عنده وقدح فصلد زنده فرأى عند ذلك ناراً في زعمه وكان نوراً {فَقَالَ لأَِهْلِهِ ٱمْكُثُواْ } أقيموا في مكانكم {إِنّى آنَسْتُ } أبصرت {نَارًا } والإيناس رؤية شيء يؤنس به {لعلِّي ءاتيكم منها} بنى الأمر على الرجاء لئلا يعد ما ليس يستيقن الوفاء به {بِقَبَسٍ } نار مقتبسة في رأس عود أو فتيله {أَوْ أَجِدُ عَلَى ٱلنَّارِ هُدًى } ذوي هدى أو قوماً يهدونني الطريق. ومعنى الاستعلاء في {عَلَى ٱلنَّارِ } أن أهل النار يستعلون المكان القريب منها. {فَلَمَّا أَتَـٰهَا } أي النار وجد ناراً بيضاء تتوقد في شجرة خضراء من أسفلها إلى أعلاها، وكانت شجرة العناب أو العوسج ولم يجد عندها أحداً. ورُوي أنه كلما طلبها بعدت عنه فإذا تركها قربت منه فثم {نُودِىَ } موسى {يَا مُوسَىٰ إِنّى } بكسر الهمزة أي نود فقيل {يَا مُوسَىٰ إِنّى } أو لأن النداء ضرب من القول فعومل معاملته، وبالفتح: مكي وأبو عمرو أي نودي بأني {أَنَاْ رَبُّكَ } {أَنَاْ } مبتدأ أو تأكيد أو فصل وكرر الضمير لتحقيق المعرفة وإماطة الشبهة. رُوي أنه لما نودي يا موسى قال: مَن المتكلم؟ فقال الله عز وجل: {أَنَاْ رَبُّكَ }. فعرف أنه كلام الله عز وجل بأنه سمعه من جميع جهاته الست وسمعه بجميع أعضائه. {فَٱخْلَعْ نَعْلَيْكَ } انزعهما لتصيب قدميك بركة الوادي المقدس، أو لأنها كانت من جلد حمار ميت غير مدبوغ، أو لأن الحفوة تواضع لله ومن ثم طاف السلف بالكعبة حافين، والقرآن يدل على أن ذلك احترام للبقعة وتعظيم لها فخلعهما وألقاهما من وراء الوادي {إِنَّكَ بِٱلْوَادِ ٱلْمُقَدَّسِ } المطهر أو المبارك {طُوًى } حيث كان منوّن: شامي وكوفي لأنه اسم علم للوادي وهو بدل منه، وغيرهم بغير تنوين بتأويل البقعة. وقرأ أبو زيد بكسر الطاء بلا تنوين.
القشيري
تفسير : ألاح له النار حتى أخرجه من أهله يطلبها، وكان المقصودُ إخراجَه من بينهم، فكان موسى عليه السلام يدنو والنار تنأى، وقال لأهلِه: {ٱمْكُثُوۤاْ إِنِّيۤ آنَسْتُ نَاراً} فقال أهلُه: كيف تتركنا والوادي مسبع؟ فقال: لأجلِكُم أفارقكم؛ فلَعَلِّي آتيكم من هذه النار بقبس. ويقال استولى على موسى عند رؤيته النار الانزعاجُ، فلم يتمالك حتى خرج. ففي القصة أنه لما أتاها وَجَدَ شجرةً تشتعل من أولها إلى آخرها، فجمع موسى - عليه السلام - حشائشَ ليأخذ من تلك النار، فعرف أن هذه النار لا تسمح نفْسُها بأَنْ تُعْطِي إلى أحدٍ شعلة: شعر : وقَلَن لنا نحن الأَهِلَّةُ إنما نضيءُ لِمَنْ يَسْرِي بليلٍ ولا نُقْرِي تفسير : يا موسى هذه النارُ تضيءُ ولكن لا تعطي لأحدٍ منها شعلة. يا موسى هذه النارُ تحرق القلوبَ لا النفوس. ويقال كان موسى عليه السلام في مزاولة قَبسٍ من النار فكان يحتال كيف يأخذ منها شيئاً، فبينما هو في حالته إذ سمع النداءَ من الحقِّ.
اسماعيل حقي
تفسير : {اذ رأى نارا} ظرف للحديث - روى - ان موسى عليه السلام تزوج صفوراء وقال السهيلى صفورياء بنت شعيب عليه السلام فاستأذن منه فى الخروج من مدين لزيارة امه واخيه هارون فى مصر فخرج باهله واخذ على غير الطريق خوفا من ملوك الشام فلما اتى وادى طوى وهو بالجانب الغربى من الطور ولد له ولد فى ليلة مظلمة ذات برد وشتاء وثلج وكانت ليلة الجمعة فقدح زنده فصلد اى صوّت ولم يخرج نارا وقيل كان موسى رجلا غيورا يصحب الناس بالليل ويفارقهم بالنهار غيرة منه لئلا يروا امرأته فلذا اخطأ الرفقة والطريق فبينما هو فى ذلك اذ رأى نارا من بعيد على يسار الطريق من جانب الطور فظن انها من نيران الرعاة {فقال لاهله} لامرأته وولده وخادمه فان الاهل يفسر بالازواج والاولاد والعبيد والاماء وبالاقارب وبالاصحاب وبالمجموع كما فى شرح المشارق لابن ملك {امكثوا} اقيموا مكانكم ولا تتبعونى {انى آنست نارا} الايناس الابصار البين الذى لا شبهة فيه ومنه انسان العين لانه يبين به الشئ والانس لظهورهم كما قيل الجن لاستتارهم اى ابصرتها ابصارا بينا لا شبهة فيه فأذهب اليها {لعلى آتيكم منها} راجيا ان اجيئكم من النار{بقبس} بشعلة من النار اى بشئ فيه لهب مقتبس من معظم النار وهى المراد بالجذوة فى سورة القصص وبالشهاب القبس فى سورة النمل يقال قبست منه نارا فى رأس عود او فتيلة او غيرهما لم يقطع بان يقول انى آتيكم لئلا يعد ما لم يتيقن الوفاء به انظر كيف احترز موسى عن شائبة الكذب قبل نبوته فانه حينئذ لم يكن مبعوثا. قال اكثر المفسرين ان الذى رآه موسى لم يكن نارا بل كان نور الرب تعالى ذكر بلفظ النار لان موسى حسبه نارا. وقال الامام الصحيح انه رأى نارا ليكون صادقا فى خبره اذا الكذب لا يجوز على الانبياء انتهى. قال بعض الكبار لما كانت النار بغية موسى تجلى الله له فى صورة مطلوبه المجازى ليقبل عليه ولا يعرض عنه فانه لو تجلى له فى غير صورة مطلبوه اعرض عنه لاجتماع ما تجلى فيه. شعر : كنار موسى يراها عين حاجته وهو الاله ولكن ليس يدريه تفسير : اى ليس يعرف الاله المتجلى فى صورة النور والمتكلم فيها {او اجد على النار هدى} هاديا يدلنى على الطريق لان النار قلما تخلو من اهلها وناس عندها على انه مصدر سمى به الفاعل مبالغة او حذف منه المضاف اى ذا هداية كقوله فى سورة القصص {أية : لعلى آتيكم منها بخبر او جذوة من النار}تفسير : وكلمة او فى الموضعين لمنع الخلو دون منع الجمع ومعنى الاستعلاء فى على ان اهل النار يكتنفونها عند الاصطلاء قياما وقعودا فيشرفون عليها.
الجنابذي
تفسير : {إِذْ رَأَى نَاراً} بدل من حديث موسى (ع) او ظرفٌ له وسيجيءُ فى سورة القصص حكاية حال موسى (ع) وتولّده ونشؤه وفراره الى مدين وتزويج ابنة شعيب (ع) ورجوعه الى مصر {فَقَالَ لأَهْلِهِ ٱمْكُثُوۤاْ} فانّه بعد رجوعه من مدين ضلّ الطّريق فى ليلٍ مظلمٍ واصابهم برد شديدٌ وريح وتفرّقت غنمه واخذ زوجته الطّلق فرأى ناراً فقال لاهله: امكثوا {إِنِّيۤ آنَسْتُ نَاراً} اى رأيتها بحيث اطمأنّ قلبى وسكن وحشتى {لَّعَلِّيۤ آتِيكُمْ مِّنْهَا بِقَبَسٍ} بقطعة {أَوْ أَجِدُ عَلَى ٱلنَّارِ هُدًى} ما يهتدى به من طريق او اثر معمورة او انسان يدلّنى على الطّريق وكان موسى (ع) غيوراً لا يمشى مع الرّفقة لئلاّ يرى زوجته الاجنبىّ فلمّا دهمه ظلمة اللّيل وتفرّق ماشيته واصابهم برد شديد وابتليت زوجته بمرض الطّلق واراد ان يوقد النّار ولم ينقدح زنده واضطرب اضطراباً شديداً ورأى ناراً استأنس بها وقال لاهله تسليةً لها انّى آنست ناراً وترك الماشية واهله وذهب الى النّار.
اطفيش
تفسير : {إذْ رَءا نَارًا} متعلق بحديث لأنه اسم مصدر دال على الحدث فهو بمعنى التحدث بل أجاز الدمامينى التعلق بنحو الحديث والدمن مما فيه إشارة إلى الحدث إشارة مّا مع أنه غير مصدر ولا اسمه ولا غيرهما مما يعلق فيه الجار والظرف والحديث يستعمل اسم مصدر واسما كرجل ويجوز أن يكون إذ مفعولا لا ذكر والمراد بالنار النور، فإنه رآه وظنه نارا. وقيل: نار حقيقة. روى أن موسى عليه السلام استأذن شعيبا فى الرجوع من مَدْين إلى مصر ليزور والدته وأخاه، فأذن له وخرج بأهله وماله فى أيام الشتاء فى ليلة مظلمة باردة مثلجة ليلة جمعة، وأخذ على غير الطرق مخافة ملوك الشام وامرأته حامل، وهى فى أيام الولادة لا تدرى أتضع ليلا أو نهاراً وتفرقت ماشيته وألجأه المسير إلى جانب الطور الغربى الأيمن ووُلد له ابن فى وادى طوى، فأخذ زَندَه يقدح ولا تُخرج نارا، فأبصر نارا فى جانب الطور عن يسار الطريق من بعيد، وقد تحيّر عن الطريق فرأى نارا عظيمة. {فَقَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} أقيموا مكانكم. وقرأه حمزة بضم الهاء. قال الصبان عن غيره: وهو لغة الحجاز. {إنى آنَسْتُ نَارًا} أبصرتها من بعيد. وقيل: أبصرتها إبصارا لا شبهة فيه. وقيل: الإيناس: إبصار ما يؤنس به. {لَعلِّى آتِيكُمْ} اسم فاعل باعتبار أن الأصل فى الإخبار الإفراد أو مضارع باعتبار أنه الأصل فى الاستقبال على الصحيح والدلالة على التجرد وأما كونه الأصل فى العمل فضعيف هنا لضعف تفاوت الوصف والمضارع فى العمل فى الظروف والمجرورات. {مِنْها بِقَبَسٍ} شعلة: وقيلِ: جمرة. والشعلة تطلق على فتيلة وعود وحطب أوقدت فى طرفه. {أوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى} الاستعلاء مجازى فإنه لا يكون أحد فوق النار ولكن شبه الكون بجنبها بالكون عليها فاستعار لفظ على بجامع القرب والاتصال أو لمّا كان مَن بجنبها مستعليا على ما يقرب منها أطلق أنه استعلى عليها، أو الاستعلاء حقيقى، فإن من كان بجانب النار يستعلى عليها للاصطلاء ولا سيما فى تلك الليلة. وأيضا هو مُشْرف عليها فى الجملة ولو بلا اصطلاء. ويحتمل أن يريد بالاستعلاء عليها ملكها. وأنشد ابن هشام وغيره: شعر : وبات على النار الندى والمحلّق تفسير : بالاستعلاء المجازى والمراد لعلى أجد عند النار هداية إلى الطريق، أو إلى أبواب الدين، أو إلى الكل فتصح أن تكون على بمعنى مع. ولا بُعد فى إرادة الكل أو إرادة أبواب الدين؛ فإن أفكار الأبرار مائلة إلى الدين فى كل أحوالهم ووجود الهداية: دخولها له. وقدر بعضهم هدى بهاديا وبعض بذا هدى. ولما كان الإيناس محققا مقطوعا به أكده لهم بإنّ لتوطُّن أنفسِهم. وأما الإتيان بالقبس ووجود الهدى فمترقَّبان، فجاء بلعل طمعا وإطماعا ولم يقطع لعدم دليل القطع، فلو قطع استراحت أنفس إبله إلى القبس والطريق استراحة كلية. فإذا لم يجد ما قصد انقلبت تلك الاستراحة حزنا عظيما لشدة عدم ما وطّنت النفس على وجوده كذا ظهر لى. روى أنه لما وصل إلى النار وجدها تخرج من جذع شجرة شديدة الخضرة يقال لها: العليق. وقيل: العوسج. وقيل: سمرة وقيل: شجرة العناب. والنار بيضاء عمت أجزاء الشجرة تكاد تخطف البصر ساطعة ووقف ينظر متحيراً، ولعل شيئا يسقط، فطال عليه ذلك، فأخذ ضِغثا من حطب رقيق ليقتبس، فمالت إليه كأنها تريده. وما زال يجئ لها ويذهب حتى خمدت واستترت فى أصل الجذع، فزاد تعجبا وتحيرا فصار يطوف يمينا وشمالا وقيل: نار خضراء. وروى أنه كان غيورا فصار يمشى ليلا بأهله لا نهارا ولما ذهب إلى النار تباعدت منه ومشت، فرجع فتبعته، وهكذا، فتيقن أنه أمر خارق.
الالوسي
تفسير : {إِذْ رَءا نَارًا } ولم يجوز تعلقه على تقدير كونه اسماً للكلام والخبر لأنه حينئذ كالجوامد لا يعمل، والأظهر أنه اسم لما ذكر لأنه هو المعروف مع أن وصف القصة بالإتيان أولى من وصف التحدث والتكلم به وأمر التعلق سهل فإن الظرف يكفي لتعلقه رائحة الفعل، ولذا نقل عن بعضهم أن القصة والحديث والخبر والنبأ يجوز إعمالها في الظروف خاصة وإن لم يرد بها المعنى المصدري لتضمن معناها الحصول والكون. وجوز أن يكون ظرفاً لمضمر مؤخر أي حين رأى ناراً كان كيت وكيت، وأن يكون مفعولاً لمضمر متقدم أي فاذكر وقت رؤيته ناراً. وروي أن موسى عليه السلام استأذن شعيباً عليه السلام في الخروج من مدين إلى مصر لزيارة أمه وأخيه وقد طالت مدة جنايته بمصر ورجا خفاء أمره فأذن له وكان عليه السلام رجلاً غيوراً فخرج بأهله ولم يصحب رفقة لئلا ترى امرأته وكانت على أتان وعلى ظهرها جوالق فيها أثاث البيت ومعه غنم له وأخذ عليه السلام على غير الطريق مخافة من ملوك الشام فلما وافى وادي طوى وهو بالجانب الغربـي من الطور ولد له ابن في ليلة مظلمة شاتية مثلجة وكانت ليلة الجمعة وقد ضل الطريق وتفرقت ماشيته ولا ماء عنده وقدح فصلد زنده فبينما هو كذلك إذ رأى ناراً على يسار الطريق من جانب الطور. {فَقَالَ لأَِهْلِهِ ٱمْكُثُواْ } أي أقيموا مكانكم أمرهم عليه السلام بذلك لئلا يتبعوه فيما عزم عليه من الذهاب إلى النار كما هو المعتاد لا لئلا ينتقلوا إلى موضع آخر فإنه مما لا يخطر بالبال، والخطاب قيل: للمرأة والولد والخادم، وقيل: للمرأة وحدها والجمع إما لظاهر لفظ الأهل أو للتفخيم كما في قوله من قال:شعر : وإن شئت حرمت النساء سواكم تفسير : وقرأ الأعمش وطلحة وحمزة ونافع في رواية {لأَِهْلِهِ ٱمْكُثُواْ } بضم الهاء {إِنّى ءانَسْتُ نَاراً } أي أبصرتها إبصاراً بيناً لا شبهة فيه، ومن ذلك إنسان العين والإنس خلاف الجن، وقيل: الإيناس خاص بإبصار ما يؤنس به، وقيل: هو بمعنى الوجدان، قال الحارث بن حلزة:شعر : آنست نبأة وقد راعها القنـ ـاص يوماً وقد دنا الإمساء تفسير : والجملة تعليل للأمر والمأمور به ولما كان الإيناس مقطوعاً متيقناً حققه لهم بكلمة إن ليوطن أنفسهم وإن لم يكن ثمت تردد أو إنكار. {لَّعَـلّي ءاتِيكُمْ مّنْهَا } أي أجيئكم من النار {بِقَبَسٍ } بشعلة مقتبسة تكون على رأس عود ونحوه ففعل بمعنى مفعول وهو المراد بالشهاب القبس وبالجذوة في موضع آخر / وتفسيره بالجمرة ليس بشيء، وهذا الجار والمجرور متعلق بآتيكم، وأما منها فيحتمل أن يكون متعلقاً به وأن يكون متعلقاً بمحذوف وقع حالاً من {قَبَسٍ } على ما قاله أبو البقاء {أَوْ أَجِدُ عَلَى ٱلنَّارِ هُدًى } هادياً يدلني على الطريق على أنه مصدر سمي به الفاعل مبالغة أو حذف منه المضاف أي ذا هداية أو على أنه إذا وجد الهادي فقد وجد الهدى، وعن الزجاج أن المراد هادياً يدلني على الماء فإنه عليه السلام قد ضل عن الماء، وعن مجاهد وقتادة أن المراد هادياً يهديني إلى أبواب الدين فإن أفكار الأبرار مغمورة بالهمم الدينية في عامة أحوالهم لا يشغلهم عنها شاغل وهو بعيد فإن مساق النظم الكريم تسلية أهله مع أنه قد نص في سورة القصص [29] على ما يقتضي ما تقدم حيث قال: {أية : لَّعَلِّيۤ آتِيكُمْ مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ}تفسير : الآية. والمشهور كتابة هذه الكلمة بالياء. وقال أبو البقاء: الجيد أن تكتب بالألف ولا تمال لأن الألف بدل التنوين في القول المحقق، وقد أمالها قوم وفيه ثلاثة أوجه، الأول: أن يكون شبه ألف التنوين بلام الكلمة إذ اللفظ بهما في المقصور واحد، الثاني: أن يكون لام الكلمة ولم يبدل من التنوين شيء في النصب، والثالث: أن يكون على رأي من وقف في الأحوال الثلاثة من غير إبدال انتهى، وكلمة (أو) لمنع الخلو دون الجمع وعلى على بابها من الاستعلاء والاستعلاء على النار مجاز مشهور صار حقيقة عرفية في الاستعلاء على مكان قريب ملاصق لها كما قال سيبويه في مررت بزيد: إنه لصوق بمكان يقرب منه، وقال غير واحد: إن الجار والمجرور في موضع الحال من {هُدَىٰ} وكان في موضع الصفة له فقدم والتقدير أو أجد هادياً أو ذا هدى مشرفاً على النار، والمراد مصطلياً بها وعادة المصطلي الدنو من النار والإشراف عليها. وعن ابن الانباري أن على هٰهنا بمعنى عند أو بمعنى مع أو بمعنى الباء ولا حاجة إلى ذلك وكان الظاهر عليها إلا أنه جيء بالظاهر تصريحاً بما هو كالعلة لوجدان الهدىٰ إذ النار لا تخلو من أناس عندها، وصدرت الجملة بكلمة الترجي لما أن الإتيان وماعطف عليه ليسا محققي الوقوع بل هما مترقبان متوقعان. وهي على ما في «إرشاد العقل السليم» إما علة لفعل قد حذف ثقة بما يدل عليه من الأمر بالمكث والإخبار بإيناس النار وتفادياً عن التصريح بما يوحشهم، وإما حال من فاعله أي فأذهب إليها لآتيكم أو كي آتيكم أو راجياً أن آتيكم منها بقبس الآية، وقيل: هي صفة لناراً، ومتى جاز جعل جملة الترجي صلة كما في قوله:شعر : وإني لراج نظرة قبل التي لعلي وإن شطت نواها أزورها تفسير : فليجز جعلها صفة فإن الصلة والصفة متقاربان ولا يخفى ما فيه.
د. أسعد حومد
تفسير : {رَأَى} {آنَسْتُ} {آتِيكُمْ} (10) - بَعْدَ أَنْ قَضَى مُوسَى مُدَّةَ عَقْدِهِ مَعَ شُعَيْبٍ، عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ، عَلَى رِعَايَةِ الغَنَمِ لِقَاءَ تَزْوِيجِهِ بِابْنَتِهِ، سَارَ مُوسَى بِأَهْلِهِ قَاصِداً بِلاَدَ مِصْرَ، بَعْدَ أَنْ طَالَتْ غَيْبَتُهُ عَنْهَا أَكْثَرَ مِنْ عَشْرِ سِنِينَ، فَضَلَّ الطَّرِيقَ، وَكَانَتِ اللَّيْلَةُ شَاتِيَةً مُمْطِرَةً، وَالبَرْدُ قَارِساً، فَحَاوَلَ إِشْعَالَ النَّارِ لِيَتَدَفَّأَ، وَقَدَحَ زَنْدَهُ لِيُشْعِلَ بِشَرَارَتِهِ نَاراً كَمَا جَرَتْ لَهُ العَادَةُ، فَلَمْ يُفْلِحْ، وَلَمْ يَظْهَرْ مِنْ زِنْدِهِ شَرَرٌ. فَبَيْنَمَا هُوَ كَذلِكَ إِذْ ظَهَرَتْ لَهُ نَارٌ مِنْ جَانِبِ الجَبَلِ الذِي كَانَ عَنْ يَمِينِهِ، فَقَالَ لأَِهْلِهِ يُبَشِّرُهُمْ: إِنَّهُ رَأَى نَاراً، وَطَلَبَ إِلى زَوْجَتِهِ البَقَاءَ حَيْثُ هِيَ لِيَذْهَبَ إِلى النَّارِ، فَيَرَى مَنْ حَوْلَهَا، وَيَطْلُبَ مِنْهُمْ أَنْ يُعْطُوهُ شِهَاباً مِنْ نَارٍ (قَبَساً) يُوقِدُ بِهِ نَاراً لَهُمْ، وَيَسْأَلُهُمْ عَنِ الطَّرِيقِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : نلحظ هنا أن السياق لم يذكر قصة موسى من أولها لما قال تعالى: {أية : وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ ..}تفسير : [القصص: 7] ثم خروجه من المدينة خائفاً وذهابه إلى شعيب .. الخ، وإنما قصد إلى مَنَاط الأمر، وهي الرسالة مباشرة. وقوله: {إِنِّيۤ آنَسْتُ نَاراً لَّعَلِّيۤ آتِيكُمْ مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى ٱلنَّارِ هُدًى} [طه: 10] آنست: أي أبصرت، وشعرت بشيء يستأنس به ويُفرَح به ويُطمأن إليه، ومقابلها (توجست) للشر الذي يخاف منه كما في قوله: {أية : فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَىٰ}تفسير : [طه: 67]. (لَعلَّى) رجاء أنْ أجدَ فيها القبس، وهو شعلة النار التي تُتَّخذ من النار إنْ إدركت النار وهي ذات لَهَب، فتأخذ منها عوداً مشتعلاً مثل الشمعة. وفي سياق آخر قال: (جذوة) وهي النار حينما ينطفىء لهبها ويبقى منها جمرات يمكن أن تشعل منها النار. وفي موضع آخر قال: {أية : سَآتِيكُمْ مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ ..}تفسير : [النمل: 7]. وهذه كلها صور متعددة، وحالات للنار، ليس فيها تعارض كما يحلو للبعض أن يقول، فموسى عليه السلام حينما قال {لَّعَلِّيۤ آتِيكُمْ ..} [طه: 10] يرجو أن يجد القبس، لكن لا يدري حال النار عندما يأتيها، أتكون قَبَساً أم جَذوة؟ وقد طلب موسى - عليه السلام - القَبَس لأهله؛ لأنهم كانوا في ليلة مطيرة شديدة البرد، وهم غرباء لا يعلمون شيئاً عن المكان، فهو غير مطروق لهم فيسيرون لا يعرفون لهم اتجاهاً، فماذا يفعل موسى عليه السلام ومعه زوجته وولده الصغير وخادمه؟ إنهم في أمسِّ الحاجة للنار، إما للتدفئة في هذا الجو القارس، وإما لطلب هداية الطريق، لذلك قال: {أَوْ أَجِدُ عَلَى ٱلنَّارِ هُدًى} [طه: 10] أي: هادياً يدلّنا على الطريق. وفي موضع آخر قال: {أية : لَّعَلِّيۤ آتِيكُمْ مِّنْهَا بِخَبَرٍ ..}تفسير : [القصص: 29]. لذلك لما أبصر موسى عليه السلام النار أسرع إليها بعد أنْ طمأن أهله: {ٱمْكُثُوۤاْ إِنِّيۤ آنَسْتُ نَاراً ..} [طه: 10]. وهذه المسألة من قصة موسى كانت مثَارَ تشكيك من خصوم الإسلام، حيث وجدوا سياقات مختلفة لقصة واحدة، فمرة يقول: {ٱمْكُثُوۤاْ إِنِّيۤ آنَسْتُ نَاراً لَّعَلِّيۤ آتِيكُمْ ..} [طه: 10]، وفي موضع آخر يقول: {أية : لَّعَلِّيۤ آتِيكُمْ مِّنْهَا بِخَبَرٍ ..}تفسير : [القصص: 29]. ومرة يقول: (قَبَس) وأخرى يقول (بِشهَابٍ قَبَسٍ) ومرة (بجَذْوَة) ومرة يقول: {أَوْ أَجِدُ عَلَى ٱلنَّارِ هُدًى} [طه: 10] ومرة يقول: {أية : لَّعَلِّيۤ آتِيكُمْ مِّنْهَا بِخَبَرٍ ..}تفسير : [القصص: 29]. والمتأمل في الموقف الذي يعيشه الآن موسى وامرأته وولده الصغير وخادمه في هذا المكان المنقطع وقد أكفهرَّ عليهم الجو، يجد اختلاف السياق هنا أمراً طبيعياً، فكلُّ منهم يستقبل الخبر من موسى بشكل خاص، فلما رأى النار وأخبرهم بها أراد أنْ يُطمئنهم فقال: {أية : سَآتِيكُمْ ..}تفسير : [النمل: 7] فلما رآهم مُتعلِّقين به يقولون: لا تتركنا في هذا المكان قال: {ٱمْكُثُوۤاْ ..} [طه: 10] وربما قال هذه لزوجه وولده وقال هذه لخادمه. فلا بُدَّ أنهم راجعوه. فاختلفت الأقوال حول الموقف الواحد. كذلك في قوله: قَبَسٍ أو جَذْوةٍ لأنه حين قال: {لَّعَلِّيۤ آتِيكُمْ ..} [طه: 10] يرجو أن يجد هناك القبس، لكن لعله يذهب فيجد النار جَذْوة. وفي مرة أخرى يجزم فيقول: {أية : سَآتِيكُمْ ..}تفسير : [النمل: 7]. إذن: هي لقطات مختلفة تُكوِّن نسيج القصة الكاملة، وتعددتْ الكلمات لأن الموقف قابلٌ للمراجعة، ولا ينتهي بكلمة واحدة. ثم يقول الحق سبحانه: {فَلَمَّآ أَتَاهَا نُودِيَ ...}.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {لَّعَلِّيۤ آتِيكُمْ مِّنْهَا بِقَبَسٍ} يعني بنارٍ في طَرفِ العُودِ أَو القَصبةِ.
همام الصنعاني
تفسير : 1799- حدّثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عن قتادة: في قوله تعالى: {أَوْ أَجِدُ عَلَى ٱلنَّارِ هُدًى} الآية: 10]، قال: مَنْ يَهْديني الطريق.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):