٢٠ - طه
20 - Ta-Ha (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
12
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {إِنِّى } بكسر الهمزة بتأويل نودي بقيل، وبفتحها بتقدير الباء {أَنَاْ } تأكيد لياء المتكلم {رَبُّكَ فَٱخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِٱلْوَادِ ٱلْمُقَدَّسِ } المطهر أو المبارك {طُوًى } بدل أو عطف بيان، بالتنوين وتركه مصروف باعتبار المكان، وغير مصروف للتأنيث باعتبار البقعة مع العلمية.
ابن عبد السلام
تفسير : {فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ} لتباشر بقدميك بركة الوادي، أو لأنهما من جلد حمار ميت فخلعهما ورمى بهما وراء الوادي {الْمُقَدَّسِ} المبارك أو المطهر {طُوىً} اسم للوادي، أو لأنه مَرَّ به ليلاً فطواه "ع"، أو لأنه نودي به مرتين، طوى في كلامهم بمعنى مرتين، لأن الثانية كالمطوية على الأولى، أو لأن الوادي قدس مرتين، أوطأ الوادي بقدميك.
ابن عادل
تفسير : قوله: "إِنِّي" قرأ ابن كثير وأبو عمرو بالفتح على تقدير الباء أي: بأَنِّي، لأن النداء يوصل بها. تقول: ناديتُه بكذا، وأنشد الفارسيُّ قول الشاعر: شعر : 3643- نَادَيْتُ باسْمِ رَبيعَةَ بنِ مُكَدَّمٍ إنَّ المُنَوَّه باسْمِهِ المَوْثُوقُ تفسير : وجوز ابن عطية أن تكون بمعنى: لأجل، وليس بظاهر. والباقون بالكسر إمَّا على إضمار القول عند الكوفيين. وقوله: "أَنَا" يجوز أن يكون مبتدأ وما بعده خبره والجملة خبر (إنَّ) ويجوز أن يكون توكيداً للضمير المنصوب. ويجوز أن يكون (فصلاً). فصل قال المفسرون: لمَّا نُودِي يَا مُوسَى أجاب سريعاً ما يدري من دعاه، فقال: إنِّي أسمع صوتك ولا أرَى مكانَك، فأين أنت؟ فقال: أنا فوقَكَ، ومعَكَ، وأمامَكَ، وخلفَكَ، وأقربُ إليكَ منْ نفسِك. فعلم أن ذلك لا ينبغي إلا لله عزّ وجلّ فأيقن به. "فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ" روى ابن مسعود مرفوعاً في قوله: "اخْلَعْ نَعْلَيْكَ" قيل: كانَتَا من جلد حمار ميت. ويروى غير مدبوغ. وقال عكرمة ومجاهد: ليباشر بقَدَمَيْه تراب الأرض المقدسة، فيناله بركتها، لأنه قُدِّسَتْ مرتين، فخلعهما وأَلقاهُما من وراء الوادي. قيل: إنه عرف أن المنادي هو الله تعالى، لأنه رأى النار في الشجرة الخضراء بحيث أن الخُضْرة ما كانت تطفىء تلك النار، وتلك النار ما كانت تنضر بتلك الخُضْرة، وهذا لا يقدر عليه أحد إلا الله تعالى. قوله: "طُوَى" قرأ الكوفيون وابنُ عامر "طُوًى" بضم الطاء والتنوين. وقرأ الباقون: بضمها من غير تنوين. وقرأ الأعمش والحسن وأبو حيوة وابن محيصن بكسر الطاء منوناً، وأبو زيد عن أبي عمرو بكسرها غير منون. فمن ضمَّ ونوَّنَ فإنه صرفه: لأنَّه أوَّله بالمكان. ومن منعه فيحتمل أوجهاً: أحدها: أنه منعه للتأنيث باعتبار البقعة والعلمية. الثاني: أنَّه منعه للعدل إلى فُعَل، وإن لم يعرف اللفظ المعدول عنه وجعله كُعَمر وزُفَر. الثالث: أنه اسم أعجميٌّ فمَنْعُهُ للعلمية والعجمة. ومن كَسَر ولم يُنوّن فباعتبار البقعة أيضاً. فإن كان اسماً فهو نظير عِنَب، وإن كان صفة فهو نظير عِدَى وسِوَى. ومن نَوَّنه فباعتبار المكان. وعن الحسن البصري: أنه بمعنى الثناء بالكسر والقصر، والثناء المتكرر مرتين فيكون معنى هذه القراءة: أنه طهر مرتين، فيكون مصدراً منصوباً بلفظ (المقدس)، لأنه بمعناه، كأنه قيل: المقدس مرتين من التقديس. وقرأ عيسى بن عمر والضَّحَّاك "طَاوِيْ اذْهَب". وطُوَى: إما بدل من الوادي أو عطف بيان له. أو مرفوع على إضمار مبتدأ، أو منصوب على إضمار أعْنِي. فصل استدلت المعتزلة بقوله: "اخْلَعْ نَعْلَيْكَ" على أن كلام الله تعالى ليس بقديم، إذ لو كان قديماً لكان الله قائلاً قبل وجود موسى: اخْلَعْ نَعْلَيْكَ يَا مُوسَى، ومعلوم أن ذلك سفه، فإن الرجل في الدار الخالية إذا قال يا يزيد افعل، ويا عمرو لا تفعل مع أن زيداً وعمراً لا يكونان حاضرين يعد ذلك جنوناً وسفهاً. فكيف يليق ذلك بالإله سبحانه وتعالى؟ وأجيب عن ذلك بوجهين: الأول: أن كلامه تعالى وإن كان قديماً إلا أنه في الأزل لم يكن أمراً ولا نهياً. الثاني: أنه كان أمراً بمعنى أنه وجد في الأزل شيء لما استمر إلى ما لا يزال صار الشخص به مأموراً من غير وقوع التغير في ذلك الشيء، كما أن القدرة تقتضي صحة الفعل، ثم إنها كانت موجودة في الأزل من غير هذه الصحة، فلما استمرت إلى ما لا يزال حصلت الصحة، فكذا ههنا، وهذا كلام فيه غموض وبحث دقيق. فصل قال بعضهم: في الآية دلالة على كراهة الصلاة والطواف في النعل، والصحيح عدم الكراهة، لأنا عللنا الأمر بخلع النعلين لتعظيم الوادي، وتعظيم كلام الله تعالى كان الأمر مقصوراً على تلك الصورة. وإن عللناه بأن النعليْن كانتا من جلد حمار ميِّت، فجائز أن يكون محظوراً لبس جلد الحمار الميت، وإن كان مدبوغاً، فإنْ كان ذلك فهو منسوخ بقوله عليه السلام: "حديث : أَيُّمَا إِهَابٍ دُبغَ طَهُرَ" حديث : وقد صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في نعليْه ثم خلعهما في الصلاة، فخلع الناس نعالهم فلما سلم قال: ما لكم خلعتم نعالكم؟ قالوا: خلعتَ فخلعنا قال: "فإنَّ جِبريلَ عليه السَّلامُ أخبرَنِي أنَّ فيهِمَا قذراً"تفسير : . فلم يكره النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة في النعل، وأنكر على الخالعين خلعها، وأخبرهم أنه إنما خلعهما لما فيهما من القذر. فصل قال عكرمة وابن زيد: طُوَى: اسم للوادي. قال الضَّحاك: طُوَى: واد مستدير عميق الطويّ في استدارته. وقيل: طُوَى معناه مرتين نحو ثنى. أي: قدِّس الوادي مرتين أي: نُودِيَ موسَى نِدَاءَيْن يقال: ناديته طُوًى أي: مثنى. وقيل: طُوى أي؛ طيًّا. قال ابن عباس: إنه مرَّ بذلك الوادي ليلاً فطواه، فكان المعنى بالوادي الذي طويته طيًّا أي: قطعته حتى ارتفعت إلى أعلاه، ومن ذهب إلى هذا قال: طُوًى مصدر أخرج عن لفظه كأنه قال: طويتُه أطوِي طُوًى كما يقال: هدى يهدي هُدًى.
السيوطي
تفسير : أخرج عبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد وابن أبي حاتم، عن علي رضي الله عنه في قوله: {فاخلع نعليك} قال: كانتا من جلد حمار ميت، فقيل له اخعلهما. وأخرج عبد بن حميد، عن الحسن رضي الله عنه قال: ما بال خلع النعلين في الصلاة؟ إنما أمر موسى بخلع نعليه، إنهما كانا من جلد حمار ميت. وأخرج عبد بن حميد، عن كعب رضي الله عنه في قوله: {فاخلع نعليك} قال: كان نعلا موسى من جلد حمار ميت، فأراد ربك أن يمسه القدس كله. وأخرج ابن أبي حاتم، عن الزهري في قوله: {فاخلع نعليك} قال: كانتا من جلد حمار أهلي. وأخرج ابن أبي حاتم، عن مجاهد رضي الله عنه قال: كانت نعلا موسى التي قيل له اخعلهما: من جلد خنزير. وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم، عن عكرمة رضي الله عنه في قوله: {فاخلع نعليك} قال كي تمس راحة قدميك الأرض الطيبة. وأخرج الطبراني، عن علقمة؛ أن ابن مسعود أتى أبا موسى الأشعري منزله، فحضرت الصلاة فقال أبو موسى - رضي الله عنه - تقدم يا أبا عبد الرحمن، فإنك أقدم سناً وأعلم. قال: لا. بل تقدم أنت، فإنما أتيناك في منزلك، فتقدم أبو موسى رضي الله عنه فخلع نعليه، فلما صلى قال له ابن مسعود: - رضي الله عنه - لم خلعت نعليك؟ أبالواد المقدس أنت؟ لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في الخفين والنعلين. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {إنك بالواد المقدس} قال: المبارك {طوى} قال: اسم الوادي. وأخرج ابن أبي حاتم، عن عكرمة - رضي الله عنه - في قوله: {بالواد المقدس} قال: الطاهر. وأخرج ابن أبي حاتم، عن الحسن رضي الله عنه في قوله: {بالواد المقدس} قال: واد بفلسطين قدس مرتين. وأخرج ابن أبي حاتم، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله: {بالواد المقدس طوى} يعني الأرض المقدسة، وذلك أنه مر بواديها ليلاً فطوي. يقال: طويت وادي كذا وكذا، والطاوي من الليل وارتفع إلى أعلى الوادي، وذلك نبي الله موسى عليه السلام. وأخرج ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد وابن المنذر، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله: {إنك بالواد المقدس} قال المبارك: {طوى} قال: اسم الوادي. وأخرج ابن أبي حاتم، عن مبشر بن عبيد {طوى} بغير نون وادٍ بإيلة زعم أنه طوي بالبركة مرتين. وأخرج ابن جرير، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {طوى} قال: طا الوادي. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي نجيح رضي الله عنه في قوله: {طوى} قال طا الأرض حافياً كما تدخل الكعبة حافياً. يقول: من بركة الوادي، هذا قول سعيد بن جبير. قال: وكان مجاهد رضي الله عنه يقول: {طوى} اسم الوادي. وأخرج عبد بن حميد، عن قتادة رضي الله عنه في قوله: {بالواد المقدس طوى} قال: واد قدس مرتين واسمه {طوى}. وأخرج عبد بن حميد، عن عاصم أنه قرأ {طوى} برفع الطاء وبنون فيها. وأخرج أبو الشيخ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : مكتوب على باب الجنة: إنني أنا الله لا إله إلا أنا لا أعذب من قالها ". تفسير : وأخرج ابن سعد وأبو يعلى والحاكم والبيهقي في الدلائل، عن أنس رضي الله عنه قال: خرج عمر متقلداً بالسيف لقيه رجل من بني زهرة فقال له: أين تغدو يا عمر، قال: أريد أن أقتل محمداً. قال: وكيف تأمن بني هاشم وبني زهرة؟ فقال له عمر: ما أراك إلا قد صبأت وتركت دينك! قال: أفلا أدلك على العجب؟! إن أختك وختنك قد صبآ وتركا دينك، فمشى عمرا زائراً حتى أتاهما، وعندهما خباب، فلما سمع خباب بحس عمر، توارى في البيت، فدخل عليهما فقال: ما هذه الهينمة التي سمعتها عندكم وكانوا يقرأون {طه} فقالا: ما عدا حديثاً تحدثنا به. قال: فلعلكما قد صبأتما. فقال له خنته: يا عمر، إن كان الحق في غير دينك؟ فوثب عمر على ختنه فوطئه وطأ شديداً: فجاءت أخته لتدفعه عن زوجها، فنفخها نفخة بيده فدمى وجهها. فقال عمر: أعطوني الكتاب الذي هو عندكم فأقرأه، فقالت أخته: إنك رجس وإنه {أية : لا يمسه إلا المطهرون} تفسير : [الواقعة: 79] فقم فتوضأ، فقام فتوضأ ثم أخذ الكتاب فقرأ {طه} حتى انتهى إلى {إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري} فقال عمر: دلوني على محمد، فلما سمع خباب قول عمر، خرج من البيت فقال: أبشر يا عمر، فإني أرجو أن تكون دعوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لك - ليلة الخميس - "حديث : اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب، أو بعمر بن هشام" تفسير : فخرج حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأخرج أبو نعيم في الحلية، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن جبريل - عليه السلام - قال: حديث : قال الله عز وجل {إني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني} "من جاءني منكم بشهادة أن لا إله إلا الله بالإخلاص دخل حصني، ومن دخل حصني أمن عذابي" . تفسير : وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله: {وأقم الصلاة لذكري} قال: إذا صلى عبد ذكر ربه. وأخرج عبد بن حميد، عن إبراهيم في قوله: {وأقم الصلاة لذكري} قال: حين تذكر. وأخرج أحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبو داود وابن مردويه، عن أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فليصلها إذا ذكرها، فإن الله قال أقم الصلاة لذكري ". تفسير : وأخرج الترمذي وابن ماجة وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان وابن مردويه، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: حديث : لما قفل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من خيبر أسري ليلة حتى أدركه الكرى، أناخ فعرس ثم قال: "يا بلال، أكلأنا الليلة" قال: فصلى بلال ثم تساند إلى راحلته مستقبل الفجر، فغلبته عيناه فنام، فلم يستيقظ أحد منهم حتى ضربتهم الشمس، وكان أولهم استيقاظاً النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "أي بلال" فقال بلال: بأبي أنت يا رسول الله، أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك، فقال رسول الله: - صلى الله عليه وسلم - "اقتادوا" ثم أناخ فتوضأ وأقام الصلاة ثم صلى مثل صلاته للوقت في تمكث، ثم قال: "من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها، فإن الله قال: {أقم الصلاة لذكري} تفسير : وكان ابن شهاب يقرؤها "للذكرى". وأخرج الطبراني وابن مردويه، عن عبادة بن الصامت قال: حديث : سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن رجل غفل عن الصلاة حتى طلعت الشمس أو غربت ما كفارتها؟ قال: "يتقرب إلى الله ويحسن وضوءه ويصلي فيحسن الصلاة ويستغفر الله فلا كفارة لها إلا ذلك" تفسير : إن الله يقول: {أقم الصلاة لذكري} . وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر، عن سمرة بن يحيى قال: نسيت صلاة العتمة حتى أصبحت، فغدوت إلى ابن عباس فأخبرته فقال: قم فصلها، ثم قرأ {أقم الصلاة لذكري}. وأخرج عبد بن حميد، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إذا نسيت صلاة فاقضها متى ما ذكرت. وأخرج ابن أبي شيبة، عن الشعبي وإبراهيم في قوله: {أقم الصلاة لذكري} قالا: صلِّها إذا ذكرتها وقد نسيتها. وأخرج ابن أبي شيبة، عن إبراهيم قال: من نام عن صلاة أو نسيها، يصلي متى ذكرها عند طلوع الشمس وعند غروبها، ثم قرأ {أقم الصلاة لذكري} قال: إذا ذكرتها فصلها في أي ساعة كنت. وأخرج ابن أبي شيبة، حديث : عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: أقبلنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الحديبية فنزلنا دهاساً من الأرض - والدهاس الرمل - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم -: من يكلؤنا؟ قال بلال: أنا، فناموا حتى طلعت عليهم الشمس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "افعلوا كما كنتم تفعلون" تفسير : كذلك لمن نام أو نسي. وأخرج ابن أبي شيبة، عن أبي جحيفة قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفره الذي ناموا فيه، حتى طلعت الشمس ثم قال: "حديث : إنكم كنتم أمواتاً فرد الله إليكم أرواحكم، فمن نام عن الصلاة أو نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها، وإذا استيقظ ".
اطفيش
تفسير : {إِنَّى أنا ربك} مستأنف أو مجموع الى قوله: {يا موسى} أى قيل له ذلك، ويقال: لما نودى قال: من المتكلم؟ فإنى أسمع صوتك ولا أدرى أين أنت؟ قال: أنا فوقك وأمامك، وخلفك، وأقرب إليك منك، فعلم أن الكلام من الله تعالى، وكان يسمعه بأذنيه وبطنه، ويديه ولسانه، وعينيه وبدنه، وداخله والمتكلم بذلك ملك يقول عن الله بأمره تعالى كما ينزل جبريل بألفاظ التوحيد وغيرها عَنِ الله عز وجل، أو خلق الله الكلام فى الشجرة أو فى الهواء أو فى بدن موسى، كما روى أنه سمعه بجميع جسده، ومن جميع الجهات، أخطأ من قال: إنه سمع ألفاظاً تلفظها الله، لأن ذلك من صفات المخلوق والمحدود الحال. ومن قال: إنه أسمعه الكلام النفسى الذى ليس بحروف ولا أصوات، لأن الحق أن الكلام النفسى غير ثابت، نؤمن بالله وبما أنزل وننكر التشبيه، ولو ثبت الكلام النفسى فكيف يسمع ما ليس بصوت، ولو قالوا: إن الله عز وجل ألقى فى موسى معانى تلك الألفاظ بلا تلفظ من لافظ كسائر الإلهام، لكفى خروجاً عن وصف الله بما ليس له، ويكفى ما ذكرت من الأوجه، فى أنه سمى كليماً، إذ تلك الكيفية لم تقع لغيره. {فاخْلَع نعْلَيك} لأنهما من جلد حمار ميت غير مدبوغ، وهما طاهرتان بإزالة الودك، قال الترمذى، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : كان على موسى عليه السلام يوم كلمه ربه كساء وجبة وقلنسوة وسراويل من صوف ونعلاه من جلد حمار" تفسير : وعن الحسن وغيره: "من جلد بقرة ذكيت" وللتواضع والأدب كما كان السلف يطوفون بلا خف، وأمره صلى الله عليه وسلم بالصلاة فى النعل لمخالفة اليهود، فإذا علموا بالمخالفة وشهرت، فالصلاة بدونها أفضل، ولتنال قدما موسى بركة تلك الأرض. ويبعد أن المراد بنعليه المال والولد، وكل ما سوى الله تعالى كناية عن إفراغ القلب، والفاء سببية، فالأنسب الخلع للإعظام، والأدب تفريعاً على قوله: {إنى أنا ربك} كما أن قوله عز وجل. {إنَّك بالواد المقدَّس} تعليل للخلع، أى لأنك بالوادى المقدس وهذا تعليل بشرف الوادى، وهذا كما تقول إنِّى أبوك فلا ترفع صوتك على أنى ربيتك، ولما أمر بخلعهما ألقاهما وراء الوادى {طُوًى} علم للوادى ممنوع الصرف للعلمية والعدل كعمره، كما قيل: إنه واد عميق مستدير، كأنه شىء طوى، فهو من الطى، فهو عربى كأنه اطوى نفسه لالتوائه، وقيل: للعليمة والعجمة بدل من الوادى، أو بيان، وقيل: رجل بالعبرانية منادى أى يا طوى أى يا رجل، وليس ألفه للتأنيث، لأن ألف التأنيث زائدة رابعة فصاعداً، أو هذه لام الكلمة.
الالوسي
تفسير : {إِنّى أَنَاْ رَبُّكَ } ولذلك كسرت همزة إن في قراءة الجمهور، وقرأ ابن كثير / وأبو عمرو بفتحها على تقدير حرف الجر أي بأني، والجار والمجرور على ما قال أبو البقاء وغيره متعلق بـِ {أية : نُودِىَ} تفسير : [طه: 11] والنداء قد يوصل بحرف الجر أنشد أبو علي:شعر : ناديت باسم ربيعة بن مكرم إن المنوه باسمه الموثوق تفسير : ولا يخفى على ذي ذوق سليم حال التركيب على هذا التخريج وأنه انما يحلو لو لم يكن المنادي فاصلاً. وقيل: على تقدير حرف التعليل وتعلقه بفعل الأمر بعد وهو كما ترى. واختير أن الكلام على تقدير العلم أي أعلم أني الخ، وتكرير ضمير المتكلم لتأكيد الدلالة وتحقيق المعرفة وإماطة الشبهة، واستظهر أن علمه عليه السلام بأن الذي ناداه هو الله تعالى حصل له بالضرورة خلقاً منه تعالى فيه، وقيل: بالاستدلال بما شاهد قبل النداء من الخارق، وقيل: بما حصل له من ذلك بعد النداء، فقد روي أنه عليه السلام لما نودي يا موسىٰ قال عليه السلام: من المتكلم؟ فقال: أنا ربك فوسوس إليه إبليس اللعين لعلك تسمع كلام شيطان فقال عليه السلام: أنا عرفت أنه كلام الله تعالى بأني أسمعه من جميع الجهات بجميع الأعضاء، والخارق فيه أمران سماعه من جميع الجهات وكون ذلك بجميع الأعضاء التي من شأنها السماع والتي لم يكن من شأنها، وقيل: الخارق فيه أمر واحد وهو السماع بجميع الأعضاء، وهو المراد بالسماع من جميع الجهات، وأياً ما كان فلا يخفى صحة الاستدلال بذلك على المطلوب إلا أن في صحة الخبر خفاء ولم أر له سنداً يعول عليه، وحضور الشيطان ووسوسته لموسى عليه السلام في ذلك الوادي المقدس والحضرة الجليلة في غاية البعد. والمعتزلة أوجبوا أن يكون العلم بالاستدلال بالخارق ولم يجوزوا أن يكون بالضرورة قالوا لأنه لو حصل العلم الضروري بكون هذا النداء كلام الله تعالى لحصل العلم الضروري بوجود الصانع القادر العالم لاستحالة أن تكون الصفة معلومة بالضرورة والذات تكون معلومة بالاستدلال ولو كان وجود الصانع تعالى معلوماً بالضرورة لخرج موسى عليه السلام عن كونه مكلفاً لأن حصول العلم الضروري ينافي التكليف وبالاتفاق أنه عليه السلام لم يخرج عن التكليف فعلمنا أن الله تعالى عرفه ذلك بالخارق وفي تعيينه اختلاف. وقال بعضهم: لا حاجة بنا إلى أن نعرف ذلك الخارق ما هو، وأخرج أحمد وغيره عن وهب أنه عليه السلام لما اشتد عليه الهول نودي من الشجرة فقيل: يا موسى فأجاب سريعاً وما يدري من دعاه وما كان سرعة إجابته إلا استئناساً بالإنس فقال: لبيك مراراً إني لأسمع صوتك وأحس حسك ولا أرى مكانك فأين أنت: قال: أنا فوقك ومعك وأمامك وخلفك وأقرب إليك من نفسك فلما سمع هذا موسى عليه السلام علم أنه لا ينبغي ذلك إلا لربه تعالى فأيقن به فقال: كذلك أنت يا إلٰهي فكلامك أسمع أم رسولك؟ قال: بل أنا الذي أكلمك، ولا يخفى تخريج هذا الأثر على مذهب السلف ومذهب الصوفية وأنه لا يحصل الإيقان بمجرد سماع ما لا ينبغي أن يكون إلا لله تعالى من الصفات إذا فتح باب الوسوسة، ثم إن هذا الأثر ظاهر في أن موسى عليه السلام سمع الكلام اللفظي منه تعالى بلا واسطة ولذا اختص عليه السلام باسم الكليم وهو مذهب جماعة من أهل السنة وذلك الكلام قديم عندهم. وأجابوا عن استلزام الحدوث لأنه لا يوجد بعضه إلا بتقضي بعض آخر بأنه إنما يلزم من التلفظ بآلة وجارحة وهي اللسان أما إذا كان بدونها فيوجد دفعة واحدة كما يشاهد في الحروف المرسومة بطبع الخاتم دون القلم ويلزمهم أن يؤولوا قوله تعالى: {أية : فَلَمَّا أَتَـٰهَا نُودِىَ } تفسير : [طه: 11] الخ بأن يقولوا: المراد فلما أتاها أسمع أتاها أسمع النداء أو نحو ذلك وإلا فمجيء النار حادث والمرتب على الحادث حادث، / ولذا زعم أهل ما وراء النهر من أهل السنة القائلين بقدم الكلام أن هذا الكلام الذي سمعه موسى عليه السلام حادث وهو صوت خلقه الله تعالى في الشجرة، وأهل البدعة أجمعوا على أن الكلام اللفظي حادث بيد أن منهم من جوز قيام الحوادث به تعالى شأنه ومنهم من لم يجوز، وزعم أن الذي سمعه موسى عليه السلام خلقه الله عز وجل في جسم من الأجسام كالشجرة أو غيرها. وقال الأشعري: إن الله تعالى أسمع موسى عليه السلام كلامه النفسي الذي ليس بحرف ولا صوت ولا سبيل للعقل إلى معرفة ذلك، وقد حققه بعضهم بأنه عليه السلام تلقى ذلك الكلام تلقياً روحانياً كما تتلقى الملائكة عليهم السلام كلامه تعالى لا من جارحة ثم أفاضته الروح بواسطة قوة العقل على القوى النفسية ورسمته في الحس المشترك بصور ألفاظ مخصوصة فصار لقوة تصوره كأنه يسمعه من الخارج وهذا كما يرى النائم أنه يكلم ويتكلم، ووجه وقوف الشيطان المار في الخبر الذي سمعت ما فيه على هذا بأنه يحتمل أن يكون كذلك، ويحتمل أن يكون بالتفرس من كون هيئته عليه السلام على هيئة المصغي المتأمل لما يسمعه وهو كما ترى، وقد تقدم لك في المقدمات ما عسى ينفعك مراجعته هنا فراجعه وتأمل، واعلم أن شأن الله تعالى شأنه كله غريب وسبحان الله العزيز الحكيم. {فَٱخْلَعْ نَعْلَيْكَ } أزلهما من رجليك والنعل معروفة وهي مؤنثة يقال في تصغيرها نعيلة ويقال فيها نعل بفتح العين أنشد الفراء:شعر : له نعل لا يطبـي الكلب ريحها وإن وضعت بين المجالس شمت تفسير : وأمر صلى الله عليه وسلم بذلك لما أنهما كانتا من جلد حمار ميت غير مدبوغ كما روي عن الصادق رضي الله تعالى عنه وعكرمة وقتادة والسدي ومقاتل والضحاك والكلبـي، وروي كونهما من جلد حمار في حديث غريب فقد أخرج الترمذي بسنده عن النبـي صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : كان على موسى عليه السلام يوم كلمه ربه كساء صوف وجبة صوف وكمة صوف أي قلنسوة صغيرة وسراويل صوف وكانت نعلاه من جلد حمار»تفسير : ، وعن الحسن ومجاهد وسعيد بن جبير وابن جريج أنهما كانتا من جلد بقرة ذكيت ولكن أمر عليه السلام بخلعهما ليباشر بقدميه الأرض فتصيبه بركة الوادي المقدس. وقال الأصم: لأن الحفوة أدخل في التواضع وحسن الأدب ولذلك كان السلف الصالحون يطوفون بالكعبة حافين، ولا يخفى أن هذا ممنوع عند القائل بأفضلية الصلاة بالنعال كما جاء في بعض الآثار، ولعل الأصم لم يسمع ذلك أو يجيب عنه. وقال أبو مسلم: لأنه تعالى أمنه من الخوف وأوقفه بالموضع الطاهر وهو عليه السلام إنما لبسهما اتقاء من الأنجاس وخوفاً من الحشرات، وقيل: المعنى فرغ قلبك من الأهل والمال من الدنيا والآخرة. ووجه ذلك أن يراد بالنعل كل ما يرتفق به، وغلب على ما ذكر تحقيراً، ولذا أطلق على الزوجة نعل كما في «كتب اللغة»، ولا يخفى عليك أنه بعيد وإن وجه بما ذكر وهو أليق بباب الإشارة، والفاء لترتيب الأمر على ما قبلها فإن ربوبيته تعالى له عليه السلام من موجبات الأمر ودواعيه. وقوله تعالى: {إِنَّكَ بِٱلْوَادِ ٱلْمُقَدَّسِ } تعليل لموجب الخلع المأمور به وبيان لسبب ورود الأمر بذلك من شرف البقعة وقدسها. روي أنه عليه السلام / حين أمر خلعهما وألقاهما وراء الوادي {طُوى } بضم الطاء غير منون. وقرأ الكوفيون وابن عامر بضمها منوناً وقرأ الحسن والأعمش وأبو حيوة وابن أبـي إسحاق وأبو السمال وابن محيصن بكسرها منوناً. وقرأ أبو زيد عن أبـي عمرو بكسرها غير منون؛ وهو علم لذلك الوادي فيكون بدلاً أو عطف بيان، ومن نونه فعلى تأويل المكان ومن لم ينونه فعلى تأويل البقعة فهو ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث، وقيل: {طوى } المضموم الطاء الغير المنون ممنوع من الصرف للعلمية والعدل كزفر وقثم، وقيل: للعلمية والعجمة؛ وقال قطرب: يقال طوى من الليل أي ساعة أي قدس لك ساعة من الليل وهي ساعة أن نودي فيكون معمولاً للمقدس، وفي «العجائب» للكرماني قيل: هو معرب معناه ليلاً وكأنه أراد قول قطرب، وقيل: هو رجل بالعبرانية وكأنه على هذا منادىٰ، وقال الحسن: طوى بكسر الطاء والتنوين مصدر كثنى لفظاً ومعنى، وهو عنده معمول للمقدس أيضاً أي قدس مرة بعد أخرى، وجوز أن يكون معمولاً لنودي أي نودي نداءين، وقال ابن السيد: إنه ما يطوى من جلد الحية ويقال: فعل الشيء طوى أي مرتين فيكون موضوعاً موضع المصدر، وأنشد الطبرسي لعدي بن زيد:شعر : أعاذل إن اللوم في غير كنهه على طوى من غيك المتردد تفسير : وذكر الراغب أنه إذا كان بمعنى مرتين يفتح أوله ويكسر، ولا يخفى عليك أن الأظهر كونه اسماً للوادي في جميع القراءات.
د. أسعد حومد
تفسير : (12) - فَرَدَّ عَلَيْهِ الصَّوْتُ قَائِلاً: إِنَّ الذِي يُكَلِّمُكَ هُوَ اللهُ رَبُّكَ، فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ مِنْ رِجْلَيْكَ. (وَقِيلَ إِنَّ نَعْلَيْهِ كَانَتَا مِنْ جِلْدِ حِمَارٍ غَيْرِ ذَكِيٍّ أَيْ غَيْرِ مَذْبُوحٍ، وَقِيلَ أَيْضاً إِنَّهُ أَمَرَ بِخَلْعِهِمَا تَعْظِيماً لِلْبُقْعَةِ، وَقِيلَ أَيْضاً إِنَّهُ أُمِرَ بِذَلِكَ لِيَطَأَ الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ بِقَدَمَيْهِ فَيَمَسَّ تُرابُها جِلْدَهُ). طُوى - هُوَ اسْمُ الوَادِي الَّذِي كَانَ فِيهِ مُوسَى كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : فساعة أنْ كلَّمه ربه: {إِنِّيۤ أَنَاْ رَبُّكَ ..} [طه: 12] أزال ما في نفسه من العجب والدهشة لما رآه وسمعه، وعلم أنها من الله تعالى فاطمأنَّ واستبشر أنْ يرى عجائب أخرى؟ ونلحظ في قوله تعالى: {إِنِّيۤ أَنَاْ رَبُّكَ ..} [طه: 12] أن الحق - تبارك وتعالى - حينما يتحدَّث عن ذاته تعالى يتحدث بضمير المفرد {إِنِّيۤ أَنَاْ رَبُّكَ ..} [طه: 12] وحينما يتحدث عن فِعْله يتحدث بصيغة الجمع، كما في قوله عز وجل: {أية : إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ ٱلْقَدْرِ}تفسير : [القدر: 1] {أية : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ ..}تفسير : [الحجر: 9] {أية : إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ ٱلأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا ..}تفسير : [مريم: 40]. فلماذا تكلَّم عن الفعل بصيغة الجمع، في حين يدعونا إلى توحيده وعدم الإشراك به؟ قالوا: الكلام عن ذاته تعالى لا بُدَّ فيه من التوحيد، كما في: {أية : إِنَّنِيۤ أَنَا ٱللَّهُ لاۤ إِلَـٰهَ إِلاۤ أَنَاْ فَٱعْبُدْنِي وَأَقِمِ ٱلصَّلاَةَ لِذِكْرِيۤ}تفسير : [طه: 14]. لكن في الفعل يتكلم بصيغة الجمع؛ لأن الفعل يحتاج إلى صفات متعددة وإمكانات شتَّى، يحتاج إلى إرادة تريده، وقدرة على تنفيذه وإمكانات وعلم وحكمة. إذن: كل صفات الحق تتكاتف في الفعل؛ لذلك جاء الحديث عنه بصيغة الجمع، ويقولون في النون في قوله: {أية : نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ ..}تفسير : [الحجر: 9] {أية : نَرِثُ ٱلأَرْضَ ..}تفسير : [مريم: 40] أنها: نون التعظيم. وقد جاء الخطاب لموسى بلفظ الربوبية {إِنِّيۤ أَنَاْ رَبُّكَ ..} [طه: 12] لإيناس موسى؛ لأن الربوبية عطاء، فخطابه (بربك) أي الذي يتولّى رعايتك وتربيتك، وقد خلقك من عَدَم، وأمدك من عُدم، ولم يقُلْ: إني أنا الله؛ لأن الألوهية مطلوبها تكليف وعبادة وتقييد للحركة بافعل كذا ولا تفعل كذا. وقوله تعالى: {إِنِّيۤ أَنَاْ رَبُّكَ ..} [طه: 12] أي: ربك أنت بالذات لا الرب المطلق؛ لأن الرسل مختلفون عن الخَلْقِ جميعاً، فلهم تربية مخصوصة، كما قال تعالى: {أية : وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِيۤ}تفسير : [طه: 39] وقال: {أية : وَٱصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي}تفسير : [طه: 41]. إذن: فالحق تبارك وتعالى يُربِّي الرسل تربيةً تناسب المهمة التي سيقومون بها. وقوله تعالى: {فَٱخْلَعْ نَعْلَيْكَ ..} [طه: 12] هذا أول أمر، وخَلْعِ النعل للتواضع وإظهار المهابة؛ ولأن المكان مُقدَّس والعلة {إِنَّكَ بِٱلْوَادِ ٱلْمُقَدَّسِ طُوًى} [طه: 12] فاخلع نعليك حتى لا تفصل جسمك عن تربة هذا المكان المقدس الطاهر، ولا تجعل نَعْليك يحولان بينك وبين مباشرة ذرات هذا التراب. ومن ذلك ما نراه في مدينة رسول الله من أناس يمشون بها حافيي الأقدام، يقول أحدهم: لَعلِّي أصادف بقدمي موضع قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقوله: {طُوًى} [طه: 12] اسم الوادي وهذا كلام عام جاء تحديده في موضع آخر، فقال سبحانه: {أية : فَلَمَّآ أَتَاهَا نُودِيَ مِن شَاطِىءِ ٱلْوَادِي ٱلأَيْمَنِ فِي ٱلْبُقْعَةِ ٱلْمُبَارَكَةِ مِنَ ٱلشَّجَرَةِ ..}تفسير : [القصص: 30]. والبعض يرى في الآية تكراراً، وليست الآية كذلك، إنما هو تأسيس لكلام جديد يُوضِّح ويُحدِّد مكان الوادي المقدس طوى أين هو، فإنْ قلتَ: أين طوى؟ يقول لك: في الواد الأيمن، لكن الواد الأيمن نفسه طويل، فأين منه هذا المكان؟ يقول لك: عند البقعة المباركة من الشجرة. إذن: فالآية الثانية تحدد لك المكان، كما تقول أنت: أسكن في حي كذا، وفي شارع كذا، في رقم كذا. ثم يقول الحق سبحانه: {وَأَنَا ٱخْتَرْتُكَ فَٱسْتَمِعْ ...}.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {بِٱلْوَادِ ٱلْمُقَدَّسِ طُوًى} وتقرأ طِوَىً معناه طا الوادي.
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير : 596 : 3 : 6 - سفين عن عاصم الأحول عن أبي قلابة عن كعب في قوله الله {فَٱخْلَعْ نَعْلَيْكَ} قال، {إِنَّكَ بِٱلْوَادِ ٱلْمُقَدَّسِ} قال، كانتا من جلد حمار ميت. فأراد ربك أن يمس القدس كله. [الآية 12]. 597 : 4 : 7 - سفين عن جابر عن عمير بن سعيد عن علي بن أبي طالب قال، كانت من جلد حمار ميت. [الآية 12]. 598 : 5 : 8 - سفين عن حصين عن عكرمة مثله.
همام الصنعاني
تفسير : 1800- حدّثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {فَٱخْلَعْ نَعْلَيْكَ} [الآية: 12]، قال: كانتا من جلد حمار، فقيل له: اخلعهما، فالقدس قُدِّس مرتين، و {طُوًى}: اسْمُم الْوَادِي. 1801- حدّثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا مالك، عن عمه أبي سهيل بن مالك، عن كعْب الأحبار، قال: كانتا من جلد حمار مَيِّتٍ. 1802- حدّثنا عبد الرزاق، أنبأنا ابن عيينة، عن عاصم، عن أبي قلابة، عن كعب، قال: هَلْ تدرونَ لِمَ قال الله لموسى: اخلع نعليك؟ قال: إنهما كانتا من جلد حمار ميت، فَأُمِرَ أن يباشر القُدْسَ بِقَدَميهِ. 1803- حدّثنا عبد الرزاق، قال: أنا ابن عُيَيْنة ،عن مسعر، عن مُصْعَب بن شيبة، عن ابن الزُّبير، قال: كانت الأئمة من بني إسرائيل، إذا بلغوا طوى، خلعوا نِعَالهم. 1804- حدّثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا ابن جريج، عن أشياخهم، أن تبعاً لما بلغ مرا نزل عن دابته وخلع نعليه تعظيماً للحرم، ثم مشَى حتى أتى البيت. 1805- حدّثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عن (جابر بن يزيد)، عن عمير بن سعيد، عن علي، قال: كانتا من جلد حمارٍ ميت، فقيل له: اخلعهما.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):