٢٠ - طه
20 - Ta-Ha (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
16
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {فَلاَ يَصُدَّنَّكَ } يصرفنَّك {عَنْهَا } أي عن الإِيمان بها {مَن لاَّ يُؤْمِنُ بِهَا وَٱتَّبَعَ هَوَٰهُ } في إنكارها {فَتَرْدَىٰ } أي فتهلك إن صددت عنها.
ابن عبد السلام
تفسير : {فَتَرْدَى} فتشقى، أو تزل.
البقاعي
تفسير : ولما كانت - لما تقدم - في حكم المنسي عند أغلب الناس قال: {فلا يصدنك عنها} أي إدامة ذكرها ليثمر التشمير في الاستعداد لها {من لا يؤمن بها} بإعراضه عنها وحمله غيره على ذلك بتزيينه بما أوتي من المتاع الموجب للمكاثرة المثمرة لامتلاء القلب بالمباهاة والمفاخرة، فإن من انصد عن ذلك غير بعيد الحال ممن كذب بها، والمقصود من العبارة نهي موسى عليه السلام عن التكذيب، فعبر عنه بنهي من لا يؤمن عن الصد إجلالاً لموسى عليه السلام، ولأن صد الكافر عن التصديق سبب للتكذيب فذكر السبب ليدل على المسبب، ولأن صد الكافر مسبب عن رخاوة الرجل في الدين ولين شكيمته فذكر المسبب ليدل على السبب، فكأنه قيل: كن شديد الشكيمة صليب المعجم، لئلا يطمع أحد في صدك وإن كان الصاد هم الجم الغفير، فإن كثرتهم تصل إلى الهوى لا إلى البرهان، وفي هذا حث عظيم على العمل بالدليل، وزجر بليغ عن التقليد، وإنذار بأن الهلاك والردى مع التقليد وأهله نبه عليه الكشاف. ثم بين العلة في التكذيب بها والكسل عن التشمير لها بقوله: {واتبع} أي بغاية جهده {هواه} فكان حاله حال البهائم التي لا عقل لها، تنفيراً عن مثل حاله؛ ثم أعظم التحذير بقوله مسبباً: {فتردى*} أي فتهلك، إشارة إلى أن من ترك المراقبة لحظة حاد عن الدليل، ومن حاد عن الدليل هلك. ولما كان المقام مرشداً إلى أن يقال: ما جوابك يا موسى عما سمعت؟ وكان تعالى عالماً بأنه يبادر إلى الجواب بالطاعة في كل ما تقدم، طوى هذا المقال مومئاً إليه بأن عطف عليه قوله: {وما تلك} أي العالية المقدار {بيمينك يا موسى*} مريداً - بعد تأنيسه بسؤاله عما هو أعلم به منه - إقامة البينة لديه بما يكون دليلاً على الساعة من سرعة القدرة على إيجاد ما لم يكن، بقلب العصا حية بعد تحقق أنها عصاه يقرب النظر إليها عند السؤال عنها ليزداد بذلك ثباتاً ويثبت من يرسل إليهم {قال هي} أي ظاهراً وباطناً {عصاي} ثم وصل به مستأنساً بلذيذ المخاطبة قوله بياناً لمنافعها خوفاً من الأمر بإلقائها كالنعل: {أَتَوَكَّؤُاْ} أي أعتمد وأرتفق وأتمكن {عليها} أي إذا أعييت أو أعرض لي ما يحوجني إلى ذلك من زلق أو هبوط أو صعود أو طفرة أو ظلام ونحو ذلك؛ ثم ثنى بعد مصلحة نفسه بأمر رعيته فقال: {وأهشُّ} أي أخبط الورق، قال ابن كثير: قال عبد الرحمن بن القاسم عن الإمام مالك: والهش أن يضع الرجب المحجن في الغصن ثم يحركه حتى يسقط ورقه وثمره ولا يكسر العود ولا يخبط فهذا الهش، قال: وكذا قال ميمون بن مهران، وقال أبو حيان: والأصل في هذه المادة الرخاوة. يقال: رجل هش. {بها على غنمي}. ولما كان أكمل أهل ذلك الزمان، خاف التطويل على الملك فقطع على نفسه ما هو فيه من لذة المخاطبة كما قيل: اجلس على البساط وإياك والانبساط، وطمعاً في سماع كلامه سبحانه وتعالى، فقال مجملاً: {ولي فيها مآرب} أي حوائج ومنافع يفهمها الألبّاء. ولما كان المحدث عنه لايعقل، وأخبر عنه بحمع كثرة، كان الأنسب معاملته معاملة الواحدة المؤنثة فقال: {أخرى*} تاركاً للتفصيل، فكأنه قيل: فماذا قيل له؟ فقيل: {قال ألقها} أي العصا، وأنسه بقوله سبحانه وتعالى: {يا موسى * فألقاها} أي فتسبب عن هذا الأمر المطاع أنه ألقاها ولم يتلعثم {فإذا هي} أي في الحال ظاهراً وباطناً {حية} عظيمة جداً يطلق عليها لعظمعا بنهاية أمرها اسم الثعبان، والحية اسم جنس يقع على الذكر والأنثى والصغير والكبير {تسعى*} سعياً خفيفاً يطلق عليها لأجله في أول أمرها اسم الجان، فعن ابن عباس رضي الله عنهما أنها صارت حية صفراء لها عرف كعرف الفرس، وجعلت تتورم حتى صارت ثعباناً - انتهى. فهي في عظم الثعبان وسرعة الجان. ولما كان ذلك أمراً مخيفاً، استشرف السامع إلى ما يكون من حاله عند مثل هذا بعد ذلك، فاستأنف إخباره بقوله: {قال} أي الله تبارك وتعالى على ما يكون منها عند فرعون لأجل التدريب: {خذها ولا تخف} مشيراً إلى أنه خاف منها على عادة الطبع البشريّ؛ ثم علل له النهي عن الخوف بقوله {سنعيدها} أي بعظمتنا عند أخذك لها بوعد لا خلف فيه {سيرتها} أي طريقتها {الأولى*} من كونها عصا، فهذه آية بينة على أن الذي يخاطبك هو ربك الذي له الأسماء الحسنى، فنزلت عليه السكينة، وبلغ من طمأنينته أن أدخل يده في فمها وأخذ بلحيتها، فإذا هي عصاه، ويده بين شعبتيها. ولما أراه آية في بعض الآفاق، أراد أن يريه آية في نفسه فقال: {واضمم يدك} من جيبك الذي يخرج منه عنقك {إلى جناحك} أي جنبك تحت العضد تنضم على ما هي عليه من لونها وما بها من الحريق، وأخرجها {تخرج} فالآية من باب الاحتباك، والجناح: اليد، والعضد، والأبط، والجانب - قاله في القاموس، فلا يعارض هذا ما في القصص لأنه أطلق الجناح هناك على اليد وهي أحق به، وهنا على الجنب الذي هو موضعها تسمية للمحل باسم الحال {بيضاء} بياضاً كالشمس تتعجب منه. ولما كان البرص أبغض شيء إلى العرب، نافياً له ولغيره، ولم يسمه باسمه لأن أسماعهم له مجاجة، ولأن نفي الأعم من الشيء أبلغ من نفيه بخصوصه: {من غير سوء} أي مرض لا برص ولا غيره، حال كونها {آية أخرى*} افعل ما أمرتك به من إلقاء العصا وضم اليد، أو فعلنا ذلك من إحالة العصا ولون اليد من مناداتك لمناجاتك {لنريك} في جميع أيام نبوتك {من آياتنا الكبرى*} ليثبت بذلك حنانك، ويزداد إتقانك، فكأنه قيل: لماذا يفعل بي هذا؟ فقيل: لنرسلك إلى بعض المهمات {اذهب إلى فرعون} أي لترده عن عتوه: ثم علل الإرسال إلية بقوله، مؤكداً لأن طغيان أحد بالنسبة إلى شيء مما للملك الأعلى مما يستبعد: {إنه طغى*} أي تجاوز حده من العبودية فادعى الربوبية، وأشار إلى ما حصل له من الضيق من ذلك بما عرف من أنه أمر عظيم، وخطب جسيم، يحتاج معه إلى احتمال ما لا يحتمله إلا ذو جأش رابط وصدر فسيح قلب ضابط كما صرح به في سورة الشعراء - بقوله {قال رب اشرح} أي وسع {لي} ولما أبهم المشروح ليكون الكلام أوكد بتكرير المعنى في طريقي الإجمال والتفصيل، قال رافعاً لذلك الإبهام: {صدري*} للإقدام على ذلك، وإلى استصعابه بقوله: {ويسر لي} ثم بين ذلك الإبهام بقوله: {أمري*} وإلى استعجازه نفسه عن الإبانة لهم عن المراد بقوله: {واحلل} ولما كان المعنى هنا ما لا يحتمل غيره إذ إنه لم يسأل بقاءه في غير حال الدعوة، عدل عن طريق الكلام الماضي فقال: {عقدة من لساني*} أي مما فيه من الحبسة عن الإتيان بجميع المقاصد من الجمرة التي وضعها في فيه وهو عند فرعون، كما نقل عن ابن عباس رضي الله عنهما، ولما كان سؤاله هذا إنما هو الله، ولذلك اقتصر على قدر الحاجة فلم يطلب زوال الحبسة كلها، أجابه بقوله: {يفقهوا قولي*} وإلى اعتقاد صعوبة المقام مع ذلك كله بطلب التأييد بنصير يهمه أمره بقوله: {واجعل لي} أي مما تخصني به؛ وبين اهتمامه بالإعانة كما يقتضيه الحال فقدم قوله: {وزيراً} أي ملجأ يحمل عني بعض الثقل ويعاونني {من أهلي*} لأني به أوثق لكونه عليّ أشفق، ثم أبدل منه قوله: {هارون} وبينه بقوله: {أخي*} أي لأنه أجدر أهلي بتمام مناصرتي؛ وأجاب الدعاء في قراءة ابن عامر فقال: {اشدد} بقطع الهمزة مفتوحة {به أزري*} أي قوتي وظهري {وأشركه} بضم الهمزة مسنداً الفعلين إلى ضميره على أنهما مضارعان، وقراءة الباقين بوصل الأول وفتح همزة الثاني على أنهما أمران، مسندين إلى الله تعالى على الدعاء {في أمري*} أي النبوة.
ابو السعود
تفسير : {فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا} أي عن ذكر الساعةِ ومراقبتِها، وقيل: عن تصديقها والأولُ هو الأليقُ بشأن موسى عليه الصلاة والسلام وإن كان النهيُ بطريق التهيـيجِ والإلهاب، وتقديمُ الجارِّ والمجرور على قوله تعالى: {مَن لاَّ يُؤْمِنُ بِهَا} لما مر مراراً من الاهتمام بالمقدّم والتشويقِ إلى المؤخّر فإن ما حقُّه التقديمُ إذا أُخّر تبقى النفسُ مستشرِفةً له فيتمكن عند ورودِه لها فضلُ تمكّنٍ، ولأن في المؤخر نوعَ طولٍ ربما يُخِلُّ تقديمُه بجزالة النظمِ الكريم، وهذا وإن كان بحسب الظاهر نهياً للكافر عن صد موسى عليه الصلاة والسلام عن الساعة لكنه في الحقيقة نهيٌ له عليه الصلاة والسلام عن الانصداد عنها على أبلغ وجهٍ وآكَدِه، فإن النهيَ عن أسباب الشيءِ ومباديه المؤديةِ إليه نهيٌ عنه بالطريق البرهاني وإبطالٌ للسببـية من أصلها كما في قوله تعالى: {أية : وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ} تفسير : [المائدة: 2-8] الخ، فإن صدَّ الكافر حيث كان سبباً لانصداده عليه الصلاة والسلام كان النهيُ عنه نهياً بأصله وموجِبه وإبطالاً له بالكلية، ويجوز أن يكون من باب النهي عن المسبَّب وإرادةِ النهي عن السبب على أن يراد نهيُه عليه الصلاة والسلام عن إظهار لينِ الجانبِ للكفرة، فإن ذلك سببٌ لصدّهم إياه عليه الصلاة والسلام كما في قوله: لا أُرَينّك هٰهنا، فإن المراد به نهيُ المخاطب عن الحضور لديه الموجبِ لرؤيته {وَٱتَّبَعَ هَوَاهُ} أي ما تهواه نفسه من اللذات الحسية الفانية {فَتَرْدَىٰ} أي فتهلِكَ فإن الإغفالَ عنها وعن تحصيل ما ينجِّي عن أهوالها مستتبِعٌ للهلاك لا محالة، وهو في محل النصبِ على جواب النهي أو في محلّ الرفعِ على أنه خبرُ مبتدأ محذوفٍ أي فأنت ترْدىٰ. {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يٰمُوسَىٰ} شروعٌ في حكاية ما كُلف به عليه الصلاة والسلام من الأمور المتعلقةِ بالخلق إثرَ حكايةِ ما أُمر به من الشؤون الخاصة بنفسه، فما استفهاميةٌ في حيز الرفعِ بالابتداء وتلك خبرُه أو بالعكس وهو أدخلُ بحسب المعنى وأوفقُ بالجواب، وبـيمينك متعلقٌ بمضمر وقع حالاً أي وما تلك قارّةً أو مأخوذةً بـيمينك، والعاملُ معنى الإشارة كما في قوله عز وعلا: { أية : وَهَـٰذَا بَعْلِى شَيْخًا} تفسير : [هود: 72] وقيل: تلك موصولةٌ أي ما التي هي بـيمينك وأياً ما كان فالاستفهامُ إيقاظٌ وتنبـيهٌ له عليه الصلاة والسلام على ما سيبدو له من التعاجيب، وتكريرُ النداء لزيادة التأنيسِ والتنبـيه
القشيري
تفسير : إذا أكرمه الّلَهُ بحُسْنِ التنبيه، وأحضره بنعت الشهود فلا ينبغي أن ينزل عن سماء صفاته إلى جحيم أهل الغفلة في تطوحهم في أودية التفرقة.
اسماعيل حقي
تفسير : {فلا يصدنّك عنها} اى لا يمنعنك عن ذكر الساعة ومراقبتها {من لا يؤمن بها} اى بالساعة هذا وان كان بحسب الظاهر نهيا للكافر عن صد موسى عن الساعة لكنه فى الحقيقة نهى له عن الانصداد عنها على ابلغ وجه وآكده فان النهى عن اسباب الشئ ومباديه المؤدية اليه نهى عنه بالطريق البرهانى وابطال للسببية من اصلها {واتبع هواه} مراده المبنى على ميل النفس لا يعضده برهان سماوى ولا دليل عقلى. وفى الارشاد ما تهواه نفسه من اللذات الحسيبة الفانية {فتردى} من الردى وهو الموت والهلاك اى فتهلك فان الاغفال عنها وعن تحصيل ما ينجى من احوالها مستتبع للهلاك لا محالة والمراد بهذا النهى الامر بالاستقامة فى الدين وهو خطاب له والمراد غيره. واعلم ان هذه الآيات والآتية بعدها دلت على ان الله تعالى كلم موسى عليه السلام وانه سمع كلام الله تعالى. فان قيل بأى شئ علم موسى انه كلام الله. قيل لم ينقطع كلامه بالنفس مع الحق كما ينقطع به مع المخلوق بل كلمه تعالى بمدد وحدانى غير منقطع وبانه مسع الكلام من الجوانب الستة وبجميع الاجزاء فصار الوجود كله سمعا وكذا المؤمن فى الآخرة وجه محض وعين محض وسمع محض ينظر من كل جهة وبكل جهة وعلى كل جهة وكذا يسمع بكل عضو من كل جهة واذا شاهد الحق يشهده بكل وجه ليس فى جهة من الجهات لا يحتجب سمعه وبصره بالجهات ويجوز ان يخلق الله تعالى علما ضروريا بذلك كما خلق لنبينا عليه السلام عند ظهور جبريل بغار حراء. ثم اعلم ان للكلام مراتب فكلام هو عين المتكلم وكلام هو معنى قائم به كالكلام النفسى وكلام مركب من الحروف ومتعين بها وهو فى عالمى المثال والحسن بحسبهما فموسى عليه السلام قد تنزل له الكلام فى مرتبة الامر الى مرتبة الروح ثم الى مرتبة الحس ومن مشى على المراتب لم يعثر ألا ترى ان نبينا عليه السلام اذا نزل عليه الوحى كان يسمع فى بعض الاحيان مثل صلصلة الجرس فان التجلى الباطنى لا يمنع مثل هذا. فان قلت لماذا يكلم الله موسى حتى صار كليم الله دون سائر الانبياء. قلت لان الجزاء انما هو من جنس العمل وكان قد احترق لسانه عليه السلام عند الامتحان الفرعونى فجازاه الله بمناجاته اسماع كلامه شعر : هر محنتى مقدمه راحتى بود شد همزبان حق جوزبان كليم سوخت تفسير : رؤى بعضهم فى النوم فقيل ما فعل الله بك فقال رضى الله عنى ورحمنى وقال لى كل يا من لم يأكل واشرب يا من لم يشرب فجوزى من حيث عمل حيث لم يقل له كل يا من قطع الليل تلاوة واشرب يا من ثبت يوم الزحف. وقيل لبعضهم وقد رؤى يمشى فى الهواء بم نلت هذه الكرامة فقال تركت هواى لهواه فسخر لى هواه فالعلم والحكمة انما هى فى معرفة المناسبات قضاء عقليا وقضاء الهيا حكميا ومن قال ان الله تعالى يفعل خلاف هذا فليس عنده معرفة بمواقع الحكم.
الطوسي
تفسير : قوله {فلا يصدنك عنها} نهي متوجه الى موسى من الله تعالى والمراد به جميع المكلفين، نهاهم الله ان يصدهم عن ذكر الساعة، والمجازاة فيها من لا يصدق بها من الكفار. و {الصدّ} الصرف عن الخير يقال: صده عن الايمان وصده عن الحق، ولا يقال: صده عن الشر، ولكن يقال: صرفه عن الشر، ومنعه منه. وقوله {واتبع هواه} يعني من لا يؤمن بالقيامة و {الهوى} ميل النفس الى الشيء بأريحية تلحق فيه. وهواء الجو ممدود، وهوى النفس مقصور. وقوله {فتردى} معناه فتهلك، يقال: ردي يردى ردى، فهو رد. إذا هلك، أي ان صددت عن الساعة بترك التأهب لها هلكت، وتردّى هلك بالسقوط. وقوله {وما تلك بيمينك يا موسى} قال الفراء: {تلك} تجري مجرى (هذه) وهي بمعنى الذي و {بيمينك} صلته وتقديره، وما الذي بيمينك يا موسى وأنشد: شعر : عدس ما لعباد عليك امارة أمنت وهذا تحملين طليق تفسير : يعني الذي تحملين. وهو فى صورة السؤال لموسى عما في يده اليمنى. والغرض بذلك تنبيهه له عليها ليقع المعجز بها بعد التثبت فيها، والتأمل لها. وقوله {قال هي عصاي} جواب من موسى ان الذي فى يدي {عصاي أتوكؤ عليها} فى مشيي {وأهش بها على غنمي} اي اخبط بها ورق الشجر اليابس لترعاه غنمي يقال: هش يهش هشاً: قال الراجز: شعر : أهش بالعصا على اغنامي من ناعم الاراك والبشام تفسير : {ولي فيها مآرب أخرى} اي حوائج أخر من قولهم: لا أرب لي في هذا أي لا حاجة. وللعرب في واحدها ثلاث لغات: مأربة بضم الراء وفتهحا وكسرها. وقوله {قال ألقها يا موسى فألقاها فإذا هي حية تسعى} حكاية عما امر الله تعالى موسى بأن يلقى العصا من يده وأن موسى القاها، فلما ألقاها صارت فى الحال حية تسعى، خرق الله العادة فيها وجعلها معجزة ظاهرة باهرة.
الجنابذي
تفسير : {فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا} اى عن اقامة الصّلٰوة لذكرى او عن الصّلٰوة لذكرى او عن السّاعة اى عن ساعة ظهور الامام عجّل الله فرجه {مَن لاَّ يُؤْمِنُ بِهَا} فى مرجع هذا الضّمير ما فى مرجع ضمير عنها {وَٱتَّبَعَ هَوَاهُ} من قبيل عطف العلّة او المعلول {فَتَرْدَىٰ} فانّ فى الصّدّ عنها صرفاً عنها وفى الصّرف عنها توجّهاً الى الدّار السّفلى وحركةً فيها لانّ النّفس متحرّكةٌ وخارجة بالتّدريج من القوّة الى الفعل، واذا انصرفت عن الدّار العليا توجّهت لا محالة الى الدّار السّفلى وتحرّكت فى دركاتها وفيها هلاكتها.
اطفيش
تفسير : {فَلاَ يَصُدَّنَّكَ} يصرفنك {عَنْهَا} أى عن الإيمان بها والاعتداد لها أو عن الصلاة {مَنْ لاَ يُؤْمِنُ بِهَا} أعلم أن المنهى فى ظاهر العبارة من لا يؤمن بها. والمقصود نهى موسى عليه الصلاة والسلام عن أن يؤثر فيه صد الكافر به عنها وعن لين الشكيمة الذى هو سبب لتأثير الصد فكأَنه قال: لا تكذب بها، فذكر الصد الذى هو سبب التكذيب، أو لا تَلِنْ شكيمتك. فذكر الصد الذى هو سبب عن لينها أى كن صلبًا حتى لا يطمع الكافر فى صدك تقول: لا أرينَّك هاهنا ظاهره نهى نفسك عن رؤيته هاهنا. ومعناه نهى المخاطب عن الحضور الذى هو سبب لرؤيتك إياه وذلك تأكيد؛ فإنه صلى الله عليه وسلم ولو لم ينهه الله سبحانه يختار الإيمان والرسوخ فى الدين. وقال النقاش: الخطاب فى لا يصدنك لنبينا صلى الله عليه وسلم وهو بعيد. {واتّبَعَ هَوَاهُ} فى الكفر بها والمعاصى {فَتَرْدَى} فتهلك جواب النهى أى لا يؤثر فيك صده فتهلك.
اطفيش
تفسير : {فلا يصُدنَّك} يا موسى ويضعف أنه خطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم على إرادة أمته معترض فى قصة موسى عليه السلام {عنها} أى عن تصديقها وهو الصديق بها أو عن ذكرها ومراعاتها وهو أليق بشأن موسى عليه السلام، ولو جاز الأول فى شأنه بطريق التهييج، وما فى عنها، وفى قوله عز وجل: {من لا يُؤمن بها} للساعة وهو أولى، وقيل للصلاة، وقيل الأول لها، والثانى للساعة، وقيل الأول للعبادة، والثانى للساعة، وقيل للخصال المذكورة، وقيل لقوله: "حديث : لا إله إلا أنا" تفسير : والصحيح الأول. وقدم عنها على من لا يؤمن بها لثقل قولك بها عنها، ولقصد طريق الاهتمام بالمقدم والتشويق الى المؤخر، ولطول المؤخر، فيخل النظم لو قدم، والنهى عن الصد نهى للكافر نهى للغائب، والمراد نهى موسى نهى خطاب عن أن يؤثر فيه صد الكافر، والصد سبب، والنهى عن سبب الشىء آكد فى النهى عن الشىء وقطع للسبب عن أصله، أو ذلك نهى عن اللين المطمع للكافر لا تلن للكافر فيطمع فى تكفيرك، كقولك: لا أراك هنا، أى لا تكن هنا، فضلا عن أن أراك. {واتبع هواه} ما يهواه من لذات الدنيا المهلكة له {فَتَردى} تهلك كما هلك، وهو منصوب فى جواب النهى، ولا داعى، ولا دليل الى تقدير فأنت تردى، والإغفال عن الساعة إغفال عما ينجى عن الهلاك فيها، ويجوز أن يكون معنى لا يؤمن بها يعرض عن عبادة الله، ويستغرق فى الشهوات، ومعنى لايصدنك لاتنظر الى زهرته وتمتعه، فما أنت فيه الخير لا ما هو فيه من الإخلاد الى الأرض كقوله تعالى: "أية : ولا تمدن عينيك" تفسير : [طه: 131] إلخ فتفرغ للعبادة.
الالوسي
تفسير : {فَلاَ يَصُدَّنَّكَ } خطاب لموسى عليه السلام، وزعم بعضهم أنه لنبينا صلى الله عليه وسلم لفظاً ولأمته معنى وهو في غاية البعد {عَنْهَا } أي الساعة، والمراد عن ذكرها ومراقبتها، وقيل: عن الإيمان بإتيانها ورجح الأول بأنه الأليق بشأن موسى عليه السلام وإن كان النهي بطريق التهييج والإلهاب ورجوع ضمير {عَنْهَا } إلى {أية : ٱلسَّاعَةَ } تفسير : [طه: 15] هو الظاهر وكذا رجوع ضمير {بِهَا } في قوله تعالى: {مَن لاَّ يُؤْمِنُ بِهَا } وقيل: الضميران راجعان إلى كلمة {أية : لا إِلَـٰهَ إِلا أَنَاْ } تفسير : [طه: 14] وقيل: الأول راجع إلى العبادة والثاني راجع إلى الساعة، وقيل: هما راجعان إلى الخصال المذكورة، وتقديم الجار والمجرور على الفاعل لما مر غير مرة من الاهتمام بالمقدم والتشويق إلى المؤخر ولأن في المؤخر نوع طول ربما يخل تقديمه بجزالة النظم الكريم، والنهي وإن كان بحسب الظاهر نهياً للكافر عن صد موسى عليه السلام عن الساعة لكنه في الحقيقة نهي له عليه السلام عن الانصداد عنها على أبلغ وجه وآكده فإن النهي عن أسباب الشيء ومباديه المؤدية إليه نهي عنه بالطريق البرهاني وإبطال للسببية عن أصلها كما في قوله تعالى: {أية : لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ} تفسير : [المائدة: 2] الخ فإن صد الكافر حيث كان سبباً لانصداده عليه السلام كان النهي عنه نهياً بأصله وموجبه وإبطالاً له بالكلية، ويجوز أن يكون نهياً عن السبب على أن يراد نهيه عليه / السلام عن إظهار لين الجانب للكفرة فإن ذلك سبب لصدهم إياه عليه السلام كما في قوله: ـ لا أرينك هٰهنا ـ فإن المراد به نهي المخاطب عن الحضور لديه الموجب لرؤيته فكأنه قيل: كن شديد الشكيمة صلب المعجم حتى لا يتلوح منك لمن يكفر بالساعة وينكر البعث أنه يطمع في صدك عما أنت عليه، وفيه حث على الصلابة في الدين وعدم اللين المطمع لمن كفر. {وَٱتَّبَعَ هَوَاهُ } أي ما تهواه نفسه من اللذات الحسية الفانية فصده عن الإيمان {فَتَرْدَىٰ } أي فتهلك فإن الإغفال عن الساعة وعن تحصيل ما ينجي عن أهوالها مستتبع للهلاك لا محالة. وذكر العلامة الطيبـي أنه يمكن أن يحمل {مَّن لاَّ يُؤْمِنُ } على المعرض عن عبادة الله تعالى المتهالك في الدنيا المنغمس في لذاتها وشهواتها بدليل {وَٱتَّبَعَ } الخ ويحمل نهي الصد على نهي النظر إلى متمتعاته من زهرة الحياة الدنيا ليكون على وزان قوله تعالى: {أية : وَلَقَدْ ءاتَيْنَـٰكَ سَبْعًا مّنَ ٱلْمَثَانِي وَٱلْقُرْءانَ ٱلْعَظِيمَ * لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا } تفسير : [الحجر: 87-88] الخ، ويحمل متابعة الهوى على الميل إلى الإخلاد إلى الأرض كقوله تعالى: {أية : وَلَـٰكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى ٱلأَرْضِ وَٱتَّبَعَ هَوَاهُ }تفسير : [الأعراف: 176] يعني تفرغ لعبادتي ولا تلتفت إلى ما الكفرة فيه فإنه مهلك فإن ما أوليناك واخترناه لك هو المقصد الأسنى وفي هذا حث عظيم على الاشتغال بالعبادة وزجر بليغ عن الركون إلى الدنيا ونعيمها، ولا يخلو عن حسن وإن كان خلاف الظاهر. و {تَرْدَىٰ } يحتمل أن يكون منصوباً في جواب النهي وأن يكون مرفوعاً والجملة خبر مبتدأ محذوف أي فأنت تردى بسبب ذلك. وقرأ يحيـى {فَتَرْدَىٰ} بكسر التاء.
د. أسعد حومد
تفسير : {هَوَاهُ} (16) - وَيُخَاطِبُ اللهُ تَعَالَى المُكَلَّفِينَ فِي تَوْجِيهِهِ الخِطَابَ لِرَسُولِهِ مُوسَى (وَقِيلَ إِنَّ هذا الخِطَابَ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم) فَيَقُولُ تَعَالَى: لاَ تَتَّبِعُوا سَبيلَ مَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ، وَأَنْكَرَ البَعْثَ وَالحِسَابَ، وَأَقْبَلَ عَلَى المَلَذَّاتِ فِي دُنْيَاهُ، وَعَصَى رَبَّهُ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ، لأَِنَّ اتِّبَاعَ المَلَذَّاتِ، وَعِصْيَانِ اللهِ، يُوصِلانِ الإِنْسَانَ إِلى الهَلاكِ، وَالعَطَبِ، وَسُوءِ المُنْقَلَبِ. فَتَرْدَى - فَتَهْلَكُ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : كأن الحق تبارك وتعالى يعطي لموسى - عليه السلام - مناعة لما سيقوله الكافرون الذين يُشكِّكون في الآخرة ويخافون منها، وغرضهم أنْ يكون هذا كذباً فليست الآخرة في صالحهم، ومن حظهم إنكارها. فإياك أنْ تصغي إليهم حين يصدونك عنها، يقولون: {أية : أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ * أَوَ آبَآؤُنَا ٱلأَوَّلُونَ}تفسير : [الصافات: 16-17]. ولماذا يستبعدها هؤلاء؟ أليس الذي خلقهم مِنْ لا شيء بقادر على أنْ يعيدهم بعد أن صاروا عِظاماً؟ والحق سبحانه يقول: {أية : وَهُوَ ٱلَّذِي يَبْدَؤُاْ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ}تفسير : [الروم: 27]. وهذا قياس على قَدْر أفهامكم وما تعارفتم عليه من هَيِّن وأهْوَن، أما بالنسبة للحق - تبارك وتعالى - فليس هناك هيِّن وأهون منه؛ لأن أمره بين الكاف والنون؟ لكن لماذا يصدُّ الكفار عن الآخرة، والإيمان بها؟ لأنهم يعلمون أنهم سَيُجازون بما عملوا، وهذه مسألة صعبة عليهم، ومن مصلحتهم أن تكون الآخرة كذباً. وصدق أبو العلاء المعري حين قال: شعر : زَعَمَ المنجِّمُ والطبيبُ كِلاَهُمَا لاَ تُحْشَرُ الأجْسَادُ قُلْتُ إليْكُمَا إنْ صَحَّ قَولكُمَا فلسْتُ بخَاسِرٍ أَوْ صَحَّ قَوْلِي فَالخسَارُ عليكُمَا تفسير : أي أن المؤمن بالبعث إن لم يكسب فلن يخسر، أما أنتم أيها المنكرون فخاسرون. وقوله تعالى: {فَتَرْدَىٰ} [طه: 16] أي: تهلك من الردَى، وهو الهلاك. وهكذا جاء الكلام من الله تعالى لموسى - عليه السلام - أولاً: البداية إيماناً بالله وحده لا شريك له، وهذه القمة الأولى، ثم جاء بالقمة الأخيرة، وهي البعث فالأمر - إذن - منه بداية، وإليه نهاية: {أية : إِنَّنِيۤ أَنَا ٱللَّهُ لاۤ إِلَـٰهَ إِلاۤ أَنَاْ ..}تفسير : [طه: 14] إلى أنْ قال: {أية : إِنَّ ٱلسَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا ...}تفسير : [طه: 15]. وبعد ذلك شرح لنا الحق - سبحانه - بَدْء إيحائه لرسوله موسى عليه السلام: {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ ...}.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {وَٱتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَىٰ} معناه فَتَهلَكَ.
عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي
تفسير : أي: فلا يصدك ويشغلك عن الإيمان بالساعة، والجزاء، والعمل لذلك، من كان كافرا بها، غير معتقد لوقوعها. يسعى في الشك فيها والتشكيك، ويجادل فيها بالباطل، ويقيم من الشبه ما يقدر عليه، متبعا في ذلك هواه، ليس قصده الوصول إلى الحق، وإنما قصاراه اتباع هواه، فإياك أن تصغي إلى من هذه حاله، أو تقبل شيئا من أقواله وأعماله الصادرة عن الإيمان بها والسعي لها سعيها، وإنما حذر الله تعالى عمن هذه حاله لأنه من أخوف ما يكون على المؤمن بوسوسته وتدجيله وكون النفوس مجبولة على التشبه، والاقتداء بأبناء الجنس، وفي هذا تنبيه وإشارة إلى التحذير عن كل داع إلى باطل، يصد عن الإيمان الواجب، أو عن كماله، أو يوقع الشبهة في القلب، وعن النظر في الكتب المشتملة على ذلك، وذكر في هذا الإيمان به، وعبادته، والإيمان باليوم الآخر، لأن هذه الأمور الثلاثة أصول الإيمان، وركن الدين، وإذا تمت تم أمر الدين، ونقصه أو فقده بنقصها، أو نقص شيء منها. وهذه نظير قوله تعالى في الإخبار عن ميزان سعادة الفرق، الذين أوتوا الكتاب وشقاوتهم: {أية : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئون وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ }. تفسير : وقوله: { فَتَرْدَى } أي: تهلك وتشقى، إن اتبعت طريق من يصد عنها، وقوله تعالى: { وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا ...}.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):