٢٠ - طه
20 - Ta-Ha (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
21
Tafseer
البيضاوي
تفسير : {قَالَ خُذْهَا وَلاَ تَخَفْ} فإنه لما رآها حية تسرع وتبتلع الحجر والشجر خاف وهرب منها. {سَنُعِيدُهَا سِيَرتَهَا ٱلأُولَىٰ} هيئتها وحالتها المتقدمة، وهي فعلة من السير تجوز بها للطريقة والهيئة وانتصابها على نزع الخافض أو على أن أعاد منقول من عاده بمعنى عاد إليه، أو على الظرف أي سنعيدها في طريقتها أو على تقدير فعلها أي سنعيد العصا بعد ذهابها تسير سيرتها الأولى فتنتفع بها ما كنت تنتفع قبل. قيل لما قال له ربه ذلك اطمأنت نفسه حتى أدخل يده في فمها وأخذ بلحييها.
المحلي و السيوطي
تفسير : {قَالَ خُذْهَا وَلاَ تَخَفْ } منها {سَنُعِيدُهَا سِيَرتَهَا } منصوب بنزع الخافض أي: إلى حالتها {ٱلأُولَىٰ } فأدخل يده في فمها فعادت عصا، وتبيّن أن موضع الإِدخال موضع مسكها بين شعبتيها، وأرى ذلك السيد موسى لئلا يجزع إذا انقلبت حية لدى فرعون.
السلمي
تفسير : قوله تعالى: {خُذْهَا وَلاَ تَخَفْ} [الآية: 21]. قال الجنيد رحمه الله: كان خوف موسى عليه السلام خوف تسليط، لا خوف الطبع. قال الواسطى رحمه الله: خوف موسى من العصا أنه شاهد أثر سخطه فيه لذلك قال: من طالق فى وقت الذكر بالسخط والعقوبة ذكره بالنية لا بالانبساط. وقال أيضًا: رأى موسى على عصاه كسوة من سخط الحق فلم يأمن مكره.
البقلي
تفسير : {قَالَ خُذْهَا وَلاَ تَخَفْ} اى عصاك ولا تخف من غيرى قال ما خفت منه فهو انا لا غير قال -----فى قوله وما تلك بيمينك سمع موسى كلاما لا يشبه كلام الخلق فلما سمع ذلك الكلام كاد ان يهيم فمرة اضاف العصا الى نفسه ومرة اجاب عما لا يسال كذلك الهيمان وقال لما غلبت عليه -----الصفات اراد بالحق الى المخلوق ليسكن ما به فقال وما تلك بيمينك اشغله بالاجابة عما يملكه ولولا ذلك لتفسح عنه ورود الخطاب عليه نعته وقال ابو بكر من طاهر فى قوله وما تلك بيمينك انبسط اليه فى السوال ليربط على قلبه لعلمه بما يبدهم فى شهود الكبرياء وقال ايضا احب الله ان ينبسط موسى فى الكلام كيلا يحتشم فى السؤال وقال الجنيد فى قوله عصا ابو بكر عليها فقال له الق كل ما يعتمد عليه قلبك او تسكن اليه نفسك فان الكل محل العلل فان كل ما تسكن اليه ستهرب منه من قليل الا تراه فاوجس فى نفسه خيفة وقال الحسين من موسى منافع العصا على ربه وسكونه اليها وانتفاعه بها فقال القيها يا موسى اى الق من نفسك السكون الى منافعها وقلبها حية لتزول عنه الانس بها فاوجس منها خيفة فقال حين قطعة عنها بالفرار منها خذها وولا تخف وراجع الينا قبل الحكمة فى انقلاب العصا بحية فى وقت الكلام انه جعل أيته ومعجزته ولو القاها بين يدى فرعون ولم يشاهد منها قبل ذلك ما تشاهد لهرب منها كما هرب فرعون حين بدهته رويتما قال فارس فى قوله وهى عصا ذكر كل ما فيها من وجوه المنافع لئلا يكون له معاودة الى ذلك فيستلذ بخطاب سيده وعتابه وقال ابو بكر الوراق فى قوله عصاى جواب والذى بعده ذكر ما انعم الله عليه بالعصا من المنافع فكان بعد قوله عصاى لسان الشكر وقال ابن عطا فى قوله عصاى اضافها بالملك الى نفسه ولم يكن يجب له فى الحقيقة ان يرى لنفسه ملكا بين يدى الحق فلما اضافها الى نفسه قال القها فالقها فاذا هى حية تسعى قال خذها اى خذ عصاك ولا تهرب مما ادعيت فيه الملك لنفسك فخاف وتبرا من اضافتها ملكا الى نفسه فتعطف الحق عليه فقال خذها ولا تخف فانها لن تضرك قال ابن عطا فى قوله ولى فيها ما ------ شراير صغيبة عنى فى العصا غطيته على يد ولى ذلك او ان يكشف لمن الأيات والكرامات وقال جعفر منافع شتى واكثر منفعة لى فيه مخاطبك اياى بقولك وما تلك بيمنك يا موسى قال سهل ذكره موسى من العصا ما رب ومنافع فاراه الله فى عصاه ما رب ومنافع كانت خافية على موسى من انقلاب العصا ثعبانا وضربها بالحجر فى النجاس الماء وضربها بالفجر فانقلب وغير ذلك اراد بذلك ان علم الخلق وان كانوا مؤمنين بالنبوة قاصر عن علم الحق فى الاكوان قال للواسطى فى قوله القها يا موسى اطرح عن نفسك السكون الى العصا والاعتماد عليها وعد المنافع فيها ظلما القاها وخلا منها سره قال خذها الا ان منا على الشرط ان ترانا النافع والضار لا الاسباب وقال ابن عطا القها من يدك فانك اخذتها من غيرنا فعددت فيها اسباب المنافع وخذها منا لنكون ولى نعمتك دون غيرنا وقال الجنيد كان خوف من الله خوف التسليط لا خوف الطبع وقال الواسطى خوف موسى من العصا انه مشاهدها فيه اثر سخطه وقال ايضا راى موسى على عصاه كسوة من سخط الحق ولم يامن من مكره وقال ابن دانيار فى قوله وما تلك بيمينك قال كلام بسط ليزول عنه رعب الهيبة وقال الاستاذ فى قوله القها يا موسى فانك بنعت التوحيد واقف على بساط التفريد فكيف يصح لك ومتى يسلو للشان يكون ---- تتوكا عليه او مستند اليه تستعين به وتنتفع ولما وجد الحق كليمه مستقيما فى محبته وشوقه وتبريه من جميع الاسباب بعد القائه عصاه اراه انوار ملكه وملكوته فى نفسه وما كان فى عصاه من شهود جلاله ظهره من يدة حتى لو من يدة ما راى من عصاه فات فيها العجائب اكثر والغرائب او قولان النقل من رؤية الاشياء الى رؤية مشهد النفس زيادة القربة لان ما يتجلى من الانسان للانسان اثر به ما يتجلى من الكون له الا ترى سبحانه كيف ----- العظمين بقوله ستريهم أياتنا فى الافاق فى انفسهم وذلك معنى قوله سبحانه لكليمه {وَٱضْمُمْ يَدَكَ إِلَىٰ جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سُوۤءٍ} همم يد همتك عن غير شهود كبريائنا ومشاهدة جمالنا تخرج بيضاء متصفة بنور احديتنا مقدسة بقدسنا عن الاكوان والحدثان فيكون بعد ذلك آيات تجلينا بظهور نور تجلة كبريائى من وجهك للعالمين وايضا واضمم يدك الظاهرة الى جنبك الذى فيه قلبك حتى تخرج بيضاء بما فيه من نور نظرنا ومشاهدتنا وايضا فيه مقام الاداب اى واضمم يدك التى تكسر بها الارواح وتاخذ بها راس هروت وركزت القبط من تلك الحركات حتى تكون موضع معجزتنا ولى فيه واقعة كنت يوما حضرت الحضرة فى الخلوة فاخرجتم يد بين يدى الله سبحانه فجرده للدعاء فناء فى هواتف الاسرار اضمو يدك ولا تجرها فانها سوء الادب فى الحضرة الخاصة فاخذت يد الى جيبى فرايت بعد ذلك اشياء فى قلبى وفى صور فى ما لا اطيق وصفه قال الجنيد اجمع عليك همتك ولا تشتت سرّك قال بعضهم اقطع مرادك عن الكونين وكن مريد لنا لتكون مرادك ثم بين سبحانه ان يده البيضاء اكبر أية واعظم معجزة له وتغيره وذلك قوله {لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا ٱلْكُبْرَىٰ} ارى الله موسى من يد موسى أكبر أية وذلك انه البس انوار يد قدرته يد موسى فكان يد موسى يد قدرة الله من حيث التخلق والاتصاف وهذا اشارة صفى ممالك الملكوت وغواص بحر الجبروت حيث حكى عن الحق سبحانه فى حديث المحبة والاتصاف بقوله لا يزال العبد يتقرب الى النوافل حتى احبه فاذا احببته كنت له سمعا وبصَرَا ولسانا ويدا فلما زينه الحق بانوار ربوبيته اشهره على العالمين ليكون حجة عليهم.
اسماعيل حقي
تفسير : {قال} استئناف بيانى {خذها ولا تخف} روى انها انقلبت ثعبانا ذكرا يبتلع كل شئ يمر به من صخر وحجر وعيناه تتقدان كالنار ويسمع لانبيابه صريف شديد وكان بين لحييه اربعون ذراعا او ثمانون فلما رآه كذلك خاف ونفر لان الخوف والهرب من الحيات ونحوها من طباع البشر. فان قيل لم خاف موسى من العصا ولم يخف ابراهيم من النار. قلنا لان الخليل كان اشد تميكنا اذ فرق بين بداية الحال ونهايتها وقد ازال الله هذا الخوف من موسى بقوله ولا تخف ولذا تمكن من اخذ العصا كما يأتى فصار اهل تمكين كالخليل عليهما السلام ألا ترى ان نبينا عليه السلام او لما جاءه جبريل خافه فرجع من الجبل مرتعدا ثم كان من امره ما كان حتى استعد لرؤيته على صورته الاصلية ليلة المعراج كما قال تعالى {أية : ولقد رآه نزلة اخرى عند سدرة المنتهى } تفسير : وفى التأويلات النجمية {خذها ولا تخف} يعنى كنت تحسب ان لك فيها المنافع والمآرب فى البداية ثم رأيتها وانت خائف من مضارها فخذها ولا تخف لتعلم ان الله تعالى هو الضار والنافع فيكون خوفك ورجاؤك منه اليه لا من غيره: وفى المثنوى شعر : هركه ترسيد از حق وتقوى كزيد ترسد ازوى جن وانس وهركه ديد تفسير : {سنعيدها}[زوباشدكه كردانيم ويرا]{سيرتها الاولى} السيرة فعلة من السير اى نوع من تجوز بها للطريقة والهئية وانتصابها على نزع الجار اى سنعيدها بعد الاخذ إلى هيئتها الأولى التى هى الهيئة العصوية فوضع يده فى فم الحية فصارت عصا كما كانت ويده فى شعبتيها فى الموضع الذى يعضها فيه اذا توكأ وأراه هذه الآية كيلا يخاف عند فرعون اذا انقلبت حية وفى الحديث "حديث : يجاء لصاحب المال الذى لم يؤد زكاته بذلك المال على صورة ثعبان"تفسير : يقول الفقير لا شك عند اهل المعرفة ان لكل جسد روحا ولو كان معنويا ولكل عمل وخلق ووصف صورة معتدلة فى الدنيا تتحول صورة محسوسة فى الآخرة كما قال تعالى {أية : فينبئهم بما كانوا يعملون}تفسير : اى يظهر لهم صور اعمالهم كما مر فى سورة الانعام ولما كان حب المال من اشد صفات النفس الامارة الى هى فى صورة ثعبان ضار لا جرم يظهر يوم تبلى السرائر على هذا الصورة المزعجة ويصير طوقا لعنق صاحبه فاذا تزكى موسى القلب من حب المال واحب بذله فى سبيل الله جاء فى صورة حسنة يهواها مناسبة لما عمل به من الخيرات وقس حال البواقى عليه. ثم اراه آية اخرى فقال {واضمم}[ضم كن وببر]{يدك} اليمنى {الى جناحك}[بسوى بهلوى خود درزير بغل] وجناح الانسان جنبه وعضده الى اصل ابطه كما ان جناحى العسكرناحيتاه مستعار من جناحى الطائر وقد سميا جناحين لانه يجنحهما اى يميلها عند الطيران. والمعنى واضمم يدك الى جنبك تحت العضد {تخرج}[تابيرون آيد جواب]{بيضاء}[درحالتى كه سفيد وروشن] حال من الضمير فيه {من غير سوء} حال من الضمير فى بيضاء اى كائنة من غير عيب وقبح كنى به عن البرص كما كنى بالسوءة عن العورة لما ان الطباع تعافه وتنفر عنه - روى - ان موسى عله السلام كان اسمر اللون فاذا ادخل يده اليمنى تحت ابطه الايس واخرجها كان عليها شعاع كشعاع الشمس يغشى البصر ويسد الافق ثم اذا ردها الى جنبه صارت الى لونها الاول بلا نور وبريق {آية أخرى} اى معجزة اخرى غير العصا وانتصابها على الحالية من الضمير فى بيضاء.
الطوسي
تفسير : اخبر الله تعالى أن العصا حين صارت حية تسعى خاف موسى منها فقال الله له {خذها} يا موسى فانا {سنعيدها} الى ما كانت اول شيء فى يدك عصى. ومعنى {خذها} تناولها بيدك. و (الخوف) انزعاج النفس بتوقع الضرر، خافه خوفاً، فهو خائف وذاك مخوف. وضد الخوف الأمن، ومثل الخوف الفرغ والذعر، والاعادة ردّ الشيء ثانية الى ما كان عليه أول مرة. ومثل الاعادة التكرير والترديد. والمعنى سنعيدها خلقتها الاولى، وقد يقال: الى سيرتها. والسيرة مرور الشيء في جهة، من سار يسير سيرة حسنة او قبيحة. وكان مستمر على حال العصا فاعيدت الى تلك الحال. ونظير السيرة الطريقة. وقيل المعنى سنعيدها الى سيرتها، فانتصب باسقاط الخافض. وقوله {واضمم يدك إلى جناحك تخرج بيضاء من غير سوء} قيل فى معناه قولان: احدهما - الى جنبك، قال الراجز: شعر : اضمه للصدر والجناح تفسير : الثاني - الى عضدك واصل الجنوح الميل، ومنه جناح الطائر، لانه يميل به فى طيرانه حيث شاء. والجنب فيه جنوح الاضلاع. واصل العضد من جهته تميل اليد حيث شاء صاحبها. وقال ابو عبيدة: الجناحان الناحيتان. وقوله {تخرج بيضاء من غير سوء} اي من غير برص - في قول ابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة والسدي والضحاك - وقوله {آية أخرى} قيل في نصبها قولان: احدهما - على الحال. والاخر على المفعولية، اي نعطيك آية أخرى، فحذف لدلالة الكلام عليه، فالآية الاولى قلب العصا حية والاخرى اليد البيضاء من غير سوء. وقيل انه امره ان يدخل يده في فمها فيقبض عليها، فادخل يده في فمها فصارت يده بين الشعبتين اللتين كانتا في العصا، وصارت الحية فى يده عصاً كما كانت. وقوله {لنريك من آياتنا الكبرى} معناه قلب العصا حية لنريك من آياتنا وحججنا الكبرى منها، ولو قال الكبر على الجمع كان وصفاً لجميع الآيات، وكان جائزاً. ثم قال تعالى له {إذهب إلى فرعون} اي امض اليه وادعه الى الله، وخوفه من عقابه، فانه طغى، أي تجاوز قدره في عصيان الله، وتجاوز به قدر معاصي الناس، يقال: طغى يطغى طغياناً، فهو طاغ، ونظيره البغي على الناس، وهم الطغاة والبغاة. فقال عند ذلك موسى يا {رب اشرح لي صدري} اى وسع لي صدرى، ومنه شرح المعنى اى بسط القول فيه.
الجنابذي
تفسير : اى هيئتها الاولى.
اطفيش
تفسير : {قَالَ خُذْهَا} بيمينك. {وَلاَ تَخَفْ} منها. وعن بعضهم: إنما خافها لأنه عرف ما لقى آدم صلى الله عليه وسلم منها. ولما قال له: لا تخف بلغ من ذهاب خوفه أن أدخل يده اليمنى فى لحييها وأخذها وانقلبت عصى فى يده فى شعبتيها وهما الموضع الذى يمسكه حين يتكئ. وروى أنه كان عليه مدرعة فهرب وتغطى فيها. فلما قال له: خذها لف طرفها بيده، فأمره الله أن يكشف يده فكشفها. وروى أنه لما لفّها قيل له: أرأيت لو أدنى الله بشئ أتمنعك المدرعة؟ قال: لا، ولكنى ضعيف من ضعفاء الخليقة فكشف عنها. {سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الأُولَى} هيئتها وحالتها السابقة وهى كونها حية تسعى تفعل تلك الفعلات ثم بعد الإعادة تكون عصى. والسيرة فعلة بكسر الفاء لهيئة من السير. يقال: سار فلان برجليه سيرة حسنة ثم اتسع فيها فنقلت إلى معنى المذهب والطريقة والهيئة. والنصب على نزع الخافض، أى إلى سيرتها، أو فى سيرتها، أو بدل اشتمال منها، أو مفعول مطلق لمحذوف، أو مفعول مطلق لنعيد، بمعنى سنسير بها أيضا سيرتها، أى تسير سيرتها الأولى لا ظرف مكان لعدم الإبهام إلا بالتكلف. ويجوز أن يراد بالسيرة الأولى كونها عصى إذا قبضتها رددناها عصى وضمائر التأنيث للعصى بدليل السيرة الأولى. ففى قوله: خذها تسهيل أى خذ عصاك ولو كانت على غير صورة العصى فما هى إلا عصاك، ومع ذلك فالقلب تحقيق لا تخييل إلا ضمير تسعى فإنه للحية. ويجوز إرجاع ها من خذها للحيه قبل. ويجوز أن يكون نعيد من عاده بمعنى عاد إليه فيتعدى إلى اثنين مع الهمزة فيكون سيرة مفعولا ثانيا.
اطفيش
تفسير : {قال} الله {خُذْها} أى خذ الحية أو العصا التى انقلبت حية بيمينك كما كانت فى يمينك {ولا تَخَف} منها ذلك الخوف الطبعى البشرى، ولا مؤاخذة على الطبعى الضرورى، ولا ينقص قدره، وزعم بعض أنه خاف أن تكون مكراً له كما خرج أبوه آدم من الجنة بالحية، إذ وسوس إبليس من فمها لآدم، وقيل خاف الابتلاء من الله إذ لم يجز ذلك على يد مخلوق كما لم يخف إبراهيم من النار، إذ كانت من عمل مخلوق، والحق ما ذكرت أولا {سنَعيدها} بعد أخذها. {سِيرتَها الأُولى} فأخذها بيمينه على هولها، فرجعت بإذن الله عصا كحالها قبل الانقلاب حية، أدخل يده فى شدقها، وأخذها ولأنيابها وضروسها صريف، وذلك من شدة ثقته بقوله تعالى: "ولا تخف" ويروى أنه لف يده بكمه من قميصه ليأخذها، فقال له ملك: أيغنى عنك هذا فيما تحاذر؟ قال: لا، ولكنى ضعيف خلقت من ضعيف فأخرجها عن الكم، وأدخلها بين لحييها، فإذا يده على الموضع الذى يمسكها به قبل الانقلاب، وهو ما بين شعبتيها. وروى أنه لف يده فأوحى الله تعالى إليه اكشفها فكشفها، فأخذ العصا بها، ولا صح ما روى أنه نودى خذها فلم يأخذها، ثم نودى خذها ولا تخف فلم يأخذها حتى نودى إنك من الآمنين، وقيل حتى قيل سنعيدها سيرتها، فإن صح فقد بلغ من ذهاب العقل لهولها، بحيث رفع عنه التكليف والسيرة نوع من السير، كضربة بكسر الضاد لنوع من الضرب، ثم استعمل فى مطلق الحال الذى عليه الشىء، ويبعد أن تفسر برجوعها حية يهزم بها فرعون، وتبلع ما سحر به بعد أن ترجع فى يده عصا بشارة من الله تعالى له، وهو مفعول ثان لنعيد، مضمنا معنى نعطى، أو بدل اشتمال أو يقدر الجار، أى سنعيد إليها لها، أو سنعيدها إلى سيرتها الأولى. وفى الآية قلب الأعيان، والصيح عندى جوازه فى قدرة الله سبحانه، كمسخ الإنسان حيواناً آخر، أو جماداً، وفى السؤالات حكاية المنع، قلت: إنما تمنع قلب الحسنات والسيئات أجسادا، لأنها أعراض، وكم من ثقل أو خفة للعرض حتى يكون جسد على قدره، وليس ذلك لعجز الله عنه، بل لاستحالته، وعبارة بعض قومنا فى الآية انقلاب الشىء عن حقيقته، كانقلاب النحاس ذهباً، وبه قال جمع، ولا مانع فى العقدة من توجه الأمر التكوينى الى ذلك، وتخصيص الإرادة له، وقيل لا يجوز لأن قلب الحقائق محال والقدرة لا تتعلق به، والحق الأول بمعنى أنه تعالى يخلق بدل النحاس مثلا ذهباً على ما هو رأى المحققين، أو بأن يسلب عن أجزاء النحاس الوصف الذى صار به نحاساً، ويغلق فيه الوصف الذى يصير به ذهباً على ما هو رأى بعض المتكلمين من تجانس الجواهر، واستوائها فى قبول الصفات. والمحال إنما هو انقلابه ذهباً مع كونه نحاساً لامتناع كون الشىء فى الزمان الواحد نحاساً وذهباً، وانقلاب العصا كان بأحد الاعتبارين هذين، والله تعالى أعلم بأيهما كان. انتهى كلام البعض، ولا خفى أن انقلاب العصا حية انما هو بالمعنى الثانى، لأن فى كون خلق البدل انقلاباً خفاء، ثم رأيت ذلك البعض صرح بهذا.
الالوسي
تفسير : {قَالَ } أي الله عز وجل، والجملة استئناف كما سبق {خُذْهَا } أي الحية وكانت على ما روي عن ابن عباس ذكراً، وعن وهب أنه تعالى قال له: خذها بيمينك {وَلاَ تَخَفْ } منها، ولعل ذلك الخوف / مما اقتضته الطبيعة البشرية فإن البشر بمقتضى طبعه يخاف عند مشاهدة مثل ذلك وهو لا ينافي جلالة القدر. وقيل: إنما خاف عليه السلام لأنه رأى أمراً هائلاً صدر من الله عز وجل بلا واسطة ولم يقف على حقيقة أمره وليس ذلك كنار إبراهيم عليه السلام لأنها صدرت على يد عدو الله تعالى وكانت حقيقة أمرها كنار على علم فلذلك لم يخف عليه السلام منها كما خاف موسى عليه السلام من الحية، وقيل: إنما خاف لأنه عرف ما لقي من ذلك الجنس حيث كان له مدخل في خروج أبيه من الجنة، وإنما عطف النهي على الأمر للإشعار بأن عدم المنهي عنه مقصود لذاته لا لتحقيق المأمور به فقط. وقوله تعالى: {سَنُعِيدُهَا } أي بعد الأخذ {سِيَرتَهَا } أي حالتها {ٱلأُولَىٰ } التي هي العصوية استئناف مسوق لتعليل الامتثال بالأمر والنهي فإن إعادتها إلى ما كانت عليه من موجبات أخذها وعدم الخوف منها، ودعوى أن فيه مع ذلك عدة كريمة بإظهار معجزة أخرى على يده عليه السلام وإيذاناً بكونها مسخرة له عليه السلام ليكون على طمأنينة من أمره ولا تعتريه شائبة تزلزل عند محاجة فرعون لا تخلو عن خفاء، وذكر بعضهم أن حكمة انقلابها حية وأمره بأخذها ونهيه عن الخوف تأنيسه فيما يعلم سبحانه أنه سيقع منه مع فرعون، ولعل هذا مأخذ تلك الدعوى. قيل: بلغ عليه السلام عند هذا الخطاب من الثقة وعدم الخوف إلى حيث كان يدخل يده في فمها ويأخذ بلحييها، وفي رواية الإمام أحمد وغيره عن وهب أنه لما أمره الله تعالى بأخذها أدنى طرف المدرعة على يده وكانت عليه مدرعة من صوف قد خلها بخلال من عيدان فقال له ملك: أرأيت يا موسى لو أذن الله تعالى بما تحاذر أكانت المدرعة تغني عنك شيئاً؟ قال: لا ولكني ضعيف ومن ضعف خلقت فكشف عن يده ثم وضعها على فم الحية حتى سمع حس الأضراس والأنياب ثم قبض فإذا هي عصاه التي عهدها وإذا يده في موضعها الذي كان يضعها فيه إذا توكأ بين الشعبتين، والرواية الأولى أوفق بمنصبه الجليل عليه السلام. وأخرج ابن أبـي حاتم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه عليه السلام نودي المرة الأولى يا موسى خذها فلم يأخذها ثم نودي الثانية {خُذْهَا وَلاَ تَخَفْ } فلم يأخذها ثم نودي الثالثة {أية : إِنَّكَ مِنَ ٱلأَمِنِينَ}تفسير : [القصص: 31] فأخذها، وذكر مكي في «تفسيره» أنه قيل له في المرة الثالثة: {سَنُعِيدُهَا سِيَرتَهَا ٱلأُولَىٰ }، ولا يخفى أن ما ذكر بعيد عن منصب النبوة فلعل الخبر غير صحيح. والسيرة فعلة من السير تقال للهيئة والحالة الواقعة فيه ثم جردت لمطلق الهيئة والحالة التي يكون عليها الشيء، ومن ذلك استعمالها في المذهب والطريقة في قولهم: سيرة السلف وقول الشاعر:شعر : فلا تغضبن من سيرة أنت سرتها فأول راض سيرة من يسيرها تفسير : واختلف في توجيه نصبها في الآية فقيل: إنها منصوبة بنزع الخافض والأصل إلى سيرتها أو لسيرتها وهو كثير وإن قالوا: إنه ليس بمقيس، وهذا ظاهر قول الحوفي: إنها مفعول ثان لسنعيدها على حذف الجار نحو {أية : وَٱخْتَارَ مُوسَىٰ قَوْمَهُ } تفسير : [الأعراف: 155] وإليه ذهب ابن مالك وارتضاه ابن هشام، وجوز الزمخشري أن يكون أعاد منقولاً من عاده بمعنى عاد إليه، ومنه قول زهير:شعر : فصرم حبلها إذ صرمته وعادك أن تلاقيها عداء تفسير : فيتعدى إلى مفعولين، والظاهر أنه غير التوجيه الأول لاعتبار النقل فيه والخافض يحذف من أعاد من غير نظر إلى ثلاثيه؛ وتعدى عاد بنفسه مما صح به النقل، فقد نقل الطيبـي عن الأصمعي أن عادك في البيت متعد بمعنى صرفك، وكذا نقل الفاضل اليمنى. وفي «المغرب» العود الصيرورة ابتداء وثانيا ويتعدى بنفسه وبإلى وعلى وفي واللام. / وفي «مشارق اللغة» للقاضي عياض مثله، ونقل عن الحديث «أعدت فتاناً يا معاذ؟». وقال أبو البقاء: هي بدل من ضمير المفعول بدل اشتمال، وجوز أن يكون النصب على الظرفية أي سنعيدها في طريقتها الأولى. وتعقبه أبو حيان قائلاً: إن سيرتها وطريقتها ظرف مختص فلا يتعدى إليه الفعل على طريقة الظرفية إلا بوساطة في ولا يجوز الحذف إلا في ضرورة أو فيما شذت فيه العرب، وحاصله أن شرط الانتصاب على الظرفية هنا وهو الإبهام مفقود، وفي «شرح التسهيل» عن نحاة المغرب أنهم قسموا المبهم إلى أقسام منها المشتق من الفعل كالمذهب والمصدر الموضوع موضع الظرف نحو قصدك ولم يفرقوا بين المختوم بالتاء وغيره فالنصب على الظرفية فيما ذكر غير شاذ ولا ضرورة، وجوز الزمخشري واستحسنه أن يكون {سَنُعِيدُهَا } مستقلاً بنفسه غير متعلق بسيرتها بمعنى أنها أنشئت أول ما أنشئت عصا ثم ذهبت وبطلت بالقلب حية فسنعيدها بعد الذهاب كما أنشأناها أولاً، و {سِيَرتَهَا } منصوبا على أنه مفعول مطلق لفعل مقدر أي تسير سيرتها الأولى أي سنعيدها سائرة سيرتها الأولى حيث كنت تتوكأ عليها وتهش بها على غنمك ولك فيها المآرب التي عرفتها انتهى. والظاهر أنه جعل الجملة من الفعل المقدر وفاعله حالاً، ويجوز أن يكون استئنافاً، ولا يخفى عليك أن ما ذكره وإن حسن معنى إلا أنه خلاف المتبادر. هذا والآية ظاهرة في جواز انقلاب الشيء عن حقيقته كانقلاب النحاس إلى الذهب وبه قال جمع، ولا مانع في القدرة من توجه الأمر التكويني إلى ذلك وتخصيص الإرادة له، وقيل: لا يجوز لأن قلب الحقائق محال والقدرة لا تتعلق به والحق الأول بمعنى أنه تعالى يخلق بدل النحاس مثلاً ذهباً على ما هو رأي بعض المحققين أو بأن يسلب عن أجزاء النحاس الوصف الذي صار به نحاساً ويخلق فيه الوصف الذي يصير به ذهباً على ما هو رأي بعض المتكلمين من تجانس الجواهر واستوائها في قبول الصفات، والمحال إنما هو انقلابه ذهباً مع كونه نحاساً لامتناع كون الشيء في الزمن الواحد نحاساً وذهباً، وانقلاب العصا حية كان بأحد هذين الاعتبارين والله تعالى أعلم بأيهما كان، والذي أميل إليه الثاني فإن في كون خلق البدل انقلاباً خفاء كما لا يخفى.
الواحدي
تفسير : {سنعيدها سيرتها الأولى} أَيْ: نردُّها عصاً كما كانت. {واضمم يدك إلى جناحك} جناح الإِنسان: عضده إلى أصل إبطه، يريد: أدخلها تحت جناحك {تخرج بيضاء من غير سوء} برصٍ أو داءٍ {آية أخرى} لك سوى العصا. {لنريك من آياتنا الكبرى} وكانت يده أكبر آياته. {اذهب إلى فرعون إنه طغى} كفر بأنعمي، وتكبَّر عن عبادتي، فعند ذلك. {قال} موسى: {رب اشرح لي صدري} وسِّعْ ولَيِّنْ لي قلبي بالإِيمان والنُّبوَّة. {ويسِّر لي أمري} وسهِّلْ عليَّ ما أمرتني به من تبليغ الرِّسالة.
د. أسعد حومد
تفسير : (21) - فَلَمَّا رَأَى مُوسَى الحَيَّةَ تَتَحَرَّك بِسُرْعَةٍ خَافَ وَوَلّى مُدْبِراً، لاَ يَلْوِي عَلَى شَيءٍ (كَمَا جَاءَ فِي آيَةٍ أُخْرَى)، ثُمَّ أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى بِالرُّجُوعِ فَرَجَعَ إِلَى حَيْثُ كَانَ يَقِفُ، وَقَالَ لَهُ الرَّبُّ: خُذِ العَصَا فَإِنَّهُ سَيُعِيدُهَا، عَصاً كَمَا كَانَتْ قَبْلاً. سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا - إِلَى حَالَتِهَا التِي كَانَتْ عَلَيْهَا قَبْلاً.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : أي: امسكها بيدك، وسوف نعيدها في الحال {سِيَرتَهَا ٱلأُولَىٰ} [طه: 21] أي: كما كانت عصا يابسة جافة في يدك، وقال: {لاَ تَخَفْ ..} [طه: 21] لما ظهر عليه من أمارات الخوف. وقد أخبر عن خوفه في آية أخرى: {أية : فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَىٰ}تفسير : [طه: 67]. وكانت هذه المسألة تدريباً لموسى - عليه السلام - وتجربةً، فللعصا مهمة في رسالته، وسوف تكون هي معجزته في صراعه مع فرعون حين يضرب بها البحر وفي دعوته لبني إسرائيل حين يضرب بها الحجر فيتفجّر منه الماء. وقد عالج القرآن هذه القصة في لقطات مختلفة، فمرة يقول عن العصا كأنها ثعبان. ومرة يقول: حيّة. وأخرى يقول: جان؛ لذلك اعترض البعض على هذه الاختلافات، فأيها كانت العصا؟ الحقيقة أنها صور مختلفة للعصا حينما انقلبتْ، فمن ناحية قتْلتها المميتة هي حية، ومن ناحية ضخامتها ثعبان، ومن ناحية خِفَّة حركتها جان، وكل هذه الخصائص كانت في العصا، وحين تجمع كل هذه اللقطات تعطيك الصورة الكاملة للعصا بعد أنْ صارت حية. فآيات القرآن - إذن - تتكامل لترسم الصورة المرادة للحق تبارك وتعالى. ثم يقول الحق سبحانه: {وَٱضْمُمْ يَدَكَ إِلَىٰ جَنَاحِكَ ...}.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {سَنُعِيدُهَا سِيَرتَهَا ٱلأُولَىٰ} معناه خِلقتُها الأُولى، عَصا كَما كَانتْ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):