Verse. 2370 (AR)

٢٠ - طه

20 - Ta-Ha (AR)

وَاضْمُمْ يَدَكَ اِلٰى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاۗءَ مِنْ غَيْرِ سُوْۗءٍ اٰيَۃً اُخْرٰى۝۲۲ۙ
Waodmum yadaka ila janahika takhruj baydaa min ghayri sooin ayatan okhra

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«واضمم يدك» اليمنى بمعنى الكف «إلى جناحك» أي جنبك الأيسر تحت العضد إلى الإبط وأخرجها «تخرج» خلاف ما كانت عليه من الأدمة «بيضاء من غير سوءٍ» أي بَرَص تضيء كشعاع الشمس تغشى البصر «آية أخرى» وهي بيضاء حالان من ضمير تخرج.

22

Tafseer

الرازي

تفسير : اعلم أن هذا هو المعجزة الثانية وفيه مسائل: المسألة الأولى: يقال لك ناحيتين جناحان كجناحي العسكر لطرفيه وجناحا الإنسان جنباه والأصل المستعار منه جناحا الطائر لأنه يجنحهما عند الطيران، وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما إلى جناحك إلى صدرك والأول أولى لأن يدي الإنسان يشبهان جناحي الطائر لأنه قال: {تَخْرُجْ بَيْضَاء } ولو كان المراد بالجناح الصدر لم يكن لقوله: {تَخْرُجْ } معنى واعلم أن معنى ضم اليد إلى الجناح ما قال في آية أخرى: { أية : وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِى جَيْبِكَ } تفسير : [النمل: 12] لأنه إذا أدخل يده في جيبه كان قد ضم يده إلى جناحه، والله أعلم. المسألة الثانية: السوء الرداءة والقبح في كل شيء فكنى به عن البرص كما كنى عن العورة بالسوأة والبرص أبغض شيء إلى العرب فكان جديراً بأن يكنى عنه يروى أنه عليه السلام كان شديد الأدمة فكان إذا أدخل يده اليمنى في جيبه وأدخلها تحت إبطه الأيسر وأخرجها كانت تبرق مثل البرق وقيل مثل الشمس من غير برص ثم إذا ردها عادت إلى لونها الأول بلا نور. المسألة الثالثة: بيضاء وآية حالان معاً ومن غير سوء من صلة البيضاء كما تقول ابيضت من غير سوء وفي نصب آية وجه آخر وهو أن يكون بإضمار نحو خذ ودونك وما أشبه ذلك حذف لدلالة الكلام، وقد تعلق بهذا المحذوف لنريك أي خذ هذه الآية أيضاً بعد قلب العصا لنريك بهاتين الآيتين بعض آياتنا الكبرى أو لنريك بهما الكبرى من آياتنا أو لنريك من آياتنا الكبرى فعلنا ذلك، فإن قيل الكبرى من نعت الآيات فلم لم يقل الكبر؟ قلنا: بل هي نعت الآية والمعنى لنريك الآية الكبرى ولئن سلمنا ذلك فهو كما قدمنا في قوله: { أية : مَآَرِبُ أُخْرَىٰ } تفسير : [طه: 18]، و {أية : ٱلأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ} تفسير : [طه: 8]. المسألة الرابعة: قال الحسن: اليد أعظم في الإعجاز من العصا لأنه تعالى: ذكر {لِنُرِيَكَ مِنْ ءايَـٰتِنَا ٱلْكُبْرَىٰ } عقيب ذكر اليد وهذا ضعيف لأنه ليس في اليد إلا تغير اللون، وأما العصا ففيه تغير اللون وخلق الزيادة في الجسم وخلق الحياة والقدرة والأعضاء المختلفة وابتلاع الحجر والشجر، ثم عاد عصا بعد ذلك. فقد وقع التغير مرة أخرى في كل هذه الأمور فكانت العصا أعظم، وأما قوله: {لِنُرِيَكَ مِنْ ءايَـٰتِنَا ٱلْكُبْرَىٰ } فقد بينا أنه عائد إلى الكل وأنه غير مختص باليد. المسألة الخامسة: أنه سبحانه وتعالى لما أظهر له هذه الآية عقبها بأن أمره بالذهاب إلى فرعون وبين العلة في ذلك وهي أنه طغى، وإنما خص فرعون بالذكر مع أن موسى عليه السلام كان مبعوثاً إلى الكل لأنه ادعى الإلهية وتكبر وكان متبوعاً فكان ذكره أولى. قال وهب: قال الله تعالى لموسى عليه السلام: «اسمع كلامي واحفظ وصيتي وانطلق برسالتي فإنك بعيني وسمعي وإن معك يدي وبصري وإني ألبستك جنة من سلطاني لتستكمل بها القوة في أمري أبعثك إلى خلق ضعيف من خلقي بطر نعمتي وأمن مكري وغرته الدنيا حتى جحد حقي وأنكر ربوبيتي، وإني أقسم بعزتي لولا الحجة والعذر الذي وضعت بيني وبين خلقي لبطشت به بطشة جبار ولكن هان علي وسقط من عيني فبلغه عني رسالتي وادعه إلى عبادتي وحذره نقمتي: وقل له قولاً ليناً لا يغترن بلباس الدنيا فإن ناصيته بيدي، لا يطرف ولا يتنفس إلا بعلمي، في كلام طويل، قال فسكت موسى سبعة أيام لا يتكلم ثم جاءه ملك فقال أجب ربك فيما أمرك بعبده».

البيضاوي

تفسير : {وَٱضْمُمْ يَدَكَ إِلَىٰ جَنَاحِكَ } إلى جنبك تحت العضد يقال لكل ناحيتين جناحان كجناحي العسكر، استعارة من جناحي الطائر سميا بذلك لأنه يجنحهما عند الطيران. {تَخْرُجْ بَيْضَاءَ} كأنها مشعة. {مِنْ غَيْرِ سُوءٍ} من غير عاهة وقبح، كني به عن البرص كما كنى بالسوأة عن العورة لأن الطباع تعافه وتنفر عنه. {ءَايَةً أُخْرَىٰ} معجزة ثانية وهي حال من ضمير {تَخْرُجْ بَيْضَاءَ} أو من ضميرها، أو مفعول بإضمار خذ أو دونك.

ابن كثير

تفسير : وهذا برهان ثان لموسى عليه السلام، وهو أن الله أمره أن يدخل يده في جيبه كما صرح به في الآية الأخرى، وههنا عبر عن ذلك بقوله: {وَٱضْمُمْ يَدَكَ إِلَىٰ جَنَاحِكَ} وقال في مكان آخر: {أية : وَٱضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ ٱلرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَـٰنِ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلإَِيْهِ} تفسير : [القصص: 32] وقال مجاهد: {وَٱضْمُمْ يَدَكَ إِلَىٰ جَنَاحِكَ} كفك تحت عضدك، وذلك أن موسى عليه السلام كان إذا أدخل يده في جيبه ثم أخرجها، تخرج تتلألأ كأنها فلقة قمر. وقوله: {تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سُوۤءٍ} أي: من غير برص ولا أذى، ومن غير شين، قاله ابن عباس ومجاهد وعكرمة وقتادة والضحاك والسدي وغيرهم، وقال الحسن البصري: أخرجها والله كأنها مصباح، فعلم موسى أنه قد لقي ربه عز وجل، ولهذا قال تعالى: {لِنُرِيَكَ مِنْ ءَايَـٰتِنَا ٱلْكُبْرَىٰ} وقال وهب: قال له ربه: ادنه، فلم يزل يدنيه حتى أسند ظهره بجذع الشجرة، فاستقر، وذهبت عنه الرعدة، وجمع يده في العصا، وخضع برأسه وعنقه. وقوله: {ٱذْهَبْ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ} أي: اذهب إلى فرعون ملك مصر الذي خرجت فاراً منه وهارباً، فادعه إلى عبادة الله وحده لا شريك له، ومره فليحسن إلى بني إسرائيل ولا يعذبهم، فإنه قد طغى وبغى، وآثر الحياة الدنيا، ونسي الرب الأعلى. قال وهب بن منبه: قال الله لموسى: انطلق برسالتي، فإنك بسمعي وعيني، وإن معك أيدي ونصري، وإني قد ألبستك جنة من سلطاني، لتستكمل بها القوة في أمري، فأنت جند عظيم من جندي، بعثتك إلى خلق ضعيف من خلقي، بطر نعمتي، وأمن مكري، وغرته الدنيا عني حتى جحد حقي، وأنكر ربوبيتي، وزعم أنه لا يعرفني، فإني أقسم بعزتي لولا القدر الذي وضعت بيني وبين خلقي، لبطشت به بطشة جبار يغضب لغضبه السموات والأرض والجبال والبحار، فإن أمرت السماء حصبته، وإن أمرت الأرض ابتلعته، وإن أمرت الجبال دمرته، وإن أمرت البحار غرقته، ولكنه هان علي، وسقط من عيني، ووسعه حلمي، واستغنيت بما عندي وحقي، إني أنا الغني لاغني غيري، فبلغه رسالتي، وادعه إلى عبادتي، وتوحيدي وإخلاصي، وذكره أيامي، وحذره نقمتي وبأسي، وأخبره أنه لا يقوم شيء لغضبي، وقل له فيما بين ذلك قولاً ليناً؛ لعله يتذكر أو يخشى، وأخبره أني إلى العفو والمغفرة أسرع مني إلى الغضب والعقوبة، ولا يروعنك ما ألبسته من لباس الدنيا، فإن ناصيته بيدي، ليس ينطق ولا يطرف ولا يتنفس إلا بإذني، وقل له: أجب ربك؛ فإنه واسع المغفرة، وقد أمهلك أربعمائة سنة، في كلها أنت مبارزه بالمحاربة، تسبه وتتمثل به، وتصد عباده عن سبيله، وهو يمطر عليك السماء، وينبت لك الأرض، لم تسقم ولم تهرم ولم تفتقر ولم تغلب، ولو شاء الله أن يعجل لك العقوبة لفعل، ولكنه ذو أناة وحلم عظيم، وجاهده بنفسك وأخيك، وأنتما تحتسبان بجهاده، فإني لو شئت أن آتيه بجنود لا قبل له بها لفعلت، ولكن ليعلم هذا العبد الضعيف الذي قد أعجبته نفسه وجموعه أن الفئة القليلة، ولا قليل مني، تغلب الفئة الكثيرة بإذني، ولا تعجبنكما زينته، ولا ما متع به، ولا تمدا إلى ذلك أعينكما؛ فإنها زهرة الحياة الدنيا، وزينة المترفين، ولو شئت أن أزينكما من الدنيا بزينة ليعلم فرعون حين ينظر إليها أن مقدرته تعجز عن مثل ما أوتيتما، فعلت، ولكني أرغب بكما عن ذلك، وأزويه عنكما، وكذلك أفعل بأوليائي، وقديماً ما جرت عادتي في ذلك، فإني لأذودهم عن نعيمها وزخارفها؛ كما يذود الراعي الشفيق إبله عن مبارك الغرة، وما ذاك لهوانهم علي، ولكن لسيتكملوا نصيبهم في دار كرامتي سالماً موفراً لم تكلمه الدنيا، واعلم أنه لا يتزين لي العباد بزينة هي أبلغ فيما عندي من الزهد في الدنيا، فإنها زينة المتقين، عليهم منها لباس يعرفون به من السكينة والخشوع، وسيماهم في وجوههم من أثر السجود، أولئك أوليائي حقاً حقاً، فإذا لقيتهم، فاخفض لهم جناحك، وذلل قلبك ولسانك، وأعلم أنه من أهان لي ولياً، أو أخافه، فقد بارزني بالمحاربة، وبادأني، وعرض لي نفسه، ودعاني إليها، وأنا أسرع شيء إلى نصرة أوليائي، أفيظن الذي يحاربني أن يقوم لي؟ أم يظن الذي يعاديني أن يعجزني؟ أم يظن الذي يبارزني أن يسبقني أو يفوتني؟ وكيف وأنا الثائر لهم في الدنيا والآخرة لا أكل نصرتهم إلى غيري؟ رواه ابن أبي حاتم: {قَالَ رَبِّ ٱشْرَحْ لِى صَدْرِى وَيَسِّرْ لِىۤ أَمْرِى } هذا سؤال من موسى عليه السلام لربه عز وجل أن يشرح له صدره فيما بعثه به، فإنه قد أمره بأمر عظيم، وخطب جسيم، بعثه إلى أعظم ملك على وجه الأرض إذ ذاك، وأجبرهم وأشدهم كفراً، وأكثرهم جنوداً، وأعمرهم ملكاً، وأطغاهم وأبلغهم تمرداً، بلغ من أمره أن ادعى أنه لا يعرف الله، ولا يعلم لرعاياه إلهاً غيره، هذا وقد مكث موسى في داره مدة وليداً عندهم في حجر فرعون على فراشه، ثم قتل منهم نفساً، فخافهم أن يقتلوه، فهرب منهم هذه المدة بكمالها، ثم بعد هذا بعثه ربه عز وجل إليهم نذيراً يدعوهم إلى الله عز وجل أن يعبدوه وحده لا شريك له، ولهذا قال: {رَبِّ ٱشْرَحْ لِى صَدْرِى وَيَسِّرْ لِىۤ أَمْرِى } أي:إن لم تكن أنت عوني ونصيري وعضدي وظهيري، وإلا فلا طاقة لي بذلك {وَٱحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِى يَفْقَهُواْ قَوْلِي} وذلك لما كان أصابه من اللثغ حين عرض عليه التمرة والجمرة، فأخذ الجمرة فوضعها على لسانه، كما سيأتي بيانه، وما سأل أن يزول ذلك بالكلية، بل بحيث يزول العي، ويحصل لهم فهم ما يريد منه وهو قدر الحاجة، ولو سأل الجميع لزال، ولكن الأنبياء لا يسألون إلا بحسب الحاجة، ولهذا بقيت بقية، قال الله تعالى إخباراً عن فرعون أنه قال: {أية : أَمْ أَنَآ خَيْرٌ مِّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِى هُوَ مَهِينٌ وَلاَ يَكَادُ يُبِينُ } تفسير : [الزخرف: 52] أي: يفصح بالكلام. وقال الحسن البصري: {وَٱحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِى} قال: حل عقدة واحدة. ولو سأل أكثر من ذلك أعطي. وقال ابن عباس: شكا موسى إلى ربه ما يتخوف من آل فرعون في القتيل، وعقدة لسانه، فإنه كان في لسانه عقدة تمنعه من كثير من الكلام، وسأل ربه أن يعينه بأخيه هارون يكون له ردءاً، ويتكلم عنه بكثير مما لا يفصح به لسانه، فآتاه سؤله، فحل عقدة من لسانه. وقال ابن أبي حاتم: ذكر عن عمرو بن عثمان، حدثنا بقية عن أرطاة بن المنذر، حدثني بعض أصحاب محمد بن كعب عنه قال: أتاه ذو قرابة له، فقال له: ما بك بأس، لولا أنك تلحن في كلامك، ولست تعرب في قراءتك، فقال القرظي: يابن أخي ألست أفهمك إذا حدثتك؟ قال: نعم. قال: فإن موسى عليه السلام إنما سأل ربه أن يحلَّ عقدة من لسانه كي يفقه بنو إسرائيل كلامه، ولم يزد عليها، هذا لفظه. وقوله: {وَٱجْعَل لِّى وَزِيراً مِّنْ أَهْلِى هَـٰرُونَ أَخِى} وهذا أيضاً سؤال من موسى عليه السلام في أمر خارجي عنه، وهو مساعدة أخيه هارون له. قال الثوري عن أبي سعيد عن عكرمة عن ابن عباس: أنه قال: فنبىء هارون ساعتئذ حين نبىء موسى عليهما السلام. وقال ابن أبي حاتم: ذكر عن ابن نمير: حدثنا أبو أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة: أنها خرجت فيما كانت تعتمر، فنزلت ببعض الأعراب، فسمعت رجلاً يقول: أي أخ كان في الدنيا أنفع لأخيه؟ قالوا: لا ندري. قال: أنا والله أدري. قالت: فقلت في نفسي: في حلفه لا يستثني، إنه ليعلم أي أخ كان في الدنيا أنفع لأخيه، قال: موسى حين سأل لأخيه النبوة، فقلت: صدق والله. قلت: وفي هذا قال الله تعالى في الثناء على موسى عليه السلام: {أية : وَكَانَ عِندَ اللهِ وَجِيهًا} تفسير : [الأحزاب: 69]. وقوله: {ٱشْدُدْ بِهِ أَزْرِى} قال مجاهد: ظهري، {وَأَشْرِكْهُ فِىۤ أَمْرِى} أي: في مشاورتي {كَىْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً} قال مجاهد: لا يكون العبد من الذاكرين الله كثيراً حتى يذكر الله قائماً وقاعداً ومضطجعاً. وقوله: {إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيراً} أي: في اصطفائك لنا، وإعطائك إيانا النبوة، وبعثتك لنا إلى عدوك فرعون، فلك الحمد على ذلك.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَٱضْمُمْ يَدَكَ } اليمنى بمعنى الكفّ {إِلَىٰ جَنَاحِكَ } أي جنبك الأيسر تحت العضد إلى الإِبط وأخرجها {تَخْرُجْ } خلاف ما كانت عليه من الأدمة {بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ } أي برص تضيء كشعاع الشمس تغشِي البصر {ءَايَةً أُخْرَىٰ } وهي بيضاء حالان من فضمها تخرج.

الماوردي

تفسير : قوله عز وجل: {وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ} فيه ثلاثة أوجه: أحدها: إلى عضدك، قاله مجاهد. الثاني: إلى جيبك. الثالث: إلى جنبك فعبر عن الجنب بالجناح لأنه مائل في محل الجناح. قوله عز وجل: {رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي} يحتمل وجهين: أحدهما: لحفظ مناجاته. الثاني: لتبليغ رسالته. {وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي} يحتمل وجهين: أحدهما: ما لا يطيق. الثاني: في معونتي بالقيام على ما حملتني. {وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي} فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنها عقدة كانت بلسانه من الجمرة التي ألقاها بفيه في صغر عند فرعون. الثاني: عقدة كانت بلسانه عند مناجاته لربه، حتى لا يكلم غيره إلا بإذنه. الثالث: استحيائه من الله من كلام غيره بعد مناجاته. {يَفْقَهُواْ قَوْلِي} يحتمل وجهين: أحدهما: ببيان كلامه. الثاني: بتصديقه على قوله. {وَاجْعَل لِّي وَزِيراً مِّنْ أَهْلِي} وإنما سأل الله أن يجعل له وزيراً إلا أنه لم يرد أن يكون مقصوراً على الوزارة حتى يكون شريكاً في النبوة، ولولا ذلك لجاز أن يستوزره من غير مسألة. {هَارُونَ أَخِي اشدُدْ بِهِ أَزْرِي} فيه وجهان: أحدهما: أن الأزر: الظهر في موضع الحقوين ومعناه فقوّ به نفسي. قال أبو طالب: شعر : أليس أبونا هاشمٌ شد أزره وأوصى بنيه بالطعان وبالضرب تفسير : الثاني: أن يكون عوناً يستقيم به أمري. قال الشاعر: شعر : شددت به أزري وأيقنت أنه أخ الفقر من ضاقت عليه مذاهبه تفسير : فيكون السؤال على الوجه الأول لأجل نفسه وعلى الثاني لأجل النبوة. وكان هارون أكبر من موسى بثلاث سنين، وكان في جبهة هارون شامة، وكان على أنف موسى شامة، وعلى طرف لسانه [شامه].

ابن عبد السلام

تفسير : {جَنَاحِكَ} عضدك، أو جنبك، أو جيبك عبّر عنه بالجناح لأنه مائل في جهته.

ابن عادل

تفسير : قوله: {وَٱضْمُمْ يَدَكَ إِلَىٰ جَنَاحِكَ} لا بد هنا من حذف والتقدير: واضمم يَدَك تنضم وأخرجها تخرج، فحذف من الأول والثاني وأبقى مقابليهما ليدلان على ذلك إيجازاً واختصاراً وإنما احتيج إلى هذا، لأنه لا يترتب على مجرد الضم الخروج. وقوله: "بَيْضَاءَ" حال من فاعل تخرج. قوله: {مِنْ غَيْرِ سُوۤءٍٍ} يجوز أن يكون متعلقاً بـ "تَخْرُج" وأن يكون متعلقاً بـ "بَيْضَاءَ" لما فيها من معنى الفعل حو ابيضت من غير سوء. (ويجوز) أن يكون متعلقاً بمحذوف على أنه حال من الضمير في "بَيْضَاء". وقوله: {مِنْ غَيْرِ سُوۤءٍٍ} يسمى عند أهل البيان الاحتراس، وهو أن يؤتى بشيء يرفع توهم مَنْ يتوهم غير المراد، وذلك أن البياض قد يراد به البَرَص والبَهَق فأتى بقوله: {مِنْ غَيْرِ سُوۤءٍٍ} نفياً لذلك. قوله: "آيَةً" فيها أوجه: أحدها: أن يكون حالاً، أعني أنها بدل من "بَيْضَاءَ" الواقعة حالاً. الثاني: أنها حالٌ من الضمير في "بَيْضَاء". الثالث: أنها حالٌ من (الضمير في) الجار والمجرور. والرابع: أنها منصوبة بفعل محذوف، فقدره أبو البقاء: جعلنَاهَا آيَةً، (أو آتيناك) آيةً. وقدره الزمخشري: خُذْ آيَةً، وقدر أيضاً: دونك آيةً. ورد أبو حيان هذا، لأن ذلك من باب الإغراء، ولا يجوز إضمار الظروف في الإغراء. قال: لأن العامل حُذِف وناب هذا مكانه، فلا يجوز أن يحذف النائب أيضاً، وأيضاً فإن أحكامها تخالف العامل الصريح، فلا يجوز إضمارها وإن جاز إضمار الأفعال. فصل يقال لكل ناحيتين، جَنَاحان كجناحي العسكر لطرفيه، وجناحا الإنسان جانباه والأصل المستعار منه جناحا الطائر، لأنه يجنحها عند الطيران. وجناحا الإنسان عَضُدَاه أي: اضمم يدَك إلى إبْطِكَ تخرج بيضاء نيرة مشرقة من غير سوء وعن ابن عباس: "إلى جَنَاحِكَ" أي إلى صدرك. والأول أولى، لأن يدي الإنسان يشبهان جناحي الطائر، ولأنه قال: "تَخْرُج بَيْضَاءَ" ولو كان المراد بالجناح الصدر لم يكن لقوله "تَخْرُج" معنى. ومعنى ضم اليد إلى الجناح ما قاله في آية أخرى {أية : وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ} تفسير : [النمل:12]، لأنه إذا أدخل يده في جيبه كان كأنه قد ضم يده إلى جناحه. والسوءُ: الرداءة والقبح في كل شيء، وكنّى عن البَرَص كما كنّى عن العورة بالسَّوْأَة، والبَرَص أبغضُ شيء إلى العرب، فكان جديراً بأن يُكْنَى عنه بالسُّوء، وكان عليه السلام شديد الأدمة فكان إذا أدخل يده اليمنى في جيبه، وأدخلها تحت إبطه الأيسر وأخرجها فكانت تبرق مثل البرق، وقيل: مثل الشمس، من غير برص، ثم إذا ردَّها عادت إلى لونها الأول. "آيَةً أُخْرَى" دلالة على صدقك سوى العصا. قوله: "لِنُريََكَ" متعلق بما دلَّت عليه "آيَةً" أي: دللنا بها لِنُريَكَ، أو بـ (جَعَلْنَاهَا)، أو بـ (آتَيْنَاكَ) المقدر. وقدره الزمخشري: لِنُريَكَ فِعْلَنا ذلك، وجوَّز الحوفي أن يتعلق بـ "اضْمُمْ". وجوَّز غيرُه أن يتعلق (بتَخْرُج). ولا يجوز أن يتعلق بلفظ آية، لأنها قد وصفت. وقدره الزمخشري أيضاً: لِنُريَكَ خُذْ هذه الآيةَ أيضاً. قوله: {مِنْ آيَاتِنَا ٱلْكُبْرَىٰ}. يجوز أن يتعلق "مِنْ آيَاتِنَا" بمحذوف على أنه حال من "الكُبْرَى" ويكون "الكُبْرَى" على هذا مفعولاً ثانياً "لِنُريَكَ" والتقدير: "لِنُريَكَ الكُبْرَى" حال كونها من آياتنا، على هذا مفعولاً ثانياً "لِنُريَكَ" والتقدير: "لِنُريَكَ الكُبْرَى" حال كونها من آياتنا، أي: بعض آياتنا ويجوز أن يكون المفعول الثاني نفس "مِنْ آيَاتِنَا" فيتعلق بمحذوف أيضاً، و "الكُبْرَى" على هذه صفة لـ "آيَاتِنَا" ووصف الجمع المؤنث غير العاقل وصف الواحد على حد "مَآربَ أُخْرَى" و "الأَسْمَاءُ الحُسْنَى". وهذان الوجهان قد نقلهما الزمخشري والحوفي (وأبو البقاء) واختار أبو حيَّان الثاني قال: لأنه يلزم من ذلك أن تكون آياته كلها هي الكبرى، لأن ما كان بعض الآيات الكُبَر صدق عليه آية الكبرى، لأنها هي المتصفة بأفْعَل التفضيل، وأيضاً إذا جُعِلت "الكبرى" مفعولاً فلا يمكن أن يكون صفة للعصا واليد معاً، إذ كان يلزم التثنية، ولا جائز أن يخصَّ أحدهما بالوصف دون الأخرى، لأن التفضيل في كل منهما. فصل قال المفسرون: قال: {لِنُرِيَكَ مِنْ ءَايَاتِنَا ٱلْكُبْرَىٰ} ولم يقل: الكُبَر لرؤوس الآي. وقيل: فيه إضمار معناه: لِنُريَكَ من آياتنا الآية الكبرى ويدل عليه قول ابن عباس: كانت يد موسى أكبر آياته وهو قول الحسن قال: اليد أعظم في الإعجاز من العصا، فإنه جعل "الكُبْرَى" مفعولاً ثانياً لنريك وجعل ذلك (راجعاً للآية القريبة، وقد) ضُعِّفَ ذلك بأنه ليس في اليد إلا تغير اللون، (وأما العصا ففيها تغير اللون) وخلق الزيادة في الجسم وخلق الحياة والقدرة والأعضاء المختلفة، وابتلاع الشجر والحجر، ثم عادت عصا بعد ذلك، فقد وقع التغير مرة أخرى في كل هذه الأمور فكانت العصا أعظم. وأما قوله: {لِنُرِيَكَ مِنْ ءَايَاتِنَا ٱلْكُبْرَىٰ} فقد ثبت أنه عائد إلى الكلام، وأنه غير مختص باليد.

ابو السعود

تفسير : {وَٱضْمُمْ يَدَكَ إِلَىٰ جَنَاحِكَ} أُمر عليه الصلاة والسلام بذلك بعدما أخذ الحيةَ وانقلبت عصاً كما كانت أي أدخلها تحت عضُدِك فإن جناحَيْ الإنسانِ جنباه كما أن جناحيَ العسكر ناحيتاه مستعارٌ من جناحي الطائرِ، وقد سُمّيا جناحين لأنه يجنَحُهما أي يُميلهما عند الطيران وقوله تعالى: {تُخْرِجُ} جوابُ الأمر وقوله تعالى: {بَيْضَاء} حالٌ من الضمير فيه وقوله تعالى: {مِنْ غَيْرِ سُوء} متعلقٌ بمحذوف هو حالٌ من الضمير في بـيضاء أي كائنةً من غير عيب وقبح، كنّي به عن البرص كما كنّي بالسوأة عن العورة لما أن الطِباعَ تعافه وتنفِر منه، روي أنه عليه الصلاة والسلام كان آدمَ فأخرج يده من مُدرّعته بـيضاءَ لها شُعاعٌ كشعاع الشمس تُغشّي البصرَ {ءَايَةً أُخْرَىٰ} أي معجزةً أخرى غيرَ العصا وانتصابُها على الحالية إما من الضمير في تخرجْ على أنها بدلٌ من الحال الأولى، وإما من الضمير في بـيضاءَ، وقيل: من الضمير في الجار والمجرور، وقيل: هي منصوبةٌ بفعل مضمرٍ نحوُ خذْ أو دونك وقوله تعالى: {لِنُرِيَكَ مِنْ ءايَـٰتِنَا ٱلْكُبْرَىٰ} متعلقٌ بمضمر ينساق إليه النظمُ الكريم، كأنه قيل: فعلنا ما فعلنا من الأمر والإظهارِ لنُريَك بذلك بعضَ آياتنا الكبرى، على أن الكبرى صفةٌ لآياتنا أو نريَك بذلك من آياتنا ما هي كُبرى على أن الكبرى مفعولٌ ثانٍ لنُريَك ومن آياتنا متعلق بمحذوف هو حال من ذلك المفعولِ، وأياً ما كان فالآيةُ الكبرى عبارةٌ عن العصا واليدِ جميعاً، وأما تعلقُه بما دل عليه آيةٌ أي دلّلنا بها لنريك الخ، أو بقوله تعالى: {وَٱضْمُمْ} أو بقوله: {تُخْرِجُ} أو بما قُدّر من نحو خذ ودونك كما قال بكلٍ من ذلك قائل، فيؤدّي إلى عَراء آيةِ العصا عن وصف الكِبَر فتدبر. {ٱذْهَبْ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ} تخلّصٌ إلى ما هو المقصودُ من تمهيد المقدمات السالفةِ فُصل عما قبله من الأوامر إيذاناً بأصالته، أي اذهبْ إليه بما رأيتَه من الآيات الكبرى وادْعُه إلى عبادتي وحذّره نَقِمتي وقوله تعالى {إِنَّهُ طَغَىٰ} تعليلٌ للأمر أو لوجوب المأمورِ به أي جاوز الحدَّ في التكبر والعتوّ والتجبر حتى تجاسر على العظيمة التي هي دعوى الربوبـية.

القشيري

تفسير : كما أراه آيةً من خارج أراه آيةً من نَفْسِه، وهي قلْبُ يَدِه بيضاءَ؛ إِذْ جَعَلَها في جيبه من غير البَرَص. قال تعالى: {أية : سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي ٱلآفَاقِ وَفِيۤ أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ}تفسير : [فصلت: 53]. وإنما قال: أَدْخِلْ يَدَكَ في جيبِك ولم يقل كُمِّك لأنه لم يكن لِمَا عليه من اللِّباس كُمَّان. قوله: {لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا ٱلْكُبْرَىٰ}: الآية الكبرى هي ما كان يجده في نفسه من الشهود والوجود، وما لا يكون بتكلُّفِ العبد وتصرُّفهِ من فنون الأحوال التي يدركها صاحبُها ذوقاً.

الجنابذي

تفسير : {وَٱضْمُمْ يَدَكَ إِلَىٰ جَنَاحِكَ} الجناح اليد والعضد والابط والجانب {تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سُوۤءٍ} اى من غير علّة برصٍ وكان موسى (ع) شديد السّمّرة فأخرج يده من جيبه فاضاءت له الدّنيا {آيَةً أُخْرَىٰ} على صدق كلامى وانّه رحمانىّ وعلى صدق رسالتك عند من اريد ان ارسلك اليه.

اطفيش

تفسير : {وَاضْمُمْ يَدَكَ} اليمنى {إلَى جَنَاحِكَ} جنبك تحت العضد الأيسر والمراد الإبط. روى أن كل مرغوب من ظلمة ونحوها فإنه إذا ضم يده إلى جناحه فَتَرَ رعبُه، فجمع الله تعالى سبحانه لموسى تقتير الرعبة مع الآية فى اليد وهى خروجها بيضاء. واليد: الكف؛ فإنها الخارجة بيضاء. وإن أريد الكف والذراع قدِّر المضاف فى قوله: {تَخْرُجْ} أى يخرج كفها أو يكون فيه مجاز نرسل بأن أطلق ضمير اليد بمعنى الذراع على بعضها وهو الكف أو يكون فيه استخدام حيث أريد بضمير الظاهر ما لم يرد بالظاهر من غير اعتبار الكلية أو البعضية كذا ظهر لى والله الموفق. والجناح أصله جناح الطائر؛ لأنه يجنح عند الطيران، أعنى بميلهما، استعير لجانب الإنسان وجانب العسكر. {بَيْضَاءَ} حال من ضمير تخرج قال الحسن: أخرجها والله كأنها مصباح. وعن ابن عباس: تضئ كالشمس والقمر ليلا أو نهارا وهى أكبر آياته ولون موسى صلى الله عليه وسلم الأدمة وضوء يده يغشى البصر. {مِنْ غَيْرِ سُوءٍ} متعلق ببيضاء أو محذوف حال من ضمير بيضاء أو من ضمير تخرج. والسوء: البرص، وكنى عنه بالسوء لنِفار الطباع عنه أبغض شئ إلى العرب وكان جَذِيمة صاحب الزباء أبرص فكنوا عنه بالأبرش، فكان جديراً أن يكنى عنه. ولا ترى أحسن من كنايات القرآن، هى تضئ إذا أراد وإذا أراد انطفاء ضوئها ردها تحت إبطه. {آيَةً} حال من ضمير تخرج أو من ضمير بيضاء أو مفعول لخذ أو لدونك الذى هو اسم فعل بمعنى خذ محذوفاً لدليل. ومنع ابن هشام عمل اسم الفعل محذوفاً والصحيح الجواز لدليل. {أُخْرَى} غير آية العصى دالةً على صدقك.

اطفيش

تفسير : {واضْمُم يَدَك} ألصق يدك اليمنى من تحت الثوب، من مخرج العنق كما قال فى جيبك {إلى جَنَاحِك} جانبك تحت الإِبط الأيسر أو تحت عضده {تَخْرج} مجزوم فى جواب اضمم، لأن من شأن الإدخال والإلصاق الإخراج بعد، أو حذف من كل واحد ما يناسبه على الاحتباك: أى اضمم يدك تنضم وأخرجها تخرج {بيضاء} لها شعاع كشعاع الشمس، يغشى البصر، ولونه عليه السلام الأدمة، قال ابن عباس: ليده نور ساطع يضىء بالليل والنهار كضوء الشمس والقمر {من غَيْرَ سُوءٍ} متعلق بيضاء، أى ابيضت بلا سوء، أو متعلق بمحذوف تقديره ابيضت، أو حال من المستتر فيه، ويضعفه أنه نعت لبيضاء، لأن بيضاء وصف وحال، وأنه متعلق بتخرج، لأنه لا يتوهم السامع أنها تخرج بسوء حتى يراها بيضاء، فيتوهم أن بياضها سوء، أى عيب وهو برص فقال الله جل وعلا {من غير سوء}. {آيةً} حال من ضمير تخرج أو ضمير بيضاء أو بدل من بيضاء أو قدر خذ آية، أو دونك آية، كما أجاز سيبويه عمل اسم الفعل محذوفاً، ومنعه أبو حيان، لأنه نائب عن غيره، ولا يعارض بحذف حرف النداء مع نيابته عن ادعو للفرق بأن العمل باق لأدعو بخلاف اسم الفعل، فإن العمل له، أو قدر جعلناها آية، أو آتيناك آية {أخْرى} غير العصا.

الالوسي

تفسير : وقوله تعالى: {وَٱضْمُمْ يَدَكَ إِلَىٰ جَنَاحِكَ } أمر له عليه السلام بعد ما أخذ الحية وانقلبت عصاً كما كانت؛ والضم الجمع، والجناح كما في «القاموس» ((اليد والعضد والإبط والجانب ونفس الشيء ويجمع على أجنحة وأجنح))، وفي «البحر» ((الجناح حقيقة في جناح الطائر والملك ثم توسع فيه فأطلق على اليد والعضد وجنب الرجل. وقيل: لمجنبتي العسكر جناحان على سبيل الاستعارة وسمي جناح الطائر بذلك لأنه يجنحه أي يميله عند الطيران))، والمراد أدخل يدك اليمنى من طوق مدرعتك واجعلها تحت إبط اليسرى أو تحت عضدها عند الإبط أو تحتها عنده فلا منافاة بين ما هنا وقوله تعالى: {أية : أَدْخِلْ يَدَكَ فِى جَيْبِكَ } تفسير : [النمل: 12]. {تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوء } جعله بعضهم مجزوماً في جواب الأمر المذكور على اعتبار معنى الإدخال فيه، وقال أبو حيان وغيره: إنه مجزوم في جواب أمر مقدر وأصل الكلام اضمم يدك تنضم وأخرجها تخرج فحذف ما حذف من الأول والثاني وأبقى ما يدل عليه فهو إيجاز يسمى بالاحتباك، ونصب {بَيْضَاء } على الحال من الضمير في {تَخْرُجْ } والجار والمجرور متعلق بمحذوف هو حال من الضمير في {بَيْضَاء } أو صفة لبيضاء كما قال الحوفي أو متعلق به كما قال / أبو حيان كأنه قيل: ابيضت من غير سوء أو متعلق بتخرج كما جوزه غير واحد. والسوء الرداءة والقبح في كل شيء، وكني به عن البرص كما كني عن العورة بالسوأة لما أن الطباع تنفر عنه والأسماع تمجه. وهو أبغض شيء عند العرب ولهذا كنوا عن جذيمة صاحب الزباء وكان أبرص بالأبرش والوضاح. وفائدة التعرض لنفي ذلك الاحتراس فإنه لو اقتصر على قوله تعالى: {تَخْرُجْ بَيْضَاء } لأوهم ولو على بعد أن ذلك من برص، ويجوز أن يكون الاحتراس عن توهم عيب الخروج عن الخلقة الأصلية على أن المعنى تخرج بيضاء من غير عيب وقبح في ذلك الخروج أو عن توهم عيب مطلقاً. يروى أنها خرجت بيضاء لها شعاع كشعاع الشمس يغشى البصر وكان عليه السلام آدم اللون. {ءايَةً أُخْرَىٰ } أي معجزة أخرى غير العصا. وانتصابها على الحالية من ضمير {تَخْرُجْ } والصحيح جواز تعدد الحال لذي حال واحد أو من ضمير {بَيْضَاء } أو من الضمير في الجار والمجرور على ما قيل أو على البدلية من {بَيْضَاء } ويرجع إلى الحالية من ضمير {تَخْرُجْ }، ويجوز أن تكون منصوبة بفعل مضمر أي خذ آية وحذف لدلالة الكلام. وظاهر كلام الزمخشري جواز تقدير دونك عاملاً وهو مبني على ما هو ظاهر كلام سيبويه من جواز عمل اسم الفعل محذوفاً ومنعه أبو حيان لأنه نائب عن الفعل ولا يحذف النائب والمنوب عنه، ونقض بيا الندائية فإنها تحذف مع أنها نائبة عن أدعوا، وقيل: إنها مفعول ثان لفعل محذوف مع مفعوله الأول أي جعلناها أو آتيناك أية أخرى، وجعل هذا القائل قوله تعالى: {لِنُرِيَكَ مِنْ ءايَـٰتِنَا ٱلْكُبْرَىٰ...}.

ابن عاشور

تفسير : هذه معجزة أخرى عَلمه الله إياها حتى إذا تحدّى فرعون وقومه عمل مثل ذلك أمام السحرة. فهذا تمرين على معجزة ثانية مُتّحِد الغرض مع إلقاء العصا. والجناح: العضد وما تحته إلى الإبط. أطلق عليه ذلك تشبيهاً بجناح الطائر. والضمّ: الإلصاق، أي ألصق يدك اليمنى التي كنت ممسكاً بها العصا. وكيفية إلصاقها بجناحه أن تباشر جِلدَ جناحه بأن يدخلها في جَيْب قميصه حتى تماس بَشرة جنبه، كما في آية سورة سليمان: {أية : وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء}تفسير : [النّمل: 12]. جعل الله تغيّر لون جلد يده مماستها جناحه تشريفاً لأكثر ما يناسب من أجزاء جسمه بالفعل والانفعال. و{بيضَاءَ} حال من ضمير {تَخْرُجُ}، و{مِنْ غيرِ سُوءٍ} حال من ضمير {بَيْضَاء}. ومعنى {مِنْ غير سُوءٍ} من غير مَرض مثل البَرص والبَهق بأن تصير بيضاء ثم تعود إلى لونها المماثل لونَ بقية بشرته. وانتصب {آيةً} على الحال من ضمير {تَخْرُجُ}. والتعليل في قوله {لِنُريكَ مِن ءَايٰتِنَا الكُبْرى} راجع إلى قوله {تَخْرُجُ بَيْضَاءَ}، فاللام متعلّقة بــــ{تَخْرُجُ} لأنّه في معنى نجعلها بيضاء فتخرج بيضاء أو نخرجها لك بيضاء. وهذا التعليل راجع إلى تكرير الآية، أي كررنا الآيات لنريك بعض آياتنا فتعلم قدرتنا على غيرها، ويجوز أن يتعلق {لِنُرِيكَ} بمحذوف دلّ عليه قوله {ألقها} وما تفرّع عليه. وقوله {واضْمُمْ يَدَكَ إلى جَنَاحِكَ} وما بعده، وتقدير المحذوف: فعلنا ذلك لنريك من آياتنا. و{مِن ءَايٰتِنَا} في موضع المفعول الثاني لــــ{نريك}، فتكون (مِن) فيه اسماً بمعنى بعض على رأي التفتزاني. وتقدّم عند قوله تعالى: {أية : ومن الناس من يقول آمنا بالله}تفسير : في سورة البقرة (8)، ويشير إليه كلام الكشاف هنا. و{الكبرى} صفة لــــ{ءَايٰتِنَا}. والكِبر: مستعار لقوّة الماهية. أي آياتنا القوية الدلالة على قدرتنا أو على أنا أرسلناك.

د. أسعد حومد

تفسير : {آيَةً} (22) - ثُمَّ أَمَرَ اللهُ تَعَالَى مُوسَى بِأَنْ يُدْخِلَ يَدَهُ تَحْتَ إِبْطِهِ (جَنَاحِهِ) (وَفِي آيَةٍ أُخْرَى جَاءَ: {أية : ٱسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ}تفسير : فَأَدْخَلَ مُوسَى يَدَهُ تَحْتَ إِبْطِهِ، مِنْ فَتْحَةِ ثَوْبِهِ (جَيْبِهِ)، ثُمَّ أَخْرَجَهَا فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ تَتَلأَلأُ دُونَ أَنْ يَكُونَ بِهَا أَذًى أَوْ مَرَضٌ أَوْ بَرَصٌ ... فَإِذَا أَعَادَ يَدَهُ فِي جَيْبِهِ مَرَّةً أُخْرَى عَادَتْ إِلَى مَا كَانَتْ عَلَيهِ، وَهذا بُرْهَانٌ ثَانٍ لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ. إِلَى جَنَاحِكَ - إِلَى جَنْبِكَ تَحْتَ العَضُدِ أَوْ تَحْتَ الإِبْطِ. مِنْ غَيْرِ سُوءٍ - مِنْ غَيْرِ دَاءٍ أَوْ مَرَضٍ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : اليد معروفة، والجناح للطائر، ويقابله في الإنسان الذراع بداية من العَضُد، والحق سبحانه حينما أوصانا بالوالدين قال: {أية : وَٱخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحْمَةِ ..}تفسير : [الإسراء: 24] يعني: تواضع لهما، ولا تتعالَ عليهما. وفي موضع آخر قال تعالى: {أية : ٱسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سُوۤءٍ ..}تفسير : [القصص: 32]. والجَيْب: طَوْق القميص، سُمِّي جَيْباً؛ لأنهم كانوا في الماضي يجعلون الجيب الذي يضعون به النقود أو خلافه في داخل الثوب، ليكون بعيداً عن يد السارق، فإذا ما احتاج الإنسان شيئاً في جَيْبه يُدخِل يده من طَوْق القميص ليصل إلى الجيْب فسُمِّي الطوق جيباً. وهذا من مظاهر التكامل بين الآيات. والمعنى هنا: اضمم كف يدك اليمنى، وأدْخله من طَوْق قميصك إلى تحت عَضُدك الأيسر {تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سُوۤءٍ ..} [طه: 22] أي: ساعة أنْ تُخرِج يدك تجدها بيضاء، لها ضوء ولمعان وبريق وشعاع. ومعلوم أن موسى - عليه السلام - كان أسمر اللون، كما وصفه النبي صلى الله عليه وسلم حينما طُلِب منه أنْ يَصف الرسل الذين لقيهم في رحلة الإسراء والمعراج، فقال: "حديث : أما موسى، فرجل آدم طُوَال، كأنه من رجال أزدشنوءة.... ". تفسير : أي: أسمر شديد الطول؛ لأن طُوَال يعني: أكثر طولاً من الطويل. ومن هنا كان بياضُ اليد ونورها في سُمْرة لونه آيةً من آيات الله، ولو كان موسى أبيض اللون ما ظهر بياضُ يده. وقوله: {مِنْ غَيْرِ سُوۤءٍ ..} [طه: 22] أي: من غير مرض، فقد يكون البياض في السُّمرة مرضاً - والعياذ بالله - كالبرص مثلاً. فنفى عنه ذلك. وقوله تعالى: {آيَةً أُخْرَىٰ} [طه: 22] أي: معجزة، لكنه لم يقُلْ شيئاً عن الآية الأولى، فدلَّ ذلك على أن العصا كانت الآية الأولى، واليد الآية الأخرى. ثم يقول الحق سبحانه: {لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا ...}.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {وَٱضْمُمْ يَدَكَ إِلَىٰ جَنَاحِكَ} معناه إلى جَيبكَ.

عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي

تفسير : 602 : 9 : 19 - سفين في قوله {وَٱضْمُمْ يَدَكَ إِلَىٰ جَنَاحِكَ} أدخلها تحت إبطه {بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ (سُوۤءٍ)} برص. [الآية 22].

همام الصنعاني

تفسير : 1810- حدّثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سُوۤءٍ}: [الآية: 22]، قال من غير بَرَصٍ. 1811- حدّثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا جعفر، عن مالك بن دينار، قال: بلغني أنه كَانَ بين لحي عصَا مُوسَى، حين عادت حية خمسون ذِراعًا.