Verse. 2391 (AR)

٢٠ - طه

20 - Ta-Ha (AR)

اِذْہَبَاۗ اِلٰى فِرْعَوْنَ اِنَّہٗ طَغٰى۝۴۳ۚۖ
Ithhaba ila firAAawna innahu tagha

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«اذهبا إلى فرعون إنه طغى» بادعائه الربوبية.

43

Tafseer

القرطبي

تفسير : فيه أربع مسائل: الأولى: قوله تعالى: {ٱذْهَبَآ} قال في أول الآية: {ٱذْهَبْ أَنتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي} وقال هنا: «اذهبا» فقيل: أمر الله تعالى موسى وهارون في هذه الآية بالنفوذ إلى دعوة فرعون، وخاطب أولاً موسى وحده تشريفاً له؛ ثم كرر للتأكيد. وقيل: بَيَّن بهذا أنه لا يكفي ذهاب أحدهما. وقيل: الأول أمر بالذهاب إلى كل الناس، والثاني بالذهاب إلى فرعون. الثانية: في قوله تعالى: {فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً} دليل على جواز الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن ذلك يكون باللين من القول لمن معه القوة، وضمنت له العصمة، ألا تراه قال: {فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً}. وقال: {لاَ تَخَافَآ إِنَّنِي مَعَكُمَآ أَسْمَعُ وَأَرَىٰ} فكيف بنا فنحن أولى بذلك. وحينئذٍ يحصل الآمر أو الناهي على مرغوبه، ويظفر بمطلوبه؛ وهذا واضح. الثالثة: واختلف الناس في معنى قوله «لَيِّناً» فقالت فرقة منهم الكلبي وعكرمة: معناه كَنِّياه؛ وقاله ابن عباس ومجاهد والسدي. ثم قيل: وكنيته أبو العباس. وقيل: أبو الوليد. وقيل: أبو مرة؛ فعلى هذا القول تكنية الكافر جائزة إذا كان وجيهاً ذا شرف وطُمِع بإسلامه. وقد يجوز ذلك وإن لم يُطمَع بإسلامه؛ لأن الطمع ليس بحقيقة توجب عملاً. وقد قال صلى الله عليه وسلم: «حديث : إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه» تفسير : ولم يقل وإن طمعتم في إسلامه، ومن الإكرام دعاؤه بالكُنية. وقد قال صلى الله عليه وسلم لصفوان بن أمية: «حديث : انزل أبا وهب» تفسير : فكناه. وقال لسعد: «حديث : ألم تسمع ما يقوله أبو حُبَاب» تفسير : يعني عبد الله بن أبيّ. وروي في الإسرائيليات أن موسى عليه السلام قام على باب فرعون سنة، لا يجد رسولاً يبلغ كلاماً حتى خرج. فجرى له ما قصّ الله علينا من ذلك، وكان ذلك تسلية لمن جاء بعده من المؤمنين في سيرتهم مع الظالمين، وربك أعلم بالمهتدين. وقيل قال له موسى: تؤمن بما جئتُ به، وتعبد ربّ العالمين؛ على أن لك شباباً لا يَهْرَم إلى الموت، وملكاً لا ينزع منك إلى الموت، وينسأ في أجلك أربعمائة سنة، فإذا متّ دخلت الجنة. فهذا القول اللين. وقال ابن مسعود: القول اللين قوله تعالى: {أية : فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَىٰ أَن تَزَكَّىٰ * وَأَهْدِيَكَ إِلَىٰ رَبِّكَ فَتَخْشَىٰ } تفسير : [النازعات: 18 ـ 19]. وقد قيل إن القول اللين قول موسى: يا فرعون إنا رسولا ربك ربّ العالمين. فسماه بهذا الاسم لأنه كان أحب إليه مما سواه مما قيل له، كما يسمى عندنا الملك ونحوه. قلت: القول اللَّين هو القول الذي لا خشونة فيه؛ يقال: لان الشيء يَلِين لَيْناً؛ وشيء ليِّن ولَيْن مخفّف منه؛ والجمع الِيناء. فإذا كان موسى أمر بأن يقول لفرعون قولاً ليناً، فمن دونه أحرى بأن يقتدي بذلك في خطابه، وأمره بالمعروف في كلامه. وقد قال الله تعالى: {أية : وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً} تفسير : [البقرة: 83]. على ما تقدم في «البقرة» بيانه والحمد لله. الرابعة: قوله تعالى: {لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ} معناه: على رجائكما وطمعكما؛ فالتوقع فيها إنما هو راجع إلى جهة البشر؛ قاله كبراء النحويين: سيبويه وغيره. وقد تقدم في أول «البقرة». قال الزجاج: «لعل» لفظة طمع وترج فخاطبهم بما يعقلون. وقيل: «لعل» هاهنا بمعنى الاستفهام، والمعنى فانظر هل يتذكر. وقيل: هي بمعنى كي. وقيل: هو إخبار من الله تعالى عن قول هارون لموسى لعله يتذكر أو يخشى؛ قاله الحسن. وقيل: إن لعل وعسى في جميع القرآن لما قد وقع. وقد تذكر فرعون حين أدركه الغرق وخشي فقال: {أية : آمَنتُ أَنَّهُ لاۤ إِلِـٰهَ إِلاَّ ٱلَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنوۤاْ إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ}تفسير : [يونس: 90]. ولكن لم ينفعه ذلك؛ قاله أبو بكر الوراق وغيره. وقال يحيـى بن معاذ في هذه الآية؛ هذا رِفقك بمن يقول أنا الإلٰه فكيف رفقك بمن يقول أنت الإلٰه؟! وقد قيل: إن فرعون رَكَنَ إلى قول موسى لما دعاه، وشاور امرأته فآمنت وأشارت عليه بالإيمان، فشاور هامان فقال: لا تفعل؛ بعد أن كنت مالكاً تصير مملوكاً، وبعد أن كنت رباً تصير مربوباً. وقال له: أنا أردّك شاباً؛ فخضب لحيته بالسواد فهو أول من خضب.

البيضاوي

تفسير : {ٱذْهَبَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ } أمر به أولاً موسى عليه الصلاة والسلام وحده وههنا إياه وأخاه فلا تكرير. قيل أوحى إلى هرون أن يتلقى موسى. وقيل سمع بمقبله فاستقبله.

المحلي و السيوطي

تفسير : {ٱذْهَبآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ } بادِّعائِهِ الربوبية.

ابن عادل

تفسير : قوله: {ٱذْهَبَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّه طَغَىٰ} ذكر المذهوب إليه في قوله: {ٱذْهَبَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ} وحذفه في الأول في قوله: {ٱذْهَبْ أَنتَ وَأَخُوكَ} اختصاراً في الكلام. وقال القفال: فيه وجهان: أحدهما: أن قوله: {أية : ٱذْهَبْ أَنتَ وَأَخُوكَ} تفسير : [طه: 42] يحتمل أن يكون كل واحد منهما مأموراً بالذهاب على الانفراد، فقيل مرة أخرى: "اذْهَبَا" ليعرفا أن المراد منه أن يشتغلا بذلك جميعاً لا أن ينفرد به أحدهما دون الآخر. والثاني: أن قوله: {ٱذْهَبْ أَنتَ وَأَخُوكَ بِآيَٰتِي} أمر بالذهاب إلى كل الناس من بني إسرائيل وقوم فرعون، ثم قوله: {ٱذْهَبَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ} أمر بالذهاب إلى فرعون وحده. قيل: وهذا فيه بُعْدٌ، بل الذهابان متوجهان لشيء واحد وهو فرعون، وقد حذف من كل الذهابين ما أثبته في الآخر، وذلك أنه حذف المذهوب إليه من الأول وأثبته في الثاني، وحذف المذهوب به، وهو "بِآيَاتِي" من الثاني وأثبته في الأول. فإن قيل: قوله: {ٱذْهَبَا إِلَىٰ فِرْعَونَ} خطاب من موسى وهارون، (وهارون عليه السلام) لم يكن حاضراً هناك، وكذا في قوله تعالى: {أية : قَالاَ رَبَّنَآ إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَآ أَوْ أَن يَطْغَىٰ} تفسير : [طه: 45] وأجاب القفال بوجوه: أحدها: أن الكلام كان مع موسى إلا أنه كان متبوع هارون، فجعل الخطاب معه خطاباً مع هارون، (وكلام هارون) على سبيل التقدير بالخطاب في تلك الحالة، وإن كان مع موسى - عليه السلام - وحده، إلا أنه تعالى أضافه إليهما كما في قوله تعالى: {أية : وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَٱدَّارَأْتُمْ فِيهَا} تفسير : [البقرة: 72] وقوله: {أية : لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى ٱلْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ ٱلأَعَزُّ مِنْهَا ٱلأَذَلَّ} تفسير : [المنافقون: 8] روي أن القائل هو عبد الله ابن أُبَيٍَّ وحده. وثانيها: يحتمل أن الله تعالى لمَّا قال: {أية : قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَٰمُوسَىٰ} تفسير : [طه: 36] سكت حتى لقي أخاه، ثم إن الله - تعالى - خاطبهما بقوله: {ٱذْهَبَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ}. وثالثها: حكي في مصحف ابن مسعود "قال رَبَّنَا إنَّنَا نَخَافُُ" أي أنَا وأخي. قوله: {فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً ليِّناً} قرأ أبو معاذ: "قَوْلاً لَيْناً" وهو تخفيف من لَيِّن كمَيْت في ميِّت. وقوله: "لَعَلَّهُ" فيه أوجه: أحدها: أن "لَعَلَّ" على بابها للترجي، وذلك بالنسبة إلى المرسل وهو موسى وهارون، أي: اذهبا على رجائكما وطمعكما في إيمانه أي اذهبا مترجَيْن طامعَيْن، وهذا معنى قول الزمخشري ولا يستقيم أن يرد ذلك في حق الله تعالى، إذ هو عالم بعواقب الأمور. وعن سيبويه: كل ما ورد في القرآن من (لَعَلَّ، وَعَسَى) فهو من عند الله واجب. يعني أنه يستحيل بقاء معناه في حق الله تعالى. والثاني: أنَّ "لَعَلَّ" بمعنى (كَيْ) فتفيد العلية، وهذا قول الفراء قال: كما تقول: اعْمَلْ لَعَلَّكَ تأخذُ أجرَكَ، أي: كي تأخذَ. والثالث: أنها استفهامية، أي: هل يتذكر أو يخشى؟ وهذا قول ساقط، وذلك أنه يستحيل الاستفهام في حق الله تعالى كما يستحيل الترجي، فإذا كان لا بد من التأويل فجَعْلُ اللفظ على مدلوله باقياً أولى من إخراجه عنه. فإن قيل: لِمَ أمر الله تعالى باللين مع الكافر الجاحد؟ فالجواب من وجهين: أحدهما: أنه قد ربَّى موسى - عليه السلام - فأمره أن يخاطبه بالرفق رعاية لتلك الحقوق، وهذا تنبيه على نهاية تعظيم حق الأبوين. والثاني: أنَّ من عادة الجبابرة إذا غُلِّظ لهم في الوعظ أن يزدادوا عتواً وتكبُّراً. والمقصود من البعثة حصول النفع لا حصول زيادة الضرر، فلهذا أمر الله تعالى بالرفق. قوله: {لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ} أي يتعظ ويخاف. فصل اختلفوا في ذلك القول اللين، فقال ابن عباس: لا تعنِّفا في قولكما. وقال السُّدِّي وعكرمة: كَنِّياه، فقولا: يا أبا العباس. وقيل: يا أبا الوليد. وقال مقاتل: القول الليِّن: {أية : هَل لَّكَ إِلَىٰ أَن تَزَكَّىٰ وَأَهْدِيَكَ إِلَىٰ رَبِّكَ فَتَخْشَىٰ} تفسير : [النازعات: 18- 19]، وقولهما: {أية : إِنَّا رَسُولاَ رَبِّكَ} تفسير : [طه: 47] إلى قوله: {أية : وَٱلسَّلاَمُ عَلَىٰ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلْهُدَىٰ} تفسير : [طه: 47]. وقال السدي: القول اللِّين أن موسى أتاه ووعده على قبول الإيمان شباباً لا يهرم، ومُلْكاً لا ينزعُ منه إلا بالموت، وتبقى عليه لذة المطعم، والمشرب، والمنكح إلى حين موته، وإذا مات دخل الجنة. فأعجبه ذلك، وكان لا يقطع أمراً دون هامان، وكان غائباً، فلما قَدِم أخبره بالذي دعاه إليه موسى، قال: أردتُ أنْ أقبل مِنْه. فقال له هامان: كنت أرى لك عقلاً ورأياً، أنت ربٌّ تريد أن تكون مربوباً، وأنت تُعْبَدُ تريدُ أن تَعْبُدَ، فقلبه عن رأيه. فصل قال ابن الخطيب: هذا التكليف لا يعلم سره إلا الله تعالى لما علم أنه لا يؤمن قط كان إيمانه ضداً لذلك العلم الذي يمتنع زواله، فيكون سبحانه عالماً بامتناع ذلك الإيمان، وإذا كان عالماً بذلك، فكيف أمر موسى بذلك الرفق، وكيف بالغ في الأمر بتلطف دعوته إلى الله - تعالى - مع علمه باستحالة حصول ذلك منه؟ ثم هَبْ أن المعتزلة ينازعون في هذا الامتناع من غير أن يذكروا شبهة قادحة في هذا السؤال، ولكنهم سلموا أنه كان عالماً بأنه لا يحصل ذلك الإيمان، وسلموا أن فرعون لا يستفيد ببعثة موسى - عليه السلام - إلا استحقاق العذاب، والرحيم الكريم كيف يليق به أن يدفع سكيناً من عَلِمَ قَطعاً أنه يمزق به بطن نفسه، ثم يقول: إني ما أردت بدفع السكين إليه إلا الإحسان إليه؟ يا أخي: العقولُ قاصرةٌ عن معرفة هذه الأسرار، ولا سبيل فيها إلا التسليم، وترك الاعتراض والسكوت بالقلب واللسان، ويروى عن كعب أنه قال: والذي يحلف به كعب إنه لمكتوب في التوراة "فَقُولا لَهُ قََوْلاً لَيِّناً وسَأُقسي قلبَه فلا يؤمن".

السلمي

تفسير : قال ابن عطاء: الإشارة إلى فرعون وهو المبعوث فى الحقيقة إلى السحرة، فإن الله لا يرسل أنبياءه إلى أعدائه، ولم يكن لأعدائه عنده من الخطر ما يرسل إليهم أنبياءه، ولكن يبعث الأنبياء إليهم ليخرج أولياءه المؤمنين من بين أعدائه الكفرة.

اسماعيل حقي

تفسير : {اذهبا الى فرعون} هذا الخطاب اما بطريق التغليب او بعد ملاقاة احدهما الآخر وتكرير الامر بالذهاب لترتيب ما بعده عليه. وفرعون اسم اعجمى لقب الوليد بن مصعب صاحب موسى وقد اعتبر غوايته فقيل تفرعن فلان اذا تعاطى فعل فرعون وتخلق بخلقه كما يقال ابلس وتبلس ومنه قيل للطغاة الفراعنة والابالسة {انه طغى} الطغيان مجاوزة الحد فى العصيان اى تجاوز حد العبودية بدعوى الربوبية. قال فى العرائس امر الله موسى وهارون عليهما السلام بالذهاب الى فرعون لقطع حجته واظهار كذبه فى دعواه وهذا تهديد لكل مدع لا يكون معه بينة من الله فى دعواه والحكمة فى ارسال الانبياء الى الاعداء ليعرفوا عجزهم عن هداية الخلق الى الله ومن يعجز عن هداية غيره فايضا يعجز عن هداية نفسه كالطبيب العاجز عن معالجة الغير فانه عاجز عن معالجة نفسه ايضا وليعلموا ان الاختصاص لا يكون بالاسباب ويشكروا الله بما انعم عليهم بلطفه وربما يصطادون من بين الكفرة من يكون له استعداد بنظرالغيب مثل حبيب النجار والرجل من آل فرعون وامرأة فرعون والسحرة. قال ابن عطاء الاشارة الى فرعون وهو المبعوث بالحقيقة الى السحرة فان الله يرسل انبياءه الى اعدائه ولم يكن لاعدائه عنده من الخطر ما يرسل اليهم انبياءه بسببه ولكن يبعث الانبياء اليهم ليخرج اولياءه المؤمنين من اعدائه الكفرة شعر : حافظ ازبهر تو آمد سوى اقليم وجود قدمى نه بوداعش كه روان خواهدشد تفسير : وفى التأويلات النجمية اعلم ان فائدة اتيانهما ورسالتهما الى فرعون وتبليغ الرسالة كانت عائدة الى موسى وهارون لنفسها لا الى فرعون فى علم الله تعالى فالحكمة فى ارسالهما ان يكونا رسولين من ربهما مبلغين منذرين لتحقق رسالتهما وينكرها فرعون ويكفر بهما ليتحقق كفره كما قال {أية : ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حى عن بينة }

الجنابذي

تفسير : {ٱذْهَبَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ} تأكيدٌ للاوّل ولذلك لم يأت بأداة الوصل {إِنَّهُ طَغَىٰ فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً} قولاً بمعناه المصدرىّ، او بمعنى المقول مفعول مطلق او مفعول به {لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ} عن الكاظم (ع) وامّا قوله: لعلّه يتذكّر او يخشى، فانّما قال ذلك ليكون أحرص لموسى (ع) على الذّهاب وقد علم الله عزّوجلّ انّ فرعون لا يتذكّر ولا يخشى الاّ عند رؤية البأس، والتّذكّر كناية عن الرّجاء، والخشية هى الخوف.

الهواري

تفسير : {اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى} أي: كفر {فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً} قال بعضهم: كَنِّياه. [فكنَّيَاه] بأبي مصعب. {لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} قال بعضهم الألف ها هنا صلة، يقول: لعله يتذكر ويخشى. {قَالاَ رَبَّنَآ إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَآ} أي أن يعجل علينا بالعقوبة {أَوْ أَن يَطْغَى} فيقتلنا. {قَالَ لاَ تَخَافَآ إِنَّنِي مَعَكُمَآ أَسْمَعُ وَأَرَى} أي: فإنه ليس بالذي يصل إلى قتلكما حتى تبلغا عني الرسالة. {فَأْتِيَاهُ فَقُولآ إِنَّا رَسُولاَ رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إسْرَائِيلَ وَلاَ تُعَذِّبْهُمْ} وكان بنو إسرائيل عند القبط بمنزلة أهل الجزية فينا. قوله: {قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكَ} قال الحسن: العصا واليد {وَالسَّلامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الهُدَى}. ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا كتب إلى المشركين كتب: {السَّلاَمُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الهُدَى}. قوله عز وجل: {إِنَّا قَدْ أوحِيَ إِلَيْنَآ أَنَّ العَذَابَ عَلَى مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّى}. أي: كذب بآيات الله وتولى عن طاعة الله. {قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يَامُوسَى قَالَ رَبُّنَا الذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ} قال الحسن: صلاحه وقوته الذي يقوم به ويعيش به. {ثُمَّ هَدَى} يقول: ثم هداه له حتى أخذه. وقال مجاهد: سوى خلق كل دابة ثم هداها لما يصلحها وعلمها إياه. وقال الكلبي: أعطاه شكله من نحوه. أعطى الرجل المرأة، والجمل الناقة، والذكر الأنثى، ثم هدى، أي عرّفه كيف يأتيها. ذكروا عن الحسن أنه قرأ: {أية : صُنْعَ اللهِ الذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ } تفسير : [النمل: 88] ثم قال: ألم تر إلى كل دابة كيف تتقي عن نفسها.

اطفيش

تفسير : {اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إنَّهُ طَغَى} أمر موسى وجاء فى قوله: "اذهب أنت وأخوك" وأمره هنا وأخاه بلا تكرير. وقد روى أن الله عز وعلا أوحى إلى هارون وهو بمصر أن يلتقى بموسى. وقيل: سمع بإقباله إلى فرعون فاستقبله. وقيل: ألهم. ولما التقى بموسى أخبره بما أوحى إليه.

اطفيش

تفسير : {اذْهَبَا إلى فرعون إنه طغى* فقولاً له قولا ليناً لعله يتذكر أو يخشى} وقيل لا تغليب، بل حضرا معاً بأن أوحى الى هارون بمصر أن يتلقى موسى عليهما السلام، أو ألهم تلقيه، أوسمع بإقباله فتلقاه فى الطور أو دونه مما يلى مصر، أو تلقاه عل مرحلة، أو اجتمعا بمصر، وكرر الأمر بالذهاب تأكيداً، وزاد فى الثانى أن الذهاب الى فرعون للبيان، أو الأول ذهاب الى من يؤمر وينهى عموما، والثانى الى فرعون أو الأول لم يبلغ هارون ولما اجتمعا أبلغه بخطاب مجدد، وفيه أنه بقى قوله: "أية : ولا تنيا" تفسير : [طه: 42] فمن قبل أو بعد، فأشكل الأمر، ويبعد ما قيل إن الأول على الانفراد فى الذهاب، والثانى على الاجتماع نصاً أو احتمالاً، وفيه أن الأول ظاهر فى الانفرد، والثانى لا نص فيه على الاجتماع والاحتمال فى مثل هذا، غير توجيه، فقد يكون ذلك كله قبل الاجتماع، وقد يكون بعده إلا الأول، فقبله لا بعده. والقول اللين شأن الدعاء الى الحق ليذعن إليه، ولا سيما الطغاة والقول اللين: "أية : إنَّا رسولا ربك" تفسير : [طه: 47] و "أية : هل لك إلى أن تزكى وأهديك إلى ربك فتخشى" تفسير : [النازعات: 18 - 19] وهذا فى صورة العرض يقولان ذلك بلا انتهار ولا مواجهة بسوء، وهذا هو الصحيح، وعن على وابن عباس وسفيان الثورى: القول اللين الكنية قبل الدعاء، أو فى خلاله، وبقول الثلاثة هؤلاء يستدل على جواز تكنية المشرك، ويناسبه لفظ أبى لهب فى قول، ولفرعون أربع كنى: أبو الوليد، وأبو مصعب، وأبو العباس، وأبو مرة، أو القول اللين: إن آمنت بقيت شابا ملكا لذيذ المطعم والمشرب والمنكح، الى الموت أو إن لك رباً ومعاداً الى جنة إن آمنت، وكاد يؤمن، وأعجبه ذلك، وانتظر هامان وكان غائبا، ولا يقطع أمراً دونه، فقال له: كنت أظن أن لك عقلا ورأيا أنت رب تزيد أن تكون مربوبا، وأنت تُعبَد تريد أن تَعبُد، فقال صواب ما قلت، فغليه على عقله. وقيل: لم يعين ما يقولان، ويبعد أن القول اللين لا إله إلا الله ووجه لينه خفته على اللسان، والتذكر التأمل الموصل الى الإذعان للحق، والخشية أن يخشى أن يكون الأمر كما تقولان فيتبعكما لئلا يهلك أو يبطش به، أو التذكر أن يتذكر أنه احتبس النيل، فأبعد فى شاطئه، وخر ساجداً وقال: يا رب أسر النيل ولا تخجلنى، أو أجب لى فى الدعاء وعافنى فى الآخرة، فتبع الماء حافر فرسه، وأو لمنع الخلو، ولعل للترجية لا للترجى، أمرهما الله أن يباشرا الأمر برجاء وطمع أن لا يخيب سعيهما، والترجية بلعل إنشاء، فلا تكون مع ما بعدها حالا كما توهم، وقيل للاستفهام وهو إنشاء، فلا يكون جملته حالا. وقيل للتعليل بمنزلة التذكر أو الخشية، فلا حالية قيل كل لعل فى القرآن للتعليل إلا لعلكم تخلدون فللتشبيه والتعليل هنا أولى من التشبيه والاستفهام بعيد، لأن الآية ليست لمقام هل يتذكر أو يخشى، ولا لأن يقولا له هلا تتذكر أو تخشى، وقال لعله يتذكر أو يخشى مع علمه أنه لا يتذكر ولا يخشى، لأن الترجى لموسى وهارون، أى اذهاب عن رجائكما، وباشرا الأمر مباشرة من يطمع أن يثمر عمله، ولالزام الحجة وقطع المعذرة، وقيل لعله يتذكر متذكر أو يخشى خاش برد الضمير الى اسم الفاعل من الفعل، وقد تذكر كثير، وخشوا، وقيل لعل من الله واجب، وقد تذكر وخشى حين الغرق، وحين لا يقبل عنه، وقيل خشى وتذكر، وأراد الإيمان فمنعه هامان، وكان لا يقطع أمراً دونه، وقد مر. وفرقت الآية عند يحيى بن معاذ فبكى وقال: إلهى، هذا رفقك بمن يقول أنا الإله، فكيف بمن يقول أنت الله، وهذا رفقك بمن يقول أنا ربكم الأعلى، فكيف بمن يقول سبحان ربى الأعلى، وكان الفضل بن عيسى الرقاشى إذا تلاها قال: يا من يتحبب الى من يعاديه، فكيف بمن يتولاه ويناديه، قال بعض تلاميذ الخليل: ينبغى للرجل أن يكون قوله للناس ليناً ووجهه مستبشراً منبسطاً مع البر والفاجر، والسنى والمبتدع من غير مداهنة، ومن غير أن يتكلم معه بكلام يظن أنه يرضى سيرته، لأن الله تعالى قال لموسى وهارون عليهما السلام: "فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى" وأنت لست بأفضل من موسى وهارون عليهما السلام، والفاجر ليس بأخبث من فرعو، وقد أمرهما الله تعال بلين القول مع فرعون، لأن فى إلانة القول كسراً لشوكة السوء، وجلباً، وكأنه قيل فماذا قالا فقال: {قالا} موسى، هارون على أنهما اجتمعا فى الطور، أو قال هارون فى مصر أو فى طريق التلقى، فجمع الله قولهما كما جمع خطاب كل رسول فى أزمنتهم، فى قوله عز وجل: "أية : كلوا من الطيبات"تفسير : [المؤمنون: 51]. {ربَّنا إِنَّنا نَخافُ أن يَفْرط عليْنا} يتقدم فرعون ويعجل قبل دوعتنا والفارط من يتقدم ليهيىء الماء، وفرس فارط يسبق الخيل. والميت الطفل فرط لأبويه، كما فى الحديث، فخوفهما للقطع عن التبليغ، لا ليعاقبهما، وإن كان للعقاب فلعله قبل أن يوحى إليه"أية : سنشد عضدك بأخيك" تفسير : [القصص: 35] الخ وتقديم الحكاية لا تفيد الترتيب، لأنها بالواو وأيضا، لعل لا يصلون إليكما بمعنى لا حجة لهم عليكما، أو أراد بالخوف طلب زيادة دليل حسى، على أنهما غالبان له، كقول إبراهيم: "أية : رب أرنى كيف تُحيى الموتى" تفسير : [البقرة: 260] ولا ينافى خوفهما ما تقدم من شرح الصدر، وإيتاء السؤل، لأن الخوف بالطبع، وشرح الصدر وإيتاء السؤل فى شأن حفظ ما يوحى، والعزم على التبليغ، وأيضا يخاف الإنسان من شىء، ويصبر عليه إذا وقع، وإيتاءه التيسير المطلوب لا يمنع الخوف من قطع التبليغ، لأن طلب التيسير إنما هو باعتبار أن لا يقصر لا بمعنى لا مانع من قطع عدوه له، أو خاف هارون قبل أن يبلغه ما أنزل الله من التقوية، فغلب على موسى، ونسب إليه الخوف معه، حكما على المجموع. {أو أن يَطْغى} يزداد طغيانا، بالجرأة على حقك، وكرر أن ليستحضر بها معنى نخاف المسلط على أن يفرط استحضاراً قوياً، وكأنه قيل: فيما قال لهما عند قولهما: {ربنا إننا} الخ؟ فأجاب مسلياً لهما بقوله: {قال لا تَخَافا إنَّنى معَكُما أسْمَع وأرى} الخ لا تخافا من فرطه وطغيانه، لأننى معكما بالحفظ والنصر، أعلم ما يجرى بينكما من قول وفعل، وسمعه تعالى عبارة عن علمه، وهو غير الحفظ والنصر، لأنهما فعله. ولفظ السمع أنسب بالقول، والرؤية أنسب بالفعل، وذلك مقابلة لقوله: {أن يفرط} أى بأن لا يسمع منا، وقوله: {أن يطغى} يفعل كقتل فقال الله عز وجل: {إنى معكما أسمع وأرى} أفعل ما يليق لكما، أو أسخره لكما، فيستمع حتى يتم كلامكما، وأمنعه أن يفعل ما تكرهان، ولا تعلق للفعلين بمفعول، بل المعنى من شأنى السمع والرؤية، وقدر بعض أسمع كلامكما له، فأسخره للاستماع، وأرى فعله إن شرع فى فعل أو أراد الشروع فأمنعه.

الالوسي

تفسير : وروي أنه أوحي إلى هارون وهو بمصر أن يتلقى موسى عليهما السلام، وقيل: ألهم ذلك، وقيل: سمع بإقباله فتلقاه، ويحتمل أنه ذهب إلى الطور واجتمعا هناك فخوطبا معاً، ويحتمل أن هذا الأمر بعد إقبال موسى عليه السلام من الطور إلى مصر واجتماعه بهارون عليه السلام مقبلاً إليه من مصر، وفرق بعضهم بين هذا وقوله تعالى: {أية : ٱذْهَبْ أَنتَ وَأَخُوكَ } تفسير : [طه: 42] بأنه لم يبين هناك من يذهب إليه وبين هنا، وبعض آخر بأنه أمرا هنا بالذهاب إلى فرعون وكان الأمر هناك بالذهاب إلى عموم أهل الدعوة، وبعض آخر بأنه لم يخاطب هارون هناك وخوطب هنا، وبعض آخر بأن الأمر هناك بذهاب كل منهما على الانفراد نصاً أو احتمالاً والأمر هنا بالذهاب على الاجتماع نصاً، ولا يخفى ما في بعض هذه الفروق من النظر، والفرق ظاهر بين هذا الأمر والأمر في قوله تعالى أولاً خطاباً لموسى عليه السلام {أية : ٱذْهَبْ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ } تفسير : [طه: 24].

ابن عاشور

تفسير : يجوز أن يكون انتقال إلى خطاب موسى وهارون. فيقتضي أن هارون كان حاضراً لهذا الخطاب، وهو ظاهر قوله بعده {أية : قالا ربنا إننا نخاف }تفسير : [طه: 45]، وكان حضور هارون عند موسى بوحي من الله أوحاه إلى هارون في أرض «جاسان» حيث منازل بني إسرائيل من أرض قرب (طِيبة). قال في التّوراة في الإصحاح الرابع من سفر الخروج «وقال (أي الله) ها هو هارون خارجاً لاستقبالك فتكلمه أيضاً». وفيه أيضاً «وقال الرب لهارون اذهب إلى البرية لاستقبال موسى فذهب والتقيا في جبل الله» أي جبل حُوريب، فيكون قد طُوي ما حدث بين تكليم الله تعالى موسى في الوادي عند النار وما بين وصول موسى مع أهله إلى جبل (حوريب) في طريقِه إلى أرض مصر، ويكون قوله {قالا ربنا إننا نخاف} الخ، جواباً عن قول الله تعالى لهما: {اذهب إلى فرعون} الخ. ويكون فصل جملة قالا ربنا إننا نخاف الخ لوقُوعها في أسلوب المحاورة. ويجوز أن تكون جملة {اذْهَبَا إلى فِرْعَونَ} بدلاً من جملة {أية : اذْهَب أنتَ وأخوك}تفسير : [طه: 42]، فيكون قوله {اذهبا} أمراً لموسى بأن يذهب وأن يأمر أخاه بالذهاب معه وهارون غائب، وهذا أنسب لسياق الجُمل، وتكون جملة قالا ربنا إننا نخاف مستأنفة استئنافاً ابتدائياً، وقد طوي ما بين خطاب الله موسى وما بين حكاية قالا ربنا إننا نخاف الخ. والتقدير: فذهب موسى ولقي أخاه هارون، وأبلغه أمر الله له بما أمره، فقالا ربّنا إننا نخاف الخ. وجملة {إنَّهُ طَغَىٰ} تعليل للأمر بأن يذهبا إليه. فعُلم أنه لقصد كفّه عن طغيانه. وفعل {طَغَىٰ} رسم في المصحف آخره ألفاً مُمالة، أي بصورة الياء للإشارة إلى أنّه من طَغِي مثل رَضي. ويجوز فيه الواو فيقال: يطغو مثل يدعو. والقول الليّنُ: الكلام الدال على معاني الترغيب والعرض واستدعاء الامتثال، بأن يظهر المتكلّم للمخاطب أنّ له من سداد الرأي ما يتقبّل به الحق ويميّز به بين الحق والباطل مع تجنب أن يشتمل الكلام على تسفيه رأي المخاطب أو تجهيله. فشبه الكلام المشتمل على المعاني الحسنة بالشيء الليّنِ. واللين، حقيقة من صفات الأجسام، وهو: رطوبة ملمس الجسم وسهولة ليّه، وضد الليّن الخشونة. ويستعار الليّن لسهولة المعاملة والصفح. وقال عمرو بن كلثوم:شعر : فإن قناتنا يا عَمْرو أعيَت على الأعداءِ قبلَكَ أن تلينا تفسير : واللين من شعار الدعوة إلى الحق، قال تعالى: {أية : وجادلهم بالتي هي أحسن}تفسير : [النحل: 125] وقال: {أية : فبما رحمة من الله لِنتَ لهم}تفسير : [آل عمران: 159]. ومن اللين في دعوة موسى لفرعون قوله تعالى: {أية : فقل هل لك إلى أن تَزّكّى وأهديَك إلى ربك فتخشى}تفسير : [النازعات: 18، 19] وقوله: {أية : والسلام على من اتبّع الهدى}تفسير : [الكهف: 47]، إذ المقصود من دعوة الرسل حصول الاهتداء لا إظهار العظمة وغلظة القول بدون جدوى. فإذا لم ينفع اللين مع المدعوّ وأعرض واستكبر جاز في موعظته الإغلاظ معه، قال تعالى: {أية : ولا تجادلوا أهل الكتاب إلاّ بالتي هي أحسن إلاّ الذين ظلموا منهم}تفسير : [العنكبوت: 46]، وقال تعالى عن موسى: {أية : إنّا قد أوحي إلينا أن العَذاب على من كذّب وتولّى}تفسير : [طه: 48]. والتّرجي المستفاد من (لعلّ) إما تمثيل لشأن الله في دعوة فرعون بشأن الراجي، وإما أن يكون إعلاماً لموسى وفرعون بأن يرجوَا ذلك، فكان النطق بحرف الترجي على لسانهما، كما تقول للشخص إذا أشرت عليه بشيء: فلعلّه يصادفك تيْسير، وأنت لا تريد أنّك ترجو ذلك ولكن بطلب رجاء من المخاطب. وقد تقدمت نظائره في القرآن غير مرّة. والتذكّر: من الذُّكر ــــ بضم الذال ــــ أي النظر، أي لعلّه ينظر نظر المتبصّر فيعرف الحق أو يخشى حلولَ العقاب به فيُطيع عن خشية لا عن تبصر. وكان فرعون من أهل الطغيان واعتقاد أنه على الحق، فالتذكر: أن يعرف أنه على الباطل، والخشيةُ: أن يتردد في ذلك فيخشى أن يكون على الباطل فيحتاط لنفسه بالأخذ بما دعاه إليه موسى. وهنا انتهى تكليم الله تعالى موسى ــــ عليه السلام ــــ.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 43- اذهب مع أخيك هارون إلى فرعون، إنه كافر تجاوز الحد فى كفره وطغيانه. 44- فادعواه إلى الإيمان بى فى رفق ولين، راجين أن يتذكر ما غفل عنه من الإيمان، ويخشى عاقبة كفره وطغيانه. 45- فتضرع موسى وهارون إلى الله قائلين: يا ربنا إننا نخشى أن يُبادرنا فرعون بالأذى، ويتجاوز الحد فى الإساءة. 46- فطمأنهما الله بقوله: لا تخافا فرعون، إننى معكما بالرعاية والحفظ، سميع لما يقول، مبصر لما يفعل، فلا أمكِّنه من إيذائكما. 47- فاذهبا إلى فرعون فقولا له: إننا رسولان إليك من ربك، جئنا ندعوك إلى الإيمان به، وأن تطلق بنى إسرائيل من الأسر والعذاب، قد أتيناك بمعجزة من الله تشهد لنا بصدق ما دعوناك إليه، وبالأمان من عذاب الله وغضبه لمن اتبع هداه. 48- وإن الله قد أوحى إلينا أن عذابه الشديد واقع على من كذبنا وأعرض عن دعوتنا. 49- قال فرعون فى طغيانه وجبروته: فَمَنْ ربكما يا موسى؟.

د. أسعد حومد

تفسير : (43) - اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ فَإِنَّهُ عَتَا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ، وَتَمَرَّدَ وَتَجَبَّرَ عَلَى اللهِ وَعَصَاهُ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : وهل هناك طغيان فوق ادعاء أنه رَبٌّ؟ وقد قال تعالى في موضع آخر: {أية : وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي ٱلأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ ٱلْمُسْرِفِينَ}تفسير : [يونس: 83] والمسرف: هو الذي يتجاوز الحدود، وهو قد تجاوز في إسرافه وادَّعى الألوهية، فعَلاَ في الأرض علوَّ طاغية من البشر على غيره من البشر المستضعفين.