Verse. 2392 (AR)

٢٠ - طه

20 - Ta-Ha (AR)

فَقُوْلَا لَہٗ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّہٗ يَتَذَكَّرُ اَوْ يَخْشٰى۝۴۴
Faqoola lahu qawlan layyinan laAAallahu yatathakkaru aw yakhsha

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«فقولا له قولا لينا» في رجوعه عن ذلك «لعله يتذكر» يتعظ «أو يخشى» الله فيرجع والترجي بالنسبة إليهما لعلمه تعالى بأنه لا يرجع.

44

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً} مثل {أية : هَل لَّكَ إِلَىٰ أَن تَزَكَّىٰ وَأَهْدِيَكَ إِلَىٰ رَبّكَ فَتَخْشَىٰ }تفسير : [النازعات: 18- 19] فإنه دعوة في صورة عرض ومشورة حذراً أن تحمله الحماقة على أن يسطو عليكما؛ أو احتراماً لما له من حق التربية عليك. وقيل كنياه وكان له ثلاث كنى: أبو العباس وأبو الوليد وأبو مرة. وقيل عداه شباباً لا يهرم بعده وملكاً لا يزول إلا بالموت. {لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ } متعلق بـ {ٱذْهَبَا} أو «قولا» أي: باشرا الأمر على رجائكما. وطمعكما أنه يثمر ولا يخيب سعيكما، فإن الراجي مجتهد والآيس متكلف، والفائدة في إرسالهما والمبالغة عليهما في الاجتهاد مع علمه بأنه لا يؤمن إلزام الحجة وقطع المعذرة وإظهار ما حدث في تضاعيف ذلك من الآيات والتذكر للمتحقق والخشية للمتوهم، ولذلك قدم الأول أي إن لم يتحقق صدقكما ولم يتذكر فلا أقل من أن يتوهمه فيخشى.

المحلي و السيوطي

تفسير : {فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً } في رجوعه عن ذلك {لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ } يتعظ {أَوْ يَخْشَىٰ } الله فيرجع، والترجي بالنسبة إليهما لعلمه تعالى بأنه لا يرجع.

ابن عبد السلام

تفسير : {لَّيِّناً} لطيفاً رفيقاً، أو كنياه وكنيته أبو مرة أو أبو الوليد قيل كان لحسن تربية موسى فجعل الله ـ تعالى ـ رفقه به مكافأة له لما عجز موسى عنه مكافأته.

التستري

تفسير : قوله: {فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً}[44] قال: حكي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: كان موسى عليه السلام إذا دخل على فرعون قال له: يا أبا مصعب قل لا إله إلا الله وإني رسول الله. قال سهل: إن الله تعالى ألبس موسى عليه السلام لبسة المتأوبين، ونفى عنه عجلة المتهجمين لما رآه من الفضل والتمكين، ولم يرد به إيماناً، إذ لو أراد لقال: لعله يؤمن، وإنما أراد الحق عزَّ وجلَّ بذلك ملاطفة موسى عليه السلام بأجمل الخطاب وألين الكلام، لأن ذلك محرك لقلوب الخلائق أجمعين، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "حديث : جبلت القلوب على حب من أحسن إليها وبغض من أساء إليها"تفسير : ، ليقطع به حجته، ويرغب من علم الله هدايته من السحرة وغيرهم.

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً} [الآية: 44]. قال يحيى بن معاذ: هذا رفقك بمن يدعى الربوبية فكيف رفقك بم يدعى العبودية. وقيل: هذا رفقك من أذاك، فكيف رفقك بمن يؤذى فيك وهذا رفقك بمن عاداك، فكيف رفقك بمن عادى فيك. وهذا رفقك مع أعدائك فكيف رفقك مع أوليائك. وقال النهرجورى: هذا رفقك بمن جحدك وبارزك فكيف رفقك بمن عبدك وخضع لك. وقال أيضًا: قال الله لموسى: {فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً}. قال الله لموسى: إنه أحسن إليك فى ابتداء أمرك فلم تكافئه فأحببت أن أكافئه عنك.

القشيري

تفسير : إنما أمرهما بالملاينة معه في الخطاب لأنه كان أول مَنْ دَعَوْه إلى الدِّين، وفي حال الدعوة يجب اللِّين؛ فإنه وقت المُهلةِ، فلا بدَّ من الإمهال ريثما ينظر؛ قال الله لنبينا صلى الله عليه وسلم {أية : وَجَٰدِلْهُم بِٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}تفسير : [النحل: 125]: وهو الإمهال حتى ينظروا ويستدلوا، وكذلك قال: {أية : قُلْ إِنَّمَآ أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُواْ لِلَّهِ مَثْنَىٰ وَفُرَادَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُواْ مَا بِصَاحِبِكُمْ مِّن جِنَّةٍ}تفسير : [سبأ: 46]. ثم إذا ظهر من الخَصمِ التمرُّدُ والإباء فحينئذٍ يُقابَلُ بالغلظة والحتف. ويقال علَّمهما خطابَ الأكابرِ ذوي الحشمة؛ ففرعونُ - وإن كان كافراً - إلا أنه كان سلطانَ وقتهِ، والمتسلِّطَ على عِبادِ الله. ويقال إذا كان الأمرُ في مخاطبة الأعداء بالرِّفق والملاينة...فكيف مع المؤمن في السؤال؟ ويقال في هذا إشارة إلى سهولة سؤال المَلَكَين في القبر للمؤمن. ويقال إذا كان رِفْقُه بِمَنْ جَحَدَه فكيف رِفْقُه بِمَنْ وَحَدَه؟ ويقال إذا كان رَفْقُه بالكفَّارِ فكيف رفقُه بالأبرار؟ ويقال إذا كان رفقه بمن قال: أنا... فكيف رفقه بمن قال: أنت؟ ويقال إنه أَحْسَنَ تربيةَ موسى عليه السلام؛ فأراده أن يرفق به اليومَ في الدنيا على جهة المكافأة. وقيل تفسير هذا ما قال في آية أخرى: {أية : فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَىٰ أَن تَزَكَّىٰ}تفسير : [النازعات: 18]. وقوله: {لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ}: أي كُونَا على رجاء أن يُؤْمِنَ. ولم يخبرهما أنه لا يؤمن لئلا تتداخَلَهُما فَتْرَةٌ في تبليغ الرسالة عِلْماً منه بأنه لا يؤمن ولا يقبل.

اسماعيل حقي

تفسير : {فقولا له قولا لينا} اى كلماه باللين والرفق من غير خشونة ولا تعنيف ويسرا ولا تعسرا فانه ما دخل الرفق فى شئ الا وقد زانه وما دخل الخرق فى شئ الا وقد شانه وكان فى موسى حدة وصلابة وخشونته بحيث اذا غضب اشتعلت قلنسوته نارا فعالج حدته وخشونته باللين ليكون حليما وهو معنى قول من قال طبع الحبيب كان على اللين والرحمة فلذا امر بالغلظة كما قال تعالى {أية : واغلظ عليهم}تفسير : تحققا بكمال الجلال وطبع الكليم على الشدة والحدة والصلابة فلذا امر بالقول اللين تحققا بكمال الجمال وقد قال عليه السلام "حديث : تخلقوا باخلاق الله"تفسير : فالخطاب خطاب الامر بالتخلق جمالا وجلالا فكل واحد منهما اوفق بمقامه وايضا ان فرعون كان من الملوك الجبابرة ومن عادتهم ان يزدادوا عتوا اذا خوشنوا فى الوعظ فاللين عندهم انفع واسلم كما ان الغلظة على العامة اوفق حكمة واشد دعوة فلو كان فى قول موسى خشونة لم يحتمل طبع فرعون بل هاج غضبه فلعله يقصد موسى بضرب او قتل ففائدة اللين عائدة الى موسى. وفى الاسئلة المقحمة انما امرهما بذلك لانه كان ابتداء حال الدعوة وفى ابتداء الحال يجب التمكين والامهال لينظر المدعو فيما يدعى اليه كما قال لنبينا عليه السلام "حديث : وجادلهم بالتى هى احسن"تفسير : قيل امهلهم لينظروا ويستدلوا فبعد ان ظهر منهم التمرد والعناد فحينئذ يتوجه العنف والتشديد ويختلف ذلك باختلاف الاحوال انتهى فكل من اللين والخشونة يمدح به طورا ويذم به طورا بحسب اختلاف الواقع وعليه يحمل نحو قوله عليه السلام "حديث : لا تكن مرا فتعقى ولا حلوا فتسترط"تفسير : يقال اعقيت الشئ اذا ازلته من فيك لمرارته وساتراطه ابتلاعه ومن امثال العرب لا تكن رطبا فتعصر ولا يابسا فتكسر وذلك لان خير الامور اوسطها ورعاية مقتضى الحال قاعدة الحكيم: قال الشيخ سعدى قدس سره شعر : جو نرمى كنى خصم كردد دلير وكر خشم كيرى شوند ازتوسير درشتى ونرمى بهم در بهست جورك زن كه جراح ومرهم نهست تفسير : وقيل امر الله موسى باللين مع الكافر مراعاة لحق التربية لانه كان رباه فنبه به على نهاية تعظيم حق الابوين. وفى الاحياء سئل الحسن عن الولد كيف يحتسب على والده فقال يعظه ما لم يغضب فاذا غضب سكت فعلم منه انه ليس للولد الحسبة على الوالد بالتعنيف والضرب وليس كذلك التمليذ مع الاستاذ لا حرمة لعالم غير عامل. وقيل امر موسى باللين ليكون حجة على فرعون لئلا يقول اغلظ على القول فى دعوته. وقرأ رجل عند يحيى بن معاذ رحمه الله هذه الآية فبكى وقال الهى هذا رفقك بما يقول انا الاله فكيف بمن يقول أنت الاله {لعله يتذكر}[شايد او بندكير] {او يخشى}[يابترسد ازعذاب خداى] كما قال فى الارشاد لعله يتذكر بما بلغتماه من ذكرى ويرغب فيما رغبتماه فيه او يخشى عقابى وكلمة او لمنع الخلو انتهى. وقال بعضهم الرجاء والطمع راجعان الى مال موسى وهارون والتذكر للمتحقق والخشية للمتوهم والخشية خوف يشوبه تعظيم واكثر ما يكون ذلك عن علم بما يخشى منه ولذلك خص العلماء بها فى قوله {أية : انما يخشى الله من عباده العلماء}تفسير : اى قولا له ذلك راجيين ان يترك الاصرار على انكار الحق وتكذيبه اما بان يتذكر ويتعظ ويقبل الحق قلبا وقالبا او بان يتوهم انه حق فيخشى بذلك من ان يصر على الانكار ويبقى مترددا ومتوقفا بين الامرين وذلك خير بالنسبة الى الانكار والاصرار عليه لانه من اسباب القول ولقد تذكر فرعون وخشى حين لم ينفعاه وذلك حين الجمه الغرق{أية : قال آمنت انه لا اله الا الذى آمنت به بنوا اسرائيل وانا من المسلمين}تفسير : - روى - ان موسى وعده على قبول الايمان شبابا لا يهرم وملكا لا ينزع منه الا بالموت ويبقى عليه لذة المطعم والمشرب والمنكح الى حين موته فاذا مات دخل الجنة فاعجبه ذلك وكان هامان غائبا وهو لا يقطع امرا بدونه فلما قدم اخبره بما قال له موسى وقال اردت ان اقبل منه يا هامان فقال له هامان كنت ارى ان لك عقلا ورأيا انت الآن رب تريد ان تكون مربوبا فابى عن الايمان. وفائدة ارسالهما اليه مع علمه تعالى بانه لا يؤمن الزام الحجة وقطع المعذرة لان عادة الله التبليغ ثم التعذيب. قال بعض ارباب الحقيقة الامر تكليفى وارادى والارادة كثيرا ما تكون مخالفة للامر التكليفى فالرسل والورثة فى خدمة الحق من حيث امره التكليفى وليسوا فى خدمته من حيث الامر الارادى ولو كانوا خادمين للارادة مطلقا لما ردوا على احد فى فعله القبيح بل يتركونه على ما هو عليه لانه هو المراد ولما كان لعين العاصى الثابت فى الحضرة العلمية استعداد التكليف توجه اليه الامر التكليف وليس لتلك العين استعداد الاتيان المأمور به فلا يتحقق منه المأمور به ولهذا تقع المخالفة والمعصية. فان قلت ما فائدة التكليف والامر بما يعلم عدم وقوعه. قلت فائدته تمييز من له استعداد القبول ممن ليس له استعداد ذلك لتظهر السعادة والشقاوة واهلهما انتهى: قال الحافظ شعر : درين جمن مكنم سرزتش بخود رويى جنانكه برورشم ميدهند مى رويم تفسير : قال فى بحر العلوم ان الله قد علم كل شئ على ما هو عليه والعلم تبع للمعلوم وعلمه بان فرعون لا يؤمن باختياره لا يخرجه عن حيز الامكان ولذلك امرهما بدعوته والرفق فيها وفى قوله {أية : لعله يتذكر او يخشى}تفسير : دلالة ظاهرة على ان لقدرة العبد تأثيرا فى افعاله وفى افعال غيره وانه ليس بمجبور فيها كما زعم الاشعرى حيث قال لا تأثير لقدر العبدة فى افعاله بل هو مجبور والالم يثبت له التذكر والخشية بقول موسى.

اطفيش

تفسير : {فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَيِّناً} قال ابن هشام: قولا له: هل لك إلى أن تزكى وأهديك إلى ربك فتخشى. وإنما كان ليناً لأنه استفهام ومشورة وفيه تعرض بالفوز العظيم وتليين الكلام مجلبة عظيمة قال صلى الله عليه وسلم: حديث : جبلت القلوب على حب من أحسن إليها وبغض من أساء إليها . تفسير : وعن سهل فى القول اللين: أنه إذا دخل عليه قال: يا أبا مصعب قل: لا إله إلا الله وأنى رسول الله. وقيل: القول اللين: التكنية قبل دعائه مثل يا أبا مصعب أو يا أبا العباس أو يا أبا مرة أو يا أبا الوليد فله أربع كنى لا ثلاث كما قال جار الله. ولكن العدد لا يفيد الحصر. وقيل: القول الليِّن: أن يقولا: إن لك على قبول الإيمان شبابا لا يهرم ومُلكا لا يُنزع منك إلا بالموت وبقاء لذة المطعم والمشرب والمنكح إلى الممات والجنة بعد الموت. فقالا له ذلك فأعجبه. وكان لا يقطع أمرا دون هامان. ولما جاء هامان قال: أردت أن أقبل منه ما قال لى وهو كذا وكذا. فقال له هامان: ليس ذلك عقلا ورأيا أنت رب تريد أن تكون مربوبا وأنت تُعبد تريد أن تَعبد، فغلبه على رأيه. وإنما أمرا بالتليين للمداراة لئلا يسطو، والمرفق والاستجلاب. وقيل: لما له من حق التربية فى موسى كحق الأب. والظاهر أن التليين إنما هو لذلك كله. وعن ابن العربى من علماء الأندلس: وفى الآية دليل على جواز الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر باللين لمن معه القوة. وفى الإسرائيليات أن موسى أقام بباب فرعون سنة لا يجد من يبلّغ كلامه حتى لقيه حين خرج فجرى له ما قص الله علينا من خبره وكان ذلك تسلية لمن جاء بعده من المؤمنين فى سيرتهم مع الظالمين. انتهى. ولا يخفى على المنصف من كان ينتهى بلا تغليظ يلين له وإن كان لا ينتهى إلا به غلظ عليه إن قدر عليه وإلا ليّن له كسراً لتسكيته ومن لا يعرف حاله ليَّن له. وقد يجب التليين لمحقٍّ كحق الأبوة والتربية. {لَعلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} يتعظ أو يخاف فيسلم؛ فإنه إن خاف أن الأمر كما تقولان أسلم إن شاء الله. والترجى مصروف إلى موسى وهارون، أى اذهبا على رجائكما أو قولا قولا ليِّنا على رجائكما وباشرا الأمر مباشرةَ من يرجو أن يجد ما يريد فصار يجتهد فى أسباب وجوده. ويحتمل "لعل" التعليل، وهو مصروف أيضاً لموسى وهارون؛ لأنه سبحانه قد علم أنه لا يؤمن ولكنه أرسلهما قطعا لعذره وإظهاراً للآيات الواقعة فى ذلك وكل من الترجى والتعليل - كما علمت مما ذكر - عائد إلى قوله: {أية : اذهبا} تفسير : أو قوله {أية : قُولا}. تفسير : قال القاضى: التذكر للتحقق والخشية للتوهم ولذلك قدم الأول أى إن لم يتحقق عنده صدقكما ولم يتذكر فلا أقل من أن يتوهم به فيخشى. قال يحيى بن معاذ الرازى - لما تليت عنده الآية وبكى - إلهى هذا رفقك بمن يقول: أنا الإله فكيف رفقك بمن يقول: أنت الله؟!

الالوسي

تفسير : {فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيّناً } قرأ أبو معاذ {لَّيّناً } بالتخفيف، والفاء لترتيب ما بعدها على طغيانه فإن تليين القول مما يكسر سَوْرة عناد العتاة ويلين قسوة / الطغاة، ويعلم من ذلك أن الأمر بإلانة القول ليس لحق التربية كما قيل، والمعنى كما قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: لا تعنفاه في قولكما وارفقا به في الدعاء ويتحقق ذلك بعبارات شتى منها ما سيأتي إن شاء الله تعالى قريباً وهو {أية : إِنَّا رَسُولاَ رَبّكَ } تفسير : [طه: 47] الخ ومنها ما في النازعات [18-19] وهو {أية : هَل لَّكَ إِلَىٰ أَن تَزَكَّىٰ * وَأَهْدِيَكَ إِلَىٰ رَبّكَ فَتَخْشَىٰ } تفسير : وهذا ظاهر غاية الظهور في الرفق في الدعاء فإنه في صورة العرض والمشورة، وقيل: كنياه، واستدل به على جواز تكنية الكافر، وروي ذلك عن علي كرم الله تعالى وجهه وابن عباس رضي الله تعالى عنهما أيضاً وسفيان الثوري، وله كنى أربع أبو الوليد وأبو مصعب وأبو العباس وأبو مرة، وقيل: عداه شباباً لا يهرم بعده وملكاً لا ينزع منه إلا بالموت وأن يبقى له لذة المطعم والمشرب والمنكح إلى حين موته، وعن الحسن: قولا له إن لك رباً وإن لك معاداً وإن بين يديك جنة وناراً فآمن بالله تعالى يدخلك الجنة ويقك عذاب النار، وقيل: أمرهما سبحانه بأنه يقدما له الوعد على الوعيد من غير تعيين قول كما قيل:شعر : أقدم بالوعد قبل الوعيد لينهى القبائل جهالها تفسير : وروي عن عكرمة أن القول اللين لا إله إلا الله ولينه خفته على اللسان، وهذا أبعد الأقوال وأقربها الأول، وكان الفضل بن عيسى الرقاشي إذا تلا هذه الآية قال: يا من يتحبب إلى من يعاديه فكيف بمن يتولاه ويناديه؛ وقرأت عند يحيـى بن معاذ فبكى وقال: إلٰهي هذا رفقك بمن يقول أنا الإلٰه فكيف رفقك بمن يقول أنت الله؟ وفيها دليل على استحباب إلانة القول للظالم عند وعظه. {لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ } ويتأمل فيبذل النصفة من نفسه والإذعان للحق فيدعوه ذلك إلى الإيمان {أَوْ يَخْشَىٰ } أن يكون الأمر كما تصفان فيجره إنكاره إلى الهلكة وذلك يدعوه إلى الإيمان أيضاً إلا أن الأول للراسخين ولذا قدم، وقيل: يتذكر حاله حين احتبس النيل فسار إلى شاطئه وأبعد وخر لله تعالى ساجداً راغباً أن لا يخجله ثم ركب فأخذ النيل يتبع حافر فرسه فيستدل بذلك على عظيم حلم الله تعالى وكرمه أو يخشى ويحذر من بطش الله تعالى وعذابه سبحانه، والمعول على ما تقدم. ولعل للترجي وهو راجع للمخاطبين، والجملة في محل النصب حال من ضميرهما في {قُوْلاَ} أي فقولا له قولاً ليناً راجيين أن يتذكر أو يخشى، وكلمة أو لمنع الخلو. وحاصل الكلام باشرا الأمر مباشرة من يرجو ويطمع أن يثمر عمله ولا يخيب سعيه فهو يجتهد بطوعه ويحتشد بأقصى وسعه، وقيل: حال من ضميرهما في {أية : ٱذْهَبَا } تفسير : [طه: 43] والأول أولى، وقيل: لعل هنا للاستفهام أي هل يتذكر أو يخشى. وأخرج ذلك ابن المنذر وابن أبـي حاتم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، قيل: وهو القول اللين، وأخرج ذلك مخرج قولك: قل لزيد هل يقوم. وقال الفراء: هي هنا بمعنى كي التعليلية وهي أحد معانيها كما ذهب إليه جماعة منهم الأخفش والكسائي بل حكى البغوي عن الواقدي أن جميع ما في القرآن من لعل فإنها للتعليل إلا قوله تعالى: {لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ } فإنها للتشبيه كما في «صحيح البخاري». وأخرج ابن أبـي حاتم من طريق السدي عن أبـي مالك قال: لعل في القرآن بمعنى كي غير آية في الشعراء {أية : لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ } تفسير : [الشعراء: 129] فإن المعنى كأنكم تخلدون، وأخرج عن قتادة أنه قال: قرىء كذلك، ولا يخفى أن كونها للتشبيه غريب لم يذكره النحاة، وحملها على الاستفهام هنا بعيد، ولعل التعليل أسبق إلى كثير من الأذهان من الترجي لكن الصحيح كما في «البحر» أنها للترجي وهو المشهور من معانيها، وقيل: إن / الترجي مجاز عن مطلق الطلب وهو راجع إليه عز وجل، والذي لا يصح منه سبحانه هو الترجي حقيقة، والمحققون على الأول، والفائدة في إرسالهما عليهما السلام إليه مع العلم بأنه لا يؤمن إلزام الحجة وقطع المعذرة. وزعم الإمام أنه لا يعلم سر الإرسال إليه مع علمه تعالى بامتناع حصول الإيمان منه إلا الله عز وجل ولا سبيل في أمثال هذا المقام لغير التسليم وترك الاعتراض. واستدل بعض المتبعين لمن قال بنجاة فرعون بهذه الآية فقال: إن لعل كذا من الله تعالى واجب الوقوع فتدل الآية على أن أحد الأمرين التذكر والخشية واقع وهو مدار النجاة، وقد تقدم لك ما يعلم منه فساد هذا الاستدلال، ولا حاجة بنا إلى ما قيل من أنه تذكر وخشي لكن حيث لم ينفعه ذلك وهو حين الغرق بل لا يصح حمل التذكر والخشية هنا على ما يشمل التذكر والخشية اللذين زعم القائل حصولهما لفرعون فتذكر.

الشنقيطي

تفسير : أمر الله جل وعلا نبيه موسى وهارون عليهما وعلى نبينا الصلاة والسلام: أن يقولا لفرعون في حال تبليغ رسالة الله إليه "قَوْلاً لَيِّناً" أي كلاماً لطيفاً سهلاً رقيقاً، ليس فيه ما يغضب وينفر. وقد بين جل وعلا المراد بالقول اللين في هذه الآية بقوله: {أية : ٱذْهَبْ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَىٰ أَن تَزَكَّىٰ وَأَهْدِيَكَ إِلَىٰ رَبِّكَ فَتَخْشَىٰ} تفسير : [النازعات: 17-19] وهذا والله غاية لين الكلام ولطافته ورقته كما ترى. وما أمر به موسى وهارون في هذه الآية الكريمة أشار له تعالى في غير هذا الموضع، كقوله {أية : ٱدْعُ إِلِىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلْحِكْمَةِ وَٱلْمَوْعِظَةِ ٱلْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} تفسير : [النحل: 125]. مسألة: يؤخذ من هذه الآية الكريمة: أن الدعوة إلى الله يجب أن تكون بالرِّفق واللَّين. لا بالقسوة والشدة والعنف. كما بيناه في سورة "المائدة" في الكلام على قوله تعالى: {أية : عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ}تفسير : [المائدة: 105] الآية. وقال ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية: قال يزيد الرقاشي عند قوله {فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً}: يا من يتحبب إلى من يعاديه، فكشف بمن يتولاه ويناديه؟ ا هـ ولقد صدق من قال: شعر : ولو أن فرعون لما طغى وقال على الله إفكا وزورا أناب إلى الله مستغفراً لما وجد الله إلا غفوراً تفسير : وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ} قد قدمنا قول بعض العلماء: إن "لَعَلَّ" في القرآن بمعنى التعليل، إلا التي في سورة "الشعراء": {أية : وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ}تفسير : [الشعراء: 129] فهي بمعنى كأنكم. وقد قدمنا أيضاً أن "لعل" تأتي في العربية للتعليل. ومنه قوله: شعر : فقلتم لنا كفوا الحروب لعلنا نكف ووثقتم لنا كل موثقى فلما كففنا الحرب كانت عهودكم كشبه سراب بالملا متألق تفسير : فقوله: "لعلنا نكف" أي لأجل أن نكف. وقال بعض أهل العلم: {لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ} معناه على رجائكما وطمعكما، فالترجي والتوقع المدلول عليه بلعل راجع إلى جهة البشر. وعزا القرطبي هذا القول لكبراء النحويين كسيبويه وغيره.

الواحدي

تفسير : {فقولا له قولاً ليّناً} كنِّياه وعِداه على الإِيمان نعيماً وعمراً طويلاً في صحَّة، ومصيراً إلى الجنَّة {لعله يتذكر} يتَّعظ {أو يخشى} يخاف الله تعالى، ومعنى "لعلَّ" ها هنا يعود إلى حال موسى وهارون. أَي: اذهبا أنتما على رجائكما وطمعكما، وقد علم الله تعالى ما يكون منه. {قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا} [يعجل علينا] بالقتل والعقوبة {أو أن يطغى} يتكبَّر ويستعصي. {قال لا تخافا إنني معكما} بالعون والنُّصرة {أسمع} ما يقول {وأرى} ما يفعل. وقوله: {فأرسل معنا بني إسرائيل} أَيْ: خلِّ عنهم ولا تستسخرهم {ولا تعذبهم} ولا تتعبهم في العمل {قد جئناك بآية من ربك} يعني: اليد البيضاء [والعصا] {والسلام على من اتبع الهدى} سَلِمَ مَنْ أسلم. {إنا قد أوحي إلينا أنَّ العذاب على مَنْ كذَّب} أنبياء الله {وتولى} أعرض عن الإِيمان.

د. أسعد حومد

تفسير : (44) - وَادْعُوَاهُ بِرِفْقٍ وَلِينٍ وَحُسْنَى إِلَى عِبَادَةِ رَبِّهِ، وَتَرْكِ العُتُوِّ، وَالتَّجَبُّرِ وَالاسْتِعْلاءِ عَلَى خَلْقِ اللهِ، لَعَلَّ الكَلاَمَ الرَّقِيقَ اللَّيِّنِ يُؤَثِّرُ فِي نَفْسِهِ فَيَرْجِعَ عَمَّا هُوَ فِيهِ مِنَ الضَّلالِ، وَيَتَذَكَّرَ آيَاتِ اللهِ وَيَخْشَى لِقَاءَهُ وَعَذَابَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَيَرْتَدِعَ عَمَّا هُوَ فِيهِ مِنَ الغَيِّ وَالضَّلاَلِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : هذا لفرعون بعد أنْ طغى، ومن الذي حكم عليه بالطغيان؟ حين تحكم أنت عليه بالطغيان فهو طغيان يناسب قدرات وإمكانات البشر، أمّا أن يقول عنه الحق تبارك وتعالى {أية : إِنَّهُ طَغَىٰ}تفسير : [طه: 43] فلا بُدَّ أنه تجاوز كل الحدود، وبلغ قمة الطغيان، فربُّنا هو الذي يقول. فقوله: {فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً ..} [طه: 44] فلا بُدَّ أنْ تعطيه فُسْحة كي يرى حُجَجك وآياتك، ولا تبادره بعنف وغِلْظة، وقالوا: النصح ثقيل، فلا ترسله جبلاً، ولا تجعله جدلاً، ولا تجمع على المنصوح شدتين: أنْ تُخرِجه مما ألف بما يكره، بل تُخرِجه مما ألِف بما يحب. وهذا منهج في الدعوة واضح وثابت، كما في قوله تعالى: {أية : ٱدْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلْحِكْمَةِ وَٱلْمَوْعِظَةِ ٱلْحَسَنَةِ ..}تفسير : [النحل: 125]. لأنك تخلعه مما اعتاد وألف، وتُخرجه عَمَّا أحبَّ من حرية واستهتار في الشهوات والملذات، ثم تُقيِّده بالمنهج، فليكُنْ ذلك برفق ولُطْف. وهذه سياسة يستخدمها البشر الآن في مجال الدواء، فبعد أن كان الدواء مُرّاً يعافُه المرضى، توصلوا الآن إلى برشمة الدواء المر وتغليفه بطبقة حلوة المذاق حتى تتم عملية البَلْع، ويتجاوز الدواء منطقة المذاق. وكذلك الحال في مرارة الحق والنصيحة، عليك أنْ تُغلِّفها بالقول اللين اللطيف. وقوله: {لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ} [طه: 44] لعل: رجاء، فكيف يقول الحق تبارك وتعالى: {لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ} [طه: 44] وفي عِلْمه تعالى أنه لن يتذكَّر ولن يخشى، وسيموت كافراً غريقاً؟ قالوا: لأن الحق سبحانه يريد لموسى أن يدخل على فرعون دخول الواثق من أنه سيهتدي، لا دخولَ اليائس من هدايته، لتكون لديه الطاقة الكافية لمناقشته وعَرْض الحجج عليه، أمّا لو دخل وهو يعلم هذه النتيجة لكان محبطاً لا يرى من كلامه فائدة، كما يقولون (ضربوا الأعور على عينه قال خسرانة خسرانة). فالحق سبحانه يعلم ما سيكون من أمر فرعون، لكنْ يريد أنْ يقيمَ الحجة عليه {أية : لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى ٱللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ ٱلرُّسُلِ ..}تفسير : [النساء: 165]. وقوله: {يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ} [طه: 44] كأن الإنسان إذا ما ترك شراسة تفكيره، وغُمة شهواته في نفسه، لا بُدَّ أنْ يهتدي بفطرته إلى وجود الله أو (يتذكر) عالم الذَّر، والعهد الذي أخذه الله عليه يوم أنْ قال: {أية : أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَىٰ شَهِدْنَآ ..}تفسير : [الأعراف: 172]. والذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم: "حديث : كُلُّ مولود يولد على الفطرة، فأبواه يُهوِّدانه، أو يُنصِّرانه، أو يُمجِّسانه ". تفسير : فلو تذكّر الإنسان، وجرَّد نفسه من هواها لا بُدَّ له أنْ يهتدي إلى وجود الله، لكن الحق - سبحانه وتعالى - جعل للغفلة مجالاً، وأرسل الرسل للتذكير؛ لذلك قال: {أية : رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ ..}تفسير : [النساء: 165] ولم يقل: بادئين. أمّا مسألة الإيمان بالله فكان ينبغي أن تكون واضحة معروفة للناس أن هناك إيماناً بإله خالق قادر فقط ينتظرون ما يطلبه منهم وما يتعبّدهم به. ماذا تفعل؟ وماذا تترك؟ وهذه هي مهمة الرسل. وسبق أن ضربنا مثلاً برجل انقطعت به السُّبل في صحراء دَويَّة، لا يجد ماءً ولا طعاماً، حتى أشرف على الهلاك، ثم غلبه النوم فنام، فلما استيقظ إذا بمائدة عليها ألوان الطعام والشراب. بالله قبل أنْ يمد يده للطعام، ألاَ يسأل: مَنْ أتى إليه به؟ وهكذا الإنسان، طرأ على كون مُعَدٍّ لاستقباله: أرض، وسماء، وشمس، وقمر، وزرع، ومياه، وهواء. أليس جديراً به أن يسأل: من الذي خلق هذا الكون البديع؟ فلو تذكرتَ ما طرأتَ عليه من الخير في الدنيا لانتهيتَ إلى الإيمان. فمعنى: {يَتَذَكَّرُ ..} [طه: 44] أي: النعم السابقة فيؤمن بالمنعم {أَوْ يَخْشَىٰ} [طه: 44] يخاف العقوبة اللاحقة، فيؤمن بالله الذي تصير إليه الأمور في الآخرة. ثم يقول الحق تبارك وتعالى عنهما: {قَالاَ رَبَّنَآ إِنَّنَا نَخَافُ ...}.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً} معناه هَينٌ. تفسير : وقوله تعالى: {لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ [أَوْ يَخْشَىٰ]} عندي - كما والله تعالى أعلمُ- إنهُ لا يَتذكّرُ وَلاَ يَخْشَى.