٢٠ - طه
20 - Ta-Ha (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
46
Tafseer
القرطبي
تفسير : فيه مسألتان: الأولى: قال العلماء: لمّا لحقهما ما يلحق البشر من الخوف على أنفسهما عرّفهما الله سبحانه أن فرعون لا يصل إليهما ولا قومه. وهذه الآية تردّ على من قال: إنه لا يخاف؛ والخوف من الأعداء سنة الله في أنبيائه وأوليائه مع معرفتهم به وثقتهم. ولقد أحسن البصري رحمه الله حين قال للمخبر عن عامر بن عبد الله ـ أنه نزل مع أصحابه في طريق الشام على ماء، فحال الأسد بينهم وبين الماء، فجاء عامر إلى الماء فأخذ منه حاجته، فقيل له: فقد خاطرت بنفسك. فقال: لأَن تختلف الأسنَّة في جَوْفي أحبَّ إليَّ من أن يعلم الله أني أخاف شيئاً سواه ـ: قد خاف من كان خيراً من عامر؛ موسى صلى الله عليه وسلم حين قال له الرجل:{أية : إِنَّ ٱلْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَٱخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ ٱلنَّاصِحِينَ فَخَرَجَ مِنْهَا خَآئِفاً يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّالِمِينَ } تفسير : [القصص: 20 ـ 21] وقال: {أية : فَأَصْبَحَ فِي ٱلْمَدِينَةِ خَآئِفاً يَتَرَقَّبُ} تفسير : [القصص: 18] وقال حين ألقى السحرةُ حبالهم وعصيّهم: {أية : فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَىٰ * قُلْنَا لاَ تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ ٱلأَعْلَىٰ } تفسير : [طه: 67 ـ 68]. قلت: ومنه حَفْر النبي صلى الله عليه وسلم الخندق حول المدينة تحصيناً للمسلمين وأموالهم، مع كونه من التوكل والثقة بربه بمحل لم يبلغه أحد؛ ثم كان من أصحابه ما لا يجهله أحد من تحولهم عن منازلهم، مرة إلى الحبشة، ومرة إلى المدينة؛ تخوفاً على أنفسهم من مشركي مكة؛ وهرباً بدينهم أن يفتنوهم عنه بتعذيبهم. وقد قالت أسماء بنت عميس لعمر لما قال لها سبقناكم بالهجرة، فنحن أحق برسول الله صلى الله عليه وسلم منكم: كذبت يا عمر؛ كلاّ والله كنتم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، يُطعِم جائعَكم، ويَعظ جاهلَكم، وكنا في دار ـ أو أرض ـ البُعداء البُغضاء في الحبشة؛ وذلك في الله وفي رسوله؛ وأيمُ اللَّهِ لا أَطْعَم طعاماً ولا أشرب شراباً حتى أذكر ما قلتَ لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ونحن كنا نُؤذَى ونُخاف. الحديث بطوله خرجه مسلم. قال العلماء: فالمخبر عن نفسه بخلاف ما طبع الله نفوس بني آدم (عليه) كاذب؛ وقد طبعهم على الهرب مما يضرها ويؤلمها أو يتلفها. قالوا: ولا ضار أضرّ من سبع عادٍ في فلاة من الأرض على من لا آلة معه يدفعه بها عن نفسه، من سيف أو رمح أو نبل أو قوس وما أشبه ذلك. الثانية: قوله تعالى: {إِنَّنِي مَعَكُمَآ} يريد بالنصر والمعونة والقدرة على فرعون. وهذا كما تقول: الأمير مع فلان إذا أردت أنه يحميه. وقوله: {أَسْمَعُ وَأَرَىٰ} عبارة عن الإدراك الذي لا تخفى معه خافية، تبارك الله رب العالمين.
البيضاوي
تفسير : {قَالَ لاَ تَخَافَا إِنَّنِى مَعَكُمَا } بالحفظ والنصر. {أَسْمَعُ وَأَرَىٰ } ما يجري بينكما وبينه من قول وفعل، فأحدث في كل ما يصرف شره عنكما ويوجب نصرتي لكما، ويجوز أن لا يقدر شيء على معنى إنني حافظكما سامعاً ومبصراً، والحافظ إذا كان قادراً سميعاً بصيراً تم الحفظ.
المحلي و السيوطي
تفسير : {قَالَ لاَ تَخَافَآ إِنَّنِى مَعَكُمآ } بعوني {أَسْمَعُ } ما يقول {وَأَرَىٰ } ما يفعل.
التستري
تفسير : قوله تعالى: {قَالَ لاَ تَخَافَآ إِنَّنِي مَعَكُمَآ أَسْمَعُ وَأَرَىٰ}[46] قال: أخبر الله أنه معهما بالنظر، مشاهد لكل حال هما عليه بالقوة والمعونة والتأييد، لا تخافا إبلاغ الرسالة بحال. قوله تعالى: {أية : فَكُلُواْ مِنْهَا}تفسير : [البقرة:58] قوماً ولا تشبعوا منه فتسكروا عن الذكر، فإن السكر حرام. وقال: من جوّع نفسه انتقص بقدر ذلك دمه، وبقدر ما انتقص من دمه بالجوع انقطعت الوسوسة من القلب، ولو أن مجنوناً جوّع نفسه لصار صحيحاً. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "حديث : ما من وعاء أبغض إلى الله من بطن ملئ طعاماً ".
السلمي
تفسير : قوله تعالى: {لاَ تَخَافَآ إِنَّنِي مَعَكُمَآ أَسْمَعُ وَأَرَىٰ} [الآية: 46]. قال سهل: أمر الله تعالى أنه ومعهما بالنصرة. مشاهد لهما فى كل حال بالقوة، والمعونة، والتأييد لئلا يخافا عند إبلاغ الرسالة بحال.
القشيري
تفسير : تلَطَّفَ في استجلاب هذا القول من الحق سبحانه، وهو قوله: {إِنَّنِي مَعَكُمَآ} بقولهما: {إِنَّنَا نَخَافُ}، وكان المقصود لهما أن يقول الحق لهما: {إِنَّنِي مَعَكُمَآ} وإلا فأَنّي بالخوف لِمَنْ هو مخصوصٌ بالنبُوَّةِ؟! ويقال سَكَّنَ فيهما الخوف بقوله: {إِنَّنِي مَعَكُمَآ}، فَقَويا على الذهاب إليه؛ إذ مِنْ شَرْط التكليف التمكين.
البقلي
تفسير : انظر الى هذا اللطف من اللطيف الكريم ان معيبته يكفيها حيث انه معها ولا يحتاج الى قوله اسمع وارى فؤاد التلطف فقال اسمع وارى وهذا كمال رعايته وحفظ لهما اى اسمع قولكم وفعلكم جميعا وانا بالسمع والبصر معكما ومع فرعون ولكن انا بذاتى المنزه بنعت الكشف معكما خاصة قال سهل اخبر الله انه معهما بالنصرة مشاهدا لهما فى كل حال بالقوة والمنعونة والتأئيد لئلا يخافا ابلاغ الرسالة بحال.
اسماعيل حقي
تفسير : {قال} استنائف بيانى كأنه قيل فماذا قال لهما ربما عند تضرعهما اليه فقيل قال {لا تخافا} ما توهمتما من الامرين يشير الى ان الخوف انما يزول عن جبلة الانسان بامر التكوين كما قال {أية : قلنا يا نار كونى بردا وسلاما على ابراهيم}تفسير : فكانت بتكوين الله اياها بردا وسلاما: وفى المثنوى شعر : لا تخافوا هست نزل خائفان هست درخور از برى خائفان هركه ترسد مرورا ايمن كنند مردل ترسندرا ساكن كنند آنكه خوفش نيست جون كوئى مترس درس جه دهى نيست او محتاج درس تفسير : قال ابن الشيخ فى حواشيه ليس المراد منه النهى عن الخوف لانه من حيث كونه امرا طبيعيا لا مدخلا للاختيار فيه لا يدخل تحت التكليف ثبوتا وانتفاء بل المراد به التسلى بوعد الحفظ والنصرة كما يدل عليه قوله {اننى معكما} بكمال الحفظ والنصرة فان الله تعالى منزه عن المعية المكانية {اسمع وارى} اى ما يجرى بينكما وبينه من قول وفعل فافعل فى كل حال ما يليق بها من دفع ضرر وشر وجلب نفع وخير فمن كان الله معه يحفظه من كل جبار عنيد - روى - ان شابا كان يأمر وينهى فحبسه الرشيد فى بيت وسد المنافذ ليهلك فبعد ايام رؤى فى بستان يتفرج فاحضره الرشيد وقال من اخرجك قال الذى ادخلنى البستان فقال من ادخلك قال الذى اخرجنى من البيت فتعجب الرشيد وبكى وامر له بالاحسان وبان يركب فرسا وينادى بين يديه هذا رجل اعزه الله واراد الرشيد اهانته فلم يقد رالله الا اكرامه واحترامه: قال الحافظ شعر : هزار دشمن اكرميكنند قصد هلاك كرم تو دوستى از دشمنان ندارم باك تفسير : وقال الشيخ سعدى قدس سره شعر : محالست جون دوست دارد ترا كه دردست دشمن كذارد ترا تفسير : واعلم ان الله تعالى حاضر مع عباده الحضور اللائق بشأنه ولا يعرف ذلك الا من اكتحلت عين بصيرته بنور الشهود ولكن شهود الوحدة الذاتية اتم واعلى من شهود المعية ولذلك لا يرضى الكمل الوقوف فى مرتبة المعية بل يطلبون ان يصلوا بالفناء التام الى مقام الوحدة. ثم اعلم ان موسى وهارون عليهما السلام التجئا الى حضرة الربوبية بكمال العبودية فتداركهما الله بالحفظ والعون. قال الفقيه ابو الحسن وقع القحط ببغداد فاجتمع الناس فرفعوا قصتهم الى على بن عيسى الوزير فقرأها وكتب على ظهرها لست بسماء فاسقيكم ولا بارض فاكفيكم ارجعوا الى بارئكم. قال ابو المعين سألت بعض النصارى عن احسن آية فى الانجيل فقال خمس كلمات "حديث : سلنى اجبك. واشكر لى ازدك. واقبل علىّ اقبل عليك واقرب منى اقرب منك. واطعنى فى الدنيا اطعك فى الآخرة"تفسير : : وفى المثنوى شعر : كفت حق كر فاسق واهل صنم جون مراخوانى اجابتها كنم تودعارا سخت كيرو مى شخول عاقبت برهاندت ازدست غول
الجنابذي
تفسير : {قَالَ لاَ تَخَافَآ إِنَّنِي مَعَكُمَآ} معيّةً خاصّةً غير المعيّة المطلقة الّتى تكون لى مع كلّ شيءٍ فتمنعه معيّتى لكما عن الاسراف عليكما وعن الطّغيان علىّ {أَسْمَعُ} منه مالا تسمعاه {وَأَرَىٰ} منه ما لا ترياه منه فاصرف عنكما شرّه فى كلّ حالٍ وانصركما من حيث لا ترون ولا يرى.
اطفيش
تفسير : {قَالَ} الله عز وجل: {لاَ تَخَافَا} منه وعلل هذا بقوله: {إنَّنِى مَعَكُمَا} بالحفظ والنصر والعون. {أَسْمَعُ} أعلم قولكما وقوله. {وَأَرَى} أعلم ما تفعلان وما يفعل، فلا يصلكما منه ما يضر كما فلا تهتما، فحذف المفعولين لئلا تطول الفاصلة، ولئلا يكون آخر الفاصلة غير ألف إن قدر مفعول أرى بعده. ويجوز أن نقدر المفعول عامًّا أى كل شئ. ويجوز أن لا يكون لهما مفعول أى من شأنى السمع والرؤية أى العلم فليس يخفى عنى حالكم.
الالوسي
تفسير : {قَالَ } استئناف كما مر، ولعل إسناد الفعل إلى ضمير الغيبة كما قيل للإشعار بانتقال الكلام من مساق إلى مساق آخر فإن ما قبله من الأفعال الواردة على صيغة التكلم حكاية لموسى عليه السلام بخلاف ما سيأتي إن شاء الله تعالى: {أية : قُلْنَا لاَ تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ ٱلأَعْلَىٰ } تفسير : [طه: 68] فإن ما قبله أيضاً وارد بطريق الحكاية لرسول الله صلى الله عليه وسلم كأنه قيل: فماذا قال لهما ربهما عند تضرعهما إليه سبحانه؟ فقيل: قال أي لهما {لاَ تَخَافَا } مما ذكرتما. وقوله تعالى: {إِنَّنِى مَعَكُمَا } تعليل لموجب النهي ومزيد تسلية لهما، والمراد بمعيته سبحانه كمال الحفظ والنصرة كما يقال: الله تعالى معك على سبيل الدعاء وأكد ذلك بقوله تعالى: {أَسْمَعُ وَأَرَىٰ } وهو بتقدير المفعول أي ما يجري بينكما وبينه من قول وفعل فافعل في كل حال ما يليق بها من دفع شر وجلب خير. وقال القفال: يحتمل أن يكون هذا في مقابلة القول السابق ويكونان قد عنيا أننا نخاف أن يفرط علينا بأن لا يسمع منا أو أن يطغى بأن يقتلنا فأجابهم سبحانه بقوله: {إِنَّنِى مَعَكُمَا أَسْمَعُ } أي كلامكما فأسخره للاستماع {وَأَرَىٰ } أفعاله فلا أتركه يفعل بكما ما تكرهانه فقدر المفعول أيضاً لكنه كما ترى، وقال الزمخشري: جائز أن لا يقدر شيء، وكأنه قيل: أنا حافظ لكما وناصر سامع مبصر وإذا كان الحافظ والناصر كذلك تم الحفظ، وهو يدل على أنه لا نظر إلى المفعول وقد نزل الفعل المتعدي منزلة اللازم لأنه أريد تتميم ما يستقل به الحفظ / والنصرة وليس من باب قول المتنبـي:شعر : شجو حساده وغيظ عداه أن يرى مبصر ويسمع واع تفسير : على ما زعم الطيبـي، واستدل بالآية على أن السمع والبصر صفتان زائدتان على العلم بناءً على أن قوله تعالى: {إِنَّنِى مَعَكُمَا } دال على العلم ولو دل {أَسْمَعُ وَأَرَىٰ } عليه أيضاً لزم التكرار وهو خلاف الأصل.
د. أسعد حومد
تفسير : (46) - قَالَ اللهُ تَعَالَى: لاَ تَخَافَا مِنْهُ فَإِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ كَلاَمَكُمَا وَكَلاَمَهُ، وَأَرَى مَكَانَكُمَا وَمَكَانَهُ، وَلاَ يَخْفَى عَلَيَّ مِنْ أَمْرِكُمْ شَيءٌ، وَاعْلَمَا أَنَّ نَاصِيَتَهُ بِيَدِي، فَلاَ يَتَكَلَّمُ، وَلاَ يَتَنَفَّسُ، وَلاَ يَبْطِشُ إِلاَّ بِإِذْنِي، وَأَنْتُمَا فِي حِفْظِي وَرِعَايَتِي. إِنَّي مَعَكُمَا - إِنِّي حَافِظُكُمَا وَنَاصِرُكُمَا.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : أي: لن أسلمكما ولن أترككما، وأنا معكما أسمع وأرى؛ لأن الحركة إما قول يُسمع، أو فعل يُرى، فاطمئنّا، لأننا سنحفظكما، وقد قال تعالى: {أية : وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا ٱلْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَالِبُونَ}تفسير : [الصافات: 171-173]. وهذه سُنة من سُنَن الله تعالى، فإنْ رأيتَ جنداً من الجنود منسوبين لله تعالى وهُزِمُوا، فاعلم أنهم انحلوا عن الجندية لله، وإلا فوعْد الله لجنوده لا يمكن أن يتخلف أبداً. والدليل على ذلك ما حدث للمسلمين في أُحُد، صحيح أن المسلمين هُزِموا في هذه الغزوة؛ لأنهم انحرفوا عن أوامر رسول الله صلى الله عليه وسلم وخالفوه عندما قال للرماة: "حديث : لا تتركوا أماكنكم على أيّ حال من الأحوال"تفسير : ، لكن بمجرد أنْ رأوا بوادر النصر تركوا أماكنهم، ونزلوا لجَمْع الغنائم، فالتف من خلفهم خالد بن الوليد وألحق بهم الهزيمة، وإن انهزم المسلمون فقد انتصر الإسلام؛ لأنهم لما خالفوا أوامر رسولهم انهزموا، وبالله لو انتصروا مع المخالفة أكان يستقيم لرسول الله أمر بعد ذلك؟ ففي الآية التي معنا يطمئنهم الحق - تبارك وتعالى - حتى لا يخافا، فقدرة الله ستحفظهما، وسوف تتدخل إنْ لزمَ الأمر كما تدخلْت في مسألة التمرة والجمرة، وهو صغير في بيت فرعون. ثم يقول لهما الحق سبحانه وتعالى: {فَأْتِيَاهُ فَقُولاۤ إِنَّا رَسُولاَ رَبِّكَ ...}.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):