Verse. 2396 (AR)

٢٠ - طه

20 - Ta-Ha (AR)

اِنَّا قَدْ اُوْحِيَ اِلَيْنَاۗ اَنَّ الْعَذَابَ عَلٰي مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلّٰى۝۴۸
Inna qad oohiya ilayna anna alAAathaba AAala man kaththaba watawalla

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على مَن كذب» ما جئنا له «وتولى» أعرض عنه، فأتياه وقالا جميع ما ذكر.

48

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {إِنَّا قَدْ أُوحِىَ إِلَيْنَا أَنَّ ٱلْعَذَابَ عَلَىٰ مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ } أن عذاب المنزلين على المكذبين للرسل، ولعل تغيير النظم والتصريح بالوعيد والتوكيد فيه لأن التهديد في أول الأمر أهم وأنجع وبالواقع أليق.

المحلي و السيوطي

تفسير : {إِنَّا قَدْ أُوحِىَ إِلَيْنآ أَنَّ ٱلْعَذَابَ عَلَىٰ مَن كَذَّبَ } ما جئنا به {وَتَوَلَّىٰ } أعرض عنه، فأتياه وقالا جميع ما ذكر.

السيوطي

تفسير : أخرج ابن أبي حاتم، عن قتادة في قوله‏:‏ ‏ {‏إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى‏} ‏ قال‏:‏ من كذب بكتاب الله، وتولى عن طاعة الله‏.‏ وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات، عن ابن عباس في قوله‏:‏ ‏ {‏الذي أعطى كل شيء خلقه‏} ‏ قال‏:‏ خلق لكل شيء روحه، ثم ‏ {‏هدى‏} ‏ قال‏:‏ هداه لمنكحه، ومطعمه، ومشربه، ومسكنه‏. وأخرج ابن أبي حاتم، عن ابن عباس في قوله‏:‏ ‏ {‏أعطى كل شيء خلقه‏} ‏ يقول‏:‏ مثله، أعطى الإنسان انسانة، والحمار حمارة، والشاة شاته‏:‏ ‏{‏ثم هدى‏}‏ إلى الجماع‏. وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر، عن الحسن في قوله‏:‏ ‏ {‏أعطى كل شيء خلقه ثم هدى‏} ‏ قال‏:‏ أعطى كل شيء ما يصلحه ثم هداه له‏. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله‏:‏ ‏ {‏أعطى كل شيء خلقه ثم هدى‏} ‏ قال‏:‏ سوى خلق كل دابة ثم هداها لما يصلحها وعلمها إياه، لم يجعل خلق الناس كخلق البهائم، ولا خلق البهائم كخلق الناس، ولكن {أية : ‏وخلق كل شيء فقدره تقديراً‏}‏ ‏تفسير : [‏الفرقان: 2‏]‏‏.‏ وأخرج ابن أبي حاتم، عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله‏:‏ ‏ {‏أعطى كل شيء خلقه‏} ‏ قال‏:‏ أعطى كل ذي خلق ما يصلحه من خلقه، ولم يجعل الإنسان في خلق الدابة، ولا الدابة في خلق الكلب، ولا الكلب في خلق الشاة، وأعطى كل شيء ما ينبغي له من النكاح، وهيأ كل شيء على ذلك، ليس منها شيء يملك شيئاً في فعاله، في الخلق والرزق والنكاح ‏ {‏ثم هدى‏} ‏ قال‏:‏ هدى كل شيء إلى رزقه وإلى زوجته‏. وأخرج ابن أبي حاتم، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله‏:‏ ‏{‏أعطى كل شيء خلقه‏} ‏ قال‏:‏ أعطى كل شيء صورته ‏ {‏ثم هدى‏} ‏ قال‏:‏ لمعيشته‏. وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن عكرمة رضي الله عنه في قوله‏:‏ ‏ {‏أعطى كل شيء خلقه ثم هدى‏}‏ قال‏:‏ ألم تر إلى البعير كيف يقوم لصاحبه ينتظره‏!‏ حتى يجيء هذا منه‏!‏‏. وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر، عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله‏:‏ ‏ {‏ثم هدى‏} ‏ قال‏:‏ كيف يأتي الذكر الأنثى‏. وأخرج ابن أبي حاتم، عن ابن سابط قال‏:‏ ما أبهمت البهائم، فلم تبهم عن أربع‏:‏ تعلم أن الله ربها، ويأتي الذكر الأنثى، وتهتدي لمعايشها، وتخاف الموت‏. وأخرج ابن أبي حاتم، عن قتادة رضي الله عنه في قوله‏:‏ ‏ {‏قال فما بال القرون الأولى‏} ‏ يقول‏:‏ فما حال القرون‏. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله‏:‏ ‏ {‏لا يضل ربي‏} ‏ قال‏:‏ لا يخطئ‏. وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله‏:‏ ‏ {‏لا يضل ربي ولا ينسى‏} ‏ قال‏:‏ هما شيء واحد‏. وأخرج ابن أبي حاتم، عن قتادة رضي الله عنه في قوله‏:‏ ‏{‏لا يضل ربي ولا ينسى‏} ‏ قال‏:‏ ‏ {‏لا يضل ربي‏}‏ الكتاب ‏ {‏ولا ينسى‏}‏ ما فيه‏. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم، عن أبي المليح قال‏:‏ الناس يعيبون علينا الكتاب، وقال الله تعالى‏:‏ ‏{‏علمها عند ربي في كتاب‏}‏‏. وأخرج ابن سعد وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن أبي هلال قال‏:‏ كنا عند قتادة فذكروا الكتاب وسألوه عن ذلك‏؟‏ فقال‏:‏ وما بأس بذلك‏.‏ أليس الله الخبير يخبر‏؟‏ قال‏:‏ ‏ {‏فما بال القرون الأولى قال علمها عند ربي في كتاب‏}‏.

ابو السعود

تفسير : {إِنَّا قَدْ أُوحِىَ إِلَيْنَا} من جهة ربنا {أَنَّ ٱلْعَذَابَ} الدنيويَّ والأخروي {عَلَىٰ مَن كَذَّبَ} أي بآياته تعالى {وَتَوَلَّىٰ} أي أعرض عن قَبولها، وفيه من التلطيف في الوعيد حيث لم يصرَّحْ بحلول العذاب به ما لا مزيد عليه. {قَالَ} أي فرعون بعد ما أتياه وبلَّغاه ما أُمرا به، وإنما طُوي ذكرُه للإيجاز والإشعارِ بأنهما كما أُمرا بذلك سارعا إلى الامتثال به من غير تلعثم، وبأن ذلك من الظهور بحيث لا حاجة إلى التصريح به {فَمَن رَّبُّكُمَا يٰمُوسَىٰ} لم يُضِف الربَّ إلى نفسه ولو بطريق حكاية ما في قوله تعالى: {إِنَّا رَسُولاَ رَبّكَ} وقوله تعالى: {قَدْ جِئْنَـٰكَ بِـئَايَةٍ مّن رَّبّكَ} لغاية عتوِّه ونهاية طُغيانه بل أضافه إليهما لما أن المرسِلَ لا بد أن يكون رباً للرسول، أو لأنهما قد صرحا بربوبـيته تعالى للكل بأن قالا: { أية : إِنَّا رَسُولُ رَبّ ٱلْعَـٰلَمِينَ} تفسير : [الشعراء: 16] كما وقع في سورة الشعراءِ، والاقتصارُ هٰهنا على ذكر ربوبـيته تعالى لفرعون لكفايته فيما هو المقصودُ والفاءُ لترتيب السؤال على ما سبق من كونهما رسولَيْ ربِّهما، أي إذا كنتما رسولَي ربِّكما فأخبِراني مَنْ ربُّكما الذي أرسلكما، وتخصيصُ النداء بموسى عليه الصلاة والسلام مع توجيه الخطابِ إليهما لما أنه الأصلُ في الرسالة وهارونُ وزيرُه، وأما ما قيل من أن ذلك لأنه قد عرف أن له عليه الصلاة والسلام رُتّةً فأراد أن يُفحِمه فيردُّه ما شاهده منه عليه الصلاة والسلام من حسن البـيانِ القاطعِ لذلك الطمعِ الفارغ، وأما قوله: {وَلاَ يَكَادُ يُبِينُ} فمن غلوّه في الخُبث والدعارة كما مر.

القشيري

تفسير : ما بعث اللَّهُ نبياً إلاَّ وقد أَنْذَرَ قومَه بالعذابِ على تَرْكِ الأمر، وبَشَّرَهُم بالثوابِ على حِفظِ الأمر. والعذابُ مُعَجَّلُ. ومؤجَّلٌ؛ فمؤجَّلُه لا يُوقَفُ على تفصيله الأعداءُ وكذلك مُؤَجَّل الثوابُ، قال تعالى: {أية : فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ}تفسير : [السجدة: 17]. وأما مُعَجَّلُ العقوبةِ فأنواع، وعلى حسب مقام المرءِ تَتَوَجَّهُ عليه المُطَالَبَاتُ، والزيادةُ في العقوبةِ تَدُلُّ على زيادةِ استحقاقِ الرّتْبَةِ؛ كالحرِّ والعَبْدِ في الحَدِّ. وقسوةُ القلب نوعُ عقوبة، وما يتداخل الطاعة نوعُ عقوبة، وخسرانُ نصيبٍ في المالِ والأَنْفُس نوعُ عقوبة... إلى غير ذلك.

اسماعيل حقي

تفسير : {انا قد اوحى الينا} من جهة ربنا واصل الوحى الاشارة السريعة وذلك قد يكون بالكلام الخفى على لسان جبريل وقد يكون بالالهام وبالمنام والوحى الى موسى بوساطة جبريل والى هارون بوساطته ووساطة موسى {أن العذاب} اى كل العذاب لانه فى مقابله السلام اى كل السلام وهو العذاب الدنيوى والاخروى الدائم لان العذاب المتناهى كلا عذاب فلا يرد انه يلزم قصر العذاب على المكذبين مع ان غيرهم قد يعذبوا {على من كذب} بآياته تعالىوكفر بما جاء به الانبياء عليهم السلام والكذب يقال فى المقال وفى الفعال {وتولى} اذا عدى بعن لفظا او تقديرا اقتضى معنى الاعراض وترك الولى اى القرب فالمعنى اعرض من قبولها بمتابعة الهوى وفيه من التلطيف فى الوعيد حيث لم يصرح بحلول العذاب به مالا مزيد عليه. يقول الفقير ان كلا من تكذيب الرسول والحقائق سبب العذاب والهوان مطلقا فكفار الشريعة كفار الرسول والحقائق جميعا فلهم عذاب جسمانى وروحانى وكفار الحقيقة كفار الآيات الحقيقية فلهم هوان معنوى فالنعيم والعزة فى الاطاعة والاتباع والاستسلام كما ان الجحيم والذل فى خلافها - حكى - ان بعض السادات لما رأى عبد الله ابن المبارك فى عزة ورفعة مع جماعة قال انظروا الى حال آل محمد وعزة ابن المبارك فقال ابن المبارك ان سيدنا لما لم يراع سنة جده ذل وابن المبارك لما اطاع النبى عليه السلام وسار سيرته اعطاه الله عزا وشرفا. واعلم ان عزة فرعون وشرفه انقلبا ذلا وهو انا بسبب تكذيب موسى واعراضه عن قبول دعوته وهامان وان كان سببا صوريا فى امتناعه عن القبول ونكوله عن الانقياد لكن لم يكن له فى اصل جبلته استعداد لقبول الحق فلا يغرنكم عزة الدنيا مع عدم الاطاعة لانه ينقلب يوما ذلا وخسرانا وكثيرا ما وقع فى الدنيا ورأيناه فاقبل النصيحة مع مداومة مجلس العلم والا فعند ظهور الحق ووجود الاستعداد والقابلة لا يبقى غير الاستسلام وان منعه العالم باسرهم عن ذلك ألا ترى ان النجاشى ملك الحبشة لما علم علما جازما ان الرسول حق اتبعه من غير خوف من احد من العالمين ومبالاة لكلام احد فى ذلك فنجا من العذاب نجاة ابدية ثم اعلم انه كما ان للانبياء معجزات فكذا للاولياء كرامات والعلمية منها هى التى حق اعتبارها فان الكونية مما يشترك فيه الملتان فالكرامات العلمية آيات الاولياء جاؤا بها من الله من طريق الكشف الصحيح فمن اتبع هداهم بقبول آياتهم الهادية الى عالم الحقيقة فقد سلم من الانكار مطلقا صوريا او معنويا ونجا من العذاب قطعا صوريا او معنويا وهو عذاب القطيعة والبعد ودخل المكذب فى النار مع الداخلين والعجب ان الانبياء والاولياء مع كونهم رحمة من الله على عباده اذ لا نعمة فوق الارشاد وايصال المريدين الى المراد لم يدرجاههم اكثر الناس ولم يوفق لاتباعهم الاقل من القليل وبقى البقية كالنستاس ولذا لم يمض قرن من القرون الا والعذاب بالعصاة مقرون فانظر من انت وما بغيتك فان كنت تطلب النجاة فلا تجدها الا فى الاطاعة وخصوصا فى هذا الزمان المشوب بالجور والعدوان والفسق والعصيان والغالب على اهاليه الابتلاء بانواع البلايا الموبقة وعلى تقدير الاطاعة والاتباع يلزم للمريد ان يخرج من البين ويجعل جل همه ان يصل الى عالم العين ولا يطمع فى شئ سوى الرضى الوافى والولاء الكافى. قال حمدون القصار القائمون بالاوامر على ثلاثة مقامات. واحد يقوم اليه على العادة وقيامه قيام كسل. وآخر يقوم اليه على طلب الثواب وقيامه قيام طمع. وآخر يقوم اليه على المشاهدة فهو القائم بالله لا بنفسه لفنائه عن نفسه وغيره وهذا القسم من القيام بالامر هو المؤدى الى محبة الله الموصلة الى العزة الباقية وسعادة الدارين فلا بد للعاقل من الاجتهاد: وفى المثنوى شعر : جهدكن تانورتو رخشان شود تاس سلوك وخدمتت آسان شود كود كانرامى برى مكتب بزور زانكه هستندازفوائد جشم كور جون شود واقف بمكتب مى رود جانش از رفتن شكفته مى شود تفسير : والله المعين فى كل حين.

اطفيش

تفسير : {إِنَّا قَدْ أُوحِىَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ} فى الدارين وتوبيخ خزنة النار. {عَلَى مَنْ كَذَّبَ} ما جئنا به أو ما جاء به غيرنا من الرسل {وَتَوَلَّى} أعرض عنه. ومقتضى السياق السابق أن يقولا: والعذاب على من كذب وتولى، وعدلا عن ذلك إلى قولهما {إنا قد أوحى} الخ تأكيدا وتهديدا ولو اكتفيا عن ذلك بقولهما: {أية : والسلام على من اتبع الهدى} تفسير : على سبيل التعريض لكفى، لكنهما أرادا التأكيد والتصريح بالوعيد؛ لأن التهديد فى أول الأمر أهم وبما وقع على الغير أو يقع بسبب فعله أليق.

الالوسي

تفسير : {إِنَّا قَدْ أُوحِىَ إِلَيْنَا } من جهة ربنا {أَنَّ ٱلْعَذَابَ } الدنيوي والأخروي {عَلَىٰ مَن كَذَّبَ } بآياته / عز وجل {وَتَوَلَّىٰ } أي أعرض عن قبولها، وقال الزمخشري: أي وسلام الملائكة الذين هم خزنة الجنة على المهتدين وتوبيخ خزنة النار والعذاب على المكذبين. وتحقيقه على ما قيل أنه جعل السلام تحية خزنة الجنة للمهتدين المتضمنة لوعدهم بالجنة. وفيه تعريض لغيرهم بتوبيخ خزنة النار المتضمن لوعيدهم بعذابها لأن المقام للترغيب فيما هو حسن العاقبة وهو تصديق الرسل عليهم السلام والتنفير عن خلافه فلو جعل السلام بمعنى السلامة لم يفد أن ذلك في العاقبة. فما قيل: إنه لا إشعار في اللفظ بهذا التخصيص غير مسلم، والقول بأنه ليس بتحية حيث لم يكن في ابتداء اللقاء يرده أنه لم يجعل تحية الأخوين عليهما السلام بل تحية الملائكة عليهم السلام، وأنت تعلم أن هذا التفسير خلاف الظاهر جداً وإنكار ذلك مكابرة. وفي «البحر» هو تفسير غريب وأنه إذا أريد من العذاب العذاب في الدارين، ومن السلام السلامة من ذلك العذاب حصل الترغيب في التصديق والتنفير عن خلافه على أتم وجه، وقال أبو حيان: الظاهر أن قوله تعالى: {أية : وَٱلسَّلَـٰمُ } تفسير : [طه: 47] الخ فصل للكلام والسلام فيه بمعنى التحية، وجاء ذلك على ما هو العادة من التسليم عند الفراغ من القول إلا أنهما عليهما السلام رغبا بذلك عن فرعون وَخَصَّا بِهِ متبعي الهدى ترغيباً له بالانتظام في سلكهم. واستدل به على منع السلام على الكفار وإذا احتيج إليه في خطاب أو كتاب جىء بهذه الصيغة. وفي «الصحيحين» «حديث : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى هرقل من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى»تفسير : ، وأخرج عبد الرزاق في «المصنف» والبيهقي في «الشعب» عن قتادة قال: التسليم على أهل الكتاب إذا دخلت عليهم بيوتهم أن تقول: السلام على من اتبع الهدى، ولا يخفى أن الاستظهار المذكور غير بعيد لو كان كلامهما عليهما السلام قد انقطع بهذا السلام لكنه لم ينقطع به بل قالا بعده {إِنَّا قَدْ أُوحِىَ إِلَيْنَا } الخ، وكأن هذه الجملة على جميع التفاسير استئناف للتعليل، وقد يستدل به على صحة القول بالمفهوم فتأمل، والظاهر أن كلتا الجملتين من جملة المقول الملقن. وزعم بعضهم أن المقول الملقن قد تم عند قوله تعالى: {أية : قَدْ جِئْنَـٰكَ بِـئَايَةٍ مّن رَّبّكَ }تفسير : [طه: 47] وما بعد كلام من قبلهما عليهما السلام أتيا به للوعد والوعيد. واستدل المرجئة بقوله سبحانه: {إِنَّا قَدْ أُوحِىَ} الخ على أن غير الكفرة لا يعذبون أصلاً. وأجيب بأنه إنما يتم إذا كان تعريف العذاب للجنس أو الاستغراق، أما إذا كان للعهد أي العذاب الناشىء عن شدة الغضب أو الدائم مثلاً فلا، وكذا إذا أريد الجنس أو الاستغراق الادعائي مبالغة وجعل العذاب المتناهي الذي يعقبه السلامة الغير المتناهية كلا عذاب لم يلزم أن لا يعذب المؤمن المقصر في العمل أصلاً.

الشنقيطي

تفسير : ما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة عن موسى وهارون. أن الله أوحى إليهما أن العذاب على من كذب وتولى ـ أشير إلى نحوه في آيات كثيرة من كتاب الله تعالى. كقوله: {أية : فَأَمَّا مَن طَغَىٰ وَآثَرَ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا فَإِنَّ ٱلْجَحِيمَ هِيَ ٱلْمَأْوَىٰ}تفسير : [النازعات: 37-39]، وقوله تعالى: {أية : فَأَنذَرْتُكُمْ نَاراً تَلَظَّىٰ لاَ يَصْلاَهَآ إِلاَّ ٱلأَشْقَى ٱلَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ}تفسير : [الليل: 14-16]. وقوله تعالى: {أية : فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صَلَّىٰ وَلَـٰكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ ثُمَّ ذَهَبَ إِلَىٰ أَهْلِهِ يَتَمَطَّىٰ أَوْلَىٰ لَكَ فَأَوْلَىٰ ثُمَّ أَوْلَىٰ لَكَ فَأَوْلَىٰ}تفسير : [القيامة: 31-35] إلى غير ذلك من الآيات.

د. أسعد حومد

تفسير : (48) - وَلَقَدْ أَخْبَرَنا اللهُ فِيمَا أَوْحَاهُ أَنَّ عَذَابَهُ الأَلِيمَ سَيَنْزِلُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ بِمَنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِهِ وَرُسُلِهِ، وَبِمَا نَدْعُوهُ إِلَيْهِ مِنَ الإِيمَانِ، وَيَتَولّى عَنِ اتِّبَاعِ الحَقِّ وَالاسْتِجَابَةِ إِلَى دَعْوَةِ الحَقِّ وَالهُدَى.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : فأعطاه هنا القضية النهائية: جاءنا في الوحي أن مَنْ كذّب وتولّى فله العذاب، ومعنى {أُوحِيَ إِلَيْنَآ ..} [طه: 48] أي: من ربك. فلما سمع فرعون هذه المقولة أحب أنْ يدخل معهما في متاهات يشغلهم بها، ويطيل الجدل ليُرتِّب أفكاره، وينظر ما يقول: {قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا ...}.

الأندلسي

تفسير : {إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَآ} الآية أوحي مبني للمفعول والمفعول الذي لم يسم فاعله مصدر منسبك من أن وما بعدها تقديره أوحي إلينا كينونة العذاب على من كذب وفيه تنبيه على أن فرعون ممن كذب وتولى. {قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يٰمُوسَىٰ} الآية بين قال: وفمن محذوف تقديره سمعت قولكما فمن ربكما وخاطبهما معاد أفرد موسى عليه السلام بالنداء إذ كان صاحب عظم الرسالة وهارون وزيره وتابعه واستبد موسى عليه السلام بجواب فرعون من حيث خصه بالسؤال والنداء معاً ثم أعلمه من صفات الله بالصفة التي لا شرك فيها لفرعون بوجه ولا مجاز والمعنى أعطى كل ما خلق خلقته وصورته على ما يناسبه من الاتقان. {ثُمَّ هَدَىٰ} أي يسر كل شىء لمنافعه ومرافقه فأعطى العين الهيئة التي تطابق الابصار والإِذن الشكل الذي يناسب الاستماع وكذلك الأنف واليد والرجل واللسان كل واحد منهما يطابق لما علق به من المنفعة غير ناب عنه قال الزمخشري: والخلق المخلوق لأن البطش والرؤية والنطق معان مخلوقة أودعها الله للأعضاء. {قَالَ فَمَا بَالُ ٱلْقُرُونِ ٱلأُولَىٰ} لما أجابه موسى عليه السلام بجواب فسكت ولم يقدر فرعون على معارضته فيه انتقل إلى سؤال آخر وهو ما حال من هلك من القرون وذلك على سبيل الروغان عن الإِعتراف بما قال موسى وما أجابه به والحيدة والمغالطة قيل سأله عن أخبارها وأحاديثها ليختبر أهما نبيان أو هما من جملة القصاص الذين دارسوا قصص الأمم السالفة ولم يكن عنده عليه السلام علم إذ التوراة إنما نزلت عليه بعد هلاك فرعون فقال: {عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي} والكتاب هنا اللوح المحفوظ وقيل فيما كتبته الملائكة من أحوال البشر. {لاَّ يَضِلُّ رَبِّي} الكتاب. {وَلاَ يَنسَى} ما فيه. {ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلأَرْضَ مَهْداً} الآية لما ذكر موسى عليه السلام دلالته على ربوبية الله تعالى وتم كلامه عند قوله: ولا ينسى ذكر تعالى ما نبه به على قدرته ووحدانيته فأخبر عنه نفسه بأنه هو الذي صنع كيت وكيت وإنما ذهبنا إلى أن هذا هو من كلام الله تعالى لقوله تعالى فأخرجنا به وقوله كلوا وارعوا أنعامكم وقوله: ولقد أريناه فيكون قوله: فأخرجنا وأريناه التفاتاً من ضمير الغائب في جعل وسلك إلى ضمير المتكلم المعظم نفسه ولا يكون الإِلتفات من قائلين، وقرىء: مهداً ومهاداً ومعنى سبلاً أي طرقاً وأزواجاً أصنافاً وشتى صفة للأزواج والألف فيها للتأنيث ووزنها فعلى * ومن نبات صفة لقوله أزواجاً يتعلق بمحذوف تقديره كائنة من أنبات وتأخر جعل الاسم صفة على المجرور الذي هو صفة مراعاة لكون شتى فاصلة ومعنى شتى مختلفة الطعم واللون والرائحة والشكل بعضها يصلح للناس وبعضها يصلح للبهائم. {كُلُواْ وَٱرْعَوْا أَنْعَامَكُمْ} أمر إباحة معمول بحال محذوفة أي فاخرجنا قائلين أي آذنين في الانتفاع بها مبيحين أن يأكلوا بعضها ويعلفوا بعضها عدي ارعوا ورعى يكون لازماً ومتعدياً تقول رعيت الدابة رعياً ورعاها صاحبها رعاية إذا سامها وسرحها وأراحها وأشار بقوله: {إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَاتٍ} للآيات السابقة من جعل الأرض مهداً وسلك سبلها وإنزال الماء وإخراج النبات وقالوا: النهي جمع نهية وهو العقل سمي بذلك لأنه ينهى عن القبائح والضمير في منها عائد على الأرض وأراد خلق أصلهم آدم عليه السلام وقيل من الأغذية التي تتولد من الأرض فيكون ذلك تنبيهاً على ما توالدت منه الاخلاط المتولد منها الإِنسان فهو من باب مجاز الحذف. {وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ} أي بالدفن فيها. {وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ} أي بالبعث تارة أي مرة أخرى نؤلف أجزاءهم المتفرقة ونردهم كما كانوا أحياء وقوله أخرى أي إخراجه أخرى لأن معنى قوله: منها خلقناكم أخرجناكم. {وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا} هو إخبار من الله لمحمد عليه السلام وهذا يدل على أن قوله: فأخرجنا إنما هو خطاب له صلى الله عليه وسلم وأريناه آياتنا هي المنقولة من رأى البصرية ولذلك تعدت إلى اثنين بهمزة النقل وآياتنا ليس عاماً إذ لم يره تعالى جميع الآيات وإنما المعني آياتنا التي رآها فصارت الإِضافة تفيد ما يفيده الألف واللام من العهد وإنما رأى العصا واليد والطمسة وغير ذلك مما رآه فجاء التوكيد بالنسبة لهذه الآيات المعهودة فكذب بها جميعاً وأبى أن يقبلها أو شيئاً منها وفي قوله. {أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا} وهن ظهر منه كثير واضطراب لما جاء به موسى عليه السلام إذ علم أنه على الحق وأنه غالبه على ملكه لا محالة وذكر علة المجيء وهي إخراجهم وألقاها في مسامع قومه ليصيروا مبغضين له إذ الاخراج من الموطن مما يشق وجعله الله مساوياً للقتل في قوله: {أية : أَنِ ٱقْتُلُوۤاْ أَنْفُسَكُمْ أَوِ ٱخْرُجُواْ مِن دِيَارِكُمْ} تفسير : [النساء: 66] وقوله: {بِسِحْرِكَ} تعلل وتحير لأنه لا يخفى عليه أن ساحراً لا يقدر أن يخرج ملكاً مثله من أرضه ويغلبه على ملكه بالسحر وأورد ذلك على سبيل الشبهة الطاعنة في النبوة وان المعجز إنما يتميز عن السحر بكون المعجز مما يتعدد معارضته فقال: {فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِّثْلِهِ} ويدل على أن أمر موسى عليه السلام قد قوي وكثرت منعته من بني إسرائيل ووقع أمره في نفوس إذ هي مقالة من يحتاج إلى الحجة لا من يصدع بأمر نفسه وأرضهم هي أرض مصر وخاطبه بقوله: بسحرك لأن الكلام كان معه والعصا واليد إنما ظهرتا من قبله فلنأتينك جواب لقسم محذوف أوهم الناس أن ما جاء به موسى عليه السلام إنما هو من باب السحر وأن عنده من يقاومه في ذلك فطلب ضرب موعد للمناظرة بالسحر والظاهر أن موعداً هنا هو زمان أي فعين لنا وقت اجتماع ولذلك أجاب بقوله: موعدكم يوم الزينة ومعنى لا نخلفه أي لا نخلف ذلك الوقت في الاجتماع فيه وقوله: ولا أنت معطوف على الضمير المستكن في نخلفة المؤكد بنحن. {سُوًى} صفة لقوله مكاناً وقرىء: سوى بكسر السين وضمها وكون فعل صفة قليل قالوا: منزل زيم أي متفرق أهله وفعل صفة كثير نحو حطم وليد والظاهر أن قوله: موعداً يراد به زمان الوعد ولذلك أجاب بقوله: موعدكم يوم الزينة وأن يحشر أن مع الفعل بتأويل المصدر في موضع جر تقديره يوم الزينة وحشر الناس وروي أن يوم الزنية كان عيداً لهم ويوماً مشهوداً عندهم وصادف يوم عاشوراء وكان يوم السبت قال الزمخشري * فإِن قلت فبم ينتصب مكاناً * قلت بالمصدر أو بفعل يدل عليه المصدر * فإِن قلت كيف يطابقه الجواب * قلت اما على قراءة الحسن فظاهر واما على قراءة العامة فعلى تقدير وعدكم وعد يوم الزينة ويجوز على قراءة الحسن أن يكون موعدكم مبتدأ بمعنى الوقت وضحى خبره على نية التعريف فيه لأنه ضحى ذلك اليوم بعينه "انتهى" قوله: إن مكاناً ينتصب بالمصدر ليس بجائز لأنه قد وصف قبل العمل بقوله لا نخلفه وهو موصول والمصدر إذا وصف قبل العمل لم يجز أن يعمل عندهم وقوله: ضحى خبره على نية التعريف فيه لأنه ضحى ذلك اليوم بعينه وهو وان كان ضحى ذلك اليوم بعينه ليس على نية التعريف بل هو نكرة وإن كان من يوم بعينه لأنه ليس معدولاً عن الألف واللام كسحر ولا هو معرف بالاضافة ولو قلت جئت يوم الجمعة بكراً لم تدع أن بكراً معرفة وإن كنا نعلم أنه من يوم بعينه وانتصب مكاناً بإِضمار فعل تقديره عدنا مكاناً سوي. {فَتَوَلَّىٰ فِرْعَوْنُ} أي معرضاً عن قبول الحق. {فَجَمَعَ كَيْدَهُ} أي ذوي كيده وهم السحرة وكانوا عصابة لم يخلق الله أسحر منها ثم أتى الموعد الذي كانوا تواعدوه وأتى موسى عليه السلام بمن معه من بني إسرائيل. {قَالَ لَهُمْ مُّوسَىٰ} الآية وتقدم تفسير ويل في البقرة خاطبهم خطاب محذور ندبهم إلى قول الحق إذا رأوه وألا يباهتوا بكذب فيسحتكم أي يهلككم ويستأصلكم وفيه دلالة على عظم الافتراء وأنه يترتب عليه هلاك الاستئصال ثم ذكر أنه لا يظفر بالبغية ولا ينجح وطلبه من افترى على الله الكذب. {فَيُسْحِتَكُم} منصوب بإِضمار أن بعد الفاء وهو جواب للنهي في قوله ولا تفتروا وقرىء: يسحتكم من أسحت ويسحتكم من سحت. {فَتَنَازَعُوۤاْ أَمْرَهُمْ} أي تجاذبوه والتنازع يقتضي الاختلاف وإسرارهم النجوى خيفة من فرعون أن يتبين فيهم ضعفاً لأنهم لم يكونوا مصممين على غلبة موسى عليه السلام بل كان ظناً من بعضهم وقال ابن عباس: ان نجواهم إن غلبنا موسى اتبعناه * وأمرهم مفعول بتنازعوا فتعدى لمفعول واحد وقال الشاعر: شعر : فما تنازعنا الحديث واسمحت هصرت بعض ذي شماريخ ميال تفسير : ولو حذفت الباء لتعدى الفعل إلى اثنين تقول نازعت زيداً الحديث. {قَالُوۤاْ إِنْ هَـٰذَانِ} قرىء: هذين بالياء وهم اسم ان وقرىء بالألف وهي لغة لطوائف من العرب بني الحارث بن كعب وبعض كنانة وخثعم وزبيد وبني العنبر وبني الهجيم ومراد وعذرة يجعلون المثنى بالألف رفعاً ونصباً وجراً وقال شاعرهم في النصب أعرف منها الأنف والعينانا وقال في الجر شعر : فأطرق إطراق الشجاع ولو رأى مضيا لنا باه الشجاع لصمما تفسير : يريد لنابيه وقرىء: ان هذان بتخفيف ان وهي المخففة من الثقيلة وهذان مبتدأ ولساحران الخبر واللام هي الفارقة بين ان النافية وان المخففة من الثقيلة وقوله: يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما تبعوا فيه مقالة فرعون في قوله: أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك ونسبوا السحر أيضاً لهارون لما كان مشتركاً معه في الرسالة وسالكاً طريقته وعلقوا الحكم على الظاهر عندهم وأرضكم هي أرض مصر ووصفوهما بالسحر تنقيصاً لهما وحطاً من قدرهما وقد كان ظهر لهم من أمر اليد والعصا ما يدل على صدقهما وعلموا أنه ليس في قدرة الساحر أن يأتي بمثل ذلك والظاهر أن الضمير في قالوا عائد على السحرة خاطب بعضهم بعضاً * والمثلى تأنيث الأمثل أي الفضلى الحسنى وقرىء: فأجمعوا بهمزة الوصل من جمع وفأجمعوا بقطع الهمزة من أجمع وتقدّم الكلام على هذا في يونس والظاهر أنه من كلام السحرة بعضهم لبعض وانتصب صفاً على الحالين أي مصطفين. {وَقَدْ أَفْلَحَ ٱلْيَوْمَ} أي ظفر فاز ببغيته من طلب العلو في أمره وسعا سعيه واختلفوا في عدد السحرة اختلافاً كثيراً فأقل ما قيل أنهم كانوا اثنين وسبعين ساحراً مع كل ساحر عصى وحبال وأكثر ما قيل أنهم كانوا تسعمائة ألف ساحر. {قَالُواْ يٰمُوسَىٰ إِمَّآ أَن تُلْقِيَ} الآية في الكلام حذف تقديره فجاؤوا مصطفين إلى مكان الموعد وبيد كل واحد منهم عصا وحبل وجاء موسى وأخوه ومعه عصاه ووقفوا أمامه وقالوا يا موسى إما أن تلقى وذكروا الإِلقاء لأنهم علموا أن آية موسى في إلقاء العصا قيل خيروه ثقة منهم بالغلب لموسى وكانوا يعتقدون أن أحد لا يقاومهم في السحر وأن وما بعدها ينسبك مصدراً فإِما أن يكون مرفوعاً وإما أن يكون منصوباً والمعنى أنك تختار أحد الأمرين فاختار أن يكون مبتدأ والخبر محذوف تقديره إلقاؤك أول ويدل عليه قوله: {وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَىٰ} فتحسن المقابلة من حيث المعنى لا من حيث اللفظ. {قَالَ بَلْ أَلْقُواْ} ثم حذف تقديره فألقوا فإِذا حبالهم وإذا هي الفجائية وما بعدها مبتدأ * والضمير في إليه الظاهر أنه يعود على موسى لقوله: قبله قال: بل ألقوا ولقوله بعد فأوجس في نفسه خيفة موسى وأنها تسعى في موضع المفعول لقوله: يخيل أي سعيها والجملة من قوله: يخيل إلى آخرها في موضع خبر المبتدأ الذي هو حبالهم والرابط في الجملة هو الضمير الذي في تسعى أي تسعى هي أي الحبال والعصي والإِيجاس هو من الهاجس الذي يخطر بالبال وليس يتمكن وخيفة أصله خوفة قلبت الواو ياء لكسرة ما قبلها وتأخر فاعل أوجس وهو موسى لكونه فاصلة وتقدم الضمير في نفسه وإن كان القياس تأخره فصار نظير ضرب غلامه زيد. {إِنَّكَ أَنتَ ٱلأَعْلَىٰ} تقرير لغلبته وقهره وتوكيد بالاستئناف وبكلمة التوكيد وبتكرير الضمير وبلام التعريف وبالاعلوية الدالة على التفضيل. {وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ} لم يأت التركيب وألق عصاك لما في لفظ اليمين من معنى اليمن والبركة وفي قوله: {تَلْقَفْ} حمل على معنى ما لا على لفظها إذا أطلقت ما على العصا والعصا مؤنثة ولو حمل على اللفظ لكان بالياء وقرىء: تلقف وهو جواب الأمر وأصله تتلقف ولذلك أدغم البزي التاء في التاء وهو مضارع ماضيه تلقف وقرىء: تلقف وهو مضارع والماضي لقف. {إِنَّمَا صَنَعُواْ} ما موصولة صلته صنعوا والضمير العائد على ما محذوف تقديره صنعوه وكيد خبر ان وقرىء: كيد سحر ومعنى لا يفلح أي لا يظفر ببغيته. {حَيْثُ أَتَىٰ} أي حيث توجه وسلك. {فَأُلْقِيَ ٱلسَّحَرَةُ سُجَّداً} وجاء التركيب فألقى السحرة ولم يأت فسجدوا كأنهم أزعجوا بالأمر الذي جاءهم وهو عبارة عن سرعة ما تأثروا لذلك الخارق العظيم فلم يتمالكوا أن وقعوا ساجدين وقدم موسى في سورة الأعراف وأخر هارون لأجل الفواصل ولكون موسى عليه السلام هو المنسوب إليه العصا التي ظهر منها ما ظهر من الإِعجاز وأخر هنا موسى لأجل الفواصل وتقدّم الخلاف في قراءة آمنتم وفي لأقطعن ولأصلبن في الأعراف وتقدّم تفسير نظير هذه الآية فيها وجاء هناك آمنتم به وهنا له وآمن توصل بالباء إذا كان بالله وباللام لغيره في الأكثر نحو قوله: فما آمن لموسى لن نؤمن لك وما أنت بمؤمن لنا فآمن له لوط واحتمل الضمير في به أن يعود على موسى عليه السلام وأن يعود على الرب وأراد بالتقطيع والتصليب في الجذوع التمثيل بهم ولما كان الجذع مقراً للصلوب واشتمل عليه اشتمال الظرف على المظروف عدي الفعل بفي التي للوعاء ولتعلمن هنا معلق بأينا أشد وهي جملة استفهامية من مبتدأ وخبر في موضع نصب بقوله: ولتعلمن سدت مسدّاً لمفعولين أو في موضع مفعول واحد ان كان لتعلمن معدي تعدية عرف ويجوز على هذا الوجه أن تكون أينا مفعول لتعلمن وهو مبني على رأي سيبويه وأشد خبر مبتدأ محذوف وأينا موصولة والجملة بعدها صلته والتقدير ولتعلمنّ الذي هو أشد عذاباً وأبقى.