Verse. 2405 (AR)

٢٠ - طه

20 - Ta-Ha (AR)

قَالَ اَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ اَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يٰمُوْسٰى۝۵۷
Qala ajitana litukhrijana min ardina bisihrika ya moosa

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا» مصر ويكون لك فيها «بسحرك يا موسى».

57

Tafseer

ابن كثير

تفسير : يقول تعالى مخبراً عن فرعون أنه قال لموسى حين أراه الآية الكبرى، وهي إلقاء عصاه فصارت ثعباناً عظيماً، ونزع يده من تحت جناحه فخرجت بيضاء من غير سوء، فقال: هذا سحر جئت به لتسحرنا وتستولي به على الناس فيتبعونك، وتكاثرنا بهم، ولا يتم هذا معك، فإن عندنا سحراً مثل سحرك، فلا يغرنك ما أنت فيه، {فَٱجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً} أي: يوماً نجتمع نحن وأنت فيه، فنعارض ما جئت به بما عندنا من السحر، في مكان معين ووقت معين، فعند ذلك {قَالَ} لهم موسى: {مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ ٱلزِّينَةِ} وهو يوم عيدهم ونيروزهم وتفرغهم من أعمالهم واجتماعهم جميعهم؛ ليشاهد الناس قدرة الله على ما يشاء، ومعجزات الأنبياء، وبطلان معارضة السحر لخوارق العادات النبوية، ولهذا قال: {وَأَن يُحْشَرَ ٱلنَّاسُ} أي: جميعهم {ضُحًى} أي: ضحوة من النهار، ليكون أظهر وأجلى، وأبين وأوضح، وهكذا شأن الأنبياء، كل أمرهم بين واضح، ليس فيه خفاء ولا ترويج، ولهذا لم يقل: ليلاً، ولكن نهاراً ضحى، قال ابن عباس: وكان يوم الزينة يوم عاشوراء. وقال السدي وقتادة وابن زيد: كان يوم عيدهم. وقال سعيد بن جبير: كان يوم سوقهم، ولا منافاة. قلت: وفي مثله أهلك الله فرعون وجنوده، كما ثبت في الصحيح، وقال وهب بن منبه: قال فرعون: يا موسى اجعل بيننا وبينك أجلاً ننظر فيه، قال موسى: لم أومر بهذا، إنما أمرت بمناجزتك، إن أنت لم تخرج، دخلت إليك، فأوحى الله إلى موسى: أن اجعل بينك وبينه أجلاً، وقل له أن يجعل هو، قال فرعون: اجعله إلى أربعين يوماً، ففعل، وقال مجاهد وقتادة: مكاناً سوى: منصفاً. وقال السدي: عدلاً. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: مكاناً سوى مستو بين الناس وما فيه لا يكون صوب ولا شيء يتغيب بعض ذلك عن بعض مستو حين يرى.

المحلي و السيوطي

تفسير : {قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا } مصر، ويكون لك الملك فيها {بِسِحْرِكَ يٰمُوسَىٰ }؟.

الماوردي

تفسير : قوله تعالى: {مَكَاناً سُوىً} فيه أربعة تأويلات: أحدها: منصفاً بينهم. الثاني: عدلاً بيننا وبينك، قاله قتادة والسدي. الثالث: عدلاً وسطاً، قاله أبو عبيدة وأنشد: شعر : وإن أبانا كان حَلّ ببلدة سوى بين قيس قيس عيلان والغزر تفسير : الرابع: مكاناً مستوياً يتبين للناس ما بيناه فيه، قاله ابن زيد. ويقرأ سُوى بضم السين وكسرها، وفيهما وجهان: أحدهما: أن: معناهما واحد وإن اختلف لفظهما. والثاني: أن معناهما، فهو بالضم المنصف، وبالكسر العدل. قوله تعالى: {يَوْمُ الزِّينَةِ} فيه أربعة أقاويل: أحدها: أنه يوم عيد كان لهم، قاله مجاهد وابن جريج والسدي وابن زيد وابن إسحاق. الثاني: يوم السبت، قاله الضحاك. الثالث: عاشوراء، قاله ابن عباس. الرابع: أنه يوم سوق كانوا يتزينون فيها، قاله قتادة.

ابن عطية

تفسير : هذه المقاولة من فرعون تدل على أن أمر موسى قد كان قوي وكثر متبعوه من بني إسرائيل ووقع أمره في نفوس الناس، وذلك أنها مقاولة من يحتاج إلى الحجة لا من يصدع بأمر نفسه، وأرضهم هي أرض مصر، وقرأت فرقة "لا نخلُفه" بالرفع، وقرأت فرقة "لا نخلفْه" بالجزم على جواب الأمر، و {نحن} تأكيد للضمير من حيث احتاج الكلام إلى العطف عليه أكد، و{موعداً} مفعول أول لـ {فاجعل}، و{مكاناً} مفعول ثان هذا الذي اختار أبو علي ومنع أن يكون {مكاناً} معمولاً لقوله {موعداً} لأنه قد وصف وهذه الأسماء العاملة عمل الفعل إذا نعتت أو عطف عليها أو أخبر عنها أو صغرت أو جمعت وتوغلت في الاسمية بمثل هذا لم تعمل ولا تعلق بها شيء هو منها، وقد يتوسع في الظروف فتعلق بعد ما ذكرنا كقوله عز وجل: {أية : ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون} تفسير : [غافر: 10] فقوله {إذ} [غافر: 10] معلق بقوله {لمقت الله} [غافر: 10] وهو قد أخبر عنه وإنما جاز هذا في الظروف خاصة، وكذلك منع أبو علي أن يكون قوله {مكاناً} قصياً على الظرف الساد مسد المفعول. قال القاضي أبو محمد: وفي هذا نظر ومنع قوم أن يكون {مكاناً} نصب على المفعول الثاني بتخلفه، وجوزه جماعة من النحاة ووجهه أن يتسع في أن يخلف الوعد. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع والكسائي "سِوى" بكسر السين، وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة "سُوى" بضمها، والجمهور نون الواو، وقال أبو الفتح ترك الصرف هنا مشكل والذي ينبغي أن يكون محمولاً على الوقف، وقرأت فرقة "سوى" ذكره أبو عمرو عن ابن أبي عبلة ومعنى "سوى" أي عدلاً ونصفة قال أبو علي: فكأنه قال "مكاناً" قربه منكم قربه منا (ع) إنما أراد أن حالنا فيه مستوية فيعم ذلك القرب وأن تكون المنازل فيه واحدة في تعاطي الحق أي لا يعترضكم فيه الرياسة وإنما تقصد الحجة. و {سوى} لغة في سوى ومن هذه اللفظة قول الشاعر [موسى ابن جابر الحنفي] [الطويل] شعر : وإن أباناً كان حل ببلدة سوى بين قيس قيس عيلان والفزر تفسير : وقالت فرقة مستوياً من الأرض لا وهد فيه ولا نشز، وقالت فرقة معناه سوى مكاناً هذا فقال موسى {موعدكم يوم الزينة} اتسع في الظرف من قرأه برفع "يومُ" فجعله خبراً وقرأ الحسن والأعمش والثقفي "يومَ" بالنصب على الظرف والخبر مقدر، وروي أن {يوم الزينة} كان عيداً لهم ويوماً مشهوراً وصادف يوم عاشوراء وكان يوم سبت وقيل هو يوم كسر الخليج الباقي إلى اليوم. وقوله {وأن يحشر الناس} عطف على {الزينة} فهو في موضع خفض، ويحتمل أن يكون في موضع رفع على تقدير وموعدكم أن يحشر الناس، ويقلق عطفه على "اليوم" وفيه نظر، وقرأ الجمهور "حُشر الناسُ" رفعاً وقرأ ابن مسعود والخدري وجماعة "يَحشُر الناسَ" بفتح الياء وضم الشين ونصب "الناسَ" وقرأت فرقة "نحشر الناس" بالنون. والحشر الجمع ومعناه نحشر الناس لمشاهده المعارضة والتهيؤ لقبول الحق حيث كان.

ابو السعود

تفسير : قوله تعالى: {قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يٰمُوسَىٰ} استئنافٌ مبـينٌ لكيفية تكذيبه وإبائِه، والهمزةُ لإنكار الواقعِ واستقباحِه وادعاءِ أنه أمرٌ مُحال، والمجيءُ إما على حقيقته أو بمعنى الإقبال على الأمر والتصدي له، أي أجئتنا من مكانك الذي كنتَ فيه بعد ما غِبت عنا، أو أقبلت علينا لتُخرِجنا من مصرَ بما أظهرْته من السحر فإن ذلك مما لا يصدُر عن العاقل لكونه من باب محاولة المُحال، وإنما قاله لحمل قومِه على غاية المقْت لموسى عليه الصلاة والسلام بإبراز أن مرادَه عليه الصلاة والسلام ليس مجردَ إنجاءِ بني إسرائيلَ من أيديهم بل إخراجُ القِبط من وطنهم وحيازةُ أموالِهم وأملاكهم بالكلية حتى لا يتوجّهَ إلى اتباعه أحدٌ ويبالغوا في المدافعة والمخاصمة، وسمي ما أظهره عليه الصلاة والسلام من المعجزة الباهرة سحراً لتجسيرهم على المقابلة ثم ادّعى أنه يعارضه بمثل ما أتى به عليه الصلاة والسلام فقال: {فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مّثْلِهِ} الفاءُ لترتيب ما بعدها على ما قبلها واللامُ جوابُ قسمٍ محذوف كأنه، قيل: إذا كان كذلك فوالله لنأتينك بسحر مثلِ سحرِك {فَٱجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً} أي وعداً كما ينبىء عنه وصفُه بقوله تعالى: {لاَّ نُخْلِفُهُ} فإنه المناسبُ لا المكانُ والزمانُ أي لا نخلف ذلك الوعد {نَحْنُ وَلا أَنتَ} وإنما فوّض اللعينُ أمرَ الوعد إلى موسى عليه الصلاة والسلام للاحتراز عن نسبته إلى ضعف القلب وضيقِ المجال وإظهارِ الجلادة وإراءة أنه متمكّنٌ من تهيئة أسباب المعارضةِ وترتيبِ آلاتِ المغالبة طال الأمدُ أم قصُر، كما أن تقديمَ ضميره على ضمير موسى عليه الصلاة والسلام وتوسيطَ كلمةِ النفي بـينهما للإيذان بمسارعته إلى عدم الإخلافِ وأن عدم إخلافِه لا يوجب إخلافَه عليه الصلاة والسلام، ولذلك أُكّد النفيُ بتكرير حرفِه، وانتصابُ {مَكَاناً سُوًى} بفعل يدل عليه المصدرُ لا به فإنه موصوفٌ أو بأنه بدلٌ من موعداً على تقدير مكان مضاف إليه فحينئذ تكون مطابقةُ الجواب في قوله تعالى: {قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ ٱلزّينَةِ} من حيث المعنى فإن يوم الزينة يدلّ على مكان مشتهرٍ باجتماع الناس فيه يؤمئذ، أو بإضمار مثلَ مكانِ موعدِكم مكانَ يوم الزينة كما هو على الأول، أو وعدُكم وعدُ يوم الزينة، وقرىء يومَ بالنصب وهو ظاهرٌ في أن المراد به المصدرُ، ومعنى سُوى مُنتصَفاً تستوي مسافته إلينا وإليك وهو في النعت كقولهم: قوم عدي في الشذوذ وقرىء بكسر السين. وقيل: يومُ الزينة يومُ عاشوراءَ أو يومُ النَّيْروز أو يومُ عيد كان لهم في كل عام وإنما خصه عليه الصلاة والسلام بالتعيـين لإظهار كمالِ قوتِه وكونِه على ثقة من أمره وعدمِ مبالاته بهم لما أن ذلك اليومَ وقتُ ظهورِ غاية شوكتِهم، وليكون ظهورُ الحق وزهوقُ الباطلِ في يوم مشهود على رؤوس الأشهاد ويشيع ذلك فيما بـين كل حاضرٍ وبادٍ {وَأَن يُحْشَرَ ٱلنَّاسُ ضُحًى} عطفٌ على يومُ أو الزينةِ، وقرىء على البناء للفاعل بالتاء على خطاب فرعونَ وبالياء على أن الضمير له على سنن الملوك أو لليوم. {فَتَوَلَّىٰ فِرْعَوْنُ} أي انصرف عن المجلس {فَجَمَعَ كَيْدَهُ} أي ما يكاد به من السحرة وأدواتِهم {ثُمَّ أَتَىٰ} أي الموعدَ ومعه ما جمعه من كيده، وفي كلمة التراخي إيماءٌ إلى أنه لم يسارعْ إليه بل أتاه بعد لأْيٍ وتلعثم. وقوله تعالى: {قَالَ لَهُمْ مُّوسَىٰ} الخ، بطريق الاستئنافِ المبنيِّ على السؤال يقضي بأن المترقَّبَ عن أحواله عليه الصلاة والسلام حينئذ والمحتاجَ إلى السؤال والبـيانِ ليس إلا ما صدر عنه عليه الصلاة والسلام من الكلام، وأما إتيانُه أولاً فأمرٌ محققٌ غنيٌّ عن التصريح به كأنه قيل: فمادا صنع موسى عليه الصلاة والسلام عند إتيانِ فرعونَ بمن جمعه من السحرة؟ فقيل: قال لهم بطريق النصيحة: {وَيْلَكُمْ لاَ تَفْتَرُواْ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً} بأن تدْعوا آياتِه التي ستظهر على يدي سِحراً كما فعل فرعون {فَيُسْحِتَكُم} أي يستأصلكم بسببه {بِعَذَابِ} هائل لا يقادَر قدرُه، وقرىء يَسحَتُكم من الثلاثي على لغة أهلِ الحجاز، والإسحاتُ لغةُ بني تميم ونجد {وَقَدْ خَابَ مَنِ ٱفْتَرَىٰ} أي على الله كائناً من كان بأي وجهٍ كان فيدخل فيه الافتراءُ المنهيُّ عنه دخولاً أولياً، وقد خاب فرعونُ المفتري فلا تكونوا مثلَه في الخَيبة، والجملةُ اعتراضٌ مقرِّرٌ لمضمون ما قبلها.

القشيري

تفسير : دعاهم موسى إلى الله، وخاطَبَهُم في حديث الآخرة من تبشيرٍ بثواب، وإنذارٍ بعذاب فلم يُجِيبُوا إلاَّ من حيث الدنيا، وما زادهم تذكيراً إلا ازدادوا غفلة وجهالة. كذلك صفةُ مَنْ وَسَمه الحقُّ بالإبعاد، لم يكن له عرفان، ولا بما يقال إيمان، ولا يتأسَّفُ على ما يفوته، ولا تصديق له بحقيقة ما هو بصدده. قوله: {فَٱجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لاَّ نُخْلِفُهُ...} تأَهَّبُوا لِمُنَاصَبَةِ الحقيقة، وتَشَمَّرُوا للمُخَالَفة، فَقَصَمْتُهُم المشيئةُ؛ وكَبَسَتْهُم؛ القدرة، وكما قيل: شعر : استقبلني وسيفُه مسلول وقال لي واحدنا معذول

اسماعيل حقي

تفسير : {قال أجئتنا لتخرجنا من ارضنا بسحرك يا موسى} استئناف مبين لكيفية تكذيبه وابائه والهمزة لانكار الواقع واستقباحه وادعاء انه امر محال والمجئ اما على حقيقته او بمعنى الاقبال على الامر والتصدى والسحر خداع وتخييلات لا حقيقة لها نحو ما تفعله المشعبذة من صرف الابصارعما تفعله بخفه يد وما يفعله التمام بقول حرف عائق للاسماع. والمعنى أجئتنا من مكانك الذى كنت فيه بعدما غبت عنا او اقبلت علينا لتخرجنا من ارض مصر بالغلبة والاستيلاء بما اظهرته من السحر فان ذلك مما لا يصدر عن العاقل لكونه من باب محاولة المحال. قال الكاشفى [يعنى دانستيم كه تو ساحرى وميخواهى كه بسحر مارا ازمصر بيرون كنى وبنى اسرائيل را متمكن سازى وبادشاهى كنى برايشان] وقال بعضهم هذا تعلل وتحير ودليل على انه علم كون موسى محقا حتى خاف منه على ملكه فان ساحرا لا يقدر ان يخرج ملكا مثله من ارضه. وفى الارشاد انما قال لحمل قومه على غاية المقت بابراز ان مراده ليس مجرد انجاء بنى اسرائيل من ايديهم بل اخراج القبط من وطنهم وحيازة اموالهم واملاكهم بالكلية حتى لا يتوجه الى اتباعه احد ويبالغوا فى المدافعة والمخاصمة وسمى ما اظهره عليه من المعجزات الباهرة سحرا ليجسرهم على المقابلة. وفى التأويلات النجمية انما قال هذا لانه كان من اهل البصر لا من اهل البصيرة ولو كان من اهل البصيرة لرأى مجيئه لاخراجه من ظلمات الكفر الى نور الايمان ومن ظلمات البشرية الى نور الروحانية ومن ظلمات الانسانية الى نور الربانية: وفى المثنوى شعر : هركه از ديدار برخوردار شد اين جهان درجشم او مردار شد ملك برهم زن توادهم وار زود تا بيابى همجو او ملك خلود تفسير : فلما رأى ببصر الحس المعجزة سحرا ادعى ان يعارضه بمثل ما اتى به فقال {فلنأتينك بسحر مثله} الفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها واللام جواب قسم محذوف كأنه قيل اذا كان كذلك فوالله لنأتينك بسحر مثل سحرك فلا تغلب علينا: وبالفارسية [هرآيينه بياريم براى تو جادويى ما نندجادوييئ تو بآن باتو معارضه كنيم تامردمان بدانندكه توبيغمبر نيستى جادو كرى] {فاجعل} صير {بيننا وبينك} لاظهار السحر {موعدا} اى وعد لقوله {لا نخلفه} اى ذلك الوعد {نحن ولا انت} يقال اخلف وعده ولا يقال اخلف زمانه ولا مكانه. وقال بعضهم اراد بالموعد ههنا موضعا يتواعدون فيه الاجتماع هناك انتهى. والوعد عبارة عن الاخبار بايصال المنفعة قبل وقوعها. والخلف المخالفة فى الوعد يقال وعدنى فاخلفنى اى خالف فى المعياد {مكانا سوى} منصوب بفعل يدل عليه المصدر لا به فانه موصوف وسوى بالضم والكسر بمعنى العدل والمساواة اى عد مكانا عدلا بيننا وبينك وسطا يستوى طرفاه من حيث المسافة علينا وعليكم لا يكون فيه احد الطرفين ارجح من الآخر او مكانا مستويا لا يحجب العين ارتفاعه ولا انخفاضه: وبالفارسية [جون وعد برسد حاضر شويم درجابى كه مساوى باشد مسافت قوم ما وتو بآن يا مكان مستوى وهموار كه دروبستى وبلندى نباشد تامردم نظاره توانند كرد} ففوض اللعين امر الوعد الى موسى للاحتراز عن نسبته الى ضعف القلب كأنه متمكن من تهبئة اسباب المعارضة طال الامد ام قصر. وفى التأويلات النجمية انما طلب الموعد لان صاحب السحر يحتاج فى تدبير السحر الى طول الزمان وصاحب المعجزة لا يحتاج فى اظهار المعجزة الى الموعد.

الجنابذي

تفسير : {قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ} فانّه حمل الآيات على السّحر مثل خوارق العادات الّتى كان السّحرة يأتون بها {يٰمُوسَىٰ فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِّثْلِهِ فَٱجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً} زمان وعدٍ او مكان وعدٍ او وعداً {لاَّ نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلاَ أَنتَ مَكَاناً} حال عن موعداً او وصف له او بدلٌ عنه بدل الكلّ او الاشتمال، او مفعول اوّل او ثانٍ لا جعل او مفعول فعلٍ محذوفٍ {سُوًى} قرئ بضمّ السّين وكسرها وهما وصفان بمعنى المستوى اى مكاناً يكون مستوى المسافة الينا واليك، او يكون مستوياً لا تلال فيه ولا وهاد حتّى يكون جميع النّظّار ناظرين الينا واليك من غير حجابٍ.

الهواري

تفسير : {قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَامُوسَى فَلنَأتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِّثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لاَّ نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلآ أَنْتَ مَكَاناً سُوىً} قال مجاهد: مكاناً منصفاً بينهم. وقال بعضهم: مكاناً عدلاً. {قَالَ: مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ} أي: يوم واعدوه فيه. وقال الحسن: يوم عيد كان لهم، يجتمعون فيه ضحى. قال: {وَأَن يُّحْشَرَ النَّاسُ ضُحىً} قال بعضهم: أي نهاراً. قوله تعالى: {فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ} يعني ما جمع من سحرة. {ثُمَّ أَتَى} ثم جاء. {قَالَ لَهُم مُّوسَى وَيْلَكُمْ لاَ تَفْتَرُوا عَلَى اللهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُم بِعَذَابٍ} قال الحسن: فيستأصلكم بعذاب {وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى}. قوله عز وجل: {فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى}. قالت السحرة عند ذلك: إن كان هذا الرجل ساحراً فسنغلبه، وإن كان من السماء، كما زعم، فإن له الأمر. قوله تعالى: {إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَن يُّخْرِجَاكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ المُثْلَى}. قال بعضهم: كانت طريقتهم المثلى يومئذ [أن] بني إسرائيل كانوا أكثر القوم عدداً وأموالاً، فقال فرعون: إنما يريدان أن يذهبا بهم لأنفسهما. وقال الحسن: ويذهبا بعيشكم الأمثل: يعني بني إسرائيل. وكان بنو إسرائيل في القبط بمنزلة أهل الجزية فينا يأخذون منهم الخراج ويستعبدونهم.

اطفيش

تفسير : {قَالَ أجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا} أرض مصر. {بِسِحْرِكَ يَا مُوسَى} روى أن فرعون كانت فرائصه ترتعد خوفا مما جاء به موسى؛ لعلمه أنه محق تنقاد له الجبال لو أرادها بشئ، وأن مثله لا يُخذل ولا يُذل، وأنه غالبه. وما قال أجئتنا الخ إلا تحيّراً؛ لأنه لا يخفى أن الساحر لا يقدر أن يخرج ملِكا مثلَه من أرضه ويغلبه على ملكه بالسحر. والاستفهام للتوبيخ والتهديد.

اطفيش

تفسير : {قال} منكراً مستقبحاً لحال موسى عليه السلام {أجئْتنا} أتيتنا من حيث كنت، أو توجهت إلينا بالكلام بالمجىء مجىء الإقدام أو الإقبال بالقلب والخطاب {لتُخْرجنا من أرْضِنا} مصر {بسِحْرك يا موسى} لا قدرة لك على إخراجنا فإنه محال، وذلك استفهام إنكار بناه على كذب، ليغرى قومه على بغضه ومعاداته، لعزة أخذ أموالهم، وخروجهم من أرضهم عندهم، وهو لم يجىء لإخراجهم منها ولأخذ أموالهم، والمال شقيق الروح، والإخراج أخ القتل، كما قرنهما الله عز وجل فى قوله: "أية : ولو أنا كتبنا عليهم" تفسير : [النساء: 66] الخ بل ليأمرهم بالتوحيد، وليخلى عن بنى إسرائيل.

الالوسي

تفسير : وقوله تعالى: {قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يٰمُوسَىٰ} استئناف مبين لكيفية تكذيبه وإبائه. والهمزة لإنكار الواقع واستقباحه، وزعم أنه أمر محال والمجيء إما على حقيقته أو بمعنى الإقبال على الأمر والتصدي له أي أجئتنا من مكانك الذي كنت فيه بعد ما غبت عنا أو أقبلت علينا لتخرجنا من مصر بما أظهرته من السحر وهذا مما لا يصدر عن عاقل لكونه من باب محاولة المحال، وإنما قال ذلك ليحمل قومه على غاية المقت لموسى عليه السلام بإبراز أن مراده ليس مجرد إنجاء بني إسرائيل من أيديهم بل إخراج القبط من وطنهم وحيازة أموالهم وأملاكهم بالكلية حتى لا يتوجه إلى اتباعه أحد ويبالغوا في المدافعة والمخاصمة إذ الإخراج من الوطن أخو القتل كما يرشد إلى ذلك قوله تعالى: {أية : وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ ٱقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ أَوِ ٱخْرُجُواْ مِن دِيَـٰرِكُمْ } تفسير : [النساء: 66] وسمى ما أظهره الله تعالى من المعجزة الباهرة سحراً لتجسيرهم على المقابلة. ثم ادعى أنه يعارضه بمثله فقال: {فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مّثْلِهِ...}.

ابن عاشور

تفسير : هذه الجملة متصلة بجملة {أية : قال فما بال القرون الأولى}تفسير : [طه: 51] وجواب موسى عنها. وافتتاحُها بفعل {قَالَ} وعدم عطفه لا يترك شكّاً في أن هذا من تمام المحاورة. وقوله {أجِئتَنَا لِتُخْرِجَنَا من أرْضِنَا بِسِحْرِكَ} يقتضي أنه أراه آية انقلاب العصا حَيّة، وانقلاب يَده بيضاء. وذلك ما سمّاه فرعون سِحراً. وقد صُرح بهذا المقتضى في قوله تعالى حكاية عنهما: {أية : قال لئن اتخذت إلهاً غيري لأجعلنك من المسجونين قال أو لو جئتك بشيء مبين قال فأت به إن كنت من الصادقين فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين قال للملأ حوله إن هذا لساحر عليم يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره... }تفسير : الآية في سورة [الشعراء:29 - 35]. وقد استغنى عن ذكره هنا بما في جملة {أية : ولقد أريناه آياتنا كلها}تفسير : [طه: 56] من العموم الشامل لآية انقلاب العصا حيّة. وإضافته السحرَ إلى ضمير موسى قُصد منها تحقير شأن هذا الذي سمّاه سحراً. وأسنَدَ الإتيان بسحرٍ مثله إلى ضمير نفسه تعظيماً لشأنه. ومعنى إتيانه بالسحر: إحضار السحرة بين يديه، أي فلنأتينك بسحر ممنْ شأنهم أن يأتوا بالسحر، إذ السحر لا بد له من ساحر. والمماثلة في قوله {مِثْلِهِ} مماثلة في جنس السحر لا في قوته. وإنما جعل فرعون العلّة في مجيء موسى إليه: أنها قصده أن يخرجهم من أرضهم قياساً منه على الذين يقومون بدعوة ضد الملوك أنهم إنما يبغون بذلك إزالتهم عن الملك وحلولَهم محلّهم، يعني أن موسى غرّته نفسه فحسب أنه يستطيع اقتلاع فرعون من ملكه، أي حسبتَ أنّ إظهار الخوارق يطوّع لك الأمة فيجعلونك ملكاً عليهم وتخرجني من أرضي. فضمير المتكلم المشارك مستعمل في التعظيم لا في المشاركة، لأنّ موسى لم يصدر عنه ما يشمّ منه إخراجهم من أرضهم. ويجوز أن يكون ضمير المتكلم المشارك مستعملاً في الجماعة تغليباً، ونزّل فرعون نفسه واحداً منها. وأراد بالجماعة جماعة بني إسرائيل حيث قال له موسى {أية : فأرسِلْ معنا بني إسرائيل}تفسير : [طه: 47]، أي جئت لتخرج بعض الأمة من أرضنا وتطمع أن يتبعك جميع الأمّة بما تظهر لهم من سحرك. والاستفهام في {أجِئْتَنَا} إنكاري، ولذلك فرّع عليه القسم على أن يأتيه بسحر مثله، والقسم من أساليب إظهار الغضب. واللام لام القسم، والنون لتوكيده. وقصد فرعون من مقابلة عمل موسى بمثله أن يزيل ما يخالج نفوس الناس من تصديق موسى وكونه على الحق، لعلّ ذلك يفضي بهم إلى الثورة على فرعون وإزالته من ملك مصر. وفرّع على ذلك طلب تعيين موعد بينه وبين موسى ليُحضر له فيه القائمين بسحر مثل سحره. والموعد هنا يجوز أن يراد به المصدر الميمي، أي الوعد وأن يراد به مكان الوعد، وهذا إيجاز في الكلام. وقوله {مكاناً} بدل اشتمال من {موعداً} بأحد معنييه، لأنّ الفعل يقتضي مكاناً وزماناً فأبدل منه مكانُه. وقوله {لا نُخْلِفُهُ} في قراءة الجمهور برفع الفعل صفةً لــــ{موعداً} باعتبار معناه المصدري. وقرأه أبو جعفر بجزم الفاء من (نخلفْه) على أن (لا) ناهية. والنهي تحذير من إخلافه. و {سِوىً} قرأه نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، والكسائي ــــ بكسر السين ــــ. وقرأه عاصم، وحمزة، وابن عامر، ويعقوب، وخلف ــــ بضم السين ــــ وهما لغتان، فالكسر بوزن فِعَل، قال أبو عليّ: وزن فِعَل يقلُّ في الصفات، نحو: قوم عِدىً. وقال أبو عبيدة، وأبو حاتم، والنحاس: كسر السين هو اللغة العالية الفصيحة، وهو اسم وصف مشتق من الاستواء: فيجوز أن يكون الاستواء استواء التوسط بين جهتين. وأنشد أبو عبيدة لموسى ابن جابر الحنفي:شعر : وإن أبانا كانَ حلّ ببلدة سِوىً بين قيسٍ قيس عيلان والفِزْر تفسير : (الفِزر: لقب لسعد بن زيد مناةَ بن تميم هو بكسر الفاء). والمعنى: قال مجاهد: إنه مكان نصف، وكأنّ المرادَ أنّه نصف من المدينة لئلا يشق الحضور فيه على أهل أطراف المدينة. وعن ابن زيد: المعنى مكاناً مستوياً، أي ليس فيه مرتفعات تحجب العين، أراد مكاناً منكشفاً للناظرين ليشهدوا أعمال موسى وأعمال السحرة. ثم تعيين الموعد غيرِ المخلَف يقتضي تعيين زمانه لا محالة، إذ لا يتصوّر الإخلاف إلاّ إذا كان للوعد وقت معيّن ومكان معيّن، فمن ثم طابقه جواب موسى بقوله {مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينةِ وأن يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحىً}. فيقتضي أن محشر الناس في يوم الزينة كان مكاناً معروفاً. ولعلّه كان بساحة قصر فرعون، لأنّهم يجتمعون بزينتهم ولهوهم بمرأى منه ومن أهله على عادة الملوك في المواسم. فقوله {يَوْمُ الزِّينَةِ} تعيين للوقت، وقوله {وأن يُحْشَرَ النَّاسُ} تعيين للمكان، وقوله {ضُحىً} تقييد لمطلق الوقت. والضحى: وقت ابتداء حرارة الشمس بعد طلوعها. ويوم الزينة كان يوم عيد عظيم عند القبط، وهو يوم كسر الخليج أوالخِلجان، وهي المنافذ والترع المجعولة على النيل لإرسال الزائد من مياهه إلى الأرضين البعيدة عن مجراه للسقي، فتنطلق المياه في جميع النواحي التي يمكن وصولها إليها ويزرعون عليها. وزيادة المياه في النيل هو توقيت السنة القبطيّة، وذلك هو أول يوم من شهر (توت) القبطي، وهو (أيلول) بحسب التاريخ الإسكندري، وذلك قبل حلول الشمس في برج الميزان بثمانية عشر يوماً، أي قبل فصل الخريف بثمانية عشر يوماً، فهو يوافق اليوم الخامس عشر من شهر تشرين (سبتمبر). وأول أيام شهر (توت) هو يوم النيروز عند الفرس، وذلك مبني على حساب انتهاء زيادة النيل لا على حساب بروج الشمس. واختار موسى هذا الوقت وهذا المكان لأنه يعلم أن سيكون الفلَجُ له، فأحبّ أن يكون ذلك في وقت أكثرَ مشاهِداً وأوضح رؤيةً.

الشنقيطي

تفسير : ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أنه لما رأى فرعون آياته على يد نبيه موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام قال: إن الآيات التي جاء بها موسى سحر، وأنه يريد بها إخراج فرعون وقومه من أرضهم. أما دعواه هو وقومه أن موسى ساحر ـ فقد ذكره الله جل وعلا في مواضع كثيرة من كتابه. كقوله: {أية : فَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُوۤاْ إِنَّ هَـٰذَا لَسِحْرٌ مُّبِينٌ} تفسير : [يونس: 76]، وقوله: {أية : إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِي عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحْرَ} تفسير : [طه: 71]، وقوله: {أية : وَقَالُواْ يٰأَيُّهَا ٱلسَّاحِرُ ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ} تفسير : [الزخرف: 49] الآية، إلى غير ذلك من الآيات. وأما ادعاؤهم أنه يريد إخراجهم من أرضهم بالسحر فقد ذكره الله جل وعلا أيضاً في مواضع من كتابه. كقوله تعالى في هذه السورة: {أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يٰمُوسَىٰ} [طه: 57]، وقوله في "الأعراف": {أية : قَالَ ٱلْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَـٰذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُمْ مِّنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ} تفسير : [الأعراف: 109-110]، وقوله في "الشعراء": {أية : قَالَ لِلْمَلإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَـٰذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُمْ مِّنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ} تفسير : [الشعراء: 34-35]، وقوله في "يونس": {أية : قَالُوۤاْ أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا ٱلْكِبْرِيَآءُ فِي ٱلأَرْضِ} تفسير : [يونس: 78] الآية، وقال سحرة فرعون: {أية : قَالُوۤاْ إِنْ هَـٰذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُمْ مِّنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ ٱلْمُثْلَىٰ} تفسير : [طه: 63].

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 57- قال فرعون لموسى: أجئتنا لتخرجنا من أرضنا، وتجعلها فى يد قومك بسحرك الذى فَتَنْت الناس به؟. 58- وإنا سنبطل سحرك من عندنا، فاجعل بيننا وبينك موعداً نلتقى فيه، ولا يتخلف منا أحد. 59- فأجابه موسى: موعدنا يوم عيدكم الذى تتزينون فيه مبتهجين به، فيجتمع الناس فى ضحى ذلك اليوم، ليشهدوا ما يكون بيننا وبينكم. 60- فانصرف فرعون وتولى الأمر بنفسه، فجمع وسائل تدبيره، وعِلْيَة من السحرة، وأدوات السحر، ثم حضر فى الموعد بكل ذلك. 61- قال لهم موسى يحذرهم هلاك الله وعذابه، وينهاهم عن اختلاق الكذب، بزعمهم ألوهية فرْعون وتكذيبهم رسل الله، وإنكارهم المعجزات، وهددهم بأن الله يستأصلهم بالعذاب إن استمروا على هذا، ويؤكد خسران من افترى الكذب على الله. 62- فذعروا من تحذير موسى، وتفاوضوا سرا فيما بينهم متجاذبين وكلٌّ يشير برأى فيما يلْقَون به موسى. 63- وأجمعوا فيما بينهم على أن موسى وهارون ساحران، يعملان على إخراجهم من بلادهم، بإخراج السلطان من أيديهم، وذلك بالسحر ليتمكن بنو إسرائيل فيها، وليبطلا عقيدتهم الطيبة فى زعمهم. 64- فاجعلوا ما تكيدون به موسى أمراً متفقاً عليه، ثم احضروا مُصْطَفِّين، لتكون لكم فى نفوس الرائين الهيبة والغلبة، وقد فاز اليوم من غلب.

القطان

تفسير : سُوى: مستوى من الارض. يوم الزينة: يوم عيدٍ كان لهم. يُحشر الناس: يجمعون فيه. فجمع كيده: ما يكيد به من السحرة وادواتهم. ويلكم: هلاك لكم. فيسحتكم: يستأصلكم بعذاب شديد. وأسرّوا النجوى: بالغوا في اخفاء كلامهم. بطريقتكم المثلى: بدينكم الصحيح. فأجمعوا كيدكم: اجعلوا كيدكم مجمَعاً عليه. صفّا: مصطفين. استعلى: غلب. فلما رأى فرعونُ ما عند موسى من الحجج والآيات اتهم موسى بالسِّحر، وانه يريد بسحره اخراجه وقومه من أرضه، ويجعلها في يد بني اسرائيل، وقال ذلك ليحمِّس شعبه ويحملَهم على السخط على موسى، فلا يتبعه أحد منهم. ثم قال: فوالله لنأْتينَّك بسحرٍ مثلِ سحرك، فاجعلْ بيننا وبينك موعدا نجتمع فيه نحن وأنتم، فنبطلَ ما جئتَ به بما عندنا من السِّحر، ولا يتخلَّفَ منا أحد عن ذلك الموعد في مكانٍ مستوٍ مكشوف حتى يحضُرَه اكبرُ عددٍ من الناس. قال موسى: ميعادُكم للاجتماع يوم عيدكم الذي تسمّونه يوم الزينة، فيجتمع الناس في ضحى ذلك اليوم، ليكون الحفل عاماً، وليشهدَ الناس ما يكون بيننا وبينكم. فانصرف فرعون من ذلك المجلس، وأمر بجمع أعظم السحرة، وأشرفَ بنفسه على جمْعِ كل وسائل السحر وأدواته. ثم أقبل في الموعد المحدد، وجلس على سرير ملكه وحوله اكابر دولته وأعوانه، واجتمع الناس ينتظرون. وجاء موسى يتوكأ على عصاه ومعه اخوه هارون وحدَهما لا سند لهما ولا نصير الا الله يسمع ويرى. ووقف موسى وحذر السّحَرة {قَالَ لَهُمْ مُّوسَىٰ وَيْلَكُمْ لاَ تَفْتَرُواْ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُم بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ ٱفْتَرَىٰ}. لا تختلقوا على الله الكذب، بزعمكم أن فرعون إله، وتكذِّبوا رسلَ الله، فإن فعلتم استأصلكم الله بعذابٍ شديد، وقد خابَ من افترى على الله الكذب. فلما سمع السحرةُ كلامَ موسى هاجوا وذُعروا، فتشاوروا فيما بينهم ماذا يفعلون، وبالغوا في كتمان ما يقولون عن موسى وأخيه حتى لا يسمعا ما يُقال عنهما. ثم يبين الله خلاصة ما استقرّت عليه آراؤهم بعد التشاور السّريّ الذي خاضوا فيه. {قَالُوۤاْ إِنْ هَـٰذَانِ لَسَاحِرَانِ ....}. إن هذا الرجلَ وأخاه ساحران خبيران بصناعة السِحر، وهما يعملان على إخراجكم من أرضكم، حتى تكون الرياسةُ لهم دونكم. ثم بين السحرة ما يجب لمقابلة هذا الخطر الداهم فقالوا: {فَأَجْمِعُواْ كَيْدَكُمْ ثُمَّ ٱئْتُواْ صَفّاً وَقَدْ أَفْلَحَ ٱلْيَوْمَ مَنِ ٱسْتَعْلَىٰ}. اجعلوا ما تكيدون به موسى أمراً متفقا عليه، ثم احضُروا مصطفّين مجتمعين، وألقوا ما في أيديكم دفعةً واحدة، لتكون لكم في نفوس الناسِ الهيبةُ والغلبة، وقد فاز اليومَ من غلب. قراءات: قرأ ابن عامر وعاصم وحمزة ويعقوب: يومُ الزينة بضم ميم يوم. والباقون: يوم الزينة بنصب الميم. وقرأ حمزة والكسائي وحفص ويعقوب: فيُسحتكم: بضم الياء وكسر الحاء والباقون: فيَسحَتكم: بفتح الياء والحاء. وقرأ ابو عمرو: ان هذين لساحران، بتشديد انّ ونصب هذين. وقرأ نافع وحمزة والكسائي، وابو بكر عن عاصم: ان هذان لساحران. باسكان نون ان. وقرأ ابو عمرو وحده: فاجمعوا كيدكم، بهمزة الوصل واسكان الجيم. والباقون: فأجمعوا كيدكم: بهمزة القطع.

د. أسعد حومد

تفسير : {يٰمُوسَىٰ} (57) - وَلَمَّا رَأَى فِرْعَوْنُ الآيَةَ الكُبْرَى، وَهِيَ تَحَوُّلُ العَصَا إِلَى حَيَّةٍ، وَخُرُوجُ يَدِ مُوسَى بَيْضَاءَ تَتَلأْلأُ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ بِهَا، حِينَمَا نَزَعَهَا مُوسَى مِنْ تَحْتِ إِبْطِهِ، قَالَ لِمُوسَى: هذا سِحْرٌ جِئْتَنَا بِهِ مِنَ المَكَانِ الذِي كُنْتَ فِيهِ، بَعْدَ غَيْبَتِكَ الطَّوَيلَةِ، لِتَسْحَرَنَا، وَتَسْتَوْلِيَ عَلَى عُقُولِ النَّاسِ لِكَيْ يَتْبَعُوكَ، وَتُكَاثِرَنَا بِهِمْ، وَتُسَيْطِرَ عَلَى أَرْضِ مِصْرَ، وَتُخْرِجَ القِبْطَ مِنْهَا. وَغَايَةُ فِرْعَوْنَ مِنْ هذا القَوْلِ أَنْ يُثِيرَ فِي نُفُوسِ القِبْطِ التَّعَصُّبَ العُنْصُرِيَّ، فَلاَ يَتَّبِعُوا مُوسَى، وَلاَ يَهْتَمُّوا بِمَا جَاءَهُمْ بِهِ

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : عاش المصريون قديماً على ضفاف النيل؛ لذلك يقولون: مصر هِبَة النيل، حتى إذا ما انحسر الماء بذروا البذور وانتظروها طوال العام، ليس لهم عمل ينشغلون به، وهذه الحياة الرتيبة عوَّدتهم على شيء من الكسل، إلا أنهم أحبُّوا هذا المكان، ولو قلت لواحد منهم: اترك هذه الأرض لمدة يوم أو يومين يثور عليك ويغضب. لذلك استغلّ فرعون ارتباط قومه بأرض مصر، وحاول أن يستعدي هؤلاء الذين يمثّل عليهم أنه إله، يستعديهم على موسى وهارون فقال مقولته هذه {أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يٰمُوسَىٰ} [طه: 57]. وهنا ثار القوم، لا لألوهية فرعون المهددة، إنما دفاعاً عن مصلحتهم الاقتصادية، وما ينتفعون به على ضفاف هذا النيل المبارك، الذي لا يضنّ عليهم في فيضانه ولا في انحساره، فكان القوم يسمونه: ميمون الغَدَوات والروحَات، ويجري بالزيادة والنقصان كجرْي الشمس والقمر، له أوان. وهكذا نقل فرعون مجال الخلاف مع موسى وهارون إلى رعيته، فأصبحت المسألة بين موسى وهارون وبين رعية فرعون؛ لأنه خاف من كلام موسى ومِمّا يعرضه من قضايا إنْ فهمها القوم كشفوا زَيْفه، وتنمَّروا عليه، وثاروا على حكمه، ورفضوا ألوهيته لهم، فأدخلهم طرفاً في هذا الخلاف. ثم يقول الحق سبحانه: {فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِّثْلِهِ ...}.