Verse. 2407 (AR)

٢٠ - طه

20 - Ta-Ha (AR)

قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّيْنَۃِ وَاَنْ يُّحْشَرَ النَّاسُ ضُحًي۝۵۹
Qala mawAAidukum yawmu alzzeenati waan yuhshara alnnasu duhan

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«قال» موسى «موعدكم يوم الزينة» يوم عيد لهم يتزينون فيه ويجتمعون «وأن يُحشر الناس» يجمع أهل مصر «ضحى» وقته للنظر فيما يقع.

59

Tafseer

الرازي

تفسير : إعلم أن في الآية مسائل: المسألة الأولى: يحتمل أن قوله تعالى: {قَالَ مَوْعِدُكُمْ } أن يكون من قول فرعون فبين الوقت ويحتمل أن يكون من قول موسى عليه السلام، قال القاضي والأول أظهر لأنه المطالب بالاجتماع دون موسى عليه السلام، وعندي الأظهر أنه من كلام موسى عليه السلام لوجوه. أحدها: أنه جواب لقول فرعون فاجعل بيننا وبينك موعداً. وثانيها: وهو أن تعيين يوم الزينة يقتضي اطلاع الكل على ما سيقع فتعيينه إنما يليق بالمحق الذي يعرف أن اليد له لا المبطل الذي يعرف أنه ليس معه إلا التلبيس. وثالثها: أن قوله: موعدكم خطاب للجمع فلو جعلناه من فرعون إلى موسى وهرون لزم إما حمله على التعظيم وذلك لا يليق بحال فرعون معهما أو على أن أقل الجمع إثنان وهو غير جائز أما لو جعلناه من موسى عليه السلام إلى فرعون وقومه استقام الكلام. المسألة الثانية: يوم الزينة قرأ بعضهم بضم الميم وقرأ الحسن بالنصب قال الزجاج: إذا رفع فعلى خبر المبتدأ والمعنى وقت موعدكم يوم الزينة ومن نصب فعلى الظرف معناه موعدكم يقع يوم الزينة وقوله: {وَأَن يُحْشَرَ ٱلنَّاسُ ضُحًى } معناه موعدكم حشر الناس ضحى فموضع أن يكون رفعاً ويجوز فيه الخفض عطفاً على الزينة كأنه قال موعدكم يوم الزينة ويوم يحشر الناس ضحى فإن قيل ألستم قلتم في تفسير قوله: { أية : أَجَعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً } تفسير : [طه:58] إن التقدير اجعل مكان موعد لا نخلفه مكاناً سوى فهذا كيف يطابقه الجواب بذكر الزمان؟ قلنا هو مطابق معنى وإن لم يطابق لفظاً لأنهم لا بد لهم من أن يجتمعوا يوم الزينة في مكان معين مشهود باجتماع الناس في ذلك اليوم فبذكر الزمان علم المكان. المسألة الثالثة: ذكر المفسرون في يوم الزينة وجوهاً. أحدها: أنه يوم عيد لهم يتزينون فيه. وثانيها: قال مقاتل يوم النيروز. وثالثها: قال سعيد بن جبير يوم سوق لهم. ورابعها: قال ابن عباس يوم عاشوراء، وإنما قال يحشر فإنهم يجتمعون ذلك اليوم بأنفسهم من غير حاشر لهم، وقرىء وأن يحشر الناس بالياء والتاء يريد وأن تحشر الناس يا فرعون وأن يحشر اليوم ويجوز أن يكون فيه ضمير فرعون ذكره بلفظ الغيبة، إما على العادة التي تخاطب بها الملوك أو خاطب القوم بقوله: {مَوْعِدُكُمْ } وجعل ضمير يحشر لفرعون وإنما أوعدهم ذلك اليوم ليكون علو كلمة الله تعالى وظهور دينه وكبت الكافر وزهوق الباطل على رؤوس الأشهاد في المجمع العام ليكثر المحدث بذلك الأمر العجيب في كل بدو وحضر ويشيع في جميع أهل الوبر والمدر، قال القاضي: إنه عين اليوم بقوله: {يَوْمُ ٱلزّينَةِ } ثم عين من اليوم وقتاً معيناً بقوله: {وَأَن يُحْشَرَ ٱلنَّاسُ ضُحًى } وأما قوله: {فَتَوَلَّىٰ فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَىٰ } فاعلم أن التولي قد يكون إعراضاً وقد يكون انصرافاً والظاهر ههنا أنه بمعنى الانصراف وهو مفارقته موسى عليه السلام على الموعد الذي تواعدوا للاجتماع [فيه]، قال مقاتل: فتولى أي أعرض وثبت على إعراضه عن الحق ودخل تحت قوله: {فَجَمَعَ كَيْدَهُ } السحرة وسائر من يجتمع لذلك ويدخل فيه الآلات وسائر ما أوردته السحرة {ثُمَّ أَتَىٰ } دخل تحت أتى الموضع بالسحرة وبالقوم وبالآلات قال ابن عباس: كانوا اثنين وسبعين ساحراً مع كل واحد منهم حبل وعصا وقيل كانوا أربعمائة وقيل أكثر من ذلك ثم ضربت لفرعون قبة فجلس فيها ينظر إليهم وكان طول القبة سبعين ذراعاً ثم بين تعالى أن موسى عليه السلام قدم قبل كل شيء الوعيد والتحذير مما قالوه وأقدموا عليه فقال: {وَيْلَكُمْ لاَ تَفْتَرُواْ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً } بأن تزعموا بأن الذي جئت به ليس بحق وأنه سحر فيمكنكم معارضتي، قال الزجاج: يجوز في انتصاب ويلكم أن يكون المعنى ألزمهم الله ويلا إن افتروا على الله كذبا ويجوز على النداء كقوله: { أية : يٰوَيْلَتَا ءَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ } تفسير : [هود: 72]، { أية : يٰوَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا } تفسير : [يس: 52] وقوله: {فَيُسْحِتَكُم بِعَذَابٍ } أي يعذبكم عذاباً مهلكاً مستأصلاً وقرأ حمزة وعاصم والكسائي برفع الياء من الإسحات والباقون بفتحها من السحت والإسحات لغة أهل نجد وبني تميم والسحت لغة أهل الحجاز فكأنه تعالى قال: من افترى على الله كذباً حصل له أمران: أحدهما: عذاب الاستئصال في الدنيا أو العذاب الشديد في الآخرة وهو المراد من قوله: {فَيُسْحِتَكُم بِعَذَابٍ }. والثاني: الخيبة والحرمان عن المقصود وهو المراد بقوله: {وَقَدْ خَابَ مَنِ ٱفْتَرَىٰ } ثم بين سبحانه وتعالى أنه لم قال موسى عليه السلام ذلك أعرضوا عن قوله: {فَتَنَـٰزَعُواْ أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ } وفي تنازعوا قولان: أحدهما: تفاوضوا وتشاوروا ليستقروا على شيء واحد. والثاني: قال مقاتل: اختلفوا فيما بينهم ثم قال بعضهم: دخل في التنازع فرعون وقومه ومنهم من يقول: بل هم السحرة وحدهم والكلام محتمل وليس في الظاهر ما يدل على الترجيح وذكروا في قوله: {وَأَسَرُّواْ ٱلنَّجْوَىٰ } وجوهاً. أحدها: أنهم أسروها من فرعون وعلى هذا التقدير فيه وجوه. الأول: قال ابن عباس رضي الله عنهما إن نجواهم قالوا: إن غلبنا موسى اتبعناه. والثاني: قال قتادة إن كان ساحراً فسنغلبه وإن كان من السماء فله أمر. الثالث: قال وهب لما قال: {وَيْلَكُمْ } الآية قالوا ما هذا بقول ساحر. القول الثاني: أنهم أسروا النجوى من موسى وفرعون ونجواهم هو قولهم: { أية : إِنْ هَـٰذٰنِ لَسَاحِرٰنِ يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُمْ مّنْ أَرْضِكُمْ } تفسير : [طه: 63] وهو قول السدي. الوجه الثالث: أنهم أسروا النجوى من موسى وهرون ومن فرعون وقومه أيضاً وكان نجواهم أنهم كيف يجب تدبير أمر الحبال والعصي وعلى أي وجه يجب إظهارها فيكون أوقع في القلوب وأظهر للعيوب وهو قول الضحاك.

المحلي و السيوطي

تفسير : {قَالَ } موسى {مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ ٱلزِّينَةِ } يوم عيدٍ لهم يتزينون فيه ويجتمعون {وَأَن يُحْشَرَ ٱلنَّاسُ } يجمع أهل مصر {ضُحًى } وقّته للنظر فيما يقع.

ابن عبد السلام

تفسير : {يَوْمُ الزِّينَةِ} عيد كان لهم، أو يوم السبت، أو عاشوراء، أو يوم سوق كانوا يتزينون فيه.

السيوطي

تفسير : أخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله‏:‏ ‏ {‏موعدكم يوم الزينة‏} ‏ قال‏:‏ يوم عاشوراء‏. وأخرج ابن المنذر، عن عبد الله بن عمرو قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏حديث : من صام يوم الزينة أدرك ما فاته من صيام تلك السنة، ومن تصدق يومئذ بصدقة أدرك ما فاته من صدقة تلك السنة‏"‏ تفسير : يعني يوم عاشوراء‏. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد، عن قتادة رضي الله عنه في قوله‏:‏ ‏ {‏قال موعدكم يوم الزينة‏} ‏ قال‏:‏ هو يوم عيد كان لهم‏. وأخرج عبد بن حميد، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله‏:‏ ‏ {‏قال موعدكم يوم الزينة‏} ‏ قال‏:‏ هو عيدهم‏. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال‏:‏ ‏ {‏موعدكم يوم الزينة‏} ‏ قال‏:‏ يوم السوق‏. وأخرج ابن أبي حاتم، عن ابن زيد رضي الله عنه قال‏:‏ ‏{‏موعدكم يوم الزينة‏} ‏ قال‏:‏ يوم العيد: يوم يتفرغ الناس من الأعمال، ويشهدون ويحضرون ويرون‏. وأخرج ابن أبي حاتم، عن قتادة رضي الله عنه في قوله‏:‏ ‏ {‏وأن يحشر الناس ضحى‏} ‏ قال‏:‏ يجتمعون لذلك الميعاد الذي واعدوه‏. وأخرج ابن أبي حاتم، عن أبي نهيك أنه قرأ ‏"‏وأن تحشر الناس ضحى‏"‏ بالتاء وأن تشحر الناس أنت قال‏:‏ فرعون يحشر قومه‏.‏

القشيري

تفسير : فكان في ذلك اليوم افتضاحهم.

اسماعيل حقي

تفسير : {قال} موسى {موعدكم}[زمان وعدشما]{يوم الزينه}[روز آرايش قبطيانست] يعنى يوم عيدهم الذى يجتمع فيه الناس من كل مكان ليكون بمشهد خلق عظيم لعلهم يستحيون منهم فلا ينكرون المعجزة بعد ابطال السحر سألوا عن المكان فاجابهم بالزمان فان يوم الزينة يدل على مكان مشتهر باجتماع الناس فيه فى ذلك اليوم. اعلم ان الاعياد خمسة. احدها عيد قوم ابراهيم عليه السلام وفيه جعل ابراهيم الاصنام جذاذا. والثانى عيد قوم فرعون وهو يوم الزينة. والثالث عيد قوم عيسى كما مر فى اواخر المائدة. والرابع. والخامس عيد اهل المدينة فى الجاهلية وذلك يومان فى السنة فابدلهما الله فى الاسلام يومى الفطر والاضحى وهذان اليومان مستمران الى يوم القيامة قال المولى الجامى شعر : قربان شدن بتيغ جفاى توعدماست جان ميدهيم بهر جنين عيد عمر هاست تفسير : {وان يحشر الناس ضحى} عطف على اليوم او الزينة والحشر اخراج الجماعة عن مقارهم وازعاجهم عنه الى الحرب ونحوها ولا يقال الا فى الجماعة. وضحى نصب على الظرف اى وان يجمع الناس فى وقت الضحى ليكون ابعد من الريبة. قال فى ضرام السقط اول اليوم الفجر ثم الصباح ثم الغداة ثم البكرة ثم الضحى ثم الضحوة ثم الهجيرة ثم الظهيرة ثم الرواح ثم المساء ثم العصر ثم الاصيل ثم العشاء الاولى ثم العشاء الاخيرة عند مغيب الشفق. وفى بحر العلوم الضحى صدر النهار حين ترتفع الشمس وتلقى شعاعها. وقال الامام الراغب الضحى انبساط النهار وامتداده سمى الوقت به. وقال الكاشفى [ضحى درجاشتكاه كه روشنترست از بقاى روز].

الجنابذي

تفسير : {قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ ٱلزِّينَةِ} وكان ذلك اليوم يوم عيدٍ لهم كانوا يتزيّنون فيه ولذلك سمّى يوم الزّينة، وقرئ يوم الزّينة بالنّصب وانّما وعد ذلك اليوم ليحقّ الحقّ ويبطل الباطل على رؤس الاشهاد بحيث لا يخفى على الحاضر والغائب ولذلك قال {وَأَن يُحْشَرَ ٱلنَّاسُ ضُحًى} عطف على الزّينة او على اليوم بتقدير مضافٍ وقرئ مبنياً للمفعول ومبنيّاً للفاعل بصيغة الخطاب او الغيبة.

اطفيش

تفسير : {قال} موسى وأبعد من قال الضمير لفرعون، وأغرب وهو خلاف الظاهر، ولا دليل له، ولا التفات اليه، ولو كان له لقال فتولى فجمع كيده {موْعِدكُم يَوْم الزِّينَة} يوم عيد لهم فى كل عام، يتزينون فيه، ويزينون أسواقهم، وقيل: أول ستتهم، وقيل: يوم عاشوراء كما قيل عنه صلى الله عليه وسلم: "حديث : من صام يوم الزينة أدرك ما فاته من صيام تلك السنة ومن تصدق فيه بصدقة أدرك ما فاته من صدقة تلك السنة" تفسير : ويوجه ذلك بأنه يوم عيد صادف يوم عاشورا، وكان يوم سبت كما قال أبو حيان، واختاره وقيل: يوم كسر الخليج، وإذا فسرنا موعداً فى قوله: "أية : فاجعل بيننا وبينك موعداً" تفسير : [طه: 58] بالمصدر، فإنما لم يذكره موسى اكتفاء بذكر الزمان بقوله: "موعدكم يوم الزينة" فإن فيه ذكر الوعد، ويقدر موعدكم وعد يوم الزينة، على أن الموعد هنا مصدر، وفى ذكر موسى يوم الزينة إظهار وثوقه بالغلبة، لأنه يوم مشهود، وفيه إثبات المكان السوى، لأن المعتاد فى الأعياد الخروج الى بسيط من الأرض. {وأن يُحْشر} يجمع {النَّاس ضحى} عطف على الزينة، وأجاز بعضهم عطفه على يوم وضحى ظرف ليحشر، أو بدل من يوم بدل بعض، أى ضحى منه.

الالوسي

تفسير : {قَالَ } أي موسى عليه السلام، قال في «البحر»: وأبعد من قال إن القائل فرعون ولعمري أنه لا ينبغي أن يلتفت إليه، وكأن الذي اضطر قائله الخبر السابق عن وهب بن منبه فليتذكر {مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ ٱلزّينَةِ } هو يوم عيد كان لهم في كل عام يتزينون فيه ويزينون أسواقهم كما روي عن مجاهد وقتادة، وقيل: يوم النيروز وكان رأس سنتهم. وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه يوم عاشوراء وبذلك فسر في قوله صلى الله عليه وسلم: «حديث : من صام يوم الزينة أدرك ما فاته من صيام تلك السنة ومن تصدق يومئذٍ بصدقة أدرك ما فاته من صدقة تلك السنة»تفسير : ، وقيل: يوم كسر الخليج، وفي «البحر» أنه باق إلى اليوم، وقيل: يوم سوق لهم، وقيل: يوم السبت وكان يوم راحة ودعة فيما بينهم كما هو اليوم كذلك بين اليهود، وظاهر صنيع أبـي حيان اختيار أنه يوم عيد صادف يوم عاشوراء وكان يوم سبت. والظاهر أن الموعد هٰهنا اسم زمان للإخبار عنه بيوم الزينة أي زمان وعدكم اليوم المشتهر فيما بينكم، وإنما لم يصرح عليه السلام بالوعد بل صرح بزمانه مع أنه أول ما طلبه اللعين منه عليه السلام للإشارة إلى أنه عليه السلام أرغب منه فيه لما يترتب عليه من قطع الشبهة وإقامة الحجة حتى كأنه وقع منه عليه السلام قبل طلبه إياه فلا ينبغي له طلبه، وفيه إيذان بكمال وثوقه من أمره، ولذا خص عليه السلام من بين الأزمنة يوم الزينة الذي هو يوم مشهود وللاجتماع معدود، ولم يذكر عليه السلام المكان الذي ذكره اللعين لأنه بناءً على المعنى الأول والثالث فيه إنما ذكره اللعين إيهاماً للتفضل عليه عليه السلام يريد بذلك إظهار الجلادة فأعرض عليه السلام عن ذكره مكتفياً بذكر الزمان المخصوص للإشارة إلى استغنائه عن ذلك وأن كل الأمكنة بعد حصول الاجتماع بالنسبة إليه سواء. وأما على المعنى الثاني فيحتمل أنه عليه السلام اكتفى عن ذلك بما يستدعيه يوم الزينة فإن من عادة الناس في الأعياد في كل وقت وكل بلد الخروج إلى الأمكنة المستوية والاجتماع في الأرض السهلة التي لا يمنع فيها شيء عن رؤية بعضهم بعضاً، وبالجملة قد أخرج عليه الصلاة والتسليم جوابه على الأسلوب الحكيم، ولله تعالى در الكليم ودره النظيم، وقيل: الموعد هٰهنا مصدر أيضاً ويقدر مضاف لصحة الإخبار أي وعدكم وعد يوم الزينة، ويكتفي عن ذكر المكان بدلالة يوم الزينة عليه، وقيل: الموعد في السؤال اسم مكان وجعله مخلفاً على التوسع كما في قوله: ويوماً شهدنا أو الضمير في {أية : لاَّ نُخْلِفُهُ } تفسير : [طه: 58] للوعد الذي تضمنه اسم المكان على حد {أية : ٱعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ } تفسير : [المائدة: 8] أو للموعد بمعنى الوعد على طريق الاستخدام، والجملة في الاحتمالين معترضة. ولا يجوز أن تكون صفة إذ لا بد في جملة الصفة من ضمير يعود على الموصوف بعينه، والقول بحذفه ليس بشيء / و{مكاناً} على ما قال أبو علي مفعول ثان لـِ {أية : ٱجْعَلْ} تفسير : [طه: 58]، وقيل: بدل أو عطف بيان، والموعد في الجواب اسم زمان ومطابقة الجواب من حيث المعنى فإن يوم الزينة يدل على مكان مشتهر باجتماع الناس يومئذٍ فيه أو هو اسم مكان أيضاً ومعناه مكان وقوع الموعود به لا مكان لفظ الوعد كما توهم ويقدر مضاف لصحة الإخبار أي مكان يوم الزينة والمطابقة ظاهرة، وقيل: الموعد في الأول مصدر إلا أنه حذف منه المضاف أعني مكان وأقيم هو مقامه ويجعل {أية : مَكَاناً } تفسير : [طه: 58] تابعاً للمقدر أو مفعولاً ثانياً؛ وفي الثاني إما اسم زمان ومعناه زمان وقوع الموعود به لا لفظ الوعد كما يرشد إليه قوله:شعر : قالوا الفراق فقلت موعده غد تفسير : والمطابقة معنوية وإما اسم مكان، ويقدر مضاف في الخبر والمطابقة ظاهرة كما سمعت، وإما مصدر أيضاً ويقدر مضافان أحدهما في جانب المبتدأ والآخر في جانب الخبر أي مكان وعدكم مكان يوم الزينة وأمر المطابقة لا يخفى، وقيل: يقدر في الأول مضافان أي مكان إنجاز وعدكم أو مضاف واحد لكن تصير الإضافة لأدنى ملابسة، والأظهر تأويل المصدر بالمفعول وتقدير مضاف في الثاني أي موعودكم مكان يوم الزينة وهو مبني على توهم باطل أشرنا إليه، وقيل: هو في الأول والثاني اسم زمان و {أية : لاَّ نُخْلِفُهُ } تفسير : [طه: 58] من باب الحذف والإيصال والأصل لا نخلف فيه و {أية : مَكَاناً } تفسير : [طه: 58] ظرف لـِ {أية : ٱجْعَلْ} تفسير : [طه: 58] وإلى هذا أشار في «الكشف» فقال: لعل الأقرب مأخذاً أن يجعل المكان مخلفاً على الاتساع والطباق من حيث المعنى أو المعنى اجعل بيننا وبينك في مكان سوى منصف زمان وعد لا نخلف فيه فالمطابقة حاصلة لفظاً ومعنى و {مَكَاناً } ظرف لغو انتهى. واعترض بما لا يخفى رده على من أحاط خبراً بأطراف كلامنا. وأنت تعلم أن الاحتمالات في هذه الآية كثيرة جداً والأولى منها ما هو أوفق بجزالة التنزيل مع قلة الحذف والخلو عن نزع الخف قبل الوصول إلى الماء فتأمل. وقرأ الحسن والأعمش وعاصم في رواية وأبو حيوة وابن أبـي عبلة وقتادة والجحدري، وهبيرة والزعفراني {يَوْمُ ٱلزّينَةِ } بنصب {يوم} وهو ظاهر في أن المراد بالموعد المصدر لأن المكان والزمان لا يقعان في زمان بخلاف الحدث، أما الأول فلأنه لا فائدة فيه لحصوله في جميع الأزمنة؛ وأما الثاني فلأن الزمان لا يكون ظرفاً للزمان ظرفية حقيقية لأنه يلزم حلول الشيء في نفسه، وأما مثل ضحى اليوم في اليوم فهو من ظرفية الكل لأجزائه وهي ظرفية مجازية وما نحن فيه ليس من هذا القبيل كذا قيل وفيه منع ظاهر. وقيل: إنه يستدل بظاهر ذلك على كون الموعد أولاً مصدراً أيضاً لأن الثاني عين الأول لإعادة النكرة معرفة، وفي «الكشف» لعل الأقرب مأخذاً على هذه القراءة أن يجعل الأول زماناً، والثاني مصدراً أي وعدكم كائن يوم الزينة. والجواب مطابق معنى دون تكلف إذ لا فرق بين زمان الوعد يوم كذا رفعاً وبين الوعد يوم كذا نصباً في الحاصل بل هو من الأسلوب الحكيم لاشتماله على زيادة. وقوله تعالى: {وَأَن يُحْشَرَ ٱلنَّاسُ ضُحًى } عطف على {ٱلزّينَةِ}، وقيل: على {يَوْمُ}، والأول أظهر لعدم احتياجه إلى التأويل، وانتصب {ضُحًى } على الظرف وهو ارتفاع النهار ويؤنث ويذكر، والضحاء بفتح الضاد ممدود مذكر، وهو عند ارتفاع النهار الأعلى. وجوز على القراءة بنصب {يوم} أن يكون {مَوْعِدُكُمْ } مبتدأ بتقدير وقت مضاف إليه على أنه من باب أتيتك خفوق النجم، والظرف متعلق به و {ضُحًى } خبره على نية التعريف فيه لأنه ضحى ذلك اليوم بعينه / ولو لم يعرف لم يكن مطابقاً لمطلبهم حيث سألوه عليه السلام موعداً معيناً لا يخلف وعده، وقيل: يجوز أن يكون الموعد زماناً و {ضُحًى } خبره و {يَوْمُ ٱلزّينَةِ } حالاً مقدماً وحينئذٍ يستغنى عن تعريف ضحى وليس بشيء ثم إن هذا التعريف بمعنى التعيين معنى لا على معنى جعل {ضُحًى } أحد المعارف الاصطلاحية كما قد يتوهم. وقال الطيبـي: قال ابن جني: يجوز أن يكون {أَن يُحْشَرُ} عطفاً على الموعد كأنه قيل: إنجاز موعدكم وحشر الناس ضحى في يوم الزينة. وكأنه جعل الموعد عبارة عما يتجدد في ذلك اليوم من الثواب والعقاب وغيرهما سوى الحشر ثم عطف الحشر عليه عطف الخاص على العام اهـ وهو كما ترى. وقرأ ابن مسعود والجحدري وأبو عمران الجوني وأبو نهيك وعمرو بن قائد {تحشر الناس} بتاء الخطاب ونصب {ٱلناس } والمخاطب بذلك فرعون. وروي عنهم أنهم قرأوا بياء الغيبة ونصب {ٱلنَّاس } والضمير في {يُحْشر } على هذه القراءة إما لفرعون وجىء به غائباً على سنن الكلام مع الملوك، وإما لليوم والإسناد مجازي كما في صام نهاره، وقال صاحب «اللوامح»: الفاعل محذوف للعلم به أي وأن يحشر الحاشر الناس. وأنت تعلم أن حذف الفاعل في مثل هذا لا يجوز عند البصريين، نعم قيل في مثله: إن الفاعل ضمير يرجع إلى اسم الفاعل المفهوم من الفعل.

د. أسعد حومد

تفسير : (59) - فَقَالَ لَهُمْ مُوْسَى: إِنَّ المَوْعِدَ هُوَ يَوْمُ الزِّينَةِ، (وَيَبْدُو أَنَّهُ كَانَ يَوْمَ عِيدٍ مِنْ أَعْيَادِهِمْ) فَيَكُونُ النَّاسُ مُتَفَرِّغِينَ مِنْ مَشَاغِلِهِمْ، فَيَجْتَمِعُونَ لِيُشَاهِدُو قُدْرَةَ اللهِ وَمُعْجِزَاتِهِ، وَبُطْلاَنَ السِّحْرِ، وَخَيْبَةَ السَّاحِرِينَ. وَاقْتَرَحَ مُوسَى أَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ جَمِيعاً، وَأَنْ يَجْتَمِعُوا ضُحَى ذلِكَ اليَوْمِ، لِيَكُونَ مَا يَقَعُ مِنَ المُبَارَزَةِ بَيْنَ مُوسَى وَالسَّحَرَةِ، أَوْضَحَ لِلنَّاسِ، وَأَظْهَرَ. يَوْمُ الزِّينَةِ - يَوْمُ عِيدٍ مَشْهُودٌ عِنْدَهُمْ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : معلوم أن الحدث يحتاج إلى مُحدِث له، ويحتاج إلى مكان يقع عليه، ويحتاج إلى زمان يحدث فيه، وقد عرفنا المحدِث لهذا اللقاء، وهما موسى وهارون من ناحية، وفرعون وسحرته من ناحية. وقد حدد فرعون المكان، فقال {أية : مَكَاناً سُوًى}تفسير : [طه: 58] بقي الزمان لإتمام الحدث؛ لذلك حدده موسى، فقال: {مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ ٱلزِّينَةِ ..} [طه: 59]؛ لأن الحدث لا يتم إلا في زمان ومكان. لذلك لا نقول: متى الله ولا: أين الله؟ فالحق - تبارك وتعالى - ليس حَدَثاً، ومتى وأين مخلوقة لله تعالى، فكيف يحدُّه الزمان أو المكان؟ وقول موسى {مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ ٱلزِّينَةِ ..} [طه: 59] ولم يقُلْ: يوم الاثنين أو الثلاثاء مثلاً، ويوم الزينة يوم يجتمع فيه كل سُكَّان مصر، يظهر أنه يوم وفاء النيل، فيخرجون في زينتهم مسرورين بفيضان النيل وكثرة خيره وبركاته، وما زالت مصر تحتفل بهذا اليوم. وكان القاضي لا يقضي بأمر الخراج إلا بعد أنْ يطّلع على مقياس النيل، فإنْ رآه يُوفي بريٍّ البلاد حدَّد الخراج وإلاَّ فلا. لكن، لماذا اختار موسى هذه اليوم بالذات؟ لماذا لم يحدد أي يوم آخر؟ ذلك؛ لأن موسى - عليه السلام - كان على ثقة تامة بنصر الله له، ويريد أن تكون فضيحة فرعون على هذا الملأ، ووسط هذا الجمع، فمِثْل هذا التجمع فرصة لا يضيعها موسى؛ لأن النفس في هذا اليوم تكون مسرورة منبسطة، فهي أقرب في السرور لقبول الحق من أيِّ وقت آخر. وقوله: {وَأَن يُحْشَرَ ٱلنَّاسُ ضُحًى} [طه: 59] أي: ضاحين، ويوم الزينة يمكن أن يكون في الصباح الباكر، أو في آخر النهار، لكن موسى متمكِّن واثق من الفوز، يريد أن يتم هذا اللقاء في وضح النهار، حتى يشهده الجميع. ثم يقول الحق سبحانه وتعالى: {فَتَوَلَّىٰ فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ ...}.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ ٱلزِّينَةِ} معناه يومُ العِيدِ. وقال: يومُ السَّبتِ. وقال: يومُ سُوقٍ لَهم.

عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي

تفسير : 606 : 13 : 20 - سفين في قوله {وَأَن يُحْشَرَ ٱلنَّاسُ ضُحًى} قال، ليس هو بيوم القيامة. وإنما هو يوم فرعون وموسى. [الآية 59]. 607 : 14 : 28 - سفين في قوله {ضُحًى} قال، الشمس.

همام الصنعاني

تفسير : 1818- حدّثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ ٱلزِّينَةِ} [الآية: 59]، قال هُوَ يَوْمُ عِيد كانَ لَهُم، وهُو قوله أيضاً {وَأَن يُحْشَرَ ٱلنَّاسُ ضُحًى} [الآية: 59]. 1819- حدّثنا عبد الرزاق، قال: إسرائيل: عن عبد العزيز بن رفيع، قال: سمعت عبيد بن عمير، يقول: إن السحرة كانوا أول النهار سُحَّاراً وآخِرَ النَّهارِ شهداء.