Verse. 2409 (AR)

٢٠ - طه

20 - Ta-Ha (AR)

قَالَ لَہُمْ مُّوْسٰى وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوْا عَلَي اللہِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ۝۰ۚ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرٰى۝۶۱
Qala lahum moosa waylakum la taftaroo AAala Allahi kathiban fayushitakum biAAathabin waqad khaba mani iftara

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«قال لهم موسى» وهم اثنان وسبعون مع كل واحد حبل وعصا «ويلكم» أي ألزمكم الله الويل «لا تفتروا على الله كذبا» بإشراك أحد معه «فيُسحتكم» بضم الياء وكسر الحاء وبفتحهما أي يهلككم «بعذاب» من عنده «وقد خاب» خسر «من افترى» كذب على الله.

61

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {قَالَ لَهُمْ مُّوسَىٰ } وهم اثنان وسبعون مع كل واحد حبل وعصا {وَيْلَكُمْ } أي ألزمكم الله الويل {لاَ تَفْتَرُواْ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً } بإشراك أحد معه {فَيُسْحِتَكُم } بضم الياء وكسر الحاء وبفتحهما أي يهلككم. {بِعَذَابٍ } من عنده {وَقَدْ خَابَ } خسر {مَنِ ٱفْتَرَىٰ } كَذَبَ على الله.

ابن عبد السلام

تفسير : {لا تَفْتَرُواْ} بسحركم، أو بقولكم إني ساحر {فَيُسْحِتَكُم} يستأصلكم بالهلاك.

البقاعي

تفسير : ولما تشوف السامع إلى ما كان من موسى عليه السلام عند ذلك، استأنف سبحانه الخبر عنه بقوله: {قال لهم} أي لأهل الكيد وهم السحرة وغيرهم {موسى} حين رأى اجتماعهم ناصحاً لهم: {ويلكم} يا أيها الناس الذين خلقهم الله لعبادته {لا تفتروا} أي لا تتعمدوا أن تصنعوا استعلاء {على الله كذباً} بجعلكم آياته العظام الثابتة سحراً لا حقيقة له، وادعائكم أن ما تخيلون به حق وليس بخيال، وإشراككم به؛ وسبب عنه قوله: {فيسحتكم} أي يهلككم؛ قال الرازي. وأصله الاستئصال {بعذاب} أي عظيم تظهر به خيبتكم {وقد خاب} كل {من افترى *} أي تعمد كذباً على الله أو على غيره {فتنازعوا} أي تجاذب السحرة {أمرهم بينهم} لما سمعوا هذا الكلام، علماً منهم بأنه لا يقدر أن يواجه فرعون بمثله في جميع جنوده وأتباعه لم يسلم منه إلا من الله معه {وأسروا النجوى*} أي كلامهم الذي تناجوا به وبالغوا في إخفائه، فإن النجوى الإسرار، لئلا يظهر فرعون وأتباعه على عوارهم في اختلافهم الذي اقتضاه لفظ التنازع، فكأنه قيل: ما قالوا حين انتهى تنازعهم؟ فقيل: {قالوا} أي السحرة بعد النظر وإجالة الرأي ما خيلهم به فرعون تلقناً منه وتقرباً إليه بما ينفر الناس عن موسى وهارون عليهما السلام ويثبطهم عن اتباعهما وإن غلبا، لأنه لا ينكر غلبة ساحر على ساحر آخر: {إن هذان} أي موسى وهارون وقرىء: هاذان - بالألف، على لغة من يجعل ألف المثنى لازمة في كل حال؛ قال أبو حيان: وهي لغة لطوائف من العرب لبني الحارث بن كعب وبعض كنانة خثعم وزبيد وبني العنبر وبني الهجيم ومراد وعذره. {لساحران} لا شك في ذلك منهما {يريدان} أي بما يقولان من دعوى الرسالة وغيرها {أن يخرجاكم} أيها الناس {من أرضكم} هذه التي ألفتموها، وهي وطنكم خلفاً عن سلف {بسحرهما} الذي أظهراه لكم وغيره. ولما كان كل حزب بما لديهم فرحون قالوا: {ويذهبا بطريقتكم} هذه السحرية التي تعبتم في تمهيدها، وأفنى فيها أسلافكم أعمارهم، حتى بلغ أمرها الغاية، وبدينكم الذي به قوامكم {المثلى*} أي التي هي أمثل الطرق، فيكونا آثر بما يظهرانه منها عند الناس منكم، ويصرفان وجوه الناس إليها عنكم، ويبطل ما لكم بذلك من الارزاق والعظمة عند الخاص والعام وغير ذلك من الأغراض {فأجمعوا كيدكم} أي لا تدعوا منه شيئاً إلا جئتم به ولا تختلفوا تضعفوا {ثم ائتوا} إلى لقاء موسى وهارون لمباراتهما {صفاً} أي متسابقين متساوين في السباق ليستعلي أمركم عليهما فتفلحوا، والاصطفاف أهيب في صدور الرائين. ولما كان التقدير: فمن أتى كذلك فقد استعلى، عطف عليه قولهم محققاً: {وقد أفلح اليوم} في هذا الجمع الذي ما اجتمع مثله قط {من استعلى*} أي غلب ووجد علوه، أي ففعلوا ما تقدم وأتوا صفاً، فلما أتوا وكانوا خبيرين بأن يقولوا ما ينفعهم في مناصبة موسى عليه السلام، استؤنف الإخبار عنه بقوله تعالى: {قالوا} أي السحرة منادين، لأن لين القول مع الخصم إن لم ينفع لم يضر: {يا موسى إما أن تلقي} ما معك مما تناظرنا به أولاً {وإما أن نكون} أي نحن {أول من ألقى*} ما معه {قال} أي موسى مقابلاً لأدبهم بأحسن منه ولأنه فهم أن مرادهم الابتداء، وليكون هو الآخر فيكون العاقبة بتسليط معجزته على سحرهم فلا يكون بعدها شك: لا ألقي أنا أولاً {بل ألقوا} أنتم أولاً، فانتهزوا الفرصة، لأن ذلك كان مرادهم بما أفهموه من تعبير السياق والتصريح بالأول، فألقوا {فإذا حبالهم وعصيهم} التي ألقوها {يخيل إليه} وهو صفينا تخييلاً مبتدئاً {من سحرهم} الذي كانوا قد فاقوا به أهل الأرض {أنها} لشدة اضطربها {تسعى*} سعياً، وإذا كان هذا حاله مع أنه أثبت الناس بصراً وأنفذهم بصيرة فما ظنك بغيرة! {فأوجس} أي أضمر بسبب ذلك، وحقيقته: أوقع واجساً أي خاطراً وضميراً. ولما كان المقام لإظهار الخوارق على يديه، فكان ربما فهم أنه أوقعه في نفس أحد غيره، كان المقام للاهتمام بتقديم المتعلق، فقال لذلك لا لمراعاة الفواصل: {في نفسه} أي خاصة، وقدم ما المقام له والاهتمام به فقال: {خيفة موسى*} مثل ما خاف من عصاه أول ما رآها كذلك على ما هو طبع البشر، وللنظر إلى الطبع عبر بالنفس لا القلب مثلاً.

السيوطي

تفسير : أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله‏:‏ ‏ {‏ويذهبا بطريقتكم المثلى‏}‏ قالوا‏:‏ أولو العقل والشرف والأسنان‏. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ووكيع في الغرور، عن أبي صالح رضي الله عنه في قوله‏:‏ ‏ {‏ويذهبا بطريقتكم المثلى‏}‏ قال باشرافكم‏. وأخرج ابن أبي حاتم، عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله‏:‏ ‏ {‏ويذهبا بطريقتكم المثلى‏}‏ قال‏:‏ يذهبا بالذي أنتم عليه‏. وأخرج ابن أبي حاتم، عن قتادة رضي الله عنه في قوله‏:‏ ‏ {‏وقد أفلح اليوم من استعلى‏}‏ قال‏:‏ من غلب‏.‏ وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد، عن قتادة رضي الله عنه في قوله‏:‏ ‏{‏تلقف ما صنعوا‏} ‏ قال‏:‏ ألقاها موسى فتحوّلت حية تأكل حبالهم وما صنعوا‏. وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه، عن جندب بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"حديث : ‏إذا أخذتم الساحر فاقتلوه‏"‏ تفسير : ثم قرأ ‏{‏ولا يفلح الساحر حيث أتى‏}‏ قال‏:‏ لا يأمن حيث وجد‏.

اسماعيل حقي

تفسير : {قال لهم موسى} كأنه قيل فماذا صنع موسى عند اتيان فرعون مع السحرة فقيل قال لهم بطريق النصيحة {ويلكم} اصله الدعاء بالهلاك بمعنى الزمكم الله ويلا يعنى عذابا وهلاكا والمراد هنا الزجر والردع والحث والتحريض على ترك الافتراء: وبالفارسية [واى برشما]{لا تفتروا على الله كذبا} بان تدعو ان الآيات التى ستظهر على يدى سحر او لا تشركوا مع الله احدا والافتراء التقول والكذب عن عمد وفى التأويل قال موسى للحسرة {ويلكم لا تفتروا على الله كذبا} باتيان السحر فى معرض المعجزة ادعاء بان الله قد اعطانا مثل ما اعطى الانبياء من المعجزة {فيسحتكم} فيهلككم ويستأصلكم بسببه: وبالفارسية [ازبيخ بركند شمارا] يقال اسحت الشئ اعدمه واستأصله {بعذاب} هائل لا يقادر قدره {وقد خاب} الخيبة فوت المطلب اى [بى بهره ونا اميدماند]{من افترى} اى على الله تعالى كائنا من كان باى وجه كان.

الطوسي

تفسير : قرأ {فيسحتكم} - بضم الياء وكسر الحاء - أهل الكوفة إلا أبا بكر. الباقون بفتح الياء والحاء. وهما لغتان. يقال: سحت وأسحت إذا استأصل. وقرأ ابو عمرو {إن هذين} بتشديد {إن} ونصب {هذين}. وقرأ نافع وحمزة والكسائي وابو بكر عن عاصم - بتشديد {إن} والالف في {هذان}. وقرأ ابن كثير {إن} مخففة {هذان} مشددة النون. وقرأ ابن عامر بتخفيف نون {إن} وتخفيف نون {هذان}. وقرأ ابو عمرو وحده {فأجمعوا} بهمزة الوصل. الباقون بقطع الهمزة من اجمعت الأمر إذا عزمت عليه، قال الشاعر: شعر : يا ليت شعري والمنى لا تنفع هل اغدون يوما وأمري مجمع تفسير : وقيل: إن جمعت وأجمعت لغتان فى العزم على الأمر يقال: جمعت الأمر، واجمعت عليه، بمعنى ازمعت عليه وفى الكلام حذف، لان تقديره انهم حضروا واجتمعوا يوم الزينة، فقال لهم حينئذ موسى يعني للسحرة الذين جاؤا بسحرهم {لا تفتروا على الله} اي لا تكذبوا عليه كذبا بتكذيبي، وتقولوا إن ما جئت به السحر. والافتراء اقتطاع الخبر الباطل بادخاله في جملة الحق وأصله القطع من فراه يفريه فرياً. وافترى افتراء، والافتراء والافتعال والاختلاق واحد وقوله {فيسحتكم بعذاب} قال قتادة وابن زيد والسدي معناه فيستأصلكم بعذاب. والسحت استقصاء الشعر في الحلق: سحته سحتاً واسحته اسحاتاً لغتان، قال الفرزدق: شعر : وعض زمان يا ابن مروان لم يدع من المال إلا مسحتاً أو مجلف تفسير : وينشد (مسحت) بالرفع على معنى لم يدع أي لم يبق. ومن نصب قال أو مجلف، كذلك روي مسحتاً ومجلف. وسئل الفرزدق على ما رفعت إلا مسحتاً أو مجلف. فقال للسائل على ما يسؤك وينؤك. ويقال: سحت شعره إذا استقصى حلقه. والمعنى إن العذاب إذا أتى من قبل الله أخذهم واهلكهم عن آخرهم. وقوله {وقد خاب من افترى} أي انقطع رجاء من افترى الكذب. والخيبة الامتناع على الطالب ما أمّل، والخيبة انقطاع الرجاء يقال: رجع بخيبة، وهو إذا رجع بغير قضاء حاجته. واشد ما يكون إذا أمل خيراً من جهة، فانقلب شراً منها. وقوله {فتنازعوا أمرهم} معناه اختلفوا فيما بينهم. والتنازع محاولة كل واحد من المختلفين نزع المعنى عن صاحبه، تنازعا في الامر تنازعاً، ونازعه منازعة. وقوله {وأسروا النجوى} أي اخفوها فيما بينهم. قال قتادة: انهم قالوا: إن كان هذا ساحراً فسنغلبه، وإن كان من السماء، فله أمره. وقال: وهب بن منية: لما قال لهم {ويلكم لا تفتروا على الله كذباً فيسحتكم بعذاب وقد خاب من افترى} قالوا: ما هذا بقول ساحر. وقيل: اسرارهم كان أنهم قالوا: ان غلبنا موسى اتبعناه. وقيل أسروا النجوى دون موسى وهارون بقوله {إن هذين لساحران....} الآية. وهو قول السدي. وقوله {إن هذان لساحران} قيل فيه أوجه: اولها - إنه ضعف عمل {إن} لأنها تعمل وليست فعلا لشبهها بالفعل، وليست باصل في العمل، كما انها لما خففت لم تعمل أصلا. والثاني - {إن هذان} أشبه {الذين} فى البناء، لأن أصله الذي فزادوا نوناً للجمع، وتركوه على حالة واحدة في النصب والجر والرفع. فكذلك كان أصله {هذا} فيه ألف مجهولة فزادوا نوناً للتثنية وتركوها على حالة واحدة فى الاحوال الثلاثة. والثالث - إن (ان) بمعنى (إنه) إلا انها حذفت الهاء. والرابع - انه لما حذفت الألف من {هذا}) صارت ألف التثنية عوضاً منها، فلم تزل على حالها. وهي لغة بني الحارث بن كعب، وخثعم، وزبيد، وجماعة من قبائل اليمن. وقال بعض بني الحارث بن كعب: شعر : واطرق اطراق الشجاع ولو يرى مساغاً لناباه الشجاع لصمما تفسير : وقال آخر: شعر : إن اباها وابا اباها قد بلغا فى المجد غايتاها تفسير : وقال آخر: شعر : تزود منا بين اذناه ضربة دعته الى هابي التراب عقيم تفسير : الخامس - وقال المبرد واسماعيل بن اسحاق القاضي: أحسن ما قيل في ذلك ان (ان) تكون بمعنى نعم ويكون تقديره نعم هذان لساحران، فيكون ابتداء وخبراً قال الشاعر: شعر : ظل العواذل بالضحى يلحينني والومهنه ويقلن شيب قد علاك وقد كبرت فقلت انه تفسير : ووجه قراءة حفص انه جعل (إن) بمعنى (ما) وتقديره: ما هذان ساحران. وروي ان ابن مسعود قرأ {إن هذان ساحران} بغير لام. وقرأ ابي {إن هذان إلا ساحران}. ومن جعل (ان) بمعنى (نعم) جعل حجته فى دخول اللام في الخبر قول الشاعر: شعر : خالي لانت ومن جرير خاله ينل العلا وتكرم الاخوال تفسير : وقال آخر: شعر : ام الحليس لعجوز شهربة ترضى من اللحم بعظم الرقبة تفسير : هذه الآية حكاية عن قول فرعون أنه قال لهم {إن هذين} يعني موسى وهارون {لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى} قال مجاهد: معناه يذهبا بطريقة اولى العقل والاشراف والانساب. وقال ابو صالح: ويذهبا بسراة الناس. وقال قتادة: ويذهبا ببني اسرائيل، وكانوا عدداً يسيراً. وقال ابن زيد: معناه ويذهبا بالطريقة التى أنتم عليها في السيرة [وقيل: المعنى يذهبان بأهل طريقتكم المثلى. والامثل الاشبه بالحق الثابت، والصواب الظاهر. وهو الاولى به]. وقال لهم فرعون ايضاً {فاجمعوا كيدكم} فمن قطع الهمزة أراد فاعزموا على أمركم وكيدكم وسحركم. وقيل: جمع وأجمع لغتان في العزم على الشيء يقال: جمعت الأمر وأجمعت عليه. {ثم ائتوا صفاً} ومعناه مصطفين. وقال الزجاج: هو كقولهم: أتيت الصف أي الجماعة. ولم يجمع (صفاً) لانه مصدر. وقال قوم: إن هذا من قول فرعون للسحرة. وقال آخرون: بل هو من قول بعض السحرة لبعض. وقوله {وقد أفلح اليوم من استعلى} معناه قد فاز اليوم من علا على صاحبه بالغلبة. و {قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون أول من القى} حكاية عما قالت السحرة لموسى فانهم خيّروه في الالقاء بين أن يلقوا أولا ما معهم أو يلقي موسى عصاه، ثم يلقون ما معهم، فقال لهم {بل ألقوا} أنتم ما معكم {فإذا حبالهم وعصيّهم} أي القوا ما معهم، فاذا حبالهم وعصيّهم. وحبال جمع حبل، وعصي جمع عصا، ويجع الحبل حبلاً والعصى أعصيا ويثنى عصوان. وانما أمرهم بالالقاء، وهو كفر منهم، لانه ليس بأمر، وانما هو تهديد. ومعناه الخبر، بان من كان إلقاؤه منكم حجة عنده ابتدأ بالالقاء، ذكره الجبائي. وقال قوم: يجوز أن يكون ذلك أمراً على الحقيقة أمرهم بالالقاء على وجه الاعتبار، لا على وجه الكفر. وقيل كان عدّة السحرة سبعين ألفاً - في قول القاسم بن ابي برّة وقال ابن جريج: كانوا تسعمائة. وقوله {فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى} وانما قال يخيل، لأنها لم تكن تسعى حقيقة، وانما تحركت، لأنه قيل إنه كان جعل داخلها زئبق، فلما حميت بالشمس طلب الزئبق الصعود، فتحركت العصي والحبال، فظن موسى أنها تسعى. وقوله {يخيل إليه} قيل الى فرعون. وقيل الى موسى. وهو الأظهر. لقوله {فأوجس في نفسه خيفة موسى} وانما خاف دخول الشبهة على قومه. وقيل خاف بطبع البشرية.

الجنابذي

تفسير : {قَالَ لَهُمْ} اى لفرعون وقومه او قال للسّحرة {مُّوسَىٰ وَيْلَكُمْ لاَ تَفْتَرُواْ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً} مفعولٌ به بناءً على تجريد الافتراء عن الكذب او مفعول مطلق من غير لفظ الفعل وكأنّهم ادّعوا انّ سحرهم من الله كما قال موسى (ع) انّ آياتى من الله او سمّى موسى (ع) نفيهم لكون آياته من الله افتراءً على الله بجعل القضيّة السّالبة المدّعاة موجبة معدولة كأنّهم قالوا: انّ الله ليس يرسل هذه الآيات {فَيُسْحِتَكُم} قرئ من باب منه ومن باب الافعال اى يستأصلكم {بِعَذَابٍ} عظيمٍ على ان يكون التّنوين للتّهويل {وَقَدْ خَابَ مَنِ ٱفْتَرَىٰ} يعنى خاب عن مأموله فى افترائه كما خاب فرعون عن مأموله الّذى هو بقاء ملكه فى افترائه السّحر، او خاب عمّا يرجوه فطرة الانسان من المقام مع المقرّبين.

فرات الكوفي

تفسير : {وقد خاب من افترى61} فرات قال: حدثني محمد بن عيسى بن زكريا الدهقان معنعناً: عن أبي جعفر [عن أبيه. ب، ر] عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: حديث : إن لله تعالى قضيب من ياقوتة حمراء، خلقه بقدرته ثم ذراه [ب، أ: دره] إلى الأرض ثم آلى على نفسه أن لا ينال القضيب إلا من تولّى محمداً وآل محمد [صلى الله عليه وآله وسلم. ب، أ]. ثم قال: ما ينتظر ولينا إلاّ أن يتبوأ مقعده من الجنة، وما ينتظر عدونا إلا أن يتبوأ مقعده من النار، ثم أومى إلى [أمير المؤمنين. ر] علي بن أبي طالب عليه السلام فقال [ر، أ: قال]: أولياء هذا أولياء الله وأعداء هذا أعداء الله، فضلاً من الله على لسان النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد خاب من افترى .

اطفيش

تفسير : {قَالَ لَهُمْ مُوسَى} قال للسحرة وهم اثنان وسبعون ساحراً، مع كل واحد حبل وعصى. اثنان من القبط، وهما رأسان للسبعين والسبعون من بنى إسرائيل. وقال الكلبى: الرأسان مجوسيان من أهل نينوى. وقيل: رئيساهم شمعون ويوحنا وهو قول مقاتل. وقال ابن جريج: كانوا تسع مائة. وقال السدى: هم مائتا ألف - فى رواية عنه -. وقال أبو ثُمامة: سبعة عشر ألفاً. وقيل: هم أربع مائة. وقيل: اثنا عشر ألفا، وهو قول كعب. وقال ابن إسحاق: خمسة عشر ألفا. وقال عكرمة: سبعون ألفا. وقال محمد بن المنكدر: ثمانون ألفا. وقال السدى: بضعة وثمانون ألفا. وعنه: بضعة وثلاثون ألفا، مع كل واحد حبل وعصى. وروى أنه جمع سبعين ألفا، واختار سبعة آلاف منهم، واختار من السبعة آلاف سبع مائة، واختار منها سبعين فالضمير للسحرة المعلومين من المقام أو المشهورين فى القصة أو للكيد المذكور باعتبار وقوعه على السحرة فقط لا باعتبار وقوعه عليهم وعدّ آلاتهم، فذلك شبيه بالاستخدام. ويجوز أن يراد بالكيد السحرة، فالضمير لهم بلا إشكال. وإنما أعاد ضمير الجمع للكيد فى الوجهين نظراً لما أُريد به. ويجوز أن يراد بالكيد المعنى المصدرى، والضمير للسحرة الذين يدل عليهم الكيد، أَو يقدر مضاف. أى فجمعَ ذوِى كيده وهم السحرة، فالضمير للمضاف المحذوف. ويجوز رجوع الضمير لقوم فرعون، فإنهم ما بين ساحر وراض بالسحر مصدق به مريد غالبيته. {وَيْلَكُمْ} أى هلاككم، أو عذابكم، مفعول مطلق عامله محذوف وجوبا من معناه. ومن أثبت الفعل للويل قدره من لفظه والأصل: أهلككم الله هلاكا أو عذبكم تعذيباً على سبيل الدعاء، ولما حذف العامل أضيف المفعول المطلق للمفعول أو مفعول لمحذوف أى ألزمكم الله الويل، وهو العذاب، أو الهلاك، أو واد فى جهنم. {لاَ تَفْتَرُوا} لا تحدثوا {عَلَى اللهِ كَذِبًا} مفعول تفتروا. وإنا يستعمل الافتراء بمعنى مجرد الإحداث لدلالة كذبا على أنه إحداث فى الكذب، وإلا فأصله إحداث الكذب مطلقاً أو العظيم. ويجوز استعماله بمعنى الكذب، فيكون كذباً مفعولا مطلقاً، نهاهم عن ادعائهم أن آيات موسى سحر أو عن أشراكهم بالله غيره أو عن الكل. {فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ} يستأصلكم به قاله الحسن. والمصدر السحت بفتح السين وذلك لغة الحجاز. وقرأ حمزة والكسائى وحفص ويعقوب بضم الياء وكسر الحاء والمصدر إسحات بكسر الهمزة وهو لغة نجد وتميم. {وَقَدْ خَابَ} خسر الدنيا والآخرة.{مَنِ افْتَرَى} كذب على الله، أو ادعى إلها مع الله، أو قال فى الآيات: إنها سحر أو ادعى الربوبية. وعلى كل حال فذلك تعويض بفرعون وقومه؛ لأن فيهم تلك الخصال وكان يفترى ويحتال ليبقى الملك عليه ولم ينفعه.

الالوسي

تفسير : {قَالَ لَهُمْ مُّوسَىٰ } للإيذان بأنه أمر محقق غني عن التصريح به، والجملة مستأنفة استئنافاً بيانياً كأنه قيل: فماذا صنع موسى عليه السلام عند إتيان فرعون بمن جمعه من السحرة فقيل: قال لهم بطريق النصيحة {وَيْلَكُمْ لاَ تَفْتَرُواْ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً } بأن تدعوا آياته التي ستظهر على يدي سحراً كما فعل فرعون {فَيُسْحِتَكُم } أي يستأصلكم بسبب ذلك. {بِعَذَابِ } هائل لا يقادر قدره. وقرأ جماعة من السبعة وابن عباس {فيسحتكم } بفتح الياء والحاء من الثلاثي على لغة أهل الحجاز والإسحات لغة نجد وتميم، وأصل ذلك استقصاء الحلق للشعر ثم استعمل في الإهلاك والاستئصال مطلقاً {وَقَدْ خَابَ مَنِ ٱفْتَرَىٰ } أي على الله تعالى كائناً من كان بأي وجه كان فيدخل فيه الافتراء المنهي عنه دخولاً أولياً أو قد خاب فرعون المفتري فلا تكونوا مثله في الخيبة وعدم نجح الطلبة، والجملة اعتراض مقرر لمضمون ما قبلها.

أبو بكر الجزائري

تفسير : شرح الكلمات: ويلكم: دعاء عليهم معناه: ألزمكم الله الويل وهو الهلاك. فيسحتكم بعذاب: أي يهلككم بعذاب من عنده. فتنازعوا أمرهم: أي في شأن موسى وهارون أي هل هما رسولان أو ساحران. وأسروا النجوى: وهي قولهم: إن هذان لساحران يريدان الخ... بطريقتكم المثلى: أي ويغلبا على طريقة قومكم وهما أشرافهم وساداتهم. فأجمعوا كيدكم: أي أحكموا أمر كيدكم حتى لا تختلفوا فيه. قد أفلح من استعلى: أي قد فاز من غلب. إما أن تلقي: أي عصاك. فخيل إليه أنها تسعى: أي فخيل إلى موسى أنها حية تسعى، لأنهم طلوها بالزئبق فلما ضربت الشمس عليها اضطربت واهتزت فخيل إلى موسى أنها تتحرك. معنى الآيات: ما زال السياق في الحوار الدائر بين موسى عليه السلام والسحرة الذين جمعهم فرعون للمباراة فأخبر تعالى عن موسى أنه قال لهم مخوفاً إياهم علهم يتوبون: {وَيْلَكُمْ لاَ تَفْتَرُواْ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً} أي لا تتقولوا على الله فتنسبوا إليه ما هو كذب {فَيُسْحِتَكُم بِعَذَابٍ} أي يهلككم بعذاب إبادة واستئصال، {وَقَدْ خَابَ مَنِ ٱفْتَرَىٰ} أي خسر من كذب على الله أو على الناس. ولما سمعوا كلام موسى هذا اختلفوا فيما بينهم هل صاحب هذا الكلام ساحر أو هو كلام رسول من في السماء؟ وهو ما أخبر تعالى به عنهم في قوله: {فَتَنَازَعُوۤاْ أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ} وقوله {وَأَسَرُّواْ ٱلنَّجْوَىٰ} أي أخفوا ما تناجوا به بينهم وهو ما أخبر تعالى به في قوله: {إِنْ هَـٰذَانِ لَسَاحِرَانِ} أي موسى وهارون {يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُمْ مِّنْ أَرْضِكُمْ} أي دياركم المصرية، {وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ ٱلْمُثْلَىٰ} أي باشرافكم وساداتكم من بني إسرائيل وغيرهم فيتابعوهما على ما جاءا به ويدينون بدينهما، وعليه فأجمعوا أمركم حتى لا تختلفوا فيما بينكم، {ثُمَّ ٱئْتُواْ صَفّاً} واحدا متراصاً، {وَقَدْ أَفْلَحَ ٱلْيَوْمَ مَنِ ٱسْتَعْلَىٰ} أي غلب، وهذا بعد أن اتفقوا على أسلوب المباراة قالوا بأمر فرعون: {يٰمُوسَىٰ إِمَّآ أَن تُلْقِيَ} عصاك، وإما أن نلقي نحن فنكون أول من ألقى. فقال لهم موسى: {بَلْ أَلْقُواْ}، فالقوا عندئذ {فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ} وكانت ألوفاً فغطت الساحة وهي تتحرك وتضطرب لأنها مطلية بالزئبق فلما سخنت بحر الشمس صارت تتحرك وتضطرب الأمر الذي خيل فيه لموسى أنها تسعى (باقي الحديث في الآيات بعد). هداية الآيات من هداية الآيات: 1- حرمة الكذب على الله تعالى، وإنه ذنب عظيم يسبب دمار الكاذب وخسرانه. 2- من مكر الإِنسان وخداعه أن يحول القضية الدينية البحتة إلى سياسة خوفاً من التأثير على النفوس فتؤمن وتهتدي إلى الحق. 3- معية الله تعالى لموسى وهارون تجلت في تصرفات موسى إذ الإذن لهم بالإِلقاء أولا من الحكمة وذلك أن الذي يبقى في نفوس المتفرجين والنظارة هو المشهد الأخير والكلمة الأخيرة التي تقال.. لا سيما في موقف كهذا.

د. أسعد حومد

تفسير : (61) - فَقَالَ مُوسَى لِلسَّحَرَةِ: لاَ تُحَاوِلُوا خِدَاعَ النَّاسِ بِسِحْرِكُمْ، فَتُظْهِرُوا لَهُمْ وَكَأَنَّ أَشْيَاءَ مَوْجُودَةٌ وَهِيَ لَيْسَتْ مَوْجُودَةً، فَتَكُونُوا قَدْ كَذَبْتُمْ عَلَى اللهِ فَيُهْلِكَكُمُ اللهُ (يُسْحِتَكُمْ) بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ، عِقَاباً لَكُمْ عَلَى كَذِبِكُمْ وَافْتِرَائِكُمْ، وَلاَ يُبْقِي لَكُمْ أَثَراً، وَالَّذِي يَفْتَرِي الكَذِبَ عَلَى اللهِ فَاشِلٌ مَغْلُوبٌ لاَ مَحَالَةَ. وَيْلَكُمْ - دُعَاءٌ عَلَيْهِمْ بِالهَلاَكِ. فَيُسْحِتَكُمْ - فَيُهْلِكَكُمْ وَيَسْتَأْصِلَكُمْ وَيُبِيدَكُمْ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : لما رأى موسى السحرة أراد أنْ يُحذِّرهم مِمَّا هم مُقبِلون عليه، وأنْ يعطيهم المناهي التي تمنعهم، فذكَّرهم بأن لهم رباً سيحاسبهم كما تقول لشخص، تراه مُقْدِماً على جريمة، لو فعلتَ كذا سأُبلغ عنك الشرطة، وستُعاقب بكذا وكذا، وتُذكّره بعاقبة جريمته. {لاَ تَفْتَرُواْ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً ..} [طه: 61] افترى أي: جاء بالفِرْية، وهي تعمُّد الكذب {فَيُسْحِتَكُم بِعَذَابٍ ..} [طه: 61] يعني: يستأصلكم بعذاب الدنيا قبل عذاب الآخرة {وَقَدْ خَابَ مَنِ ٱفْتَرَىٰ} [طه: 61] أي: خسر. ثم يقول الحق سبحانه: {فَتَنَازَعُوۤاْ أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ ...}.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {فَيُسْحِتَكُم بِعَذَابٍ} معناه يَستَأصِلَكُمْ. ويقالُ: سَحَتهُ وأَسْحَتهُ لغتان.

همام الصنعاني

تفسير : 1820- حدّثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عن قتادة في قوله تعالى: {فَيُسْحِتَكُم بِعَذَابٍ} [الآية: 61]، قال: يستأصلكم، فيهلككم.