٢٠ - طه
20 - Ta-Ha (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
64
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {فَاجْمِعُواْ كَيْدَكُمْ } من السحر، بهمزة وصل وفتح الميم مِن «جَمَع» أي لَمَّ. وبهمزة قطع وكسر الميم من «أَجْمَعَ»: أحكم {ثُمَّ ٱئْتُواْ صَفّاً } حال: أي مصطفين {وَقَدْ أَفْلَحَ } فاز {ٱلْيَوْمَ مَنِ ٱسْتَعْلَىٰ } غلب.
ابن عبد السلام
تفسير : {فَأَجْمِعُواْ كَيْدَكُمْ} أجمعوا جماعتكم على أمرهم في كيد موسى وهارون، أو أحكموا أمركم.
ابن عادل
تفسير : قوله: "فَأَجْمِعُوا" قرأ أبو عمرو "فاجْمَعُوا" بوصل الألف وفتح الميم. والباقون: بقطعها مفتوحة وكسر الميم، وقد تقدم تحقيق ذلك في سورة يونس. و "كَيْدَكُم" مفعول به، وقيل: هو على إسقاط الخافض أي: على كَيْدِكم وليس بشيء. فأما قراءة أبي عمرو في من الجمع أي لا تدعوا شيئاً من كَيْدِكُمْ إلا جئتم به بدليل قوله: "فَجَمَعَ كَيْدَهُ". ومعنى قراءة الباقين قيل: معناه الجمع أيضاً تقول العرب: أجمعت الشيء وجمعته بمعنى واحد. والصحيح أن معناه العزم والإحكام قال الفراء: الإجماع الإحكام والعزيمة على الشيء. أي أجمعُوا كُلكم على كيده مجتمعين له ولا تختلفوا فيختل أمركم. {ثُمَّ ٱئْتُواْ صَفّاً} أي: جميعاً، قاله مقاتل والكلبي. وقيل: أي: مُصْطَفِّين مجتمعين، ليكون أنظم لأمركم وأشد لهيبتكم. وقال أبو عبيدة، والزجاج: الصَّف موضع الجمع، ويسمى المصلى صفاً، أي: ائتوا المكانَ الموعودَ الذي تجتمعون فيه لعيدكم. قوله: "صَفًّا" يجوز أن يكون حالاً من فاعل "ائْتُوا" أي ائْتُوا مصطفين أي ذوي صَفٍّ فهو مصدر في الأصل. وقيل: هو مفعول به أي: ائْتُوا قوماً صفًّا، وفيه التسمية بالمصدر. أو هو على حذف مضاف أي ذوي صف. قوله: "وَقَدْ أفْلَحَ" قال الزمخشري: اعتراض بمعنى: وقد فاز من غلب. يعني بالاعتراض: أنه جيء بهذه الجملة (أجنبية من كلامهم ومقولهم، لأن من جملة قولهم: {أية : قَالُواْ يَٰمُوسَىٰ إِمَّآ أَن تُلْقِيَ} تفسير : [طه: 65]، وهذه الجملة) أعني: قوله: "وَقَدْْ أَفْلَحَ" من كلام الله تعالى، فهي اعتراض بهذا الاعتبار. وفيه نظر. لأن الظاهر أنها من مقولاتهم قالوا هذا تحريضاً لقومهم على القتال وحينئذ فلا اعتراض.
ابو السعود
تفسير : قوله تعالى: {فَأَجْمِعُواْ كَيْدَكُمْ} تصريحٌ بالمطلوب إثرَ تمهيدِ المقدّمات والفاءُ فصيحةٌ، أي إذ كان الأمرُ كما ذُكر من كونهما ساحرَين يريدان بكم ما ذُكر من الإخراج والإذهاب فأزمعوا كيدَكم واجعلوه مُجمَعاً عليه بحيث لا يتخلّف عنه واحدٌ منكم وارمُوا عن قوس واحدةٍ، وقرىء فاجْمَعوا من الجمع ويعضدُه قوله تعالى: {فَجَمَعَ كَيْدَهُ} أي فاجْمَعو أدواتِ سحركم ورتّبوها كما ينبغي {ثُمَّ ٱئْتُواْ صَفّاً} أي مصطفّين، أُمروا بذلك لأنه أهْيبُ في صدور الرائين وأدخلُ في استجلاب الرهبة من المشاهِدين، قيل: كانوا سبعين ألفاً مع كل منهم حبلٌ وعصاً وأقبلوا عليه إقبالةً واحدة، وقيل: كانوا اثنين وسبعين ساحراً اثنان من القِبط والباقي من بني إسرائيلَ، وقيل: تِسعَمائة: ثلاثُمائةٍ من الفرس، وثلاثُمائةٍ من الروم، وثلاثمائة من الإسكندرية، وقيل: خمسةَ عشرَ ألفاً، وقيل: بضعةً وثلاثين ألفاً والله أعلم. ولعل الموعدَ كان مكاناً متسعاً خاطبهم موسى عليه الصلاة والسلام بما ذكر في قُطر من أقطاره وتنازعوا أمرهم في قُطر آخرَ منه، ثم أُمروا بأن يأتوا وسَطَه على الوجه المذكور، وقد فُسّر الصفُّ بالمصلّى لاجتماع الناسِ فيه في الأعياد والصلواتِ ووجهُ صِحّتِه أن يكون علماً لموضع معّينٍ من المكان الموعود، وأما إرادةُ مصلًّى من المصلَّيات بعد تعين المكان الموعودِ فلا مساغ لها قطعاً، وقوله تعالى: {وَقَدْ أَفْلَحَ ٱلْيَوْمَ مَنِ ٱسْتَعْلَىٰ} اعتراضٌ تذيـيليٌّ من قِبلهم مؤكدٌ لما قبله من الأمرين، أي قد فاز بالمطلوب من غلب يريدون بالمطلوب: ما وعدهم فرعونُ من الأجر والتقريب حسبما نطق به قوله تعالى: { أية : قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ ٱلْمُقَرَّبِينَ} تفسير : [الأعراف: 114] وبمن غلب: أنفسَهم جميعاً على طريقة قولهم: { أية : بِعِزَّةِ فِرْعَونَ إِنَّا لَنَحْنُ ٱلْغَـٰلِبُونَ} تفسير : [الشعراء: 44] أو مَنْ غلب منهم حثاً لهم على بذل المجهودِ في المغالبة، هذا هو اللائقُ بتجاوب أطرافِ النظمِ الكريم، وقد قيل: كان نجواهم أن قالوا حين سمِعوا مقالةَ موسى عليه الصلاة والسلام: ما هذا بقول ساحر، وقيل: كان ذلك أن قالوا: إن غَلَبنا موسى اتّبعناه، وقيل: كان ذلك قولَهم: إن كان ساحراً فسنغلِبه وإن كان من السماء فله أمرٌ، فيكون إسرارُهم حينئذ من فرعون ومَلئِه ويُحمل قولُهم: إن هذان لساحران الخ، على أنهم اختلفوا فيما بـينهم على الأقاويل المذكورةِ ثم رجعوا عن ذلك بعد التنازُعِ والتناظُر واستقرت آراؤهم على ذلك وأبَوْا إلا المناصبةَ للمعارضة، وأما جعلُ ضمير قالوا لفرعون وملَئِه ـ على أنهم قالوا ذلك للسحرة رداً لهم عن الاختلاف وأمروهم بالإجماع والإزماعِ، وإظهارِ الجلادة بالإتيان على وجه الاصطفافِ ـ فمُخِلٌّ بجزالة النظمِ الكريم كما يشهد به الذوقُ السليم. {قَالُواْ} استئنافٌ مبنيٌ على سؤال ناشىءٍ من حكاية ما جرى بـين السحرة من المقارنة، كأنه قيل: فماذا فعلوا بعد ما قالوا فيما بـينهم ما قالوا؟ فقيل: قالوا: {يَٰمُوسَىٰ} وإنما لم يتعرض لإجماعهم وإتيانِهم بطريق الاصطفافِ إشعاراً بظهور أمرِهما وغناهما عن البـيان {إِمَّا أَن تُلْقِىَ} أي ما تُلقيه أولاً على أن المفعولَ محذوفٌ لظهوره أو تفعل الإلقاءَ أولاً على أن الفعلَ منزّلٌ منزلةَ اللازم {وَإِمَّا أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَىٰ} ما يُلقيه أو أولَ من يفعل الإلقاءَ، خيّروه عليه الصلاة والسلام بما ذُكر مراعاةً للأدب لِما رأَوا منه عليه الصلاة والسلام ما رأَوا من مخايل الخيرِ ورزانةِ الرأْي وإظهاراً للجلادة بإراءة أنه لا يختلف حالُهم بالتقديم والتأخير، وأنْ مع ما في حيزها منصوبٌ بفعل مضمر أو مرفوعٌ بخبرية مبتدأ محذوفٍ أي اخترْ إلقاءَك أولاً أو إلقاءَنا، أو الأمرُ إما إلقاؤُك أو إلقاؤنا.
اسماعيل حقي
تفسير : {فاجمعوا كيدكم} الفاء فصيحة واجمعوا من الاجماع يقال اجمع الامر اذا احكمه وعزم عليه وحقيقته جمع رأيه عليه واجمع المسلمون كذا اجتمعت آراؤهم عليه. قال الراغب اكثر ما يقال فيما يكون جمعا يتوصل اليه بالتدبير والفكرة. والمعنى اذا كان الامر كما ذكر من كونهما ساحرين يريدان بكم ما ذكر من الاخراج والاذهاب فازمعوا مكركم وحيلكم فى رفع هذا المزاحم واجعلوه مجمعا عليه بحيث لا يتخلف عنه واحد منك وارموا عن قوس واحدة. وقرئ فاجمعوا من الجميع ويعضده قوله تعالى {أية : فجمع كيده}تفسير : اى فاجمعوا ادوات سحركم ورتبوها كما ينبغى {ثم ائتوا صفا} اى مصطفين فى الموعد ومجتمعين ليكون اشد لهيبتكم وانظم لامركم فجاؤوا فى سبعين صفا كل صف الف والصف ان يجعل الشئ على خط مستو كالناس والاشجار ونحو ذلك وقد يجعل بمعنى الصاف. قال فى الارشاد لعل الموعد كان مكانا متسعا خاطبهم موسى بما ذكر فى قطر من اقطاره وتنازعوا امرهم فى قطر آخر منه ثم امروا بان يأتوا وسطه على الوجه المذكور {وقد افلح اليوم من استعلى} الفلاح الظفر وادراك البغية والاستعلاء قد يكون طلب العلو المذموم وقد يكون طلب العلاء اى الرفعة. والآية تحتمل الامرين جميعا اى وقد فاز بالمطلوب من غلب ونال علو المرتبة بين الناس. قال فى الارشاد يريدون بالمطلوب ما وعدهم فرعون من الاجر والتقريب وبمن غلب انفسهم جميعا او من غلب منهم حثالهم على بذل المجهود فى المغالبة. يقول الفقير فيه اشارة الى ان المنهى من العلوم والاسباب كالسحر ونحوه ما يتقرب به الى الدنيا وجمع حطامها لا الى الآخرة والفوز بنعيمها ولا الى الله تعالى ولذا قال {أية : اليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه}تفسير : فكل من اراد ان يتوصل بما يفعله مما نهاه الشرع الى درجة من الدرجات الاخروية او مرتبة من المراتب المعنوية فانه يضيع سعيه ولا يفلح ولا يبقى له سوى التعب. ثم ان ارباب التقليد يقتفون آثار فرعون وسحرته ويقولون فى حق اهل التحقيق ان هؤلاء يخرجونكم من مناصب شيخوختكم ومراتب قبولكم عند العوام ويصرفون وجوه الناس عنكم ويذهبون باشراف قومكم من الملوك والامراء وارباب المعارف واهل الدثور والاموال فيسلكون مسالك الحيل ويريدون ان يطفئوا نور الله بافواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون اى المشركون بالشرك الخفى: وفى المثنوى شعر : هركه برشمع خدا آرد بفو شمع كى ميرد بسوزد بوزاو تفسير : فالذى خلق علويا كالشمس فانه لا يكون سفليا بوجه من وجوه الحيل وكذا التراب خلق سفليا فانه لا يكون سماويا: قال المولى الجامى شعر : بستست قدر سفله اكر خود كلاه جاه براوج سلطنت زند از كردش زمان سفليست خاك اكرجه نه بر مقتضاى طبع همراه كرد باد كشد سر بر آسمان تفسير : نسأل الله ان يجعلنا من اهل السعادة والفلاح
الجنابذي
تفسير : {فَأَجْمِعُواْ} قرئ بقطع الهمزة من باب الافعال وبوصلها اى اجمعوا {كَيْدَكُمْ} المتفرّق فى باب المقابلة مع موسى (ع) {ثُمَّ ٱئْتُواْ صَفّاً} فانّ الاتّفاق والاصطفاف فى المناظرة ارعب واشدّ هيبةّ فى الانظار، قيل: كانوا سبعين الفاً مع كلّ عصا وحبل {وَقَدْ أَفْلَحَ ٱلْيَوْمَ مَنِ ٱسْتَعْلَىٰ} وغلب قيل: هذا كان قول فرعون للسّحرة، وقيل: قول بعضهم لبعضٍ، او قول قوم فرعون للسّحرة.
الهواري
تفسير : قوله عز وجل: {فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ} [يعني سحركم، يقوله بعضهم لبعض] {ثُمَّ ائتُوا صَفّاً} أي تعالوا جميعاً. {وَقَدْ أَفْلَحَ اليَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى} قال بعضهم: من ظهر. وقال الكلبي: من غلب؛ وهو واحد. قوله: {قَالُوا يَامُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى قَالَ بَل أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى} أي: أنها حيات تسعى. قوله: {فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسى قُلْنَا لاَ تَخَف إِنَّكَ أَنْتَ الأَعْلَى} أي: الظاهر {وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ} أي عصاك {تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا} أي: تسترط حبالهم وعصيهم، تلقفهم بفيها. {إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى} أي حيث كان. وقال بعضهم: حيث جاء. {فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجّداً قَالُوا ءَامَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى. قَالَ ءَامَنتُمْ لَهُ} فرعون يقول لهم على الاستفهام. أي أصدقتموه قبل أن آذن لكم في تصديقه. أي قد فعلتم. {إنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلاَفٍ} أي اليد اليمنى والرجل اليسرى {وَلأُصْلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} أي: على جذوع النخل. {وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَآ أَشَدُّ عَذَاباً وَأَبْقَى} أى: أنا أو موسى.
اطفيش
تفسير : {فَأَجْمِعًوا كَيْدَكُمْ} بقطع الهمزة وكسر الميم من أجمع بمعنى أحكم وأتقن أى اضبطوا كيدكم وقووه ولا تختلفوا عليه. وقرأ أبو عمرو فاجمعوا بوصل الهمزة وفتح الميم، مِن جمع بمعنى لَمَّ أى ضموا كيدكم بعضه لبعض. والضمير فى قالوا إن كان للسحرة فهو قول بعض لبعض، وإن كان لهم ولفرعون فهو قولهم لأنفسهم. {ثُمَّ ائْتُوا} المكان الموعود {صَفا} مصطفين؛ لأن ذلك أهيب وكانوا قيل: سبعين ألفا مع كل واحد حبل وعصا وأقبلوا عليه إقبالة واحدة، وصفا حال. وعن أبى عبيدة: الصف: المصلى لأن الناس يجتمعون فيه لعيدهم صلاتهم والمراد مصلى معين أو مصلى من المصليات. وعلى هذه الرواية يكون مفعولا به. {وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى} أى فاز الغالب فوزا محققا. واستعلى بمعنى علا لكن فيه التأكيد بالزوائد والجملة قبل معترضة وفيه نظر.
اطفيش
تفسير : {فأجْمعُوا كَيْدكم} إذا كان الأمر كذلك من إرادتهما الاستعلاء عليكم بدينهما، والذهاب بطريقتكم، فلا تتركوا شيئاً مما تكيدونهما به، والأكثر فى أجمع أن يكون فى المعانى، وقد يستعمل فى الأجسام، وجمع فى الأجسام، وقد يستعمل فى المعانى {ثم ائتوا صفاً} صيروا صفاً من باب صار، كما يقال: ما جاءت حاجتك، أى كيف صارت، والمراد صف واحد من السحرة، وهم سبعون رجلا ساحراً اثنان من القبط، والباقون من بنى إسرائيل، وقيل اثنان وسبعون مع كل واحد حبل وعصا، قيل: قهر بنى إسرائيل على تعلم السحر، أو أريد كلهم فهم صفوف، فيكون المعنى مصطفين، وقيل السحرة تسعمائة ثلاثمائة من الفرس وثلاثمائة من القبط، وثلاثمائة من الإسكندرية. وقيل اثنى عشر ألفا، وقيل: وقيل: خمسة عشر ألفاً، وقيل: ثلاثة وثلاثون ألفاً، وإذا جعلنا الإتيان على ظاهره كان صفاً حالا مقدرة. ويجوز أن يكون صفا اسم موضع من ذلك المكان السوى أو هو ذلك المكان كله، فيكون مفعولا به، والمكان واسع، خاطبهم موسى فى موضع منه، وتنازعوا فى موضع منه، ثم أمروا أن يأتوا وسطه، ويجوز إبقاء الإتيان على ظاهره، أن يكون صفا حالا مقدرة بمعنى ذوى صف، بمعنى اصطفاف، فيحتمل صفوفاً أو مصطفين كذلك. {وقد أفلَح اليَوْم مَن اسْتَعلى} من بالغ واجتهد فى أسباب العلو باستعمال كل ما قدر عليه من المكائد فيحصل له العلو بالغلبة، وما وعد له فرعون من الأجر والتقريب، أو أريد قوم فرعون جميعاً، كقولهم بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون، أو ذلك من كلام الله عز وجل. ومن استعلى هو موسى وهارون وهذا لا يكون إلا بتقدير أل ليوم أى قال الله: "وقد أفلح اليوم من استعلى" على أن أل فى اليوم للعهد الحضورى، أو بجعل اليوم يوم الزينة، وأل للعهد الذكرى، ذكر الله لنا عز وجل أن الاستعلاء فى ذلك اليوم لموسى وهارون، على الأوجه كلها يجوز كون استعلى بمعنى على، أو بمعنى علا علوًّا عظيماً، وهو أولى {قالوا} كأنه قيل فماذا كان بعد ذلك، فأجاب بقوله: "قالوا" وقس على هذا كل ما يقبله من القرآن فلا احتاج الى التكرار لك {يا موسى إما أن تُلْقَى} خبر لمحذوف، أى الواجب أو الأمر أو اللائق أما إلقاؤك أولا، أو مفعول لمحذوف، أى اختر إما أن تلقى أولا، وإنما قدرت أولا، لأنه فى مقابله بعد، والأنسب للمعنى أن يكون مبتدأ، أى إلقاؤك إما أو كما قال: {وإما أن نَكُون أول من أَلْقَى} من الفريقين، أحدهما موسى وهارون، والآخر نحن خيروه ثقة بنجاح عملهم وغلبتهم لهما، أو مراعاة للأدب، والمراد بالإلقاء العمل فى السحر مطلقاً، إذ لا يدرون أن عمل موسى إلقاء ولا غيره، ولو شاهد وإلقاء عصاه، وانهزام فرعون والقوم بها على أنهم ظنوا أنه يجدد عملا آخر غير مهلك، كما أن عملهم كذلك، ولا مفعول للإلقاء، على أن المعنى تستعمل الإلقاء، وإما أن نكون أول من استعمله، أو يقدر تلقى ما تلقى، وإما أن تكون أول من ألقى ما ألقى، وألقى ماض بمعنى المضارع، استعمله للفاصلة، أو اعتبروا وقوع الإلقاء ومضيه بعد حتى، إذا أخبر عنه مخبر، قال: هم أول من ألقى.
الالوسي
تفسير : {فَأَجْمِعُواْ كَيْدَكُمْ } تصريح بالمطلوب إثر تمهيد المقدمات. والفاء فصيحة أي إذا كان الأمر كما ذكر من كونهما ساحرين يريدان بكم ما يريدان فأزمعوا كيدكم واجعلوه مجمعاً عليه بحيث لا يتخلف عنه منكم أحد وارموا عن قوس واحدة. وقرأ الزهري وابن محيصن وأبو عمرو ويعقوب في رواية وأبو حاتم {فَاجمعواْ } بوصل الهمزة وفتح الميم من الجمع، ويعضده قوله تعالى: {أية : فَجَمَعَ كَيْدَهُ } تفسير : [طه: 60] وفي الفرق بين جمع وأجمع كلام للعلماء. قال ابن هشام: إن أجمع يتعلق بالمعاني فقط وجمع مشترك بين المعاني والذوات. وفي «عمدة الحفاظ» حكاية القول بأن أجمع أكثر ما يقال في المعاني وجمع في الأعيان فيقال: أجمعت أمري وجمعت قومي وقد يقال بالعكس. وفي «المحكم» أنه يقال: جمع الشيء عن تفرقة يجمعه جمعاً وأجمعه فلم يفرق بينهما، وقال الفراء: إذا أردت جمع المتفرق قلت: جمعت القوم فهم مجموعون وإذا أردت جمع المال قلت جمعت بالتشديد ويجوز تخفيفه والإجماع الإحكام والعزيمة على الشيء ويتعدى بنفسه وبعلى تقول: أجمعت الخروج وأجمعت على الخروج، وقال الأصمعي: يقال جمعت الشيء إذا جئت به من هنا ومن هنا وأجمعته إذا صيرته جميعاً، وقال أبو الهيثم: أجمع أمره أي جعله جميعاً وعزم عليه بعد ما كان متفرقاً وتفرقته أن يقول مرة أفعل كذا ومرة أفعل كذا والجمع أن يجمع شيئاً إلى شيء، وقال الفراء: في هذه الآية على القراءة الأولى أي لا تدعوا شيئاً من كيدكم إلا جئتم به. {ثُمَّ ٱئْتُواْ صَفّاً } أي مصطفين أمروا بذلك لأنه أهيب في صدور الرائين وأدخل في استجلاب الرهبة من المشاهدين. قيل: كانوا سبعين ألفاً مع كل منهم حبل وعصا وأقبلوا عليه عليه السلام إقبالة واحدة، وقيل: كانوا اثنين وسبعين ساحراً اثنان من القبط والباقي من بني إسرائيل، وقيل: تسعمائة ثلاثمائة من الفرس وثلاثمائة من الروم وثلاثمائة من الإسكندرية، وقيل: خمسة عشر ألفاً، وقيل بضعة وثلاثين ألفاً، ولا يخفى حال الإخبار في ذلك والقلب لا يميل إلى المبالغة والله تعالى أعلم، ولعل الموعد كان مكاناً متسعاً خاطبهم موسى عليه السلام بما ذكر في قطر من أقطاره وتنازعوا أمرهم في قطر آخر منه ثم أمروا أن يأتوا وسطه على الحال المذكورة، وقد فسر أبو عبيدة الصف بالمكان الذي يجتمعون فيه لعيدهم وصلواتهم وفيه بعد، وكأنه علم لموضع معين من مكان يوم الزينة، وعلى هذا التفسير يكون {صَفَّا } مفعولاً به. وقرأ شبل بن عباد وابن كثير في رواية شبل عنه {ثُمَّ ايتوا} بكسر الميم وإبدال الهمزة ياء. قال أبو علي: وهذا غلط ولا وجه لكسر الميم من ثم، وقال صاحب «اللوامح»: إن ذلك لالتقاء الساكنين كما كانت الفتحة في / قراءة العامة كذلك. {وَقَدْ أَفْلَحَ ٱلْيَوْمَ مَنِ ٱسْتَعْلَىٰ } اعتراض تذييلي من قبلهم مؤكد لما قبله من الأمرين أي قد فاز بالمطلوب من غلب. فاستفعل بمعنى فعل كما في «الصحاح» أو من طلب العلو والغلب وسعى سعيه على ما في «البحر» فاستفعل على بابه، ولعله أبلغ في التحريض حيث جعلوا الفوز لمن طلب الغلب فضلاً عمن غلب بالفعل وأرادوا بالمطلوب ما وعدهم فرعون من الأجر والتقريب حسبما نطق به قوله تعالى: {أية : وَإِنَّكُمْ لَمِنَ ٱلْمُقَرَّبِينَ } تفسير : [الأعراف: 114] وبمن استعلى أنفسهم جميعاً على طريقة قولهم {أية : بعزة فرعون إنا لَنَحْنُ ٱلْغَـٰلِبُونَ } تفسير : [الشعراء: 44] أو من استعلى منهم حثاً على بذل المجهود في المغالبة. وقال الراغب: ((الاستعلاء قد يكون لطلب العلو المذموم وقد يكون لغيره وهو هٰهنا يحتملهما)) فلهذا جاز أن يكون هذا الكلام محكياً عن هؤلاء القائلين للتحريض على إجماعهم واهتمامهم وأن يكون من كلام الله عز وجل فالمستعلى موسى وهارون عليهما السلام ولا تحريض فيه. وأنت تعلم أن الظاهر هو الأول.
الواحدي
تفسير : {فأجمعوا كيدكم} أي: اعزموا على الكيد من غير اختلافٍ بينكم فيه {ثم ائتوا صفاً} مُجتمعين مصطفِّين؛ ليكون أشدَّ لهيبتكم {وقد أفلح اليوم من استعلى} أَيْ: قد سعد اليوم مَنْ غلب. {قالوا يا موسى إمَّا أن تلقي} عصاك من يدك إلى الأرض {وإمَّا أن نكون أوَّل من ألقى}. {قال بل ألقوا} أنتم، فألقوا {فإذا حبالهم وعصيهم} جمع العصا {يخيل إليه} يُشبَّه لموسى {أنها تسعى} وذلك أنَّها تحرَّكت بنوع حيلةٍ وتمويهٍ، وظن موسى أنَّها تسعى نحوه. {فأوجس} فأضمر {في نفسه خيفة} خوفاً، خاف أن لا يفوز ولا يغلب فلا يُصدَّق، حتى قال الله تعالى له: {لا تخف إنك أنت الأعلى} الغالب. {وألق ما في يمينك تلقف} تبتلع {ما صنعوا إنَّمَا صنعوا} أي: الذي صنعوه {كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى} ولا يسعد السَّاحر حيث ما كان. فألقى موسى عصاه فتلقَّفت كلَّ الذي صنعوه، وعند ذلك أُلقي. {السحرة سجداً} خرُّوا ساجدين لله تعالى {قالوا آمنا برب هارون وموسى}
د. أسعد حومد
تفسير : (64) - وَأَخَذَ بَعْضُهُمْ يُشَدِّدُ عَزِيمَةَ بَعْضٍ، فَقَالُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ: اجْمَعُوا كَلِمَتَكُمْ، وَقِفُوا صَفّاً وَاحِداً، وَأَلْقُوا مَا بِأَيْدِيكُمْ مَرَّةً وَاحِدَةً لِتَبْهَرُوا الأَبْصَارَ، وَتَغْلِبُوا مُوسَى وَأَخَاهُ. وَمَنْ كَانَتْ لَهُ الغَلَبَةُ اليَوْمَ، كَانَتْ لَهُ الرِّيَاسَةُ وَالعَظَمَةُ. فَأَجْمِعُواْ كَيْدَكُمْ - فَأَحْكِمُوا سِحْرَكُمْ وَاعْزِمُوا عَلَيْهِ. أَفْلَحَ - فَازَ بِالمَطْلُوبِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : أي: تنبهوا واشحذوا كل أذهانكم، وكل فنونكم، وحركاتكم في السحر حتى لا يتمكنا من هذين الأمرين: إخراجكم من أرضكم، والقضاء على طريقتكم المثلى. وهذا قَوْل بعضهم لبعض {فَأَجْمِعُواْ كَيْدَكُمْ ..} [طه: 64] فلا يُخفِي أحد فناً من فنون السحر، وليُقدّم كُلُّ مِنّا ما عنده؛ لأن عادة أهل الحِرَف أن يوجد بينهم تحاسد، فلا يُظهر الواحد منهم كل ما عنده مرة واحدة، أو يحاول أنْ يُخفي ما عنده حتى لا يطلع عليه الآخر، لكن في مثل هذا الموقف لا بُدَّ لهم من تضافر الجهود فالموقف حرِج ستعمُّ بلواه الجميع إنْ فشلنا في هذه المهمة. وقوله: {ثُمَّ ٱئْتُواْ صَفّاً ..} [طه: 64] يعني: مجتمعين كأنكم يد واحدة، فهذا أهْيَبُ لكم وأدْخَلُ للرعب في قلوب خصمكم، كما أننا إذا جِئْنَا سوياً لم يتمكن أحد من التراجع، فيكون بعضنا رقيباً على بعض. {وَقَدْ أَفْلَحَ ٱلْيَوْمَ مَنِ ٱسْتَعْلَىٰ} [طه: 64] أفلح: فاز، كما في قوله تعالى: {أية : قَدْ أَفْلَحَ ٱلْمُؤْمِنُونَ}تفسير : [المؤمنون: 1] وهذا اللفظ مأخوذ من فلح الأرض ومنه الفلاحة؛ لأن الفلاح إذا شقَّ الأرض أو حرثَها ورعاها تعطيه خيرها، فحركتُه فيها حركة ميمونة مباركة. لذلك، لما أراد الحق - تبارك وتعالى - أن يُبيِّن لنا مضاعفة الأجر والثواب على الصدقة وعلى فعل الخير ضرب لنا مثلاً بالزرع، فقال تعالى: {أية : مَّثَلُ ٱلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَٱللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}تفسير : [البقرة: 261]. فإذا كانت الأرض وهي مخلوقة لله تعالى تعطي كل هذا العطاء، فما بالك بعطاء الخالق لهذه الأرض؟ لذلك عقب المثل بقوله تعالى: {أية : وَٱللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَآءُ ..}تفسير : [البقرة: 261]. ثم أُخِذَتْ كلمة الفلاح عَلماً على كل فلاح، ولو لم يكن فيه صِلَة بالأرض؛ لأن قصارى كل حركات الحياة أن تضمن للإنسان بقاء نَوْعه بالأكل، والأرض مصدر هذا كله، فكانت لذلك مصدراً للفوز. وقوله: {مَنِ ٱسْتَعْلَىٰ} [طه: 64] أي: طلب العُلو على خَصْمه. لكن هل الفلاَح يكون لمن طلب العلو أم لمن علا بالفعل؟ طبعاً يكون لمن علا، إذن: مَنْ عَلاَ بالفعل لا بُدَّ أنْ يشحذَ ذِهْنه على أن يطلب العلو على خصمه، فمهما علا الخصم استعلى عليه أي: طلب العُلو، إذن: قبل علا استعلى. ثم يقول الحق سبحانه عن السحرة: {قَالُواْ يٰمُوسَىٰ إِمَّآ أَن تُلْقِيَ ...}.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {فَأَجْمِعُواْ} معناه احكموا أَمركُم واعزِموا عَليهِ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):