٢٠ - طه
20 - Ta-Ha (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
73
Tafseer
البيضاوي
تفسير : {إِنَّآ ءَامَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَـٰيَـٰنَا} من الكفر والمعاصي. {وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ ٱلسِّحْرِ} من معارضة المعجزة. روي أنهم قالوا لفرعون أرنا موسى نائماً فوجدوه تحرسه العصا فقالوا ما هذا بسحر فإن الساحر إذا نام بطل سحره فأبى إلا أن يعارضوه. {وَٱللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ} جزاء أو خير ثواباً وأبقى عقاباً.
المحلي و السيوطي
تفسير : {إِنَّآ ءَامَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَٰيَٰنَا } من الإِشراك وغيره {وَمآ أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ ٱلسِّحْرِ } تعلماً وعملاً لمعارضة موسى {وَٱللَّهُ خَيْرٌ } منك ثواباً إذا أطيع {وَأَبْقَىٰ } منك عذاباً إذا عُصِيَ.
ابن عبد السلام
تفسير : {وَاللَّهُ خَيْرٌ} منك {وَأَبْقَى} ثواباً إن أُطيع وعقاباً إن عُصي، أو {خَيْرٌ} ثواباً منك إن أطيع و [ {وَأَبْقَى} ] عقاباً إن عُصى.
ابو السعود
تفسير : {إِنَّا ءَامَنَّا بِرَبّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَـٰيَـٰنَا} التي اقترفنا فيها من الكفر والمعاصي ولا يؤاخذَنا بها في الدار الآخرة، لا ليمتّعنا بتلك الحياةِ الفانية حتى نتأثرَ بما أوعدتَنا به من القطع والصلب، وقوله تعالى: {وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ ٱلسّحْرِ} عطفٌ على خطايانا أي ويغفرَ لنا السحرَ الذي عمِلناه في معارضة موسى عليه السلام بإكراهك وحشرِك إيانا من المدائن القاصية، خصّوه بالذكر مع اندراجه في خطاياهم إظهاراً لغاية نفرتِهم عنه ورغبتهم في مغفرته، وذكرُ الإكراه للإيذان بأنه مما يجب أن يُفرَد بالاستغفار منه مع صدوره عنهم بالإكراه، وفيه نوعُ اعتذارٍ لاستجلاب المغفرةِ، وقيل: أرادوا الإكراهَ على تعلم السحر حيث روي أن رؤساءَهم كانوا اثنين وسبعين: اثنان منهم من القِبط والباقي من بني إسرائيل، وكان فرعون أكرههم على تعلم السحر، وقيل: إنه أكرههم على المعارضة حيث روي أنهم قالوا لفرعون: أرِنا موسى نائماً ففعل فوجدوه تحرُسه عصاه، فقالوا: ما هذا بسحر فإن الساحرَ إذا نام بطل سحرُه، فأبى إلا أن يعارضوه ويأباه تصدّيهم للمعارضة على الرغبة والنشاط كما يُعرب عنه قولُهم: { أية : إِنَّ لَنَا لأجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ ٱلْغَـٰلِبِينَ} تفسير : [الأعراف: 113] وقولهم: { أية : بِعِزَّةِ فِرْعَونَ إِنَّا لَنَحْنُ ٱلْغَـٰلِبُونَ} تفسير : [الشعراء: 44] {وَٱللَّهُ خَيْرُ} أي في حد ذاتِه وهو ناظرٌ إلى قولهم: والذي فطرنا {وَأَبْقَىٰ} أي جزاءً، ثواباً كان أو عذاباً أو خيرٌ ثواباً وأبقى عذاباً. وقوله تعالى: {إِنَّهُ} إلى آخر الشرطيتين تعليلٌ من جهتهم لكونه تعالى خيراً وأبقى جزاءٌ وتحقيقٌ له وإبطالٌ لما ادّعاه فرعون، وتصديرُهما بضمير الشأنِ للتنبـيه على فخامة مضمونِهما لأن مناطَ وضْع الضميرِ موضعَه ادّعاءُ شهرتِه المغْنيةِ عن ذكره مع ما فيه من زيادة التقريرِ فإن الضميرَ لا يفهم منه من أول الأمرِ إلا شأنٌ مبهمٌ له خطرٌ فيبقى الذهنُ مترقِّباً لما يعقُبه فيتمكن عند وروده له فضلُ تمكن، كأنه قيل: إن الشأنَ الخطيرَ هذا أي قوله تعالى: {مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً} بأن مات على الكفر والمعاصي {فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لاَ يَمُوتُ فِيهَا} فينتهيَ عذابُه وهذا تحقيقٌ لكون عذابه أبقى {وَلاَ يَحْيَا} حياةً ينتفع بها. {وَمَن يَأْتِهِ مُؤْمِناً} به تعالى وبما جاء من عنده من المعجزات التي من جملتها ما شاهدناه {قَدْ عَمِلَ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ} الصالحةُ كالحسنة جاريةٌ مجرى الاسم ولذلك لا تُذكر غالباً مع الموصوف وهي كلُّ ما استقام من الأعمال بدليل العقلِ والنقل {فَأُوْلَـئِكَ} إشارةٌ إلى مَنْ والجمعُ باعتبار معناها كما أن الإفراد في الفعلين السابقين باعتبار لفظِها، وما فيه من معنى البُعد للإشعار بعلوّ درجتِهم وبُعد منزلتِهم، أي فأولئك المؤمنون العاملون للصالحات {لَهُمْ} بسبب إيمانِهم وأعمالِهم الصالحة {وَٱلدَرجَـٰتُ ٱلْعُلَى} أي المنازلُ الرفيعةُ، وليس فيه ما يدل على عدم اعتبارِ الإيمان المجرد عن العمل الصالحِ في استتباع الثوابِ، لأن ما نيط بالإيمان المقرون بالأعمال الصالحة هو الفوزُ بالدرجات العلى لا بالثواب مطلقاً وهل التشاجرُ إلا فيه.
القشيري
تفسير : أَهمُّ الأشياء - على مَنْ عرَفه - مغفرتُه لخطاياه؛ فهذا آدمُ - عليه السلام - لما استكشف من حاله، وحلَّ به ما حلَّ قال: {أية : رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي}تفسير : [القصص: 16] وقال لنبينا - صلى الله عليه وسلم - {أية : وَٱسْتَغْفِـرْ لِذَنبِكَ}تفسير : [غافر: 55]. وقال صلى الله عليه وسلم: " حديث : إنه ليغان على قلبي فأستغفر الله في اليوم سبعين مرة"تفسير : . ومَنَّ عليه بقوله: {أية : لِّيَغْفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ}تفسير : [الفتح: 2].
اسماعيل حقي
تفسير : {انا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا} من الكفر والمعاصى ولا يؤاخذ بها فى الدار الآخرة لا ليمتعنا بتلك الحياة الفانية حتى نتأثر بما اوعدتنا به من القطع والصلب والمغفرة صيانة العبد عما استحقه من العقاب للتجاوز عن ذنوبه من الغفر وهو الباس الشئ ما يصونه عن الدنس. والخطايا جمع الخطية والفرق بينهما وبين السيئة ان السيئة قد تقال فيما يقصد بالذات والخطيئة فما يقصد بالعرض لانها من الخطأ {وما اكرهتنا عليه من السحر} عطف على خطايانا اى ويغفر لنا السحر الذى عملناه فى معارضة موسى باكراهك وحشرك ايانا من المدائن القاصية خصوه بالذكر مع اندراجه فى خطاياهم اظهارا لغاية نفرتهم منه ورغبتهم فى مغفرته {والله خير} اى فى ذاته وهونا ظر الى قولهم والذى فطرنا {وابقى} اى جزاء ثوابا كان او عقابا او خير لنا منك ثوابا ان اطعناه وادوم عذابا منك ان عصيناه. وفى التأويلات النجمية {والله خير} فى ايصال الخير ودفع الشر منك {وابقى} خيره من خيرك وعذابه من عذابك. قال الحسن سبحان الله لقوم كفارهم اشد الكافرين كفرا ثبت فى قلوبهم الايمان طرفة عين فلم يتعاظم عندهم ان قالوا {أية : فاقض ما انت قاض}تفسير : فى ذات الله والله ان احدهم اليوم ليصحب القرآن ستين عاما ثم انه ليبيع دينه بثمن حقير: قال الشيخ سعدى قدس سره شعر : زيان ميكند مرد تفسيردان كه علم ادب ميفروشد بنان كجا عقل باشرح فتوى دهد كه اهل خرددين بدنيى دهد بدين اى فرومايه دنيى مخر جوخرها بانجيل عيسى مخر
الجنابذي
تفسير : {إِنَّآ آمَنَّا بِرَبِّنَا} استيناف فى مقام التّعليل لقوله لن نؤثرك {لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا} الماضية {وَ} الخطيئة الحاضرة الّتى هى {مَآ أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ ٱلسِّحْرِ} فى معارضة الآيات الالهيّة، روى انّهم قالوا لفرعون: ارنا موسى (ع) نائماً فوجدوه يحرسه العصا، فقالوا: ما هذا بسحرٍ فانّ السّاحر اذا نام بطل سحره فأبى فرعون الاّ ان يعارضوه {وَٱللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ} منك او من الحيٰوة الدّنيا او المقصود انّ الله خيرٌ منك ثواباً وابقى منك عقاباً، ويدلّ عليه قولهم فى مقام التّعليل.
اطفيش
تفسير : {إنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا} كبائرنا وصغائرنا. {وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ} عطف على خطايانا. ويؤخذ منه أنه خير للإنسان أن يموت ولا بسحر ولا يتعلمه؛ فإنهم طلبوا الغفران لما فعلوا من السحر وتعلمه وهم عليه مكرهون. كذا ظهر لى. وإن قلت: كيف أكرههم وهم جاءوا مختارين؟ قلت: قيل: أكرمهم أولا على تعلم السحر. فالمراد على هذا بالإكراه على تعلم السحر. قيل: كانوا اثنين وسبعين: اثنان من القبط، وسبعون من بنى إسرائيل. وقيل: قالوا لفرعون: أرنا موسى نائماً ففعل، فرأوا عصاه تحرسه. فقالوا له: ما هو ساحر. الساحر إذا نام بطل سحره، فأَبى إلا أن يعارضوه ويستعملوا سحرهم. {وَاللهُ خَيْرٌ} ثواباً. {وَأَبْقَى} عقاباً. وفيه رد لقول فرعون:{أية : أينا أَشد عذاباً وأبقى}تفسير : وقيل: خير منك يا فرعون ومما تدعونا إليه. واختلفوا: هل أنفذ فرعون وعيده فيهم؟ ويدل على أنه أنفذه قوله صلى الله عليه وسلم: كانوا أول النهار سحرة وآخر النهار شهداء رواه الشيخ هود - رحمه الله، وذلك آخر السحرة. وقيل: ما يأتى أيضاً من كلامهم، وعظوا به فرعون.
اطفيش
تفسير : {إنَّا آمنَّا بربِّنا ليغْفر لنا خطايانا} من الشرك وما دونه من المعاصى، لا يؤاخذنا بها فى الآخرة {وما أكرْهْتنا عليْهِ من السِّحْر} عطف على خطايانا عطف خاص على عام، لقرب عهد هذا الخاص، ومشاهدته وشدة نفرتهم، ولتضمنه الاشراك أيضا، والمعنى وليغفر لنا السحر الذى فعلناه بإكراهك، ولا يجوز أن نطاوعك في إيقاعه، ولو تقتلنا، وليس إكراهك عذرا لنا الى ربنا، وكان فرعون أكرههم، على تعلم السحر، وعلى استعماله. وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس أن فرعون أخذ من بنى إسرائيل أربعين غلاما، وأمر أن يتعلموا السحر، وقال علموهم تعليماً لا يغلبهم معه أحد من الناس، وهم القائلون: {إنَّا آمنا} الخ، وروى أنه كان يجبر أولاد الناس على تعلمه مطلقاً، وأكره السحرة على معارضة موسى عليه السلام فقالوا: أرنا موسى نائما ففعل فوجودوه تحرسه عصاه فقالوا ليس ساحراً إن الساحر إذا نام بطل سحره، فأكرههم على معارضته، وإنما قالوا مع ذلك: "أية : بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون" تفسير : [الشعراء: 44] قبل ذلك، أو قالوه تجلدا، كما أن قولهم: "أية : أإنَّ لنا لأجراً" تفسير : [الشعراء: 41] قبل ذلك، أو قالوه لغلبة طمع النفس، والغلبة بالحجة، وقد غلبهم بها موسى وهارون فلا ينافى ذلك صلبهم، ويقال أمرهم بتعلم السحر حفظا عن ذهابه، ثم قهرهم على عمله مع موسى، ومع ذلك قالوا: "أية : أإنَّ لنا لأجراً" تفسير : [الشعراء: 41] وزعم أبو عبيد والحنفية أن مجرد أمر السلطان أو نهيه إكراه ولو لم يتوعد على ذلك، ولا سيما إن كان جبارا طاغيا. {واللَّهُ خَيرْ} ثواباً وعفواً {وأبْقى} أدْوم عقابا أو الله خير وصفاً وفعلا، وأبقى ثوابا وعقابا.
الالوسي
تفسير : {إنَّا ءَامَنَّا برَبِّنَا ليَغْفرَ لَنَا خَطَايَانَا} التي اقترفناه من الكفر والمعاصي ولا يؤاخذنا بهذا في الدار الآخرة لا ليمتعنا بتلك الحياة الفانية حتى نتأثر بما أوعدتنا به. وقوله تعالى: {وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ ٱلسّحْرِ } عطف على {خَطَـٰيَـٰنَا } أي ويغفر لنا السحر الذي عملناه في معارضة موسى عليه السلام بإكراهك وحشرك إيانا من المدائن القاصية خصوه بالذكر مع اندراجه في خطاياهم إظهاراً لغاية نفرتهم عنه ورغبتهم في مغفرته، وذكر الإكراه للإيذان بأنه مما يجب أن يفرد بالاستفغار مع صدوره عنهم بالإكراه، وفيه نوع اعتذار لاستجلاب المغفرة، وقيل: إن رؤساءهم كانوا اثنين وسبعين اثنان منهم من القبط والباقي من بني إسرائيل وكان فرعون أكرههم على تعلم السحر. وأخرج ابن أبـي حاتم عن ابن عباس قال: أخذ فرعون أربعين غلاماً من بني إسرائيل فأمر أن يتعلموا السحر وقال: علموهم تعليماً لا يغلبهم أحد من أهل الأرض وهم من الذين آمنوا بموسى عليه السلام وهم الذين قالوا: {إِنَّا امَنَّا بِرَبّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَـٰيَـٰنَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ ٱلسّحْرِ }، وقال الحسن: كان يأخذ ولدان الناس ويجبرهم على تعلم السحر، وقيل: إنه أكرههم على المعارضة حيث روي أنهم قالوا له: أرنا موسى نائماً ففعل فوجوده تحرسه عصاه فقالوا: ما هذا بسحر فإن الساحر إذا نام بطل سحره فأبى إلا أن يعارضوه ولا ينافي ذلك قولهم: {أية : بِعِزَّةِ فِرْعَونَ إِنَّا لَنَحْنُ ٱلْغَـٰلِبُونَ } تفسير : [الشعراء: 44] لاحتمال أن يكون قَبل ذلك أو تجلداً كما أن قولهم: {أية : إِنَّ لَنَا لأَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ ٱلْغَـٰلِبِينَ } تفسير : [الأعراف: 113] قبله كما قيل. وزعم أبو عبيد أن مجرد أمر السلطان شخصاً إكراه وإن لم يتوعده وإلى ذلك ذهب ساداتنا الحنفية كما في عامة كتبهم لما في مخالفة أمره من توقع المكروه لا سيما إذا كان السلطان جباراً طاغياً {وَٱللَّهُ خَيْرُ } في حَد ذاته تعالى {وَأَبْقَىٰ } أي وأدوم جزاء، ثواباً كان أو عقاباً، أو خير ثواباً / وأبقى عذاباً.
الشنقيطي
تفسير : ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن فرعون لعنه الله لما قال للسحرة ما قال لما آمنوا، قالوا له: {إِنَّآ آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا} يعنون ذنوبهم السالفة كالكفر وغيره من المعاصي {وَمَآ أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ ٱلسِّحْرِ} أي ويغفر لنا ما أكرهتنا عليه من السحر. وهذا الذي ذكره عنهم هنا أشار له في غير هذا الموضع. كقوله تعالى في "الشعراء" عنهم: {أية : إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ إِنَّا نَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَآ أَن كُنَّآ أَوَّلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ} تفسير : [الشعراء: 50-51]، وقوله عنهم في "الأعراف": {أية : رَبِّنَا لَمَّا جَآءَتْنَا رَبَّنَآ أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ} تفسير : [الأعراف: 126]. وفي آية "طه" هذه سؤال معروف، وهو أن يقال: قولهم {وَمَآ أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ ٱلسِّحْرِ} يدل على أنه أكرههم عليه، مع أنه دلت آيات أخر على أنهم فعلوه طائعين غير مكرهين، كقوله في "طه": {أية : فَتَنَازَعُوۤاْ أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّجْوَىٰ قَالُوۤاْ إِنْ هَـٰذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُمْ مِّنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ ٱلْمُثْلَىٰ فَأَجْمِعُواْ كَيْدَكُمْ ثُمَّ ٱئْتُواْ صَفّاً وَقَدْ أَفْلَحَ ٱلْيَوْمَ مَنِ ٱسْتَعْلَىٰ} تفسير : [طه: 62-64]. فقولهم: {فَأَجْمِعُواْ كَيْدَكُمْ ثُمَّ ٱئْتُواْ صَفّاً} صريح في أنهم غير مكرهين. وكذلك قوله عنهم في "الشعراء": {أية : قَالُواْ لِفِرْعَوْنَ أَإِنَّ لَنَا لأَجْراً إِن كُنَّا نَحْنُ ٱلْغَالِبِينَ قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذاً لَّمِنَ ٱلْمُقَرَّبِينَ} تفسير : [الشعراء: 41-42]، وقوله في "الأعراف": {أية : قَالْوۤاْ إِنَّ لَنَا لأَجْراً إِن كُنَّا نَحْنُ ٱلْغَالِبِينَ قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ ٱلْمُقَرَّبِينَ} تفسير : [الأعراف: 113-114] فتلك الآيات تدل على أنهم غير مكرهين. وللعلماء عن هذا السؤال أجوبة معروفة: (منها) ـ أنه أكرههم على الشخوص من أماكنهم ليعارضوا موسى بسحرهم، فلما أكرهوا على القدوم وأمروا بالسحر أتوه طائعين، فإكراههم بالنسبة إلى أول الأمر، وطوعهم بالنسبة إلى آخر الأمر، فانفكت الجهة وبذلك ينتفي التعارض، ويدل لهذا قوله: {أية : وَٱبْعَثْ فِي ٱلْمَدَآئِنِ حَاشِرِينَ} تفسير : [الشعراء: 36]، وقوله: {أية : وَأَرْسِلْ فِي ٱلْمَدَآئِنِ حَاشِرِينَ} تفسير : [الأعراف: 111]. (ومنها) ـ أنه كان يكرههم على تعليم أولادهم السحر في حال صغرهم، وأن ذلك هو مرادهم بإكراههم على السحر. ولا ينافي ذلك أنهم فعلوا ما فعلوا من السحر بعد تعلمهم وكبرهم طائعين. (ومنها) ـ أنهم قالوا لفرعون: أرنا موسى نائماً: ففعل فوجدوه تحرسه عصاه، فقالوا: ما هذا بسحر الساحر! لأن الساحر إذا نام بطل سحره. فأبى إلا أن يعارض، وألزمهم بذلك. فلما لم يجدوا بداً من ذلك فعلوه طائعين. وأظهرها عندي الأول، والعلم عند الله تعالى. وقوله: في هذه الآية الكريمة {خَطَايَانَا} جمع خطيئة، وهي الذنب العظيم. كالكفر ونحوه. والفعلية تجمع على فعائل، والهمزة في فعائل مبدلة من الياء في فعيلة، ومثلها الألف والواو، كما أشار له في الخلاصة بقوله: شعر : والمد زيد ثالثاً في الواحد همزاً يرى في مثل كالقلائد تفسير : فأصل خطايا خطائي بياء مكسورة، وهي ياء خطيئة، وهمزة بعدها هي لام الكلمة. ثم أبدلت الياء همزة على حد الإبدال في صحائف! فصارت خطائئي بهمزتين، ثم أبدلت الثانية ياء للزوم إبدال الهمزة المتطرفة بعد الهمزة المكسورة ياء، فصارت خطائي، ثم فتحت الهمزة الأولى تخفيفاً فصار خطاءي، ثم أبدلت الياء ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها فصار خطاءاً بألفين بينهما همزة، والهمزة تشبه الألف، فاجتمع شبه ثلاثة ألفات، فأبدلت الهمزة ياء فصار خطايا بعد خمسة أعمال، وإلى ما ذكرنا أشار في الخلاصة بقوله: شعر : وافتح ورد الهمزة يا فيما أعل لاماً وفي مثل هراوة جعل تفسير : واوا... الخ. وقوله في هذه الآية الكريمة: {وَٱللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ} ظاهره المتبادر منه: أن المعنى خير من فرعون وأبقى منه. لأنه باق لا يزول ملكه، ولا يذل ولا يموت، ولا يعزل. كما أوضحنا هذا المعنى في سورة "النحل" في الكلام على قوله تعالى: {أية : وَلَهُ ٱلدِّينُ وَاصِباً} تفسير : [النحل: 52] الآية. أي بخلاف فرعون وغيره من ملوك الدنيا فإنه لا يبقى، بل يموت أو يعزل، أو يذل بعد العز. وأكثر المفسرين على أن المعنى: أن ثوابه خير مما وعدهم فرعون في قوله: {أية : قَالُواْ لِفِرْعَوْنَ أَإِنَّ لَنَا لأَجْراً إِن كُنَّا نَحْنُ ٱلْغَالِبِينَ قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذاً لَّمِنَ ٱلْمُقَرَّبِين} تفسير : [الشعراء: 41-42]. وأبقى: أي أدوم. لأن ما وعدهم به فرعون زائل، وثواب الله باق. كما قال تعالى: {أية : مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقٍ} تفسير : [النحل: 96]، وقال تعالى: {أية : بَلْ تُؤْثِرُونَ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ} تفسير : [الأعلى: 17]. وقال بعض العلماء: {وَأَبْقَىٰ} أي أبقى عذاباً من عذابك، وأدوم منه. وعليه فهو رد لقول فرعون {أية : وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَآ أَشَدُّ عَذَاباً وَأَبْقَىٰ} تفسير : [طه: 71] ومعنى {أَبْقَىٰ} أكثر بقاء.
د. أسعد حومد
تفسير : {آمَنَّا} {خَطَايَانَا} (73) - إِنَّنَا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا مَا كَانَ مِنّا مِنْ خَطَايَا وَآثَامٍ، وَلِيَغْفِرَ لَنَا مَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ القِيَامِ بِالسِّحْرِ، لِتُعَارِضَ بِهِ آيَاتِ اللهِ وَمُعْجِزَاتِهِ، وَاللهُ خَيْرٌ مِنْكَ ثَوَاباً إِنْ أُطِيعَ، وَأَبْقَى عَذَاباً إِنْ عُصِيَ. (وَقِيلَ بَلْ مَعْنَاهُ: وَاللهُ خَيْرٌ مِنْكَ وَأَدْوَمُ ثَوَاباً مِمَّا وَعَدْتَنَا وَمَنَّيْتَنَا).
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : فما دُمْنا رجعنا من الإيمان بالبشر إلى الإيمان بخالق البشر، فهذا رُشْدٌ في تفكيرنا لا يصح أنْ تلومنَا عليه، ثم أوضحوا حيثية إيمانهم {لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَآ أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ ٱلسِّحْرِ ..} [طه: 73] فالإيمان بالله سينفعنا، وسيغفر لنا الخطايا وهي كثيرة، وسيغفر لنا ما أكرهتنا عليه من مسألة السحر، فقد صنعوا السحر مُكْرهين، ومارسوه مُجْبرين، فهو عمل لا يوافق طبيعتهم ولا تكوينهم ولا فطرتهم. وما أكثر ما يُكْره الناس على أمور لا يرضونها، وينفذون أوامر وهم غير مقتنعين بها، خاصة في عصور الطُّغَاة والجبّارين، وقد سمعنا كثيراً عن السَّجانين في المعتقلات، فكان بعضهم تأتيه الأوامر بتعذيب فلان، فماذا يفعل وهو يعلم أنه بريء مظلوم، ولا يطاوعه قلبه في تعذيبه، فكان يدخل على المسجون ويقول له: اصرخ بأعلى صوتك، ويُمثِّل أنه يضربه. ثم يقولون: {وَٱللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ} [طه: 73] فأنت ستزول، بل دنياك كلها ستزول بمَنْ جاء بعدك من الطُّغَاة، ولن يبقى إلا الله، وهو سبحانه يُمتِّع كل خَلْقه بالأسباب في الدنيا، أما في الآخرة فلن يعيشوا بالأسباب. إنما بالمسبب عز وجل دون أسباب. لذلك إذا خطر الشيء ببالك تجده بين يديك، وهذا نعيم الآخرة، ولن تصل إليه حضارات الدنيا مهما بلغتْ من التطور. لذلك في قوله تعالى: {أية : حَتَّىٰ إِذَآ أَخَذَتِ ٱلأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَٱزَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَآ أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَآ أَتَاهَآ أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً ..}تفسير : [يونس: 24]، فمهما ظَنَّ البشر أنهم قادرون على كل شيء في دُنْياهم فهم ضُعفاء لا يستطيعون الحفاظ على ما توصّلوا إليه. إذن: اجعل الله - تبارك وتعالى - في بالك دائماً يكُنْ لك عِوَضاً عن كل فائت، واستح أنْ يطلع عليك وأنت تعصيه. وجاء في كتاب جامع العلوم والحكم (1/36) قال بعض العارفين: اتق الله أن يكون أهون الناظرين إليك. ولما سُئل أحد العارفين: فيم أفنيتَ عمرك؟ قال: في أربعة أشياء: علمتُ أنِّي لا أخلو من نظر الله تعالى طَرْفة عَيْن، فاستحييتُ أن أعصيه، وعلمتُّ أنَّ لي رِزْقاً لا يتجاوزني وقد ضمنه الله لي فقنعتُ به، وعلمتُ أن عليَّ ديناً لا يُؤدِّيه عنِّي غيري فاشتغلتُ به، وعلمتُ أن لي أَجَلاً يبادرني فبادرته. وقد شرح أحد العارفين هذه الأربع، فقال: اجعل مراقبتك لمن لا تخلو عن نظره إليك، واجعل شكرك لمن لا تنقطع نعمه عنك واجعل طاعتك لمن لا تستغني عنه، واجعل خضوعك لمَنْ لا تخرج عن مُلْكه وسلطانه. وهكذا جمعتْ هذه الأقوالُ الثمانية الدينَ كله. ثم يُقدِّم السحرة الذين أعلنوا إيمانهم حيثيات هذا الإيمان، فقالوا: {إِنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً ...}.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):