Verse. 2426 (AR)

٢٠ - طه

20 - Ta-Ha (AR)

فَاَتْبَعَہُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُوْدِہٖ فَغَشِيَہُمْ مِّنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَہُمْ۝۷۸ۭ
FaatbaAAahum firAAawnu bijunoodihi faghashiyahum mina alyammi ma ghashiyahum

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«فأتبعهم فرعون بجنوده» وهو معهم «فغشيهم من اليَمِّ» أي البحر «ما غشيهم» فأغرقهم.

78

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ} وذلك أن موسى عليه السلام خرج بهم أول الليل فَأُخْبِرَ فرعون بذلك فقص أثرهم، والمعنى فأتبعهم فرعون نفسه ومعه جنوده فحذف المفعول الثاني. وقيل {فَأَتْبَعَهُمْ } بمعنى فأتبعهم ويؤيده القراءة به والباء للتعدية وقيل الباء مزيدة والمعنى: فاتبعهم جنوده وذادهم خلفهم. {فَغَشِيَهُمْ مِّنَ ٱلْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ} الضمير لجنوده أوله ولهم، وفيه مبالغة ووجازة أي: غشيهم ما سمعت قصته ولا يعرف كنهه إلا الله. وقرىء «فغشاهم ما غشاهم» أي غطاهم ما غطاهم والفاعل هو الله تعالى أو ما غشاهم أو فرعون لأنه الذي ورطهم للهلاك.

المحلي و السيوطي

تفسير : {فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ } وهو معهم {فَغَشِيَهُمْ مِّنَ ٱلْيَمِّ } أي البحر {مَا غَشِيَهُمْ } فأغرقهم معه.

ابو السعود

تفسير : {فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ} أي تبِعهم ومعه جنودُه حتى لحِقوهم، يقال: أتْبعتُهم أي تبِعتُهم وذلك إذا كانوا سبقوك فلحِقتهم، ويؤيده أنه قرىء فاتّبعهم من الافتعال، وقيل: المعنى أتْبعهم فرعونُ نفسَه فحذف المفعولُ الثاني، وقيل: الباءُ زائدةٌ والمعنى فأتبعهم فرعونُ جنودَه أي ساقهم خلفهم، وأياً ما كان فالفاءُ فصيحةٌ مُعرِبة عن مُضمر قد طُوي ذكرُه ثقةً بغاية ظهورِه وإيذاناً بكمال مسارعةِ موسى عليه الصلاة والسلام إلى الامتثال بالأمر، أي ففعل ما أُمر به من الإسراء بهم وضرْب الطريقِ وسلوكِه فأتبعهم فرعونُ وجنودُه براً وبحراً. روي أن موسى عليه الصلاة والسلام خرج بهم أولَ الليل وكانوا ستَّمائةٍ وسبعين ألفاً، فأخبر فرعونُ بذلك فاتّبعهم بعساكره وكانت مقدمتُه سبعَمائة ألفٍ فقف أثرهم فلحِقهم بحيث تراءى الجمعان فعند ذلك ضرب عليه الصلاة والسلام بعصاه البحرَ فانفلق على اثني عشر فرِقاً كلُّ فِرقٍ كالطود العظيم، فعبَر موسى عليه الصلاة والسلام بمن معه من الأسباط سالمين وتبِعهم فرعونُ بجنوده {فَغَشِيَهُمْ مّنَ ٱلْيَمّ مَا غَشِيَهُمْ} أي علاهم منه وغمرَهم ما غمرهم من الأمر الهائلِ الذي لا يقادَر قدرُه ولا يُبلغ كُنهُه، وقيل: غشِيهم ما سُمِعَت قِصتُه وليس بذاك، فإن مدارَ التهويلِ والتفخيمِ خروجُه عن حدود الفهم والوصفِ لا سماعُ قصتِه، وقرىء فغشّاهم من اليم ما غشاهم أي غطاهم ما غطاهم، والفاعلُ هو الله عز وعلا أو ما غشاهم، وقيل: فرعونُ لأنه الذي ورّطهم للهلكة ويأباه الإظهارُ في قوله تعالى: {وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ} أي سلك مسلَكاً أداهم إلى الخَيبة والخُسران في الدين والدنيا معاً حيث ماتوا على الكفر بالعذاب الهائلِ الدنيويّ المتصل بالعذاب الخالدِ الأخروي، وقوله تعالى: {وَمَا هَدَىٰ} أي ما أرشدهم قطُّ إلى طريق موصلٍ إلى مطلب من المطالب الدينية والدنيوية، تقريرٌ لإضلاله وتأكيدٌ له إذ رُبّ مضِلٍ قد يُرشد من يُضِلّه إلى بعض مطالبِه، وفيه نوعُ تهكمٍ به في قوله: {أية : وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ ٱلرَّشَادِ } تفسير : [غافر: 29] فإن نفيَ الهدايةِ عن شخص مُشعرٌ بكونه ممن يُتصور منه الهدايةَ في الجملة وذلك إنما يُتصور في حقه بطريق التهكم، وحملُ الإضلالِ والهداية على ما يختص بالديني منهما يأباه مقامُ بـيانِ سَوْقه بجنوده إلى مساق الهلاكِ الدنيوي، وجعلُهما عبارةً عن الإضلال في البحر والإنجاءِ منه مما لا يقبله العقل السليم. {يَٰبَنِى إِسْرٰءيلَ} حكايةٌ لما خاطبهم الله تعالى بعد إغراقِ فرعونَ وقومِه وإنجائِهم منهم لكن لا عَقيب ذلك بل بعد ما أفاض عليهم من فنون النعمِ الدينية والدنيوية ما أفاض، وقيل: هو إنشاءُ خطابٍ للذين كانوا منهم في عهد النبـي عليه الصلاة والسلام على معنى أنه تعالى قد منّ عليهم بما فعل بآبائهم أصالة وبهم تبَعاً، ويردُّه ما سيأتي من قوله تعالى: {وَمَا أَعْجَلَكَ} الآية، ضرورةَ استحالةِ حملِه على الإنشاء، فالوجهُ هو الحكايةُ بتقدير قلنا عطفاً على أوحينا، أي وقلنا: يا بني إسرائيل {قَدْ أَنجَيْنَـٰكُمْ مّنْ عَدُوّكُمْ} فرعونَ وقومِه حيث كانوا يبغونكم الغوائلَ ويسومونكم سوءَ العذاب يذبّحون أبناءَكم ويستحيون نساءكم، وقرىء نجيناكم ونجيتُكم {وَوَاعَدْنَـٰكُمْ جَانِبَ ٱلطُّورِ ٱلأَيْمَنَ} بالنصب على أنه صفةٌ للمضاف، وقرىء بالجرّ للجوار أي واعدناكم بواسطة نبـيِّكم إتيانَ جانبِه الأيمنِ نظراً إلى السالك من مصرَ إلى الشام، أي إتيانَ موسى عليه الصلاة والسلام للمناجاة وإنزالَ التوراة عليه، ونُسبت المواعيدُ إليهم مع كونها لموسى عليه الصلاة والسلام نظراً إلى ملابستها إياهم وسِراية منفعتِها إليهم وإيفاءً لمقام الامتنان حقَّه كما في قوله تعالى: {أية : وَلَقَدْ خَلَقْنَـٰكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَـٰكُمْ} تفسير : [الأعراف: 11] حيث نسَب الخلقَ والتصويرَ إلى المخاطبـين مع أن المخلوقَ المصوّر بالذات هو آدمُ عليه الصلاة والسلام، وقرىء واعدتُكم ووعدناكم {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ ٱلْمَنَّ وَٱلسَّلْوَىٰ} أي الترنجبـين والسمان حيث كان ينزل عليهم المنُّ وهو في التيه مثلَ الثلج من الفجر إلى الطلوع لكل إنسان صاعٌ، ويبعث الجنوبُ عليهم السمان فيذبح الرجل منه ما يكفيه كما مر مراراً.

اسماعيل حقي

تفسير : {فاتبعهم فرعون بجنوده} الفاء فصيحة اى ففعل ما امر به من الاسراء بهم وضرب الطريق وسلوكه فتبعهم فرعون ومعه جنوده حتى لحقوهم وقت اشراق الشمس وهو اضاءتها يقال اتبعهم اى تبعهم وذلك اذا كانوا سبقوك فلحقتهم فالفرق بين تبعه واتبعه ان يقال اتبعه اتباعا اذا طلب الثانى اللحوق بالاول وتبعه تبعا اذا مر به ومضى معه – روى – ان موسى خرج بهم اول الليل وكانوا ستمائه وسبعين الفا فاخبر فرعون بذلك فاتبعهم بعساكره وكان مقدمته سبعمائة الف فقص اثرهم فلحقهم بحيث تراءى الجمعان فعند ذلك ضرب موسى عليه السلام بعصاه البحر فانفلق على اثنى عشر فرقا كل فرق كالطود العظيم وبقى الماء قائما بين الطرق فعبر موسى بمن معه من الاسباط سالمين وتبعهم فرعون بجنوده {فغشيهم} سترهم وعلاهم {من اليم} اى بحر القلزم {ما غشيهم} الى الموج الهائل الذى لا يعلم كنهه الا الله.

الجنابذي

تفسير : {فَأَتْبَعَهُمْ} اى ادركهم {فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ} مع جنوده، او لفظ الباء للتّعدية، او الهمزة للتّعدية والمعنى اتبعهم فرعون نفسه مع جنوده فانّ اتبع استعمل لازماً ومتعدّياً، وقرئ اتبعهم من باب الافتعال وحينئذٍ يكون الباء بمعنى مع او للتّعدية وفى الكلام ايجاز فى وضوح، فانّ المعنى فأسرى موسى (ع) بنى اسرائيل ووصل الى البحر وضرب بعصاه البحر فأظهر لهم طريقاً يبساً فدخل هو وقومه ولحقهم فرعون بجنوده فدخل البحر فلمّا كان آخر من خرج من بنى اسرائيل من البحر وآخر من دخل البحر من جنود فرعون انطبق الطّرق {فَغَشِيَهُمْ مِّنَ ٱلْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ} اى غشيهم ماء لا يمكن ان يعرّف من عظمته، وقرئ فغشّاهم ما غشّاهم من باب التّفعيل اى غشّاهم الله او غشّاهم فرعون ما غشّاهم من الماء.

الهواري

تفسير : {فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ} وكان جميع جنوده أربعين ألف {فَغَشِيَهُم مِّنَ اليَمِّ مَا غَشِيَهُمْ} فغرقوا. {وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى} أي: وما هداهم. قوله عز وجل: {يَابَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنْجَيْنَاكُم مِّنْ عَدُوِّكُمْ} أي: من فرعون وقومه {وَواعدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الأَيْمَنَ} أي أيمن الجبل. والطور الجبل. يعني مواعدته لموسى. قوله عز وجل: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ المَنَّ وَالسَّلْوَى}. قال بعضهم: المن كان ينزل عليهم في محلتهم مثل العسل من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس. والسلوى هو هذا الطير الذي يقال له السُّمَانَى. قوله: {كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلاَ تَطْغَوْا فِيهِ} قال بعضهم: كانوا لا يأخذون منه لغد، لأنه كان يفسد عندهم ولا يبقى، إلا يوم الجمعة فإنهم كانوا يأخذون ليوم الجمعة وليوم السبت، لأنهم كانوا يتفرغون في يوم السبت للعبادة ولا يعملون شيئاً. ذكروا عن ابن عباس قال: لولا بنو إسرائيل ما خنز لحم ولا أنتن طعام؛ إنهم لما أمروا أن يأخذوا ليومهم ادخروا من يومهم لغدهم. ذكروا عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حديث : لولا بنو إسرائيل ما خنز لحم، ولولا حواء ما خانت أنثى زوجها . تفسير : قوله عز وجل: {فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي} قال بعضهم: فيجب عليكم غضبي. وهي تقرأ على وجه آخر: {فَيحُل عليكم غضبي} أي: فينزل عليكم غضبي. {وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى} أي في النار.

اطفيش

تفسير : {فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ} خرج موسى بعباد الله أول الليل فأخبر فرعون بذلك، فقص أثرهم وأتبع لموافقة المجرد، أى تبعهم والباء للمصاحبة أو معاقبة لهمزة التعدية متعلقة بأتبع ويجوز على المصاحبة تعليقها بمحذوف حال. ويؤيد ذلك قراءة بعضهم فتبعهم أو الهمزة للتعدية والمفعول الأول محذوف، أى أتبعهم نفسه، والباء للمصاحبة؛ أو المفعول الأول هو جنود زيدت فيه الباء. وإنما قلت: المفعول الأول نفسه أو جنود أى والثانى الهاء قبل الميم قدمت لأنه وجنده فاعلان معنى لأنهما تابعان وفى خروج فرعون تحريض لجنده، وقال ابن هشام: زيادة الباء فى مفعول ما يتعدى لاثنين قليلة. {فَغَشِيَهُمْ} أى أصاب فرعونَ وجنودَه قيل: أو الضمير لجنوده. {مِنَ الْيَمِّ} بحر القلزم. وزعم بعضهم أنهم غرقوا فى بحر النيل. {مَا غَشِيَهُمْ} أبهم الصلة تهويلا ومبالغة وفى الكلام اختصار، أى أصابهم ما سمعت قصته وهو الغرق، ولا يعرف كنهه إلا الله سبحانه وكانت جنوده قيل أربعين ألف ألف. قال ابن هشام: شرط الصلة أن تكون معهودة أى للمخاطب إلا فى مقام التهويل والتفخيم فيحسن إبهامهما نحو {فغشيهم من اليم ما غشيهم} وقال الرودانى: الصلة أبدا تكون معهودة إما خارجاً وإما ذهناً. والآية من تعريف الحقيقة فى ضمن كل فرد فهى من العهد الذهنى ويجوز أن تكون من الخارجى أى الذى يعرف فى الخارج أنه غشيهم؛ فإن المعهود خارجا يجوز كونه مجملا كما يكون مفصلا ومن للابتداء أو للظرفية، وأجيز كونها للبيان من ما فيتعلق بمحذوف حال منها. وقرئ فغشاهم من اليم ما غشاهم بالتشديد، أى غطاهم وعليه فالفاعل ما كما فى القراءة الأولى. ويجوز كونه على القراءتين ضميرا مستترا لله سبحانه، أو لفرعون لعنه الله؛ لأنه سبب هلاكهم. وعليه فما مصدرية، والمصدر مفعول مطلق، أو اسم واقع على المصدر مفعول مطلق. وعلى التشديد يجوز كونه مفعولا أول، أخِّر بناء على أن التشديد للتعدية لا للتوكيد.

اطفيش

تفسير : {فأتبعَهُم} تبعهم {فرْعَونُ بجُنُوده} مع ألف فارس، وقيل ألف ألف وخمسمائة ألف وخلفوا النساء والصبيان والعاجرين في مصر، وينو إسرائيل مع موسى، ستمائة ألف وثلاثة آلاف، وقيل ستمائة ألف وسبعون ألفاً، وما فيهم ابن ستين، ولا ابن عشرين، وهم ذكور وإناث، والله أعلم بصحة تلك الكثرة في الفريقين، وقد عهد إليهم يوسف أن يخرجوا به ميتاً فبدلتهم على قبره عجوز، فقال لها موسى، احتكمى؟ فقالت له: أكون زوجك في الجنة، فأنعم وحملوه، خرج بهم موسى يريد القلزم، وقد استعاروا من قوم فرعون الحلى والدواب لعيد يخرجون إليه غداً أو بعد غد، والإِيحاء بالضرب قبل اتباع فرعون بجنوده فيما قيل، واختير. وقيل بعده وهو الصحيح: لما ترآى الجمعان. استغاث موسى الله، فأوحى إليه بالضرب، فضرب فانفلق البحر اثنى عشر فرقاً مقوسة، راجعة إلى الأرض التي دخلوا من جهتها، فيرجعون إلى مصر أو إ لى الشام، وقال فرعون: انفلق البحر من هيبتى، ونادى ثلاثة وثلاثون ملكاً بأمر الله فرعون وقومه: أدخلوا فدخلوا، فدخل على فرس ذكر، وجبريل على فرس أنثى قدامه ليتبعه، وقد سبقهم بنو إسرائيل بالدخول، ولما خرج آخر بنى إسرائيل، ودخل آخر جنود فرعون إغراقهم البحر، ولم ينج منهم أحد، ولم يغرق منى بنى إسرائيل أحد. {فغشيهم من اليم} البحر، فاليم اسم للبحر ولو مالحاً لا كما زعم بعض أنه العذب، وأن الغرق في النيل {ما غشيهم} ما لا يعلم غاية هو له إلا الله عز وجل، وهذا أولى من أن يقال المعنى: غشيهم ما سمعت قصته، والهاء لفرعون وجنوده، وقيل لجنوه فقط. لأنه أنجى الله فرعون ببدنه، ولم يغرق ومات بلا غرق، وليس كذلك، بل أغرق فمات بالغرق. وشك بنو إسرائيل في هلاكه: فأظهر الله ميتاً. وقيل: الهاء الأولى لفرعون وجنوده، والثانية لموسى وقومه، وعليه فالتقدير فنجا موسى وقومه، وغرق فرعون وقومه، وعليه، وإنما جعل الثانية لموسى وقومه لأنهم تقدموا فقال: غشى فرعون وقومه ما غشى قبلهم موسى وقومه، وعليه فالهول شأن دخول البحر والصحيح ما مر.

الالوسي

تفسير : {فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ } أي تبعهم ومعه جنوده على أن أتبع بمعنى تبع وهو متعد إلى واحد والباء للمصاحبة والجار والمجرور في موضع الحال، ويؤيد ذلك أنه قرأ الحسن وأبو عمرو في رواية فاتبعهم بتشديد التاء، وقرىء أيضاً {فأتبعهم فرعون وجنوده }، وقيل: أتبع متعد إلى اثنين هنا كما في قوله تعالى: {أية : وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرّيَّتُهُم } تفسير : [الطور: 21] والثاني مقدر أي فأتبعهم رؤساء دولته أو عقابه، وقيل: نفسه والجار والمجرور في موضع الحال أيضاً، وعن الأزهري أن المفعول الثاني جنوده والباء سيف خطيب أي أتبعهم فرعون جنوده وساقهم خلفهم فكان معهم يحثهم على اللحوق بهم، وجوز أن يكون المفعول الثاني جنوده والباء للتعدية فيكون قد تعدى الفعل إلى واحد بنفسه وإلى الآخر بالحرف، وأياً ما كان فالفاء فصيحة معربة عن مضمر قد طوي ذكره ثقة بغاية ظهوره وإيذاناً بكمال مسارعة موسى عليه السلام إلى الامتثال بالأمر أي ففعل ما أمر به من الإسراء بعبادي وضرب الطريق لهم فأتبعهم فرعون بجنوده. وزعم بعضهم أن الإيحاء بالضرب كان بعد أن أتبعهم فرعون وترائى الجمعان، والظاهر الأول، روي أن موسى عليه السلام خرج بهم أول الليل يريد القلزم وكانوا قد استعاروا من قوم فرعون الحلي والدواب لعيد يخرجون إليه وكانوا ستمائة ألف وثلاثة آلاف ونيفاً ليس فيهم ابن ستين ولا عشرين، وفي رواية أنهم خرجوا وهم ستمائة ألف وسبعون ألفاً وأخرجوا معهم جسد يوسف عليه السلام لأنه كان عهد إليهم ذلك ودلتهم عجوز على موضعه فقال لها موسى عليه السلام: احتكمي فقالت: أكون معك في الجنة فاتصل الخبر بفرعون فجمع جنوده وخرج بهم وكان في خيله سبعون ألف أدهم وكانت مقدمته فيما يحكى سبعمائة ألف فارس، وقيل: ألف ألف وخمسمائة ألف فقص أثرهم حتى ترائى الجمعان فعظم فزع بني إسرائيل فضرب عليه السلام بعصاه البحر فانفلق اثني عشر فرقاً كل فرق كالطود العظيم فدخلوا ووصل فرعون وجنوده إلى المدخل فرأوا البحر منفلقاً فاستعظموا الأمر فقال فرعون لهم: إنما انفلق من هيبتي فدخل على فرس حصان وبين يديه جبريل عليه السلام على فرس حجر وصاحت الملائكة عليهم السلام وكانوا ثلاثة وثلاثين ملكاً أن أدخلوا فدخلوا حتى إذا استكملوا دخولاً خرج موسى عليه السلام بمن معه من الأسباط سالمين ولم يخرج أحد من فرعون وجنوده. {فَغَشِيَهُمْ مّنَ ٱلْيَمّ مَا غَشِيَهُمْ } أي علاهم منه وغمرهم ما غمرهم من الأمر الهائل الذي لا يقادر قدره ولا يبلغ كنهه. / وقيل: غشيهم ما سمعت قصته وليس بذاك فإن مدار التهويل والتفخيم خروجه عن حدود الفهم والوصف لا سماع القصة، والظاهر أن ضميري الجمع لفرعون وجنوده، وقيل: لجنوده فقط للقرب ولأنه ألقي بالساحل ولم يتغط بالبحر كما أشير إليه بقوله تعالى: {أية : فَٱلْيَوْمَ نُنَجّيكَ بِبَدَنِكَ } تفسير : [يونس: 92] وفيه أن الإنجاء بعدما غشيه ما غشي جنوده وشك بنو إسرائيل في هلاكه والقرب ليس بداع قوي، وقيل: الضمير الأول لفرعون وجنوده والثاني لموسى عليه السلام وقومه وفي الكلام حذف أي فنجا موسى عليه السلام وقومه وغرق فرعون وجنوده انتهى وليس بشيء كما لا يخفى. وقرأت فرقة منهم الأعمش {فغشاهم من اليم ما غشاهم} أي غطاهم ماغطاهم فالفاعل {مَا } أيضاً وترك المفعول زيادة في الإبهام، وقيل: المفعول {مّنَ ٱلْيَمّ } أي بعض اليم، ويجوز أن يكون الفاعل ضمير الله تعالى شأنه وما مفعول؛ وقيل: هو ضمير فرعون والإسناد مجازي لأنه الذي ورطهم للهلكة، ويبعده الإظهار في قوله تعالى: {وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ...}

ابن عاشور

تفسير : الفاء فصيحة عاطفة على مقدر يدلّ عليه الكلام السابق، أي فسرى بهم فأتبعهم فرعون، فإن فرعون بعد أن رأى آيات غضب الله عليه وعلى قومه وأيقن أنّ ذلك كله تأييد لموسى أذن لموسى وهارون أن يخرجا بني إسرائيل، وكان إذْن فرعون قد حصل ليلاً لحدوث موتان عظيم في القبط في ليلة الشهر السابع من أشهر القبط وهو شهر (برمهات) وهو الذي اتّخذه اليهود رأس سنتهم بإذن من الله وسمّوه (تِسّرِي) فخرجوا من مدينة (رعمسيس) قاصدين شاطىء البحر الأحمر. وندم فرعون على إطلاقهم فأراد أن يلحقهم ليرجعهم إلى مدينته، وخرج في مركبته ومعه ستمائة مركبة مختارة ومركبات أخرى تحمل جيشه. وأتْبَع: مرادف تَبِع. والباء في {بجُنُودِهِ} للمصاحبة. واليمّ: البحر. وغشيانه إياهم: تغطيته جُثَثَهم، أي فغرِقوا. وقوله {مَا غَشِيَهُمْ} يفيد ما أفاده قوله {فَغَشِيَهُم مِنَ اليَمّ} إذ من المعلوم أنهم غشيهم غاشٍ، فتعيّن أن المقصود منه التهويل، أي بلغ من هول ذلك الغرق أنّه لا يستطاع وصفه. قال في «الكشاف»: «هو من جوامع الكلم التي تستقل مع قلتها بالمعاني الكثيرة». وهذا الجزء من القصة تقدم في سورة يونس. وجملة {وأضلّ فرعونُ قومه} في موضع الحال من الضمير في {غَشِيَهُمْ}. والإضلال: الإيقاع في الضلال، وهو خطأ الطريق الموصّل. ويستعمل بكثرة في معنى الجهالة وعَمَل ما فيه ضرّ وهو المراد هنا. والمعنى: أنّ فرعون أوقع قومه في الجهالة وسوء العاقبة بما بثّ فيهم من قلب الحقائق والجهل المركب، فلم يصادفوا السداد في أعمالهم حتى كانت خاتمتها وقوعهم غرقى في البحر بعناده في تكذيب دعوة موسى ــــ عليه السلام ــــ. وَعَطْفُ {وما هدى} على {أضلّ}: إما من عطف الأعمّ على الأخص لأنّ عدم الهدى يصدق بترك الإرشاد من دون إضلال؛ وإما أن يكون تأكيداً لفظياً بالمرادف مؤكداً لنفي الهدى عن فرعون لقومه فيكون قوله {وما هدى} تأكيداً لـ{أضلّ} بالمرادف كقوله تعالى: {أية : أموات غير أحياء}تفسير : [النحل: 21] وقول الأعشى: شعر : حفاة لا نعال لنا تفسير : » من قوله:شعر : إمّا تَرَيْنَا حُفَاةً لا نِعال لنا إنّا كذلككِ ما نحفَى وننتعل تفسير : وفي «الكشاف»: إن نكتة ذكر {وما هدى} التهكم بفرعون في قوله {وما أهديكم إلا سبيل الرشاد} اه. يعني أن في قوله {وما هدى} تلميحاً إلى قصة قوله المحكي في سورة غافر (29): {أية : قال فرعون ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلاّ سبيل الرشاد} تفسير : وما في هذه من قوله {أية : بطريقتكم المثلى}تفسير : [طه: 63]، أي هي هَدْي، فيكون من التلميح إلى لفظ وقع في قصة مفضياً إلى التلميح إلى القصة كما في قول مُهلهل:شعر : لو كُشِف المقابرُ عن كُليب فخُبّر بالذّنائب أيُّ زير تفسير : يشير إلى قول كُليب له على وجه الملامة: أنتَ زِير نساء.

الشنقيطي

تفسير : التحقيق أن أتبع واتبع بمعنى واحد. فقوله: فـ {أَتْبَعَهُمْ} أي اتبعهم، ونظيره قوله تعالى: {أية : فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ} تفسير : [الصافات: 10]، وقوله: فـ {أية : فََأَتْبَعَهُ ٱلشَّيْطَانُ} تفسير : [الأعراف: 175] الآية. والمعنى: أن موسى لما أسرى ببني إسرائيل ليلاً أتبعهم فرعون وجنوده {فَغَشِيَهُمْ مِّنَ ٱلْيَمِّ} أي البحر {مَا غَشِيَهُمْ} أي أغرق الله فرعون وجنوده في البحر فهلكوا عن آخرهم. وما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة من أن فرعون أتبع بني إسرائيل هو وجنوده، وأن الله أغرقهم في البحر ـ أوضحه في غير هذا الموضع. وقد بين تعالى أنهم اتبعوهم في أول النهار عند إشراق الشمس، فمن الآيات الدالة على اتباعه لهم قوله تعالى في "الشعراء": {وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِيۤ إِنَّكُم مّتَّبِعُونَ} يعني سيتبعكم فرعون وجنوده. ثم بين كيفية اتباعه لهم فقال {أية : فَأَرْسَلَ فِرْعَونُ فِي ٱلْمَدَآئِنِ حَاشِرِينَ إِنَّ هَـٰؤُلاۤءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَآئِظُونَ وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِّن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ فَأَتْبَعُوهُم مُّشْرِقِينَ فَلَمَّا تَرَاءَى ٱلْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَىٰ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ قَالَ كَلاَّ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} تفسير : [الشعراء: 53-62] وقوله في هذه الآية: {فَأَتْبَعُوهُم مُّشْرِقِينَ} أي أول النهار عند إشراق الشمس. ومن الآيات الدالة على ذلك أيضاً قوله تعالى في "يونس": {أية : وَجَاوَزْنَا بِبَنِيۤ إِسْرَائِيلَ ٱلْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً}تفسير : [يونس: 90]، وقوله في "الدخان": {أية : فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلاً إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ}تفسير : [الدخان: 23] إلى غير ذلك من الآيات الدالة على اتباعه لهم. وأما غرقه هو وجميع قومه المشار إليه قوله هنا: {فَغَشِيَهُمْ مِّنَ ٱلْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ} فقد أوضحه تعالى في مواضع متعددة من كتابه العزيز. كقوله في "الشعراء": {أية : فَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنِ ٱضْرِب بِّعَصَاكَ ٱلْبَحْرَ فَٱنفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَٱلطَّوْدِ ٱلْعَظِيمِ وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ ٱلآخَرِينَ وَأَنجَيْنَا مُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُ أَجْمَعِينَ ثُمَّ أَغْرَقْنَا ٱلآخَرِينَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ} تفسير : [الشعراء: 63-67] الآية، وقوله في "الأعراف": {أية : فَٱنْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي ٱلْيَمِّ}تفسير : [الأعراف: 136] الآية، وقوله في "الزخرف": {أية : فَلَمَّآ آسَفُونَا ٱنتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ} تفسير : [الزخرف: 55]، وقوله في "البقرة": {أية : وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ ٱلْبَحْرَ فَأَنجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنظُرُونَ} تفسير : [البقرة: 50]، وقوله في "يونس": {أية : حَتَّىٰ إِذَآ أَدْرَكَهُ ٱلْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لاۤ إِلِـٰهَ إِلاَّ ٱلَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنوۤاْ إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ} تفسير : [يونس: 90]، وقوله في "الدخان": {أية : وَٱتْرُكِ ٱلْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ} تفسير : [الدخان: 24] إلى غير ذلك من الآيات. والتعبير بالاسم المبهم الذي هو الموصول في قوله {فَغَشِيَهُمْ مِّنَ ٱلْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ} يدل على تعظيم الأمر وتفخيم شأنه، ونظيره في القرآن قوله: {أية : إِذْ يَغْشَىٰ ٱلسِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ} تفسير : [النجم: 16]، وقوله: {أية : وَٱلْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَىٰ}تفسير : [النجم: 53] {أية : فَغَشَّاهَا مَا غَشَّىٰ} تفسير : [النجم: 54]، وقوله: {أية : فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَآ أَوْحَىٰ} تفسير : [النجم: 10]. واليم: البحر. والمعنى: فأصابهم من البحر ما أصابهم وهو الغرق والهلاك المستأصل.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 78- فنفَّذ موسى ما أمر الله به، فخرج فرعون بجنوده وراءه، فأدركهم عند البحر، وسار وراءهم فى الطريق التى تفتحت فى البحر لموسى وقومه، وهنا تحققت المعجزة الأخرى، وهى انطباق مياه البحر على فرعون وقومه، فأغرقتهم جميعاً. 79- وهكذا انحرف بقومه عن طريق الحق، وغرر بهم، فهلكوا جميعاً. 80- يا بنى إسرائيل، قد أنجيناكم من عدوكم فرعون، وواعدناكم بالنجاة من عدوكم على لسان موسى أن تصلوا آمنين إلى جانب الطور، ونزّلنا عليكم المن والسلوى رزقاً طيباً من الحلو ولحم الطير الشهى. 81- كلوا من هذه الطيبات التى رزقتم بها دون مجهود، ولا تظلموا، ولا ترتكبوا معصية الله فى هذا العيش الرغيد، حتى لا ينزل بكم غضبى، فإن من ينزل عليه غضبى ينحدر إلى أسفل الطبقات من عذاب الله. 82- وإنى عظيم الغفران لمن رجع عن كفره، وأحسن الإيمان، وأصلح العمل، واستمر على ذلك حتى يلقى الله. 83- سبق موسى قومه إلى الطور، ليظفر بمناجاة ربه، فسأله الله عن السبب الذى أعجله بالحضور دون قومه. 84- قال موسى: إن قومى قريبون منى، لاحقون بى، وإنما سبقتهم إليك يا رب رغبة فى رضاك. 85- قال الله له: إنَّا قد امتحنا قومك من بعد مغادرتك لهم، فوقعوا فى فتنة، إذْ أضلّهم السامرى.

د. أسعد حومد

تفسير : (78) - وَتَبِعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ، وَسَارُوا حَيْثُ سَارَ بَنُو إِسْرَائِيلَ بَيْنَ فِرْقَتَيِ البَحْرِ، فَأَطْبَقَ عَلَيْهِمُ المَاءُ، وَغَشِيَهُمْ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ بِأَهْوَالِهِ، فَأَهْلَكَهُمْ جَمِيعاً. غَشِيَهُمْ مَا غَشِيَهُمْ - أَحَاطَ بِهِمْ مَا لاَ سَبِيلَ إِلَى إِدْراكِ كُنْهِهِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : قوله تعالى: {فَغَشِيَهُمْ مِّنَ ٱلْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ} [طه: 78] غشيهم يعني: غطّاهم الماء، وقد أبهم هذا الحدث للدلالة على فظاعته وهَوْله، وأنه فوق الحَصْر والوصف، كأن تقول في الأمر الذي لا تقدر على تفصيله: حصل ما حصل. وفي لقطة أخرى لهذه الحادثة يُبيِّن الحق - تبارك وتعالى - أن موسى - عليه السلام - بعد أن عبر بقومه آمناً أراد باجتهاده وترجيحاته الإيمانية أن يضرب البحر مرة أخرى ليعود إلى سيولته فلا يتمكن فرعون من اللحاق به، لكن توجيهات ربه لها شأن آخر. فأوحى الله إليه: {أية : وَٱتْرُكِ ٱلْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ}تفسير : [الدخان: 24]. أي: اتركه كما هو لا تُعِدْه إلى استطراق سيولته، فكما أنجيتك بالماء سأتلف عدوك بالماء، فسبحان مَنْ يُنجِي ويُهلِك بالشيء الواحد. ثم يقول الحق سبحانه: {وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ ...}.