٢٠ - طه
20 - Ta-Ha (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
82
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَإِنِّى لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ } من الشرك {وَءَامَنَ } وَحَّد الله {وَعَمِلَ صَٰلِحَاً } يصدق بالفرض والنفل {ثُمَّ ٱهْتَدَىٰ } باستمراره على ما ذكر إلى موته.
ابن عبد السلام
تفسير : {لِّمَن تَابَ} من الشرك {وَءَامَنَ} بالله ـ تعالى ـ ورسوله صلى الله عليه وسلم {ثُمَّ اهْتَدَى} لم يَشُك في إيمانه "ع" أو لزم الإيمان حتى يموت، أو أخذ بسنة نبيه صلى الله عليه وسلم أو أصاب العمل، أو عرف جزاء عمله من ثواب، أو عقاب، أو اهتدى في ولائه أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
البقاعي
تفسير : ولما كان الإنسان محل الزلل وإن اجتهد، رجاه واستعطفه بقوله: {وإني لغفار} أي ستار بإسبال ذيل العفو {لمن تاب} أي رجع عن ذنوبه من الشرك وما يقاربه {وءامن} بكل ما يجب الإيمان به {وعمل صالحاً} تصديقاً لإيمانه. ولما كانت رتبة الاستمرار على الاستقامة في غاية العلو، عبر عنها بأداة التراخي فقال: {ثم اهتدى*} أي استمر على العمل الصالح متحرياً به إيقاعه على حسب أمرنا وعلى أقرب الوجوه المرضية لنا، له إلى ذلك غاية التوجه كما يدل عليه صيغة افتعل، وكأنه لما رتب الله سبحانه منازل قوم موسى عليه السلام عامة والسبعين المختارين منهم خاصة في الجبل - كما مضى عن نص التوراة في سورة البقرة، وواعده الكلام بعد ثلاثين ليلة ولم يعين له أولها، وكأنه لاشتياقه إلى ما رأى من التعرف إليه بمقام الجمال لم يتوقف على خصوص إذن من الله تعالى في أول وقت الإتيان اكتفاء بمطلق الأمر السابق في الميعاد، فتعجل بعشرة أيام عن الوقت الذي علم الله أن الكلام يقع فيه بعد الثلاثين التي ضربها لذلك، وأمر موسى عليه السلام قومه عند نهوضه، وتقدم إليهم في اتباعه والكون في أثره للحلول في الأماكن التي حدها الله لهم وأمر السبعين المختارة بمثل ذلك، وكأنهم لما مضى تلبثوا لما رأوا من مقام الجلال، فلما مضت الثلاثون بعد ذهاب موسى لم يكن أتى الوقت الذي أراد الله أن تكون المناجاة فيه، فزاده عشراً فظن بنو اسرائيل الظنون في تلك العشرة، ووقع لهم ما وقع من اتخاذ العجل. ولما كان ذلك - والله أعلم بما كان، وكان أعظم ما مضى في آية الامتنان عليهم والتعرف بالنعم إليهم المواعدة لهدايتهم بالآيات المرئية والمسموعة، وختم ذلك بالإشارة إلى الاجتهاد في الإقبال على الهدى، أتبع ذلك ذكر ضلالهم بعد رؤية ما يبعد معه كل البعد إلمام من رآه بشيء من الضلال، كل ذلك لإظهار القدرة التامة على التصرف في القلوب بضد ما يظن بها، وكان تنجز المواعيد ألذ شيء للقلوب وأشهاه إلى النفوس، وكان السياق مرشداً حتماً إلى أن التقدير: فأتوا إلى الطور لميعادنا، وتيمموا جانبه الأيمن بأمرنا ومرادنا، وتعجل موسى صفينا الصعود فيه مبادراً لما عنده من الشوق إلى ذلك المقام الشريف وتأخر مجيء قومه عن الإتيان معه، فقلنا: ما أخر قومك عن الأتيان معك؟ فعطف عليه قوله: {وما أعجلك} أي أيّ شيء أوجب لك العجلة في المجيء {عن قومك} وإن كنت بادرت مبادرة المبالغ في الاسترضاء، أما علمت أن حدود الملوك لا ينبغي تجاوزها بتقدم أو تأخر؟ {يا موسى*} فهلا أتيتم جمله وانتظرتم أمراً أمراً جديداً بخصوص الوقت الذي استحضركم فيه {قال} موسى ظناً منه أنهم أسرعوا وراءه: {هم} وأتى باسم الإشارة وأسقط منه هاء التنبيه لأنه لا يليق بخطاب الله، قال ابن هبيرة: ولم أر أحداً من الأصفياء خاطب ربه بذلك، وإنما خاطب به الكفار لغباوتهم { أية : قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعو من دونك}تفسير : [النحل: 86] في أمثالها وأما آخر الزخرف فقد ذكر التعبير بها في موضعه {أولاء} أي هم في القرب بحيث يسار إليهم، كائنين {على أثري} أي ماشين على آثار مشيي قبل أن ينطمس لم أسبقهم إلا بشيء جرت العادة في السبق بمثله بين الرفاق، هذا بناء منه على ما كان عهد إليهم، وأكد فيه عليهم: ثم اعتذر عن فعله فقال: {وعجلت} أنا بالمبادرة {إليك} وجرى على عادة أهل القرب كما يحق له فقال: {رب} أي أيها المسارع في إصلاح شأني والإصلاح إليّ {لترضى*} عني رضاً أعظم مما كان {قال} الرب سبحانه: {فإنا} أي قد تسبب عن عجلتك عنهم أنا {قد فتنا} أي خالطنا بعظمتنا مخالطة مميلة محيلة {قومك} بتعجلك. ولما كانت الفتنة لم تستغرق جميع الزمن الذي كان بعده، وإنما كانت في بعضه، أدخل الجارّ فقال: {من بعدك} أي خالطناهم بأمر من أمرنا مخالطة أحالتهم عما عهدتهم عليه، وكان ذلك بعد تمام المدة التي ضربتها لهم، وهي الثلاثون بالفعل وبالقوة فقط، من أول ما فارقتهم بضربك لتلك المدة باعتبار أن أول إتيانك هو الذي كان سبب الفتنة لزيادة أيام الغيبة بسببه لأنا زدنا في آخر المدة بمقدار ما عجلت به في أولها، فلما تأخر رجوعك إليهم حصل لهم الفتون بالفعل، فظنوا مرجمات الظنون. ولما عمتهم الفتنة إلا اثني عشر ألفاً من أكثر من ستمائة ألف، أطلق الضلال على الكل فقال: {وأضلهم السامري*} أي عن طريق الرشد بما سبب لهم؟ روى النسائي في التفسير من سننه، وأبو يعلى في مسنده وابن جرير وابن أبي حاتم في تفسيريهما عن ابن عباس رضي الله عنهما في حديث الفتون أن موسى عليه السلام لما وعده ربه أن يكلمه استخلف على قومه أخاه هارون عليه السلام، وأجلهم ثلاثين يوماً، وذهب فصامها ليلها ونهارها، ثم كره أن يكلم ربه وريح فمه متغير، فمضغ شيئاً من نبات الأرض فقال له ربه: أوما علمت أن ريح الصائم أطيب من ريح المسك؟ ارجع فصم عشراً، فلما رأى قوم موسى أنه لم يرجع إليهم ساءهم ذلك، وكان هارون قد خطبهم وقال: إنكم خرجتم من مصر، ولقوم فرعون عندكم عواريّ وودائع، ولكم فيها مثل ذلك، وأنا أرى أن تحسبوا ما لكم عندهم، ولا أحل لكم وديعة استودعتموها ولا عاريّة، ولسنا برادين إليهم شيئاً من ذلك ولا ممسكيه لأنفسنا، فحفر حفيراً وأمر كل قوم عندهم من ذلك من متاع أو حلية أن يقذفوه في ذلك الحفير، ثم أوقد النار فأحرقه فقال: لا يكون لنا ولا لهم، وكان السامري من قوم يعبدون البقر، جيران لبني إسرائيل ولم يكن من بني إسرائيل، فاحتمل مع موسى وبني إسرائيل حين احتملوا، فقضى له أن رأى أثراً فقبض منه قبضة فمر بهارون فقال له هارون عليه السلام: يا سامري! ألا تلقي ما في يدك - وهو قابض عليه لا يراه أحد طوال ذلك اليوم، فقال هذه قبضة من أثر الرسول الذي جاوز بكم البحر، ولا ألقيها لشيء إلا أن تدعو الله إذا ألقيتها أن يكون ما أريد، فألقاها ودعا له هارون، فقال: أريد أن يكون عجلاً، فاجتمع ما كان في الحفرة من متاع أو حلية أو نحاس أو حديد، فصار عجلاً أجوف ليس فيه الروح، له خوار، قال ابن عباس رضي الله عنهما: لا والله! ما كان له صوت قط، إنما كانت الريح تدخل في دبره فتخرج من فيه، فكان ذلك الصوت من ذلك، فتفرق بنو إسرائيل فرقاً، فقالت فرقة: يا سامري! ما هذا وأنت أعلم به؟ قال: هذا ربكم، ولكن موسى أضل الطريق، فقالت فرقة: لا نكذب بهذا حتى يرجع إلينا موسى. فإن كان ربنا لم نكن ضيعناه وعجزنا فيه حين رأيناه، وإن لم يكن ربنا فإنّا نتبع موسى، وقالت فرقة: هذا عمل الشيطان، وليس بربنا، ولن نؤمن به ولن نصدق، وأشرب فرقة في قلوبهم الصدق بما قال السامري في العجل وأعلنوا التكذيب به - الحديث. ثم سبب عن إخباره سبحانه له بذلك قوله: {فرجع موسى} أي لما أخبره ربه بذلك {إلى قومه} أي الذين لهم قوة عظيمة على ما يحاولونه {غضبان أسفاً*} أي شديد الحزن أو الغضب؛ واستأنف قوله: {قال} لقومه لما رجع إليهم مستعطفاً لهم: {يا قوم} وأنكر عليهم بقوله: {ألم يعدكم ربكم} الذي طال إحسانه إليكم {وعداً حسناً} أي بأنه ينزل عليكم كتاباً حافظاً، ويكفر عنكم خطاياكم، وينصركم على أعدائكم - إلى غير ذلك من إكرامه. ولما جرت العادة بأن طول الزمان ناقض للعزائم، مغير للعهود، كما قال أبو العلاء أحمد بن سليمان المعري في هذا البيت: شعر : لا أنسينك إن طال الزمان بنا وكم حبيب تمادى عهده فنسي تفسير : وكان عليه الصلاة والسلام قريب العهد بهم، أنكر طول العهد بقوله، مستأنفاً عما تقديره: هل ترك ربكم مواعيده لكم وقطع معروفه عنكم: {أفطال عليكم العهد} أي زمن لطفه بكم، فتغيرتم عما فارقتكم عليه كما يعتري أهل الرذائل الانحلال في العزائم لضعف العقول وقلة التدبر {أم أردتم} بالنقض مع قرب العهد وذكر الميثاق {أن يحل عليكم} بسبب عبادة العجل {غضب من ربكم} أي المحسن إليكم، وكلا الأمرين لم يكن، أما الأول فواضح، وأما الثاني فلا يظن بأحد إرادته، والحاصل أنه يقول: إنكم فعلتم ما لا يفعله عاقل {فأخلفتم} أي فتسبب عن فعلكم ذلك أن أخلفتم {موعدي*} في إجلال الله والإتيان إلى الموضع الذي ضربه لكم لكلامه لي وإنزال كتابه عليّ إحساناً إليكم وإقبالاً عليكم، وكأنه أضاف الموعد إليه أدباً مع الله تعالى وإعظاماً له، أو أنه لما كان إخلاف الموعد المؤكد المعين الذي لا شبهة فيه، لما نصب عليه من الدلائل الباهرة، وأوضحه من البراهين الظاهرة، لا يكون إلا بنسيان لطول العهد، أو عناد بسوء قصد، وكان من أبلغ المقاصد وأوضح التقرير إلجاء الخصم بالسؤال إلى الاعتراف بالمراد، سألهم عن تعيين أحد الأمرين مع أن طول العهد لا يمكن ادعاؤه، فقال ما معناه: أطال عليكم العهد بزيادة عشرة أيام فنسيتم فلم يكن عليكم في الإخلاف جناح؟ أم أردتم أن يحل عليكم الغضب فعاندتم؟ فكانت الآية من الاحتباك: ذكر طول العهد الموجب للنسيان أولاً دليل على حذف العناد ثانياً، وذكر حلول الغضب ثانياً دليل على انتفاء الجناح أولاً، وسر ذلك أن ذكر السبب الذي هو طول العهد أدل على النسيان الذي هو المسبب، وإثبات الغضب - وهو المسبب - أنكأ من إثبات سببه الذي هو العناد.
السلمي
تفسير : قال ابن عطاء: لمن رجع عن طريق المخالفة إلى طريق الموافقة وصدق موعد الله فيه وله، واتبع السنة ثم اهتدى، ثم قام على ذلك لا يطلب سواه مسلكًا وطريقًا. قال فارس: لغفار لمن تاب من الشرك، وآمن بالحق وعمل صالحًا وأقام على ذلك ثم اهتدى ثم لزم السنة. قال جعفر: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ} لمن رجع إلىَّ فى مهماته ولم يرجع إلى غيرى وآمن وشاهدنى ولم يشهد معى سواى، وعمل صالحًا أخلص قلبه لى ثم اهتدى ثم لم يخالف سنة النبى صلى الله عليه وسلم قوله: {وَمَآ أَعْجَلَكَ عَن قَومِكَ يٰمُوسَىٰ} [الآية: 83]. قال بعضهم: عجلته أوقعته فى فتنة قومه حتى قيل له: {فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ}. وأنشد: شعر : أقـول لـه عنـد توديعـه كلانـا بعزتـه مَبلَـسُ لَبْـسُ لئـن رجعـت عنـك أجسادنا لقـد سافـرت معـك الأنفـس
القشيري
تفسير : الغفَّار كثيرُ المغفرة؛ فَمِنْك التوبةُ عن زَلَّةٍ واحدةٍ ومنه المغفرة لذنوبٍ كثيرةٍ، ومنه السِّرِّيةُ التي لا اطلاع لأحدٍ غيره عليها وما للملائكة عليها اطلاع. وهو يغفر لِمَنْ عَمِلَ مثل عَمَلِكَ، وهو يغفر لِمنْ قَلْبُكَ مُرِيدٌ له بالخير والنعمة، وكما قالوا: شعر : إني - على جَفَواتها - فبِرَبِّها وبكل مُتَّصِلٍ بها متوسِّلُ وأُحِبُّها وأُحِبَّ منزلَها الذي نَزَلَتْ به وأُحِبُّ أهلَ المنزلِ تفسير : قوله: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ}: فلا تَصِحُّ التوبةُ إلا لمن يكون مؤمناً. وقوله هنا: {وَآمَنَ}: أي آمن في المآلِ كما هو مؤمِنٌ في الحال. ويقال آمن بأنه ليست نجاته بتوبته وبإيمانه وطاعته، إنما نجاتُه برحمته. ويقال {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ}: مِنَ الزَّلَّة {وَآمَنَ}: فلم يَرَ أعماله من نَفْسه، وآمن بأن جميع الحوادثِ من الحقِّ - سبحانه - {وَعَمِلَ صَالِحَاً}: فلم يُخِلْ بالفرائض ثم اهتدى للسُّنَّةِ والجماعة. ويقال {ثُمَّ}: للتراخي؛ أي آمن في الحال "ثم" اهتدى في المآل. ويقال مَنْ سَمِعَ منه {وَإِنِّي} لا يقول بعد ذلك: "إِنِّي". ويقال من شَغَلِه سماعُ قوله: {وَإِنِّي} اسْتُهْلِكَ في استيلاءِ ما غَلَبَ عليه من ضياء القربة، فإذا جاءت {لَغَفَّارٌ} صار فيه بعين المحو، ولم يتعلق بذنوب أصحابه وأقاربه وكل من يعتني بشأنه. ويقال {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ} كثير المغفرة لمن تاب مرةً؛ فيغفر له أنواعاً من ذنوبه التي لم يَتُبْ منها سِرِّها وجَهْرِها، صغيرها وكبيرِها، وما يتذكر منها وما لا يتذكر. ولا ينبغي أَنْ يقولَ: علمت "عملاً صالحاً": بل يلاحظُ عَمَلَه بعينِ الاستصغارِ، وحالته بغير الاستقرار. وقوله: {ثُمَّ ٱهْتَدَىٰ}: أي اهتدى إلينا بنا.
البقلي
تفسير : قوله تعالى {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحَاً} من كان له استعداد النظر الى عالم الغيب وباشر حظوظ النفس احتجب عنه فلما انقطع الى الله ينظر الله الى قلبه بنعت الاخلاص واليقين يكشف الله له انوار حضرته ويجذبه الى قربه فلما رجع اليه بالكلية لا يبالى الله سبحانه بما جرى عليه فى ايام الحجاب من احكام مقاديره لانه كان معذور من جهة جهله بالطريق فالنائب المنقطع الى الله والمؤمن العارف بالله العامل بالصالحات ترك ما دون الله فاذا كان كذلك فاهتدى بالله الى ما لله وما فى الله ويكون مغفور برحمته الله ومعصوما بعصمة الله قال ابن عطا فى قوله انى لغفار لمن تاب لمن رجع من طريق المخالفة الى طريق الموافقة وصدق موعود الله فيه وله واتبع السنة ثم اهتدى اقام على ذلك لا يطلب سواه مسلكا وطريقا.
اسماعيل حقي
تفسير : {وانى لغفار} لستور {لمن تاب} من الشرك والمعاصى التى من جملتها الطغيان فيما ذكر. قال فى المفاتيح شرح المصابيح الفرق بين الغفور والغفار ان الغفور كثير المغفرة وهى صيانة العبد عما استحقه من العقاب للتجاوز عن ذنوبه من الغفر وهو الباس الشىء ما يصونه عن الدنس ولعل الغفار ابلغ منه لزيادة بنائه وقيل الفرق بينه وبين الغفار ان المبالغة فيه من جهة الكيفية وفى الغفار باعتبار الكمية {وآمن} بما يجب الايمان به {وعمل صالحا} مستقيما عند الشرع والعقل. وفيه ترغيب لمن وقع منه الطغيان فيما ذكر وحث على التوبة والايمان {ثم اهتدى} اى استقام على الهدى ولزمه حتى الموت وهو اشارة الى ان من لم يستمر عليه بمعزل من الغفران وثم للتراخى الرتبى. قال فى بحر العلوم ثم لتراخى الاستقامة على الخير عن الخير نفسه وفضلها عليه لانها اعلى منه واجل لان الشأن كله فيها وهى مزلة اقدام الرجال. قال ابن عطاء {وانى لغفار لمن تاب} اى رجع من طريق المخالفة الى طريق الموافقة وصدق موعود الله فيه واتبع السنة {ثم اهتدى} اقام على ذلك لا يطلب سواه مسلكا وطريقا شعر : راه سنت رواكر خواهى طريق مستقيم كزسنن راهى بود سوى رضاى ذو المنن هرمزده درجشم وى همجون سنانى بادتيز كرسنان زندكى خواهد زمانى بى سنن تفسير : وفى التأويلات النجمية اى رجع من الطغيان بعبادة الرحمن {وعمل صالحا} بالعبودية للربوبية {ثم اهتدى} اى تحقق له ان تلك الحضرة منزهة عن دنس الوهم والخيال وان الربوبية قائمة والعبودية دائمة. اعلم ان التوبة بمنزلة الصابون فكما ان الصابون يزيل الاوساخ الظاهرة فكذلك التوبة تزيل الاوساخ الباطنة اعنى الذنوب – روى – ان رجلا قال للدينورى ما اصنع فكلما وقفت على باب المولى صرفتنى البلوى فقال كن كالصبى مع امه كلما ضربته يجزع بين يديها فلا يزال كذلك حتى تضمه اليها والتوبة على اقسام. فتوبة العوام من السيئات. وتوبة الخواص من الزلات والغفلات. وتوبة الاكبار من رؤية الحسنات والالتفات الى الطاعات. وشرائط التوبة ثلاثة. الندم بالقلب. والاعتذار باللسان بان يستغفر الله. والاقلاع بالجوارح وهو الكف عن الذنب وفى الحديث "حديث : المستغفر باللسان والمصر على الذنوب كالمستهزئ بربه"تفسير : : وقال المولى الجامى قدس سره شعر : دارم جهان جهان كنه اى شرم روى من جون روى ازين جهان بجهان دكرنهم ياران دواسبه عازم ملك يقين شدند تاكى عنان عقل بدست كمان دهم باخلق لاف توبه ودل بركنه مصر كس بى نمى بردكه بدين كونه كمرهم
الجنابذي
تفسير : {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ} عطف على كلوا بجعله فى جملة مقول القول المقدّر او على قد انجيناكم او حال من واحدة من الجمل السّابقة واجزائه يعنى قلنا قد انجيناكم وقلنا انّى لغفّار {لِّمَن تَابَ} على ايدى خلفائنا بالانزجار عن النّفس ومشتهياتها {وَآمَنَ} بالبيعة العامّة النّبويّة الّتى هى الاسلام {وَعَمِلَ صَالِحَاً} موافقاً لامر من باع على يده البيعة العامّة {ثُمَّ ٱهْتَدَىٰ} الى ولاية ولّى امره بالبيعة الخاصّة الولويّة والمعنى انّى لغفّار لمن تاب التّوبة الخاصّة الولويّة على يد ولىّ امره بالانزجار عن الوقوف على ظاهر الاحكام القالبيّة وطلب بواطنها وانموذج معانيها وآمن بالبيعة الخاصّة الولويّة وعمل صالحاً موافقاً لشروط بيعته ثم اهتدى الى ظهور الامام عجّل الله فرجه وبروز ملكوته على صدره ودخوله فى بيت قلبه، فانّه ما لم يظهر القائم عجّل الله فرجه لم يظهر المغفرة التّامّة، وورد فى اخبارٍ كثيرة بالفاظٍ مختلفةٍ ومتوافقةٍ انّ المراد الاهتداء الى الولاية، وانّه لا ينفع عمل بدون الولاية، وانّ العبد لو اجهد نفسه فى عبادة ربّه بين الرّكن والمقام حتّى يصير كالشّنّ البالى ما قبل الله منه او لأكبّه الله على منخريه فى النّار، وفى اخبارٍ كثيرةٍ انّ الاسلام بنى على خمسٍ واسناها واشرفها الولاية، وانّ الله فرض على خلقه خمساً فرخّص فى اربعٍ مشيراً الى الصّلٰوة والزّكٰوة والحجّ والصّوم ولم يرخّص فى واحدٍ مشيراً الى الولاية، وفى خبر عدّ انتظار القائم عجّل الله فرجه من اركان الدّين، والاخبار الدّالّة على انّ الاسلام غير الايمان وانّ الاسلام لا يتجاوز اثره عن الدّنيا وانّ منفعته حفظ الدّم والعرض وجواز التّناكح والتّوارث انّ الاجر على الايمان تدلّ على انّ ملاك الامر لامر الآخرة هو الولاية لا غير، وقوله تعالى: {أية : وَلَمَّا يَدْخُلِ ٱلإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} تفسير : [الحجرات:14]؛ يدلّ على انّ الايمان الّذى هو الولاية الّتى هى البيعة الخاصّة الولويّة وقبول الدّعوة الباطنة بها يدخل كيفيّة ممّن يبايع معه فى قلب البائع بها يصير البائع ابناً لمن بايع معه، وبها يستحقّ الكرامة عند الله، وبها لا يضرّه سيّئة ولو اتى بذنوب الثّقلين، وبها يستحيى الله ان يعذّبه ولو كان فاجراً، وبدونها لا يستحيى ان يعذّبه ولو كان فى اعماله بارّاً، وبها يرث منازل اهل النّار ويؤخذ طينته السّجّينيّة مع اعماله السّيّئة الّتى هى من لوازم الطّينة السّجّينيّة وتعطى لعدوّه ويؤخذ طينة عدوّه العلّيّينيّة مع اعماله الحسنة الّلازمة لطينته العلّيّينيّة وتعطى له، وبها يصدق عليه العوىّ والفاطمىّ والهاشمىّ والعالم والمتعلّم والعارف والمؤمن والعابد والمتّقى، وبها يسمّى وليّاً لله، وفى خبر ضلّ اصحاب الثّلاثة وتاهو اتيهاً عظيماً مشيراً الى التّوبة العامّة والبيعة العامّة الاسلاميّة والاعمال الصّالحة القالبيّة، والاخبار الدّالّة على انّ: من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتةً جاهليّةً، تدلّ على انّ البيعة العامّة بدون الاهتداء الى الولاية لا تنفعه فى الآخرة، وفى خبرٍ: من اصبح من هذه الامّة لا امام له من الله ظاهر عادل اصبح ضالاًّ تائهاً، وان مات على هذه الحالة مات ميتة كفرٍ ونفاقٍ، وهو ايضاً يدلّ على انّ الاسلام واحكامها لا يكفى فى النّجاة بدون الاهتداء الى الامام الظّاهر العادل والبيعة معه البيعة الخاصّة، والاخبار الدّالّة على انّ الحجّة لا تقوم على النّاس الاّ بامامٍ حىٍّ يعرف، تدلّ على لزوم الاهتداء الى الامام، والآيات الدّالّة على لزوم الكون مع الصّادقين ولزوم ابتغاء الوسيلة الى الله ولزوم الاقتداء وكون الرّسالة ليست الاّ الانذار والهداية للولاية والاخبار الدّالّة على انّ المعرفة والعبادة والعلم لا تكون الاّ بالائمّة (ع)، وانّ الولاية هى دليل المعرفة، وانّ الرّسالة واحكامها حجاب الله تدلّ على لزوم الاهتداء الى الامام (ع)، والاخبار الدّالّة على وجوب النّفر بعد وفاة الامام (ع) وانّ النّافرين فى عذرٍ ما داموا فى الطّلب، والمنتظرين فى عذرٍ ما داموا فى الانتظار تثبت المدّعى، والاخبار الدّالّة على منع التّفسير بالرّأى ومنع العمل بالرّأى ومنع الرّأى والقياس ترشد اليه.
الهواري
تفسير : قوله عز وجل: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَنْ تَابَ} أي: من الشرك {وَءَامَنَ} أي: أخلص الإِيمان لله. {وَعَمِلَ صَالِحاً} أي في إيمانه {ثُمَّ اهْتَدَى}. ثم مضى بالعمل الصالح على إيمانه حتى يموت عليه. وقال بعضهم: {ثُمَّ اهْتَدَى}. ثم عرف الثواب. قوله عز وجل: {وَمَآ أَعْجَلَكَ عَن قَوْمِكَ يَامُوسَى قَالَ هُمْ أُولآءِ عَلَى أَثَرِى وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى} أي: هُمْ أولاء ينتظرونني من بعدي بالذي آتيهم به، وليس يعني أنهم يتبعونه. وقال بعضهم: يعني السبعة الذين اختارهم موسى ليذهبوا معه للميعاد. قال عز وجل: {قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ} أي: ابتلينا قومك من بعدك {وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ} يقول إن السامري قد أضلهم {فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفاً} أي: حزيناً مهموماً على ما صنع قومه من بعده. وقال الحسن: شديد الغضب. {قَالَ يَاقَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً} أي في الآخرة على التمسك بدينه. {أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ العَهْدُ} قال مجاهد: الوعد {أَمْ أَرَدتُّمْ أن يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّكُمْ} وهو مثل الحرف الأول {فَأَخْلَفْتُم مَّوْعِدِي}. {قَالُوا مَآ أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا} أي: بطاقتنا {وَلَكِنَّا حُمِّلْنَآ} وهي تقرأ أيضاً خفيفة {حَمَلنا} {أَوْزَاراً} أي آثاماً. وقال مجاهد: أثقالاً، وهو واحد. والثقل الاثم {مِّنْ زِينَةِ القَوْمِ} يعني قوم فرعون. {فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ}. وذلك أن موسى كان واعدهم أربعين ليلة، فعدّوا عشرين يوماً وعشرين ليلة فقالوا: هذه أربعون، فقد أخلف موسى الوعد. وكانوا استعاروا حليّاً لهم؛ كان نساء بني إسرائيل استعاروه من نساء آل فرعون ليوم الزينة، يعني يوم العيد الذي واعدهم موسى. وكان الله أمر موسى أن يسري بهم ليلاً، فكره القوم أن يردوا العواري على آل فرعون، فيفطن بهم آل فرعون. فأسروا من الليل والعواري معهم. فقال لهم السامري بعدما مضت عشرون يومًا وعشرون ليلة في غيبة موسى في تفسير الكلبي، وقال بعضهم: بعدما مضت الثلاثون: إنما ابتليتم بهذا الحلي فهاتوه، وألقى ما معه من الحليّ، وألقى القوم ما معهم. وهو قوله: {فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقِى السَّامِرِيُّ} أي: ما معه كما ألقينا ما معنا. فصاغه عجلاً. ثم ألقى في فيه التراب الذي كان أخذه من تحت حافر فرس جبريل. وقال بعضهم: قد كان الله وقَّتَ لموسى ثلاثين ليلة وأتمّها بعشر. فلما مضت الثلاثون قال السامري: إنما أصابكم الذي أصابكم عقوبة بالحلي الذي معكم. فهاتوه. وكان حلياً استعاروه من آل فرعون، فساروا وهي معهم فقذفوها إليه، فصوروها صورة بقرة. وكان قد صرّ في عمامته قبضة من أثر فرس جبريل يوم جاز بنو إسرائيل البحر فقذفها فيه. {فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَداً لَّهُ خُوَارٌ}، أي: جعل يخور خوار البقرة، {فَقَالُوا} عدو الله: {هَذَآ إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسَى فَنَسِيَ}. وكان السامري من عظماء بني إسرائيل من قبيلة يقال لها سامرة. ولكنه نافق بعدما قطع البحر مع موسى.
اطفيش
تفسير : {وَإِنِّى لَغَفَّارٌ} كثير الغفران وعظيمه، ففيه ترجية {لِمَنْ} لذنوبه، فهو بتقدير مضاف. ويحتمل بيان إن لا تقديرا، أى لا أظهره على رءوس الأشهاد بالفضيحة، واللام للتقوية عائدة لغفار. {تَابَ} من الشرك {وَآمَنَ} وحَّد الله. وفيه تأكيد؛ فإن من تاب من الشرك قد آمن. {وَعَمِلَ صَالِحًا} أدى الفرض الذى هو عمل الواجبات، وترك المحرمات {ثُمَّ اهْتَدَى} علم أن ذلك توفيق من الله تعالى. وقيل: لزم ذلك إلى الموت. وقيل: علم أن لذلك ثوابا. وقيل: أقام على السنّة بإزالة الاعتقاد الفاسد عن قلبه، كالطمع فى دخول الجنة بمجرد الإيمان دون العمل، وكادعاء رؤية البارى. والله أعلم بمراده. وهذه شروط الغفران أيضا للكبائر التى ليست بشرك. ويحتمل أن يكون معنى الآية: وإنى لغفار لكبائر الشرك، وكبائر النفاق، لمن تاب منها، وآمن بكل ما يجب الإيمان به إيمانا خالصا؛ فإن كان مشركا فليؤمن إيمانا خالصا، وإن كان قد آمن إيمانا غير خالص فليؤمن إيماناً خالصاً، وعمل صالحا معتبراً، وهو الذى لم يعقبه بما يفسده من الكبائر. ولزم على ذلك إما الجمع بين الحقيقة والمجاز، أو الجمع بين معنيين كلمة أو عموم المجاز ويبنى على جواز ذلك.
اطفيش
تفسير : {وإنِّى لغفَّارٌ لمن تابَ} كثير المغفرة وعظيمها، لجواز استعمال لفظ المبالغة فى الكم والكيف معاً، لمن تاب من الشرك والمعاصى، ومنها الطغيان في الرزق {وآمن} بالله وصفاته وأنبيائه وكتبه وسائر ما يجب الإيمان به فوراً أو عند الأخذ {وعَمِل صالحاً} عمل عملا واجباً، وهو أداء الفرائض كلها، ودخل فيه ترك المعاصى، لأن تركها عمل وكسب، إذا جبذ نفسه عنها {ثمَّ اهتْدَى} استقام الى الممات على ذلك، ومن الاهتداء أن يتوب كلما عصى، ولو عصى بشرك وتاب مرة بعد أخرى، حتى ختم بخير، وثم لبعد ما بين الانتهاء عن آخرة، أو لعلو مرتبة الانتهاء، وقيل: اهتدى عمل بالسنة. وعن ابن عباس علم أن لعلمه ثواباً، وقيل طهر قلبه من نحو العجب والحسد والكبر، ولا مغفرة للمصر، كما دلت عليه الآيات والأحاديث، وفى لفظ الآية تقديم التوبة عن الشرك، والمعاصى، وتعقيب التوحيد والطاعة، وهكذا يفعل والإيمان تارة يطلق على التوحيد كما هنا، وتارة على العمل الصالح.
الشنقيطي
تفسير : ذكر الله جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أنه غفار أي كثير المغفرة لمن تاب إليه من معاصيه وكفره، وآمن به وعمل صالحاً ثم اهتدى. وقد أوضح هذا المعنى في مواضع متعددة من كتابه، كقوله: {أية : قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُمْ مَّا قَدْ سَلَفَ}تفسير : [الأنفال: 38] الآية. وقوله في الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة: {أية : أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَىٰ ٱللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} تفسير : [المائدة: 74]، وقوله تعالى: {أية : قُلْ يٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ وَأَنِـيبُوۤاْ إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُواْ لَهُ}تفسير : [الزمر: 53-54] الآية، إلى غير ذلك من الآيات. وقد قدمنا معنى التوبة والعمل الصالح. وقوله في هذه الآية الكريمة: {ثُمَّ ٱهْتَدَىٰ} أي استقام وثبت على ما ذكر من التوبة والإيمان والعمل الصالح ولم ينكث. ونظير ذلك قوله تعالى: {أية : إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَامُواْ} تفسير : [فصلت: 30]، وفي الحديث: "حديث : قل آمنت بالله ثم استقم"تفسير : . وقال تعالى: {أية : فَٱسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ}تفسير : [هود: 112] الآية.
د. أسعد حومد
تفسير : {وَآمَنَ} {صَالِحَاً} (82) - وَكُلُّ مَنْ تَابَ إِلَى اللهِ، وَرَجَعَ عَمَّا كَانَ فِيهِ مِنَ الكُفْرِ وَالشِّرْكِ وَالمَعْصِيَةِ وَالنِّفَاقِ ... وَآمَنَ بِقَلْبِهِ، وَعَمِلَ صَالِحاً بِجَوَارِحِهِ، وَاسْتَقَامَ عَلَى السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ، وَلَمْ يُشَكِّكْ، فَإِنَّ اللهَ يَغْفِرُ لَهُ ذُنُوبَهُ وَيَتُوبُ عَلَيْهِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : غفار: صيغة مبالغة من غفر، فإذا أثبت المبالغة فالترتيب اللغوي بالتالي يُثبتِ الأقلَّ وهو غافر، هذا في الإثبات: وكذلك في النفي في مثل قوله تعالى: {أية : وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ}تفسير : [فصلت: 46] فنفى المبالغة في الظلم، فهل يعني ذلك أنه - تبارك وتعالى - يمكن أن يكون ظالماً؟ والشيء يُبالغ فيه لأمرين: الأول: أن تبالغ في نفس الحدث، كأن تأكلَ رغيفاً في الوجبة أو رغيفين، وآخر يأكل خمسة أرغفة، فهذه منه مبالغة في نفس الحدث وهو الأكل، والثاني: قد تكون المبالغة بتكرار الحدَث، فالعادة أن نأكل ثلاث مرات، وهناك مَنْ يأكل سِتّ وجبات، ونسميه (أكول) أي: كثير الأكل، لا في الوجبة الواحدة، إنما في عدد الوجبات. فمعنى (غَفَّارٌ) غافر لي، وغافر لك، وغافر لهذا وهذا .. غافر لكل الخَلْق، فتكررت مغفرته عز وجل لخَلْقه. وقد شرع الحق - سبحانه وتعالى - المغفرة والتوبة ليحمي المجتمعات من شرار الناس فيها، فالشرير إذا ارتكب جريمة ولم يجد له فرصة للمغفرة والتوبة، فإنه يستمرىء الجريمة، بل ويبالغ فيها. أما إذا فُتِح له باب التوبة والمغفرة فإن هذا يرحم المجتمع من شراسة أصحاب السوء. والله - عز وجل - ليس غافراً للذنوب فحسب، بل هو غفار لها، وكلما عدت إليه غفر لك، ولكن وَطِّن نفسك أنك إذا فعلت الذنب وتُبْت منه فلا تعد إليه، ولا ترتب وتخطط لمعصيتك على أمل أن تتوب، فما يدريك أن تعيش إلى أن تتوب؟ والمغفرة تكون {لِّمَن تَابَ وَآمَنَ ..} [طه: 82] وما دام قال {تَابَ وَآمَنَ ..} [طه: 82] فلا بُدَّ أن التوبة هنا عن الكُفْر، ثم أنشأ إيماناً بالله وبرسوله. والإيمان هو الينبوع الذي يصدر عنه السُّلوك البشري، وهذا يقتضي أن تسمع كلامه وتُنفِّذ أوامره، وتجتنب نواهيه، وهذا هو المراد بقوله {وَعَمِلَ صَالِحَاً ..} [طه: 82]. لكن، أليس العمل الصالح هداية؟ فلماذا قال بعدها {ثُمَّ ٱهْتَدَىٰ} [طه: 82] قالوا: لأن الهداية أنْ تستمر على هذا العمل الصالح، وأنْ تستزيدَ منه، كما قال تعالى: {أية : وَٱلَّذِينَ ٱهْتَدَوْاْ زَادَهُمْ هُدًى ..}تفسير : [محمد: 17]. ثم يقول الحق سبحانه: {وَمَآ أَعْجَلَكَ عَن قَومِكَ ...}.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحَاً} معناه لمنْ تَابَ مِنَ الشِّركِ، وعَمِلَ صالحاً مِن صَلاةٍ وصَومٍ، وغيرِ ذَلكَ منَ الفَرائضِ {ثُمَّ ٱهْتَدَىٰ} يعني ثَبَتَ عَلَى ذَلِكَ حتَّى ماتَ.
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير : 611 : 18 : 30 - سفين (في) قوله {لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحَاً ثُمَّ ٱهْتَدَىٰ} قال، {تَابَ} من الذنوب {وَآمَنَ} من الشرك، {وَعَمِلَ صَالِحَاً ثُمَّ ٱهْتَدَىٰ} صام وصلى وعرف أن لها ثواباً. [الآية 82].
همام الصنعاني
تفسير : 1837- حدّثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا الثوري، عن بيان، عن الشعبي، في قوله تعالى: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحَاً} [الآية: 82]، قال: {لَغَفَّارٌ} لمن تاب من الذنوب، وآمنَ من الشرك {صَالِحَاً} صام وصلى، ثم اهتدى، علم أنَّ لهذا ثواباً. 1838- حدّثنا عبد الرزاق، أنبأنا الثوري، عن أبي حصين أو غيره، عن سعيد بن جبير، قال: سمي آدم لأنه خلق من أديم الأرض.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):