Verse. 2436 (AR)

٢٠ - طه

20 - Ta-Ha (AR)

فَاَخْرَجَ لَہُمْ عِجْــلًا جَسَدًا لَّہٗ خُوَارٌ فَقَالُوْا ھٰذَاۗ اِلٰـــہُكُمْ وَاِلٰہُ مُوْسٰى ۥ فَنَسِيَ۝۸۸ۭ
Faakhraja lahum AAijlan jasadan lahu khuwarun faqaloo hatha ilahukum wailahu moosa fanasiya

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«فأخرج لهم عجلاً» صاغه من الحلي «جسدا» لحما ودما «له خوار» أي صوت يُسمع أي انقلب كذلك بسبب التراب الذي أثره الحياة فيما يوضع ووضعه بعد صوغه في فمه «فقالوا» أي السامري وأتباعه «هذا إلهكم وإله موسى فنسيَ» موسى ربه هنا وذهب يطلبه قال تعالى:

88

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً } صاغه من الحليّ {جَسَداً } لحماً ودماً {لَّهُ خُوَارٌ } أي صوت يُسمع أي انقلب كذلك بسبب التراب الذي أثره الحياة فيما يوضع فيه، ووضعه بعد صوغه في فمه {فَقَالُواْ } أي السامريُّ وأتباعه {هَٰذَآ إِلَٰهُكُمْ وَإِلَٰهُ مُوسَىٰ فَنَسِىَ } موسى ربه هنا وذهب يطلبه.

ابن عبد السلام

تفسير : {فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً} لما استبطؤوا موسى قال السامري: إنما احتبس عنكم من أجل ما عندكم من الحلي، فجمعوه ودفعوه للسامري فصاغ منه عِجلاً، وألقى عليه قبضة من أثر فرس جبريل ـ عليه السلام ـ، وهو الحياة فصار له خوار {خُوَارٌ} لما ألقى قبضة أثر الرسول حَيَ العجل وخار "ح" أو لم يصر فيه حياة ولكن جعل فيه خروقاً إذا دخلتها [الريح] سمع لها صوت كالخوار {فَنَسِى} السامري إسلامه وإيمانه، أو قال السامري قد نَسِي موسى إلاهه عندكم، أو نَسِي السامري أن قومه لا يصدقونه في عبادة عجل لا يضر ولا ينفع، أو نَسِي موسى أن قومه عبدوا العجل بعده.

ابن عادل

تفسير : قوله: {فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوَارٌ}. قال ابن عباس: أوقد هارون ناراً وقال: اقذفوا ما معكم فيها فألقوا فيها، ثم ألقى السامريُّ ما كان معه من تربة حافر فرس جبريل - عليه السلام -. قال قتادة: كان قد صيَّر قبضة من ذلك التراب في عمامته، {فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوَارٌ}. واختلفوا هل كان ذلك الجسد حيًّا أم لا؟ فقيل: لا لأنه لا يجوز إظهار خرق العادة على يد الضال بل السامري صوًّر صورة على شكل العجل، وجعل فيها منافذ وتخاريق بحيث تدخل فيها الرياح، فيخرج صوت يشبه صوت العِجْل. وقيل: إنَّه صار حياً، وخار كما يخور العِجْل، لقوله: {أية : فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ ٱلرَّسُولِ} تفسير : [طه: 96]، ولو لم يصر حيًّا لما بقي لهذا الكلام فائدة، ولأنه تعالى سماه عجلاً، والعِجْل حقيقة هو الحيوان، وسماه جسَداً وهو إنما يتناول الحي. وأثبت له الخوار. وأما ظهور خارق العادة على يد الضال فجائز، لأنه لا يحصل الالتباس وهاهنا كذلك فوجب أن لا يمتنع. وروى عكرمة عن ابن عباس أن هارون - عليه السلام - مرَّ بالسَّامريِّ وهو يصنع العجل، فقال ما تصنع؟ فقال أصنع ما ينفع ولا يضر فادع لي فقال: اللهم أعطه ما سأل، فلما مضى هارون، قال السامريُّ اللهم إني أسألك أن تجعل له خواراً. وفي رواية: فألقى التراب في فم العجل، وقال: كُنْ عِجْلاً يخور، فكان كذلك يدعوه هارون وعلى هذا التقدير يكون ذلك معجزاً للنبي. قوله: {فَقَالُواْ هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَىٰ} وهاهنا إشكال وهو أن القوم إن كانوا في الجهالة بحيث اعتقدوا أن ذلك العجل المعمول في تلك الساعة هو الخالق للسموات والأرض فهم مجانين، وليسوا مكلفين، ولأن هذا محال على مثل ذلك الجمع العظيم، وإن لم يعتقدوا ذلك، فكيف قالوا: {هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَىٰ}؟ وجوابه لعلهم كانوا من الحلولية: فجوزوا حلول الإله وحلول صفة من صفاته في ذلك الجسم، وإن كان ذلك أيضاً في غاية البعد، لأن ظهور الخوارق لا يناسب الإلهية، ولكن لعل القوم في نهاية البلادة. قوله: "فَنَسِي" قرأ العامة بكسر السين. وقرأ الأعمش بسكون السين، وهي لغة فصيحة والضمير في "نَسِيَ" يجوز أن يعود على السَّامِريّ"، وعلى هذا قيل: إنه من كلام الله تعالى، كأنه أخبر عن السامري أنه نَسِيَ الاستدلال على حدوث الأجسام، وإنَّ الإلَه لا يحل في شيء ولا يحل فيه شيء، ثم إنه تعالى بيَّن المعنى الذي يجب الاستدلال به وهو قوله: {أَفَلاَ يَرَوْنَ أَلاَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً} أي: لم يخطر ببالهم أن من لا يتكلم ولا ينفع ولا يضر لا يكون إلهاً، ولا يكون للإله تعلق بالحالية (والمحلية). ويجوز أن يعود على "مُوسَى" وعلى هذا قيل: هذا قول السامري، والمعنى أن هذا إلهكم وإله موسى، فنسي موسى أن هذا هو الإله فذهب يطلبه في موضع آخر وهو قول الأكثرين. وقيل: فنسي وقت الموعد في الرجوع. قوله: {أَفَلاَ يَرَوْنَ أَلاَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً} أي: أن العجل لا يكلمهم، لا يجيبهم إذا دعوه، {وَلاَ يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً}. وهذا استدلال على عدم أنه إله بأنه لا يتكلم ولا ينفع ولا يضر. وهذا يدل على أن الإله لا بد وأن يكون موصوفاً بهذه الصفات، وهو كقوله تعالى في قصة إبراهيم - عليه السلام - {أية : لِمَ تَعْبُدُ مَا لاَ يَسْمَعُ وَلاَ يَبْصِرُ} تفسير : [مريم: 42] وأن موسى - عليه السلام - في الأكثر لا يعول إلى على دلائل إبراهيم (عليه السلام). قوله: {أَلاَّ يَرْجِعُ} العامة على رفع "يَرْجِعُ" لأنها المخففة من الثقيلة، ويدل على ذلك وقوع أصلها وهو المشددة في قوله: {أية : أَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّهُ لاَ يُكَلِّمُهُمْ} تفسير : [الأعراف: 148]. قال الزجاج: الاختيار الرفع بمعنى: أنه لا يرجع كقوله: {أية : وَحَسِبُوۤاْ أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ} تفسير : [المائدة: 71] بمعنى: أنه لا تكون. وقرأ أبو حيوة والشافعي (رضي الله عنه) وأبان بنصبه، جعلوها الناصبة. والرؤية على الأولى يقينية، وعلى الثانية بصرية، وقد تقدم تحقيق هذين القولين (في المائدة). والسَّامريُّ: منسوب لقبيلة يقال لها سامرة. فصل دلَّت الآية على وجوب النظر في معرفة الله تعالى، وقال في آية أخرى {أية : أَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّهُ لاَ يُكَلِّمُهُم وَلاَ يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً} تفسير : [الأعراف: 148]، وهو قريب من قوله في ذم عبدة الأصنام {أية : فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُواْ يِنْطِقُونَ} تفسير : [الأنبياء: 63]، أي لو كان يكلمهم لكان إلهاً، والشيء يجوز أن يكون مشروطاً بشروط كثيرة، وفوات واحد منها يقتضي فوات المشروط، وحصول الواحد منها لا يقتضي حصول المشروط. قال بعض اليهود لعليٍّ - رضي الله عنه - ما دَفَنْتُم نَبيَّكُمْ حتَّى اختلفتم. فقال: اختلفنا عنه وما اختلفنا فيه، وأنتم ما جفَّت أقدامكم من ماء البحر حتى قلتم لنبيكم اجعَلْ لَنَا إلَهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَة.

ابو السعود

تفسير : {فَأَخْرُجْ} أي السامريُّ {لَهُمْ} للقائلين {عِجْلاً} من تلك الحُلِيّ المُذابة، وتأخيرُه مع كونه مفعولاً صريحاً عن الجار والمجرور لما مر مراراً من الاعتناء بالمقدم والتشويقِ إلى المؤخر مع ما فيه من نوع طول يُخِلّ تقديمُه بتجاوب أطرافِ النظمِ الكريم فإن قوله تعالى {جَسَداً} أي جُثةً ذا دم ولحمٍ، أو جسداً من ذهب لا روحَ له بدلٌ منه وقوله تعالى: {لَّهُ خُوَارٌ} أي صوتُ عجلٍ، نعتٌ له {فَقَالُواْ} أي السامريُّ ومن افتُتن به أولَ ما رآه {هَـٰذَا إِلَـٰهُكُمْ وَإِلَـٰهُ مُوسَىٰ فَنَسِىَ} أي غفَل عنه وذهب يطلُبه في الطور، وهذا حكايةٌ لنتيجة فتنةِ السامريّ فعلاً وقولاً من جهته تعالى قصداً إلى زيادة تقريرِها، ثم ترتيبِ الإنكار عليها لا من جهة القائلين وإلا لقيل: فأخرج لنا، والحملُ على أن عدولَهم إلى ضمير الغيبة لبـيان أن الإخراجَ والقولَ المذكورَيْن للكل لا للعَبَدة فقط خلافُ الظاهر مع أنه مُخلٌّ باعتذارهم، فإن مخالفةَ بعضهم للسامري وعدَم افتتانِهم بتسويله مع كون الإخراجِ والخطاب لهم مما يهوّن مخالفتَه للمعتذرين، فافتتانُهم بعد ذلك أعظمُ جنايةً وأكثر شناعةً. وأما ما قيل من أن المعتذرين هم الذين لم يعبُدوا العجلَ وأن نسبة الإخلافِ فيما بـيننا بأمر كنا نملِكه، بل تمكنت الشبهةُ في قلوب العبَدةِ حيث فعل السامريُّ ما فعل فأخرج لهم ما أخرج وقال ما قال، فلم نقدِرْ على صرفهم عن ذلك ولم نفارقهم مخافةَ ازديادِ الفتنة فيقضي بفساده سباقِ النظمِ الكريم وسياقه وقوله تعالى: {أَفَلاَ يَرَوْنَ} الخ، إنكار وتقبـيحٌ من جهته تعالى لحال الضالّين والمُضلّين جميعاً وتسفيهٌ لهم فيما أقدموا عليه من المنكَر الذي لا يشتبه بطلانُه واستحالتُه على أحد وهو اتخاذُه إلٰهاً، والفاءُ للعطف على مقدر يقتضيه المقامُ، أي ألا يتفكرون فلا يعلمون {أَن لا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً} أي أنه لا يرجِعُ إليهم كلاماً ولا يرد عليهم جواباً، فكيف يتوهّمون أنه إلٰهٌ؟ وقرىء يرجَع بالنصب، قالوا: فالرؤية حينئذ بصريةٌ فإن أن الناصبةَ لا تقع بعد أفعالِ اليقين أي ألا ينظرون فلا يُبصرون عدمَ رجْعِه إليهم قولاً من الأقوال، وتعليقُ الإبصار بما ذُكر مع كونه أمراً عدمياً للتنبـيه على كمال ظهورِه المستدعي لمزيد تشنيعِهم وتركيكِ عقولِهم، وقوله تعالى: {وَلاَ يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً} عطف على لا يرجعُ داخلٌ معه في حيز الرؤية، أي أفلا يرون أنه لا يقدر على أن يدفعَ عنهم ضرًّا أو يجلُبَ لهم نفعاً، أو لا يقدر على أن يضرَّهم إن لم يعبدوه أو ينفعَهم إن عبدوه {وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَـٰرُونُ مِن قَبْلُ} جملةٌ قسميةٌ مؤكدة لما قبلها من الإنكار والتشنيع ببـيان عُتوِّهم واستعصائِهم على الرسول إثرَ بـيانِ مكابرتهم لقضية العقولِ، أي وبالله لقد نصح لهم هارونُ ونبّههم على كُنه الأمرِ من قبل رجوعِ موسى عليه الصلاة والسلام إليهم وخطابِه إياهم بما ذكر من المقالات، وقيل: من قبل قولِ السامري كأنه عليه السلام أو وما أبصره حين طلع من الحفيرة توهم منهم الافتتانَ به فسارع إلى تحذيرهم وقال لهم: {يٰقَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُمْ بِهِ} أي أُوقِعتم في الفتنة بالعجل أو أُضللتم به على توجيه القصر المستفادِ من كلمة إنما إلى نفس الفعل بالقياس إلى مقابله الذي يدّعيه القومُ، لا إلى قيده المذكورِ بالقياس إلى قيد آخرَ على معنى إنما فُعل بكم للفتنةُ لا الإرشادُ إلى الحق، لا على معنى إنما فتنتم بالعجل لا بغيره وقوله تعالى: {وَإِنَّ رَبَّكُمُ ٱلرَّحْمَـٰنُ} بكسر إن عطفاً على إنما، إرشادٌ لهم إلى الحق إثرَ زجرهم عن الباطل، والتعرّضُ لعنوان الربوبـيةِ والرحمة للاعتناء باستمالتهم إلى الحق كما أن التعرضَ لوصف العجل للاهتمام بالزجر عن الباطل، أي إن ربكم المستحقَّ للعبادة هو الرحمٰنُ لا غيرُ، والفاء في قوله تعالى: {فَٱتَّبِعُونِى} لترتيب ما بعدها على ما قبلها من مضمون الجملتين، أي إذا كان الأمرُ كذلك فاتبعوني في الثبات على الدين {وَأَطِيعُواْ أَمْرِى} هذا واترُكوا عبادةَ ما عرفتم شأنه.

القشيري

تفسير : يقال إنهم لمَّا مَرُّوا على قوم يعبدون أصناماً لهم قالوا لموسى: اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة، وكان ذلك الصنم على صورة العجل فكان مَيْلُهم إلى عبادته مُسْتَكِنَّاً في قلوبهم، فصاغ السامريُّ العجل على تلك الصورة. وفي هذه إشارة إلى أن خفايا الهوى إذا استكنَّت في القلب فَمَا لم يُنْقَش ذلك الشرك بمنقاش المنازلة يُخْشَى أن يَلْقَى صاحبهُ (...). ويقال إن موسى - عليه السلام - خرج من بين أمته أربعين يوماً فَرَضِيَ قومهُ بعبادة العجل، ونبيُّنا - عليه السلام - خرج من بين أمته وأتت سنون كثيرة ولو ذَكَرَ واحدٌ عند مَنْ أخلص مِنْ أمته في التوحيدِ حديثاً في التشبيه لعدوا ذلك منه كبيرةً ليس له منها مَخْلَصٌ. كذلك فإنهم استحفظوا كتابهم فبدَّلوه تبديلاً، بينما ضَمَنَ الحقُّ - سبحانه - إعزازَ هذا الكتاب بقوله: {أية : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}تفسير : [الحجر: 9]. وقال: {أية : لِيُظْهِرَهُ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِ}تفسير : [الفتح: 28]. قوله: {أَفَلاَ يَرَوْنَ أَلاَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً...} بَيَّنَ أَنَّ مَنْ لا قول له لا يتكلم، ومن لا يملك الضر والنفع لا يستحق العبادة، وفيه رَدٌ على مَنْ لم يُثْبِتْ له في الأزَل القول، ولم يَصِفْه بالقدرة على الخير والشر.

اسماعيل حقي

تفسير : {فاخرج} اى السامرى بسبب دلك التراب {لهم} اى للقائلين {عجلا} من تلك الحلى المذابة وهو ولد البقرة {جسدا} بدل منه اوجثة ذا دم ولحم او جسدا من ذهب لا روح له ولا امتناع فى ظهور الخارق على يد الضال {له خوار} نعت له يقال خار العجل خوار اذا صاح اى صوت عجله فسجدوا له {فقالوا} اى السامرى ومن افتتن به اول ما راى {هذه} العجل {الهكم واله موسى فنسى} اى غفل عنه وذهب يطلبه فى الطور وهذا حكاية نتيجة فتنة السامرى فعلا وقولا من جهته تعالى قصدا الى زيادة تقريرها ثم ترتيب الانكار عليها لا من جهة القائلين والا لقيل فاخرج لنا ولا شك ان الله خلقه ابتلاء لعباده ليظهر الثابت من الزائغ واعجب من خلق الله العجل خلقه ابليس محنة لهم ولغيرهم.

الجنابذي

تفسير : {فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَداً} فانّه لو كان من كلامهم لكان ينبغى ان يقولوا فأخرج لنا، او هو من كلامهم وقوله: فأخرج لهم عجلاً جسداً من كلام الله، وفى ابدال جسداً اشعار بانّ العجل لم يكن عجلاً حقيقة بل كان جسداً مثل جسد العجل بلا روحٍ {لَّهُ خُوَارٌ} اى صوت البقر {فَقَالُواْ} اى السّامرىّ ومن كان شريكه {هَـٰذَآ} العجل {إِلَـٰهُكُمْ وَإِلَـٰهُ مُوسَىٰ فَنَسِيَ} عطف على هذا الهكم ومن كلام السّامرىّ وشركائه اى نسى موسى انّه الهه والهكم وذهب يطلب الاله، او نسيه ههنا وذهب يطلبه فى موضعٍ آخر، او نسى الاله انّه وعد موسى (ع) ان يظهر عليه من الشّجرة فى الطّور وظهر ههنا من العجل، او هو من قول الله ومعطوف على قالوا، او اخرج لهم عجلاً والمعنى نسى السّامرىّ ايمانه بموسى (ع) او دلائل نبوّة موسى (ع) وآلهيّة الاله، او نسى دلالة حدوث العجل على انّه مصنوع غير معبود.

الهواري

تفسير : قال الله: {فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَداً لَّهُ خُوَارٌ} أي كخوار البقرة. وقال مجاهد: له خوار، حفيف الريح فيه. {فَقَالُوا هَذَآ إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسَى فَنَسِيَ} أي فنسي موسى. يقول: إنما طلب هذا ولكنه نسيه، خالف في الطريق طريقاً اخر. قال الله تعالى: {أَفَلاَ يَرَوْنَ أَلاَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً وَلاَ يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِن قَبْلُ} أي: من قبل أن يرجع إليهم موسى حين اتخذوا العجل: {يَاقَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِ} أي بالعجل {وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي قَالُوا لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ} أي لا نزول {عَاكِفِينَ} أي نعبده {حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى}. {قَالَ} موسى لهارون لما رجع ورأى أنهم اتخذوا العجل: {يَاهَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلاَّ تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي. قَالَ يَبْنَؤُمَّ لاَ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلاَ بِرَأْسِي} وقد قال في آية أخرى: (أية : وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ) تفسير : [الأعراف: 150]. {إنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَاءِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي} أي: ولم تنتظر أمري، يعني الميعاد برجوعه، ولقد تركتهم وجئت، وقد استخلفتك فيهم. يقول لو اتبعتك وتركتهم لخشيت أن تقول لي هذا القول. ثم أقبل موسى على السامري فـ {قَالَ} له: {فَمَا خَطْبُكَ يَاسَامِرِيُّ} أي ما حاجتك؟ {قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ} يعني بني إسرائيل {فَنَبَذتُّهَا} أي: ألقيتها في العجل، أي حين صاغه، وكان صائغاً. فخار العجل، وهي في قراءة ابن مسعود: من أثر الفرس؛ كان أخذها من أثر فرس جبريل فَصَرَّها في عمامته يوم قطع البحر فكانت معه. ذكر ابن عباس أن هارون أتى على السامري وهو يصنع. فقال: ما تصنع؟ قال: أصنع ما يضر ولا ينفع. فقال هارون: اللهم أعطه ما سألك على ما في نفسه. فلما صنعه قال: اللهم إني أسألك أن يخور، فخار العجل، وذلك لدعوة هارون. قوله عز وجل: {وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي} أي: وكذلك زيّنت لي نفسي: أي: وقع في نفسي إذا ألقيتها في العجل خار. {قَالَ} له موسى: {فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لاَ مِسَاسَ} أي: حياة الدنيا، أي: لا تماس الناس ولا يماسونك، فهذه عقوبتك في الدنيا ومن كان على دينك إلى يوم القيامة. والسامرة صنف من اليهود؛ وبقايا السامرة حتى الآن بأرض الشام يقولون: لا مساس. قال: {وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً} يعني يوم القيامة {لَنْ تُخْلَفَهُ} أي: توافيه فيجزيك الله فيه بأسوأ عملك. وقال بعضهم: {لَنْ تُخْلَفَهُ} أي: لن تغيب عنه. {وَانظُرْ إِلَى إلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفاً} أي: صرت عليه عاكفاً، أي: عابداً {لَّنُحرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي اليَمِّ نَسْفاً}. قال بعضهم: [لَنبرِدَنَّهُ ثم لننسفنَّه في اليم نسفاً] وقال الكلبي: ذبحه موسى، ثم أحرقه بالنار، ثم ذَرَاه في البحر. وهذا في قول من قال: إنه تحوّل لحماً ودماً. وقوله: {لَنَنسِفَنَّهُ} هو حين ذَرَاه في البحر.

اطفيش

تفسير : {فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً} من ذلك الحلىّ المذاب. وليس ذلك من كلامهم فضلا عن كونه التفاتا، وكون الأصل فأخرج لنا {جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ} صوت كصوت البقرة، عند ابن عباس والحسن وقتادة والجمهور وهو الصحيح. وقيل: كصوت الريح، وهو قول مجاهد. والمراد أنه على صورة عجل جسد بلا روح، ولكن له خوار، وهذا الخوار إما لروح كانت فى بعضه، وإما لجعله له مخارق ومنافذ وأنابيب إذا دخلها الريح صاقت كالعجل، كما قال بعضهم بذلك، وأنه لا تظهر هذه الخارقة على يد ضال. فمعنى قوله {عجلا} على تقدير مضاف ومجاز صورى. ومعنى قوله {جسدا} أنه لا روح فيه؛ فإن الأصل فى الجسد أن يكون بلا روح. ومثله ما قيل: إن معناه جسد لا يتغذى. وقال ابن عباس والسدى: بل انقلب الحلىّ بعد صوغه عجلا جسدا لحمًا ودمًا يمشى ويخور كالعجل. وكانوا يسجدون له ما دام يخور، فإذا ترك الخوار رفعوا رؤوسهم. ولا يعترض هذا بأنه ملبس، فكيف يكون لأنه قد أعد الله من يمحقه، ويزيل أثره، وهو موسى. وبعد. فأَقْبِحْ بإله حظه من الكلام الخوار، ومثله كمثل سائر الثيران التى خلقها الله ومَن يعبد هذا فلِمَ لا يعبد سواه. وأيضا صائغه لم يدَّع الربوبية بذلك، قيل: تأثير التربة فى إحياء الموات كرامة لروح القدس، إذا باشر حافر فرسه تربة ولافت تلك التربة جمادا كان إن شاء الله حيوانا كما أنشأ عيسى عليه السلام من غير أب بالنفخ فى الدرع، وخلق هذا العجل فتنة يضل بها الكافر، ويثبت معها المؤمن بالقول الثابت. ومن عجب من خلقه فليعجب من خلق إبليس. وقيل: خار مرة واحدة. وقال وهب: كان يخور ولا يتحرك. والصحيح أنه كان لحما ودما وروحا يخور ويمشى وفيه الشعر بقدرة الله. وبه قال السدى وعليه فقد استعار لفظ العجل للحيوان الذى خلقه الله من حلىّ القبط، والجامع الشكل. وروى أنه لما مضت ثلاثون ليلة قال السامرى: ابتليتم بالأجل وما أنتم فيه من أجل الحلىّ الحرام فهاتوه، فأعطوه فصاغه. وقيل: وقَّت الله لموسى ثلاثين، فلما أتمها بعشر قال السامرى: بليتم بالزيادة لهذا الحلىّ فهاتوه فصاغه. وروى أنه نافق بعد الخروج من البحر. {فَقِالُوا} السامرى ومن افتتن به أول ما رآه: {هَذَا إِلهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى} وكانوا أحبوه حبا لم يحبوا شيئا مثله. وقيل: القائلون: من فتن به أول ما رآه لمن لم يره ثم من رآه بعد لغيره. {فَنَسِىَ} أى نسيه موسى، أى هو موسى لكنه نسيه، وذهب يطلبه عند الطور. وقيل: النسيان هنا بمعنى الضلال عن الطريق، أى هذا الذى فى طلبه لكن ضل الطريق. وقيل: قوله: فنسى من كلام الله، أى ترك السامرى ما كان عليه من التوحيد، أو ما رأى من الآيات الدالة على الله كشق البحر. وقيل: ترك ما كان عليه من إظهار التوحيد، وهو المناسب لكونه منافقاً. وعليه فيحتمل أن يكون النسيان مقابل التذكر، أى زال من حافظته ما كان عليه. من إظهار التوحيد، فصرح بالشرك.

اطفيش

تفسير : {فأخْرجَ} السامرى {لَهُمْ عجْلاً جسداً له خُوارٌ} العجل ولد البقرة، أخرج لهم حيواناً حقيقياً على صورة العِجْل بأن خلقه الله وأحياه حقيقه من تلك الأوزار التى قذفوها، وقيل: هو هنا صورته بلا روح، واخوار صوت البقرة، والمراد حقيقته على الأول، وصوت ريح يخرج منه على الثانى ومعنى، جسد لحم ودم على الأول، أو أحمر كالجسد بلا روح على الثانى، وعن ابن عباس: تخرج بنوا إسرائيل عما في أيديهم من حلى القبط، فجمعوه لتأكله النار من السماء، كما تأكل ما غنموا غير الحيوان، فلما جمعوه لذلك، وقيل: أوقد السامرى ناراً فصاغه عجلا بأن ألقى القبضة وقال: كونى عجلا، فكان الريح يدخل في دبره، ويخرج من فيه بصوت، وهنا حديث تفوح منه رائحة اليهود، ورائحة المجبرة، كذبوه عن النبى صلى ألله عليه وسلم: "لولا أنى رأيته في بعض التفاسير، فخفت أن يكفر الناسب بسببه لم أذكره، وذكره ابن مردودية وغيره بسنده الى كعب بن مالك، واراشد بن سعد، عن النبى صلى الله عليه وسلم: "حديث : وعد الله موسى المناجاة، فبينما يناجيه سمع صوتاً خلفه قال: ما هو؟ قال عز وجل: أضل السامرى قومك، قال فبم أضلهم؟ وقد نجيتهم وأنعمت عليهم؟ قال: صاغ لهم عجلاً فعبدوه، قال: فمن نفخ فيه الروح؟ قال أنا رأيت في قلوبهم حب ذلك فيسرته لهم، قال: فوعزتك ما أضلهم غيرك، فقال صدقت يا حكم الحكماء، ويا رأس الأنبياء لا ينبغى لحكيم أن يكون مثلك". تفسير : كيف يقول رأس الأنبياء ورأسهم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وكيف يقول رأيته في قولوبهم فيسرته لهم، وكيف يقول: انت أضللتهم مجيباً به كجواب من يقول: أجبرتهم على الضلال. وتحقيقاً أن الله خلق الضلال، لكن النطق به في هذا المقام صورة شنيعة، وكيف يقره الله عليها، ويزيده مدحاً عليها، وقدم لها، مع أن المفعول فيه بواسطة الحرف، وآخر عجلاً مع أنه مفعول بلا واسطة على طريق الاعتناء بالمقدم التشويق الى المؤخر، مع ما فيه من طول لو قدم لم يتناسب نظم القرآن، وهكذا قل في غير الآية. {فقالوا} أى السامرى ومن ضل معه، وقيل: قوم موسى حكماً على المجموع، وهو خلاف الظاهر، وقيل: السامرى، وجمع تعظيماً لجرمه وهو بعيد {هذا إلهُكُم وإله مُوسَى فَنَسى} أى نسى موسى أنه ربه، فذهب الى جانب الطور يطلبه فيه، وذلك من عطف الفعلية على الاسمية، بمعنى أنه تقررت ألوهية هذا لموسى فنسى: وقيل نسى السامرى، بمعنى ترك النفاق بإضمار الشرك، فأظهره، وعلى هذا ليس نسى من المفعول، بل عطف على قالوا لا على مدخوله، وقيل: تم كلامهم عند قولهم، فقذفناها وما بعده من كلام الله، وذكر فيه صنيع السامرى، وهو ضعيف، كما قيل: المعنى ترك السامرى ما كان عليه من الإيمان، وما قيل: من أنه ترك الاستدلال على وحدة الله عز وجلّ {أفلا يَروْن أن} أنه {لا يَرجْع} العجل {إليهم قولاً} كلماً إذا عبدوه، أو تكلموا له، والمعنى كيف يقولون إنه إله مع حدوثه وعجزه، وإذا كان إلهاً فمن إله من مضى، وهل له صفة الألوهية ألا يتفكرون فلا يهملون ان لا يرجع عليهم قولا {ولا يمْلكُ لهُم ضراً ولا نَفْعاً} مطلقاً أو ضراً على عدم عبادتهم، ولا نفعاً عليها.

الالوسي

تفسير : {فَأَخْرَجَ} أي السامري {لَهُمْ } للقائلين المذكورين {عِجْلاً } من تلك الأوزار التي قذفوها، وتأخيره مع كونه مفعولاً صريحاً عن الجار والمجرور لما مر غير مرة من الاعتناء بالمقدم والتشويق إلى المؤخر مع ما فيه من نوع طول يخل تقديمه بتجاوب النظم الكريم فإن قوله: {جَسَداً } أي جثة ذا لحم ودم أو جسداً من ذهب لا روح فيه بدل منه، وقيل: هو نعت له على أن معناه أحمر كالمجسد، وكذا قوله تعالى: {لَّهُ خُوَارٌ } نعت له، والخوار صوت العجل، وهذا الصوت إما لأنه نفخ فيه الروح بناء على ما أخرجه ابن مردويه عن كعب بن مالك عن النبـي صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : إن الله تعالى لما وعد موسى عليه السلام أن يكلمه خرج للوقت الذي وعده فبينما هو يناجي ربه إذ سمع خلفه صوتاً فقال: إلٰهي إني أسمع خلفي صوتاً قال: لعل قومك ضلوا قال: إلٰهي من أضلهم؟ قال: أضلهم السامري قال: فيم أضلهم؟ قال: صاغ لهم عجلاً جسداً له خوار قال: إلٰهي هذا السامري صاغ لهم العجل فمن نفخ فيه الروح حتى صار له خوار؟ قال: أنا يا موسى قال: فوعزتك ما أضل قومي أحد غيرك قال: صدقت يا حكيم الحكماء لا ينبغي لحكيم أن يكون أحكم منك»تفسير : . وجاء في رواية أخرى عن راشد بن سعد أنه سبحانه قال له: يا موسى إن قومك قد افتتنوا من بعدك قال: يا رب كيف يفتتنون وقد نجيتهم من فرعون ونجيتهم من البحر وأنعمت عليهم وفعلت بهم قال: يا موسى إنهم اتخذوا من بعدك عجلاً له خوار قال: يا رب فمن جعل فيه الروح؟ قال: أنا قال: فأنت يا رب أضللتهم قال: / يا موسى يا رأس النبيين ويا أبا الحكماء إني رأيت ذلك في قلوبهم فيسرته لهم، وإما لأنه تدخل فيه الريح فيصوت بناء على ما أخرجه ابن جرير عن ابن عباس قال: كان بني إسرائيل تأثموا من حلي آل فرعون الذي معهم فأخرجوه لتنزل النار فتأكله فلما جمعوه ألقى السامري القبضة وقال: كن عجلاً جسداً له خوار فصار كذلك وكان يدخل الريح من دبره ويخرج من فيه فيسمع له صوت. {فَقَالُواْ } أي السامري ومن افتتن به أول ما رآه، وقيل: الضمير للسامري، وجيء به ضمير جمع تعظيماً لجرمه، وفيه بعد. {هَـٰذَا إِلَـٰهُكُمْ وَإِلَـٰهُ مُوسَىٰ فَنَسِىَ } أي فغفل عنه موسى وذهب يطلبه في الطور، فضمير نسي لموسى عليه السلام كما روي عن ابن عباس وقتادة والفاء فصيحة أي فاعبدوه والزموا عبادته فقد نسي موسى عليه السلام، وعن ابن عباس أيضاً ومكحول أن الضمير للسامري والنسيان مجاز عن الترك والفاء فصيحة أيضاً أي فأظهر السامري النفاق فترك ما كان فيه من أسرار الكفر، والأخبار بذلك على هذا منه تعالى وليس داخلاً في حيز القول بخلافه على الوجه الأول. وصنيع بعض المحققين يشعر باختيار الأول، ولا يخفى ما في الإتيان باسم الإشارة والمشار إليه بمرأى منهم وتكريراً له، وتخصيص موسى عليه السلام بالذكر وإتيان الفاء من المبالغة في الضلال؛ والأخبار بالإخراج وما بعده حكاية نتيجة فتنة السامري فعلاً وقولاً من جهته سبحانه قصداً إلى زيادة تقريرها ثم الإنكار عليها لا من جهة القائلين وإلا لقيل فاخرج لنا، والحمل على أن عدولهم إلى ضمير الغيبة لبيان أن الإخراج والقول المذكورين للكل لا للعبدة فقط خلاف الظاهر مع أنه مخل باعتذارهم فإن مخالفة بعضهم للسامري وعدم افتتانهم بتسويله مع كون الإخراج والخطاب لهم مما يهون مخالفته للمعتذرين فافتتانهم بعد أعظم جناية وأكثر شناعة، وأما ما قيل من أن المعتذرين هم الذين لم يعبدوا العجل وأن نسبة الإخلاف إلى أنفسهم وهم برآء منه من قبيل قولهم بنو فلان قتلوا فلاناً مع أن القاتل واحد منهم كانوا قالوا: ما وجدنا الإخلاف فيما بيننا بأمر كنا نملكه بل تمكنت الشبهة في قلوب العبدة حيث فعل بهم السامري ما فعل فأخرج لهم ما أخرج وقال ما قال فلم نقدر على صرفهم عن ذلك ولم نفارقهم مخافة ازدياد الفتنة فقد قال شيخ الإسلام: إن سياق النظم الكريم وسباقه يقضيان بفساده، وذهب أبو مسلم إلى أن كلام المعتذرين ثم عند قولهم {أية : فَقَذَفْنَاهَا}تفسير : [طه: 87] وما بعده من قوله تعالى: {أية : فَكَذَلِكَ أَلْقَى ٱلسَّامِرِىُّ } تفسير : [طه: 87] إلى آخره إخبار من جهته سبحانه أن السامري فعل كما فعلوا فأخرج لهم الخ وهو خلاف الظاهر. هذا وقرأ الأعمش {فنسي } بسكون الياء.

الواحدي

تفسير : {فأخرج لهم عجلاً جسداً} لحماً ودماً {له خوار} صوت، فسجدوا له، وافتتنوا به، وقالوا: {هذا إلهكم وإله موسى فنسي} فتركه ها هنا وخرج يطلبه. قال الله تعالى احتجاجاً عليهم: {أفلا يرون ألا يرجع} أنَّه لا يرجع {إليهم قولاً} لا يُكلِّمهم العجل ولا يجيبهم {ولا يملك لهم ضراً ولا نفعاً}. {ولقد قال لهم هارون من قبل} من قبل رجوع موسى: {يا قوم إنما فتنتم به} ابتليتم بالعجل {وإنَّ ربكم الرحمن} لا العجل {فاتبعوني} على ديني {وأطيعوا أمري}. {قالوا لن نبرح عليه عاكفين} على عبادته مقيمين {حتى يرجع إلينا موسى} فلمَّا رجع موسى. {قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا} أخطأوا الطَّريق بعبادة العجل {ألاَّ تَتَّبِعَنِ} أن تتبعني وتلحق بي وتخبرني؟ {أفعصيت أمري} حيث أقمتَ فيما بينهم وهم يعبدون غير الله!؟ ثمَّ أخذ شعر رأسه بيمينه ولحيته بشماله غضباً وإنكاراً عليه، فقال: {يَبنَؤُمَّ لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرَّقت بين بني إسرائيل} خشيت إن فارقتهم واتَّبعتك أن يصيروا حزبين يقتل بعضهم بعضاً، فتقول: أوقعتَ الفرقة فيما بينهم {ولم ترقب قولي} لم تحفظ وصيتي في حسن الخلافة عليهم.

د. أسعد حومد

تفسير : (88) - وَقَدْ صَنَعَ السَّامِرِيُّ لَهُمْ مِنْ هذِهِ الحُلِيِّ تِمْثَالاً عَلَى هَيْئَةِ عِجْلٍ مُجَسَّدٍ، وَكَانَ إَذَا هَبَّتِ الرِّيْحُ، وَدَخَلَتْ فِي جَوْفِهِ أَحْدَثَتْ صَوْتاً يُشْبِهُ خُوَارَ العِجْلِ، وَدَعَاهُمْ إِلَى عِبَادَتِهِ،فَكَانَ الضَّالُّونَ يَسْجُدُونَ لَهُ إِذَا خَارَ، وَيَرْفَعُونَ رُؤُوسَهُمْ إِذَا خَارَ. وَأَحَبَّهُ الضَّالُّونَ وَافْتَتَنُوا بِهِ، وَكَانُوا يَقُولُونَ إِنَّ هذا العِجْلَ هُوَ إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسَى، وَقَدْ نَسِيَ مُوسَى قَبْلَ ذَهَابِهِ إِلى مَوْعِدِهِ مَعَ رَبِّهِ أَنْ يَذْكُرَ لَكُمْ أَنَّ هذا العِجْلَ هُوَ إِلهُهُ (وَقَالَ مُفَسِّرُونَ آخَرُونَ إِنَّ المَعْنَى هُوَ: إِنَّ مُوسَى ذَهَبَ يَطْلُبُ رَبَّهُ فَوْقَ الجَبَلِ، وَنَسِيَ أَنَّ رَبَّهُ حَاضِرٌ هُنَا). عِجْلاً جَسَداً - مُجَسَّداً أَيْ أَحْمَرَ مِنْ ذَهَبٍ. لَهُ خُوَارٌ - لَهُ صَوْتٌ كَصَوْتِ البَقَرِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : أي: أخرج لهم من هذا الذهب المنصهر {عِجْلاً جَسَداً ..} [طه: 88] كلمة جسد وردتْ أيضاً في القرآن في قصة سليمان عليه السلام، حيث قال تعالى: {أية : وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَىٰ كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنَابَ}تفسير : [ص: 34]. وقد أعطى الله سليمان مُلْكاً عظيماً لا ينبغي لأحد من بعده، فسخَّر له الطير والجنَّ والإنس والريح يأتمرون بأمره، ويبدو أنه أخذه شيء من الزَّهْو أو الغرور، فأراد الحق سبحانه أنْ يلفته إلى مانح هذا الملْك ويُذكِّره بأن هذا الملْك لا يقوم بذاته، إنما بأمر الله القادر على أن يُقعِدك على كُرسيِّك جسداً، لا حركة فيه ولا قدرة له حتى على جوارحه وذاته. كما ترى الرجل - والعياذ بالله - قد أصابه شلل كُليٌّ أقعده جسداً، لا حركة فيه، ولا إرادةَ على جوارحه، فإذا لم تكن له إرادة على جارحة واحدة من جوارحه، أفتكون له إرادة على الخارج عنه من طير أو إنس أو جن؟ فلا تغتر بأنْ جعل الله لك إمْرة على كل الأجناس؛ لأنه قادر أنْ يسلبكَ هذا كله. ويُروَى أن سليمان - عليه السلام - ركب بساط الريح يحمله إلى حيث يريد، كما قال تعالى: {أية : وَلِسُلَيْمَانَ ٱلرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ ..}تفسير : [سبأ: 12] فَداخلَه شيء من الفخر والزَّهْو، فسمع من تحته مَنْ يقول: يا سليمان - هكذا دون ألقاب - أُمِرْنا أنْ نطيعك ما أطعتَ الله، ثم رَدَّه حيث كان. لذلك استغفر سليمان - عليه السلام - وأناب. وكذلك نرى الإنسان ساعة أن يموتَ أولَ ما يُنسَى منه اسمه، فيقولون: الجثة: الجثة هنا، ماذا فعلتم بالجثة، ثم تُنسَى هذه أيضاً بمجرد أن يُوضَع في نعشه فيقولون الخشبة: أين الخشبة الآن، انتظروا الخشبة.. سبحان الله بمجرد أنْ يأخذ الخالق - عز وجل - سِرَّه من العبد صار جثة، وصار خشبة، فما هذه الدنيا التي تكون نهايتها هكذا؟ ففي قوله تعالى {عِجْلاً جَسَداً لَّهُ خُوَارٌ ..} [طه: 88] أي: لا حركة فيه، فهو مجرد تمثال. صُنِع على هيئة معينة، بحيث يستقبل الريح، فيحدث فيه صفيراً يشبه الخوار أي: صوت البقر. لكن، لماذا فكَّر السامري هذا التفكير، واختار مسألة العجل هذه؟ قالوا: لأن السامري استغلَّ تشوُّق بني إسرائيل، وميلهم إلى الصَّنمية والوثنية، وأنها متأصلة فيهم. ألم يقولوا لنبيهم عليه السلام وما زالت أقدامهم مُبتلة من البحر بعد أن أنجاهم الله من فرعون، وكان جديراً بهم شكر الله، فإذا بهم يقولون وقد أَتَوْا على قوم يعكفون على أصنام لهم: {أية : يٰمُوسَىٰ ٱجْعَلْ لَّنَآ إِلَـٰهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ ..}تفسير : [الأعراف: 138]. فجاءهم بهذا العجل، وقد ترقَّى به من الصنمية، فجعله جسداً، وجعل له خواراً وصَوْتاً مسموعاً. ثم يقول تعالى: {فَقَالُواْ هَـٰذَآ إِلَـٰهُكُمْ وَإِلَـٰهُ مُوسَىٰ فَنَسِيَ} [طه: 88] أي: نسي السامري خميرة الإيمان في نفسه، ونسي أن هذا العمل خروجٌ عن الإيمان إلى الكفر، ولَيْتَه يكفر في ذاته، إنما هو يكفر ويُكفِّر الناس. لا بُدَّ أنه نسي، فلو كان على ذُكْر من الإيمان ومن عاقبه عمله وخيبة ما أقدم عليه ما فعلَ. ثم يقول الحق سبحانه: {أَفَلاَ يَرَوْنَ أَلاَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ ...}.

الجيلاني

تفسير : وبعدما قذف الكل حليهم فيها، أدخل السامري يده فيها {فَأَخْرَجَ لَهُمْ} منها {عِجْلاً} أي: صورة عجل أوجده الله تعالى من تلك الحلي المقذوفة، ولم يكن من ذوي الحس والحركة بل {جَسَداً} وهيكلاً {لَّهُ خُوَارٌ} بصوّت صوتَ البقرة {فَقَالُواْ} السامري أصالة والباقي تعباً: {هَـٰذَآ} الجسد الذي خار خورة {إِلَـٰهُكُمْ} الذين أوجدكم من العدم {وَإِلَـٰهُ مُوسَىٰ} المتردد في بيدان طلبه، أنزله في هذه الحفرة من قبل {فَنَسِيَ} [طه: 88] منزلة وسعى في طلبه سعياً بليغاً، فرقى الطور لهذا الطلب. {أَ} هم خرجوا عن طور العقل في اعتقاد إلهية الجماد، بل عن الحس أيضاً {فَلاَ يَرَوْنَ} ولا يتفكرون في شأن هذا الجماد {أَلاَّ يَرْجِعُ} أي: أنه لا يرد {إِلَيْهِمْ قَوْلاً} جواباً عن سؤالهم {وَلاَ يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرّاً} لو لم يؤمنوا به {وَلاَ نَفْعاً} [طه: 89] لو آمنوا به. {وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِن قَبْلُ} أي: قبل رجوع موسى إليهم نيابة عنه إصلاحاً لحالهم، بعدما أفسدوا على أنفسهم ما أمرهم موسى من الأصلاح بحالهم: {يٰقَوْمِ} المائلين عن طريق الحق بسبب هذه الصورة {إِنَّمَا فُتِنتُمْ بِهِ} أي: ما هذا إلا ابتلاءُ لهم من ربكم؛ ليختبر سبحانه رسوخكم وتمكنكم على التوحيد، أعرِضوا عن الشرك بالهل وتوجهوا إليه {وَإِنَّ رَبَّكُمُ ٱلرَّحْمَـٰنُ} لكم بإرسال أخي إليكم رسولاً وإنجائكم من عدوكم، وأنا نائب عن أخي استخلفني عليكم {فَٱتَّبِعُونِي} لتتبعوا الحق، ولا تميلوا إلى الباطل {وَأَطِيعُوۤاْ أَمْرِي} [طه: 90] واقبلا قولي وإرشادي لكم حتى يصلح حالكم. {قَالُواْ} لأنك وإن كنت نائباً عن أخيك، لكن لا تعرف الرب ولا تكلمتَ معه، بل يعرفه ويتكلم معه مومسى {لَن نَّبْرَحَ} ونزال {عَلَيْهِ} أي: على الجسد {عَاكِفِينَ} مقيمين حوله متوجهين له متضرعين عنده {حَتَّىٰ يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَىٰ} [طه: 91]. ثم لما رجع موسى من مقياته ومناجاته مع ربه إلى قومه، ووجد9م ضالين منحرفين عن مسلك السداد، صار غضباناً عليهم أسفاً بضلالهم. {قَالَ} من شدة غيظه لأخيه منادياً باسمه على سبيل الاستحقار مع أنه أكبر منه {يٰهَرُونُ مَا مَنَعَكَ} أي: أي: شيء منعك عن القتال معهم وقت {إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوۤاْ} [طه: 92] عن طريق الحق وتوحيده، بعبادة العجل. وما لحقك {أَلاَّ تَتَّبِعَنِ} في مقاتلة المشركين بعدما أوصيتك به مراراً، وقد أقمتك فيهم لإصلاح حالهم {أَ} كفرت وضللت أنتَ أيضاً {فَعَصَيْتَ أَمْرِي} [طه: 93] فأخذ من كمال غيظه وغضبه بشرع أخيه ولحيته يجره. {قَالَ} له حينئذ هارون قولاً يحرك مقتضى الأخوة، وينبه على قبول العذر: {يَبْنَؤُمَّ} نسبه إلى الأم استعطافاً: احذر عن الغضب وتوجه إليَّ واسمع عذري {لاَ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلاَ بِرَأْسِي} ما لم تسمع عذري، لم أترك قتالهم {إِنِّي} وإن كنت لا أقدر على قتالهم لكثرتهم {خَشِيتُ} مع ذلك إن قاتلت معهم {أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِيۤ إِسْرَآءِيلَ} أي: جعلتهم فرقاً متخالفة متقابلة {وَلَمْ تَرْقُبْ} ولم تحفظ {قَوْلِي} [طه: 94] لك: اخلفني في قومي، وأصلح بينهم حتى أرجع. فلما سمع موسى عذره، ندم على فعله، فرجع إلى معاتبة من يضلهم و{قَالَ فَمَا خَطْبُكَ} أي: أي شيء هو أعظم مقصودك من هذه التفرقة والإضلال {يٰسَامِرِيُّ} [طه: 95] المضل. {قَالَ} مقصودي الرئاسة عليهم بشيء يميزني عنهم من الخوارق؛ إذ {بَصُرْتُ بِمَا} أي: بشيء {لَمْ يَبْصُرُواْ بِهِ} أصلاً، وذلك أني رأيت جبريل راكباً على فرس الحياة، ما وضع قدمه على شيء إلا حيي {فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ ٱلرَّسُولِ} أي: من تراب وطئها حافر فرس الرسول الذي هو جبريل، وكنت أحفظها إلى أن أذابوا حليهم {فَنَبَذْتُهَا} فيه، فسرى الحياة منها إلى الصورة المتخذة من الحلي فخار، فأمرتهم باتخاذها إلهاً {وَكَذٰلِكَ سَوَّلَتْ} وزينت {لِي نَفْسِي} [طه: 96] حتى أكون متبوعاً لهم، ومقتدى بينهم. {قَالَ} له موسى: {فَٱذْهَبْ} من عندي وتنح عن مرآي {فَإِنَّ لَكَ} أي: حقَّ وثبت لك {فِي ٱلْحَيَاةِ} أي: في حين حياتك {أَن تَقُولَ لاَ مِسَاسَ} لك ولا إدراك، يعني: أنك في حال حياتك من مرة الأموات الفاقدين للحواس والإدراك وجميع المشاعر، لاعتقادك بحياة هذا الجماد، وأخذته إليهاً، وأضللتَ بسبب هذا جمعاً عظيماً من الناس {وَإِنَّ لَكَ} أي: ثبتَ وتهيأ لك في الآخرة {مَوْعِداً} من الجحيم {لَّن تُخْلَفَهُ} أي: لن تنتقل عنه أصلاً؛ إذ لا توبة لك منها حتى تتجاوز عنه، فتعين كذلك فيه أبد الآبدين {وَ} إذا عرفتَ حالك في دنياك وأخراك {ٱنظُرْ إِلَىٰ إِلَـٰهِكَ ٱلَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ} وعلى عبادته {عَاكِفاً} مقيماً عازماً {لَّنُحَرِّقَنَّهُ} بالنار، وإن كان إلهاً، لم ترحقه النار، ثم بعد الإحراق وبعد صيرورته رماداً {ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ} وننشرنه {فِي ٱلْيَمِّ} أي: في البحر {نَسْفاً} [طه: 97] نشراً؛ بحيث لم يبقَ من أجزائه في البر شيء. فأحرقها ونسفها وتوجه إلى بني إسرائيل، فقال: {إِنَّمَآ إِلَـٰهُكُمُ ٱللَّهُ} المستجمع جميع أوصاف الكمال هو {ٱلَّذِي لاۤ إِلَـٰهَ} أي: لا موجود {إِلاَّ هُوَ} وما سواه عدمُ، ولو تعقل فلا يخرج عن حضرة علمه شيء؛ لأنه {وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ} في الذهن والخارج {عِلْماً} [طه: 98].

همام الصنعاني

تفسير : 1824- حدّثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عن قتادة، قال: لما استبطأ موسى قومُهُ، قال لهم السَّامِريُّ، إنَّما احتبس عنكم منْ أجلِ ما عندكم من الحليِّ، وكانوا استعاروا حلياً من آل فرعون، فجمعوه فأَعطوه السََّامري، فصاغ منه عجلاً، ثم أخذ القبضة التي قبض من أثر فرس الملك، فنبذها في جوفه، فإذا هو عجل جَسَدٌ له خُوارٌ، فقال: {هَـٰذَآ إِلَـٰهُكُمْ وَإِلَـٰهُ مُوسَىٰ} [الآية: 88]، ولكن موسى نسي ربه عندكم. 1825- حدّثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، وقال الكلبي: إن الفرس التي كان عليها جبريل، كانت الحياة، فقبضص السامري من أثرها فلمَّا نبذه في العجل خار. 1839- حدّثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله تعالى: {فَنَسِيَ * أَفَلاَ يَرَوْنَ} الآية: 88، 89]، قال: تَرك أَمْرَ ربِّهِ.