Verse. 2437 (AR)

٢٠ - طه

20 - Ta-Ha (AR)

اَفَلَا يَرَوْنَ اَلَّا يَرْجِـــعُ اِلَيْہِمْ قَوْلًا۝۰ۥۙ وَّلَا يَمْلِكُ لَہُمْ ضَرًّا وَّلَا نَفْعًا۝۸۹ۧ
Afala yarawna alla yarjiAAu ilayhim qawlan wala yamliku lahum darran wala nafAAan

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

(أفلا يرون أ) أن مخففة من الثقيلة واسمها محذوف أي أنه (لا يرجع) العجل (إليهم قولاً) أي لا يرد لهم جوابا (ولا يملك لهم ضرا) أي دفعه (ولا نفعا) أي جلبه أي فكيف يتخذ إلها؟

89

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : قال تعالى: {أَفَلاَ يَرَوْنَ أَ } ن مخففة من الثقيلة واسمها محذوف أي أنه {لاَ يَرْجِعُ } العجل {إِلَيْهِمْ قَوْلاً } أي لا يردّ لهم جواباً؟ {وَلاَ يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرّاً } أي دَفْعَه {وَلاَ نَفْعاً } أي جَلْبَه أي فكيف يُتّخذ إلٰها؟.

ابن عبد السلام

تفسير : {أَفَلا يَرَوْنَ} أفلا يرى بنو إسرائيل أن العجل لا يرد إليهم جواباً، قيل: لما مضى من الموعد خمس وثلاثون أمر السامري بجمع الحلي وصاغه عجلاً في السادس والثلاثين والسابع والثامن ودعاهم إلى عبادته في التاسع فأجابوه وجاء موسى بعد كمال الأربعين.

اسماعيل حقي

تفسير : {أفلا يرون} الفاء للعطف على مقدر يقتضيه المقام اى ألا يتفكرون فلا يعلمون {ان} مخففة من الثقيلة اى انه {لا يرجع} [بازنمى كرداند كوساله]{اليهم}[بسوى ايشان]{قولا} كلاما ولا يرد عليهم جوابا: يعنى [هر جند اورا مى خوانند جواب نمى دهد] فكيف يتوهمون انه آله فقوله يرجع من الرجع المتعدى بمعنى الاعادة لا من الرجوع اللازم بمعنى العود {ولا يملك له ضرا ولا نفعا} اى لا يقد رعلى ان يدفع عنهم ضررا او يجلب لهم نفعا. قال فى التأويلات النجمية فيه اشارة الى ان الله تعالى اذا اراد ان يقضى قضاء سلب ذوى العقول عقولهم واعمى ابصارهم بعد ان رأوا الآيات وشاهدوا المعجزات كأنهم لم يروا شيأ فيها فلهذا قال {أفلا يرون} يعنى العجل وعجزه {ان لا يرجع اليهم قولا} اى شيئا من القول {ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا} انتهى. وفى الآيات اشارات. منها ان الغضب فى الله من لوازم نشأة الانسان الكامل لانه مرآة الحضرة الالهية وهى مشتملة على الغضب ورد عن النبى عليه السلام انه كان لا يغضب لنفسه واذا غضب لله لم يقم لغضبه شئ فمن العباد من يغضب الحق لغضبه ويرضى لرضاه بل من نفسى غضبه غضب الحق وعين رضاه هو رضى الحق فمطلق غضبهم فى الحقيقة عبارة عن تعين غضب الحق فيهم من كونهم مجاليه ومجالى اسمائه وصفاته لا كغضب الجمهور. قال ابو عبد الله الرضى ان الله لا يأسف كاسفنا ولكن له اولياء يأسفون ويرضون فجعل رضاهم رضاه وغضبهم غضبه قال وعلى ذلك قال "من اهان لى وليا فقد بارزنى فى المحاربة". فعلى العاقل ان يتبع طريق الانبياء والاولياء ويغضب للحق اذا رأى منكرا شعر : كرت نهى منكر برآيد زدست نشايد جوبى دست وبايان نشست جو دست وزبانرا نماند مجال بهمت نمايند مردى رجال تفسير : ومنها اى من اسباب غضب الله تعالى الخلف بالوعد ونقض العهد فلا بد لطالب الرحمة من الاستقامة والثبات شعر : ازدم صبح ازل تا آخر شام آبد دوستى ومهر بريك عهد ويك ميثاق بود تفسير : [وفى وصايا الفتوحات حق تعالى بموسى عليه السلام وحى كرد هركه باميد توآيد اورا بى بهره مكذار وهركه زينهار خواست اورا زينهارده. موسى درسياحت بود نا كاه كبوترى بر كتف او نشست وبازى درعقب او مى آمد وقصد آن كبوتر داشت بركتف ديكر فرو آمد آن كبوتر درآستين موسى در آمد وزينهار مى خواسست وباز بزبان فصيح بموسى آواز دادكه اى بسر عمران مرا بى بهره مكذار وميان من ورزق من جدايى ميفكن موسى كفت جه زود مبتلاشدم ودست كرد تا ازران خود باره قطع كند براى طعمه بازتا حفظ عهد كرده باشد وبكار هر دو وفانموده كفتند يا ابن عمران تعجيل مكن كه مارسولانيم وغرض آن بودكه صحت عهد تو آز مايش كنيم] شعر : أيا سامعا ليس السماع بنافع اذا انت لم تفعل فما انت سامع اذا كنت فى الدنيا من الخير عاجزا فما انت فى يوم القيامة صانع تفسير : ومنها ان متاع الدنيا سبب الغرور والفساد والهلاك ألا ترى ان فرعون اغتر بدنياه فهلك وان السامرى صاغ من الحلى عجلا فافسد ولو لم يستصحبوها حين خرجوا من مصر لينجو من عبادته والابتلاء بتوبته نسأل الله تعالى ان يهدينا هداية كاملة الى جنابه ولا يردنا عن بابه ولا يبتلينا باسباب عذابه.

ابن عجيبة

تفسير : قلت: {ألا يرجع}: "أن" مخففة، لأنَّ الناصبة لا تقع بعد أفعال اليقين، ومن قرأ بالنصب جعل الرؤية بصرية. يقول الحقّ جلّ جلاله: مُنكرًا على عبدة العجل ومقبحًا لرأيهم: {أفلا يَرَوْنَ} أي: أفلا يتفكرُ هؤلاء الضالون المضلون فيعلمون {أن} الأمر والشأن: {لا يرجع إِليهم} العجل كلامًا، ولا يرد عليها جوابًا، وإنما هو جماد لا روح فيه؟ فكيف يتوهمونه أنه إله؟ وتعليق الإبصار بما ذكر مع كونه عدميًا؛ للتنبيه على كمال ظهوره، المستدعي لمزيد تشنيعهم وتركيك عقولهم. {و} هو أيضًا {لا يملك لهم ضرًّا ولا نفعًا} أي: أفلا يرون أيضًا أن العجل لا يقدر أن يدفع عنهم ضرًا، أو يجلب لهم نفعًا؟ أو لا يقدر على أن يضرهم إن لم يعبدوه، أو ينفعهم إن عبدوه. {ولقد قال لهم هارونُ من قبلُ} أي: والله لقد نصحهم هارون ونبههم على الحق، من قبل رجوع موسى عليه السلام إليهم، وقال لهم: {يا قوم إِنما فُتنتم به} أي: وقعتم في الفتنة بالعِجْل أو ضللتم به، والمعنى: إنما فعل بكم الفتنة، لا الإرشاد إلى الحق، {وإِنَّ ربكم الرحمنُ} وحده، لا العِجْل، أرشدهم إلى الحق بعد أن زجرهم عن الباطل. والتعرض لعنوان الرحمانية؛ للاعتناء باستمالتهم إلى الحق المُفضي إلى الرحمة الشاملة، أي: إن ربكم الذي يستحق أن يُعبد هو الرحمن لا غير. {فاتبعوني} على الثبات على الدين، {وأطيعوا أمري} من ترك عبادة ما علمتم شأنه. {قالوا} في جواب هارون عليه السلام: {لن نبرحَ عليه عاكفين} أي: لن نزال على عبادة العجل مقيمين {حتى يرجع إلينا موسى}، جعلوا رجوعه عليه السلام غاية لعكوفهم على عبادة العجل، لكن لا على طريق الوعد بتركها عند رجوعه، بل بطريق التعلل والتسويف، وقد دسُّوا تحت ذلك أنه عليه السلام لا يرجع بشيء مبين لإبطالها، تعويلاً على مقالة السامري. رُوِيَ أنهم، لما قالوا ذلك، اعتزلهم هارون عليه السلام في اثني عشر ألفًا ممن لم يعبد العجل، فلما رجع موسى وسمع الصياح والجَلَبة، وكانوا يرقصون حول العجل، قال للسبعين الذين كانوا معه: هذا صوت الفتنة، فلما وصل إليهم قال لهم ما قال من قوله: {ألم يعدكم...} الخ. وسمع منهم ما قالوا من قولهم: {ما أخلفنا...} الخ. فلما رأى هارونَ أخذ شعره بيمينه، ولحيته بشماله، غضبًا، {قال يا هارونُ}، وإنما جرده من الواو؛ لأنه استئناف بياني، كأنه قيل: ماذا قال موسى لهارون حين سمع جوابهم له؟ وهل رضي بسكوته بعدما شهد منهم ما شهد؟ فقيل: {قال يا هارونُ ما منعك إِذْ رأيتَهم ضلّوا} بعبادة العجل، وبلغوا من المكابرة إلى أن شافهوك بتلك المقالة الشنعاء، {ألا تتَّبعنِ} أي: أن تتبعني. على أن "لا" مزيدة، أيْ: أيّ شيء منعك، حين رأيت ضلالتهم، من أن تتبعني فيما أمرتك، وتعمل بوصيتي فتقاتلهم بمن معك؟ قال ابن عطية: والتحقيق: أن "لا" غير مزيدة، ويُقدر فعل، أي: ما منعك مجانبتهم وسوّل لك ألا تتبعن. هـ. قلت: وفيه نظر؛ لأن مجانبة هارون عليه السلام للقوم كانت حاصلة، وإنما أنكر عليه عدم مقاتلتهم، أو عدم لحوقه ليخبره، فتأمله. وقيل: المعنى: ما حملك على ألا تتبعن، فإن المنع من الشيء مستلزم للحمل على مقابله، وقيل: ما منعك أن تلحقني وتُخبرني بضلالهم، فتكون مفارقتك زجرًا لهم، وهذا أظهر. {أفعَصَيتَ أمري} بالصلابة في الدين والمحاماة عليه، فإن قوله: {اخلفني في قومي} متضمن للأمر بهما حتمًا، فإن الخلافة لا تتحقق إلا بمباشرة الخليفة ما كان يباشره المستخلِف لو كان حاضرًا، والهمزة للإنكار، والفاء للعطف، أي: أخالفتني فعصيت أمري. {قال يا ابن أمَّ}، خص الأم بالذكر؛ استعطافًا لحقها، وترقيقًا لقلبه، لا لما قيل من أنه كان أخاه لأمه، فإن الجمهور على أنهما شقيقان. قال له: {لا تأخذْ بلحيتي ولا برأسي} أي: بشعر رأسي. وقد كان عليه السلام أخذ بهما كما تقدم، من شدة غيظه وفرط غضبه لله، وكان حديدًا متصلبًا في كل شيء، فلم يتمالك حين رآهم يعبدون العجل، حتى فعل ما فعل. ثم اعتذر له أخوه بقوله: {إِني خشيتُ} إن قاتلتُ بعضهم ببعض وتفرقوا، {أن تقول فرقتَ بين بني إِسرائيل} برأيك، مع كونهم أبناء رجل واحد، كما يُنبئ عنه ذكرهم بذلك العنوان دون القوم ونحوه. وأراد عليه السلام بالتفريق ما يستتبعه القتال من التفريق: الذي لا يُرى بعده اجتماع، فخشيتُ أن تقول: فرقت بينهم، {ولم ترقبْ قولي} أي: قوله: {اخلفني في قومي وأصلح...} الخ، يعني: إني رأيت أن الأصلح هو في حفظ الدماء والمداراة معهم، إلى أن ترجع إليهم، فلذلك استأنيتك؛ لتكون أنت المتدارك للأمر بما رأيت، لا سيما وقد كانوا في غاية القوة، ونحن على القلة والضعف، كما يُعرب عنه قوله: {أية : إِنَّ ٱلْقَوْمَ ٱسْتَضْعَفُونِي وَكَادُواْ يَقْتُلُونَنِي} تفسير : [الأعرَاف: 150]. والله تعالى أعلم. الإشارة: كل من اعتمد على غير الله، أو مال بمحبته إلى ما سوى الله، فهو في حقه عجل بني إسرائيل، فيقال له: كيف تركن إليه وهو لا يملك لك ضرًا ولا نفعًا، وإنما فُتنت به عن السير إلى ربك، وانطمست به حضرة قدسك، فربك الرحمن الكريم المنان، فاتبع ما أمرك به من الطاعات، وكن عبدًا له في جميع الحالات، تكن خالصًا لله، حُرًا مما سواه. وبالله التوفيق. ثمَّ توجه العتاب إلى السامري

الجنابذي

تفسير : {أَفَلاَ يَرَوْنَ} استفهام للتّوبيخ على عبدة العجل يعنى الاّ يتفكّرون فلا يرون {أَلاَّ يَرْجِعُ} اى انّه لا يرجع {إِلَيْهِمْ قَوْلاً} وجواباً {وَلاَ يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً} قيل: انّ السّامرىّ بعد ما مضى من ذهاب موسى (ع) عشرون يوماً قال: هذه الاربعون الّتى وعدكم موسى (ع) عشرون ليلاً وعشرون يوماً وأخطأ موسى (ع) ولم يرجع اليكم وخدعهم، وقيل: لمّا تأخّر عن الثّلاثين خدعهم لانّه كان موعده الثّلاثين، وقيل: انّه بعدما مضى من ذهابه خمسة وثلاثون خدعهم وصنع لهم العجل فى السّادس والثّلاثين والسّابع والثّامن ودعاهم الى عبادته فى التّاسع وجاء موسى (ع) بعد استكمال الاربعين، وقيل: كان السّامرىّ من اهل كرمان وكان مطاعاً فى بنى اسرائيل، وقيل: كان من قرية يعبدون البقر فكان حبّ ذلك فى قلبه، وقيل: كان من بنى اسرائيل فلمّا جاوز البحر نافق فلمّا قالوا: {أية : ٱجْعَلْ لَّنَآ إِلَـٰهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ} تفسير : [الأعراف: 138] اغتنمها واخرج لهم العجل ودعاهم اليه.

اطفيش

تفسير : {أَفَلاَ يَرَوْنَ} أفلا يعلمون {أَلاّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً} أن مخففة لوقوعها بعد يقين واسمها ضمير الشأن، أو ضمير العجل محذوفاً، أى أفلا يعلمون أنه لا يرد هو جوابا ولا يكلمهم وقرئ بنصب يرجع على أنّ أنْ ناصبة للفعل وهو ضعيف، لسبق اليقين. قال الشيخ خالد: النصب إجراءً له مجرى الظن. وأجاز الفراء وابن الأنبارى للنصب بعد اليقين الصريح، ومنعه المبرد مطلق. {وَلاَ يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا} توبيخ بعبادة من لا يقدر أن يضرهم أو ينفعهم، أو المراد لا يملك لهم دفع ضر ولا جلب نفع.

الالوسي

تفسير : وقوله تعالى: {أَفَلاَ يَرَوْنَ } إلى آخره إنكار وتقبيح من جهته تعالى [لحال] الضالين والمضلين جميعاً وتسفيه لهم فيما أقدموا عليه من المنكر الذي لا يشتبه بطلانه واستحالته على أحد وهو اتخاذ ذلك العجل إلٰهاً، ولعمري لو لم يكونوا في البلادة كالبقر لما عبدوه، والفاء للعطف على مقدر يقتضيه المقام أي ألا يتفكرون فلا يعلمون {أَلاَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً } أي إنه لا يرجع اليهم كلاماً ولا يرد عليهم جواباً بل يخور كسائر العجاجيل فمن هذا شأنه كيف يتوهم أنه إلٰه. وقرأ الإمام الشافعي وأبو حيوة وأبان وابن صبيح والزعفراني {يرجع} بالنصب على أن أن هي الناصبة لا المخففة من الثقيلة، والرؤية حينئذ بمعنى الإبصار لا العلم بناء على ما ذكره الرضي وجماعة من أن / الناصبة لا تقع بعد أفعال القلوب مما يدل على يقين أو ظن غالب لأنها لكونها للاستقبال تدخل على ما ليس بثابت مستقر فلا يناسب وقوعها بعد ما يدل على يقين ونحوه، والعطف أيضاً كما سبق أي ألا ينظرون فلا يبصرون عدم رجعه إليهم قولاً من الأقوال، وتعليق الإبصار بما ذكر مع كونه أمراً عدمياً للتنبيه على كمال ظهوره المستدعي لمزيد تشنيعهم وتركيك عقولهم، وقيل: إن الناصبة لا تقع بعد رأىٰ البصرية أيضاً لأنها تفيد العلم بواسطة إحساس البصر كما في «إيضاح المفصل». وأجاز الفراء وابن الأنباري وقوعها بعد أفعال العلم فضلاً عن أفعال البصر، وقوله تعالى: {وَلاَ يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً } عطف على {لاَ يَرْجعُ} داخل معه في حيز الرؤية أي فلا يرون أنه لا يقدر على أن يدفع عنهم ضراً ويجلب لهم نفعاً أو لا يقدر على أن يضرهم إن لم يعبدوه أو ينفعهم إن عبدوه.

ابن عاشور

تفسير : يجوز أن يكون اعتراضاً وليس من حكاية كلام القوم، فهو معترض بين جملة {أية : فكذلك ألقى السامريّ}تفسير : [طه: 87] وجملة {أية : قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلّوا ألاّ تتبعن}تفسير : [طه: 92، 93] الخ، فتكون الفاء لتفريع كلاممِ متكلّمٍ على كلام غيره، أي لتفريع الإخبار لا لتفريع المخبر به، والمخبِر متعدد. ويجوز أن يكون من حكاية كلام الذين تصدّوا لخطاب موسى ــــ عليه السلام ــــ من بين قومه وهم كبراؤهم وصلحاؤهم ليعلم أنهم على بصيرة من التوحيد. والاستفهام: إنكاري، نزلوا منزلة من لا يرى العجل لعدم جَرْيهم على موجَب البصر، فأُنكر عليهم عدم رؤيتهم ذلك مع ظهوره، أي كيف يدّعون الإلهية للعجل وهم يرون أنه لا يتكلم ولا يستطيع نفعاً ولا ضراً. والرؤية هنا بصرية مكنى بها أو مستعملةً في مطلق الإدراك فآلت إلى معنى الاعتقاد والعلم، ولا سيما بالنسبة لجملة {ولاَ يَمْلِكُ لَهُمْ ضَراً ولا نَفْعاً} فإن ذلك لا يُرى بالبصر بخلاف {لا يرجع إليهم قولاً}. ورؤية انتفاء الأمرين مراد بها رؤية أثر انتفائهما بدوام عدم التكلّم وانتفاءِ عدم نفعهم وضرهم، لأنّ الإنكار مسلّط على اعتقادهم أنه إلههم فيقتضي أن يملكَ لهم ضرّاً ونفعاً. ومعنى {يَرْجِعُ} يَرُدّ، أي يجيب القول، لأن ذلك محل العبرة من فقدانه صفات العاقل لأنهم يَدْعُونه ويُثنون عليه ويمجدونه وهو ساكت لا يشكر لهم ولا يَعِدهم باستجابة، وشأن الكامل إذا سمع ثناء أو تلقّى طِلبة أن يجيب. ولا شك أن في ذلك الجمع العظيم من هو بحاجة إلى جلب نفع أو دفع ضرّ، وأنهم يسألونه ذلك فلم يجدوا ما فيه نفعهم أو دفع ضر عنهم مثل ضر عدّو أو مرض. فهم قد شاهدوا عدم غنائه عنهم، ولأن شواهد حاله من عدم التحرك شاهدة بأنه عاجز عن أن ينفع أو يضر، فلذلك سلط الإنكار على عدم الرؤية لأنّ حاله مما يُرى. ولامَ {لَهُمْ} متعلّق بــــ{يَمْلِكُ} الذي هو في معنى يستطيع كما تقدّم في قوله تعالى: {أية : قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضراً ولا نفعاً} تفسير : في سورة العقود. (76). وقدم الضرّ على النفع قطعاً لعُذرهم في اعتقاد إلهيته، لأن عذر الخائف من الضرّ أقوى من عذر الراغب في النفع. و (أنْ) في قوله {ألاَّ يَرْجِعُ} مخفّفة من (أنّ) المفتوحة المشددة واسمها ضمير شأن محذوف، والجملة المذكورة بعدها هي الخبر، فــــ{يرجعُ} مرفوع باتفاق القراءات ما عدا قراءات شاذة. وليست (أنْ) مصدرية لأن (أن) المصدرية لا تقع بعد أفعال العلم ولا بعد أفعال الإدراك.

الشنقيطي

تفسير : بين الله جل وعلا في هذه الآية الكريمة سخافة عقول الذين عبدوا العجل، وكيف عبدوا ما لا يقدر على رد الجواب لمن سأله، ولا يملك نفعاً لمن عبده، ولا ضراً لمن عصاه. وهذا يدل على أن المعبود لا يمكن أن يكون عاجزاً عن النفع والضرر ورد الجواب. وقد بين هذا المعنى في غير هذا الموضع. كقوله في "الأعراف" في القصة بعينها: {أية : أَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّهُ لاَ يُكَلِّمُهُمْ وَلاَ يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً ٱتَّخَذُوهُ وَكَانُواْ ظَالِمِينَ} تفسير : [الأعراف: 148] ولا شك أن من اتخذ من لا يكلمه ولا يهديه سبيلاً إلهاً أنه من أظلم الظالمين. ونظير ذلك قوله تعالى عن إبراهيم: {أية : يٰأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لاَ يَسْمَعُ وَلاَ يَبْصِرُ وَلاَ يُغْنِي عَنكَ شَيْئاً}تفسير : [مريم: 42]، وقوله تعالى عنه أيضاً: {أية : قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ} تفسير : [الشعراء: 72_73]، وقوله تعالى: {أية : أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَآ أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَآ أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَآ أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا} تفسير : [الأعراف: 195] وقوله تعالى: {أية : وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ ٱللَّهِ مَن لاَّ يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَآئِهِمْ غَافِلُونَ وَإِذَا حُشِرَ ٱلنَّاسُ كَانُواْ لَهُمْ أَعْدَآءً وَكَانُواْ بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ}تفسير : [الأحقاف: 5-6]، وقوله تعالى: {أية : ذَلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ ٱلْمُلْكُ وَٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ إِن تَدْعُوهُمْ لاَ يَسْمَعُواْ دُعَآءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُواْ مَا ٱسْتَجَابُواْ لَكُمْ وَيَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِـكُمْ وَلاَ يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} تفسير : [فاطر: 13-14]. وقد قدمنا الكلام مستوفى في همزة الاستفهام التي بعدها أداة عطف كالفاء والواو، كقوله هنا: {أَفَلاَ يَرَوْنَ} فأغنى ذلك عن إعادته هنا. وقرأ هذا الحرف جماهير القراء {أَلاَّ يَرْجِعُ} بالرفع لأن "أن" مخففة من الثقيلة. والدليل على أنها مخففة من الثقيلة تصريحه تعالى بالثقيلة في قوله في المسألة بعينها في "الأعراف": {أية : أَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّهُ لاَ يُكَلِّمُهُمْ وَلاَ يَهْدِيهِمْ} تفسير : [الأعراف: 148] الآية، ورأى في آية "طه، والأعراف" علمية على التحقيق، لأنهم يعلمون علماً يقيناً أن ذلك العجل المصوغ من الحلي لا ينفع ولا يضر ولا يتكلم. واعلم أن المقرر في علم النحو أن: "أن" لها ثلاث حالات: الأولى ـ أن تكون مخففة من الثقيلة قولاً واحداً. ولا يحتمل أن تكون "أن" المصدرية الناصبة للفعل المضارع. وضابط هذه: أن تكون بعد فعل العلم وما جرى مجراه من الأفعال الدالة على اليقين. كقوله تعالى: {أية : عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُمْ مَّرْضَىٰ}تفسير : [المزمل: 20]، وقوله: {أية : لِّيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُواْ رِسَالاَتِ رَبِّهِمْ}تفسير : [الجن: 28] الآية، ونحو ذلك من الآيات، وقول الشاعر: شعر : واعلم فعلم المرء ينفعه أن سوف يأتي كل ما قدرا تفسير : وقول الآخر: شعر : في فتية كسيوف الهند قد علموا أن هالك كل ما يحفى وينتعل تفسير : وإذا جاء بعد هذه المخففة من الثقيلة فعل مضارع فإنه يرفع ولا ينصب كقوله: شعر : علموا أن يؤملون فجادوا قبل أن يسألوا بأعظم سؤل تفسير : و"أن" هذه المخففة من الثقيلة يكون اسمها مستكناً غالباً، والأغلب أن يكون ضمير الشأن. وقيل لا يكون إلا ضمير الشأن، وخبرها الجملة التي بعدها، كما أشار إلى ذلك في الخلاصة بقوله: شعر : وإن تخفف أن فاسمها استكن والخبر اجعل جملة من بعد أن تفسير : وما سمع في شعر العرب من بروز اسمها في حال كونه غير ضمير الشأن فمن ضرورة الشعر. كقول جنوب أخت عمرو ذي الكلب: شعر : لقد علم الضيف والمرملون إذا اغبر أفق وهبت شمالا بأنك ربيع وغيث مربع وأنك هناك تكون الثمالا تفسير : وقول الآخر: شعر : فلو أنك في يوم الرخاء سألتني طلاقك لم أبخل وأنت صديق تفسير : الحالة الثانية ـ أن تكون محتملة لكونها المصدرية الناصبة للمضارع. ومحتملة لأن تكون هي المخففة من الثقيلة. وإن جاء بعدها فعل مضارع جاز نصبه للاحتمال الأول، ورفعه للاحتمال الثاني، وعليه القراءتان السبعيتان في قوله {أية : وَحَسِبُوۤاْ أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ}تفسير : [المائدة: 71] بنصب "تكون" ورفعه، وضابط "أن" هذه أن تكون بعد فعل يقتضي الظن ونحوه من أفعال الرجحان. وإذا لم يفصل بينها وبين الفعل فاصل فالنصب أرجح، ولذا اتفق القراء على النصب في قوله تعالى {أية : أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتْرَكُوۤاْ}تفسير : [العنكبوت: 2] الآية. وقيل: إن "أن" الواقعة بعد الشك ليس فيها إلا النصب. نقله الصبان في حاشيته عن أبي حيان بواسطة نقل السيوطي. الحالة الثالثة ـ أن تكون "أن" ليست بعد ما يقتضي اليقين ولا الظن ولم يجر مجراهما، فهي المصدرية الناصبة للفعل المضارع قولاً واحداً. وإلى الحالات الثلاث المذكورة أشار بقوله في الخلاصة: شعر : وبأن انصبه وكى كذا بأن لا بعد علم والتي من بعد ظن فانصب بها والرفع صحح واعتقد تخفيفها من أن فهو مطرد تفسير : تنبيه: قال الفخر الرازي في تفسير هذه الآية الكريمة: وليس المقصود من هذا أن العجل لو كان يكلمهم لكان إلهاً. لأن الشيء يجوز أن يكون مشروطاً بشروط كثيرة، ففوات واحد منها يقتضي فوات المشروط، ولكن حصول الواحد فيها لا يقتضي حصول المشروط ـ انتهى كلامه. وما ذكره مقرر في الأصول. فكل ما توقف على شرطين فصاعداً لا يحصل إلا بحصول جميع الشروط. فلو قلت لعبدك: إن صام زيد وصلى وحج فأعطه ديناراً. لم يجز له إعطاؤه الدينار إلا بالشروط الثلاثة. ومحل هذا ما لم يكن تعليق الشروط على سبيل البدل فإنه يكفي فيه واحد. فلو قلت لعبدك: إن صام زيد أو صلى فأعطه درهماً. فإنه يستوجب إعطاء الدرهم بأحد الأمرين. وإلى هذه المسألة أشار في مراقي السعود في مبحث المخصصات المتصلة بقوله: شعر : وإن تعلق على شرطين شيء فبالحصول للشرطين وما على البدل قد تعلقا فبحصول واحد تحققا تفسير : وقال ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسير هذه الآية: وقد تقدم في حديث الفتون عن الحسن البصري: أن هذا العجل اسمه يهموت. وحاصل ما اعتذر به هؤلاء الجهلة: أنهم تورعوا عن زينة القبط فألقوها عنهم وعبدوا العجل، فتورعوا عن الحقير وفعلوا الأمر الكبير، كما جاء في الحديث الصحيح عن عبدالله بن عمر: أنه سأله رجل من أهل العراق عن دم البعوض إذا أصاب الثوب. يعني هل يصلي فيه أم لا؟ فقال ابن عمر رضي الله عنهما: انظروا إلى أهل العراق قتلوا ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم (يعني الحسين رضي الله عنه) وهم يسألون عن دم البعوضة ـ انتهى منه.

د. أسعد حومد

تفسير : (89) - وَيَرُدُّ اللهُ تَعَالَى عَلَى هؤلاءِ الضَّالِّينَ، مُقَرِّعاً إِيَّاهُمْ فِيمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ مِنْ عِبَادَةِ العِجْلِ، وَالقَوْلِ إِنَّهُ إِلَهُهُمْ: أَلاَ يَرَى هؤُلاءِ أَنَّ هَذا العِجْلَ لاَ يُجِيبُهُمْ إِذَا سَأَلُوهُ، وَلاَ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ إِذَا خَاطَبُوهُ، وَأَنَّهُ لاَ يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً فِي دُنْيَاهُمْ وَلاَ فِي آخِرَتِهِمْ؟

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : أي: كيف يعبدون هذا العجل، وهو لا يردّ عليهم جواباً، ولا يملك لهم شيئاً، كما قال تعالى في آية أخرى: {أية : وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ * إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ * قَالُواْ نَعْبُدُ أَصْنَاماً فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ * قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ * أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ}تفسير : [الشعراء: 69-73]. فَمنْ كان لديه ذرة من عقل لا يُقدم على هذه المسألة؛ لذلك فالحق - سبحانه - يناقش هؤلاء: {أية : كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِٱللَّهِ ..} تفسير : [البقرة: 28]. أي: أخبرونا بالطريق الذي يحملكم على الكفر، كأنها مسألة عجيبة لا يقبلها العقل ولا يُقرُّها. ألم يخطر ببال هؤلاء الذين عبدوا العجل أنه لا يردّ عليهم إنْ سألوه، ولا يملك لهم ضَرَّاً إنْ كفروا به، ولا نفعاً إن آمنوا به وعبدوه. ثم يقول الحق سبحانه: {وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِن قَبْلُ ...}.

مجاهد بن جبر المخزومي

تفسير : أَنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {أَفَلاَ يَرَوْنَ أَلاَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً} [الآية: 89]. يعني: العجل. أَنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ ٱلرَّسُولِ} [الآية: 96]. يعني: من تحت حافر فرس جبريل فنبذ السامري على حلى بني إِسرائيل فانسكبت عجلا له خوار حفيف، وهو الريح. وهو خوار. قال: والعجل ولد البقرة.