Verse. 2444 (AR)

٢٠ - طه

20 - Ta-Ha (AR)

قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوْا بِہٖ فَقَبَضْتُ قَبْضَۃً مِّنْ اَثَرِ الرَّسُوْلِ فَنَبَذْتُہَا وَكَذٰلِكَ سَوَّلَتْ لِيْ نَفْسِيْ۝۹۶
Qala basurtu bima lam yabsuroo bihi faqabadtu qabdatan min athari alrrasooli fanabathtuha wakathalika sawwalat lee nafsee

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«قال بصرت بما لم يبصروا به» بالياء والتاء أي علمت ما لم يعلموه «فقبضت قبضة من» تراب «أثر» حافر فرس «الرسول» جبريل «فنبذتها» ألقيتها في صورة العجل المصاغ «وكذلك سولت» زينت «لي نفسي» وألقى فيها أن أخذ قبضة من تراب ما ذكر، وألقيها على ما لا روح، به يصير له روح ورأيت قومك طلبوا منك أن تجعل لهم إلها فحدثتني نفسي أن يكون ذلك العجل إلههم.

96

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : { قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُواْ بِهِ } بالياء والتاء أي علمت ما لم يعلموه {فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ } تراب {أَثَرِ } حافر فرس {ٱلرَّسُولِ } جبريل {فَنَبَذْتُهَا } ألقيتها في صورة العجل المصاغ {وَكَذٰلِكَ سَوَّلَتْ } زينتْ {لِى نَفْسِى } ألقي فيها أن آخذ قبضة من تراب ما ذكر وألقيها على ما لا روح له يصير له روح، ورأيت قومك طلبوا منك أن تجعل لهم إلٰها فحدثتني نفسي أن يكون ذلك العجل إلههم.

ابن عبد السلام

تفسير : {بَصُرْتُ} نظرت، أو فطنت، بصرت وأبصرت واحد، أو أبصرت نظرت، وبصرت فطنت والقبضة بجميع الكف وبغير إعجام بأطراف الأصابع {الرَّسُولِ} جبريل ـ عليه السلام ـ عرفه لأنه رآه يوم فلق البحر حين قبض القبضة من أثره، أو عرفه لأنه كان يغذوه صغيراً لما ألقته أمه خوفاً أن يقتله فرعون لما كان يقتل بني إسرائيل فعرفه في كبره فأخذ التراب من تحت حافر فرسه {فَنَبَذْتُهَا} ألقاها فيما سكه من الحلي فخار بعد صياغته، أو ألقاها في جوفه بعد صياغته فظهر خواره، أو الرسول موسى وأثره شريعته، قبض قبضة من شريعته نبذها وراء ظهره ثم اتخذ العجل إِلهاً، ونبذُها ترك العمل بها. {سَوَّلَتْ} حدثت، أو زينت.

القشيري

تفسير : عَلِمْتُ ما لم يعلمه بنو إسرائيل فرأيتُ جبريلَ، فَقَبضْتُ الترابَ من موضع حافرِ دابته، وأُلقِي في رَوْعي أن ذلك سببُ حياةِ العجل فطرحتُها في جوفه... هكذا زَيَّنَتْ لي نفسي فاتَّبَعْتُ هواها. ثم كان هلاكُه... لئلا يأْمَنَ أحدٌ خفي مَكْرِ التقدير، ولا يركنَ إلى ما في الصورة من رِفْقٍ فَلَعَلَّه - في الحقيقة - يكون مكراً، ولقد أنشدوا: شعر : فأَمِنتُه فأَتَاحَ لي من مَأْمَنِي مَكْراً، كذا مَنْ يَأْمَنُ الأحبابا

البقلي

تفسير : قوله تعالى {بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُواْ بِهِ} ان الله سبحانه اراد بقوم من بنى اسرائيل فتنة المحبة فاوقعهم فى بحر المخائيل حتى عبدوا العجل لانه تعالى ربما اجرى طوفان عزة جلال ربوبيته فاغرق فيه قوما وذلك من كمال فرط محبته اظهار جماله وجلاله من كمال ذلك المعنى لا يبالى ان يرى جلال روبيته للعوام فخلق طباع عبدة العجل رفيقه مائلة الى حسن فعله من حركات سره فى صدر ارادتهم الى الملك من نور وجهك الغيب عن الغيب الافعال وذلك جنب عجيب علته محبة الله شوق الشائقين وحب المحسنين فتجلى من ----------المقام وتجلى من قلبه العارفين منه روح القدس فأثر به الحيوة القدسية فى كل من عكس عليه نوره فورد على تراب فقبض السامرى من اثر فرسه قبضه لانه سمع من موسى نواثير القدسيين فى اشباح الاكوان فنثر على العجل الذهبيى فجعل الحق سبحانه لها ------- نور فعله فانور العجل بنور فعله وجعله حياله خوار فتحركت سحر تلك الفطرة المحبتية فى قلوبهم فطلبها المعدت ولم يعرفوا طريقة فوجدوا سكون محبتهم فى رؤية العجل الذى ملبوس بنور الفعل ------ وعيده من غاية حية قال سبحانه واشربوا فى قلوبهم العجل اى حب العجل وهذا من نوادر تجلى الالتباس الا ترى كيف كانها اذا سلموا امورهم الغلط قتلوا انفسهم لله ومقصود الحق من ذلك ان يرى احباؤه على بابه قتلى صرعى.

اسماعيل حقي

تفسير : {قال} السامرى مجيبا لموسى عليه السلام {بصرت بما لم يبصروا به}. قال فى القاموس بصربه ككرم وفرح بصرا وبصارة ويكسر صار مبصرا. وفى المفردات قلما يقال بصرت فى الحاسة اذا لم تضامه رؤية القلب. والمعنى رأيت مالم يره القوم وقد كان رأى ان جبريل جاء راكب فرس وكان كلما وضع الفرس يديه او رجليه على الطريق اليبس يخرج من تحته النبات فى الحال فعرف ان له شأنا فاخذ من موطئه حفنة. وفى الكبير رآه يوم فلق البحر حين تقدم خيل فرعون راكبا على رمكة ودخل البحر. وفى غيره حين ذهب به الى الطور. وفى الجلالين قال موسى وما ذلك قال رأيت جبرائيل على فرس الحياة فالقى فى نفسى ان اقبض من اثرها فما القيته على شئ الا صار له روح ولحم ودم فحين رأيت قومك سألوك ان تجعل لهم الها زينت لى نفسى ذلك فذلك قوله تعالى {فقبضت قبضة من اثر الرسول} اى من تربة موطئ فرس الملك الذى ارسل اليك والمراد فرس الحياة لجبريل ولم يقل جبريل او روح القدس لانه لم يعرف انه جبريل والقبضة المرة من القبض وهو الاخذ بجميع الكف اطلقت علىالمقبوض مرة {فنبذتها} النبذ القاء الشئ وطرحه لقلة الاعتداد به اى طرحتها فى الحلى المذابة او فى فم العجل فكان ما كان. وفى العرائس قبض السامرى من اثر فرسه قبضة لانه سمع من موسى تأثير القدسيين فى اشباح الاكوان فنثرها على العجل الذهبى فجعل الحق لها اكسيرا من نورفعله ولذا حيى. وفى التأويلات النجمية {بصرت} يعنى خصص بكرامة فيما رأيت من اثر فرس جبريل والهمت بان له شانا ما خص به احد منكم {فقبضت قبضة من اثر الرسول فنبذتها} يشير بهذا المعنى الى ان الكرامة لاهل الكرامة كرامة ولاهل الغرامة فتنة واستدراج. والفرق بين الفريقين ان اهل الكرامة يصرفونها فى الحق والحقيقة واهل الغرامة يصرفونها فى الباطل والطبيعة كما ان الله تعالى انطق السامرى بنيته الفاسدة الباطلة بقوله {وكذلك سولت لى نفسى} اى بشقاوتى ومحنتى والتسويل تزيين النفس لما تحرص عليه وتصوير القبيح منها بصورته الحسن واصل التركيب سولت لى نفسى تسويلا كائنا مثل ذلك التسويل على ان يكون مثلى صفة مصدر محذوف وذلك اشارة الى مصدر الفعل المذكور بعد فقدّم على الفعل لافادة القصر واعتبرت الكاف مقحمة لافادة تأكيد ما افادة اسم الاشارة من الفخامة فصار مصدرا مؤكدا لا صفة اى ذلك التزيين البديع زينت لى نفسى ما فعلته من القبض والنبذ لا تزيينا ادنى ولذلك فعلته وحاصل جوابه ان ما فعله انما صدر عنه بمحض اتباع هوى النفس الامارة بالسوء وغوائها لا بشئ آخر من البرهان العقلى والالهام الالهى. قال الكاشفى [درلباب آورده كه موسى عليه السلام قصد قتل سامرى كرد ازحق سبحانه وتعالى ندا آمد اورا مكش كه صفت سخاوت برو غالبست وجون ازسخاى او خلق را منفعت بود نفع حيات ازوباز نتوان داشت سرّ واما ما ينفع الناس فيمكث فى الارض اينجا ظاهر ميشود شعر : هرنها لى كه برك دارد وبر باد زاب حيات تازة وتر وانجه بى ميوه باشد وسايه به كه كردد تنوررا مايه تفسير : فعند ذلك {قال} موسى مكافئا له. قال الكاشفى [كفت موسى مرسامرى راكه جون مرا ازقتل تومنع كردند]{فاذهب} اى من بين الناس {فان لك فى الحياة} اى ثابت لك مدة حياتك عقوبة ما فعلت {ان تقول لامساس} قال فى المفردات المس كاللمس لكن اللمس قد يقال لطلب الشئ وان لم يوجد والمس يقال فيما يكون معه ادراك بحاسة اللمس. وفى القاموس قوله تعالى {لا مساس} بالكسر اى لا امس ولا امسى وكذلك التماس ومنه من قبل ان يتماسا انتهى اى لا يمسنى احد ولا امس احد خوفا من ان تأخذ كما الحمى - روى - انه كان اذا ماس احدا ذكرا او انثى حم الماس والمسوس جميعا حمى شديد فتحامى الناس وتحاموه وكان يصيح باقصى صوته لا مساس وحرم عليهم ملاقاته ومواجهته ومكالمته ومبايعته وغيرها مما يعتاد جريانه فيما بين الناس من المعاملات فصار وحيدا طريدا يهيم فى البرية مع الوحش والسباع [ودربعضى تفاسير هست كه جمعى از اولاد سامرى درين زمان كوساله برست اند همان حال دارند] يعنى ان قومه باقية فيهم تلك الحالة الى اليوم] يقول الفقير التناسل موقوف على مخالطة الازواج والاولاد فكيف تقوم هذه الدعوى. قال فى الارشاد لعل السر فى مقابلة جنايته بتلك العقوبة خاصة ما بينهما من مناسبة التضاد فانه لما انشأ الفتنة بما كانت ملابسته سببا لحياة الموات عوقب بما يضاده حيث جعلت ملابسته للحمى التى هى من اسباب موت الاحياء. وفى التأويلات النجمية يشير الى ان قصدك ونيتك فيما سولت نفسك ان تكون مطاعا متبوعا آلفا مألوفا فجزاؤك فى الدنيا ان تكون طريدا وحيدا ممقتا ممقوتا متشردا متنفرا تقول لمن رآك لا تمسنى ولا امسك فنهلك شعر : جون عاقبت زصحبت يا ران بريدنست بيوند باكسى نكند آنكه عاقلست تفسير : وذلك لان فى الانقطاع بعد الاتصال الما شديدا بخلاف الانقطاع الاصلى ولذا قال من قال شعر : الفت مكير همجو الف هيج باكسى تابسته الم نشوى وقت انقطاع تفسير : {وان لك موعدا} اى وعدا فى الآخرة بالعقاب على الشرك والافساد {لن تخلفه} اى لن يخلفك الله ذلك الوعد بل ينجزه البتة بعدما عاقبك فى الدنيا والخلف والاخلاف المخالفة فى الوعد يقال وعدنى فاخلفنى اى خالف فى الميعاد {وانظر الى الهك} معبود بزعمك{ الذى ظلت عليه عاكفا} اصله ظللت فحذفت اللام الاولى تخفيفا. قال فى المفردات ظلت بحذف احدى اللامين يعبر به عما يفعل بالنهار ويجرى مجرى صرت. والمعنى صرت مقيما على عبادته. واما بالفارسية [بودى بيوسته بر برستش او]{لنحرقنه} جواب قسم محذوف اى بالنار ويؤيده قراءة {لنحرقنه} من الاحراق وهو ايقاء نار ذات لهب فى الشئ بخلاف الحرق فانه ايقاع حرارة فى الشئ من غير لهب كحرق الثوب بالدق. قال الكاشفى [واين قول كسيست كه كويد آن كاورا كوشت وبوست بود] او بالمبرد: بالفارسية [سوهان] على انه مبالغة فى حرق اذا برد بالمبرد ويعضده قراءة {لنحرقنه} اى لنبردنه يقال بردت الحديد بالمبرد والبرادة ما سقط منه. قال الكاشفى [واين بران قوليست كه او جسدى بودزرين بى حيات]{ثم لننسفنه فى اليم نسفا} اى لنذرينه فى البحر رمادا او مبرودا بحيث لا يبقى منه عين ولا اثر من نسفت الريح التراب اذا اقلعته وازالته وذرته. والنسف بالفارسية [بركندن] للنبات من اصله {وبربودن] كما فى التهذيب. والذر [وبباد بر دادن وباد جيزى را بر داشتن]. قال الكاشفى [بس براكنده سازيم خاكستر اورا در دريا تابدانندكه اورا كه توان سوخت صفت الوهيت بروعين جهل ومحض خلافست]

الطوسي

تفسير : قرأ حمزة والكسائي {ما لم تبصروا} بالتاء. الباقون بالياء المعجمة من اسفل. من قرأ بالتاء حمله على خطابه لجميعهم. ومن قرأ بالياء اراد: بصرت بما لم يبصروا بنو إسرائيل. وقرأ ابن كثير وابو عمرو {لن تخلفه} بكسر اللام. الباقون بفتح اللام. والمعنى: لأن الله يكافيك على ما فعلت يوم القيامة، لأنه بذلك وعد. يقال: اخلفت موعد فلان إذا لم تف بما وعدته. ومن قرأ - على ما لم يسم فاعله - جعل الخلف من غير المخاطب، والهاء كناية عن الموعد، وهو المفعول به، والفاعل لم يذكر. حكى الله تعالى قول موسى للسامري وسؤاله إياه بقوله {ما خطبك يا سامري} وحكى ما أجاب به السامري، فانه قال {بصرت بما لم يبصروا به} والمعنى رأيت ما لم يروه. فمن قرأ بالياء اراد ما لم يبصروا هؤلاء. ومن قرأ بالتاء حمله على الخطاب وبصر لا يتعدى، وإن كانت الرؤية متعدية، لأن ما كان على وزن (فعل) بضم العين لا يتعدى. غير انه وان كان غير متعد، فانه يتعدى بحرف الجر، كما عداه - ها هنا - بالباء. وقيل بصرت - ها هنا - بمعنى علمت من البصيرة. يقال: بصر يبصر اذا علم. وابصر ابصاراً اذا رأى. وقوله {فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها} قرأ الحسن بالصاد غير المعجمة. والقراء على القراءة بالضاد المنقطة، والفرق بينهما ان (القبضة) بالضاد بملئ الكف، وبالصاد غير المعجمة بأطراف الأصابع، وقيل: انه قبض قبضة من اثر جبرائيل (ع) {فنبذتها} فى الحلي على ما اطمعتني نفسي من انقلابه حيواناً. وقال ابن زيد: معنى {سولت لي نفسي} حدثتني. وقيل: معناه زينت لي نفسي. فان قيل: لم جاز إنقلابه حيواناً - مع انه معجز - لغير نبي؟! قلنا: فى ذلك خلاف، فمنهم من قال: انه كان معلوماً معتاداً فى ذلك الوقت انه من قبض من اثر الرسول قبضة فألقاها على جماد صار حيواناً - ذكره ابو بكر ابن الاخشاذ - فعلى هذا لا يكون خرق عادة بل كان معتاداً. وقال الحسن: صار لحماً ودماً. وقال الجبائي: المعنى سوّلت له نفسه ما لا حقيقة له وانما خار بحيلة: جعلت فيه خروق اذا دخلتها الريح سمع له خوار منه. فقال له موسى عند ذلك {فاذهب} يا سامري {فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس} واختلفوا فى معناه، فقال قوم: معناه تقول لا أمس ولا أمس، وكان موسى امر بني إسرائيل ألاّ يؤاكلوه ولا يخالطوه ولا يبايعوه، فيما ذكر. وقال الجبائي: معناه انه لا مساس لأحد من الناس، لأنه جعل يهيم فى البرية مع الوحش والسباع. وقوله {لا مساس} بالكسر والفتح، فان كسرت فمثل لا رجال، واذا فتحت الميم بنيت على الكسر مثل نزال، قال رؤبة: شعر : حتى تقول الأرد لا مساسا تفسير : وقال الشاعر: شعر : تميم كرهط السامري وقوله ألا لا يريد السامري مساسا تفسير : وكله بمعنى المماسة والمخالطة. ثم قال {وإن لك موعداً لن تخلفه} من جهتنا فيمن قرأ بالفتح، ومن قرأ بالكسر معناه لا تخلفه انت، وهما متقاربان، ويريد بالموعد البعث والنشور والجزاء، اما جنة واما ناراً. ثم قال {أنظر إلى الهك} يعني معبودك عند نفسك أبصره {الذي ظلت عليه عاكفاً} قال ابن عباس: معناه اقمت عليه عاكفاً، واصله ظللت، فحذف اللام المكسورة للتخفيف وكراهية التضعيف، وللعرب فيها مذهبان، فتح الظاء، وكسرها، فمن فتح تركها على حالها، ومن كسر نقل حركة اللام اليها للاشعار باصلها. ومثله مست ومست في مسست. وهمت وهمت، فى هممت، وهل احست في احسست، قال الشاعر: شعر : خلا ان العتاق من المطايا أحس به فهن اليه شوس تفسير : وقوله {لنحرقنه} يعني بالنار يقال: انه حرقه ثم ذراه فى البحر - في قول ابن عباس - يقال حرقته بتشديد الراء اذا حرقته بالنار وحرقته بتخفيف الراء بمعنى بردته بالمبرد، وذلك لانه يقطع به كما يقطع المحرق بالنار يقال حرقته واحرقته حرقاً، كما قال الشاعر: شعر : بذي فرفير يوم بنو حبيب بيوتهم علينا يحرقونا تفسير : وقال زهير: شعر : ابى الضيم والنعمان يحرق نابه عليه فأفضى والسيوف معاقله تفسير : وقرأ ابو جعفر المدني {لنحرقنه} بفتح النون وسكون الحاء وضم الراء بمعنى لنبردنه. وروي ذلك عن علي (ع)، ويقال نسف فلان الطعام بالمنسف اذا ذراه لتطير عنه قشوره. وقال سعيد بن جبير: كان السامري رجلا من اهل كرمان. وقال قوم: كان من بني اسرائيل، واليه تنسب (السامرة) من اليهود. وحكى قوم: ان قبيلته الى اليوم يقولون في كلامهم: لا مساس. ثم اقبل على قومه فقال {إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو} اي ليس لكم معبود الا الله الذي {وسع كل شيء علماً} اي يعلم كل شيء، لا يخفى عليه شيء منها، وهي لفظة عجيبة فى الفصاحة. ثم قال تعالى لنبيه محمد (صلى الله عليه وسلم) مثل ذلك {نقص عليك من أنباء} يعني اخبار {ما قد سبق} وتقدم {وقد آتيناك من لدنا ذكراً} اي اعطيناك من عندنا علماً بأخبار الماضين. وقال الجبائي: اراد آتيناك من عندنا القرآن لأنه سماه ذكراً. ثم قال {من أعرض} عن التصديق بما اخبرناك به وعن توحيد الله، واخلاص عبادته {فإنه يحمل يوم القيامة وزراً} اي اثماً، واصل الوزر الثقل، فى قول مجاهد.

الجنابذي

تفسير : {قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُواْ بِهِ} من اجزاء الملكوت او الملك المحكوم بالملكوت {فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ ٱلرَّسُولِ} يعنى انّى بصرت بجبرئيل وعالمه فقبضت قبضةً من عالمه الّذى هو الملكوت من تراب قدم جبرئيل او من تراب قدم رمَكَة جبرئيل من عالم الملكوت او من عالم الملك لكنّه صار بعد التّأثّر بقدم جبرئيل او قدم رمكته محكوماً بحكم الملكوت وكان تأثيره ان يحيى ويتحرّك كلّ ما ذُرّ ذلك التّراب عليه {فَنَبَذْتُهَا} فى العجل فتحرّك وخار {وَكَذٰلِكَ} اى مثل القبض من اثر الرّسول والحال انّه لا ينبغى لى ان اقبض وسوّلت لى نفسى ذلك حتّى قبضتها {سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي} فى صنع العجل وذرّ التّراب عليه وزينته لى.

اطفيش

تفسير : {قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ} يعنى القبط وبنى إسرائيل، أى علمت ما لم يعلموه، وفطنت لما لم يفطنوا له، ونظرت ما لم ينظروا، فهو من البصيرة أو من البصر. وقرئ بصرت بفتح الصاد بما لم يبصروا به بكسرها وهو بأحد المعنيين. وقرئ بكسر صاد بصرت وفتح صاد يبصر وإن ضم هذا القارئ صاد يبصروا فعدول إلى مضارع بصر بالضم أو بالفتح، وإن كسره فإلى مضارع بصر بالفتح. وقرأ حمزة والكسائى تبصروا بالفوقية وضم الصاد على الخطاب لموسى وغيره وذلك أنه رأى حافر حيزوم وهو فرس جبريل كما وقع على موضع نبت النبات فى الموضع فعلم أنه فرس الحياة لا يخالط أثره مواتا إلا حَيِىَ. وقيل: إنه رأى جبريل يمشى فى الأرض، وعلم أنه روحانى لا يمس أثره شيئا إلا حَيِىَ. وذلك كله حين جاء فى أمر البحر. وإنما عرفه لما مر أنه رباه. وروى أنه كان يجعل كف نفسه فى فيه، فيرتضع منه اللبن والعسل، أو لما رأى ذلك ظنه جبريل، ولما أثرت الحياةَ أثرُ قدمه أو حافرُ فرسه تيقن. {فَقَبَضْتُ قَبْضَةً} فَعلة للمرة بمعنى اسم مفعول بدليل فنبذتها، فإن القبض لا ينبذ، وإنما ينبذ المقبوض. وقرئ قبضة بالصادر. والأول للأخذ بجميع الكف، والثانى للأخذ بأطراف الأصابع، كالخَضْم: بجميع الفم، والقضم: يقدِّمه. {مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ} أى من أثر حافر فرس الرسول، بتقدير مضافين، قاله ابن هشام. وقرأ ابن مسعود: من أثر فرس الرسول. والظاهر أن لا يقدر الحافر كما تقول: ضربت زيداً، ولا يعنى تقدير اليد، ولا تجعله ببال، ولم يقدر بعضهم شيئاً. وقال: إنه قبض من أثر الرسول نفسه، وقراءة ابن مسعود ترده. والرسول: جبريل. وعبَّر بالرسول إعلاماً بأنه قبض من أثره حيت أرسل إلى موسى ليمشى قدام قوم فرعون يثبطهم، وخلفَ قوم موسى يحرضهم على المشى، أو حين أرسل إليه ليذهب به إلى الطور، وعرفه لأنه ربَّاه. وقيل: لأنه لم يعرف أنه جبريل، ولكن أعلم أنه رسول من الله. {فَنَبَذْتُهَا} مع الحلىّ وأذبته، أو نبذتها فى فم العجل المصوغ منه، أو فى الحلىّ المذاب، فكان العجل يخور، وكان لما قبضها جعلها فى عمامته. {وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ} بيّنت وقيل من للسؤال {لِى نفسى} مع أن قومك قد طلبوا منك إلهاً.

اطفيش

تفسير : {قال بَصُرتُ بما لم يَبْصُروا به} علمت ما لم يعلموا به، يقال بصر بالشىء إذا علمه، وقطن له وأبصر إذا نظر بعينه، وقيل بصره وأبصره به بمعنى واحد، ويقال البصر للجارحة الناظرة، وللقوة التى فيها، ويقال لقوة التى فى القلب المدركه بصيرة، وبصر ويقال من الاول ابصرت، ومن الثانى أبصرته، وبصرت به، وقلما يقال فى الحاسة بصرت إذا لم تجمع معها رؤية القلب، والأنسب بقوله: {وكذلك سوَّلت لى نفسى} تفسير بصر براك وهذا الإبصار فى البحر حين السوك، وقيل فى مقامهم بعد لخروج منه، وذهاب موسى الى الطور. فعن ابن عباس رضى الله عنهما: "رأى جبريل يوم فلق البحر على فرس وهو على صورته التى كان يغذوه عليها حين ألقته أُمه فى الغار فعرفه كما يعرف الوليد أمه، ولو كان صغيراً فأخذ قبضة من أثر حافر فرسه فألقى فى قلبه أنه لا يلقى على شىء إلا كان حياً كما رآه يغذوه من أصابعه بلبن وسمن وعسل" عن على: "رآه على فرس حين جاء ليذهب بموسى الى الطور ولم يره غيره فقبض من أثر حافر فرسه قضبة" أى لما رآك منه من العجب حين يغذوه، وقيل: لأنه رأى كل موضع وقعت عليه يدا الفرس أو رجلاه ينبت فقبض قبضة منه، وذلك قوله تعالى: {فَقَبضْتُ قَبْضة مِنْ أثرَ الرَّسُول} أى من أثر فرس الرسول كما قرأ به عبد الله بن مسعود، وأثره التراب الذى تحت حافره، ولا حاجة الى تكلف أن اثر الرسول بلا تقدير مضاف، ذكره باسم الرسل، لأنه لم يعرفه إلا بالرسالة من الله المشى في البحر لشأن موسى، وبإطعامه من أصابعه في الغار، ولو عرفه باسم جبريل لذكر لفظ جبريل، أو ذكره بالرسالة للإشعار بوقوفه على مالم يقفوا عليه من الأسرار بمعنى المقبوض، وأصله مصدر، والمراد تراب قدر ما تقبضه اليد، وهذا الإليهة، وللتنبيه على أن الأخذ وقت الإرسال، والقبضة مفعول لأنه بمعنى المقبوض، وأصله مصدر، والمراد التراب قدر ما تقبضه اليد، وهذا أولى من أن يبقى على المصدرية مفعولا مطلقاً، ويقدر المفعول أى تراباً ثابتاً من أثر الرسول، وعلى الأول يتعلق من بقبضت والقبض بالضاد المعجمة الأخذ بجميع الكف، وبالصاد المهملة الأخذ بأطراف الأصابع. {فَنبَدْتُها} فى الحلى المذاب، أو فى جوف صورة العجل، فكانت حيوانا {وكَذلكَ سَوَّلتْ نَفْسى} زينت لى نفسى الأمارة بالسوء، واتبعتها لا بإلهام من الله، ولا حجة عقلية ولا نقلية، وكذلك الى التسويل المعهود في الأذهان المذكور المادة فة سوَّلت لى نفسى.

الالوسي

تفسير : {قَالَ } أي السامري مجيباً له عليه السلام {بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُواْ بِهِ } بضم الصاد فيهما أي علمت ما لم يعلمه القوم وفطنت لما لم يفطنوا له، قال الزجاج يقال: بصر بالشيء إذا علمه وأبصر إذا نظر، وقيل: بصره وأبصره بمعنى واحد؛ وقال الراغب: ((البصر يقال للجارحة الناظرة وللقوة التي فيها ويقال لقوة القلب المدركة بصيرة وبصر ويقال من الأول أبصرت ومن الثاني أبصرته وبصرت به وقلما يقال: بصرت في الحاسة إذا لم يضامه رؤية القلب)) اهـ. / وقرأ الأعمش وأبو السمال {بصرت } بكسر الصاد {بِمَا لَمْ يبصروا } بفتح الصاد. وقرأ عمرو بن عبيد {بصرت } بضم الباء وكسر الصاد {بما لم تبصروا} بضم التاء المثناة من فوق وفتح الصاد على البناء للمفعول. وقرأ الكسائي وحمزة وأبو بحرية والأعمش وطلحة وابن أبـي ليلى وابن مناذر وابن سعدان وقعنب {بما لم تبصروا} بالتاء الفوقانية المفتوحة وبضم الصاد. والخطاب لموسى عليه السلام وقومه. وقيل: له عليه السلام وحده وضمير الجمع للتعظيم كما قيل في قوله تعالى: {أية : رَبّ ٱرْجِعُونِ} تفسير : [المؤمنون: 99] وهذا منقول عن قدماء النحاة وقد صرح به الثعالبـي في «سر العربية»، فما ذكره الرضي من أن التعظيم إنما يكون في ضمير المتكلم مع الغير كفعلنا غير مرتضى وإن تبعه كثير. وادعى بعضهم أن الأنسب بما سيأتي إن شاء الله تعالى من قوله: {وَكَذٰلِكَ سَوَّلَتْ لِى نَفْسِى } تفسير بصر برأى لا سيما على القراءة بالخطاب فإن ادعاء علم ما لم يعلمه موسى عليه السلام جراءة عظيمة لا تليق بشأنه ولا بمقامه بخلاف ادعاء رؤية ما لم يره عليه السلام فإنه مما يقع بحسب ما يتفق. وقد كان فيما أخرج ابن جرير عن ابن عباس رأى جبريل عليه السلام يوم فلق البحر على فرس فعرفه لما أنه كان يغذوه صغيراً حين خافت عليه أمه فألقته في غار فأخذ قبضة من تحت حافر الفرس وألقى في روعه أنه لا يلقيها على شيء فيقول: كن كذا إلا كان. وعن علي كرم الله تعالى وجهه أنه رآه عليه السلام راكباً على فرس حين جاء ليذهب بموسى عليهما السلام إلى الميقات ولم يره أحد غيره من قوم موسى عليه السلام فأخذ من موطىء فرسه قبضة من التراب. وفي بعض الآثار أنه رآه كلما رفع الفرس يديه أو رجليه على التراب اليبس يخرج النبات فعرف أن له شأناً فأخذ من موطئه حفنة، وذلك قوله تعالى: {فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ ٱلرَّسُولِ } أي من أثر فرس الرسول، وكذا قرأ عبد الله، فالكلام على حذف مضاف كما عليه أكثر المفسرين. وأثر الفرس التراب الذي تحت حافره. وقيل: لا حاجة إلى تقدير مضاف لأن أثر فرسه أثره عليه السلام. ولعل ذكر جبريل عليه السلام بعنوان الرسالة لأنه لم يعرفه إلا بهذا العنوان أو للإشعار بوقوفه على ما لم يقف عليه القوم من الأسرار الإلٰهية تأكيداً لما صدر به مقالته والتنبيه كما قيل على وقت أخذ ما أخذ. والقبضة المرة من القبض أطلقت على المقبوض مرة، وبذلك يرد على القائلين بأن المصدر الواقع كذلك لا يؤنث بالتاء فيقولون: هذه حلة نسيج اليمن ولا يقولون: نسيجة اليمن. والجواب بأن الممنوع إنما هو التاء الدالة على التحديد لا على مجرد التأنيث كما هنا والمناسب على هذا أن لا تعتبره المرة كما لا يخفى. وقرأ عبد الله وأبـي وابن الزبير والحسن وحميد {قبصت قبصة} بالصاد فيهما؛ وفرقوا بين القبض بالضاد المعجمة والقبص بالصاد بأن الأول الأخذ بجميع الكف والثاني الأخذ بأطراف الأصابع ونحوهما الخضم بالخاء للأكل بجميع الفم والقضم بالقاف للأكل بأطراف الأسنان. وذكر أن ذلك مما غير لفظه لمناسبة معناه فإن الضاد المعجمة للثقل واستطالة مخرجها جعلت فيما يدل على الأكثر والصاد لضيق محلها وخفائه جعلت فيما يدل على القليل. وقرأ الحسن بخلاف عنه وقتادة ونصر بن عاصم بضم القاف والصاد المهملة وهو اسم للمقبوض كالمضغة اسم للممضوغ. {فَنَبَذْتُهَا } أي ألقيتها في الحلي المذاب. وقيل: في جوف العجل فكان ما كان. / {وَكَذٰلِكَ سَوَّلَتْ لِى نَفْسِى } أي زينته وحسنته إليَّ والإشارة إلى مصدر الفعل المذكور بعد، وذلك على حد قوله تعالى: {أية : وَكَذٰلِكَ جَعَلْنَـٰكُمْ أُمَّةً وَسَطًا } تفسير : [البقرة: 143] وحاصل جوابه أن ما فعله إنما صدر عنه بمحض اتباع هوى النفس الأمارة بالسوء لا لشيء آخر من البرهان العقلي أو النقلي أو من الإلهام الإلٰهي. هذا ثم ما ذكر من تفسير الآية هو المأثور عن الصحابة والتابعين رضي الله تعالى عنهم وتبعهم جل أجلة المفسرين، وقال أبو مسلم الأصبهاني: ليس في القرآن تصريح بهذا الذي ذكروه وهنا وجه آخر وهو أن يكون المراد بالرسول موسى عليه السلام وأثره سنته ورسمه الذي أمر به ودرج عليه فقد يقول الرجل: فلان يقفو أثر فلان ويقتص أثره إذا كان يمتثل رسمه، وتقرير الآية على ذلك أن موسى عليه السلام لما أقبل على السامري باللوم والمسألة عن الأمر الذي دعاه إلى إضلال القوم بالعجل قال: {بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُواْ بِهِ} أي عرفت أن الذي عليه القوم ليس بحق وقد كنت قبضت قبضة من أثرك أي شيئاً من دينك فنبذتها أي طرحتها ولم أتمسك بها وتعبيره عن موسى عليه السلام بلفظ الغائب على نحو قول من يخاطب الأمير ما قول الأمير في كذا ويكون إطلاق الرسول منه عليه عليه السلام نوعاً من التهكم حيث كان كافراً مكذباً به على حد قوله تعالى حكاية عن الكفرة: {أية : يا أَيُّهَا ٱلَّذِى نُزّلَ عَلَيْهِ ٱلذّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ } تفسير : [الحجر: 6] انتهى، وانتصر له بعضهم بأنه أقرب إلى التحقيق. ويبعد قول المفسرين أن جبريل عليه السلام ليس معهوداً باسم الرسول ولم يجر له فيما تقدم ذكر حتى تكون اللام في الرسول لسابق في الذكر وأن ما قالوه لا بد له من تقدير المضاف والتقدير خلاف الأصل وأن اختصاص السامري برؤية جبريل عليه السلام ومعرفته من بين سائر الناس بعيد جداً. وأيضاً كيف عرف أن أثر حافر فرسه يؤثر هذا الأمر الغريب العجيب من حياة الجماد وصيرورته لحماً ودماً على أنه لو كان كذلك لكان الأثر نفسه أولى بالحياة. وأيضاً متى اطلع كافر على تراب هذا شأنه فلقائل أن يقول لعل موسى عليه السلام اطلع على شيء آخر يشبه هذا فلأجله أتى بالمعجزات فيكون ذلك فيما أتى به المرسلون عليهم السلام من الخوارق، وأيضاً يبعد الكفر والإقدام على الإضلال بعد أن عرف نبوة موسى عليه السلام بمجىء هذا الرسول الكريم إليه انتهى. وأجيب بأنه قد عهد في القرآن العظيم إطلاق الرسول على جبريل عليه السلام فقد قال سبحانه: {أية : إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ } تفسير : [الحاقه: 40] وعدم جريان ذكر له فيما تقدم لا يمنع من أن يكون معهوداً، ويجوز أن يكون إطلاق الرسول عليه عليه السلام شائعاً في بني إسرائيل لا سيما إن قلنا بصحة ما روي أنه عليه السلام كان يغذي من يلقى من أطفالهم في الغار في زمان قتل فرعون لهم، وبأن تقدير المضاف في الكلام أكثر من أن يحصى وقد عهد ذلك في كتاب الله تعالى غير مرة، وبأن رؤيته جبريل عليه السلام دون الناس كان ابتلاء منه تعالى ليقضي الله أمراً كان مفعولاً، وبأن معرفته تأثير ذلك الأثر ما ذكر كانت لما ألقى في روعه أنه لا يلقيه على شيء فيقول كن كذا إلا كان كما في خبر ابن عباس أو كانت لما شاهد من خروج النبات بالوطء كما في بعض الآثار. ويحتمل أن يكون سمع ذلك من موسى عليه السلام، وبأن ما ذكر من أولوية الأثر نفسه بالحياة غير مسلم ألا ترى أن الإكسير يجعل ما يلقى هو عليه ذهباً، ولا يكون هو بنفسه ذهباً. وبأن المعجزة مقرونة بدعوى الرسالة من الله تعالى والتحدي وقد قالوا: متى ادعى أحد الرسالة وأظهر الخارق وكان لسبب خفي يجهله المرسل إليهم قيض الله تعالى ولا بد من يبين حقيقة / ذلك بإظهار مثله غير مقرون بالدعوى أو نحو ذلك أو جعل المدعي بحيث لا يقدم على فعل ذلك الخارق بذلك السبب بأن يسلب قوة التأثير أو نحو ذلك لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وتكون له عز وجل الحجة البالغة، وجوزوا ظهور الخارق لا عن سبب أو عن سبب خفي على يد مدعي الألوهية لأن كذبه ظاهر عقلاً ونقلاً. ولا تتوقف إقامة الحجة على تكذيبه بنحو ما تقدم. وبأن ما ذكر من بعد الكفر والإضلال من السامري بعد أن عرف نبوة موسى عليه السلام في غاية السقوط فقد قال تعالى: {أية : وَجَحَدُواْ بِهَا وَٱسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ } تفسير : [النمل: 14] وليس كفر السامري بأبعد من كفر فرعون وقد رأى ما رأى. ويرد على ما ذكره أبو مسلم مع مخالفته للمأثور عن خير القرون مما لا يقال مثله من قبل الرأي فله حكم المرفوع أن التعبير عن موسى عليه السلام بلفظ الغائب بعيد، وإرادة وقد كنت قبضت قبضة الخ من النظم الكريم أبعد، وأن نبذ ما عرف أنه ليس بحق لا يعد من تسويل النفس في شيء فلا يناسب ختم جوابه بذلك. فزعم أن ما ذكره أقرب إلى التحقيق باطل عند أرباب التدقيق. وزعمت اليهود أن ما ألقاه السامري كان قطعة من الحلي منقوشاً عليها بعض الطلسمات وكان يعقوب عليه السلام قد علقها في عنق يوسف عليه السلام إذ كان صغيراً كما يعلق الناس اليوم في أعناق أطفالهم التمائم وربما تكون من الذهب والفضة منقوشاً عليها شيء من الآيات أو الأسماء أو الطلسمات وقد ظفر بها من حيث ظفر فنبذها مع حلي بني إسرائيل فكان ما كان لخاصية ما نقش عليها فيكون على هذا قد أراد بالرسول رسول بني إسرائيل في مصر من قبل وهو يوسف عليه السلام. ولم يجىء عندنا خبر صحيح ولا ضعيف بل ولا موضوع فيما زعموا. نعم جاء عندنا أن يعقوب كان قد جعل القميص المتوارث في تعويذ وعلقه في عنق يوسف عليه السلام. وفسر بعضهم بذلك قوله تعالى: {أية : ٱذْهَبُواْ بِقَمِيصِى هَـٰذَا } تفسير : [يوسف: 93] الخ. وما أغفل أولئك البهت عن زعم أن الأثر هو ذلك القميص فإنه قد عهد منه ما تقدم في أحسن القصص في قوله تعالى: {أية : ٱذْهَبُواْ بِقَمِيصِى هَـٰذَا فَأَلْقُوهُ عَلَىٰ وَجْهِ أَبِى يَأْتِ بَصِيرًا}تفسير : [يوسف: 93] فبين معافاة المبتلى وحياة الجماد مناسبة كلية فهذا الكذب لو ارتكبوه لربما كان أروج قبولاً عند أمثال الأصبهاني الذين ينبذون ما روي عن الصحابة مما لا يقال مثله بالرأي وراء ظهورهم نعوذ بالله تعالى من الضلال.

د. أسعد حومد

تفسير : (96) - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ السَّامِرِيَّ كَانَ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ بَاجِرَ وَكَانَ قَوْمُهُ يَعْبُدُونَ البَقَرَ، وَكَانَ حُبُّ البَقَرِ فِي نَفْسِهِ، فَقَالَ لِمُوسَى: إِنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ حِينَ جَاءَ لِهَلاَكِ فِرْعَوْنَ، فَقَبَضَ بِكَفِّهِ قَبْضَةً مِنَ التُّرابِ مِنْ تَحْتِ حَافِرِ فَرَسِ جِبْرِيلَ، ثُمَّ أَلْقَى مَا كَانَ فِي يَدِهِ مِنْ تُرابٍ فَوْقَ الحُلِيِّ التِي أُضْرِمَتْ فِيهَا النَّارُ مِنْ قِبَلِ بَنِي إِسْرَائِيلَ بَعْدَ أَنْ قَذَفُوهَا فِي الحُفْرَةِ، ثُمَّ دَعَا أَنْ يَكُونَ عِجْلاً فَكَانَ. وَهكَذا حَسَّنَتْ لَهُ نَفْسُهُ هذا العَمَلَ ( وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي). (وَقَالَ مُفَسِّرُونَ آخَرُونَ إِنَّ المَعْنَى هُوَ أَنَّ السَّامِرِيَّ قَالَ لِمُوسَى: إِنَّهُ كَانَ آمَنَ بِهِ رَسُولاً، وَاقْتَفَى أَثَرَهُ، وَتَبعَ دِينَهُ، ثُمَّ اسْتَبَانَ أَنَّ ذلِكَ ضَلالٌ، وَأَنَّهُ لَيْسَ بِحَقٍّ، فَطَرَحَهُ وَرَاءَهُ ظِهْرِيّاً، وَسَارَ عَلَى النَّهْجِ الذِي رَأَى، وَلَمْ يَحْمِلْهُ عَلَى فِعْلِ مَا فَعَلَ إِلاّ هَوَى النَّفْسِ). بَصُرْتُ - عَلِمْتُ بِالبَصِيرَةِ. فَنَبَذْتُهَا - فَأَلْقَيْتُهَا فِي الحُلِيِّ الذَّائِبِ. سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي - زَيَّنَتْ وَحَسَّنَتْ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : مادة: بَصُر منها أبصرت للرؤية الحسية، وبصرت للرؤية العلمية أي: بمعنى علمتُ. فمعنى {بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُواْ بِهِ ..} [طه: 96] يعني: اقتنعتُ بأمر هم غير مقتنعين به، فأنا فعلتُ وهم قَلَّدوني فيما فعلتُ من مسألة العِجْل. وقد أدَّى به اجتهاده إلى صناعة العجل؛ لأنه رأى قومه يحبون الأصنام، وسبق أنْ طلبوا من موسى أن يجعل لهم إلهاً لما رأوا قوماً يعبدون الأصنام، فانتهز السامريُّ فرصة غياب موسى، وقال لهم: سأصنع لكم ما لم يستطع موسى صناعته، بل وأزيدكم فيه، لقد طلبتم مجرد صنم من حجارة إنما أنا سأجعل لكم عِجْلاً جَسَداً من الذهب، وله صوت وخُوَار مسموع. وقوله: {فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ ٱلرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا ..} [طه: 96] قبض على الشيء: أخذه بجُمْع يده. ومثلها: قَبصَ. وقوله: {مِّنْ أَثَرِ ٱلرَّسُولِ ..} [طه: 96] للعلماء في هذه المسألة روايات متعددة. منها: أن السامري حين كان جبريل عليه السلام يتعَهَّده وهو صغير، كان يأتيه على جواد فلاحظ السامري أن الجواد كلما مَرَّ على شيء اخضرّ مكان حافره، ودَبَّتْ الحياة فيه، لذلك: فأصحاب هذا القول رأوْا أن العجل كان حقيقياً، وله صوت طبيعي ليس مجرد مرور الهواء من خلاله. ورَأْى آخر يقول: {مِّنْ أَثَرِ ٱلرَّسُولِ ..} [طه: 96] الرسول كما نعلم هو المبلِّغ لشرع الله المباشر للمبلّغ، أما جبريل فهو رسول للرسول، ولم يَرَه أحد فأُطلِقت الرسول على حامل المنهج إلى المتكلّم به، لكنها قد تُطلق ويُراد بها التهكّم، كما جاء في قوله تعالى: {أية : هُمُ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ لاَ تُنفِقُواْ عَلَىٰ مَنْ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ ..}تفسير : [المنافقون: 7] فيقولون: رسول الله تهكماً لا إيماناً بها. وكذلك في قوله تعالى: {أية : وَقَالُواْ مَالِ هَـٰذَا ٱلرَّسُولِ يَأْكُلُ ٱلطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي ٱلأَسْوَاقِ ..}تفسير : [الفرقان: 7]. إذن: قد يُرَاد بها التهكّم. لكن، ما المراد بأثر الرسول؟ الرسول جاء لِيُبلِّغ شرعاً من الله، وهذا هو أثره الذي يبقى من بعده. فيكون المعنى: قبضتُ قبضة من شرع الرسول، قبضة من قمته، وهي مسألة الإله الواحد الأحد المعبود، لا صنمَ ولا خلافه. وقوله تعالى: {فَنَبَذْتُهَا ..} [طه: 96] أي: أبعدتُها وطرحتها عن مُخيِّلتي، ثم تركتُ لنفسي العنان في أن تفكر فيما وراء هذا. بدليل أنه قال بعدها {وَكَذٰلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي} [طه: 96] أي: زيَّنتها لي، وألجأتني إلى معصية. فلا يقال: سوَّلَتْ لي نفسي الطاعة، إنما المعصية وهي أن يأخذ شيئاً من أثر الرسول ووَحْيه الذي جاء به من الله، ثم يطرحه عن منهجه ويُبعده عن فِكْره، ثم يسير بِمَحْض اختياره. ثم يقول الحق سبحانه: {قَالَ فَٱذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ ...}.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُواْ بِهِ} معناه عَلِمتُ بمَا لَم يَعْلَمُوا. تفسير : وقوله تعالى: {فَقَبَضْتُ قَبْضَةً} يعني فأَخذتُ بملءِ كَفّي. ويقالُ قَبَضْتُ معناهُ تَناولتُ بأَطرافِ أَصابِعي. تفسير : وقوله تعالى: {سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي} معناه زَيّنتْ لِي.