Verse. 2448 (AR)

٢٠ - طه

20 - Ta-Ha (AR)

مَنْ اَعْرَضَ عَنْہُ فَاِنَّہٗ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيٰمَۃِ وِزْرًا۝۱۰۰ۙ
Man aAArada AAanhu fainnahu yahmilu yawma alqiyamati wizran

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«من أعرض عنه» فلم يؤمن به «فإنه يحمل يوم القيامة وزرا» حملا ثقيلا من الإثم.

100

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {مَّنْ أَعْرَضَ عَنْهُ } عن الذكر الذي هو القرآن الجامع لوجوه السعادة والنجاة وقيل عن الله. {فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ وِزْراً } عقوبة ثقيلة فادحة على كفره، وذنوبه سماها {وِزْراً } تشبيهاً في ثقلها على المعاقب وصعوبة احتمالها بالحمل الذي يفدح الحامل وينقض ظهره، أو إثماً عظيماً.

المحلي و السيوطي

تفسير : {مَّنْ أَعْرَضَ عَنْهُ } فلم يؤمن به {فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ وِزْراً } حِمْلاً ثقيلاً من الإِثم.

ابو السعود

تفسير : {مَّنْ أَعْرَضَ عَنْهُ} عن ذلك الذكرِ العظيم الشأنِ المستتبِع لسعادة الدارين، وقيل: عن الله عز وجل، ومَنْ إما شرطيةٌ أو موصولةٌ وأياً ما كانت فالجملةُ صفةٌ لذكراً {فَإِنَّهُ} أي المعرِضُ عنه {يَحْمِلُ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ وِزْراً} أي عقوبةً ثقيلةً فادحة على كفره وسائرِ ذنوبه، وتسميتُها وِزراً إما لتشبـيهها ـ في ثِقلها على المعاقَب وصعوبةِ احتمالها ـ بالحِمْل الذي يفدَح الحاملَ وينقُض ظهرَه، أو لأنها جزاءُ الوِزْر وهو الإثمُ والأولُ هو الأنسبُ بما سيأتي من تسميتها حِملاً وقوله تعالى: {خَـٰلِدِينَ فِيهِ} أي في الوزر أو في احتماله المستمرِّ، حالٌ من المستكنّ في يحملُ والجمعُ بالنظر إلى معنى مَنْ لما أن الخلودَ في النار مما يتحقق حالَ اجتماعِ أهلِها كما أن الإفراد فيما سبق من الضمائر الثلاثةِ بالنظر إلى لفظها {وَسَاء لَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ حِمْلاً} أي بئس لهم ففيه ضميرٌ مبهمٌ يفسّره حِمْلاً والمخصوصُ بالذم محذوفٌ، أي ساء حملاً وِزرُهم واللامُ للبـيان كما في هيتَ لك كأنه لما قيل: ساء، قيل: لمن يقال هذا؟ فأجيب: لهم، وإعادةُ يوم القيامة لزيادة التقريرِ وتهويلِ الأمر. {يَوْمَ يُنفَخُ فِى ٱلصُّوَرِ} بدلٌ من يوم القيامة أو منصوبٌ بإضمار اذكُر أو ظرفٌ لمضمر قد حُذف للإيذان بضيق العبارةِ عن حصره وبـيانِه حسبما مر في تفسير قوله تعالى: { أية : يَوْمَ يَجْمَعُ ٱللَّهُ ٱلرُّسُلَ} تفسير : [المائدة: 109] وقوله تعالى: { أية : يَوْمَ نَحْشُرُ ٱلْمُتَّقِينَ إِلَى ٱلرَّحْمَـٰنِ وَفْداً} تفسير : [مريم: 85] وقرىء ننفخ بالنون على إسناد النفخِ إلى الآمرِ به تعظيماً له، وبالياء المفتوحة على أن ضميره لله عز وجل أو لإسرافيلَ عليه السلام وإن لم يجْرِ ذكرُه لشهرته { وَنَحْشُرُ ٱلْمُجْرِمِينَ يَوْمِئِذٍ} أي يوم إذ يُنفخ في الصور، وذكرُه صريحاً مع تعيّن أن الحشرَ لا يكون إلا يومئذ للتهويل، وقرىء ويُحشَر المجرمون {زُرْقاً} أي حالَ كونهم زُرْقَ العيون وإنما جعلوا كذلك لأن الزُّرقةَ أسوأُ ألوانِ العين وأبغضُها إلى العرب فإن الرومَ الذين كانوا أعدى عدوِّهم زُرقٌ، ولذلك قالوا في صفة العدو: أسودُ الكِبد وأصهبُ السِّبال وأزرقُ العين، أو عُمياً لأن حدَقةَ الأعمى تزرقّ. وقوله تعالى: {يَتَخَـٰفَتُونَ بَيْنَهُمْ} أي يخفِضون أصواتَهم ويُخفونها لما يملأ صدورَهم من الرعب والهول، استئنافٌ ببـيان ما يأتون وما يذرون حينئذ، أو حالٌ أخرى من المجرمين أي يقول بعضُهم لبعض بطريق المخافتة: {إِن لَّبِثْتُمْ} أي ما لبثتم في الدنيا {إِلاَّ عَشْراً} أي عشرَ ليالٍ استقصاراً لمدة لبثهم فيها لزوالها أو لاستطالتهم مدةَ الآخرة لتأسفهم عليها لمّا عاينوا الشدائدَ وأيقنوا أنهم استحقوها على إضاعتها في قضاء الأوطارِ واتّباعِ الشهوات، أو في القبر وهو الأنسبُ بحالهم فإنهم حين يشاهدون البعثَ الذي كانوا يُنكِرونه في الدنيا ويعُدّونه من قبـيل المُحالات لا يتمالكون من أن يقولوا ذلك اعترافاً به وتحقيقاً لسرعة وقوعِه، كأنهم قالوا: قد بُعثتم وما لبثتم في القبر إلا مدةً يسيرة، وإلا فحالُهم أفظعُ من أن تمكّنهم من الاشتغال بتذكر أيامِ النعمة والسرورِ واستقصارِها والتأسف عليها.

القشيري

تفسير : قوله جلّ ذكره: {مَّنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ وِزْراً}. المُعْرضُون عنه شركاءُ يحملون غداً وزِرْاً وِثقْلاً، أولئك بعُدُوا عن محلِّ الخصوصية، ولم يكن لهم خَطَرٌ في التحقيق؛ فعقوبتُهم لا تزيد على آلام نفوسِِهم وإحراقِ أشباحهم، وأمَّا أهل الخصوصية فلو غفلوا عنه ساعةً ونَسَوْه لحظةً لدَار - في الحال - على رؤوسهم البلاءُ بحيث تتلاشى في جَهنَّم عقوبةُ كلِّ أحدٍ (بالإضافة إلى هذه العقوبة).

اسماعيل حقي

تفسير : {من اعرض عنه} عن ذلك الذكر العظيم الشأن الجامع لوجوه السعادة والنجاة فلم يعتبر ولم يعمل به لانكاره اياه ومن شرطية او موصولة واياما كانت فالجملة صفة لذكر {فانه} اى المعرض عنه {يحمل يوم القيامية وزرا} عقوبة ثقيلة على كفره وسائر ذنوبه وتسميتها وزرا تشبيها فى ثقلها على المعاقب وصعوبة احتمالها بالحمل الذى يفدح الحامل وينقض ظهره.

الجنابذي

تفسير : {مَّنْ أَعْرَضَ عَنْهُ} من موصولة او شرطيّة والجملة صفة ذكراً او حالٌ او مستأنفة جوابٌ لسؤالٍ مقدّرٍ والضّمير المجرور راجع الى الذّكر بمعانيه، او الى القصص، او الى الله تعالى لانّ من أعرض عن كلّ {فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ وِزْراً} الوزر بالكسر الاثم والثّقل والحمل الثّقيل.

اطفيش

تفسير : {مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا} حملا ثقيلا من الذنوب. وقيل: عقوبة كالحمل الثقيل. وقيل: ذنباً عظيما، أو الوِزر: الذنب أى عقوبة الذنب، أو حمل الوزر: الإتيان به، وجملة الشرط والجواب نعت لذِكر، والرابط هاء عنه؛ فإنها عائدة للذكر بمعنى القرآن أو الثناء. وقيل: عائدة لله فليست الجملة نعتاً. وقرئ بضم الياء وفتح الحاء وتشديد الميم مبالغة.

الالوسي

تفسير : {مَّنْ أَعْرَضَ عَنْهُ } إذ الظاهر أن ضمير {عَنْهُ } للذكر، والجملة في موضع الصفة له، ولا يحسن وصف الشرف أو الذكر في الناس بذلك، وقيل: الضمير لله تعالى على سبيل الالتفات وهو خلاف الظاهر جداً، و {مِنْ } إما شرطية أو موصولة أي من أعرض عن الذكر العظيم الشأن المستتبع لسعادة الدارين ولم يؤمن به {فَإِنَّهُ } أي المعرض عنه {يَحْمِلُ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ وِزْراً } أي عقوبة ثقيلة على إعراضه وسائر ذنوبه. والوزر في الأصل يطلق على معنيين الحمل الثقيل والإثم، وإطلاقه على العقوبة نظراً إلى المعنى الأول على سبيل الاستعارة المصرحة حيث شبهت العقوبة بالحمل الثقيل. ثم استعير لها بقرينة ذكر يوم القيامة، ونظراً إلى المعنى الثاني على سبيل المجاز المرسل من حيث إن العقوبة جزاء الإثم فهي لازمة له أو مسببة، والأول هو الأنسب بقوله تعالى فيما بعد {أية : وَسَاء } تفسير : [طه: 101] الخ لأنه ترشيح له، ويؤيده قوله تعالى في آية أخرى {أية : وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ } تفسير : [العنكبوت: 13] وتفسير الوزر بالإثم وحمل الكلام على حذف المضاف أي عقوبة أو جزاء إثم ليس بذاك. وقرأت فرقة منهم داود بن رفيع {يحمل } مشدد الميم مبنياً للمفعول لأنه يكلف ذلك لا أنه يحمله طوعاً ويكون {وِزْراً } على هذا مفعولاً ثانياً.

الشنقيطي

تفسير : ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن من أعرض عن هذا الذكر الذي هو القرآن العظيم، أي صد وأدبر عنه، ولم يعمل بما فيه من الحلال والحرام، والآداب والمكارم، ولم يعتقد ما فيه من العقائد ويعتبر بما فيه من القصص والأمثال، ونحو ذلك فإنه يحمل يوم القيامة وزراً، قال الزمخشري في تفسير هذه الآية الكريمة: يريد بالوزر العقوبة الثقيلة الباهظة. سماها وزراً تشبيهاً في ثقلها على المعاقب وصعوبة احتمالها، بالحمل الذي يفدح الحامل وينقض ظهره، ويلقي عليه بهره. أو لأنها جزاء الوزر وهو الإثم. قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: قد دلت آيات كثيرة من كتاب الله: على أن المجرمين يأتون يوم القيامة يحملون أوزارهم. أي أثقال ذنوبهم على ظهورهم. كقوله في سورة "الأنعام": {أية : قَدْ خَسِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱللَّهِ حَتَّىٰ إِذَا جَآءَتْهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُواْ يٰحَسْرَتَنَا عَلَىٰ مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَىٰ ظُهُورِهِمْ أَلاَ سَآءَ مَا يَزِرُونَ} تفسير : [الأنعام: 31]، وقوله في "النحل": {أية : لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ ٱلَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاَ سَآءَ مَا يَزِرُونَ} تفسير : [النحل: 25]، وقوله في "العنكبوت": {أية : وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ}تفسير : [العنكبوت: 13]، وقوله في "فاطر": {أية : وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَىٰ حِمْلِهَا لاَ يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ} تفسير : [فاطر: 18]. وبهذه الآيات التي ذكرنا وأمثالها في القرآن ـ تعلم أن معنى قوله تعالى: {فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ وِزْرا}، وقوله: {وَسَآءَ لَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ حِمْلاً} أن المراد بذلك الوزر المحمول أثقال ذنوبهم وكفرهم يأتون يوم القيامة يحملونها: سواء قلنا إن أعمالهم السيئة تتجسم في أقبح صورة وأنتنها، أو غير ذلك كما تقدم إيضاحه. والعلم عند الله. وقد قدمنا عمل "ساء" التي بمعنى يئس مراراً. فأغنى ذلك عن إعادته هنا. وقوله تعالى: {خَالِدِينَ فِيهِ}. قال القرطبي في تفسير هذه الآية الكريمة: {خَالِدِينَ فِيهِ} يريد مقيمين فيه، أي في جزائه، وجزاؤه جهنم. تنبيه: إفراد الضمير في قوله: {أَعْرَضَ}، وقوله: {فَإِنَّهُ} وقوله: {يحمل} باعتبار لفظ "من" وأما جمع {خالدين} وضمير لهم {يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ} فباعتبار معنى من كقوله: {أية : وَمَن يُؤْمِن بِٱللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ} تفسير : [الطلاق: 11] الآية، وقوله: {أية : وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَآ}تفسير : [الجن: 23] الآية. وقال الزمخشري في تفسير هذه الآية الكريمة: فإن قلت: اللام في "لهم" ما هي؟ وبم تتعلق؟ قلت: هي للبيان كما في {أية : هَيْتَ لَكَ}تفسير : [يوسف: 23].

د. أسعد حومد

تفسير : {ٱلْقِيَامَةِ} (100) - مَنْ كَذَّبَ بِهِ وَأَعْرَضَ عَنِ اتِّبَاعِهِ، وَابْتَغَى الهُدَى مِنْ غَيْرِهِ فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى يُضِلُّهُ، وَيَأْتِي بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَهُوَ يَحْمِلُ حِمْلاً ثَقِيلاً (وِزْراً)، مِنَ الكُفْرِ، وَظُلْمِ النَّفْسِ، وَالذُّنُوبِ، فَيَهْوِي فِي سَواءِ الجَحِيمِ. وِزْراً - عُقُوبَةً ثَقِيلَةً عَلَى إِعْرَاضِهِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : أعرض: نعرف أن الطول أبعد المسافات، وأن العرض أقصر المسافات؛ لذلك لما أراد الحق سبحانه أن يُصوِّر لنا اتساع مُلْكه سبحانه قال: {أية : وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا ٱلسَّمَاوَاتُ وَٱلأَرْضُ ..}تفسير : [آل عمران: 133] فأتى بالأوسع للأقل، فإن كان عَرْضها السماوات والأرض، فما بالك بطولها؟ لا بُدَّ أنه لا نهاية له. والإنسان مِنّا له طول، وله عرض، ولا يميز العرض إلا الكتفان، ودائماً مرآهما من الخلف، لا من الأمام؛ لذلك نجد الخياط إذا أراد أنْ يقيس لك الثوب قاسه من الخلف، فعَرْض الإنسان مؤخرته من أعلى. وبذلك يكون أعرض عن كذا، يعني: تركه وذهب بعيداً عنه، أو: أعطاه ظهره وانصرف عنه. ومن ذلك ما نقوله (اديني عرض كتافك) يعني: در وجهك وانصرف عني، فإنْ كان جالساً نقول (انقُضْ طولك أو اطول) أي: قم وأَرِني طولك، كي تريني عرض أكتافك وتنصرف عني. والحق - سبحانه وتعالى - يعطينا صورة من الإعراض للذين يكنزون الذهب والفضة، ولا ينفقونها في سبيل الله، فيقول: {أية : يَوْمَ يُحْمَىٰ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَـٰذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ}تفسير : [التوبة: 35]. وهكذا ترى ترتيب العذاب حسْب ترتيب الإعراض، فأول ما واجهه السائل قَطَّب جبهته، وكشَّر وبدَتْ عليه ملامح الغضب والضيق، ثم أدار له جنبه، ثم أعطاه ظهره وانصرف عنه. والوِزْر: الحِمْل الثقيل، وليْتَه في الدنيا فيمكنك أن تتخلص منه، إما بأنْ يُوضع عنك، وإما أنْ تفوته بالموت، إنما الوِزْر هنا في الآخرة؛ لذلك فهو وزر ثقيل لا ينحط عنك ولا تفوته بالموت، فهو حِمْل لا نهايةَ له ولا أملَ في الخلاص منه. فهو ثقيل ممتد الإيلام، فقد يكون الحمل ثقيلاً إلا أنه مُحبَّب إلى النفس، كمَنْ يحمل شيئاً نافعاً له، أمّا هنا فحِمْل ثقيل مكروه. وبعد ذلك يستدرك به على العقوبة، فالذي يأثم يُقال: أتى وزراً. {خَالِدِينَ فِيهِ وَسَآءَ ...}.

مجاهد بن جبر المخزومي

تفسير : أَنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {يَحْمِلُ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ وِزْراً} [الآية: 100]. قال: يعني إِثماً. أَنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {قَاعاً صَفْصَفاً} [الآية: 106]. قال: مستوياً. أَنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {لاَّ تَرَىٰ فِيهَا عِوَجاً} يعني: خفضاً. {وَلاۤ أَمْتاً} [الآية: 107]. يعني: ارتفاعاً.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {يَحْمِلُ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ وِزْراً} يعني ثِقْلاً وإِثماً.

الإمام أحمد بن عمر

تفسير : قوله تعالى: {مَّنْ أَعْرَضَ عَنْهُ} [طه: 100] يشير إلى أن من أعرض عن الذكر الحقيقي الذي قام به حقيقة الإيمان والإيقان والعرفان {فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ وِزْراً * خَالِدِينَ فِيهِ وَسَآءَ لَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ حِمْلاً} [طه: 100-101] أي: حملاً ثقيلاً من الكفر والشرك والجهل والعمى وقساوة القلب والرين والختم والأخلاق الذميمة والبعد والحسرة والندامة والحرق، وكذا هنا حقيقة العبودية ودوام الذكر ومراقبة القلب وصدق التوجه لقبول الفيض الإلهي الذي هو حقيقة الذكر الذي أوله: إيمان، وأوسطه: إيقان، وآخره: عرفان؛ فالذكر الإيماني: يورق الإعراض عن الدنيا والإقبال على الآخرة بترك المعاصي والاشتغال بالطاعات، والذكر الإيقاني: يورث ترك الدنيا وزخارفها بحلالها وحرامها، وطلب الآخرة ودرجاتها بالطاعات منقطعاً إليها، والذكر العرفاني: يوجب قطع تعلقات الكونين، والتكبير على سعادة الدارين، وبذل الوجود على شواهد المشهود بقوله تعالى: {يَوْمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ وَنَحْشُرُ ٱلْمُجْرِمِينَ يَوْمِئِذٍ زُرْقاً * يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ عَشْراً} [طه: 102-103] يشير: أنه إذا نفخ في الصور وحشر على أهل البلاء وأصحاب الجفاء يوم الفزع الأكبر {أية : يَوْماً يَجْعَلُ ٱلْوِلْدَانَ شِيباً} تفسير : [المزمل: 17] {أية : يَوْمَ تُبَدَّلُ ٱلأَرْضُ غَيْرَ ٱلأَرْضِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ وَبَرَزُواْ لِلَّهِ ٱلْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} تفسير : [إبراهيم: 48]. وإن ربنا قد غضب ذلك اليوم غضباً لم يغضب قبله ومثله، ولن يغضب بعده ليرون من شدة أهوال ذلك اليوم ما يقلل في أعينهم شدة ما أصابهم من العذاب طول مكثهم في القبور، فهم يحسبون أنهم ما لبثوا في القبور إلا عشرة أيام، ومن ثم قال تعالى: {نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ} [طه: 104] من عظيم البلاء وما يقولون {إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً} [طه: 104] أي: أصوبهم رأياً في نيل شدة البلاء {إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ يَوْماً} [طه: 104] وذلك لأنه وجد بلاء ذلك اليوم عشرة أمثال ما وجدوه، ومن شدة أهوال ذلك اليوم فقال تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلْجِبَالِ} [طه: 105] أي: ويسألونك عن أحوال الجبال في ذلك اليوم {فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً} [طه: 105] بتجلي صفة القهارية كما جعل الطور دكَّا. {فَيَذَرُهَا قَاعاً صَفْصَفاً * لاَّ تَرَىٰ فِيهَا عِوَجاً} [طه: 106-107] من بقاياها {ۤ أَمْتاً} [طه: 107] من زواياها {يَتَّبِعُونَ ٱلدَّاعِيَ} [طه: 108] أي: الذي دعاهم في الدنيا فأجابوا داعيهم لا يموج له في دعائهم؛ يعني: كل داع من الدعاة لا يدعو غير أهله، وكل تابع لا يتبع إلا داعيه نظير قوله تعالى: {أية : يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ} تفسير : [الإسراء: 71] أي: بداعيهم الذي هم يتبعونه. ثم اعلم أن لكل داع من الدعاة مجيباً في جبلة الإنسانية؛ لأنه تعالى هو الداعي والمجيب كقوله: {أية : وَٱللَّهُ يَدْعُوۤاْ إِلَىٰ دَارِ ٱلسَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} تفسير : [يونس: 25] فالله هو الداعي والمجيب بالهداية بحسب لسان المشيئة، فافهم جيداً. ولهذا السر يوجد في كل زمان من متبعي كل داع خلق عظيم، ولا يوجد من متبعي داعي الله إلا الشواذ من أهل الله، ومن أهل داعي الهوى والدنيا والشيطان والملك والنبي والجنة والقربة يوجد في كل زمان خلق على تفاوت طبقاتهم وبقدر مراتبهم، وبقوله تعالى: {وَخَشَعَتِ ٱلأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَـٰنِ} [طه: 108] يشير إلى أن داعي الله إذا عبد بالرحمانية خشعت وانقادت وذلت أصوات جميع الدعاة وانقطعت {فَلاَ تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْساً} [طه: 108] أي: إلاَّ وطئ الأقدام الوعي المدعو ونقلها إلى داعية {يَوْمَئِذٍ لاَّ تَنفَعُ ٱلشَّفَاعَةُ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحْمَـٰنُ} [طه: 109] إلاَّ من تجلى له الرحمن بصفة الرحمانية من الأنبياء والأولياء؛ ليكون من أهل الشفاعة، فبرحمته يشفع لمن يكون من الرحمة {وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً} [طه: 109] أي: وهو مرضي القول لا يقول إلا ما كان لله فيه؛ يعني: لا يشفع إلا برضاه. {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ} [طه: 110] أي: يعلم اختلاف أحوالهم من يد وخلفهم {وَمَا خَلْفَهُمْ} [طه: 110] اختلاف إلى الأبد {وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً} [طه: 110] لأنه تعالى قديم، وعلم المخلوقين لا يحيط بالقديم فيه إشارة إلى العجز عن كنه معرفته.

عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي

تفسير : 612 : 19 : 22 - سفين في قوله {مَّنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ وِزْراً} قال، الوزر هو الشرك. [الآية 100]. >