٢٠ - طه
20 - Ta-Ha (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
102
Tafseer
البيضاوي
تفسير : {يَوْمَ يُنفَخُ فِى ٱلصُّوَرِ } وقرأ أبو عمرو بالنون على إسناد النفخ إلى الآمر به تعظيماً له أو للنافخ. وقرىء بالياء المفتوحة على أن فيه ضمير الله أو ضمير إسرافيل وإن لم يجر ذكره لأنه المشهور بذلك، وقرىء {فِى ٱلصُّورِ } وهو جمع صورة وقد سبق بيان ذلك {وَنَحْشُرُ ٱلْمُجْرِمِينَ يَوْمِئِذٍ } وقرىء «ويحشر المجرمون» {زُرْقاً } زرق العيون وصفوا بذلك لأن الزرقة أسوأ ألوان العين وأبغضها إلى العرب، لأن الروم كانوا أعدى أعدائهم وهم زرق العين ولذلك قالوا: صفة العدو أسود الكيد، أصهب السبال، أزرق العين أو عمياً، فإن حدقة الأعمى تزراق.
ابن كثير
تفسير : ثبت في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الصور، فقال: «حديث : قرن ينفخ فيه»تفسير : . وقد جاء في حديث الصور من رواية أبي هريرة: أنه قرن عظيم، الدائرة منه بقدر السموات والأرض، ينفخ فيه إسرافيل عليه السلام. وجاء في الحديث: «حديث : كيف أنعم، وصاحب القرن، قد التقم القرن وحنى جبهته، وانتظر أن يؤذن له» تفسير : فقالوا: يا رسول الله كيف نقول؟ قال: «حديث : قولوا: حسبنا الله ونعم الوكيل، على الله توكلنا»تفسير : . وقوله: {وَنَحْشُرُ ٱلْمُجْرِمِينَ يَوْمِئِذٍ زُرْقاً} قيل: معناه زرق العيون من شدة ما هم فيه من الأهوال {يَتَخَـٰفَتُونَ بَيْنَهُمْ} قال ابن عباس: يتسارون بينهم، أي: يقول بعضهم لبعض: إن لبثتم إلا عشراً، أي: في الدار الدنيا، لقد كان لبثكم فيها قليلاً، عشرة أيام أو نحوها، قال الله تعالى: {نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ} أي: في حال تناجيهم بينهم {إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً} أي: العاقل الكامل فيهم: {إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ يَوْماً} أي: لقصر مدة الدنيا في أنفسهم يوم المعاد؛ لأن الدنيا كلها، وإن تكررت أوقاتها وتعاقبت لياليها وأيامها وساعاتها، كأنها يوم واحد، ولهذا يستقصر الكافرون مدة الحياة الدنيا يوم القيامة، وكان غرضهم في ذلك درء قيام الحجة عليهم لقصر المدة، ولهذا قال تعالى: {أية : وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُقْسِمُ ٱلْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُواْ غَيْرَ سَاعَةٍ } تفسير : - إلى قوله - {أية : وَلَـٰكِنَّكُمْ كُنتمْ لاَ تَعْلَمُونَ} تفسير : [الروم: 55 - 56] وقال تعالى: {أية : أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَآءَكُمُ ٱلنَّذِيرُ فَذُوقُواْ فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ}تفسير : [فاطر: 37] الآية، وقال تعالى: {أية : كَمْ لَبِثْتُمْ فِى ٱلأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ قَالُواْ لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ ٱلْعَآدِّينَ قَالَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً لَّوْ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } تفسير : [المؤمنون: 112 - 114] أي: إنما كان لبثكم فيها قليلاً، لو كنتم تعلمون، لآثرتم الباقي على الفاني، ولكن تصرفتم فأسأتم التصرف، قدمتم الحاضر الفاني على الدائم الباقي.
المحلي و السيوطي
تفسير : {يَوْمَ يُنفَخُ فِى ٱلصُّوَرِ } القَرْن، النفخة الثانية. {وَنَحْشُرُ ٱلْمُجْرِمِينَ } الكافرين {يَوْمَئِذٍ زُرْقاً } عيونهم مع سواد وجوههم.
الشوكاني
تفسير : الظرف وهو: {يَوْمَ يُنفَخُ } متعلق بمقدّر هو اذكر. وقيل: هو بدل من يوم القيامة، والأوّل أولى. قرأ الجمهور: {ينفخ} بضم الياء التحتية مبنياً للمفعول، وقرأ أبو عمرو وابن أبي إسحاق بالنون مبنياً للفاعل، واستدلّ أبو عمرو على قراءته هذه بقوله: {ونحشر} فإنه بالنون، وقرأ ابن هرمز: "ينفخ" بالتحتية مبنياً للفاعل على أن الفاعل هو الله سبحانه أو إسرافيل، وقرأ أبو عياض: "في الصور" بفتح الواو جمع صورة، وقرأ الباقون بسكون الواو. وقرأ طلحة بن مصرف والحسن: "يُحْشَرُ" بالياء التحتية مبنياً للمفعول ورفع {المجرمين} وهو خلاف رسم المصحف، وقرأ الباقون بالنون. وقد سبق تفسير هذا في الأنعام. والمراد بالمجرمين: المشركون والعصاة المأخوذون بذنوبهم التي لم يغفرها الله لهم، والمراد بـ {يَوْمَئِذٍ }: يوم النفخ في الصور. وانتصاب {زرقاً} على الحال من المجرمين، أي زرق العيون، والزرقة الخضرة في العين كعين السنور والعرب تتشاءم بزرقة العين، وقال الفراء: {زرقاً} أي عميا. وقال الأزهري: عطاشاً، وهو قول الزجاج، لأن سواد العين يتغير بالعطش إلى الزرقة. وقيل: إنه كني بقوله: {زرقاً} عن الطمع الكاذب إذا تعقبته الخيبة. وقيل: هو كناية عن شخوص البصر من شدّة الخوف، ومنه قول الشاعر:شعر : لقد زرقت عيناك يا بن معكبر كما كل ضبي من اللؤم أزرق تفسير : والقول الأوّل أولى، والجمع بين هذه الآية وبين قوله: {أية : وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمّا }تفسير : [الإسراء: 97]. ما قيل من أن ليوم القيامة حالات ومواطن تختلف فيها صفاتهم ويتنوع عندها عذابهم، وجملة {يَتَخَـٰفَتُونَ بَيْنَهُمْ } في محل نصب على الحال، أو مستأنفة لبيان ما هم فيه في ذلك اليوم، والخفت في اللغة السكون، ثم قيل لمن خفض صوته: خفته. والمعنى يتساررون، أي يقول بعضهم لبعض سرّاً: {إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ عَشْراً } أي ما لبثتم في الدنيا إلا عشر ليالِ. وقيل: في القبور. وقيل: بين النفختين، والمعنى: أنهم يستقصرون مدة مقامهم في الدنيا، أو في القبور، أو بين النفختين لشدّة ما يرون من أهوال القيامة. وقيل: المراد بالعشر: عشر ساعات. ثم لما قالوا هذا القول قال الله سبحانه: {نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً } أي أعدلهم قولاً وأكملهم رأياً وأعلمهم عند نفسه: {إن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ يَوْماً } أي ما لبثتم إلا يوماً واحداً، ونسبة هذا القول إلى أمثلهم؛ لكونه أدلّ على شدّة الهول، لا لكونه أقرب إلى الصدق. {وَيَسْـئَلُونَكَ عَنِ ٱلْجِبَالِ } أي عن حال الجبال يوم القيامة، وقد كانوا سألوا النبيّ صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فأمره الله سبحانه أن يجيب عنهم فقال: {فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبّي نَسْفاً } قال ابن الأعرابي وغيره: يقلعها قلعاً من أصولها، ثم يصيرها رملاً يسيل سيلاً، ثم يصيرها كالصوف المنفوش تطيرها الرياح هكذا وهكذا، ثم كالهباء المنثور. والفاء في قوله: {فَقُلْ } جواب شرط مقدّر، والتقدير: إن سألوك فقل، أو للمسارعة إلى إلزام السائلين. والضمير في قوله: {فَيَذَرُهَا } راجع إلى الجبال باعتبار مواضعها، أي فيذر مواضعها بعد نسف ما كان عليها من الجبال {قَاعاً صَفْصَفاً } قال ابن الأعرابي: القاع الصفصف: الأرض الملساء بلا نبات ولا بناء، وقال الفراء: القاع: مستنقع الماء، والصفصف: القرعاء الملساء التي لا نبات فيها. وقال الجوهري: القاع: المستوي من الأرض، والجمع أقوع وأقواع وقيعان. والظاهر من لغة العرب أن القاع: الموضع المنكشف، والصفصف: المستويّ الأملس، وأنشد سيبويه:شعر : وكم دون بيتك من صفصف ودكداك رمل وأعقادها تفسير : وانتصاب: {قاعاً} على أنه مفعول ثانٍ ليذر على تضمينه معنى التصيير، أو على الحال والصفصف صفة له. ومحل: {لاَّ تَرَىٰ فِيهَا عِوَجاً } النصب على أنه صفة ثانية لـ {قاعاً}، والضمير راجع إلى الجبال بذلك الاعتبار. والعوج بكسر العين: التعوّج، قاله ابن الأعرابي. والأمت: التلال الصغار. والأمت في اللغة: المكان المرتفع. وقيل: العوج: الميل، والأمت: الأثر مثل الشراك. وقيل: العوج: الوادي، والأمت: الرابية. وقيل: هما الارتفاع. وقيل: العوج: الصدوع، والأمت: الأكمة. وقيل: الأمت: الشقوق في الأرض. وقيل: الأمت: أن يغلظ في مكان ويدق في مكان. ووصف مواضع الجبال بالعوج بكسر العين ها هنا يدفع ما يقال: إن العوج بكسر العين في المعاني وبفتحها في الأعيان، وقد تكلف لذلك صاحب الكشاف في هذا الموضع بما عنه غني، وفي غيره سعة. {يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ ٱلدَّاعِىَ لاَ عِوَجَ لَهُ } أي يوم نسف الجبال يتبع الناس داعي الله إلى المحشر. وقال الفراء: يعني صوت الحشر، وقيل: الداعي هو إسرافيل إذا نفخ في الصور لا عوج له، أي لا معدل لهم عن دعائه فلا يقدرون على أن يزيغوا عنه، أو ينحرفوا منه بل يسرعون إليه كذا قال أكثر المفسرين. وقيل لا عوج لدعائه {وَخَشَعَتِ ٱلأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَـٰنِ } أي خضعت لهيبته، وقيل: ذلت. وقيل: سكتت، ومنه قول الشاعر:شعر : لما أتى خبر الزبير تواضعت سور المدينة والجبال الخشع تفسير : {فَلاَ تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْساً } الهمس: الصوت الخفي. قال أكثر المفسرين: هو صوت نقل الأقدام إلى المحشر، ومنه قول الشاعر:شعر : وهنّ يمشين بنا هميسا تفسير : يعني صوت أخفاف الإبل. وقال رؤبة يصف نفسه:شعر : ليث يدق الأسد الهموسا ولا يهاب الفيل والجاموسا تفسير : يقال للأسد: الهموس؛ لأنه يهمس في الظلمة، أي يطأ وطئاً خفياً. والظاهر أن المراد هنا: كل صوت خفيّ سواء كان بالقدم، أو من الفم، أو غير ذلك، ويؤيده قراءة أبيّ بن كعب: "فلا ينطقون إلا همساً". {يَوْمَئِذٍ لاَّ تَنفَعُ ٱلشَّفَاعَةُ } أي يوم يقع ما ذكر لا تنفع الشفاعة من شافع كائناً من كان {إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحْمَـٰنُ } أي إلا شفاعة من أذن له الرحمٰن أن يشفع له {وَرَضِىَ لَهُ قَوْلاً } أي: رضي قوله في الشفاعة أو رضي لأجله قول الشافع. والمعنى: إنما تنفع الشفاعة لمن أذن له الرحمٰن في أن يشفع له، وكان له قول يرضى، ومثل هذه الآية قوله: {أية : لا يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ٱرْتَضَىٰ } تفسير : [الأنبياء: 28]، وقوله: {أية : لاَّ يَمْلِكُونَ ٱلشَّفَـٰعَةَ إِلاَّ مَنِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحْمَـٰنِ عَهْداً } تفسير : [مريم: 87]، وقوله: {أية : فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَـٰعَةُ ٱلشَّـٰفِعِينَ }تفسير : [المدثر: 48]. {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ } أي ما بين أيديهم من أمر الساعة، وما خلفهم من أمر الدنيا، والمراد هنا: جميع الخلق. وقيل: المراد بهم: الذين يتبعون الداعي، وقال ابن جرير: الضمير يرجع إلى الملائكة، أعلم الله من يعبدها أنها لا تعلم ما بين أيديها وما خلفها {وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً } أي بالله سبحانه، لا تحيط علومهم بذاته، ولا بصفاته، ولا بمعلوماته. وقيل: الضمير راجع إلى ما في الموضعين فإنهم لا يعلمون جميع ذلك {وَعَنَتِ ٱلْوُجُوهُ لِلْحَيّ ٱلْقَيُّومِ } أي ذلت وخضعت، قاله ابن الأعرابي. قال الزجاج: معنى عنت في اللغة: خضعت، يقال: عنى يعنو عنواً إذا خضع، ومنه قيل للأسير: عان، ومنه قول أمية بن أبي الصلت:شعر : مليك على عرش السماء مهيمن لعزته تعنو الوجوه وتسجد تفسير : وقيل: هو من العناء، بمعنى التعب {وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً } أي خسر من حمل شيئاً من الظلم. وقيل: هو الشرك. {وَمَن يَعْمَلْ مِنَ ٱلصَّـٰلِحَـٰتَ } أي الأعمال الصالحة {وَهُوَ مُؤْمِنٌ } بالله؛ لأن العمل لا يقبل من غير إيمان، بل هو شرط في القبول {فَلاَ يَخَافُ ظُلْماً } يصاب به من نقص ثواب في الآخرة {وَلاَ هَضْماً } الهضم: النقص والكسر، يقال: هضمت لك من حقي، أي حططته وتركته. وهذا يهضم الطعام، أي: ينقص ثقله. وامرأة هضيم الكشح، أي ضامرة البطن. وقرأ ابن كثير ومجاهد: "لا يخف" بالجزم جواباً لقوله: {ومن يعمل من الصالحات} وقرأ الباقون: {يخاف} على الخبر. وقد أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس أن رجلاً أتاه، فقال: رأيت قوله: {وَنَحْشُرُ ٱلْمُجْرِمِينَ يَوْمِئِذٍ زُرْقاً } وأخرى عمياً قال: إن يوم القيامة فيه حالات يكونون في حال زرقاً، وفي حال عمياً. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عنه في قوله: {يَتَخَـٰفَتُونَ بَيْنَهُمْ } قال: يتساررون. وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله: {أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً } قال: أوفاهم عقلاً، وفي لفظ قال: أعلمهم في نفسه. وأخرج ابن المنذر وابن جريج قال: قالت قريش: كيف يفعل ربك بهذه الجبال يوم القيامة؟ فنزلت {وَيَسْـئَلُونَكَ عَنِ ٱلْجِبَالِ } الآية. وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {فَيَذَرُهَا قَاعاً صَفْصَفاً } قال: لا نبات فيه {لاَّ تَرَىٰ فِيهَا عِوَجاً } قال: وادياً {وَلا أَمْتاً } قال: رابية. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة أنه سئل عن قوله: {قَاعاً صَفْصَفاً * لاَّ تَرَىٰ فِيهَا عِوَجاً وَلا أَمْتاً } قال: كان ابن عباس يقول: هي الأرض الملساء التي ليس فيها رابية مرتفعة ولا انخفاض. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس {عِوَجَا } قال: ميلاً {وَلا أَمْتاً } قال: الأمت: الأثر مثل الشراك. وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي قال: يحشر الناس يوم القيامة في ظلمة تطوي السماء وتتناثر النجوم، وتذهب الشمس والقمر، وينادي منادٍ فيتبع الناس الصوت يؤمونه. فذلك قول الله: {يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ ٱلدَّاعِيَ لاَ عِوَجَ لَهُ }. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي صالح في الآية: قال لا عوج عنه. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {وَخَشَعَتِ ٱلأَصْوَاتُ } قال: سكتت {فَلاَ تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْساً } قال: الصوت الخفيّ. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عنه في قوله: {إِلاَّ هَمْساً } قال: صوت وطء الأقدام. وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك وعكرمة وسعيد بن جبير والحسن مثله. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد قال: الصوت الخفيّ. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال: سر الحديث وصوت الأقدام. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس: {وَعَنَتِ ٱلْوُجُوهُ } قال: ذلت. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة مثله. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد قال: خشعت. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية قال: خضعت. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: {وَعَنَتِ ٱلْوُجُوهُ }: الركوع والسجود. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج: {وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً } قال: شركاً. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة: {وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً } قال: شركاً {فَلاَ يَخَافُ ظُلْماً وَلاَ هَضْماً } قال: ظلماً أن يزاد في سيئاته {وَلاَ هَضْماً } قال: ينقص من حسناته. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عنه قال: لا يخاف أن يظلم في سيئاته، ولا يهضم في حسناته. وأخرج الفريابي وعبد ابن حميد وابن أبي حاتم عنه {وَلاَ هَضْماً } قال: غصباً.
الماوردي
تفسير : قوله عز وجل: {وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئَذٍ زُرْقاً} فيه ستة أقاويل: أحدها: عُمياً، قاله الفراء. الثاني: عطاشاً قد أزرقت عيونهم من شدة العطش، قاله الأزهري. الثالث: تشويه خَلْقِهم بزرقة عيونهم وسواد وجوههم. الرابع: أنه الطمع الكاذب إذ تعقبته الخيبة، وهو نوع من العذاب. الخامس: أن المراد بالزرقة شخوص البصر من شدة الخوف، قال الشاعر: شعر : لقد زرقت عيناك يا بن مكعبر كما كل ضبي مِن اللؤم أزرق تفسير : قوله عز وجل: {يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ} أي يتسارُّون بينهم، من قوله تعالى: {أية : وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا} تفسير : [الإسراء: 110] أي لا تُسرّ بها. {إن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ عَشْراً} العشر على طريق التقليل دون التحديد وفيه وجهان: أحدهما: إن لبثتم في الدنيا إلا عشراً، لما شاهدوا من سرعة القيامة، قاله الحسن. الثاني: إن لبثتم في قبوركم إلاّ عشراً لما ساواه من سرعة الجزاء. قوله تعالى: {نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ} يحتمل وجهين: أحدهما: نحن أعلم بما يقولونه مما يتخافتون به بينهم. الثاني: نحن أعلم بما يجري بينهم من القول في مدد ما لبثوا. {إذ يقول أمثلهم طريقةً} فيه وجهان: أحدهما: أوفرهم عقلاً. الثاني: أكبرهم سداداً. {إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ يَوْماً} لأنه كان عنده أقصر زماناً وأقل لبثاً، ثم فيه وجهان: أحدهما: لبثهم في الدنيا. الثاني: لبثهم في القبور.
ابن عبد السلام
تفسير : {زُرْقاً} عمياً، أو عطاشاً، ازرقت أعينهم من العطش أو شوه خلقهم بزرقة الأعين وسواد الوجوه، أو الطمع الكاذب إذا تعقبته الخيبة وهو نوع من العذاب، أو شخوص البصر من شدة الخوف، "أو الزرق الأعداء يعادي بعضهم بعضاً من قولهم: عدو أزرق".
القشيري
تفسير : قومٌ يومُ القيامة لهم مُؤجَّل، وهو بعد النفخ في الصُّور على ما وَرَدَ في الكتاب وفي الخبر المأثور. وللآخرين قيامةٌ مُعَجَّلةٌ؛ فيها محاسبة وعليهم فيها مطالبة، وهوان حاضر وعذاب حاصل، فكما تَرِدُ على ظواهرِ قومٍ في الآخرة عقوباتٌ، تَرِدُ على سرائر آخرين عقوباتٌ في الحياة الحاضرة، والمعاملةُ مع كلِّ أحدٍ تخالف المعاملةَ مع صاحبه. قوله: {يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ...} مَنْ تَفَرَّغَ لِعَدِّ الأوقاتِ والتمييز بين اختلاف الحالات فنوعٌ غير مستوفٍ في بلائه، وأمره سهلٌ... ومَنْ كان يُرَادُ المعنى من حديثه لا يتفرغ إلى نعت الحال؛ فالأحوال تخبر عنه وهو لا يُسْأَلُ عن الخبر.
اسماعيل حقي
تفسير : {يوم ينفخ فى الصور} بدل من يوم القيامة او منصوب باضمار اذكر اى اذكر لقومك يا محمد يوم ينفخ اسرافيل فى القرن الذى التقمه للنفخ {ونحشر المجرمين يومئذ} اى نخرج المتوغلين فى الاجرام والآثام المنهمكين فيها وهم الكفرة والمشركون من مقابرهم ونجمعهم يوم اذ ينفخ فى الصور وذكره صريحا مع تعين ان الحشر لا يكون الا يومئذ للتهويل {زرقا} جمع ازرق والزرقة اسوء الوان العين وابغضها الى العرب فان الروم الذى كانوا اعدى عدوهم زرق. قال الكاشفى [در خبراست كه زرقه عين وسواد وجه علامت دوزخيانست]. وقال الامام فى المفردات قوله تعالى {يومئذ زرقا} اى عميا عيونهم لا نور لها لان حدقة الاعمى تزرق يعنى ان العين اذا زال نورها ازرقت.
الجنابذي
تفسير : {يَوْمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ} بدل من يوم القيامة ويكون المراد بالنّفخ نفخ الاحياء وقرئ ينفخ بالياء مبنيّاً للمفعول ومبنيّاً للفاعل، وننفخ بالنّون اسناداً للفعل الى الامر تفخيماً للفعل او للفاعل، والصّور قرنٌ له بعدد كلّ نفس ثقبة {وَنَحْشُرُ ٱلْمُجْرِمِينَ} وقرئ بالياء مبنيّاً للمفعول والمجرمون بالرّفع وهو عطف على يحمل، واكتفى عن العائد باظهار المجرمين فانّ المراد بهم هو من أعرض عن الذّكر ووضع الظّاهر موضع المضمر تصريحاً بوصف ذمّ لهم واشعاراً بعلّة الحكم، او عطف على ساء لهم حملاً، او على ينفخ فى الصّور، ويكون قوله تعالى {يَوْمِئِذٍ} حينئذٍ تأكيداً فانّه يكون التّقدير يوم نحشر المجرمين يومئذٍ {زُرْقاً} اى زرق العيون فانّ الزّرقة اسوء الوان العين، او عمياً فانّ الزّرقة تستعمل بمعنى العمى، وقيل: عطاشاً فانّ العطشان يميل لون عينيه الى الزّرقة.
الهواري
تفسير : قوله عز وجل: {يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ} والصور قرن ينفخ فيه صاحب الصور فينطلق كل روح إلى جسده. قال تعالى: {وَنَحْشُرُ المُجْرِمِينَ} أي المشركين، وهذا حشر إلى النار {يَوْمَئِذٍ زُرْقاً} أي: مسودّة وجوههم كالحة. {يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ} أي: يسارّ بعضهم بعضاً {إِنْ لَّبِثْتُّمْ} أي: في الدنيا {إِلاَّ عَشْراً} أي: يقلّلون لبثهم في الدنيا، تصاغرت الدنيا عندهم. قال الله عز وجل: {نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً} وقال الله عز وجل في آية أخرى: (أية : وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ المُثْلَى) تفسير : [طَهَ: 63]. قال بعضهم: كانوا أكثر عدداً وأموالاً. وقال بعضهم: {أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً} أي أعدلهم طريقة. {إِن لَّبِثْتُّمْ} أي: ما لبثتم {إِلاَّ يَوْماً}. وهي مواطن. قالوا: إِلاَّ عَشْراً وَإِلاَّ يَوْماً و (أية : قَالُوا لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ) تفسير : [المؤمنون: 113]. وقال عز وجل: (أية : كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا)تفسير : [النازعات: 46] وقال عز وجل: (أية : كأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ) تفسير : [الأحقاف: 35] وقال عز وجل: (أية : وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ المُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ) تفسير : [الروم: 55] وذلك لتصاغر الدنيا عندهم وقلتها في طول الآخرة.
اطفيش
تفسير : {يَوْمَ} بدل من يوم {يُنْفَخُ فِى الصُّورِ} القَرن، وفى الصور نائب للفاعل الذى هو إسرافيل. والمراد النفخة الثانية، بناء على أن النفخات ثنتان، والثالثة إن قلنا: ثلاث، ينفخ فيه فيرجع كل روح إلى جسده. وقيل: الصور جمع صورة ككلمة وكلم، ويناسبه قراءة بعضهم فى الصور، بضم الصاد وفتح الواو، جمع صورة. وقرئ ينفخ بفتح الياء، ففاعله ضمير الله، أو ضمير إسرافيل، وإن لم يتقدم ذكره؛ لاشتهار أنه النافخ. وإن قلت: كيف يصح إسناد النفخ إلى الله تعالى؟ قلت: على التجوز؛ لأنه الآمر به، الجارى هو على توقيته، وقراءة أبى عمرو ننفُخ، بالنون وضم الفاء تدل له، وفيها تعظيم الله، وتعظيم النفخ. وأيضا لكرامة إسرافيل على الله، وقرب المنزلة، صح إسناد ما يتولاه إلى الله سبحانه. {وَنَحْشُرُ} أى نجمع. وقرئ بالياء، فالضمير لله جل وعلا أو لإسرافيل، عليه السلام. وقرأ الحسن بالياء والبناء للمفعول، ورفع ما بعده {الْمُجْرِمِينَ} المشركين {يَوْمَئِذٍ زُرْقًا} زرق العيون، جمع أزرق، وصفوا بذلك؛ لأن الزرقة أقبح ألوان العيون، وأبغضها إلى العرب؛ لأن الروم - أهانهم الله - كانوا أعدى أعدائهم، وهم زُرق ولذلك قالوا فى صفة العدو: أسود الكبد، أصهب السِّبال، أزرق العين. وقيل: تزرقُّ أبدانهم كلها كلون الرماد. وقيل: المراد بالزَّرق العمى، لأن الأعمى تزرق عيناه. وقيل: العطاش وعن بعض: يحشرون سود الأبدان، زُرق العيون، ثم يعمون بعد ذلك.
اطفيش
تفسير : {يَوْم يُنْفخ فى الصُّور} بدل من يوم القيامة، أو بيان أو مفعول به لمحذوف، أى اذكر قيل، أو ظرف ليتخافتون، وهو ضعيف للبعد مع التقديم، ولزوم تقديم ما بعد العاطف عليه، إذا جعل يتخافتون حالا من المجرمين والعاطف وأو قوله: {ونحشر} أو متعلق بمحذوف حذف لضيق الكلام عن الحصر، أى يكون كذا وكذا يوم ينفخ في الصور، والمراد نفخة البعث، والصور القرن الذى ينفخ فيه إسرافيل لا نفخة الفزع ولا نفخة الموت لقوله عز وجل: {ونحْشرُ المجرمينَ يومئذٍ} أى يوم إذ نفخ، وأعاد ذكر اليوم مع أن الحشر لا يكون الا بعد النفخ لزيادة التغرير والتهويل، وأجيز أن يكون الصور جمع صورة بإسكان الواو أو اسم جمع على الخلاف فيما واحده بالتاء، يدل له قراءة فى الصور بضم الصاد وفتح الواو كغرفة وغرف {زرُقْاً} جمع أزرق، والمراد زرقة البدن لا خصوص العين، ولا يزرق إلا للشدة وزوال الرطوبة، وعن ابن عباس زرق العيون، والزرقة تطلق على الإنسان، ولو كانت فى عينه فقط كما يقال: أعمى وأكحل وأحول، ولو كان ذلك فى العين فقط، وذلك مجاز مشهور، أو حقيقة عرفية، وجعلوا زرقاً لقبح الزرقة، والعرب تبغضها، وأشد عداوة للعرب الروم، ولذلك قالت العرب فى وصف العدو: أسود الكبد أصهب السبال أزرق العين قال شاعر: شعر : وما كنت أخشى أن تكون وفاته بكفى سبنتى أزرق العين مطرق تفسير : وقال: شعر : لقد زرقت عيناك يا ابن مكعبر ألا كل ضبى من اللوم أزرق تفسير : ويوم القيامة حالات وفيه أنواع: ففيه قوم عمى، وقوم زرق، وتارة يكون الواحد أزرق، وتارة أعمى، وبذلك يجمع بين قوله تعالى: {زرقاً} وقوله: {عمياً} أو يفسر زرقاً بعمياً، لأن العين إذا ذهب نورها زرق ناظرها، أو يحشرون عطاشاً، والعطش الشديد يغير العين الى الزرقة، قال الله تعالى: "أية : ونحشر المجرمين الى جهنم ورداً" تفسير : [مريم: 86].
الالوسي
تفسير : {يَوْمَ يُنفَخُ فِى ٱلصُّوَرِ } منصوب بإضمار اذكر، وجوز أن يكون ظرفاً المضمر حذف للإيذان بضيق العبارة عن حصره وبيانه أو بدلاً من {أية : يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ } تفسير : [طه: 101] أو بياناً له أو ظرفاً لـِ {أية : يتخافتون} تفسير : [طه: 103]، وقرأ أبو عمرو وابن محيصن وحميد {ننفخ} بنون العظمة على إسناد الفعل إلى الآمر به وهو الله سبحانه تعظيماً للنفخ لأن ما يصدر من العظيم عظيم أو للنافخ بجعل فعله بمنزلة فعله تعالى وهو إنما يقال لمن له مزيد اختصاص وقرب مرتبة، وقيل: إنه يجوز أن يكون لليوم الواقع هو فيه. وقرىء {ينفخ } بالياء المفتوحة على أن ضميره لله عز وجل أو لإسرافيل عليه السلام وإن لم يجر ذكره لشهرته؛ وقرأ الحسن وابن عياض في جماعة {فِى ٱلصورِ } بضم الصاد وفتح الواو جمع صورة كغرفة وغرف، والمراد به الجسم المصور. وأورد أن النفخ يتكرر لقوله تعالى: {أية : ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَىٰ } تفسير : [الزمر: 68] والنفخ في الصورة إحياء والإحياء غير متكرر بعد الموت وما في القبر ليس بمراد من النفخة الأولى بالاتفاق. وأجيب بأنه لا نسلم أن كل نفخ إحياء، وبعضهم فسر الصور على القراءة المشهورة بذلك أيضاً، والحق تفسيره بالقرن الذي ينفخ فيه. {وَنَحْشُرُ ٱلْمُجْرِمِينَ يَوْمِئِذٍ } أي يوم إذ ينفخ في الصور، وذكر ذلك صريحاً مع تعين أن الحشر لا يكون إلا يومئذ للتهويل، وقرأ الحسن {يحشر } بالياء والبناء للمفعول و {ٱلْمُجْرِمُونَ } بالرفع على النيابة عن الفاعل، وقرىء أيضاً {يحشر} بالياء والبناء للفاعل وهو ضميره عز وجل أي ويحشر الله تعالى المجرمين {زُرْقاً } حال كونهم زرق الأبدان وذلك غاية في التشويه ولا تزرق الأبدان إلا من مكابدة الشدائد وجفوف رطوبتها، وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما زرق العيون فهو وصف للشيء بصفة جزئه كما يقال غلام أكحل وأحول والكحل والحول من صفات العين، ولعله مجاز مشهور، وجوز أن يكون حقيقة كرجل أعمى وإنما جعلوا كذلك لأن الزرقة أسوأ ألوان العين وأبغضها إلى العرب فإن الروم الذين كانوا أشد أعدائهم عداوة زرق، ولذلك قالوا في وصف العدو أسود الكبد أصهب السبال أزرق العين، وقال الشاعر:شعر : وما كنت أخشى أن تكون وفاته بكفي سبنتي أزرق العين مطرق تفسير : وكانوا يهجون بالزرقة كما في قوله:شعر : لقد زرقت عيناك يا ابن مكعبر الاكل ضبـي من اللؤم أزرق تفسير : وسئل ابن عباس عن الجمع بين {زُرْقاً } على ما روي عنه و{أية : عُمْياً} تفسير : [الإسراء: 97] في آية أخرى فقال: ليوم القيامة حالات / فحالة يكونون فيها عمياً وحالة يكونون فيها زرقاً. وعن الفراء المراد من {زُرْقاً } عمياً لأن العين إذا ذهب نورها ازرق ناظرها، ووجه الجمع عليه ظاهر، وعن الأزهري المراد عطاشاً لأن العطش الشديد يغير سواد العين فيجعله كالأزرق، وقيل: يجعله أبيض، وجاء الأزرق بمعنى الأبيض ومنه سنان أزرق، وقوله:شعر : فلما وردنا الماء زرقاً جمامه تفسير : ويلائم تفسيره بعطاشاً قوله تعالى على ما سمعت {أية : ونَسُوقُ ٱلْمُجْرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرْداً } تفسير : [مريم: 86].
ابن عاشور
تفسير : {يَوْمَ يُنفَخُ في الصُّورِ} بدل من {أية : يومَ القيامة}تفسير : [طه: 101] في قوله {أية : وسَاءَ لهم يوم القيامة حملاً}تفسير : [طه: 101]، وهو اعتراض بين جملة {أية : وقد ءَاتيناك من لدُنَّا ذِكراً}تفسير : [طه: 99] وما تبعها وبين جملة {أية : وكذلك أنزلناه قرآناً عربياً}تفسير : [طه: 113]، تخلّص لذكر البعث والتذكير به والنذارةِ بما يحصل للمجرمين يومئذ. والصُور: قَرن عظيم يُجعل في داخله سِداد لبعض فضائه فإذا نفخ فيه النافخ بقوة خرج منه صوت قوي، وقد اتخذ للإعلام بالاجتماع للحرب. وتقدم عند قوله تعالى: {أية : قوله الحق وله الملك يوم ينفخ في الصور} تفسير : في سورة الأنعام (73). وقرأ الجمهور {يُنفخ} بياء الغيبة مبنياً للمجهول، أي ينفخ نافخ، وهو الملك الموكل بذلك. وقرأه أبو عمرو وحده ننفخ بنون العظمة وضم الفاء وإسناد النفخ إلى الله مجاز عقلي باعتبار أنّه الآمر به، مثل: بنى الأمير القلعة. والمجرمون: المشركون والكفرة. والزرق: جمع أزرق، وهو الذي لونه الزُّرقة. والزرقة: لون كلون السماء إثر الغروب، وهو في جلد الإنسان قبيح المنظر لأنه يشبه لون ما أصابه حرقُ نارٍ. وظاهر الكلام أن الزرقة لون أجسادهم فيكون بمنزلة قوله يوم {أية : تبيض وجوه وتسود وجوه}تفسير : [آل عمران: 106]، وقيل: المراد لون عيونهم، فقيل: لأنّ زرقة العين مكروهة عند العرب. والأظهر على هذا المعنى أن يراد شدّة زرقة العين لأنّه لون غير معتاد، فيكون كقول بشّار:شعر : وللبخيل على أمواله عِلل زُرْق العُيون عليها أوْجه سُودُ تفسير : وقيل: المراد بالزُّرق العُمْي، لأن العمى يلوّن العين بزرقة. وهو محتمل في بيت بشّار أيضاً. والتخافت: الكلام الخفي من خوف ونحوه. وتخافتهم لأجل ما يملأ صدورهم من هول ذلك اليوم كقوله تعالى: {أية : وخشعت الأصوات للرحمٰن فلا تسمع إلا همساً}تفسير : [طه: 108]. وجملة {إن لَّبِثْتُم إلاَّ عَشْراً} مبيّنة لجملة {يَتَخٰفَتُونَ}، وهم قد علموا أنهم كانوا أمواتاً ورفاتاً فأحياهم الله فاستيقنوا ضلالهم إذ كانوا ينكرون الحشر. ولعلهم أرادوا الاعتذار لخطئهم في إنكار الإحياء بعد انقراض أجزاء البدن مبالغة في المكابرة، فزعموا أنهم ما لبثوا في القبور إلاّ عشرَ ليال فلم يصيروا رفاتاً، وذلك لما بقي في نفوسهم من استحالة الإحياء بعد تفرق الأوصال، فزعموا أن إحياءهم ما كان إلا بردّ الأرواح إلى الأجساد. فالمراد باللبث: المكث في القبور، كقوله تعالى: {أية : قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين قالوا لبثنا يوماً أو بعض يوم} تفسير : في سورة المؤمنين (112، 113)، وقوله {أية : ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة كذلك كانوا يؤفكون}تفسير : في سورة الروم (55). و (إذ) ظرف، أي يتخافتون في وقت يقول فيه أمثلهم طريقةً. والأمثل: الأرجح الأفضل. والمَثالة: الفضل، أي صاحب الطريقة المثلى لأن النسبة في الحقيقة للتمييز. والطريقة: الحالة والسنّة والرأي، والمراد هنا الرأي، وتقدم في قوله {أية : ويذهبا بطريقتكم المثلى}تفسير : [طه: 63] في هذه السورة، ولم يأت المفسرون في معنى وصف القائل {إن لبثتم إلا يوماً} بأنه أمثل طريقة بوجه تطمئن له النفس. والذي أراه: أنه يحتمل الحقيقة والمجاز؛ فإن سلكنا به مسلك الحمل على الحقيقة كان المعنى أنه أقربهم إلى اختلاق الاعتذار عن خطئهم في إنكارهم البعث بأنهم ظنوا البعث واقعاً بعد طول المكث في الأرض طولاً تتلاشى فيه أجزاء الأجسام، فلما وجدوا أجسادهم كاملة مثل ما كانوا في الدنيا قال بعضهم {إن لبثتم إلا عشراً}، فكان ذلك القول عذراً لأن عشر الليالي تتغيّر في مثلها الأجسام. فكان الذي قال {إن لبثتم إلا يوماً} أقرب إلى رواج الاعتذار. فالمراد: أنه الأمثل من بينهم في المعاذير، وليس المراد أنه مصيب. وإن سلكنا به مسلك المجاز فهو تهكم بالقائل في سوء تقديره من لبثهم في القبور، فلما كان كلا التقديرين متوغّلاً في الغلظ مؤذناً بجهل المقدّرين واستِبهام الأمر عليهم دالاً على الجهل بعظيم قدرة الله تعالى الذي قَضّى الأزمانَ الطويلة والأممَ العظيمة وأعادهم بعد القرون الغابرة، فكان الذي قدر زمن المكث في القبور بأقلِّ قَدْر أوغل في الغلط فعُبر عنه بــــ{أمْثَلُهُم طَرِيقَةً} تهكماً به وبهم معاً إذ استوى الجميع في الخطأ. وجملة {نحنُ أعلَمُ بما يَقُولُونَ} معترضة بين فعل {يتخافتون} وظرفِية {إذْ يَقُولُ أمْثَلُهُم}، أي إنهم يقولون ذلك سراً ونحن أعلم به وإننا نخبر عن قولهم يومئذ خبر العليم الصادق.
د. أسعد حومد
تفسير : {يَوْمِئِذٍ} (102) - حِينَ يَحِينُ قِيَامُ السَّاعَةِ، يَقُومُ المَلَكُ المُكَلَّفُ بِالنَّفْخِ فِي الصُّورِ، بِالنَّفْخِ فِيهِ، فَيَصْعَقُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، ثُمَّ يَنْفُخُ فِيهِ مَرَّةً أُخْرَى، فَيَحْشُرُ اللهُ النَّاسَ جَمِيعاً، وَيَخْرُجُونَ مِنْ قُبُورِهِمْ سِراعاً يَتْبَعُونَ الدَّاعِيَ، وَيَكُونُ المُجْرِمُونَ فِي ذلِكَ اليَوْمِ زُرْقَ الوُجُوهِ، مِنْ شِدَّةِ مَا يَرَوْنَهُ مِنَ الأَهْوَالِ وَالشَّدَائِدِ. (وَقِيلَ بَلْ يُحْشَرُونَ زُرْقَ العُيُونِ مِنَ الهَوْلِ وَالفَزَعِ). وَالصُّورُ - قَرْنٌ يُنْفَخُ فِيهِ فَيُحْدِثُ صَوْتاً. وَالنَّفْخَةِ الأُولى فِي الصُّورِ - إِيذَانٌ بِإِهْلاَكِ الخَلاَئِقِ جَمِيعاً إِلاَّ مَنْ شَاءَ اللهُ. - وَالنَّفْخَةُ الثَّانِيَةُ إِيذَانٌ بِالبَعْثِ وَالنُّشُورِ. زُرْقاً - زُرْقَ العُيُونِ أَوْ زُرْقَ الوُجُوهِ مِنَ الهَوْلِ، أَوْ عُمْياً.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : وهو يوم القيامة، والصور: هو البوق الذي يُنفخ فيه النفخة الأولى والثانية، كما جاء في قوله تعالى: {أية : وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَمَن فِي ٱلأَرْضِ إِلاَّ مَن شَآءَ ٱللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَىٰ فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ}تفسير : [الزمر: 68]. وقوله تعالى: {وَنَحْشُرُ ٱلْمُجْرِمِينَ يَوْمِئِذٍ زُرْقاً} [طه: 102]. أي: نجمعهم ونسوقهم زُرْقاً، والزُّرْقة هي لونهم، كما ترى شخصاً احتقن وجهه، وازرقَّ لونه بسبب شيء تعرَّض له، هذه الزُّرْقة نتيجة لعدم السلام والانسجام في كيماوية الجسم من الداخل، فهو انفعال داخلي يظهر أثره على البشرة الخارجية، فكأن هَوْلَ القيامة وأحداثها تُحدِث لهم هذه الزرقة. والبعض يفسر {زُرْقاً} [طه: 102] أي: عُمْياً، ومن الزُّرْقة مَا ينشأ عنها العمى، ومنها المياه الزرقاء التي تصيب العين وقد تسبب العمى.
عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي
تفسير : أي: إذا نفخ في الصور وخرج الناس من قبورهم، كل على حسب حاله، فالمتقون يحشرون إلى الرحمن وفدا، والمجرمون يحشرون زرقا ألوانهم من الخوف والقلق والعطش، يتناجون بينهم، ويتخافتون في قصر مدة الدنيا، وسرعة الآخرة، فيقول بعضهم: ما لبثتم إلا عشرة أيام، ويقول بعضهم غير ذلك، والله يعلم تخافتهم، ويسمع ما يقولون { إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً } أي: أعدلهم وأقربهم إلى التقدير { إِنْ لَبِثْتُمْ إِلا يَوْمًا }. والمقصود من هذا، الندم العظيم، كيف ضيعوا الأوقات القصيرة، وقطعوها ساهين لاهين، معرضين عما ينفعهم، مقبلين على ما يضرهم، فها قد حضر الجزاء، وحق الوعيد، فلم يبق إلا الندم، والدعاء بالويل والثبور. كما قال تعالى: {أية : قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الأرْضِ عَدَدَ سِنِينَ * قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ * قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلا قَلِيلا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ }.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):