٢٠ - طه
20 - Ta-Ha (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
103
Tafseer
البيضاوي
تفسير : {يَتَخَـٰفَتُونَ بَيْنَهُمْ } يخفضون أصواتهم لما يملأ صدورهم من الرعب والهول والخفت خفض الصوت وإخفاؤه. {إِنْ} ما {لَّبِثْتُمْ إِلاَّ عَشْراً } أي في الدنيا يستقصرون مدة لبثهم فيها لزوالها، أو لاستطالتهم مدة الآخرة أو لتأسفهم عليها لما عاينوا الشدائد وعلموا أنهم استحقوها على إضاعتها في قضاء الأوطار واتباع الشهوات، أو في القبر لقوله {أية : وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ }تفسير : [الروم: 12] إلى آخر الآيات.
المحلي و السيوطي
تفسير : {يَتَخَٰفَتُونَ بَيْنَهُمْ } يتسارّون {إِن} ما {لَّبِثْتُمْ } في الدنيا {إِلاَّ عَشْراً } من الليالي بأيامها.
ابن عطية
تفسير : أي "يتخافت" المجرمون {بينهم} أي يتسارون، المعنى أنهم لهول المطلع وشدة ذهاب أذهانهم قد عزب عنهم قدر المدة التي لبثوها، واختلف الناس فيماذا، فقالت فرقة في دار الدنيا ومدة العمر، وقالت فرقة في الأرض مدة البرزخ، وقالت فرقة ما بين النفختين في الصور، و {أمثلهم طريقة} معناه أثبتهم يقيناً وأعلمهم بالحقيقة بالإضافة إليهم فهم في هذه المقالة يظنون أن هذا قدر لبثهم والضمير في قوله تعالى: {ويسألونك} قيل إن رجلاً من ثقيف سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما يكون أمرها يوم القيامة، وقيل بل سأله عن ذلك جماعة من المؤمنين، وقد تقدم معنى "النسف". وروي ان الله تعالى يرسل على الجبال ريحاً فتدكدكها حتى تكون {أية : كالعهن المنفوش} تفسير : [القارعة: 5] ثم يتوالى عليها حتى يعيدها كالهباء المنبث فذلك هو النسف وقوله تعالى: {فيذرها} يحتمل أن يريد مواضعها، ويحتمل أن يريد ذلك التراب الذي نسفه، لأنه إنما يقع على الأرض باعتدال حتى تكون الأرض كلها مستوية، و"القاع" المستوي من الأرض المعتدل الذي لا نشز فيه ومنه قول ضرار بن الخطاب: لتكونن بالبطاح قريش، بقعة القاع في أكف الماء. و"الصفصف" نحوه في المعنى، و"العوج" ما يعتري اعتدال الأرض من الأخذ يمنة ويسرة بحسب النشز من جبل وطرق وكدية ونحوه، و"الأمت" ما يعتري الأرض من ارتفاع وانخفاض، يقال مد حبله حتى ما ترك فيه أمتاً فكأن "الأمت" في الآية العوج في السماء تجاه الهواء، و"العوج" في الآية مختص بالعرض وفي هذا نظر.
ابن عبد السلام
تفسير : {يَتَخَافَتُونَ} يتسارون {إِن لَّبِثْتُمْ} في الدنيا، أو القبور {إِلا عَشْراً} على التقريب دون التحديد.
اسماعيل حقي
تفسير : {يتخافتون بينهم} اسئناف لبيان ما يأتون وما يذرون حينئذ والتخافت اسرار المنطق واخفاؤه اى يقول بعضهم لبعض خفية من غير رفع صوت بسبب امتلاء صدورهم من الخوف والهوان او استيلاء الضعف {ان لبثتم} لبث بالمكان اقام به ملازما له اى اقمتم ومكثتم فى الدنيا او فى القبر {الا عشرا} عشر ليال او عشر ساعات استقصارا لمدة لبثهم فيها لزوالها لان ايام الراحة قليلة والساعات تمر مر السحاب. وفى الجلالين يتسارون فيما بينهم ما لبثتم فى قبوركم الا عشر ليال يريدون ما بين النفختين وهو اربعون سنة يرفع العذاب فى تلك المدة عن الكفار ويستقصرون تلك المدة اذا عاينوا اهوال القيامة انتهى وهو مروى عن ابن عباس رضى الله عنهما. وفى بحر العلوم هو ضعيف جدا.
الجنابذي
تفسير : {يَتَخَافَتُونَ} اى يتسارّون والجملة حال مترادفة او متداخلة او صفة لزرقاً او مستأنفة اى يقولون سرّاً {بَيْنَهُمْ} لشدّة الخوف وعدم قدرة نفوسهم على اجهار الصّوت او لخوف اطّلاع الحفظة على مكالمتهم لانّهم لا يتكلّمون الاّ من اذن له الرّحمن، او لشدّة الخوف والدّهشة يظنّون انّ الاجهار يصير سبباً لعذاب آخر {إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ عَشْراً} اى فى الدّنيا، او فى القبور، او بين النّفختين ينسون مدّة لبثهم، او يقلّلون مدّة لبثهم فى تلك المذكورات لطول مدّة عذابهم، والتّعبير بالعشر للتّقليل لعدم يقينهم بالعشر ولذلك يقول الامثل منهم: ان لبثتم الاّ يوماً.
اطفيش
تفسير : {يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ} يقول بعض لبعض بإسرار؛ لما ملأ صدورهم من الرعب. والخفت، وهو إخفاء الصوت بينهم: {إنْ} أى ما {لَبِثْتُمْ} أقمتم فى الدنيا أو فى القبر {إلاّ عَشْرًا} أى ليالى عشرا بأيامها، أو أنها فى مقدار عشر ليال بدون أيام. وقيل: المراد عشر ساعات. ويجوز أن يراد بالعشر الأيام، وحذف التاء على هذا الحذف المعدود. ويناسب هذا كل المناسبة ذكر اليوم بعد. وإنما استقصروا مدة لبثهم فى الدنيا لأن الزائل وإن طال قصير بالانتهاء. قال عبد الله بن المعتز: تحت قولهم: أطال الله بقاءك-: كفى بالانتهاء قصرا، ولاستيطالهم الآخرة، فإنها أبد سرمد، يستقصر إليها عمر الدنيا بأجمعه! فكيف بأيام إنسان! أو لما يعانون من الشدائد، على انتفاع قليل فيها التى تذكرهم أيام النعمة، فيتأسفون عليها، ويصفونها بالقصر؛ لأن أيام السرور قِصار، وتذكرهم الغبن الواقع ببيع دائِم بقليل. وقيل: المراد اللبث فيما بين النفختين. نفخة الموت، ونفخة البعث، فإنهم لا يعذبون فى ذلك الوقت بعد ما كانوا يعذبون فى قبورهم، على قول صحيح. وذلك مقدار أربعين سنة. واستدل بعضهم على أن المراد اللبث فى القبر، من حين الموت إلى البعث بقوله تعالى: {أية : يوم تقوم الساعة} تفسير : الآيات. وأشار الله جل وعلا إلى أن قائلى ذلك لم يبلغوا حد التقليل، وأنها أقل مما قالوا بقوله: {نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ} فى مدة اللبث. {إذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ} أعدلهم وأفضلهم {طَرِيقَةً} أى رأيا، أو عملا: {إنْ لَبِثْتُمْ إلاّ يَوْمًا} بليلته أو دونها. وقيل: لم يقولوا ذلك استقصارا، بل نسوا مقدار لبثهم، لشدة ما دهمهم. ويجوز كون واو يقولون لجملة المجرمين، أى نحن أعلم بما يقولونه سرا، فبعض قال: لبثنا عشرا، وبعض قال: يوما. وسأل جماعة من المسلمين للنبى صلى الله عليه وسلم عن مآل الجبال يوم القيامة، فأنزل الله عز وجل: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الجِبَالِ} أى عن مآلها. والمضارع بمعنى الماضى، أو مستقبل؛ فإن القرآن مخلوق قبل ذلك السؤال. {فَقُل يَنْسِفُهَا رَبَّى نَسْفًا} أى يفرقها بالريح. استعمل الخاص فى العام؛ فإن النسف: النفخ على الشئ، أو هبوب الريح قِبَله فيطير، فاستعمله فى مجرد التفريق حتى يحتاج بعد ذلك إلى البيان بقولك بالريح، أو أسند النسف إليه مع أنه للريح؛ لأنه أمرها لوقت مخصوص ومالك أمرها، أو يقدر مضاف، أى ينسفها أو تنسفها ريح ربى. والريح يذكر ويؤنث، وإن أنث بالتاء فى أول المضارع مثلا أبدلت بالياء إذا حذف وغاب عنه غير المؤنث. وعن ابن عباس: سأل رجل من ثقيف رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف تكون الجبال يوم القيامة؟ فأنزل الله سبحانه الآية. وعليه فإنما عبَّر بالجماعة لأن السائل من جماعة فكأنما سألوه، والواو للجماعة معتبر فيها الحقيقة لا الأفراد. وعن بعضهم: النسف القلع من الأصل. وعن بعضهم: يجعلها كالرمل، ثم يرسل عليها الرياح فتفرقها، فيصح أن يقول: أسند النسف إلى نفسه، لأن جعلها كالرمل سبب للنسف. وقيل: سأله جماعة من المشركين على لسان رجل، وهم غائبون وحضور. فأمر الواو واضح، ولا سيما إن سأل كل على حدة.
اطفيش
تفسير : {يتخافتون بينهم} يخفون أصواتهم لهول المطلع، والجملة حال ثانية {إن لبثْتم} فى قبوركم، أو فى الدنيا أو فيهما، أو ما غبتم عن هذا الوقت {إلاَّ عشْراً} أى عشر ليال، والمراد بالليالي الأيام بلياليها، وهذا أولى من أن يقال حذف تاء عدد المذكر على القلة، أو على لغة للفاصلة، حكى الكسائى صمنا من الشهر خمساً وفى الحديث: "حديث : ثم أتبعه بست من شوال" تفسير : ويدل لإرادة الأيام قوله: "أية : إن لبثتم إلاَّ يوماً" تفسير : [طه: 104] استقصروا مدة اللبث فى القبور ندما على قولهم: إنكم لا تبعثون، وقيل:أرادوا اللبث فى الدنيا اسقصاراً بالنظر الى أبد الآخرة وتأسفاً عن إضاعة أيام الدنيا فى الشهوات والمعاصى، ولا يبحث أنهم فى شغل عن ذلك، لأنهم لم يذكروا أيام الدنيا شوقاً إليها، بل من حيث إنها أورثتُهم الهلاك الحاضر الذى لو لم يضيعوها لنجوا منه، وأيام اللذة قصيرة، وأيام الشدة طويلة. وعن ابن عباس: عنوا أربعين عاماً يرفع عنهم العذاب فيها، بين نفخة الموت، ونفخة البعث، والجملة صحيحة بيتخافتون لأن معناه: يقولون فى شر وإن قدرنا القول أى يتخافتون قائلين: {إن لبثتم إلا عشراً} احتمل أنهم يقولون غير هذا أيضا فى تخافت.
الالوسي
تفسير : {يَتَخَـٰفَتُونَ بَيْنَهُمْ } أي يخفضون أصواتهم ويخفونها لشدة هول المطلع، والجملة استئناف لبيان ما يأتون وما يذرون حينئذ أو حال أخرى من {أية : ٱلْمُجْرِمِينَ } تفسير : [طه: 102]، وقوله تعالى: {إِن لَّبِثْتُمْ } بتقدير قول وقع حالاً من ضمير {يَتَخَـٰفَتُونَ } أي قائلين ما لبثتم في القبور {إِلاَّ عَشْراً } أي عشر ليال أو عشرة أيام، ولعله أوفق بقول الأمثل. والمذكر إذا حذف وأبقي عدده قد لا يؤتى بالتاء حكى الكسائي صمنا من الشهر خمساً، ومنه ما جاء في الحديث "حديث : ثمَّ أتبعه بستٍّ من شوال"تفسير : فإن المراد ستة أيام، وحسن الحذف هنا كون ذلك فاصلة، ومرادهم من هذا القول استقصار المدة وسرعة انقضائها والتنديم على ما كانوا يزعمون حيث تبين الأمر على خلاف ما كانوا عليه من إنكار البعث وعده من قبيل المحالات كأنهم قالوا: قد بعثتم وما لبثتم في القبر إلا مدة يسيرة وقد كنتم تزعمون أنكم لن تقوموا منه أبداً، وعن قتادة أنهم عنوا لبثهم في الدنيا وقالوا ذلك استقصاراً لمدة لبثهم فيها لزوالها ولاستطالتهم مدة الآخرة أو لتأسفهم عليها لما عاينوا الشدائد وأيقنوا أنهم استحقوها على إضاعة الأيام في قضاء الأوطار واتباع الشهوات، وتعقب بأنهم في شغل شاغل عن تذكر ذلك فالأوفق بحالهم ما تقدم، وبأن قوله تعالى: {أية : لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِى كِتَـٰبِ ٱللَّهِ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْبَعْثِ } تفسير : [الروم: 56] صريح في أنه اللبث في القبور وفيه بحث. وفي «مجمع البيان» عن ابن عباس وقتادة أنهم عنوا لبثهم بين النفختين يلبثون أربعين سنة مرفوعاً عنهم العذاب.
د. أسعد حومد
تفسير : {يَتَخَافَتُونَ} (103) - وَيَتَحَدَّثُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ، بِصَوْتٍ خَافِتٍ، وَيَهْمِسُ بَعْضُهُمْ فِي أُذنِ بَعْضٍ لِمَا دَاخَلَهُمْ مِنَ الهَلَعِ وَالرُّعْبِ، فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: إِنَّكُمْ لَمْ تَلْبَثُوا فِي الدُّنْيا إِلاَّ مُدَّةً قَصِيرَةً، عَشْرَةَ أَيَّامٍ أَوْ نَحْوَهَا. يَتَخَافَتُونَ - يَتَسَارُّونَ وَيَتَهَامَسُونَ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : أي: في هذه الحال التي يُحشرون فيها زرقاً {يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ ..} [طه: 103] أي: يُسِرُّون الكلام، ويهمس بعضهم إلى بعض، لا يجرؤ أحد منهم أنْ يجهر بصوته من هَوْل ما يرى، والخائف حينما يلاقي من عدوه مَا لا قِبلَ له به يُخفِي صوته حتى لا يُنبهه إلى مكانه؛ أو: لأن الأمر مَهوُل لدرجة الهلع الذي لا يجد معه طاقة للكلام، فليس في وُسْعه أكثر من الهَمْس. فما وجه التخافت؟ وبِمَ يتخافتون؟ يُسِرُّ بعضهم إلى بعض {إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ عَشْراً} [طه: 103] يقول بعضهم لبعض: ما لبثنا في الدنيا إلا عشرة أيام، ثم يُوضِّح القرآن بعد ذلك أن العشرة هذه كلامهم السطحي، بدليل قوله في الآية بعدها: {أية : إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ يَوْماً}تفسير : [طه: 104]. فانتهت العشرة إلى يوم واحد، ثم ينتهي اليوم إلى ساعة في قوله تعالى حكاية عنهم: {أية : وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُقْسِمُ ٱلْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُواْ غَيْرَ سَاعَةٍ ..}تفسير : [الروم: 55] فكُلُّ ما ينتهي فهو قصير. إذن: أقوال متباينة تميل إلى التقليل؛ كأن الدنيا على سَعة عمرها ما هي إلا ساعة: {أية : كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوۤاْ إِلاَّ سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ ..}تفسير : [الأحقاف: 35]. وما هذا التقليل لمدة لُبْثهم في الدنيا إلا لإفلاسهم وقِلَّة الخير الذي قدَّموه فيها، لقد غفلوا فيها، فخرجوا منها بلا ثمرة؛ لذلك يلتمسون لأنفسهم عُذْراً في انخفاض الظرف الزمني الذي يسَع الأحداث، كأنه لم يكُنْ لديهم وقت لعمل الخير؟؟ ثم يقول الحق سبحانه: {نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ ...}.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ} يعني يَتَشاورونَ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):