Verse. 2452 (AR)

٢٠ - طه

20 - Ta-Ha (AR)

نَحْنُ اَعْلَمُ بِمَا يَقُوْلُوْنَ اِذْ يَقُوْلُ اَمْثَلُہُمْ طَرِيْقَۃً اِنْ لَّبِثْتُمْ اِلَّا يَوْمًا۝۱۰۴ۧ
Nahnu aAAlamu bima yaqooloona ith yaqoolu amthaluhum tareeqatan in labithtum illa yawman

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«نحن أعلم بما يقولون» في ذلك: أي ليس كما قالوا «إذ يقول أمثلهم» أعدلهم «طريقة» فيه «إن لبثتم إلا يوما» يستقلون لبثهم في الدنيا جدا بما يعاينونه في الآخرة من أهوالها.

104

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ } وهو مدة لبثهم. {إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً } أعدلهم رأياً أو عملاً. {إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ يَوْماً } استرجاح لقول من يكون أشد تقالاً منهم.

المحلي و السيوطي

تفسير : {نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ } في ذلك: أي ليس كما قالوا {إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ } أعدلهم {طَرِيقَةً } فيه {إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ يَوْماً } يستقلون لبثهم في الدنيا جدّاً لما يعاينونه في الآخرة من أهوالها.

ابن عبد السلام

تفسير : {أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً} أكثرهم سداداً، أو أوفرهم عقلاً {إِن لَّبِثْتُمْ} في الدنيا، أو القبور {إِلا يَوْماً} لأنه كان عنده أقصر زماناً وأقل لبثاً.

البقاعي

تفسير : ولما كان علم ما يأتي أخفى من علم ما سبق، أتى فيه بمظهر العظمة فقال: {نحن أعلم} من كل أحد {بما يقولون} أي في ذلك اليوم {إذ يقول أمثلهم طريقة} في الدنيا فيما يحسبون، أي أقربهم إلى أن تكون طريقته مثل ما يطلب منه: {إن} أي ما {لبثتم} ودل على أن المعدود المحذوف من الأول الأيام بقوله: {إلا يوماً} أي مبدأ الآحاد، لا مبدأ العقود كما قال في الاية الأخرى {أية : قالوا لبثنا يوماً أو بعض يوم} تفسير : [المؤمنون: 113] {أية : يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة كذلك كانوا يؤفكون} تفسير : [الروم: 55] فلا يزالون في إفك وصرف عن الحق في الدارين، لأن الإنسان يموت على ما عاش عليه، ويبعث على ما مات عليه، ويجوز أن يكون المراد أن من قال: إن لبثهم يوم واحد، أمثلهم في نفس الأمر، لأن الزمان وإن طال إنما هو يوم متكرر، ليس مراداً لنفسه، وإنما هو مراد لما يكون فيه فإن كان خيراً كان صاحبه محموداً ولم يضره قصره، وإن كان شراً كان مذموماً ولم ينفعه طوله، ويجوز أن يكون أنث أولاً إرادة لليالي، لأنها محل الراحة المقصودة بالذات، فكان كأنهم قالوا: لم يكن لنا راحة إلا بزمن يسير جداً أكثر أول العقود، ونص الأمثل على اليوم الذي يكون الكد فيه للراحة في الليل إشارة إلى أنهم ما كان لهم في اللبث في الدنيا راحة أصلاً، ولم يكن سعيهم إلا نكداً كله كما يكون السعي في يوم لا ليلة يستراح فيها. وإن كانت فيه راحة فهي ضمنية لا أصلية. ولما أخبر عن بعض ما سبق ثم عن بعض ما يأتي من أحوال المعرضين عن هذا الذكر فيما ينتجه لهم إعراضهم عنه، وختم ذلك باستقصارهم مدة لبثم في هذه الدار، أخبر عن بعض أحوالهم في الإعراض فقال: {ويسألونك عن الجبال} ما يكون حالها يوم يتفخ في الصور؟ شكا منهم في البعث وقوفاً مع الوهم في أنها تكون موجودة على قياس جمودهم لا محالة، لأنها أشد الأشياء قوة، وأطولها لبثاً، وأبعدها مكثاً، فتمنع بعض الناس من سماع النفخ في الصور، وتخيل للبعض بحكم رجع الهواء الحامل للصوت أنه آتٍ من غير جهته فلا يستقيم القصد إلى الداعي {فقل} أي فتسبب عن علمنا بأنهم يسألونك هذا السؤال أنا نقول لك: قل، أو يكون على تقدير شرط، أي فإذا سألوك فقل لهم، وهذا بخلاف ما نزل بعد وقوع السؤال عنه مثل الروح وقصة ذي القرنين فإن الأمر بجوابه على طريق الاستئناف لما هناك من استشراف النفس للجواب {ينسفها} أي يقلعها من أماكنها ويذريها بالهواء {ربي} المحسن إليّ بنصري في يوم القيامة نصراً لا يبلغ كنهه {نسفاً} عند النفخة الأولى {فيذرها} أي أماكنها {قاعاً} أي أرضاً ملساء {صفصفاً*} أي مستوياً كأنه صف واحد لا اثر للجبال فيه {لا ترى} أي بالبصر ولا بالبصيرة {فيها} أي مواضع الجبال {عوجاً} بوجه من الوجوه، وعبر هنا بالكسر هو للمعاني، ولم يعبر بالفتح الذي يوصف به الأعيان، ومواضع الجبال أعيان لا معاني، نفياً للاعوجاج على أبلغ وجه، بمعنى أنك لو جمعت أهل الخبرة بتسوية الأراضي لا تفقوا على الحكم باستوائها، ثم لو جمعت أهل الهندسة فحكموا مقاييسهم العلمية فيها لحكموا بمثل ذلك {ولا أمتاً*} أي شيئاً مرتفعاً كالكدية أو نتوّاً يسيراً أو شقاً أو اختلافاً؛ وقال البيضاوي والزمخشري: الأمت النتوّ اليسير، قال الغزالي في الدرة الفاخرة: ينفخ في الصور فتطاير الجبال، وتفجر الأنهار بعضها في بعض، فيمتلىء عالم الهواء ماء، وتنتثر الكواكب وتتغير السماء والأرض، ويموت العالمون فتخلو الأرض والسماء؛ قال: ثم يكشف سبحانه عن بيت في سقر فيخرج لهيب النار فيشتعل في البحور فتنشف، ويدع الأرض جمرة سوداء، والسماوات كأنها عكر الزيت والنحاس المذاب، ثم يفتح تعالى خزانة من خزائن العرش فيها بحر الحياة، فيمطر به الأرض، وهو كمنيّ الرجال فتنبت الأجسام على هيئتها، الصبى صبي، والشيخ شيخ، وما بينهما، ثم تهب من تحت العرش نار لطيفة فتبرز الأرض ليس فيها جبل ولا عوج ولا أمت، ثم يحيى الله إسرافيل فينفخ في الصور من صخرة القدس، فتخرج الأرواح من ثقب في الصور بعددها كل روح إلى جسدها حتى الوحش والطير فإذا هم بالساهرة. ولما أخبر سبحانه بنزول ما يكون منه العوج في الصوت قال: {يومئذ} أي إذ ينفخ في الصور فتنسف الجبال {يتبعون} أي أهل المحشر بغاية جهدهم {الداعي} أي بالنفخ منتصبين إليه على الاستقامة {لا عوج له} أي الداعي في شيء من قصدهم إليه، لأنه ليس في الأرض ما يحوجهم إلى التعريج ولا يمنع الصوت من النفوذ على السواء؛ وقال أبو حيان: أي لا عوج لدعائه، بل يسمع جميعهم فلا يميل إلى ناس دون ناس. ولما أخبر بخشوعهم في الحديث والانقياد للدعوة، أخبر بخشوع غير ذلك من الأصوات التي جرت العادة بكونها عن الاجتماع فقال: {وخشعت الأصوات} أي ارتخت وخفيت وخفضت وتطامنت لخشوع أهلها {للرحمن} أي الذي عمت نعمه، فيرجى كرمه، ويخشى نقمه {فلا} أي فيتسبب عن رخاوتها أنك {تسمع إلا همساً*} أخفى ما يكون من الأصوات، وقيل: أخفى شيء من أصوات الأقدام.

ابو السعود

تفسير : {نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ} وهو مدةُ لبثهم {إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً} أي أعدلُهم رأياً أو عملاً {إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ يَوْماً} ونسبةُ هذا القولِ إلى أمثلهم استرجاحٌ منه تعالى له لكن لا لكونه أقربَ إلى الصدق بل لكونه أدلَّ على شدة الهول. {وَيَسْـئَلُونَكَ عَنِ ٱلْجِبَالِ} أي عن مآل أمرِها وقد سأل عنه رجل من ثقيف، وقيل: مشركو مكةَ على طريق الاستهزاء {فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبّى نَسْفاً} أي يجعلها كالرمل ثم يُرسل عليها الرياحَ فتُفرّقها والفاء للمسارعة إلى إلزام السائلين {فَيَذَرُهَا} الضميرُ إما للجبال باعتبار أجزائِها السافلةِ الباقيةِ بعد النسفِ وهي مقارُّها ومراكزُها، أي فيذر ما انبسط منها وساوى سطحُه سطوحَ سائرِ أجزاءِ الأرض بعد نسفِ ما نتَأ منها ونشَز، وإما للأرض المدلول عليها بقرينة الحالِ لأنها الباقيةُ بعد نسفِ الجبال، وعلى التقديرين يذر الكلَّ {قَاعاً صَفْصَفاً} لأن الجبالَ إذا سُوّيت وجُعل سطحُها مساوياً لسطوح سائر أجزاءِ الأرض فقد جُعل الكلُّ سطحاً واحداً، والقاعُ قيل: السهلُ، وقيل: المنكشفُ من الأرض، وقيل: المستوى الصُّلْبُ منها، وقيل: ما لا نباتَ فيه ولا بناء، والصفْصفُ الأرضُ المستويةُ الملساءُ كأن أجزاءَه صفٌّ واحد من كل جهة، وانتصابُ قاعاً على الحالية من الضمير المنصوبِ أو هو مفعولٌ ثانٍ ليذر على تضمين معنى التصيـيرِ وصفصفاً إما حالٌ ثانية أو بدلٌ من المفعول الثاني وقوله تعالى: {لاَّ تَرَىٰ فِيهَا} أي في مقارّ الجبال أو في الأرض على ما مر من التفصيل {عِوَجَا} بكسر العين أي اعوجاجاً ما، كأنه لغاية خفائِه من قبـيل ما في المعاني أي لا تدركه إن تأملْتَ بالمقايـيس الهندسية {وَلا أَمْتاً} أي نتُوءاً يسيراً استئنافٌ مبـينٌ لكيفية ما سبق من القاع الصفْصَف أو حالٌ أخرى أو صفة لقاعاً، والخطابُ لكل أحدٍ ممن تتأتى منه الرؤيةُ، وتقديمُ الجارّ والمجرور على المفعول الصريحِ لما مر مراراً من الاهتمام بالمقدم والتشويقِ إلى المؤخر مع ما فيه من طول ربما يُخلُّ تقديمُه بتجاوب أطرافِ النظم الكريم {يَوْمَئِذٍ} أي يومَ إذْ نُسفت الجبالُ على إضافة اليوم إلى وقت النسْفِ وهو ظرفٌ لقوله تعالى: {يَتَّبِعُونَ ٱلدَّاعِىَ} وقيل: بدلٌ من يومَ القيامة وليس بذاك أي يتبع الناسُ داعيَ الله عز وجل إلى المحشر وهو إسرافيلُ عليه السلام يدعو الناسَ عند النفخةِ الثانية قائماً على صخرة بـيتِ المقدس، ويقول: أيتها العِظامُ النخِرةُ والأوصالُ المتفرّقةُ واللحومُ المتمزّقة قومي إلى عَرْض الرحمٰن، فيُقبلون من كل أَوبٍ إلى صَوْبه {لاَ عِوَجَ لَهُ} لا يعوَجّ له مدعوٌّ ولا يعدِل عنه. {وَخَشَعَتِ ٱلأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَـٰنِ} أي خضعت لهيبته {فَلاَ تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْساً} أي صوتاً خفياً ومنه الهميسُ لصوت أخفافِ الإبل، وقد فُسر الهمْسُ بخفق أقدامِهم ونقلِها إلى المحشر.

اسماعيل حقي

تفسير : {نحن}[ما كه خداونديم]{اعلم بما يقولون}[دانا تريم بآنجه ايشان ميكويند] وهو مدة لبثهم {اذ يقول}[جون كويد]{امثلهم طريقة} اوفرهم رأيا واوفاهم عقلا: وبالفارسية [تمامترين ايشان ازروى عقل]. قال فى المفردات الامثل يعبر به عن الاشبه بالافاضل والاقرب الى الخير واماثل القوم كناية عن خيارهم وعلى هذا قوله تعالى {اذ يقول امثلهم طريقة} انتهى {ان} بمعنى النفى اى ما {لبثتم الا يوما} ونسبة هذا القول الى امثلهم استرجاع منه تعالى له لكن لا لكونه اقرب الى الصدق بل لكونه ادل على شدة الهول. وفى التأويلات النجمية يشير الى انه اذا نفخ فى الصور وحشر اهل البلاء واصحاب الجفاء يوم الفزع الاكبر فى النفخة الثانية {أية : يوما يجعل الولدان شيبا} {أية : يوم تبدل الارض غير الارض}تفسير : وقد غضب ربنا ذلك اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله يرون من شدة اهوال ذلك اليوم ما يقلل فى اعينهم شدة ما اصابهم من العذاب طول مكثهم فى القبور فهم يحسبون انهم ما لبثوا فى القبور الا عشرة ايام ثم قال تعالى{نحن اعلم بما يقولون} من عظم البلاء وبما يقولون {اذ يقول امثلهم طريقة} اى اصوبهم رأيا فى نيل شدة البلاء {ان لبثتم الا يوما} وذلك لانه وجد شدة بلاء ذلك اليوم عشرة امثال ما وجده انتهى قيل شعر : ألا انما الدنيا كظل سحابة اظلتك يوما ثم عنك اضمحلت فلاتك فرحانا بها حين اقبلت ولا تك جزعانا اذا هى ولت تفسير : قال المنصور لما حضرته الوفاة بعنا الآخرة بنومة: قال الشيخ سعدى شعر : نكه دار فرصت كه عالم دميست دمى بيش دانا به از عالميست مكن عمر ضايع بافسوس وحيف كه فرصت عزيزست والوقت سيف تفسير : قال السلطان ولد شعر : بكذار جهانراكه جهان آن تونيست وين دم كه همى زنى بفرمان تو نيست كر مال جهان جمع كنى شاد مشو ور تكيه بجان كنى جان آن تونيست تفسير : فعلى العاقل ان لا يضيع وقته بالصرف الى الدنيا وما فيها من الشهوات فان الوقت نقد نفيس وجوهر لطيف وبازى اشهب لا ينبغى ان يبذل لشئ حقير وان يصاد به طير لا يسمن ولا يغنى من جوع ومن المعلوم ان عيش الدنيا قصير وخطرها يسير وقدرها عند الله صغير اذا كانت لا تعدل عنده جناح بعوضة فمن عظم هذا الجناح كان اصغر منه شعر : بر مرد هشيار دنيا خسست كه هرمدتى جاى ديكركسست تفسير : قال عيسى عليه السلام من ذا الذى يبنى على موج البحر دارا تلكم الدنيا فلا تتخذوها قرارا وقد ثبت ان الدنيا ساعة فاجعلها طاعة واهل الطاعة تكافئ ساعة من ساعاتهم فى الآخرة بالف سنة فى الراحة بخلاف اهل المعصية فان ساعاتهم ايضا تنبسط ولكن فى المحنة وافضل الطاعات واحسن الحسنات التوحيد وتقوية اليقين بالعبادات ومتابعة سيد المرسلين وفى الحديث "حديث : لتدخلن الجنة كلكم الا من ابى" قيل يا رسول الله من الذى ابى قال "من لم يقل لا اله الا الله فاكثروا من قول لا اله الا الله قبل ان يحال بينكم وبينها فانها كلمة التوحيد وهى العروة الوثقى وهى ثمن الجنة"تفسير : اى جنة الصورة وجنة المعنى وهى جنة القلب والروح وفيها ازهار الانوار وثمرات الاسرار وهى اعلى من جنة الصورة اذ كل كمال انما هو من تأثير المعنى وتجلياته فمن اصلح باطنه صلح ظاهره البتة كالشجرة اذا كان لها عرق فانها تورق نسأل الله الاحتراق بنار العشق والمحبة والاستغراق فى بحر التوحيد والفوز باللقاء الدائم كما قال لهم عند الله مزيد أية : و{للذين احسنوا الحسنى وزيادة }

الجنابذي

تفسير : {نَّحْنُ أَعْلَمُ} منهم ومن الحفظة {بِمَا يَقُولُونَ} بقولهم تخافتوا او اجهروا، او بالّذى يقولونه من تعيين مدّة لبثهم {إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ} اى افضلهم {طَرِيقَةً} سيرة لكونه اعقلهم فانّ السّيرة الفاضلة لا تكون الاّ عن العقل الكامل {إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ يَوْماً} لانّ ايّام الدّنيا وان كانت بالنّظر الى عرض الزّمان متعدّدة متكثّرة وكذلك ايّام القبر والبرزخ والايّام بين النّفختين لكنّها بالنّظر الى ما فوقها فى الطّول ليست الاّ يوماً واحداً ولذلك نسبه الى الامثل، لانّ حدود الكثرات ترتفع وتستهلك بالنّظر الى ما فوقها.

اطفيش

تفسير : {نَحْن أعلمُ} منهم {بما يَقُولون} فى شأن التقليل كلما قللوا كنا أشد تقليلا فى عدة اللبث، وتنزيل الكثير منزلة القليل {إذْ يقُول أمثَلُهم طريقَةً} أعدلهم عقلاً ورأياً {إنْ لبثْتُم إلاَّ يوماً} ولم يقل أحد منهم أقل من يوم كساعة، ولعل الله عز وجل مثل لهم بها أيضا فى القليل، وقد قال بعض: أريد باليوم الزمان القليل، فهو صادق بالساعة، فالتنكير للتحقير والتقليل، وليس كما قيل: إن مقابلته للعشر تستبعد، ونسب هذا لأمثلهم لكونه أعظم فى الندم، وأدل على شدة الهول، وقائله اعلم بفظاعة الأمر، وشدة العذاب.

الالوسي

تفسير : {نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ } أي بالذي يقولونه وهو مدة لبثهم {إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً } أي أعدلهم رأياً وأرجحهم عقلاً و {إِذْ } ظرف يقولون {إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ يَوْماً } واحداً وإليه ينتهي العدد في القلة. وقيل: المراد باليوم مطلق الوقت وتنكيره للتقليل والتحقير فالمراد إلا زمناً قليلاً، وظاهر المقابلة بالعشر يبعهد، ونسبة هذا القول إلى {أَمْثَلُهُمْ } استرجاح منه تعالى له لكن لا لكونه أقرب إلى الصدق بل لكونه أعظم في التنديم أو لكونه أدل على شدة الهول وهذا يدل على كون قائله أعلم بفظاعة الأمر وشدة العذاب.

د. أسعد حومد

تفسير : (104) - وَيَذْكُرُ اللهُ تَعَالَى أَنَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَتَحَدَّثُونَ بِهِ فِيمَا بَيْنَهُمْ حَوْلَ مُدَّةِ لَبْثِهِمْ فِي الدُّنْيا، فَالعَاقِلُ الكَامِلُ بَيْنَهُم (أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً) يَقُولُ: إِنَّكُمْ لَمْ تَلْبَثُوا إِلاَّ يَوْماً وَاحِداً - وَذلِكَ لِقِصَرِ مُدَّةِ الدُّنْيا فِي أَنْفُسِهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ - وَغَايَتُهُمْ مِنَ التَّذَرُّعِ بِهذَا القَوْلِ هِيَ دَرْءُ قِيَامِ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ، وَأَنَّ الدُّنْيَا كَانَتْ مُدَّتُهَا قَصِيرَةً فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ وَقْتٌ لِلتَّفْكِيرِ فِي أَمْرِهِمْ، وَالإِيمَانِ بِرَبِّهِمْ. أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً - أَعْدَلُهُمْ وَأَفْضَلُهُمْ رَأْياًَ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : الحق - تبارك وتعالى - يقصُّ على رسوله صلى الله عليه وسلم في الدنيا ما سيكون من أمر هؤلاء المجرمين في الآخرة، فإذا ما وقعتْ القيامة جاءت الصورة كما حكاها الله لرسوله هي هي؛ ذلك لأن الله تعالى وسع كل شيء علماً. وهذا القول الذي حكاه القرآن عنهم أمر في اختيارهم، وقد سمعوا ذلك من رسول الله، وبوسعهم ألاَّ يقولوا، لكن إذا جاءت القيامة فسوف يقولونه بالحرف الواحد لا يُغيِّرون منه شيئاً. وقوله: {أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً ..} [طه: 104] يعني: أحسنهم حُكْماً. ثم يقول الحق تبارك وتعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلْجِبَالِ ...}.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً} معناه أَوفَاهُم عَقلاً.