Verse. 2456 (AR)

٢٠ - طه

20 - Ta-Ha (AR)

يَوْمَىِٕذٍ يَّتَّبِعُوْنَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَہٗ۝۰ۚ وَخَشَعَتِ الْاَصْوَاتُ لِلرَّحْمٰنِ فَلَا تَسْمَعُ اِلَّا ہَمْسًا۝۱۰۸
Yawmaithin yattabiAAoona alddaAAiya la AAiwaja lahu wakhashaAAati alaswatu lilrrahmani fala tasmaAAu illa hamsan

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«يومئذ» أي يوم إذ نسفت الجبال «يتبعون» أي الناس بعد القيام من القبور «الداعي» إلى المحشر بصوته وهو إسرافيل يقول: هلموا إلى عرض الرحمن «لا عوج له» أي لاتباعهم: أي لا يقدرون أن لا يتعبوا «وخشعت» سكنت «الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا» صوت وطء الأقدام في نقلها إلى المحشر كصوت أخفاف الإبل في مشيها.

108

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {يَوْمَئِذٍ} أي يوم إذ نسفت على إضافة اليوم إلى وقت النسف، ويجوز أن يكون بدلاً ثانياً من يوم القيامة. {يَتَّبِعُونَ ٱلدَّاعِيَ } داعي الله إلى المحشر، قيل هو إسرافيل يدعو الناس قائماً على صخرة بيت المقدس فيقبلون من كل أوب إلى صوبه {لاَ عِوَجَ لَهُ } لا يعوج له مدعو ولا يعدل عنه. {وَخَشَعَتِ ٱلأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَـٰنِ } خفضت لمهابته. {فَلاَ تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْساً } صوتاً خفياً ومنه الهميس لصوت أخفاف الإِبل، وقد فسر الهمس بخفق أقدامهم ونقلها إلى المحشر.

المحلي و السيوطي

تفسير : {يَوْمَئِذٍ } أي يوم إذ نسفت الجبال {يَتَّبِعُونَ } أي الناس بعد القيام من القبور {ٱلدَّاعِىَ } إلى المحشر بصوته وهو إسرافيل، يقول: (هلموا إلى عرض الرحمن) {لاَ عِوَجَ لَهُ } أي لاتباعهم: أي لا يقدرون أن لا يتبعوا {وَخَشَعَتِ } سكنت {ٱلأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَٰنِ فَلاَ تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْساً } صوت وطء الأقدام في نقلها إلى المحشر كصوت أخفاف الإِبل في مشيها.

ابن عطية

تفسير : المعنى يوم ننسف الجبال يتبع الخلق داعي الله إلى المحشر وهذا نحو قوله تعالى {أية : مهطعين إلى الداع} تفسير : [القمر: 8] وقوله تعالى {لا عوج له} يحتمل أن يريد الإخبار به أي لا شك فيه ولا يخالف وجوده خبره، ويحتمل أن يريد لا محيد لأحد عن اتباعه والمشي نحو صوته. و"الخشوع التطامن والتواضع وهي الأصوات استعارة بمعنى الخفاءِ والاستسرار ومعنى {للرحمن} أي لهيبته وهول مطلع قدرته، و"الهمس" الصوت الخفي الخافت وقد يحتمل أن يريد "بالهمس" المسموع تخافتهم بينهم وكلامهم السر، ويحتمل أن يريد صوت الأقدام وأن أصوات النطق ساكنة. و {من} في قوله {إلا من} يحتمل أن يكون الاستثناء متصلاً وتكون {من} في موضع نصب يراد بها المشفوع له فكأن المعنى {إلا من أذن له الرحمن} في أن يشفع له، ويحتمل أن يكون الاستثناء منقطعاً على تقدير "لكن من أذن له الرحمن يشفع"، فـ {من} في موضع نصب بالاستثناء ويصح أن يكون في موضع رفع كما يجوز الوجهان في قولك ما في الدار أحد إلا حماراً وإلا حمار والنصب أوجه {من} على هذه التأويلات للشافع ويحتمل أن تكون للمشفوع فيه. وقوله تعالى: {يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم} قالت فرقة يريد الملائكة، وقالت فرقة يريد خلقه أجمع، وقد تقدم القول في ترتيب "ما بين اليد وما خلف" في غير موضع على أن جماعة من المفسرين قالوا في هذه الآية {ما خلفهم} الدنيا و {ما بين أيديهم} أمر الآخرة والثواب والعقاب، وهذا بأن نفرضها حالة وقوف حتى نجعلها كالأجرام وأما إن قدرناها في نسق الزمان فالأمر على العكس بحكم ما بيناه قبل. {وعنت} معناه ذلت، والعاني الأسير ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم في أمر النساء: "حديث : هن عوان عندكم" تفسير : وهذه حالة الناس يوم القيامة. وقال طلق بن حبيب: أراد سجود الناس على الوجوه والآراب السبعة. قال القاضي أبو محمد: وإن كان روي هذا أن الناس يوم القيامة سجوداً وجعل هذه الآية إخباراً فهو مستقيم وإن كان أراد سجود الدنيا فإنه أفسد نسق الآية، و {القيوم} بناء مبالغة من قيامه عز وجل على كل شيء بما يجب فيه، و {خاب} معناه لم ينجح ولا ظفر بمطلوبه، والظلم يعم الشرك والمعاصي وخيبة كل حامل بقدر ما حمل من الظلم فخيبة المشرك على الإطلاق، وخيبة المعاصي مقيدة بوقت وحد في العقوبة.

ابن عبد السلام

تفسير : {وَخَشَعَتِ} خضعت بالسكون {هَمْساً} صوتاً خفياً، أو تحريك الشفة واللسان، أو نقل الأقدام.

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {وَخَشَعَتِ ٱلأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَـٰنِ فَلاَ تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْساً} [الآية: 108]. قال الواسطى رحمه الله: وهل كانت إلا خاشعة فى الأزل وهل تكون إلا خاشعة فى الأبد، والافتخار فى حال الوجود بالتوثب، والمنازعة، وقاحة الوجه، ورعونة الطبع لأنها لم تكن وهى إذا كانت كأنها لم تكن. قال الجنيد رحمه الله: كيف لا يخشع وقد كشف الغطاء وأبدى الخفاء فلهيبة الموقف، وحياء الخيانات خشعت أصواتهم وذلَّت رقابهم.

القشيري

تفسير : تنقطع الأوهام، وتقف الأفهام، وتنخنس العقول، وتندرِِس العلومُ، وتتحير المعارفُ، ويتلاشى ما هو نَعْتُ الخَلْق، ويستولي سلطانُ الحقيقة... فعند ذلك لا عينٌ ولا أَثَرٌ، ولا رسم ولا طلل ولا غَبَرٌ، في الحضور خَرَسٌ، وعلى البِساط فَنَاءٌ، وللرسوم امتحاءُ، وإنما الصحة على الثبات.

البقلي

تفسير : قوله {وَخَشَعَتِ ٱلأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَـٰنِ فَلاَ تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْساً} اخبر الله سبحانه عن كشف العظمة والكبرياء والسلطنة القدم فهناك مقام فناء الارواح والاشباح بنعت الخموم والخشوع فلا جد لهم هناك للخروج من تحت غواشى ضباب العزة لان الحوادث مضمحلة عند بروز انوار سطوات الالوهية فاذا ذهب طوفان بحار العظمة ويطلع عليهم ---- فان الجمال من مشرق الجلال فيبقوا بقائه ويفيقون من صفاتهم ويحبون الله ويسموعن منه فالاول مقام الفناء والأخر مقام البقاء قال الواسطى وهل كانت الا خاشعة فى الازل وهل يكون الا خاضعة فى الابد فالاقتحام فى حال الوجود بالتوثب والمنازعة ووقاحة الوجه ورعونة الطبع لانها لم تكن وهى اذا كانت كانها لم تكن وقال الجنيد كيف لا تخشع وقد كشف الغطاء وابدى الخفاء فلهيبة الموقف وحياء الجنايات خشعت اصواتهم وذلت رقابهم ثم اخبر عن ذهاب وصلات العظمة واقبال كشف الجمال بقوله {يَوْمَئِذٍ لاَّ تَنفَعُ ٱلشَّفَاعَةُ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحْمَـٰنُ} من رضى الله عنه فى الازل واختار باصطفائيته وحسن عنايته ورضى عن قوله فى دعواه فى الدنيا بمحبته ومعرفته مقرون بالصدق والاخلاص وله لسان الولاية فاذن الله يهب الله له بشفاعته ولو شفع بجميع الكفرة فانه لا يردم مكان خاصية ارادته القديمة وهناك تبيين صدق الصادقين ودعوى المدعين قال الواسطى لا تنفع الشفاعة الا لمن لا ينسب الى نفسه شيئا ولا يرى نعته فاذا عاين أمته نسى الاول واذا ظهر عليه رضوانه ذهب ما دونه ثم اخبر عن كمال جلاله وبقاء ديموميته الى تقاصرت الاوهام عن ادراكها وفنيت العقول عن الاشارة اليها بقوله {وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً} كيف يحيط الحدث بالقدم والحدث فانى الوجود فى كشف وجود الحق والفانى لا يدرك الباقى الا بالباقى واذا ادرك الباقى بالباقى لا يبلغ الى ذرة من كمال الازلية لان الاحاطة بوجوده مستحيلة من كل الوجوه صفاتا وذاتا وسرا وحقيقة يا عارف كيف تدعى معرفة من لا يدركه معرفة كل عارف ان معرفة كل عارف مستفاد من كرمه والحادث بمعرفته لا يعرف ماهية حديثه فكيف يعرف سر السر وعين العين وعلة العلل افهم ان ما تدرك منه يرجع اليك بكل معروف ومفهوم ومعلوم فكلها منفى ادراك حقيقة ذاته وصفاته قال ابن عطا لا يحيطون بشيء من ربوبيته علما لانه لم يظهر شيئا الا تحت تلبيس لكيلا يستوى علمان فى شيء واحد ومن لا يرى الكل تلبيسا كان المكر به قريبا والعبيد لا يقفون على تلبساته وقال الواسطى كيف يطلب احد طريق الاحاطة وهو لا يحيط بنفسه علما ولا بالسّماء وهو يرى جوهرها ثم ذاد ذكر غلبة عزته وجلاله واشتمال انوار هيبة ذاته وصفاته على كل ذرة من العرش الى الثرى بقوله {وَعَنَتِ ٱلْوُجُوهُ لِلْحَيِّ ٱلْقَيُّومِ} افهم يا صاحب العلم انه سبحانه ذكر الوجوه فى العرف صاحب الوجه من كان وجيها عند كل ذى وجاهة فالانبياء والمرسلون والاولياء والمقربون فى الحقيقة هم اصحاب الوجوه كيف انت بوجوه حور العين وزجه كل ذى حسن وحَسَن فوجوه الجمهور مع حسنها وجلالها المستفاد من حسن الله وان كانوا جميعا مثل يوسف تلاشت وخرت وخضعت عند كشف نقاب وجهه الكريم وظهور جلاله وجماله القديم وقال سهل خضعت له بقدر معرفتها به وتمكين التوفيق منه.

اسماعيل حقي

تفسير : {يومئذ} اى يوم اذ نسفت الجبال على اضافة اليوم الى وقت النسف وهو ظرف لقوله {يتبعون} اى الناس {الداعى} الذين يدعوهم الى الموقف والمحشر وهو اسرافيل عليه السلام يدعو الناس عند النفخة الثانية قائما على صخرة بيت المقدس ويقول ايتها العظام البالية والاوصال المنفرقة واللحوم المتمزقة قوموا الى عرض الرحمن فيقبلون من كل اوب الى صوبه اى من كل جانب الى جهته {لا عوج له} لا يعوج له مدعو ولا يعدل عنه بل يستوى اليه من غير انحراف متبعا لصوته لانه ليس فى الارض ما يحوجهم الى التعويج ولا يمنع الصوت من النفوذ على السواء {وخشعت الاصوات للرحمن} خفضت من شدة الفزع وخفتت لهيبته والخشوع الخضوع وهو التواضع والسكون او هو فى الصوت والبصر والخضوع فى البدن. وفى المفردات الخشوع ضراعة واكثر ما يستعمل فيما يوجد على الجوارح والضراعة اكثر ام يستعمل فيما يوجد فى القلب ولذلك قيل فيما روى اذا ضرع القلب خشعت الجوارح والصوت هواء متموج بتصادم جسمين وهو عام والحرف مخصوص بالانسان وضعا {فلا تسمع الا همسا} صوتا خفيا ومنه الحروف المهموسة وهمس الاقدام اخفى ما يكون من صوتها. وقال الكاشفى [بس نشنوى تودران روزمكر آوازى نرم يعنى صوت اقدام ايشان در رفتن محشر]. قال الامام الغزالى فى الدرة الفاخرة ينفخ فى الصور اى نفخة اولى فتتطاير الجبال وتتفجر الانهار بعضها فى بعض فيمتلئ عالم الهواء ماء وتنثر الكواكب وتتغير الارض والسماء ويموت العالمون فتخلو الارض والسماء ثم يكشف سبحانه عن بيت سقر فيخرج لهب من النار فيشتغل فى البحور فتنشف اى تسرب ويدع الارض حمأة سوداء والسموات كأنها عكر الزيت والنحاس المذاب ثم يفتح تعالى خزانة من خزائن العرش فيها بحر الحياة فيمطر به الارض وهو كمنىّ الرجال فتنبت الاجسام على هيئتها الصبى صبى والشيخ شيخ وما بينهما ثم يهب من تحت العرش ريح لطيفة فتبرز الارض ليس فيها جبل ولا عوج ولا امت ثم يحيى الله تعالى اسرافيل فينفخ من صخرة بيت المقدس فتخرج الارواح من ثقب فى الصور بعددها ويحل كل روح فى جسده حتى الوحش والطير فاذا هم بالساهرة اى بوجه الارض بعد ان كانوا فى بطنها وقيل الساهرة صحراء على شفير جهنم. وعن ابن عباس رضى الله عنهما ارض من فضة بيضاء لم يعص الله عليها منذ خلقها. قال فى التأويلات النجمية {لا ترى فيها عوجا} من نقاياها{أية : ولا امتا}تفسير : من زواياها {يومئذ يتبعون الداعى} اى الذى دعاهم فى الدنيا فاجابوا داعيهم {لا عوج له} فى دعائهم يعنى كل داع من الدعاة يكون مجيبا فى جبلته الانسانية لانه تعالى هو الداعى والمجيب كقوله تعالى {أية : والله يدعو الى دار السلام ويهدى من يشاء الى صراط مستقيم}تفسير : فالله تعالى هو الداعى وهو المجيب بالهداية يجيب بلسان المشيئة فافهم جدا ولهذا السر يوجد فى كل زمان من متبعى كل داع خلق عظيم ولا يوجد فى كل قرن من متبعى داعى الله الا الشواذ من اهل الله ومن اهل داعى الهوى والدنيا والشيطان والملك والنبى والجنة والقربة يوجد فى كل زمان خلق على تفاوت طبقاتهم وقدر مراتبهم وبقوله {وخشعت الاصوات للرحمن} يشير الى ان داعى الله اذا دعا عبدا بالرحمانية خشعت وانقادت وذلت اصوات جميع الدعاة وانقطعت {فلا تسمع الا همسا} اى الا وطأ اقدام المدعو ونقلها الى داعيه انتهى. فعلى العاقل ان يتبع داعى الله الحق فان ما سواه باطل: وفى المثنوى شعر : ديد روى جز تو شد غل كلو كل شئ ما سوى الله باطل باطلند ومينمايندم رشد زانكه باطل باطلانرا مى كشد اشتر كورى مهار تومتين توكشش مى بين مهارت را مبين كرشدى محسوس جذاب ومهار بس نماندى اين جهان دار الفرار كبر ديدى كوبى سك مى رود سخره ديوستنبه مى شود دربى اوكى شدى مانند حيز باى خودرا واكشيدى كبر تيز كاو كر واقف زقصابان بدى كى بى ايشان بدان دكان شدى بانجوردى از كف ايشان سبوس يابدادى شير شان از جابلوس وربخوردى كى علف هضمش شدى كر زمقصود علف واقف بدى توبجد كارى كه بكرفتى بدست عيش اين دم برتو بوشيده شدست برتوكربيدا شدى زان عيب وشين زان رميدى جانت بعد المشرقين حال كاخر زان بشيمان مى شوى كربود اين حالت اول كى دوى

الطوسي

تفسير : يقول الله تعالى إن اليوم الذي ينسف الله فيه الجبال نسفاً. ويذرها قاعاً صفصفاً، حتى لا يبقى فيه عوج ولا امت، تتبع الخلائق يومئذ الداعي لهم الى المحشر {لا عوج له} اي لا يميلون عنه، ولا يعدلون عن ندائه، ولا يعصونه كما يعصون في دار الدنيا {وخشعت الأصوات للرحمن} اي تخضع له بمعنى انها تسكن، ولا ترتفع - في قول ابن عباس - والخشوع الخضوع قال الشاعر: شعر : لما اتى خبر الزبير تواضعت سور المدينة والجبال الخشع تفسير : وقوله تعالى {فلا تسمع إلا همساً} فالهمس صوت الأقدام - في قول ابن عباس وابن زيد - وقال مجاهد: الهمس إخفاء الكلام، قال الراجز في الهمس: شعر : وهن يمشين بنا هميساً تفسير : يعني صوت اخفاف الابل في سيرها. وقوله {يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا} اخبر الله تعالى أن ذلك اليوم لا تنفع شفاعة احد فى غيره، إلا شفاعة من أذن الله له أن يشفع، ورضي قوله فيها: من الأنبياء والأولياء والصديقين والمؤمنين. ثم قال {يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم} أي يعلم ما بين أيدي الخلائق من أمور القيامة واحوالهم، ويعلم ما سبقهم فيما تقدمهم {ولا يحيطون} هم {به} بالله {علماً}. والمعنى انهم لا يعلمون كل ما هو تعالى عالم به لنفسه، فلا يعلمه أحد علم إحاطة، وهو تعالى يعلم جميع ذلك، وجميع الاشياء علم إحاطة، بمعنى انه يعلمها على كل وجه يصح أن تعلم عليه مفصلا. وقال الجبائي: معناه ولا يحيطون بما خلفهم علماً، ولا بما بين أيديهم.

الجنابذي

تفسير : {يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ ٱلدَّاعِيَ} الّذى يدعوهم الى الجنّة والجحيم بخلاف يوم الدّنيا فانّه لا يتّبع اكثرهم فيه الدّاعى ومن يتّبع منهم للدّاعى لا يكون اتّباعه او وجوده او الدّاعى فى نظره الاّ معوجّاً {لاَ عِوَجَ لَهُ} الجملة حاليّة او مستأنفة، وعلى تقدير الحاليّة فهو حال من الدّاعى او من فاعل يتّبعون، والضّمير المجرور امّا للاتّباع او للدّاعى ولا بدّ من تقدير العائد اذا كان حالاً من فاعل يتّبعون او من الدّاعى، وكان ضمير المجرور للاتّباع، فانّ الدّاعى يومئذٍ لا يكون فيه عوج لا فى نفس الامر ولا فى انظارهم، واتّباعهم يكون غير معوجّ والمدعوّون ايضاً لا عوجاج فيهم فانّهم كالاراضى يكونون مستوين برفع جبال الانانيّات عنهم وارتفاع النّفاق عن وجودهم، فانّه كما يندكّ جبال الارض الطّبيعيّة يومئذٍ يرتفع جبال الانانيّات والتّقيّدات عن العالم الصّغير {وَخَشَعَتِ ٱلأَصْوَاتُ} قد مضى تحقيق معنى الخشوع والفرق بينه وبين الخضوع والتّواضع وانّ الكلّ متقارب المفهوم وانّ الخشوع حالة حاصلة من امتزاج المحبّة وادراك الهيبة بالنّسبة الى من يتخشّع له لكنّ المحبّة واللّذة فى الخشية غالبة وفى الخضوع غير غالبةٍ، وفى التّواضع العظمة والهيبة غالبة، وقد ينسب الخشوع الى الصّوت لظهوره به وقد ينسب الى البدن لذلك والجملة عطف على قوله لا عوج له او على يتّبعون الدّاعى والتّفاوت بالاسميّة والفعليّة، او بالاستقبال والمضىّ للاشعار بانّ الاصوات كانت خاشعة للرّحمن فى الدّنيا كما صارت خاشعة فى ذلك اليوم لكن ما كان خشوعها ظاهراً فى الدّنيا وفى ذلك اليوم ظهر خشوعها، او الجملة حال بتقدير قد {لِلرَّحْمَـٰنِ فَلاَ تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْساً} الهمس الصّوت الخفىّ وكلّ خفىٍّ او اخفى ما يكون من صوت القدم.

فرات الكوفي

تفسير : {فلا تسمع إلا همساً108} فرات قال: حدثني جعفر بن محمد الفزاري معنعناً: عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا كان يوم القيامة جمع الله الناس في صعيد واحد من الأولين والآخرين عراة حفاة فيقفون على طريق المحشر حتى يعرقوا عرقاً شديداً وتشتد أنفاسهم فيمكثون بذلك [ب:في ذلك] مقدار خمسين عاماً. قال: فقال أبو جعفر عليه السلام فثم قال [الله تعالى. ر] {فلا تسمع إلا همساً}. قال: ثم ينادي منادٍ من تلقاء العرش: أين النبي الأمي؟ قال: فيقول الناس: قد أسمعت فسم باسمه. قال: فينادي: أين نبي الرحمة محمد بن عبدالله الأمي [صلى الله عليه وآله وسلم. أ، ر]؟ قال: فيتقدم رسول الله [صلى الله عليه وآله وسلم. ب، أ] أمام الناس كلهم حتى ينتهي إلى الحوض طوله ما بين إيلة إلى صنعاء فيقف عليه ثم ينادي بصاحبكم فيتقدم أمام الناس فيقف معه، ثم يؤذن الناس ويمرون [ب: للناس فيمرون]. قال أبو جعفر عليه السلام: فبين وارد [للحوض. ب. يومئذٍ. ر، أ] وبين مصروف عنه [فإذا رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من يصرف. ب. عنه] من محبينا بكى وقال: يا رب شيعة علي. [فيبعث الله إليه ملكاً فيقول له: ما يبكيك يا محمد؟ فيقول: أبكي لأناس من شيعة علي. ب] أراهم قد صرفوا تلقاء أصحاب [النار. ب] ومنعوا عن [ب: ورود] الحوض. قال: فيقول له الملك: إن الله يقول لك: قد وهبتهم لك يا محمد وصفحت لك عن ذنوبهم وألحقتهم بك وبمن كانوا يتولون [من ذريتك] وجعلتهم في زمرتك وأوردتهم على حوضك. فقال أبو جعفر عليه السلام: فكم من باك [ر: يبكى. أ: بكى] يومئذٍ وباكية ينادون ن: ينادي] يا محمداه إذا رأوا ذلك. قال: فلا يبقى أحد يومئذٍ كان يحبنا ويتولانا ويتبرء من عدونا ويبغضهم إلا كان في حيزنا [ب، أ (هـ)}: حزبنا] وورد حوضنا.

اطفيش

تفسير : {يَوْمَئِذٍ} يوم إذ نسفنا الجبال {يَتْبِعُونَ} أى الناس بعد قيامهم من قبورهم ومن حيث كانوا. {الدَّاعِىَ} إسرافيل يقف على صخرة ببيت المقدس أو بين السماء والأرض هنالك ويدعو فى الصور: أيتها العظام البالية، والجلود المتمزقة، واللحوم المتفتقة هلموا إلى عرض الرحمن فيجئ الناس من كل جهة إلى جهة الصوت فهذا هو اتباع الداعى. ويوم متعلق بيتبعون. قيل: أو بدل من يوم القيامة بعد بدل وليس بشئ لأنه على الإبدال ينقطع عما بعده فلا تفيد الآية أن الاتباع يكون يومئذ {لاَ عِوَجَ لَهُ} أى لا عوج للداعى يأتيه من المدعوين لا يقدر أن يميل عنه إلى جهة، ولا يقدر أن يقف فى المكان الذى بعث منه أو غيره. وقيل: الهاء للاتباع لا يقدرون أن لا يتبعوا. وقيل: المراد لا شك فى الداعى أو فى الاتباع أخبرنا أنه لا بد واقع. {وَخَشَعَتِ الأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ} خضعت لمهابته. وقيل: خشعت أصحاب الأصوات {فَلاَ تَسْمَعُ إلاّ هَمْسًا} صوتاً خفيًّا. وقيل: خشوع الأصوات بسكونها وعدمها. والهمس: حركة أقدامهم فى المشى إلى الحشر كصوت أخفاف الإبل فى مشيها. وقال ابن عباس: الهمس: تحريك الشفاه من غير نطق. وروى منه أنه وطء الأقدام. وقراءة أبىّ لا ينطقون إلا همسا ظاهرة فى أنهم ينطقون.

اطفيش

تفسير : {يومئذٍ} يوم إذ نسفت والماضى بمعنى المضارع لتحقق الوقوع، أو إذ للاستقبال هنا، وهكذا حيث يصلح أى يوم إذا ننسف، وذلك من إضافة العام، وهو يوم اى وقت الى الخاص، وهو إذا بمعنى وقت مقيد بالسيف، ويومئذ متعلق بقوله: {يتَّبعون الدَّاعِى} أو بدل من يوم القيامة، مع كثرة الفصل، وتعطل يتبعون الداعى عما قبله، وعدم التعطل، وعدم كثرة الفصل اولى، وكذلك لا يصار الى الاستئناف، مع إمكان عدمه بلا تكلف ولا ضعف، كما أنى لم أذكر الاستئناف فى قوله عز وجل: "أية : لا ترى فيها عوجاً ولا أمتاً" تفسير : [طه: 107] وقد ذكروه، والواو عائد الى الناس مطلقا، والداعى إسرائيل فى الصور على صخرة بيت المقدس: أنها العظام البالية، والجلود المتمزقة، واللحوم المتفرقة، هموا الىالعرض على الرحمن، ويقبلون الى جهة الصوت من كل موضع، فى ظلمة تطوى السموات، وتناثر النجوم، ويذهب القمر والشمس. {لا عِوجَ لَهُ} لا ميل لأحد عن ذلك الداعى، واللام بمعنى عن، أو على أصله كما يقال لا عصيان له، ولا ظلم، أى لا يعصى ولا يظلم، بالبناء للمفعول بمعنى لا يوجد له من يتبع صوته، أو الهاء للدعاء، أى لا يميل دعاءه عن أحد، فيبقى بلا مجىء أو بلا سماع، أو للداعى على معنى لا عوج له، وقيل: المعنى لا شك فى وقوع ذلك الدعاء. {وخَشَعت الأصواتُ للرَّحمْن} خفيت لمهابته وقت الهول، شبه خفاء الصوت بالذل المسمى خشوعاً لجامع انتفاء الترفع، فسماه باسمه، واشتق منه خشعت على التبعيه، وذلك مجاز لغوى، وهذا أولى ويجوز المجاز الحذفى لن يقدر خشعت أصحاب الأصوات، ومع شدة الهول ذكر اسمه الرحمن للإيناس {فَلاَ تَسْمَع} الخطاب مثله فى ترى {إلاَّ همساً} صوت خفيا او كلاما خفيا كقراءة ابى فلا ينطقون إلا همسا، وعن ابن عباس رضي الله عنهما: تحريك الشفة بلا نطق، يصح عنه إذا لا صوت فيه يسمع إلا أن ضمن تسمع معنى تشاهد، وعنه خفق الإقدام في المشى الى المحشر، وهم سكوت كقوله: شعر : وهن يمشين بنا هميسا تفسير : ويقال للاسد: هموس لخفاء وظئه الأرض.

الالوسي

تفسير : / وقوله تعالى: {يَوْمَئِذٍ } أي يوم إذ تنسف الجبال على إضافة يوم إلى وقت النسف من إضافة العام إلى الخاص فلا يلزم أن يكون للزمان ظرف وإن كان لا مانع عنه عند من عرفه بمتجدد يقدر به متجدد آخر. وقيل: هو من إضافة المسمى إلى الاسم كما قيل في شهر رمضان، وهو ظرف لقوله تعالى: {يَتَّبِعُونَ ٱلدَّاعِىَ } وقيل: بدل من {أية : يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ} تفسير : [طه: 101]، فالعامل فيه هو العامل فيه، وفيه الفصل الكثير وفوات ارتباط {يَتَّبِعُونَ } بما قبله. وعليه فقوله تعالى: {أية : وَيَسْأَلُونَكَ } تفسير : [طه: 105] الخ استطراد معترض وما بعده استئناف وضمير {يَتَّبِعُونَ } للناس. والمراد بالداعي داعي الله عز وجل إلى المحشر وهو إسرافيل عليه السلام يضع الصور في فيه ويدعو الناس عند النفخة الثانية قائماً على صخرة بيت المقدس ويقول: أيتها العظام البالية والجلود المتمزقة واللحوم المتفرقة هلموا إلى العرض إلى الرحمن فيقبلون من كل صوب إلى صوته. وأخرج ابن أبـي حاتم عن محمد بن كعب القرظي قال: يحشر الله تعالى الناس يوم القيامة في ظلمة تطوى السماء وتتناثر النجوم ويذهب الشمس والقمر وينادي مناد فيتبع الناس الصوت يؤمونه فذلك قوله تعالى: {يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ ٱلدَّاعِىَ } الخ، وقال علي بن عيسى: «الداعي» هنا الرسول الذي كان يدعوهم إلى الله عز وجل والأول أصح. {لاَ عِوَجَ لَهُ } أي للداعي على معنى لا يعوج له مدعو ولا يعدل عنه، وهذا كما يقال: لا عصيان له أي لا يعصي ولا ظلم له أي لا يظلم، وأصله أن اختصاص الفعل بمتعلقه ثابت كما هو بالفاعل، وقيل: أي لا عوج لدعائه فلا يميل إلى ناس دون ناس بل يسمع جميعهم وحكي ذلك عن أبـي مسلم. وقيل: هو على القلب أي لا عوج لهم عنه بل يأتون مقبلين إليه متبعين لصوته من غير انحراف وحكي ذلك عن الجبائي وليس بشيء، والجملة في موضع الحال من الداعي أو مستأنفة كما قال أبو البقاء، وقيل: ضمير {لَهُ } للمصدر، والجملة في موضع الصفة له أي اتباعاً لا عوج له أي مستقيماً، وقال ابن عطية: يحتمل أن يكون المعنى لا شك فيه ولا يخالف وجوده خبره. {وَخَشَعَتِ ٱلأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَـٰنِ } أي خفيت لمهابته تعالى وشدة هول المطلع، وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: سكنت والخشوع مجاز في ذلك، وقيل: لا مجاز والكلام على حذف مضاف أي أصحاب الأصوات وليس بذاك {فَلاَ تَسْمَعُ } خطاب لكل من يصح منه السمع {إِلاَّ هَمْساً } أي صوتاً خفياً خافتاً كما قال أبو عبيدة. وعن مجاهد هو الكلام الخفي، ويؤيده قراءة أبـي {فَلا يِنْطِقُونَ إِلاَّ هَمْساً} وعن ابن عباس هو تحريك الشفاه بغير نطق، واستبعد بأن ذلك مما يرى لا مما يسمع، وفي رواية أخرى عنه أنه خفق الأقدام وروي ذلك عن عكرمة وابن جبير والحسن، واختاره الفراء والزجاج ومنه قول الشاعر:شعر : وهن يمشين بنا هميساً تفسير : وذكر أنه يقال للأسد الهموس لخفاء وطئه فالمعنى سكنت أصواتهم وانقطعت كلماتهم فلم يسمع منهم إلا خفق أقدامهم ونقلها إلى المحشر.

ابن عاشور

تفسير : جملة {يتبعون الدّاعي} في معنى المفرعة على جملة {أية : يَنسِفُهَا}تفسير : [طه: 105]. و {يَوْمَئِذٍ} ظرف متعلق بــــ{يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ}. وقدم الظرف على عامله للاهتمام بذلك اليوم، وليكون تقديمه قائماً مقام العَطف في الوصل، أي يتبعون الداعي يوم ينسف ربّك الجبال، أي إذا نسفت الجبال نودوا للحشر فحضروا يتبعون الداعي لذلك. والداعي، قيل: هو المَلك إسرافيل ــــ عليه السلام ــــ يدعو بنداء التسخير والتكوين، فتعود الأجساد والأرواح فيها وتهطع إلى المكان المدعوّ إليه. وقيل: الداعي الرسول، أي يتبع كلّ قوم رسولهم. و {لا عِوَجَ لَهُ} حال من {الدَّاعِيَ}. واللام على كلا القولين في المراد من الداعي للأجْل، أي لا عوج لأجل الداعي، أي لا يروغ المدعوون في سيرهم لأجل الداعي بل يقصدون متجهين إلى صَوبه. ويجيء على قول من جعل المراد بالداعي الرسول أن يرَاد بالعوج الباطل تعريضاً بالمشركين الذين نسبوا إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - العِوج كقولهم {أية : إن تتبعون إلاّ رجلاً مسحوراً}تفسير : [الفرقان: 8]، ونحو ذلك من أكاذيبهم، كما عُرض بهم في قوله تعالى:{أية : الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجاً}تفسير : [الكهف: 1]. فالمصدر المنفي أريد منه نفي جنس العوج في اتباع الداعي، بحيث لا يسلكون غير الطريق القويم، أو لا يسلك بهم غير الطريق القويم، أو بحيث يعلمون براءة رسولهم من العِوج. وبيْن قوله {أية : لا ترى فيها عوجاً}تفسير : [طه: 107] وقوله {لا عِوَج له} مراعاة النظير، فكما جعل الله الأرض يومئذ غير معوجة ولا ناتئة كما قال {أية : فإذا هم بالساهرة}تفسير : [النازعات: 14] كذلك جعل سير النّاس عليها لا عوج فيه ولا مراوغة. والخشوع: الخضوع، وفي كلّ شيء من الإنسان مظهر من الخشوع؛ فمظهر الخشوع في الصوت: الإسرار به، فلذلك فرع عليه قوله {فلا تسمع إلاّ همساً}. والهمس: الصوت الخفيّ. والخطاب بقوله {لا ترى فيها عوجاً} وقوله {فلا تسمع إلا همساً} خطاب لغير معين، أي لا يرى الرائي ولا يسمع السامع. وجملة {وخَشَعَتِ الأصوَاتُ} في موضع الحال من ضمير {يتّبعون} وإسناد الخشوع إلى الأصوات مجاز عقلي، فإن الخشوع لأصحاب الأصوات؛ أو استعير الخشوع لانخفاض الصوت وإسراره، وهذا الخشوع من هول المقام. وجملة {يومئذ لا تنفع الشفاعة} كجملة {يومئذ يتبعون الداعي} في معنى التفريع على {وخشعت الأصوات للرحمٰن}، أي لا يتكلّم الناس بينهم إلاّ همساً ولا يجرؤون على الشفاعة لمن يهمهم نفعه. والمقصود من هذا أن جلال الله والخشية منه يصدان عن التوسط عنده لنفع أحد إلاّ بإذنه، وفيه تأييس للمشركين من أن يجدوا شفعاء لهم عند الله. واستثناء {مَن أذِنَ لهُ الرَّحمٰنُ} من عموم الشفاعة باعتبار أنّ الشفاعة تقتضي شافعاً، لأن المصدر فيه معنى الفعل فيقتضي فاعلاً، أي إلا أن يشفع من أذن له الرحمان في أن يشفع، فهو استثناء تام وليس بمفرغ. واللاّم في {أذِنَ لهُ} لام تعدية فِعل {أَذِنَ}، مثل قوله {أية : قال فرعون آمنتم به قبل أن آذن لكم}تفسير : [الأعراف: 123]. وتفسير هذا ما ورد في حديث الشفاعة من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «حديث : فيقال لي: سلْ تُعْطَه واشفَعْ تُشفّع»تفسير : . وقوله {ورضِيَ له قولاً} عائد إلى {مَن أذن له الرّحمان} وهو الشافع. واللاّم الداخلة على ذلك الضمير لام التّعليل، أي رضي الرحمانُ قولَ الشّافع لأجل الشافع، أي إكراماً له كقوله تعالى: {أية : ألم نشرح لك صدرك}تفسير : [الشرح: 1] فإن الله ما أذن للشافع بأن يشفع إلا وقد أراد قبول شفاعته، فصار الإذن بالشّفاعة وقبولُها عنواناً على كرامة الشافع عند الله تعالى. والمجرور متعلق بفعل {رضي}. وانتصب {قولاً} على المفعولية لفعل {رضي} لأن {رضي} هذا يتعدى إلى الشيء المرضي به بنفسه وبالباء. وجملة {يعلَمُ ما بينَ أيديهِم وما خلفهم} مستأنفة بيانية لجواب سؤال من قد يسأل بيان ما يوجب رضى الله عن العبد الذي يأذن بالشفاعة فيه. فبُيّن بياناً إجمالياً بأن الإذن بذلك يجري على ما يقتضيه عِلم الله بسائر العبيد وبأعمالهم الظاهرة، فعبر عن الأعمال الظاهرة بما بَيْن أيديهم لأنّ شأن ما بين الأيدي أن يكون واضحاً، وعبر عن السرائر بما خلفهم لأنّ شأن ما يجعل خلف المرء أن يكون محجوباً. وقد تقدم ذلك في آية الكرسي، فهو كناية عن الظاهرات والخفيات، أي فيأذن لمن أراد تشريفه من عباده المقربين بأن يشفع في طوائف مثل ما ورد في الحديث «حديث : يخرج من النّار من كان في قلبه مثقال حبّة من إيمان»تفسير : ، أو بأن يشفع في حالة خاصة مثل ما ورد في حديث الشفاعة العظمى في الموقف لجميع الناس بتعجيل حسابهم. وجملة {ولاَ يُحِيطُونَ بهِ عِلْماً} تذييل للتعليم بعظمة علم الله تعالى وضآلة علم البشر، نظير ما وقع في آية الكرسي. وجملة {وعَنَتِ الوجوهُ للِحَيّ القيُّوم} معطوفة على جملة {وخَشَعَتِ الأصواتُ للرٰحمٰنِ}، أي ظهر الخضوع في الأصوات والعناء في الوجوه. والعناء: الذلة، وأصله الأسر، والعاني: الأسير. ولما كان الأسير ترهقه ذلة في وجهه أسند العناء إلى الوجوه على سبيل المجاز العقلي، والجملة كلها تمثيل لحال المجرمين الذين الكلام عليهم من قوله {أية : ونحشر المجرمين يومئذ زُرْقاً}تفسير : [طه: 102]، فاللاّم في {الوجوه} عوض عن المضاف إليه، أي وجوههم، كقوله تعالى: {أية : فإن الجحيم هي المأوى}تفسير : [النازعات: 39] أي لهم. وأما وجوه أهل الطاعات فهي وجوه يومئذ ضاحكة مستبشرة. ويجوز أن يجعل التعريف في {الوجوه} على العموم، ويراد بـ{عنت} خضعت، أي خضع جميع الناس إجلالاً لله تعالى. والحيُّ: الذي ثبت له وصف الحياة، وهي كيفية حاصلة لأرقَى الموجودات، وهي قوّة للموجود بها بقاء ذاته وحصول إدراكه أبداً أوْ إلى أمد مّا. والحياة الحقيقية هي حياة الله تعالى لأنّها ذاتية غير مسبوقة بضدها ولا منتهية. والقيوم: القائم بتدبير النّاس، مبالغة في القَيّم، أي الذي لا يفوته تدْبير شيء من الأمور. وتقدم {أية : الحي القيوم}تفسير : في سورة البقرة (255). وجملة {وقد خَابَ من حَمَلَ ظُلْماً}؛ إما معترضة في آخر الكلام تفيد التعليل إن جُعل التعريف في {الوجوه} عوضاً عن المضاف إليه، أي وجوه المجرمين. والمعنى: إذ قد خاب كلّ من حمل ظلماً؛ وإما احتراس لبيان اختلاف عاقبة عناء الوجوه، فمن حمل ظلماً فقد خاب يومئذ واستمر عناؤه، ومن عمل صالحاً عاد عليه ذلك الخوف بالأمن والفرح. والظلم: ظلم النفس. وجملة {ومَن يعمل من الصٰلِحٰتِ وهو مؤمنٌ} الخ: شرطية مفيدة قسيم مضمون جملة {وقَدْ خَابَ من حَمَل ظُلماً}. وصيغ هذا القسيم في صيغة الشرط تحقيقاً للوعد، و {فلا يخاف} جواب الشرط، واقترانه بالفاء علامة على أن الجملة غير صالحة لموالاة أداة الشرط، فتعين؛ إما أن تكون (لا) التي فيها ناهية، وإما أن يكون الكلام على نيّة الاستئناف. والتقدير: فهو لا يخاف. وقرأ الجمهور فلا يخاف بصيغة المرفوع بإثبات ألف بعد الخاء، على أن الجملة استئناف غير مقصود بها الجزاء، كأن انتفاء خوفه أمر مقرر لأنه مؤمن ويعمل الصالحات. وقرأه ابن كثير بصيغة الجزم بحذف الألف بعد الخاء، على أن الكلام نهي مستعمل في الانتفاء. وكتبت في المصحف بدون ألف فاحتملت القراءتين. وأشار الطيبي إلى أن الجمهور توافق قوله تعالى: وقد خاب من حمل ظلماً في أن كلتا الجملتين خبرية. وقراءة ابن كثير تفيد عدم التردد في حصول أمنه من الظلم والهضم، أي في قراءة الجمهور خصوصية لفظية وفي قراءة ابن كثير خصوصية معنوية. ومعنى {لا يخاف ظلماً} لا يخاف جزاء الظالمين لأنّه آمن منه بإيمانه وعمله الصالحات. والهضم: النقص، أي لا ينقصون من جزائهم الذي وُعدوا به شيئاً كقوله {أية : وإنّا لموفُّوهم نصيبهم غير منقوص}تفسير : [هود: 109]. ويجوز أن يكون الظلم بمعنى النقص الشديد كما في قوله {أية : ولم تَظْلم منه شيئاً}تفسير : [الكهف: 33]، أي لا يخاف إحباط عمله، وعليه يكون الهضم بمعنى النقص الخفيف، وعطفه على الظلم على هذا التفسير احتراس.

الشنقيطي

تفسير : قوله تعالى: {يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ ٱلدَّاعِيَ لاَ عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ ٱلأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَـٰنِ فَلاَ تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْساً}. قوله {يَوْمَئِذ} أي يوم إذ نسفت الجبال يتبعون الداعي. والداعي: هو الملك الذي يدعوهم إلى الحضور للحساب. قال بعض أهل العلم: يناديهم أيتها العظام النخرة، والأوصال المتفرقة، واللحوم المتمزقة، قومي إلى ربك للحساب والجزاء، فيسمعون الصوت ويتبعونه. ومعنى {لاَ عِوَجَ لَهُ}: أي لا يحيدون عنه، ولا يميلون يميناً ولا شمالاً. وقيل: لا عوج لدعاء الملك عن أحد، أي لا يعدل بدعائه عن أحد، بل يدعوهم جميعاً. وما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة من اتباعهم للداعي للحساب، وعدم عدولهم عنه بينه في غير هذا الموضع، وزاد أنهم يسرعون إليه كقوله تعالى {أية : فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُو ٱلدَّاعِ إِلَىٰ شَيْءٍ نُّكُرٍ خُشَّعاً أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ ٱلأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِر مُّهْطِعِينَ إِلَى ٱلدَّاعِ يَقُولُ ٱلْكَافِرُونَ هَـٰذَا يَوْمٌ عَسِرٌ} تفسير : [القمر: 6-8] والإهطاع: الإسراع: وقوله تعالى: {أية : وَٱسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ ٱلْمُنَادِ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ يَوْمَ يَسْمَعُونَ ٱلصَّيْحَةَ بِٱلْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ ٱلْخُرُوجِ}تفسير : [ق: 41-42]، وقوله تعالى: {أية : يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ}تفسير : [الإسراء: 52] الآية، إلى غير ذلك من الآيات. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {وَخَشَعَتِ ٱلأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَـٰنِ} أي خفضت وخفتت، وسكنت هيبة لله، وإجلالاً وخوفاً {فَلاَ تَسْمَعُ} في ذلك اليوم صوتاً عالياً، بل لا تسمع {إِلاَّ هَمْساً} أي صوتاً خفياً خافتاً من شدة الخوف. أو {إِلاَّ هَمْساً} أي إلا صوت خفق الأقدام ونقلها إلى المحشر - والهمس يطلق في اللغة على الخفاء، فيشمل خفض الصوت وصوت الأقدام. كصوت أخفاف الإبل في الأرض التي فيها يابس النبات، ومنه قول الراجز: شعر : وهن يمشين بنا هميسا إن تصدق الطير ننك لميسا تفسير : وما ذكره جل وعلا هنا أشار له في غير هذا الموضع، كقوله: {أية : رَّبِّ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ٱلرَّحْمَـٰنِ لاَ يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَاباً يَوْمَ يَقُومُ ٱلرُّوحُ وَٱلْمَلاَئِكَةُ صَفّاً لاَّ يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَقَالَ صَوَاباً} تفسير : [النبأ: 37-38]. وقوله هنا: {يَوْمَئِذٍ لاَّ تَنفَعُ ٱلشَّفَاعَةُ} [طه: 109] الآية، قد قدمنا الآيات الموضحة لذلك في "مريم" وغيرها، فأغنى ذلك عن إعادته هنا.

الواحدي

تفسير : {يومئذ يتبعون الداعي} الذي يدعوهم إلى موقف القيامة، ولا يقدرون ألا يتَّبعوا {وخشعت} سكنت {الأصوات للرحمن فلا تسمع إلاَّ همساً} وَطْءَ الأقدام في نقلها إلى المحشر. {يومئذ} يوم القيامة {لا تنفع الشفاعة} أحداً {إلاَّ مَنْ أذن له الرحمن} في أن يُشفَع له، وهم المسلمون الذين رضي الله قولهم؛ لأنَّهم قالوا: لا إله إلاَّ الله، وهذا معنى قوله: {ورضي له قولاً}. {يعلم ما بين أيديهم} من أمر الآخرة {وما خلفهم} في أمر الدُّنيا. وقيل: ما قدَّموا وما خلَّفوا من خيرٍ وشرٍّ {ولا يحيطون به علماً} وهم لا يعلمون ذلك. {وعنت الوجوه} خضعت وذلَّت {للحيّ القيوم وقد خاب مَنْ حمل ظلماً} خسر مَنْ أشرك بالله. {ومَنْ يعمل من الصالحات} الطَّاعات لله {وهو مؤمن} مصدِّق بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم {فلا يخاف ظلماً ولا هضماً} لا يخاف أن يزاد في سيئاته، ولا ينقص من حسناته. {وكذلك} وهكذا {أنزلناه قرآناً عربياً وصرَّفنا} بيَّنا {فيه من الوعيد لعلَّهم يتقون أو يحدث لهم} القرآن {ذكراً} وموعظة.

د. أسعد حومد

تفسير : {يَوْمَئِذٍ} (108) - وَيَوْمَ يَرَوْنَ كُلَّ ذلِكَ يَتْبَعُونَ الدَّاعِيَ مُسَارِعِينَ إِلَيهِ حَيْثُما أَمَرَهُمْ، وَلاَ يَمِيلُونَ عَنْهُ، وَتَسْكُنُ الأَصْوَاتُ خُشُوعاً للهِ، فَلاَ يُسْمَعُ لِهَذِهِ الخَلاَئِقِ صَوْتٌ مُرْتَفِعٌ، وَلاَ يُسْمَعُ غَيْرُ وَطْءِ أَقْدَامِهِمْ وَهُمْ مُسْرِعُونَ وَرَاءَ الدَّاعِي إِلى المَحْشَرِ، وَيَتَكَلَّمُونَ هَمْساً فِي إِسْرَارٍ وَصَوْتٍ خَفِيٍّ. لاَ عِوَجَ لَهُ - لاَ يَعْوَجُّ لَهُ مَدْعُوٌ، وَلاَ يَزِيغُ عَنْهُ. هَمْساً - صَوْتاً خَفِيّاً خَافِتاً.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : الداعي: المنادي، كالمؤذِّن الذي كثيراً ما دعا الناس إلى حضرة الله تعالى في الصلاة، فمنهم مَنْ أجاب النداء، ومنهم مَنْ تأبَّى وأعرض، أما الداعي في الآخرة، وهو الذي ينفخ في الصور فلن يتأبَّى عليه أحد، ولن يمتنع عن إجابته أحد. وقوله: {لاَ عِوَجَ لَهُ ..} [طه: 108] لأننا نرى داعي الدنيا حين يُنادِي في جَمْع الناس، يتجه يميناً ويتجه يساراً، ويدور ليُسمع في كُلِّ الاتجاهات، فإذا لم يَصِلْ صوته إلى كل الآذان استيعاباً يستعمل مُكبِّر الصوت مثلاً، أما الداعي في الآخرة فليس له عوج هنا أو هناك؛ لأنه يُسمِع الجميع، ويصل صوته إلى كل الآذان، دون انحراف أو ميْل. ثم يقول تعالى: {وَخَشَعَتِ ٱلأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَـٰنِ فَلاَ تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْساً} [طه: 108] هذا الهمْسُ الذي قال عنه في الآيات السابقة: {أية : يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ ..}تفسير : [طه: 103]. ونعرف أن كل تجمُّع كبير لا تستطيع أنْ تضبط فيه جَلبة الصوت، فما بالك بجَمْع كجمع القيامة من لَدُنْ آدم عليه السلام حتى قيام الساعة، ومع ذلك: {وَخَشَعَتِ ٱلأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَـٰنِ فَلاَ تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْساً} [طه: 108] فلماذا كتمت هذه الأصوات التي طالما قالتْ ما تحب، وطالما كان لها جلبة وضجيج؟ الموقف الآن مختلف، والهَوْل عظيم، لا يجرؤ أحد من الهَوْل على رَفْع صوته، والجميع كُلٌّ منشغل بحاله، مُفكّر فيما هو قادم عليه، فإنْ تحدّثوا تحدّثوا سِرّاً ومخافتة: ماذا حدث؟ ماذا جرى؟ وكذلك نحن في أوقات الشدائد لا نستطيع الجهر بها، كما حدث لما مات سعد زغلول - رحمه الله - وكان أحمد شوقي وقتها في لبنان، فسمع الناسَ يتخافتون، ويهمس بعضهم إلى بعض بأن سعداً قد مات، ولا يجرؤ أحد أن يجهر بها لِهَوْل هذا الحادث على النفوس، فقال شوقي: شعر : يَطأُ الآذَانَ هَمْساَ والشِّفَاهَا قُلْتُ يا قَوْم اجمعُوا أحْلامكُمْ كُلُّ نَفْسٍ في وَريديْها رَدَاهَا تفسير : ثم يقول الحق تبارك وتعالى: {يَوْمَئِذٍ لاَّ تَنفَعُ ٱلشَّفَاعَةُ ...}.

مجاهد بن جبر المخزومي

تفسير : أَنا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد قال: "الهمس": خفض الصوت [الآية: 108]. أَنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: ثنا حماد بن سلمة عن حميد الطويل عن الحسن: همس الأَقدام [الآية: 108]. أَنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {وَلاَ هَضْماً} [الآية: 112]. قال: لا يخاف انتقاص شيء من عمله. أَنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {وَعَنَتِ ٱلْوُجُوهُ} [الآية: 111]. يقول: خشعت الوجوه. / 45و / أَنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {وَلاَ تَعْجَلْ بِٱلْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَىٰ إِلَيْكَ وَحْيُهُ} [الآية: 114]. يقول: لا تتله على أَحد حتى نبينه لك.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {فَلاَ تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْساً} معناه كلامٌ خَفي. ويقال: نَقلُ الأَقْدامِ.

عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي

تفسير : 615 : 22 : 24 - سفين في قوله {ٱلدَّاعِيَ لاَ عِوَجَ لَهُ} قال، لا عوج عنه. [الآية 108]. 616 : 23 : 12 - سفين في قوله {فَلاَ تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْساً} قال، وطي الأقدام [الآية 108].

همام الصنعاني

تفسير : 1828- حدّثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا الثَّوري، في قوله: {فَلاَ تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْساً}: [الآية: 108]، قال: صَوْتُ الأقْدَامِ.