Verse. 2458 (AR)

٢٠ - طه

20 - Ta-Ha (AR)

يَعْلَمُ مَا بَيْنَ اَيْدِيْہِمْ وَمَا خَلْفَہُمْ وَلَا يُحِيْطُوْنَ بِہٖ عِلْمًا۝۱۱۰
YaAAlamu ma bayna aydeehim wama khalfahum wala yuheetoona bihi AAilman

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«يعلم ما بين أيديهم» من أمور الآخرة «وما خلفهم» من أمور الدنيا «ولا يحيطون به علماً» لا يعلمون ذلك.

110

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ } من أمور الآخرة {وَمَا خَلْفَهُمْ } من أمور الدنيا {وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً } لا يعلمون ذلك.

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً} [الآية: 110]. قال ابن عطاء رحمه الله: لا يحيطون بشىء من ربوبيته علمًا لأنه لم يظهر شيئًا إلا تحت التلبيس لكن لا يستوى علمان فى شىء واحد، ومن لا يرى الكل تلبيسًا كان المكر فيه قريبًا، والعبيد لا يقفون على تلبيساته. قال الواسطى رحمه الله: كيف يطلب أحد طريق الإحاطة ولا يحيط بنفسه علمًا، ولا بالسّماء وهو يرى جوهرها. وقال: ليس له غاية تردك، ولا نهاية تلحق بقوله: {وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً}. قال فارس: ما علمه غيره، ولا ذكره سواه فهو العالم والذاكر على الحقيقة. قال ابن عطاء: المعرفة معرفتان: معرفة حق ومعرفة حقيقة فمعرفة الحق معرفة وحدانية على ما أبرز للخلق من الأسامى والصفات ومعرفة الحقيقة لا سبيل إليها لامتناع الصمدية، وتحقيق الربوبية لقوله {وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً}. معناه لا سبيل إلى المعرفة على الحقيقة.

القشيري

تفسير : لا يخفى على الحق شيءٌ مما مضى من أحوالهم ولا مِنْ آتيها، ولا يحيطون به عِلْماً. والكناية في قوله: "به" يحتمل أن يعود إلى ما بين أيديهم وما خلفهم، ويحتمل أن يعود إلى الحقِّ - سبحانه -، وهو طريقة السَّلَف؛ يقولون: يعلم الخلْقَ ولا يحيط به العلم، كما قالوا: إنه يَرَى ولا يُدْرَك.

اسماعيل حقي

تفسير : {يعلم} الله تعالى {ما بين ايديهم} اى ما تقدمهم من الاحوال {وما خلفهم} وما بعدهم مما يستقبلون والضمير عائد الى الذين يتبعون الداعى. وقال الكاشفى [ميداند خداى تعالى آنجه بيش آدميانست ازامور آخرت وآنجه بس ايشانست ازكار دنيا]. وفى التأويلات النجمية يعلم اختلاف احوالهم من بدء خلقهم واختلاف احوالهم الى الابد {ولا يحيطون به} تعالى {علما}[يعنى احاط نمى توانند كرد جميع عالميان بذات خداى تعالى ازجهت دانش] لانه تعالى قديم وعلم المخلوقين لا يحيط بالقديم. وفيه اشارة الى العجز عن كنه معرفته شعر : كجا دريابد اورا عقل جالاك كه بيرونست از سرحد ادراك تماشا ميكن اسما وصفاتش كه آكه نيست كس ازكنه ذاتش تفسير : قال بعض الكبار ما علمه غيره ولا ذكره سواه فهو عالم والذاكر على الحقيقة وذلك ان الحادث فانى الوجود والقديم باقى الوجود والفانى لا يدرك الباقى الا بالباقى واذا ادركه به فلا يبلغ الى ذره من كمال الازلية لان الاحاطة بوجوده مستحيلة من كل الوجوه صفاتا وذاتا وسرا وحقيقة. قال الواسطى كيف يطلب ان يأخذ طريق الاحاطة وهو لا يحيط بنفسه علما ولا بالسماء وهو يرى جوهرها. قال الراغب الاحاطة بالشئ هى ان تعلم وجوده وجنسه وكيفيته وغرضه المقصود به ايجاده وما يكون به ومنه وذلك ليس الا لله تعالى. قال فى انوار المشارق يجوز فى طريقة الصوفية ان يطلب ما يقصر العقل عنه ولا يطيقه اى ما لا يدرك بمجرد العقل ولا يجوز ان يطلب ما يحكم العقل باستحالته فلا يرد ما يقال انى يحصل للعقول البشرية ان يسلكوا فى الذات الالهية سبيل الطلب والتفتيش وانى تطيق نور الشمس ابصار الخفافيش. قال الشيخ محمد بارسافى فصل الخطاب لا يجوز ان يظهر فى طور الولاية ما يحكم العقل باستحالته ويجوز ان يظهر فيه ما يقصر العقل عنه ومن لم يفرق بين ما يستحيله العقل وما لا يناله العقل فليس له عقل انتهى. قال الشيخ عز الدين كنه ذات الحق تعالى وصفاته محجوب عن نظر العقول ونهاية معرفة العارفين هو ان ينكشف لهم استحالة معرفة حقيقة ذات الله لغير الله وانما اتساع معرفتهم بالله انما يكون فى معرفة اسمائه وصفاته تعالى فبقدر ما تنكشف لهم معلوماته تعالى وعجائب مقدوراته وبديع آياته فى الدنيا والآخرة يكون تفاوتهم فى معرفته سبحانه وبقد رالتفاوت فى المعرفة يكون تفاوتهم فى الدرجات الاخروية العالية.

الجنابذي

تفسير : {يَعْلَمُ} الله {مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ} اى ما بين ايدى المتّبعين للدّاعى او ما بين ايدى من اذن له الرّحمن {وَمَا خَلْفَهُمْ} من احوالهم الآتية والماضية ومن الدّنيا والآخرة او من الآخرة والدّنيا على اختلاف تفسيرهما بالدّنيا والآخرة او بالآخرة والدّنيا {وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ} اى بالله او بما بين ايديهم وما خلفهم {عِلْماً وَعَنَتِ ٱلْوُجُوهُ} خضعت او صارت اسيراً بمعنى انّ صاحبى الوجوه قد ذلّوا وخضعوا لكنّه ادّاه بالوجوه لظهور الاستسلام والانقياد بالوجوه {لِلْحَيِّ ٱلْقَيُّومِ} علّق الفعل على وصف الحيٰوة والقيّوميّة المطلقة للاشعار بانّ الحيٰوة المطلقة خاصّة به، وكذا القيّوميّة المطلقة، وللاشارة الى علّة الحكم فانّ الحىّ المطلق والحيٰوة المطلقة تقتضى الاحاطة بجميع اصناف الحيٰوة الجزئيّة والقيّوميّة تقتضى الاحاطة والتّسخير لجميع ما تقوّم بالمقوّم {وَقَدْ خَابَ} عمّا رجاه عباد الله من ثوابه وقربه {مَنْ حَمَلَ ظُلْماً} عظيماً هو جحود الولاية او الاشراك بها بقرينة قوله فى مقابله.

اطفيش

تفسير : {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ} ما تقدمهم من الأحوال. {وَمَا خَلْفَهُمْ} ما بعدهم مما هو مستقبل قيل: ما بين أيديهم من أمر الآخرة وما خلفهم من أمر الدنيا وهو أولى والضمير لمن فى المحشر. وقيل: للشافعين. {وَلاَ يُحِيطُونَ} أى لا يحيط علمهم. فعِلْما بعد هذا تمييز منقول عن الفاعلية. {بِهِ} أى بالله فإنه لا يشبه شيئا ولا يشبهه شئ فكيف يعلمه أحد أو الضمير له لكن على حذف مضاف أى بمعلوماته. وقيل: لما الأولى والثانية لتأويلهما بمفرد أى يحيطون بمجموع ذلك أو بما ذكر أو للثانية قيل: أو للأولى وذلك أنهم لم يعلموا ذلك كله بل بعضه وهذا البعض لم يعلموا تفصيله. {عِلْمًا وَعَنَتِ الْوُجُوهُ} ذَلّت وخضعت الوجوه وجوه الخلق أجمعين وأل للاستغراق، أو وجوه المجرمين المذكورين فى قوله: {أية : ونحشر المجرمين} تفسير : فأل للعهد؛ فإن ذكرهم يدل على وجوههم بالتضمن أو لاستغراق خاص أو نائبة من المضاف إليه أى وجوههم. ويدل قوله: {وقد خاب من حمل ظلما} فيكون بيانا لسبب ما ذلت به الوجوه. واختار لفظة عنت لما تدل له من كونهم عُناة أى أسارى فى يد الملك القهار. ومنه قوله صلى الله عليه وسلم فى أمر النساء: هن عَوانٍ بين أيديكم. بكسر النون جمع عانية كجَوارٍ أى أسيرات. والعانى: الأسير وأسند الخضوع للوجه والمراد خضوع الذات كلها لظهور أثره فيه. {لِلْحَى} دائم الحياة سبحانه {الْقَيُّومِ} القائم بأمور الخليقة كلها، أو المراد القائم على كل نفس بما كسبت فيجازيها وتقدم غير ذلك. {وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا} خصه بالذكر لعظمه. وقيل: المراد بالظلم كبائر الشرك أو النفاق. وعن ابن عباس: المراد الشرك وسميت الكبيرة مطلقا ظلما لأن عاملها ظلّم نفسه أو إطلاقا لاسم الخاص وهو ظلم الناس على العام وهو مطلق الذنب الكبير وحَمْل الظلم: الموتُ بلا توبة منه. والجملة مستأنفة أو حال.

اطفيش

تفسير : {يعْلم ما بَيْن أيديهم} ما استقبلهم، كأنه يرونه متوجهاً، {وما خَلْفهُم} ما قبلهم، كأنه امر مستدبر أو ما بين أيديهم ما مرَّ كأنه بين أيديهم لحصوله، وما خلفهم ما يعقبهم، كأنه خلفهم لعدم حضوره ووقوعه، أو ما بين أيديهم الآخرة، وما خلفهم الدنيا، أو بالعكس، أو ما بين أيديهم ما يدركونه، وما خلفهم ما لا يدركونه، والهاءان للناس لا يقيد الحشرة، وقيل بقيده {ولا يُحيطُونَ به} بالله عز وجل، لا يحسونه بجوارحهم ولا بقولبهم، بل يعلم وجوده بمصنوعاته، متنزهاً عن شبه الخلق {علماً} تمييز محول عن الفاعل.

الالوسي

تفسير : {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ } الظاهر أن ضمير الجمع عائد على الخلق المحشورين وهم متبعو الداعي، وقيل: على الناس لا بقيد الحشر والاتباع، وقيل: على الملائكة عليهم السلام وهو خلاف الظاهر جداً، والمراد من الموصولين على ما قيل ما تقدمهم من الأحوال وما بعدهم مما يستقبلونه أو بالعكس أو أمور الدنيا وأمور الآخرة أو بالعكس أو ما يدركونه وما لا يدركونه وقد مر الكلام في ذلك. {وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً } أي لا يحيط علمهم بمعلوماته تعالى فعلماً تمييز محول عن الفاعل وضمير {بِهِ } لله تعالى والكلام على تقدير مضاف. وقيل: المراد لا يحيط علمهم بذاته سبحانه أي من حيث اتصافه بصفات الكمال التي من جملتها العلم الشامل. ويقتضي صحة أن يقال: علمت الله تعالى إذ المنفي العلم على طريق الإحاطة. وقال الجبائي: الضمير لمجموع الموصولين فإنهم لا يعلمون جميع ما ذكر ولا تفصيل ما علموا منه، وجوز أن يكون لأحد الموصولين لا على التعيين.

د. أسعد حومد

تفسير : (110) - وَاللهُ تَعَالَى يُحِيطُ عِلْماً بِالْخَلاَئِقِ كُلِّهِمْ، وَيَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِي العِبَادِ مِنْ شُؤُونِ الدُّنْيا، وَمَا خَلْفَهُمْ مِنْ شُؤُونِ الآخِرَةِ، وَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئاً مِنْ تَدْبِيرِهِ وَحِكْمَتِهِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : معنى {مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ..} [طه: 110] ما أمامهم، ويعلم ما خلفهم، أما أنت فلا تحيط به عِلْماً، ولا تعرف إلا ما يُخبرك به، إلا أن تكون هناك مقدمات تستنبط منها، لأن ما ستره الحق في الكون كثير، منه ما جعل الله له مقدمات، فمَنْ ألمَّ بهذه المقدمات يصل إليها. ومع ذلك لا يقال له: عَلِم غيباً. إنما اكتشف غيباً بمقدمات أعطاها له الحق سبحانه وتعالى، كما نعطي التلميذ تمريناً هندسياً، ونذكر له المعطيات، فيستدل بالمعطيات على المطلوب. والكون مليء بالأشياء والظواهر التي إنْ تأملناها وبحثْناها ولم نُعرِض عنها وجدنا فيها كثيراً من الأسرار، فبالنظر في ظواهر الكون اكتشفوا عصر البخار ويسَّروا الحركة على الناس، وبالنظر في ظواهر الكون اكتشف أرشميدس قانون الأجسام الطافية، واكتشفوا البنسلين .. إلخ. هذه كلها ظواهر موجودة في كون الله، كانت تنتظر مَنْ يُنقِّب عنها ويكتشفها؛ لذلك ينعى علينا الحق تبارك وتعالى: {أية : وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ}تفسير : [يوسف: 105]. فلو التفتوا إليها الالتفات الحق لانتفعوا بها. لكن هناك أشياء استأثر الله تعالى بعلمها، وقد يعطيها لمن أحبَّ من عباده، ويُطلِعهم عليها، أو تظل في علم الله لا يعرفها أحد. ثم يقول الحق سبحانه: {وَعَنَتِ ٱلْوُجُوهُ لِلْحَيِّ ٱلْقَيُّومِ ...}.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً} معناه هو عَالمٌ بأمورِ خَلقهِ مُتقدماً ومُتأخراً. وَلاَ يَحيطُ بِه، وَلاَ يُدرِكَهُ أَحدٌ مِن خَلقِه تَبصراً أو بوهمٍ. وإنما يُعرفُ بالآياتِ، ويثبُتُ بالعَلاماتِ.