٢٠ - طه
20 - Ta-Ha (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
112
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَمَن يَعْمَلْ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتَ } الطاعات {وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلاَ يَخَافُ ظُلْماً } بزيادةٍ في سيئاته {وَلاَ هَضْماً } بنقص من حسناته.
ابن عطية
تفسير : قوله تعالى: {ومن يعمل من الصالحات} عادل لقوله {أية : من حمل ظلماً} تفسير : [طه: 111]، وفي قوله {من الصالحات} تيسير في الشرع لأنها {من} التي للتبعيض، و"الظلم" أعم من "الهضم" وهما يتقاربان في المعنى ويتداخلان، ولكن من حيث تناسقا في هذه الآية ذهب قوم إلى تخصيص كل واحد منهما بمعنى، فقالوا "الظلم" أن تعظم عليه سيئاته وتكثر أكثر مما يجب، و"الهضم" أن ينقض حسناته ويبخسها، وكلهم قرأ {فلا يخاف ظلماً} على الخبر، غير ابن كثير فإنه قرأ "فلا يخف" على النهي، ثم قال تعالى: {وكذلك أنزلناه} أي كما قدرنا هذه الأمور وجعلناها حقيقة بالمرصاد للعباد كذلك حذرنا هؤلاء أمرنا و {أنزلناه قرآناً عربياً} وتوعدنا فيه بأنواع من الوعيد {لعلهم} بحسب توقع البشر وترجيهم {يتقون} الله ويخشون عقابه فيؤمنون ويتذكرون نعمه عندهم وما حذرهم من أليم عقابه، هذا تأويل فرقة في قوله {أو يحدث لهم ذكراً} وقالت فرقة معناه أو يكسبهم شرفاً ويبقي عليهم إيمانهم ذكراً صالحاً في الغابرين، وقرأ الحسن البصري "أو يحدثْ" ساكنة الثاء، وقرأ مجاهد "أو نحدثْ" بالنون وسكون الثاء ولا وجه للجزم الا على أن يسكن حرف الإعراب استثقالاً لحركته، وهذا نحو قول جرير ولا يعرفكم العرب. وقوله {فتعالى الله الملك الحق} ختم للقول لأنه لما قدم صفة سلطانه يوم القيامة وعظم قدرته وذلة عبيده وحسن تلطفه بهم ختم ذلك بهذه الكلمة وجعل بعد ذلك الأمر بنوع آخر من القول وقوله تعالى: {ولا تعجل بالقرآن} قالت فرقة سببه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخاف وقت تكلم جبريل له أن ينسى أول القرآن فكان يقرأ قبل أن يستتم جبريل عيله السلام الوحي فنزلت في ذلك، وهي على هذا في معنى قوله تعالى: {أية : لا تحرك به لسانك لتعجل به} تفسير : [القيامة: 16] وقالت فرقة سبب هذه الآية أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أوحي إليه القرآن أمر بكتبه للحين فأمره الله تعالى في هذه الآية أن يتأنى حتى يفسر له المعاني وتقرر عنده، وقالت فرقة سبب الآية أن امرأة شكت إلى النبي صلى لله عليه وسلم أن زوجها لطمها فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم بينكما القصاص ثم نزلت {أية : الرجال قوامون على النساء} تفسير : [النساء: 34]، ونزلت هذه بمعنى الأمر بالتثبت في الحكم بالقرآن حتى يبين والله أعلم. وقرأ الجمهور "من قبل ان يقضي إليك وحيه" وقرأ عبدالله بن مسعود "من قبل أن نقضي إليك وحيه". وباقي الآية بين رغبة في خير.
ابن عبد السلام
تفسير : {فَلا يَخَافُ ظُلْماً} بالزيادة في سيئاته {وَلا هَضْماً} بالنقصان من حسناته "ع".
الثعالبي
تفسير : وقوله سبحانه: {وَمَن يَعْمَلْ مِنَ ٱلصَّـٰلِحَـٰتَ} معادلٌ لقوله: {مَنْ حَمَلَ ظُلْماً} والظلم. والهُضْمُ: هما متقاربان في المعنى، ولكن من حيثُ تَنَاسقَا في هذه الآية؛ ذهب قومٌ إلى تَخْصِيص كل وَاحِدٍ منهما بمعنًى، فقالوا: الظلم: أن تعظم عليه سيِّئاته، وتكثر أكثر مما يجب. والهَضْمُ: أن ينقص من حَسَناتِهِ، ويبخسها. وكلهم قرأ: «فَلاَ يَخَافُ» على الخبر غيرَ ٱبن كَثِيرٍ؛ فإنه قرأ: «فَلاَ يَخَفْ» على النهي.
القشيري
تفسير : العمل الصالح ما يصلح للقبول، وفاعِلُه هو المتجرِّدُ عن الآفات الواقفة لحقيقة الأمر. ويقال العمل الصالح ما لم يستعجل عليه صاحبُه أجراً. قوله: {وَهُوَ مُؤْمِنٌ}: أي في المآل كما هو مؤمن في الحال. ويقال هو مؤمنٌ مصدِّق لربِّه أنه لا يعطي المؤمنَ لأَجْلِ إيمانه شيئاً، ولكن بفضله، وإيمانُه أمارةٌ لذلك لا موجِبٌ له.
اسماعيل حقي
تفسير : {ومن يعمل من الصالحات} اى بعض الصالحات فمن مفعول يعمل باعتبار مضمونه {وهو مؤمن} فان الايمان شرط فى صحة الطاعات وقبول الحسنات {فلا يخاف ظلما} اى منع ثواب مستحق بموجب الوعد {ولا هضما} ولا كسرا منه بنقص ومنه هضم الطعام. قال الراغب الهضم شدخ ما فيه رخاوة يقال هضمته فانهضم وهضم الدواء الطعام نكهه والهاضوم كل دواء هضم طعاما ونخل طلعها هضيم اى داخل بعضها فى بعض كانما شدخ. وقال الكاشفى [بس نترسد دران روزازستم وبيدادكه زيادتى سيآتست ونه ازكسر وشكست كه نقصان حسناتست يعنى نه از حسنات مؤمن جيزى كم كنند ونه سيآت وى افزايند] فعليك بالحسنات والكف عن السيآت فان كل احد يجد ثمرة شجرة اعماله ويصل باعماله الى كل آماله وافضل الاعمال اداء الفرائض مع اجتناب المحارم. قال سليمان بن عبد الملك لابى حازم عظنى واوجز قال نعم يا امير المؤمنين نزه ربك وعظمه من ان يراك حيث نهاك او يفقدك حيث امرك. قال بعض الكبار من علامة اتباع الهوى المسارعة الى نوافل الخيرات والتكاسل عن القيام بحقوق الواجبات وهذا حال غالب الخلق الا من عصمه الله ترى الواحد منهم يقوم بالاوراد الكثيرة والنوافل العديدة الثقيلة ولا يقوم بفرض واحد على وجهه وانما حرموا الوصول بتضييعهم الاصول - حكى - عن ابى محمد المرتعش رحمه الله انه قال حججت حجات على قدم التجريد فسألتنى امى ليلة ان استقى لهاجرة فثقل ذلك علىّ فعلمت ان مطاوعة نفسى فى الحجات كانت بحظ مشوب للنفس اذ لو كانت نفسى فانية لم يصعب عليها ما هو حق فى الشرع. ثم ان المرء بمجرد العمل لا يكون الا عابدا واما المعارف الالهية والوصول الى الدرجات العاليات فيحتاج الى مرشد كامل ولذا هاجر الكبار من دار الى دار لتحصيل صحبة المقربين والابرار: قال الحافظ شعر : من بسر منزل عنقا نه بخود بردم راه قطع اين مرحله بامرغ سليمان كردم
الجنابذي
تفسير : {وَمَن يَعْمَلْ مِنَ ٱلصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ} بالايمان الخاصّ والبيعة الخاصّة الولويّة وقبول الدّعوة الباطنة فانّ الايمان العامّ وقبول الدّعوة الظّاهرة لا يتجاوز اثره عن الدّنيا وانّما الثّواب على الايمان الخاصّ وقبول الولاية، ولا شكّ انّ الخيبة ليست الاّ من الثّواب فى الآخرة فيكون قوله تعالى {فَلاَ يَخَافُ ظُلْماً وَلاَ هَضْماً} مشيراً الى الظّلم والهضم فى الآخرة، والهضم الهجوم، والهبوط، والظّلم، والغصب، والكسر، وقرئ فلا يخف مجزوماً.
اطفيش
تفسير : {وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ} أى بعض الطاعات وهو ما فرض عليه أو مع النقل. {وَهُوَ مُؤْمِنٌ} مقر تارك للأفعال المحرمة، والجملة حال من ضمير يعمل مفهمة أن المشرك والمنافق لا يقبل عملهما. {فَلاَ يَخَافُ ظُلْمًا وَلاَ هَضْمًا} عطف مرادف تأكيد للنفى. وعن ابن عباس: الظلم الزيادة فى السيئات، والهضم: النقص من الحسنات. وقيل: الظلم: منع الثواب، والهضم: النقص منه ويصح أن يراد لا يخاف جزاء ظلم ولا جزاء هضم؛ لأنه لم يظلم غيره ولم يهضم حقه. وقرأ ابن كثير فلا يَخَفْ بالجزم، إما على أن الفاء زائدة ولا نافية، وإما على أن الفاء رابطة ولا ناهية، نهاه عن الخوف فى الآخرة إذا كان فيها، وهذا على سبيل التأكيد له فى الاطمئنان.
اطفيش
تفسير : {ومَنْ يعْمَل من الصَّالحات} عملا ثابتا من الأعمال الصالحات، أو يعمل بعض الصالحات، على أن من التبعيضية اسم مضاف، ولا دليل له، وذلك العمل أداء الفرائض، وترك المعاصى، وذلك غير التوحيد والشرك، وذكرهما بقوله: {وهُو مُؤمنْ} موحد لم يخلط شركا، ولا يتصور ثواب الآخرة، على عمل مع الإشراك {فلا يخافُ} أى فهو لا يخاف، ولولا هذا التقدير لقيل لا يخف بالجزم، وإسقاط الفاء لأن لا النافية تصلح لأن تلى من الشرطية {ظُلمْاً} بعذاب {ولا هَضماً} إذلالا بإبطال حسناته، أو ظلما منع ثواب، وهضما منع بعضه، أو ظلماً بزيادة فى سيائته، وهضما بنقص من حسناته، أو لا يخاف أن يعامل معاملة الظالم لغيره، الهاضم له، لأنه لم يظلم غيره، ولم يهضمه، إما على حذف مضاف أى جزاء ظلم، ولا هضم، أو سمى الجزاء باسم سببه، فإن الظلم والهضم للغير سبب للجزاء الذى هو العقاب، والآية مقابلة لقوله عز وجل: "أية : وقد خاب من حمل ظلماً ".
الالوسي
تفسير : والظاهر أن قوله تعالى: {وَمَن يَعْمَلْ مِنَ ٱلصَّـٰلِحَـٰتَ } قسيم لقوله سبحانه: {أية : وَعَنَتِ ٱلْوُجُوهُ} تفسير : [طه: 111] إلى آخر ما تقدم ولقوله عز وجل: {أية : وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً } تفسير : [طه: 111] على هذا كما صرح به ابن عطية وغيره أي ومن يعمل بعض الصالحات أو بعضاً من الصالحات {وَهُوَ مُؤْمِنٌ } أي بما يجب الإيمان به. والجملة في موضع الحال والتقييد بذلك لأن الإيمان شرط في صحة الطاعات وقبول الحسنات {فَلاَ يَخَافُ ظُلْماً } أي منع ثواب مستحق بموجب الوعد {وَلاَ هَضْماً } ولا منع بعض منه تقول العرب هضمت حقي أي نقصت منه ومنه هضيم الكشحين أي ضامرهما وهضم الطعام تلاشى في المعدة. روي عن ابن عباس ومجاهد وقتادة أن المعنى فلا يخاف أن يظلم فيزاد في سيآته ولا أن يهضم فينقص من حسناته والأول مروي عن ابن زيد، وقيل الكلام على حذف مضاف أي فلا يخاف جزاء ظلم وهضم إذ لم يصدر عنه ظلم، ولا هضم حق أحد حتى يخاف ذلك أو أنه أريد من الظلم والهضم جزاؤهما مجازاً، ولعل المراد على ما قيل نفي الخوف عنه من ذلك من حيث إيمانه وعمله بعض الصالحات ويتضمن ذلك نفي أن يكون العمل الصالح مع الإيمان ظلماً أو هضماً. وقيل: المراد أن من يعمل ذلك وهو مؤمن هذا شأنه لصون الله تعالى إياه عن الظلم أو الهضم ولأنه لا يعتد بالعمل الصالح معه، فلا يرد ما قيل إنه لا يلزم من الإيمان وبعض العمل أن لا يظلم غيره ويهضم حقه ولا يخفى عليك أن القول بحذف المضاف والتجوز في هذه الآية في غاية البعد وما قيل من الاعتراض قوي وما أجيب به كما ترى. ثم إن ظاهر كلام الجوهري أنه لا فرق بين الظلم والهضم، وظاهر الآية قاض بالفرق وكذا قول المتوكل الليثي:شعر : إن الأذلة واللئام لمعشر مولاهم المتهضم المظلوم تفسير : وممن صرح به الماوردي حيث قال: الفرق بينهما أن الظلم منع الحق كله والهضم منع بعضه. وقرأ ابن كثير وابن محيصن وحميد {فلا يَخَفْ} على النهي. قال الطيبـي قراءة الجمهور توافق قوله تعالى: {أية : وَقَدْ خَابَ } تفسير : [طه: 111] الخ من حيث الإخبار وأبلغ من القراءة الأخرى من حيث الاستمرار والأخرى أبلغ من حيث إنها لا تقبل التردد في الإخبار.
الشنقيطي
تفسير : ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن من يعمل من الصالحات وهو مؤمن بربه فإنه لا يخاف ظلماً ولا هضماً. وقد بين هذا المعنى في غير هذا الموضع. كقوله تعالى: {أية : إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً} تفسير : [النساء: 40]، وقوله: {أية : إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَظْلِمُ ٱلنَّاسَ شَيْئاً وَلَـٰكِنَّ ٱلنَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ}تفسير : [يونس: 44]، وقوله تعالى: {أية : وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِراً وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً}تفسير : [الكهف: 49] إلى غير ذلك من الآيات، كما قدمنا ذلك. وفرق بعض أهل العلم بين الظلم والهضم: بأن الظلم المنع من الحق كله. والهضم: النقص والمنع من بعض الحق. فكل هضم ظلم، ولا ينعكس. ومن إطلاق الهضم على ما ذكر قول المتوكل الليثي: شعر : إن الأذلة واللئام لمعشر مولاهم المتهضم المظلوم تفسير : فالمتهضم: اسم مفعول تهضمه إذا اهتضمه في بعض حقوقه وظلمه فيها. وقرأ هذا الحرف عامة السبعة ما عدا ابن كثير {فَلاَ يَخَافُ} بضم الفاء وبألف بعد الخاء مرفوعاً ولا نافية. أي فهو لا يخاف، أو فإنه لا يخاف. وقرأ ابن كثير "فلا يخف" بالجزم من غير ألف بعد الخاء. وعليه فـ "لا" ناهية جازمة المضارع. وقول القرطبي في تفسيره: إنه على قراءة ابن كثير مجزوم. لأنه جواب لقوله {وَمَن يَعْمَلْ} ـ غلط منه رحمه الله. لأن الفاء في قوله {فَلاَ يَخَافُ} مانعة من ذلك. والتحقيق هو ما ذكرنا من أن "لا" ناهية على قراءة ابن كثير، والجملة الطلبية جزاء الشرط، فيلزم اقترانها بالفاء. لأنها لا تصلح فعلاً للشرط كما قدماه مراراً.
د. أسعد حومد
تفسير : {ٱلصَّالِحَاتِ} (112) - أَمَّا الذِي آمَنَ بِاللهِ، وَبِكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ جَمِيعاً، وَعَمِلَ الأَعْمَالَ الصَّالِحَاتِ، عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ، فَلاَ يَخَافُ مِنْ أَنْ يَحْمِلَ اللهُ عَلَيْهِ ذَنْبَ غَيْرِهِ، وَلاَ يَخَافُ مِنْ أَنْ يَنْقُصَهُ شَيْئاً مِنْ حَسَنَاتِهِ. الظُّلْمُ - حَمْلُ ذَنْبٍ عَلَى امْرِىءٍ وَهُوَ لَمْ يَرْتَكِبْهُ. الهَضْمُ - النَّقْصُ وَغَمْطُ المَرْءِ شَيْئاً مِنْ حَقِّهِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : الصالحات: هي الأعمال التي تعود بالخير عليك أو على غيرك، وأضعفُ الإيمان في عمل الصالح أن تترك الصالح في ذاته على صلاحه فلا تفسده، كأن تجد بئراً يشرب منه الناس فلا تطمسه ولا تلوثه. فإنْ رقيت العمل الصالح فيمكنك أن تزيد من صلاحه، فتبنى حوله جداراً يحميه أو تجعل له غطاءً.. إلخ. ومن رحمة الله بنا أنه سبحانه حينما حثَّنا على العمل الصالح قال: {مِنَ ٱلصَّالِحَاتِ ..} [طه: 112] ومن هنا للتبعيض، فيكفي أنْ تفعل بعض الصالحات؛ لأن طاقة الإنسان لا تسع كل الصالحات ولا تقوى عليها، فحسْبُك أن تأخذ منها طرفاً، وآخر يأخذ طرفاً، فإذا ما تجمعتْ كل هذه الأطراف من العمل الصالح من الخلق كوَّنَتْ لنا الصلاح الكامل. كما سبق أن ذكرنا أن ليس بوسع أحد منا أن يجمع الكمال المحمدي في أخلاقه، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "حديث : الخير فيَّ - حقاً - وفي أمتي إلى يوم القيامة ". تفسير : ففي كل فرد من أفراد الأمة خصلة من خصال الخير، بحيث إذا تجمعت خصال الكمال في الخلق أعطتنا الكمال المحمدي. وقوله: {وَهُوَ مُؤْمِنٌ ..} [طه: 112] لأن الإيمان شرط في قبول العمل الصالح، فإنْ جاء العمل الصالح من غير المؤمن أخذ أجره في الدنيا ذِكْراً وشُهْرة وتخليداً لذكراه، فقد عمل ليقال وقد قيل، وانتهتْ المسألة. ثم يقول تعالى: {فَلاَ يَخَافُ ظُلْماً وَلاَ هَضْماً} [طه: 112] والظلم هنا غير الظلم في قوله تعالى: {أية : وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً}تفسير : [طه: 111] فالظلم هنا من الإنسان لنفسه أو لغيره، إنما {فَلاَ يَخَافُ ظُلْماً وَلاَ هَضْماً} [طه: 112] أي: ظُلْماً يقع عليه، بألاَّ يأخذ حقه على عمله، بمعنى أننا لا نعاقبه على سيئة لم يعملها، ولا نضيع عليه ثواب حسنة عملها؛ لأن الحق سبحانه لا يظلم الناس مثقال ذرة. {وَلاَ هَضْماً} [طه: 112] الهَضْم يعني النقصان، فلا ننقصه أجره وثوابه، ومنه هضم الطعام، فكمية الطعام التي نأكلها تُهضَم ثم تُمتصّ، وتتحول إلى سائل دموي، فتأخذ حَيِّزاً أقل، ومنه نقول: فلان مهضوم الحق. يعني: كان له حق فلم يأخذه. لكن، ما فائدة عطف (هَضْماً) على (ظُلْماً) فنَفْي الظلم نَفْي للهضم؟ نقول: لأنه مرة يُبطل الثواب نهائياً، ومرة يُقلِّل الجزاء على الثواب. ثم يقول الحق سبحانه: {وَكَذٰلِكَ أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً ...}.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {فَلاَ يَخَافُ ظُلْماً وَلاَ هَضْماً} معناه انتِقاصٌ. وقال: غَصبٌ. وقال لا يَخَافُ أَنْ يُؤخذَ بِمَا لَم يَعملْ. فَهو قَولُهُ (ظُلماً) وَلاَ يَخافُ أَن يُنقَّصُ من عَملهِ الصالحِ شيئاً فذَلك الهَضمُ.
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير : 619 : 26 : 26 - سفين في قوله {فَلاَ يَخَافُ ظُلْماً وَلاَ هَضْماً} قال، الظلم أن يظلم حقه، والهضم أن يهضم بعض حقه. [الآية 112]. 620 : 27 : 29 - سفين (في) قوله {أية : فَلاَ يَخَافُ بَخْساً وَلاَ رَهَقاً}تفسير : [الجن: 13]قال، يبخس حقه كله، {أية : وَلاَ رَهَقاً}تفسير : يبخس بعض حقه. [الجن: 13].
همام الصنعاني
تفسير : 1833- حدّثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {فَلاَ يَخَافُ ظُلْماً وَلاَ هَضْماً}: [الآية: 112]، قال: {ظُلْماً} أن يزاد في سيئاته ولا يهضم من حسناته.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):