٢٠ - طه
20 - Ta-Ha (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
118
Tafseer
البيضاوي
تفسير : {إِنَّ لَكَ أَن لا تَجُوعَ فِيهَا وَلاَ تَعْرَىٰ}.
المحلي و السيوطي
تفسير : {إِنَّ لَكَ أَ } ن {لا تَجُوعَ فِيهَا وَلاَ تَعْرَىٰ }.
ابن عطية
تفسير : المعنى {إن لك} يا آدم نعمة تامة وعطية مستمرة أن لا يصيبك جوع ولا عري ولا ظمأ ولا بروز للشمس يؤذيك وهو الضحاء، وقرأ نافع وعاصم في رواية أبي بكر "وإنك لا تظمأ" بكسر الألف، وقرأ الباقون وحفص عن عاصم "وأنك" بفتح الألف، وجعل الله تعالى الجوع في هذه الآية مع العري والظمأ مع الضحاء وكأن عرف الكلام أن يكون الجوع مع الظمأ المتناسب والعري مع الضحاء لأنها تتضاد إذ العري يمس بسببه البرد والحر يفعل ذلك بالضاحي، وهذه الطريقة مهيع في كلام العرب أن تفرق النسب ومنه قول امرئ القيس: [الطويل] شعر : كأني لم أركب جواداً للذة ولم أتبطّن كاعباً ذات خلخال ولم أسبأ الزقَّ الروي ولم أقل لخيلي كري كرة بعد إقفال تفسير : وقد ذهب بعض الأدباء إلى أن بيتي امرئ القيس حافظة لنسب وان ركوب الخيل للصيد وغيره من الملاذ يناسب تبطن الكاعب، ومن الضحاء قول الشاعر: [الطويل] شعر : رأت رجلاً أما إذا الشمس عارضت فيضحي وأما بالعشيِّ فيخصر تفسير : و"وسوسة الشيطان" قيل كانت دون مشافهة، إلقاء في النفس، وقيل بل كان بالمشافهة والمخاطبة وهو ظاهر القصة من غير ما موضع وكان دخوله إلى الجنة فيما روي في فم الحية، وكان آدم عليه السلام قد قال الله تعالى له لا تأكل من هذه الشجرة وعين له شجرة قد تقدم الخلاف في جنسها فلما وصفها له إبليس بأنها {شجرة الخلد وملك لا يبلى} أي من أكلها ملكاً مخلداً عمد آدم إلى غير تلك التي نهي عنها من جنسها فأكلها بتأويل أن النهي كان في تلك المعينة، وقيل بل تأول أن النهي إنما كان على الندب لا على التحريم البت، وسارعت إلى ذلك حواء وكانت معه في النهي فلما رآها آدم قد أكلت أكل فطارت عنهما ثيابتها وظهر تبري الأشياء منهما وبدت سوءاتهما، {وطفقا} معناه وجعلا يفعلان ذلك دائماً، و {يخصفان} معناه يلفقان ويضمان شيئاً إلى شيء فكانا يستتران بالورق وروي أنه كان ورق التين، ثم نص تبارك وتعالى على آدم أنه {عصى} و"غوى" معناه ضل من الغي الذي هو ضد الرشد ومنه قول الشاعر: [الطويل] شعر : فمن يلق خيراً يحمد الناس أمره ومن يغو لا يعدم على الغي لائما تفسير : وقرأت فرقة "وأنك" بفتح الألف عطفاً على قوله {أن لا تجوع} وقرأت فرقة و"إنك" عطفاً على قوله {إن لك}.
الثعالبي
تفسير : وقوله سبحانه: {إنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلاَ تَعْرَىٰ} المعنى: إنّ لك يا آدمُ في الجنة نعمة تامة، لا يصيبك جوعٌ، ولاَ عُري، ولاَ ظَمأٌ، ولا بروزٌ للشمس يؤذِيك، وهو الضحاء.
السلمي
تفسير : قال ابن عطاء: آخر أحوال الخلق الرجوع إلى ما يليق بهم من المطعم والمشرب ألا ترى إلى آدم بعد خصوصيته. الخلقة باليد، ونفخ الروح فيه الخاص، وسجود الملائكة. كيف رُدَّا إلى نقص الطبائع بقوله: {إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلاَ تَعْرَىٰ}. قال الواسطى رحمة الله عليه: خلق الله آدم بيده، ونفخ فيه من روحه، واصطفاه على الخلائق، ثم رده إلى قدره ليلاً يَغدُ وَطوْرَه. فقال: {إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلاَ تَعْرَىٰ}. سمعت الحسين بن أحمد الرازى يقول: سمعت أبا جعفر الفرغانى يقول: سمعت الجنيد رحمة الله عليه: آخر ما يبقى على الناس اليأس. {أية : فَلَمَّا ذَاقَا ٱلشَّجَرَةَ} تفسير : [الأعراف: 22]. قال القاسم: لما ذاقا تناثر لباسهما، فلما أكلا بدت لهما سوءاتهما.
القشيري
تفسير : لا تصديقَ أتمُّ من تصديقِ آدم، ولا وعظَ أشدُّ رحمةً من الله، ولا يقينَ أقوى من يقينه... ولكن ما قاسى آدمُ الشقاءَ قبل ذلك، فلمَّا استقبله الأمرُ وذاق ما خُوِّف به من العناءِ والكدِّ نَدِمَ وأطال البكاء، ولكن بعد إبرام التقدير. {وَأَنَّكَ لاَ تَظْمَأُ فِيهَا وَلاَ تَضْحَىٰ} أُوْثِرَ بكل وجه؛ فلم يعرف قَدْرَ العافيةِ والسلامةِ، إلى أن جرى ما هو محكومٌ به من سابقِ القسمة. ويقال تنعَّمَ آدمُ في الجنة ولم يعرف قدر ذلك إلى حين استولى في الدنيا عليه الجوعُ والعطشُ، والبلاء من كل (...). وكان آدم عليه السلام إذا تجدَّد له نوعٌ نم البلاء أخذ في البكاء، وجبريل عليه السلام - يأتي ويقول: ربُّك يُقْرِئِكُ السلامَ ويقول: لِمَ تبكي؟ فكان يُذَكِّر جبريلَ عليه السلام وهو يقول: أهذا الذي قُلْتَ: {وَأَنَّكَ لاَ تَظْمَأُ فِيهَا وَلاَ تَضْحَىٰ}..! وغير هذا من وجوه الضمان والأمن؟!
البقلي
تفسير : خاف ----- قبل دخول الجنة ان ينقطع عن لذيذ مشاهدته ووصاله فى الجنة وان يحتجب عن روح الانس والنظر الى جمال القدس وان يعرى عن ثوب عافية الرعاية والكفاية باشتغاله عنه بالجنة هذا قرع سر القدس باب سر سره بان ما يخاف عنه يقع فيه فى ظاهر العلم فاخبره سبحانه انك لا تجوع فى شوقك الى مشاهدتنا لان هناك تستغرق فى بحر وصالنا ولا تعرى عن لباس انوار الاصطفائية فانك ملبس ابد بكسوة الاجتبائية وانت فى ظل عن أيتنا لا يعطس الى مياه الزلقة فانك تكون فى سواتى الوصلة ولا تضحى ولا تخترق فى حرّ شمس الفراق فلما وقع عليه واقعة الامتحان من القدر السابق صار عريانا فى الجنة مما دون الله وذلك انه سبحانه جرب صفيه بالجنة واجرى عليه شهوة الحنطة فلما رأه فى حجاب الامتحان جرده عن الجنان وافرده عن الاكوان والحدثان غيره على سر ما فى قلبه وفيه اشارة أخرى كانه اشار بالسر اى لا تأكل الشجرة المنهية كيلا تجوع ولا تعرفان من خالفنا وقع فى بحر الحجاب وعرى عن سر الماب قال ابن عطا أخر احوال الخلق الرجوع الى ما يليق بهم من المطعم والمشرب الا راى أدم بعد خصوصية الخلقة باليد ونفخ روحه خاص وسجود الملائكة كيف رد الى نفس الطبايع بقوله ان لك الا تجوع فيها ولا ---- قال الواسطى خلق الله أدم بيده ونفخ فيه من روحه واصطفاه على الخلائق ثم رده الى قدره لئلا يعد طوره قال ان لك الا تجوع فيه ولا تعرف وما تعرض لى فى حكم الظاهر ان الله سبحانه قال لأدم فلا يخرجكما من الجنة فتشقى اى لو تخرجا من الجنة بسبب المعصية تتعبا فى الدنيا لاجل المطعم والمشرب والملبس فى الحراثة وغيرها وتجوع فى الدنيا وتعرى وتظمأ وتضحى ولا يكون مثل هذه العقوبات فى جنبى وجوارى كانه خاطب معه من حيث الطبيعة خَوّف نفسه بالجوع والعرى والظمأ فى الهواجر لان النفس لا تفزع الا من مثل هذه العقوبات لئلا تقع فى جوار الحق فى المعصية وان من لطفه وكرمه عاقب أدم فى الدنيا بالمجاهدات الكبيرة بما جرة عليه من المعصية فى الحضرة ويعاقب المجهور فى الأخرة بما جرى عليهم من المعصية فى الدنيا وهذا خاصية له لان عقوبة الدنيا اهون ولولا امتحان الله أدم باكل الشجرة ومثل هذا الخطاب لم يخرج أدم من الجنة ولم تطهر اسرار علوم حقائق قهر مائة لاهل المعارف من الصديقين ولم يقع عنده عذر المذنبين فخاطبه من حيث العبودية الحدوثية ولو خاطبه من حيث الربوبية لطار فى الجنة فى هواء الهوية ولم ير اثره فى الزمان والمكان ولا فى الجنان والحدثان سئل بن عطا عن قصة أدم ان الله عز وجل نادى عليه بمعصية واحدة وسر على كثيرين من ذريته فقال ان معصية أدم كان فى بساط القربة فى جواره ومعصيته ذريته فى دار المحنة فنزلته اكبر واعظم من زلتهم ولما اراد الله ان يخرج من ذريته الانبياء المرسل والاولياء والصديقين ابتلاه باكل الشجرة ففقاه الشيطان حتى يوسوس وهذا من القدر الغيبى كان يوسوس القدر.
اسماعيل حقي
تفسير : {ان لك ان لا تجوع فيها} لك خبر انّ وان لا تجوع فى محل النصب على الاسمية اى قلنا ان حالك ما دمت فى الجنة عدم الجوع اذ النعم كلها حاضرة فيها {ولا تعرى} من الثياب لان الملبوسات كلها موجودة فى الجنة والعرى الجلد عما يستره.
اطفيش
تفسير : {إنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا} فى الجنة {وَلاَ تَعْرَى وَأَنَّكَ لاَ تَظْمَأُ فِيهَا} لا تعطش. {وَلاَ تَضْحَى} لا تبرز للشمس فيؤذيك حرها إذ لا شمس فى الجنة فذلك نفى للمؤثر وهو الشمس فى ضمن نفى الأثر وهو للبروز لها ويطلق الضحى على الاحتراق بها أيضاً. ذكَّره الله استجماع ما تدور عليه الكفاية وهو الشبع واللباس والرِّى وعدم شمس تؤذيه فيستتر عنها. وذلك فى الجنة مستغنيا فيها عن السعى فى تحصيل ذلك. وإنما ذكَّره إياها ليتجنب ما يخرجه عن الجنة فيزول عنه ذلك ولا يجد ما يجد منه بعد خروجه إلا بسعى. والتحقيق أن قوله: {وأنك لا تظمأ} معطوف على قوله: {إن لك أن لا تجوع} وزعم القاضى أنه معطوف على أن لا تجوع ويرده أنه لو كان كذلك لفتحت الهمزة: وقد يجاب بأنه بنى تفسيره على قراءة غير نافع وأبى بكر بفتح همزة أنك لا تظمأ. فقوله حق. وإن قلت: إذا عطف أنك لا تظمأ على أن لا تجوع فى قراءة الفتح كان بمنزلة دخول إن بكسر الهمزة على أن بفتحها ونونهما مشددة وذلك ممتنع. ووجه الدخول أن المعطوف على اسم إن بمنزلة ما هو اسمها قال لها والواو قائمة مقام إن فكأن الداخل على أنك لا تظمأ هو إن. قلت: اغتفر فى التابع ما لم يغتفر فى المتبوع والواو لم توضع نائبة عن أنّ ابدًا بل تنوب عنها وعن غيرها من العوامل. ولما لم تكن حرفا موضوعا للتأكيد مثل إنّ لم يمتنع اجتماعهما. قال الدمامينى وشارح الجامع: لا يوقعون إن وصلتها بعد إن مفصولة بالخبر نحو {إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى وأنك لا تظمأ فيها} ولا يوقعون الحرف المصدرى وصلته بعد لا غير المكررة. انتهى.
الالوسي
تفسير : أي ولا تصيبك الشمس يقال: ضحا كسعى وضحي كرضي ضحواً وضحياً إذا أصابته الشمس، ويقال ضحا ضحواً وضحواً وضحياً إذا برز لها، وأنشدوا قول عمر بن أبـي ربيعة:شعر : رأت رجلاً أيما إذا الشمس عارضت فيضحى وأما بالعشي فيخصر تفسير : وفسر بعضهم ما في الآية بذلك والتفسير الأول مروي عن عكرمة، وأياً ما كان فالمراد نفي أن يكون بلا كن، والجملة تعليل لما يوجبه النهي فإن اجتماع أسباب الراحة فيها مما يوجب المبالغة في الاهتمام بتحصيل مبادي البقاء فيها والجد في الانتهاء عما يؤدي إلى الخروج عنها، والعدول عن التصريح بأن له عليه السلام فيها تنعماً بفنون النعم من المآكل والمشارب وتمتعاً بأصناف الملابس البهية والمساكن المرضية مع أن فيه من الترغيب في البقاء فيها ما لا يخفى إلى ما ذكر من نفي نقائضها التي هي الجوع والعطش والعري والضحو لتذكير تلك الأمور المنكرة والتنبيه على ما فيها من أنواع الشقوة التي حذره سبحانه عنها ليبالغ في التحامي عن السبب المؤدي إليها، ومعنى {أَلاَّ تَجُوعَ } الخ أن لا يصيبه شيء من الأمور الأربعة أصلاً فإن الشبع والري والكسوة والكن قد تحصل بعد عروض أضدادها وليس الأمر فيها كذلك بل كلما وقع فيها شهوة وميل إلى شيء من الأمور المذكورة تمتع به من غير أن يصل إلى حد الضرورة على أن الترغيب قد حصل بما سوغ له من التمتع بجميع ما فيها سوى الشجرة حسبما ينطق به قوله تعالى: {أية : وَقُلْنَا يَاءادَمُ ٱسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ ٱلْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا } تفسير : [البقرة: 35] وقد طوي ذكره هٰهنا اكتفاءً بذلك واقتصر على ما ذكر من الترغيب المتضمن للترهيب، وقال بعضهم: إن الاقتصار على ما ذكر لما وقع في سؤال آدم عليه السلام فإنه روي أنه لما أمره سبحانه بسكنى الجنة قال إلٰهي ألي فيها ما آكل ألي فيها ما ألبس ألي فيها ما أشرب ألي فيها ما استظل به فأجيب بما ذكر، وفي القلب من صحة الرواية شيء. / ووجه إفراده عليه السلام بما ذكر ما مر آنفاً، وقيل: كونه السائل وكان الظاهر عدم الفصل بين الجوع والظمأ والعري والضحو للتجانس والتقارب إلا أنه عدل عن المناسبة المكشوفة إلى مناسبة أتم منها وهي أن الجوع خلو الباطن والعري خلو الظاهر فكأنه قيل لا يخلو باطنك وظاهرك عما يهمهما، وجمع بين الظمأ المورث حرارة الباطن والبروز للشمس وهو الضحو المورث حرارة الظاهر فكأنه قيل: لا يؤلمك حرارة الباطن والظاهر وذلك الوصل الخفي وهو سر بديع من أسرار البلاغة، وفي «الكشف» إنما عدل إلى المنزل تنبيهاً على أن الشبع والكسوة أصلان وأن الأخيرين متممان على الترتيب فالامتنان على هذا الوجه أظهر، ولهذا فرق بين القرينتين فقيل أولاً {إِنَّ لَكَ} وثانياً {إِنَّكَ }، وقد ذكر هذا العلامة الطيبـي أيضاً ثم قال: وفي تنسيق المذكورات الأربعة مرتبة هكذا مقدماً ما هو الأهم فالأهم ثم في جعلها تفصيلاً لمضمون قوله تعالى: {أية : فَلاَ يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ ٱلْجَنَّةِ فَتَشْقَىٰ } تفسير : [طه: 117] وتكرير لفظة فيها وإخراجها في صيغة النفي مكررة الأداة الإيماء إلى التعريض بأحوال الدنيا وأن لا بد من مقاساتها فيها لأنها خلقت لذلك وأن الجنة ما خلقت إلا للتنعم ولا يتصور فيها غيره. وفي «الانتصاف» ((أن في الآية سراً بديعاً من البلاغة يسمى قطع النظير عن النظير، والغرض من ذلك تحقيق تعداد هذه النعم [وتصنيفها] ولو قرن كل بشكله لتوهم المقرونان نعمة واحدة، وقد رمق أهل البلاغة سماء هذا المعنى قديماً وحديثاً فقال الكندي الأول:شعر : كأني لم أركب جواداً للذة ولم أتبطن كاعباً ذات خلخال ولم أسبأ الزق الروي ولم أقل لخيلي كري كرة بعد إجفال تفسير : فقطع ركوب الجواد عن قوله لخيله: كري كرة وقطع تبطن الكاعب عن ترشف الكأس مع التناسب وغرضه أن يعدد ملاذه ومفاخره ويكثرها، وتبعه الكندي الآخر فقال:شعر : وقفت وما في الموت شك لواقف كأنك في جفن الردى وهو نائم تمر بك الأبطال كلمى هزيمة ووجهك ضحاك وثغرك باسم تفسير : وقد اعترض عليه سيف الدولة إذ قطع الشيء عن نظيره فقال له: إن كنت أخطأت بذلك فقد أخطأ امرؤ القيس بقوله وأنشد البيتين السابقين، وفي الآية سر لذلك أيضاً زائد على ما ذكر وهو قصد تناسب الفواصل)) اهـ. وقد يقال في بيتي الأول: إنه جمع بين ركوب الخيل للذة والنزهة وتبطن الكاعب للذة الحاصلة فيهما وجمع بين سبء الزق وقوله لخيله: كري لما فيهما من الشجاعة، ثم ما ذكر من قصد تناسب الفواصل في الآية ظاهر في أنه لو عدل عن هذا الترتيب لم يحصل ذلك وهو غير مسلم. وقرأ شيبة ونافع وحفص وابن سعدان {إنك } بكسر الهمزة. وقرأ الجمهور بفتحها على أن العطف على أن {أَلاَّ تَجُوعَ } وهو في تأويل مصدر اسم لأن وصحة وقوع ما صدر بأن المفتوحة اسماً لأن المكسورة المشاركة لها في إفادة التحقيق مع امتناع وقوعها خبراً لها لما أن المحذور وهو اجتماع حرفي التحقيق في مادة واحدة غير موجود فيما نحن فيه لاختلاف مناط التحقيق فيما في حيزها بخلاف ما لو وقعت خبراً فإن اتحاد المناط حينئذٍ مما لا ريب فيه، وبيانه على ما في «إرشاد العقل السليم» أن كل واحدة من الأداتين موضوعة لتحقيق / مضمون الجملة الخبرية المنعقدة من اسمها وخبرها ولا يخفى أن مرجع خبريتها ما فيها من الحكم وأن مناطه الخبر لا الاسم فمدلول كل منهما تحقيق ثبوت خبرها لاسمها لا ثبوت اسمها في نفسه فاللازم من وقوع الجملة المصدرة بالمفتوحة اسماً للمكسورة تحقيق ثبوت خبرها لتلك الجملة المؤولة بالمصدر، وأما تحقيق ثبوتها في نفسها فهو مدلول المفتوحة فلا يلزم اجتماع حرفي التحقيق في مادة واحدة قطعاً، وإنما لم يجز أن يقال: إن أن زيداً قائم حق مع اختلاف المناط بل شرطوا الفصل بالخبر كقولنا: إن عندي أن زيداً قائم حق للتجافي عن صورة الاجتماع، والواو العاطفة وإن كانت نائبة عن المكسورة التي يمتنع دخولها على المفتوحة بلا فصل وقائمة مقامها في إفضاء معناها وإجراء أحكامها على مدخولها لكنها حيث لم تكن حرفاً موضوعاً للتحقيق لم يلزم من دخولها اجتماع حرفي التحقيق أصلاً. فالمعنى إن لك عدم الجوع وعدم العري وعدم الظمأ خلا أنه لم يقتصر على بيان أن الثابت له عدم الظمأ والضحو مطلقاً كما فعل مثله في المعطوف عليه بل قصد بيان أن الثابت له تحقيق عدمهما فوضع موضع الحرف المصدري المحض أن المفيدة له كأنه قيل: إن لك فيها عدم ظمئك على التحقيق انتهى. ويحتاج عليه إلى بيان النكتة في عدم الاقتصار على بيان أن الثابت له عدم الظمأ مطلقاً كما فعل مثله في المعطوف عليه فتأمل ولا تغفل. وقيل: إن الواو وإن كانت نائبة عن إن هنا إلا أنه يلاحظ بعدها {لَكَ } الموجود بعد أن التي نابت عنها فيكون هناك فاصل ولا يمتنع الدخول معه وهو كما ترى، ولا يخفى عليك أن العطف على قراءة الكسر على أن الأولى مع معموليها لا على اسمها ولا كلام في ذلك.
د. أسعد حومد
تفسير : (118) فَإِنَّكَ هُنَا فِي عَيْشٍ بِلاَ كُلْفَةٍ، وَلاَ مَشَقَّةٍ، وَقَدْ ضَمِنَّا لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِي هذِهِ الجَنَّةِ، وَلاَ تَعْرَى، فَلاَ تَشْعُرُ بِذُلِّ الجُوعِ وَلاَ بِذُلِّ العُرْيِ مِنَ الثِّيَابِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : فقد أعددْتُ لك الجنة، وجعلتُ لك فيها كل ما تحتاجه، وأبَحْتُ لك كل نعيمها ونهيتُك عن شيء واحد منها، ولك علينا {أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلاَ تَعْرَىٰ} [طه: 118] فلن تجوع فيها؛ لأن فيها كل الثمرات {أية : وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا ..}تفسير : [البقرة: 35]. ونلحظ هنا أن الله تعالى تكفَّل لهما بشيء ظاهر يُلبِّي غريزة ظاهرة هي اللباس والتستُّر، وغريزة باطنة هي غريزة الطعام. ثم يقول الحق سبحانه: {وَأَنَّكَ لاَ تَظْمَأُ فِيهَا ...}.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):