Verse. 2470 (AR)

٢٠ - طه

20 - Ta-Ha (AR)

ثُمَّ اجْتَبٰىہُ رَبُّہٗ فَتَابَ عَلَيْہِ وَہَدٰى۝۱۲۲
Thumma ijtabahu rabbuhu fataba AAalayhi wahada

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ثم اجتباه ربه» قربه «فتاب عليه» قبل توبته «وهدى» أي هداه إلى المداومة على التوبة.

122

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {ثُمَّ ٱجْتَبَـٰهُ رَبُّهُ } اصطفاه وقربه بالحمل على التوبة والتوفيق لها من أجبى إلى كذا فاجتبيته مثل جليت على العروس فاجتليتها، وأصل معنى الكلمة الجمع. {فَتَابَ عَلَيْهِ } فقبل توبته لما تاب. {وَهَدَىٰ } إلى الثبات على التوبة والتثبت بأسباب العصمة.

المحلي و السيوطي

تفسير : {ثُمَّ ٱجْتَبَٰهُ رَبُّهُ } قَرَّبَهُ {فَتَابَ عَلَيْهِ } قَبِلَ توبته {وَهَدَىٰ } أي هداه إلى المداومة على التوبة.

ابن عطية

تفسير : {اجتباه} معناه تخيره واصطفاه، و "تاب عليه" معناه رجع به من حال المعصية إلى حال الندم وهداه لصلاح الأقوال والأعمال وأمضى عقوبته عز وجل في إهباطه من الجنة. وقوله {اهبطا} مخاطبة لآدم وحواء، ثم أخبرهما بقوله {جميعاً} أن إبليس والحية يهبطان معهما وأخبرهما بأن العداوة بينهم وبين أنسالهم إلى يوم القيامة. و{عدو} يوصف به الواحد والاثنان والجميع، وقوله تعالى: {فإما يأتيكم مني هدى} شرط وجوابه في قوله {فمن اتبع} وما بعده إلى آخر القسم الثاني. و"الهدى" معناه دعوة شرعي ثم أعلمهم أنه من اتبع هداه وآمن به فإنه "لا يضل" في الدنيا {ولا يشقى} في الآخرة، وأن {من أعرض} عن ذكر الله وكفر به {فإن له معيشة ضنكاً} والضنك النكد الشاق من العيش أو المنازل أو مواطن الحرب ونحو هذا، ومنه قول عنترة وإن نزلوا بضنك أنزل، وصف به الواحد والجمع ذلك من وعيد لهم ثم أخبر عن حالة أُخرى هي أيضاً في يوم القيامة وهي حشرهم عمياً، ثم يجيء قوله {أية : ولعذاب الآخرة أشد وأبقى} تفسير : [طه: 127] معنى هذا الذي ذكرناه من المعيشة والعمى ونحوه هو عذابه في الآخرة وهو {أية : أشد وأبقى} تفسير : [طه: 127] من كل ما يقع عليه الظن والتخيل، فكأنه ذكر نوعاً من عذاب الآخرة ثم أخبر أن عذاب الآخرة أشد وأبقى. وقرأت فرقة "ونحشره" بالنون، وقرأت فرقة "ويحشره" بالياء وقرأت فرقة "ويحشرْه" بسكون الراء، وقرأت فرقة "أعمى" بالإمالة، وقالت فرقة العمى هنا هو عمى البصيرة عن الحجة. قال القاضي أبو محمد: ولو كان هذا لم يخش الكافر لأنه كان أعمى البصيرة ويحشر كذلك، وقالت فرقة العمى عمى البصر ع وهذا هو الأوجه مع أن عمى البصيرة حاصل في الوجهين، وأما قوله {أية : ونحشر المجرمين يومئذ زرقاً} تفسير : [طه: 102] فمن رآه في العينين فلا بد أن يتأول فيها مع هذه إما أنها في طائفتين أو في موطنين، وقوله تعالى: {كذلك أتتك} ذلك إشارة إلى العمى الذي حل به، أي مثل هذا في الدنيا أن {أتتك آياتنا فنسيتها} والنسيان في هذه الآية بمعنى الترك ولا مدخل للذهول في هذا الموضوع، و {تنسى} بمعنى تترك في العذاب وروي أن هذه الآيات نزلت في المرشي.

النسفي

تفسير : {ثُمَّ ٱجْتَبَـٰهُ رَبُّهُ } قربه إليه اصطفاه. وقريء به وأصل الكلمة الجمع يقال جبى إلى كذا فاجتبيته {فَتَابَ عَلَيْهِ } قبل توبته {وَهَدَىٰ } وهداه إلى الاعتذار والاستغفار. {قَالَ ٱهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعاً } يعني آدم وحواء {بَعْضُكُمْ } يا ذرية آدم {لِبَعْضٍ عَدُوٌّ } بالتحاسد في الدنيا والاختلاف في الدين {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مّنّى هُدًى } كتاب وشريعة {فَمَنِ ٱتَّبَعَ هُدَاىَ فَلاَ يَضِلُّ } في الدنيا {وَلاَ يَشْقَىٰ } في العقبى. قال ابن عباس رضي الله عنهما: ضمن الله لمن اتبع القرآن أن لا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة يعني أن الشقاء في الآخرة هو عقاب من ضل في الدنيا عن طريق الدين، فمن اتبع كتاب الله وامتثل أوامره وانتهى عن نواهيه نجا من الضلال ومن عقابه {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِى } عن القرآن {فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً } ضيقاً وهو مصدر يستوي في الوصف به المذكر والمؤنث. عن ابن جبير: يسلبه القناعة حتى لا يشبع فمع الدين التسليم والقناعة والتوكل فتكون حياته طيبة، ومع الإعراض الحرص والشح فعيشه ضنك وحاله مظلمة كما قال بعض المتصوفة: لا يعرض أحدكم عن ذكر ربه إلا أظلم عليه وقته وتشوش عليه رزقه {وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ ٱلْقِيـٰمَةِ أَعْمَىٰ } عن الحجة. عن ابن عباس: أعمى البصر وهو كقوله: {أية : وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ عُمْيًا } تفسير : [الإسراء: 97] وهو الوجه {قَالَ رَبّ لِمَ حَشَرْتَنِى أَعْمَىٰ وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً } في الدنيا

القشيري

تفسير : أخبر أنه بعدما عصى، وبعد كلِّ ما فَعَلَه اجتباه ربُّه؛ فالذي اصطفاه أولاً بلا عِلَّة اجتباه ثانياً بعد الزَّلَّة، فَتَابَ عليه، وغَفَر ذنبَه، {وَهَدَىٰ}: أي هداه إليه حتى اعتذر واستغفر.

اسماعيل حقي

تفسير : {ثم اجتبيه ربه} اصطفاه وقربه بالحمل على التوبة والتوفيق لها من اجتبى الشئ بمعنى جباه لنفسه اى جمعه {فتاب عليه} اى قبل توبته حين تاب هو وزوجته قائلين {أية : ربنا ظلمنا انفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين}تفسير : {وهدى} اى الى الثبات على التوبة والتمسك باسباب العصمة. وفيه اشارة الى انه لو وكل الى نفسه وغريزته التى جبل عليها ما كانت التوبة من شأنه ولا الرجوع الى الله من برهانه ولكن الله بفضله وكرمه اجتباه وبجذبة العناية رفاه والى حضرة الربوبية هداه وفى الحديث "حديث : لو جمع بكاء اهل الدنيا الى بكاء داود لكان بكاؤه اكثر ولو جمع ذلك الى بكاء نوح لكان اكثر"تفسير : وانما سمى نوحا لنوحه على نفسه "ولو جمع ذلك كله الى بكاء آدم على خطيئته لكان اكثر" :وفى المثنوى شعر : خاك غم را سرمه سازم بهر جشم تاز كوهر برشود دوبحر جشم اشك كان ازبهر او بارند خلق كوهرست واشك بندارند خلق توكه يوسف نيستى يعقوب باش همجو اوبا كريه وآشوب باش بيش يوسف نازش وخوبى مكن جزنياز وآه يعقوبى مكن آخر هركريه آخر خنده ايست مرد آخر بين مبارك بنده ايست تفسير : قال وهب لما كثر بكاؤه امره الله بان يقول "لا اله الا انت سبحانك وبحمدك عملت سوأ وظلمت نفسى فاغفر لى انك خير الغافرين" فقالها ثم قال "قل سبحانك لا اله الا انت عملت سوأ وظلمت نفسى فارحمنى وانت خير الراحمين" ثم قال" قل سبحانك الا اله الا انت عملت سوأ وظلمت نفسى فتب علىّ انك انت التواب". قال ابن عباس رضى الله عنهما هن الكلمات الى تلقيها آدم من ربه. وعن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : لما اعترف آدم بالخطيئة قال يا رب اسألك بحق محمد ان تغفر لى فقال الله يا آدم كيف عرفت محمدا ولم اخلقه قال لانك لما خلقتنى بيدك ونفخت فىّ من روحك رفعت رأسى فرأيت على قوائم العرش مكتوبا لا اله الا الله محمد رسول الله فعرفت لم تضف الى اسمك الا اسم احب الخلق إليك فقال الله تعالى صدقت يا آدم انه لا حب الخلق الىّ فغفرت لك ولولا محمد ما خلقتك"تفسير : رواه البيهقى فى دلائله. قال بعض الكبار انه من لطفه وكرمه عاقب آدم فى الدنيا بالمجاهدات الكثيرة بما جرى عليه من المعصية ويعاقب الجمهور فى الآخرة بما جرى عليهم من المعصية فى الدنيا وفى هذا خاصية له لان عقوبة الدنيا اهون وقال مثل الشيطان مثل حية تمشى على وجه الارض الى رأس كنز وخلفها انسان ليقتلها فلما ضربها وجد تحت ضربه كنزا فصار الكنز له وصارت الحية مقتولة وبلغ الى الامرين العظيمين البلوغ الى المأمول والفلاح من العدو فكذا شأن آدم مع الملعون دله على كنز من كنوز الربوبية غرضه العداوة والضلالة فوصل آدم الى الاجتبائية الابدية بعد الاصطفائية الازلية وبلغ الملعون الى اللعنة الازلية الابدية. قال ابن عطاء اسم العصيان مذموم الا ان الاجتباء والاصطفاء منعا ان يلحق آدم اسم المذمة. قال الواسطى العصيان لا يؤثر فى الاجتبائية وفي الحديث (احتج آدم وموسى) احتجاجا روحانيا او جسمانيا بان احياهما واجتمعا كما ثبت فى حديث الاسراء انه عليه السلام اجتمع مع الانبياء وصلى بهم (فقال موسى يا آدم انت ابونا الذى خيبتنا) اى كنت سببا لخيبتنا عن سكون الجنة من اول الامر (واخرجتنا من الجنة بخطيئتك التى خرجت بها منها) قال الحافظ شعر : من ملك بودم وفردوس برين جايم بود آدم آورده درين دير خراب آبادم تفسير : (فقال له آدم انت موسى اصفطاك الله بكلامه) اى جعلك كليمه (وخط لك التوراة بيده أتلومنى) همزة الاستفهام فيه للانكار (على امر قدره الله علىّ) اى كتبه فى اللوح المحفوظ قبل ان يخلقنى باربعين سنة المراد منه التكثير لا التحديد. فان قيل العاصى منا لو قال هذه معصية قدرها الله علىّ لم يسقط عنه اللوم فكيف انكر آدم بهذا القول على كونه ملوما. قلنا انكر اللوم من العبد بعد عفو الله عن ذنبه ولهذا قال أتلومنى ولم يقل أألام على بناء المجهول او نقول اللوم على المعاصى فى دار التكليف كان للزجر وفى غيرها لا يفيد فيسقط (فحج آدم موسى فحج آدم موسى) كرره للتأكيد يعنى غلب بالحجة على موسى لانه احال ذلك على علم الله ونبه عليه بانه غفل عن القدر السابق الذى هو الاصل وقصر النظر على السبب اللاحق الذى هو الفرع وزاد فى بعض الروايات (قال آدم بكم وجدت الله كتب لك التوراة قبل ان اخلق قال موسى اربعين عاما قال آدم فهل وجدت فيها وعصى رسول الله عليه السلام فحج آدم موسى) قال الحافظ شعر : عيب رندان مكن اى زاهدبا كيزه سرشت كه كناه دكران بر تو نخواهند نوشت من اكرنيكم وكر بدتو برو خودرا باش هركسى آن درود عاقبت كاركه كشت تفسير : وقال شعر : درين جمن نكنم سرزنش بخود رويى جنانكه برورشم ميدهند ميرويم تفسير : وقال شعر : نقش مستورى ومستى نه بدست من وتست آنجه سلطان ازل كفت بكن آن كردم وقال عيبم مكن زرندى وبدنامى اى حكيم كين بود سرنوشت زديوان قسمتم تفسير : قال شعر : من ارجه عاشقم ورند ومست ونامه سياه هزار شكركه ياران شهر بى كنهند

الجنابذي

تفسير : {ثُمَّ ٱجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَىٰ قَالَ ٱهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعاً} يعنى قبل الاجتباء فانّ توبته كانت فى الدّنيا، وهبوطه اليها كان قبل توبته، وقد سبق فى البقرة هذه الآية هكذا: قلنا اهبطوا منها جميعاً بضميمة الشّيطان والحيّة او الّذريّة اليهما، ولمّا كانا هما الاصلين فى الخطاب خصّهما ههنا بالخطاب واشار الى الشّيطان والحيّة او الذّريّة بقوله {بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ} بخطاب الجمع {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ ٱتَّبَعَ هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَىٰ} الضّلال فى الدّنيا والشّقاء فى الآخرة، او كلاهما فى كليهما، ويكون الشّقاء بمنزلة النّتيجة للضّلال والمراد بالشّقاء ضدّ السّعادة او العناء والتّعب.

اطفيش

تفسير : {ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ} قرَّبه واصطفاه بالحمل على التوبة باختياره، وأصله الجمع من جبى كذا فاجتبيته أى جمع إلىَّ فقبلت جمعه وضممته إلى نفسى. {فَتَابَ عَلَيْهِ} قَبِل توبته {وَهَدَى} أرشده إلى الثبات على التوبة إلى الموت.

اطفيش

تفسير : {ثم اجتباه ربُّه} اختاره من جملة العاصين، بأن وفقه للتوبة، وفى ذكره مع لفظ الربوبية، والإضافة اليه مزيد تشريف، وأصل الاجتباء جمع الشىء للنفس مع اختياره {فتاب عليه} رجع عليه بالرحمة، وقبول التوبة، إذ قال هو وزوجه: "أية : ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين" تفسير : [الأعراف: 23] وفى ذكرهما بهذا الاستغفار ذكر لهما بالتوبة، وقبولها، والهدى المذكور فى قوله: {وهَدى} الى كيفية التوبة بتلك الكلمات، أو الى الثبات على التوبة، وما يرضى الرب عز جلّ، ولكن لم يذكرها للفاصلة، ولأن المرأة تبع للرجل، كما لا تذكر فى أكثر القرآن وللإعراض عن زيادة النعى عليه بذكرها.

الالوسي

تفسير : {ثُمَّ ٱجْتَبَـٰهُ رَبُّهُ } أي اصطفاه سبحانه وقربه إليه بالحمل على التوبة والتوفيق لها من اجتبـى الشيء جباه لنفسه أي جمعه كقولك: اجتمعته أو من جبـى إلى كذا فاجتبيته مثل جليت على العروس فاجتليتها، وأصل معنى الكلمة الجمع فالمجتبـى كأنه في الأصل من جمعت فيه المحاسن حتى اختاره غيره وقربه، وفي التعرض لعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ضميره عليه السلام مزيد تشريف له عليه السلام {فَتَابَ عَلَيْهِ } أي رجع عليه بالرحمة وقبل توبته حين تاب وذلك حين قال هو وزوجته: {أية : رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ } تفسير : [الأعراف: 23]. {وَهَدَىٰ } أي إلى الثبات على التوبة والتمسك بما يرضي المولى سبحانه وتعالى، وقيل إلى كيفية التوبة بتعليم الكلمات والواو لمطلق الجمع فلا يضر كون ذلك قبل التوبة عليه، وقيل: إلى النبوة والقيام بما تقتضيه، وقدم أبو حيان هذا على سائر الاحتمالات التي ذكرها، والنيسابوري فسر الاجتباء بالاختيار للرسالة وجعل الآية دليلاً على أن ما جرى كان قبل البعثة ولم يصرح سبحانه بنسبة العصيان والغواية إلى حواء بأن يسندهما إلى ضمير التثنية الذي هو عبارة عنها، وعن آدم عليه السلام كما أسند الأكل وما بعده إلى ذلك إعراضاً عن مزيد النعي على الحرم وأن الأهم نظراً إلى مساق القصة التصريح بما أسند إلى آدم عليه السلام ويتضمن ذلك رعاية الفواصل وحيث لم يصرح جل وعلا بعصيانها لم يتعرض لتوفيقها للتوبة وقبولها منها، وقال بعضهم: إنه تعالى اكتفى بذكر شأن آدم عليه السلام لما أن حواء تبع له في الحكم ولذا طوى ذكر النساء في أكثر مواقع الكتاب والسنة.

الشنقيطي

تفسير : الاجتباء: الاصْطِفاء والاختيار. أي ثم بعد ما صدر مِن آدم بمهلة اصطفاه ربه واختاره فتاب عليه وهداه إلى ما يُرضيه. ولم يبيِّن هنا السبب لذلك، ولكنه بين في غير هذا الموضع أنه تَلَقى مِن ربِّه كلمات فكانت سبب توبة ربه عليه، وذلك في قوله: {أية : فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ} تفسير : [البقرة: 37] أي بسبب تلك الكلمات كما تدل عليه الفاء. وقد قدمنا في سورة "البقرة": أن الكلمات المذكورة هي المذكورة في سورة "الأعراف" في قوله تعالى: {أية : قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَاسِرِينَ} تفسير : [الأعراف: 23] وخير ما يفسر به القرآن القرآن.

د. أسعد حومد

تفسير : {ٱجْتَبَاهُ} (122) - ثُمَّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَتَابَ عَلَيْهِ، وَهَدَاهُ وَاصْطَفَاهُ وَاجْتَبَاهُ بَعْدَ أَنْ أَلْهَمَهُ اللهُ عِبَارَاتِ اسْتِغْفَارٍ، وَاعْتِذَارٍ قَالَهَا فَعَفَا اللهُ عَنْهُ، وَغَفَرَ لَهُ. اجْتَبَاهُ - اصْطَفَاهُ لِلنُّبُوَّةِ وَقَرَّبَهُ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : إذن: مثَّل آدم دَوْر الإنسان العادي الذي يطيع ويعصي، ويسمع كلام الشيطان، لكن ربه شرعَ له التوبة كما قال سبحانه: {أية : فَتَلَقَّىٰ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ..}تفسير : [البقرة: 37]. إذن: عصى آدم وهو إنسان عادي وليس وهو نبي كما يقول البعض. فقوله: {ثُمَّ ٱجْتَبَاهُ ..} [طه: 122] هذه بداية لمرحلة النبوة في حياة آدم عليه السلام، و(ثُمَّ) تعني الترتيب مع التراخي {ٱجْتَبَاهُ ..} [طه: 122] اصطفاه ربه. ولم يقل الحق سبحانه: ثم اجتباه الله، إنما {ٱجْتَبَاهُ رَبُّهُ ..} [طه: 122] لأن الرب المتولي للتربية والرعاية، ومن تمام التربية الإعداد للمهمة، ومن ضمن إعداد آدم لمهمته أنْ يمرَّ بهذه التجربة، وهذا التدريب في الجنة. {وَهَدَىٰ} [طه: 122] المراد بالهداية قوله: {قَالَ ٱهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعاً ...}.